اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

الاحتفالات الشعبيّة .. في الجنوب الشّرقيّ التّونسيّ
الاحتفالات الشعبيّة زمنٌ يحلو فيه طعم الحياة وتتزيّن الأرض وتتجدّد النفوس فيشعر الإنسان بحياته وهويّته وتاريخه، ويُحيي ع...

الـعـولـمــة .. والخصوصية الثقافية
تعدّ العولمة من التحوّلات الكبرى في التاريخ، وممّا لا ريب فيه أنّ نتائجها ومؤثّراتها وفاعليتها قد طالت كلّ وجوه الحياة ا...

الملابس الشعبية للمرأة في محافظة الخليل
يعتبر الزي خير لسـان يعبر عـن حـال الأمة وعاداتها وتقاليدها وتراثها، ولا نبالغ إذا قلنا إن الأزياء والملابس من أكثر شواه...
24
Issue 24
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
الفنون الشعبية الغنائية في البحرين أغاني الغوص والسمر في العمل والترفيه
العدد 24 - موسيقى وأداء حركي

خالد عبدالله خليفة
كاتب من البحرين

في الحقبة الزمنية التي سبقت اكتشاف النفط في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين اعتمد أهل البحرين على ثلاثة أنواع رئيسية من النشاطات الاقتصادية التقليدية هي صيد اللؤلؤ والزراعة والتجارة، ولم تكن تجارة الغوص على اللؤلؤ والزراعة مصادر دخل فقط بالنسبة للسكان، بل ربطت الأهالي بأعراف وتقاليد اجتماعية نشأوا عليها، كما نتج عن هذين النشاطين موروث شعبي ضخم من التقاليد والعادات التي ما يزال الأهالي يتمسكون بها (1). 

 

عاش أهل البحرين قبل اكتشاف النفط  حياة تتسم بالبساطة والعفوية، وبالخشونة والصعوبة من أجل تأمين لقمة العيش، وتميزت بكم هائل من العادات والتقاليد المتوارثة، ويعرف بأن أهل الجزر هم أهل بحر، لذا فقد اشتهر أهل البحرين بركوب البحر لصيد اللؤلؤ الطبيعي الذي كانت له أسواق مزدهرة قبل سقوط وتدهور تلك التجارة.  
يوجد توارث طويل لمهنة الغوص في البحرين، وتوجد أدلة ترجع إلى جزء كبير مما يسمى التاريخ الزمني، تتمحور حول شهرة اللؤلؤ البحريني، من جملة ذلك يذكر في ختم آشوري يرجع لسنة (2000) قبل الميلاد (عيون السمك من دلمون) عبارة يمكن ترجمتها إلى (اللؤلؤ الدلموني).
ومن الخطأ اعتبار أغاني الغوص حكراً على البحرين، فهي ميزة تميزت بها مناطق أخرى من الخليج العربي كالكويت وقطر وأبو ظبي، إلا أنها كانت دائما تحظى بمكانة بارزة للغاية لدى المجتمع البحريني ولطالما كانت البحرين مركز الغوص في الخليج، وبالتالي أضحت مركز الموسيقى المرتبطة بمهنة الغوص.

تدهور صناعة الغوص لأسباب محلية وعالمية
شكلت صناعة الغوص المورد الأوسع لمدخول الجزر حتى العام 1932حين اكتشف أول حقل للنفط في البحرين، صاغ ذلك العام انقلاباً جذرياً في الموازين، حيث انحدرت صناعة الغوص حتى باتت تحتضر، غير أن هذا الانحدار قد بدأ مطولاً قبل اكتشاف النفط، ويمكن تحليل ذلك وتوضيحه بالرجوع إلى الإحصائيات المتعلقة بعدد السفن الخارجة في رحلات الغوص خلال السنوات المختلفة، ترجع أقدم المصادر والسجلات للعام (1833)، حيث خرج حوالي (1500) مركباً متجهاً إلى مصائد اللؤلؤ، بعد ذلك بما يزيد عن نصف قرن، أي حوالي (1896) كان عدد المراكب الخارجة لا يتجاوز (900) مركباً، أما في عام (1926) فقد بلغ عددها (515) حيث استمر التناقص بشكل مضطرد حتى بلغ عدد المراكب في عام 1936 (246) مركبا وفي عام (1948) وصل عدد المراكب إلى (83) مركباً فقط، أما اليوم فلا يكاد يتجاوز عدد الرحلات عدد أصابع اليد، هذا إن خرجت إحداها على الإطلاق.
توجد عدة مسببات تقف وراء الانحدار الذي تبع عام (1930) وهي كالتالي
1 - وفرة إنتاج اللؤلؤ الياباني المصنع والذي أدى إلى وجود منافسة جديدة وشديدة للؤلؤ الطبيعي في الأسواق العالمية.
2 - الكساد الاقتصادي في العالم الغربي الذي نتج عن أزمة (وول ستريت wall street) عام (1929) والذي أثر على مقتنيي اللؤلؤ وتجاره لسنوات طوال.
3 - وفرت صناعة النفط الجديدة أعمالاً ووظائف بظروف أفضل وأجور أعلى مما كانت توفره صناعة اللؤلؤ، كما أدخلت إصلاحات على قوانين صناعة النفط عام (1923) كان من بينها أن مكنت الخاصة من تحرير أنفسهم من العمل أنى شاؤوا.
4 - القضاء على طبقة المهراجات في الهند بعد استقلالها في عام (1947) مما حرم تجارة اللؤلؤ من أهم سوق لها، إذ كانت تلك الطبقة من أكبر مستهلكي اللؤلؤ الطبيعي (2).  
5 - بداية انتشار التعليم وتوجه الشباب إلى أعمال وأنشطة أخرى أكثر استقراراً وأمناً من الغوص الذي تشوبه المتاعب والمخاطر(3).
6 - هناك سبب إضافي وهو أن البريطانيين في طور عملية محوهم للقرصنة في الخليج خلال القرن التاسع عشر، تعمدوا تدمير جزء مهم من أسطول الغوص البحريني، وكانوا شديدي الحرص على منع الأسطول من استعادة مجده القديم، إلا أنه لم يتجل حتى الآن ما يثبت أن هذه النظرية تحتمل شيئاً من الواقع.
7 - إن عرب الدواسر وهم قبيلة متفاخرة وذات سعة سكنوا منطقة البديع حتى عام (1845) هاجروا فجأة في عام (1923) إلى المملكة العربية السعودية واستقروا فيها، وكانوا يملكون أسطولاُ من سفن الغوص ويؤمنون لقمة العيش لعدد كبير من الغواصين، وحين هاجروا هاجرت معهم مراكبهم وعمالهم.
 8 - العاصفة العاتية  التي ضربت الخليج المجاور للبحرين عام (1925) والتي تسببت في فقدان عدد كبير من مراكب أساطيل اللؤلؤ، يشار إلى سنة 1925 في اللهجة العامية عادة بأنها (سنة الطبعة) أي سنة الغرق.

ماهي علاقة صناعة الغوص بالموسيقى والغناء؟
إن صناعة الغوص المرتبطة بتاريخ منطقة الخليج العربي، كانت من الصناعات التي كفلت الحياة على هذه الجزر، وكانت تتطلب شدة الجأش وصلابة الأعصاب وقوة العضلات وتحمل الصعوبات، حيث كان الغواصون يبتعدون عن وطنهم وأهلهم وذويهم مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، حيث تبدأ رحلة الغوص في بداية موسم الصيف وحتى نهايته، أي من شهر يونيه إلى شهر سبتمبر من كل عام تقريبا، ولقضاء تلك المدة في عرض البحر كان لابد لهم من أن يصطحبوا معهم مغنياً، ويقال له باللهجة المحلية (النهام) الذي يقوم بغناء المواويل الشجية والأغاني التي تساعدهم على مواصلة العمل، والتخفيف من آلامهم وغربتهم، والنهام هو شخص أساسي في السفينة وقل أن تجد سفينة غوص ليس بها نهام واحد او أكثر، حيث أن صناعة الغوص ومؤثراتها الخاصة مرتبطة بدور النهام على سطح السفينة.

 أهمية الدور الوظيفي للنهام:
إن الأغاني الشعبية التي يؤديها النهام لها علاقة بكل عمل يؤدى على ظهر السفينة، أي أن له دورا وظيفيا مرتبطا (بدورة العمل) فكل حركة أو مجهود عضلي يتطلبه العمل من مجموعة البحارة يقوم النهام بالإيعاز به من خلال التنغيم والتلحين الموزون ايقاعياً لنصوص باللهجة المحلية الدارجة (العامية) فيساعد ذلك على تنظيم إيقاع دورة العمل من خلال مشاركة البحارة للنهام في أداء مقاطع لحنية قصيرة، حيث يرتبط كل لحن أو أهزوجه أو موال بأداء عمل معين يأمر به رئيس السفينة (النوخذة) فيترجمه النهام إلى موسيقى لحنية ايقاعية موقعة على آلة الطبل والطوس تساعد على الإندماج الذهني والعضلي لمجموعة البحارة وتوجه طاقاتهم للعمل الجماعي الموحد، لذا فإننا نجد أغنية أو موالة خاصة تؤدى عند سحب حبل المرساة (جر الخراب) وأخرى عند تخريج الشراع من مخزنه الـ (خن) أي أن كل أغنية عبارة عن رمز أو اصطلاح بين العاملين والمغني (النهام) الذي يقوم بترجمة وتطبيق عملي للأمر المطلوب تنفيذه مصاحباً بالغناء والإيقاع الذي يندمج فيه البحارة  دون أمر من آمر حيث أنهم يمثلون روح العائلة المتآخية المتحابة، أما بداية رحلة الغوص فتسمى الـ (ركبة) ونهايتها تسمى الـ (قفال)( 6).

فترات الغوص وأنواعه:
تختلف مسميات الغوص حسب الفترة التي تبدأ فيها رحلات السفن، فبعضها يبحر في فترات (الغوص العود) أي الغوص الكبير الذي تعلن عنه الحكومة بواسطة دائرة الغوص، ففي هذه الفترة تخرج جميع سفن الخليج إلى البحر حسب موعد متفق عليه من قبل حكومات هذه الدول، أما الرحلات الصغيرة فهي رحلات إضافية يقوم بها بعض البحارة إذا ما دعتهم الحاجة لتسديد الديون المتراكمة عليهم.
 
وهذه الرحلات حسب الترتيب الزمني كالآتي :
- الغوص الكبير (الغوص العود) :
تعتبر هذه الرحلة أهم حدث في السنة، فيشترك فيها سكان الخليج جميعاً من الرجال، وتبدأ الرحلة في شهر يونيه وتنتهي في شهر أكتوبر، وتستغرق الرحلة أربعة شهور وعشرة أيام، وتبحر جميع سفن الخليج في نفس الوقت المتفق عليه ومنها سفن البحرين والكويت وعمان وساحل الإحساء وقطر وسفن الساحل الإيراني وأبوظبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين  وتتجه بأعداد ضخمة على شكل أسطول وطني لكل دولة وبقيادة (السردال) الذي يقوم بإطلاق ناري من سفينته معلناً بدء الرحلة كما يقوم أيضاً بإطلاق ناري آخر معلناً عن نهاية فترة الغوص، حيث تحمل السفن مئات البحارة سعياً وراء اللؤلؤ الذي هو أهم مورد للرزق بالنسبة لجميع أهالي المنطقة، ولا يتخلف عن هذه الرحلة سوى الشيوخ والمعوقين، فهذه الرحلة كانت تعتبر مقياساً للرجولة والإقدام نظرا لطبيعة العمل فيها.
تنتقل السفن في منطقة صيد اللؤلؤ من (هير) إلى آخر و(الهير) هو حقل تتجمع به الأصداف بعد التأكد من استغلال الهير تماماً، أما ايرادات هذه الرحلة فلها نظم وقوانين ثابته تسري على الجميع، وتقسم بحسب وظيفة كل بحار فيكون نصيب (الغواص) الذي ينزل البحر أكبر من نصيب (السيب) الذي يسحب الغواص من البحر وللنهام حصة مضاعفة بطبيعة الحال، وبعد انقضاء فترة زمنية من الرحلة، عندما تكون حصيلة الصيد جيدة، يأتي (الطواش) وهو تاجر اللؤلؤ الذي يقوم ببيعه خارج البحرين وهو من أثرياء القوم الذين تكثر القصص حول ثرواتهم، يأتي في سفينة صغيرة تسمى (جالبوت) ويطوف على السفن في عرض البحر ويتفاوض مع (النوخذة) على شراء اللؤلؤ على شكل صفقات، ويحتفظ النوخذة بالايرادات إلى نهاية الرحلة ثم يوزع جزءاً منها على البحارة، والباقي يوزع بين النوخذة والتاجر ممول الرحلة، أو إلى جيب النوخذة إذا كان هو مالك السفينة وممول الرحلة، تنتهي رحلة الغوص الكبير عند إعلان (القفال) فتعود جميع السفن إلى اليابسة، حيث تبدأ طقوس الاستقبال الاحتفالي المهيب من قبل الأهل والأولاد، الذي يحمل بعض الطقوس والدلالات الأسطورية نتيجة معاناة الانتظار المرير، والتي منها أن تذهب النسوة إلى شاطئ البحر وينشدن بعض الأهازيج الخاصة، مناشدين هذه القوة الطبيعية الجبارة والأمواج الغادرة بأن ترجع لهم الأحباب الذين طالت غيبتهم، وذلك من خلال نص جميل يتميز بالعفوية والبساطة يغنى في تناوب بين مجموعتين:
تـــــــــــوب تــــــــــوب        يــــا بحـــــــــــــــــــر
تــــــــــوب تـــــــــــوب        يــــا بحــــــــــــــــــــر
شهــــــــريــــــــــــــــــن        والثــالــث دخـــــــل
شهــــــــريــــــــــــــــــن        والثــالــث دخـــــــل
يبــــــــهـم يبـــــــــهـم        يبــــــهم يبــــــهــــــم
خاطفـين بجيــبهم                     خاطفـين بجيــبهم
مـا تخـاف مــن الله         يــــا بحــــــــــــــــــــر
مـا تخـاف مــن الله         يــــا بحــــــــــــــــــــر

وتتميز رحلة الغوص الكبير عن باقي الرحلات بالأغاني والمواويل المصاحبة للعمل فهي من أساسيات الرحلة.
2  – الردة: وهي رحلة من الرحلات القصيرة بعد موسم الغوص طلباً للزيادة في الرزق وتعني العودة فهم يعودون إلى البحر في الأماكن العميقة بعد انتهاء الغوص الكبير إذا كان حظهم لم يساعدهم على سداد ديونهم لعلهم ينالون حظاً أوفر في هذه الرحلة وتستغرق فترة شهر أو أكثر وهي تعتبر رحلة ترفيهية يصطحبون فيها معهم الالآت الإيقاعية وتؤدى أغاني لفجري في المساء في البندر (هي عبارة عن جزيرة قريبة أو فشت، والفشت عبارة عن قطعة ضحلة المياه تذهب إليها السفن أثناء العواصف والأمواج العالية ويذهب إليها البحارة للراحة أيضاً) أو قرب اليابسة.
3 – الرديدة: وهذه تسمية مشتقة من الردة وهي تصغير للإسم، حيث تكون رحلة قصيرة بعدد قليل من الرجال ولمدة محدودة في سفن صغيرة إلى الأماكن القريبة حيث المياه الضحلة وتسمى طريقة الغوص فيها (المطامس) أي الغوص في المياه غير العميقة وتستمرهذه الرحلة قرابة شهر .
4 – البشيرية: عندما يكون الجو شتاء يذهب عدد من البحارة الذين لا يتجاوز عددهم العشرة إلى الموانئ القريبة مثل ميناء (المسيعيد) وهو ميناء هام حالياً في دولة قطر حيث تكون المياه ضحلة.
5 – العزاب: وهي رحلة قصيرة في قوارب صغيرة لمدة يوم أو جزء من اليوم.
6 – الخانجية: وهي رحلة الغوص التي تسبق رحلة الغوص الكبير في شهر أبريل تقريباً وتستغرق هذه الرحلة مدة (40) يوماً.
أهم أنواع السفن:
يستخدم إسم (محمل) للدلالة على السفينة وإسم (الخشب) للدلالة على مجموعة السفن، التي يكون لكل نوع  منها إسم خاص على حسب التصميم الهندسي الذي يتناسب مع أغراض الإبحار، والتي كانت تصنع في البحرين، وقد كانت صناعة مزدهرة في تلك الفترة الزمنية ومن أهم تلك السفن  نذكر  منها   (السنبوك – البوم – الجالبوت – الشوعي – البتيل)(7).   
 
  نوعان من الفنون الغنائية:
لابد لنا من التمييز بين نوعين من الأداء الموسيقي فيما يخص الفنون البحرية، كونها تنقسم إلى قسمين أساسيين الأول (أغاني العمل) وهي المرتبطة بدورة العمل على سطح السفينة، الثاني (أغاني الترفيه) وهي الأغاني التي تؤدى في غير أوقات العمل في فترات الاستراحة في البندر (وهو أحد الموانئ القريبة من مكان الهيرات) أو في الدور الشعبية في فصل الشتاء بعد العودة من رحلة الغوص وتسمى (لفجري) وهي تحتوي على عدة فصول.
طاقم السفينة
يتكون طاقم السفينة من عناصر مختلفة من العاملين بحيث لكل منهم دور معين من العمل وهم كما يلي :
- النوخذة: وهو ربان السفينة وصاحب العمل.
- المجدمي: وهو الرجل الثاني في السفينة ومشرف العمل، وعادة ما يكون من البحارة القدامى وله دراية تامة بصناعة الغوص.
- الغواص: وهو الذي يغوص لاستخراج اللؤلؤ من قاع البحر.
- السيب: وهو الذي يسحب الغواص من قاع البحر عند انتهائه من عمله في جمع المحار.
- النهام: وهو مغني السفينة ويساعد السيوب في بعض الأحيان وعادة ما يكون عددهم اثنين أو ثلاثة.
- الرضيف: وهو المتدرب على مهنة الغوص، ويكون من حديثي العهد في المهنة ويساعد السيوب والغواصين في عملهم.
- التباب: وهو ابن أحد البحارة أو من أقربائهم يبلغ من العمر ما بين التاسعة والثانية عشرة، ومهنته تنظيف السفينة من المحار وغسلها.
- الجنان: وهو الذي يقوم بترتيب حبل المرساة والعناية به ووضعه بصورة مرتبة في مخزنه (الخن) وعادة ما يكون من كبار السن في المهنة.

  بداية العمل:
يتفق النوخذة مع البحارة الذين يختارهم ويمدهم بسلفية تسمى (التسقام) على أن تخصم من أرباحهم في نهاية الموسم، ويحدد النوخذة يوماً لتنزيل السفينة إلى البحر لتطبيعها أي (إغراقها في الماء) والقصد من هذه العملية هو تشبيع ألواحها بالماء بعد مرور فترة الشتاء عليها، وهي خارج الماء مما يجعل ألواحها ناشفة ومفككة، وعادة ما يتم ذلك قبل شهر من دخولهم الغوص أي في شهري أبريل ومايو.
في اليوم المحدد لتطبيع السفينة يجتمع البحارة جميعهم لسحب السفينة إلى البحر، يساعدهم بعض أهالي الحي بمصاحبة صوت المغني (النهام) الذي يشدو بأداء المواويل الشجية تصاحبه أصوات الطبول وتصفيق البحارة المنتظم مما يجعلهم في قمة الحيوية والنشاط، وعند وصول السفينة إلى المياه العميقة (يحدو) عليها البحارة بمطلع النص التالي.
(المجموعة الأولى)                  (المجموعة الثانية)
(بالسلامة ياملي        ...    بالسلامة ياملي)

وهي تؤدى بصورة جماعية بحيث ينقسم المؤدون إلى قسمين، تبدأ المجموعة الأولى بالحدوة، وترد عليها المجموعة الثانية بمثلها، وتكرر حتى يتم تطبيع السفينة، ثم يذهب الجميع لبيت النوخذة الذي أعد لهم وليمة الغداء عبارة عن خروف مطبوخ مع الرز، بعد يومين يذهب الجميع لتفريغ المياه من السفينة، حيث ينقسم البحارة إلى مجموعتين، الأولى تقوم بتفريغ المياه من السفينة والمجموعة الثانية تذهب لتحميل معدات الرحلة من صواري وحبال ومراسي ومجاديف تحمل على ظهر سفينة أخرى تسمى (التشالة) وهي سفينة صغيرة خاصة لحمل المعدات، ثم تنقل تلك المعدات إلى سطح السفينة الكبيرة حيث (يحدون) عليه بأهزوجة أخرى تبدأ بمطلع النص التالي.
(المجموعة الأولى)                  (المجموعة الثانية)
( هلـــــــــي يـــــــــا           ...    هلـــــــــي يـــــــــا )

في اليوم المحدد (للركبة) أي دخول الغواصين تحضر سفينة التشالة مرة أخرى وذلك لتحميل المواد الغذائية اللازمة للرحلة وهي عبارة عن (رز وتمر وماء وأخشاب للطبخ وغيرها) وبعد الانتهاء من الاستعدادات النهائية يصيح النوخذة بكلمة (صلي) فينهم النهام بعبارة (يامال يا سلام) وهذه العبارة هي إشارة إلى مجموعة (السيوب) لإخراج الشراع من مخزنه، وتؤدى بطريقة الموال بينما ترد المجموعة عليه بكلمة (آه) طويلة من القرار الصوتي  تبدأ بمطلع النص التالي المثال رقم (3).
(النهام الأول)
( يا مال يا سلام بالأمالي يا مال يا سلام )
(النهام الثاني)
( عافت عيوني المنامي  يا سلام)
ثم يتجه البحارة في خط مستقيم إلى الأمام لتثبيته في (الفرمن) وهو عامود خشبي طويل يحمل الشراع وهم يؤدون حـــدوة أو أهـــزوجـــــــة (هيلي  يا ملي    هيلي  يا ملي) وهي عبارة عن تناوب لحني بين مجموعتين.
وهكذا تستمر رحلة الغوص في دورة عمل كبيرة يبذل من خلالها البحارة جهوداً مضنية في كل حركة وفي كل ساعة خلال ساعات العمل التي تبدأ من فجر كل يوم حتى فترة الغروب، حيث يقوم النهام بأداء الغناء المصاحب بآلة الطبل والطوس لكل حركة أو فعل على ظهر السفينة.

ملامح فنية بارزة:
لكل حركة وكل عمل يقوم به البحارة أغنية خاصة تصاحبها، وللأغاني تأثير كبير على ضبط إيقاع العمل ورفع الروح المعنوية للبحارة الذين يعانون الكثير من الجهد والمشقة والإحساس بفراق الأهل والأحبة، وتختص أغاني العمل برحلة الغوص الكبير فقط، وتكون هذه الأغاني إما عبارة عن (حدوات) وهي أغنيات جماعية على شكل إلقاء منغم يطلق عليها اصطلاح (ريسيتاتيف) يتكون من عدد من الكلمات المتميزة بالنبر القوي على مقاطعها الصوتية، وذلك لتوضيح وتحديد إيقاع الغناء بغرض ضبط إيقاع العمل الجماعي، ومثال لبعض تلك الحدوات (هو بالله – هو بالله) أو (هيلي يالله – هيلي يالله) أو تكون على شكل مواويل يؤديها النهام بمصاحبة صوت متصل تؤديه مجموعة البحارة من حين إلى آخر على النغمة الأساسية للمقام الموسيقي أو المسار اللحني، وتكون معظم مواضيع هذه الأغاني أو الحدوات مبنية على فكرة الاستعانة بالله وذكر الرسول الكريم (ص)، ونظراً لانشغال البحارة بالعمل فإنه لا يمكن التوسع في استخدام آلات موسيقية كثيرة، لذلك تقتصر الآلات إن وجدت في الأغنية على طبل واحد كبير بالإضافة إلى (الطوس) أو (الطاسات) وهي صاجات كبيرة الحجم نسبيا.

 خطوات الإبحار:
يمكن أن نلخص خطوات رحلة الغوص إلى العناصر التالية :
1 - الجرار أو اليرار: وهي عملية جر السفينة من اليابسة إلى المياه العميقة، حيث يتم غمر السفينة بالماء لمدة يومين أو أكثر لكي تتلاحم وتتماسك ألواح السفينة بعد فترة جفافها.
 يا مالي يا سلام: وهو موال حر يؤديه النهام بمصاحبة صوت متصل تؤديه مجموعة البحارة على الدرجة الأساسية للمقام أو السلم الموسيقي، وهذا الموال يصاحب عملية إخراج الشراع المطوي وتثبيته على (الدقل) أي الصاري ويبدأ نص الموال بعبارة (يا مالي يا سلام) وهو بمثابة مقدمة لأغنية الخطفة.
2 - الخطفة: وهي تسمية لعملية (رفع الشراع) أو الإبحار بالشراع، حيث يأمر النوخذة برفعه فيشرع النهام بتلاوة مقدمة الخطفة بدون مصاحبة إيقاعية تتزامن مع لحظة وداع الأهل الذين ينتظرون على الساحل في هذه الأثناء.
               (النهام)               (المجموعة)
صلي وسلم عليك يا رسول الله               يا الله
يا الله     يا كريم                  يا الله
يا رحمن يا رحيم                يا الله
مسافرين في أمان الله             يا الله

ثم تبدأ الأغنية بمصاحبة إيقاع البسة والطوس والأكف بعبارات:
يالله   يالله   يالله
يالله  سيدي يالله
هولو   لا   والله
شلنا أتكلنا
هولو ربي عليك
عليك اتكلنا
ويا عزوتي يا من
يا من له الملك
يا عالم لما جرى
كريم تعلم
علمك بسود
سود الليالي .... إلى آخر النص

يستمر الغناء حتى يصل الشراع إلى أعلى الصاري، وبطبيعة الحال لا يتم رفع الشراع سريعاً بل يكون في غاية البطء، حتى يتماشى ذلك مع إيقاع الغناء ويأخذ البحارة فرصتهم في الرقص والغناء والترفية للتأقلم مع المحيط الجديد، وبعد انقضاء اليوم الأول تكون السفينة قد وصلت إلى الهيرات جمع (هير) حينها يكون قد حل المساء، إذ تستغرق عملية الوصول إلى المغاصات من الصباح حتى الغروب، في اليوم التالي وبعد تناول البحارة إفطارهم المكون من التمر والقهوة تنشر المجاديف إيذاناً بالغوص في الأعماق.
3 - البريخة : هي عملية الانتقال من هير (مغاص) إلى آخر، وتتم عن طريق سحب حبل المرساة (الخراب) الذي يتراوح طوله ما بين (100 إلى 500) متر، ويستغرق سحبه أحياناً مدة ساعة كاملة، حيث تم إرخاؤه من قبل أثناء عملية (المساناة) التي يتم فيها الانتقال من مكان إلى آخر في نفس (الهير) من أوله إلى آخره ومن الأغاني المصاحبة لهذه العملية ما يلي:
أ- بدينه : وهي اللفظة الأولى للموال.
ب - على صدره : وتعني أن سحب الخراب وقوفاً على صدر السفينة.
ت - الدواري : التسمية مأخوذة من الدوران، إذ أن سحب الخراب يتم بدوران البحارة الذين يمسك كل منهم بجزء من الحبل وفي خط مستقيم يسيرون به إلى باطن السفينة.
ث - النتاري : اشتقت هذه التسمية من (النتر) بمعنى يقفز أو يهز، وأطلق هذا التعبير على هذه العملية، نظراً إلى أن العواصف تقذف بالسفينة وتنترها في بعض الأحيان، وارتبطت هذه التسمية بطريقة سحب الخراب وبحالة السفينة.
ج - الياهي : وهو موال يؤديه النهام لمصاحبة آخر بريخة في النهار قبل الاستراحة، عندما يكون التعب قد نال منهم جميعاً، وفيها يبدأ النهام بتلاوة هذه الجملة قبل الموال (وأول الصلاة على النبي من قبل ما أبدي).
4 -  جيب: التسمية مشتقة من اسم (الشراع الصغير) الذي يصاحب إنزاله موال يؤديه النهام ويتناوب في أدائه مع باقي النهامين، وتتخلله صرخات يؤديها البحارة تعبيراً منهم عن الحماس، فبعد أن ينزل شراع (الجيب) وتلقى المرساة (ويطلق على هذه العملية اسم الطرحة) وهي تعني بالعامية (الثبات أوالوقوف في مكان واحد) يبدأ النهام مواله بعبارة (هيلي مال – هيلي مال – هيلي مال) ثم يدخل في أداء أحد المواويل على إيقاع (المخولفي) وهو من إيقاعات الغناء الترفيهي الذي يتم استخدامه في هذا المجال، ويمتاز هذا الأداء بأنه يصاحب بالضرب على الأكف بأسلوب متداخل ومتشابك من البحارة طوال فترة الغناء، في حين أن فصل المخولفي في الغناء الترفيهي يصاحب بضربة واحدة فقط بالكف على الوحدة الكبيرة.
من نصوص الجيب :
هولو هويا هولو
هولو كثر صلاتي
هولو صلاتي وبادي
هولو وأحمد شفيعِي
هولو شفيع العبادِ  إلى آخر تنزيلة النص
جزء من النص الأصلي :
كثرت صلاتي او بادي
                 على  شفيع  العبادي
وشفاعتك     يا     محمد
                  يوم الحشر يا سنادي
يوم   الحشر   ياشفيعي
                 ذخري وغاية مرادي
 
ميداف :
وهي أغنية تصاحب عملية التجديف وتسمى ميداف (مجداف) ويطلق عليها أحياناً اسم (يا مال) وهي الكلمة الأولى التي يبدأ بها هذا الموال الحزين الذي يؤديه النهام مع مصاحبة صوت متصل يؤديه البحارة، وهذه الأغنية لها وظيفتان الأولى هي الترفيه والثانية ضبط حركة المجاديف في نظام إيقاعي واحد(9).

ومن مواويل الميداف :
(النهام)                            ( مجموعة البحارة
                                     مع جرة المجداف)
هو يا مال  هو يا مال   هو يا مال         هيه
بديت  باسمك  إلهي ياعظيم الشان       هيه
يا للي  على العرش ما فوق شانك شان       هيه
يا مرسل  الأنبياء ويا منزل القرآن       هيه
على الذي من طلوعه انتصف له البدر       هيه
ديوان  كسرى  تهدم من  طلوع  البدر        هيه
إيجندل الجيش  في وقعة حنين وبدر       هيه
يالله بنصرٍ  قريب دوم عظيم الشان       هيه

    أغاني السمر:
يطلق على مجموعة من الأغاني التي يمارسها البحارة (لفجري) وتلفظ افجري وهي الأغاني الترفيهية التي تؤدى على اليابسة، ففي فصل الشتاء وبعد انتهاء موسم الغوص يلتقي البحارة في الدار، وهي مكان مخصص لتجمع مؤدي الفنون الشعبية وللسمر وتوجد عدة دور (جمع دار) موزعة على مناطق البحرين المختلفة، بعد صلاة العشاء من كل ليلة يجتمعون فيها لتبادل الحديث والتسامر، حيث يمارسون غناء لفجري حتى وقت متأخر من الليل، وكان لندرة حصول البحارة على أعمال في فصل الشتاء دور كبير في ازدهار هذا الفن، فقد كانت الدور هي أماكن الترفيه الرئيسية للبحارة في ذلك الوقت، أما بعد النصف الثاني من القرن العشرين فقد تقلص ذلك الدور، إلى مجرد اجتماع لمرة واحدة في الأسبوع لممارسة شتى أنواع الفنون، ومع دخول القرن الواحد والعشرين فإن الدور الشعبية تناضل للبقاء بعد فترة طويلة من الاحتضار، وذلك بسبب تغير ظروف المعيشة ونمط الحياة السريع، فأغلب الممارسين المخضرمين قد انتقلوا إلى رحمة الله، إلا نفر قليل من المتقاعدين ومجموعات من الشباب التي تهوى هذا النوع من الفنون وقد توارثته عن الآباء والأجداد.  

ما بين الواقع والخيال:
تختلف الروايات عن أصل فن لفجري وبعضها يصل إلى حد الخيال والأسطورة ومنها ما هو واقعي، فيقال أنها تنسب إلى (الفجر) وذلك أن هذه الأغاني تؤدى من بعد العشاء حتى طلوع الفجر، ويروى عن أصل لفجري أسطورة غريبة تختلف تفاصيلها من مكان إلى آخر، وأكثر هذه الروايات انتشاراً تقول، أن ثلاثة من البحارة البحرينيين خرجوا ذات ليلة يبحثون عن مكان بعيد يلهون فيه بعيدا عن القيود فوجدوا مسجداً في إحدى القرى وتسمى قرية (أبو صيبع) وفي رواية أخرى المكان هو (كبر بالمريس) بالمحرق، وعندما اقتربوا سمعوا أصواتاٍ غريبة، وإذا بالحجارة تنهال عليهم، وصعقوا بمنظر الكائنات التي بالمسجد فقد كانوا أنصاف بشر، حيث أن النصف العلوي لأجسامهم كان لبشر أما النصف السفلي فعبارة عن أرجل حيوان، ثم تجرأ أحدهم فسلم عليهم فردوا عليه السلام وسمحوا لهم بالانضمام إليهم في سمرهم، وعند انتهاء السمر لم يسمح كبير هذه الكائنات للبحارة بالانصراف إلا بعد أن أخذ منهم وعداً بعدم غناء هذه الأغاني أمام أي أنسان آخر وإلا فسوف يكون عقابهم الموت، ومر الزمن ومات إثنان من البحارة وبقي ثالثهم، وعندما شعر بقرب موعد موته لم يقبل على نفسه أن يأخذ ذلك السر معه إلى العدم فقرر أن يطلع زملاءه على فنون تلك الأغاني الجميلة، حيث توفي بعد ذلك بأسبوع، وهناك روايات أخرى لا تختلف كثيراً في تفاصيلها عما سبق، والغريب في الأمر أن الغالبية العظمى من الممارسين لهذا الفن من كبار السن ومن المخضرمين يؤكدون في الكثير من المناسبات على صحة وقائع تلك الأسطورة القديمة.

مراحل  فصول لفجري الرئيسية:
الجرحان : وهو موال حزين يؤديه النهام في البداية حيث يستعرض فيه قدراته الصوتية في الأداء ويصل إلى مرحلة من التجلي والإبداع في الأداء الارتجالي الحر، ومن هنا يتم التعرف على الإمكانية الصوتية التي تميز ما بين نهام وآخر، ويذكر بأن معنى تسمية (جرحان) هو بسبب أن هذا النوع من الغناء حزين إلى درجة أنه يعبر عن مشاعر النهام الجريحة، أو بمعنى أن غناءه صعب لدرجة أنه يجرح صوت النهام، ويقال أيضاً أن التسمية تحريف لكلمة (شرحان) وهي مشتقة من كلمة (شرح) أي أن هذا الموال الغنائي ما هو إلا مقدمة لشرح النص الكامل لفصل لفجري، ويتخلل غناء النهام بين كل بيتين تقريباً دخول المجموعة بغناء لحن قصير يشبه اللازمة الموسيقية حتى ينتهى النهام من غنائه.
النصوص الغنائية: تكون مبنية على الزهيريات (جمع زهيري) والموال الزهيري يعتبر من أهم النصوص الشعرية التي يتغنى بها النهام، وهو قالب شعري يقال أنه ينسب إلى رجل يدعى (ملا قادر الزهيري)(10) ويتكون الموال الزهيري (السباعي) من سبعة أبيات، تنتهي الأبيات الثلاثة الأولى بقافية واحدة، ثم ثلاث أبيات أخرى بقافية مختلفة عن الأبيات الأولى، ثم البيت السابع وهو ختام الموال ويكون من نفس قافية الأبيات الثلاثة الأولى.
ومن أجمل نصوص الزهيريات التي يتغنى بها النهامون النص التالي :
ياليت جدمي لكم يـا أهــــــل الـخطا مــا خطا
شــرك الوصل لي نصبته فـي هـــواكــم خـطا
وراك يـــا زيــــن تـــشــره وإنـــت منــك الـخطا
كف الهرج بس ما عاد شغلي معــــاك إنصاف
الوصل بعـد الـجـفـى كالـغــيـــث ليـــمن صـاف
أمــــا الـمـودة تجـــي بيـــــن الإثـنـيــن إنصاف
والا الـمـلامـــة عـلــــــى قــــل الـمـــودة خـطـا

التنزيلة : هي كلمة مشتقة من (إنزال أو تنزيل) وتدل على بدء نزول اللحن الأساسي، وهي أغنية جماعية تؤديها المجموعة ويوجد فيها اللحن الأساسي للفصل، وتردده المجموعة بمصاحبة الآلات الإيقاعية، وتبدأ التنزيلة بغناء أحد البحارة المهرة ويسمى (المغني) فيبدأ بأول جزء ثم تدخل معه المجموعة، والغرض من ذلك هو ضبط  دخول المجموعة، ويستمر الغناء والضرب على الآلات من غير زخرفة، وعند نهاية التنزيلة يشرع النهام بالغناء، ويبدأ بكلمة (ياليل) ويرددها بألحان مختلفة حتى ينتهي نص التنزيلة، ثم يغني مواله ويسمى (حديان) وهي كلمة جاءت من حداء وفعلها يحدي، وهنا تبدأ الآلات الإيقاعية والأكف بإضافة الزخارف على شكل ارتجالات بحيث لا يخرج الإيقاع عن الوحدة الأساسية، ويصاحب الحديان صوت متصل على شكل همهمة (ونه) على النغمة الأساسية للمقام الموسيقي وتؤديه المجموعة أثناء سكوت النهام بين جملة وأخرى، وذلك بغرض المحافظة على التونالية للمقام، أما النص فيكون أيضاً مبنياً على الزهيريات ويتبادل النهامون الغناء كل بدوره حتى ينتهي آخر نهام من غناء زهيريته، وغالبا ما يكونون ثلاثة نهامين، حيث ينتهي الفصل بذلك، وبين غناء كل نهام وآخر لفظة (ياليل) بعدها يبدأ النهام الذي عليه الدور ويمكن أن يكون الهدف هو التأكد من دخول النهام على نفس درجات المقام وضبط الغناء(11).

وتعتبر التنزيلة أهم جزء من الفصل الغنائي، بل هي الأساس فلابد أن يكون لكل فصل تنزيلة في حين أنه يمكن الاستغناء عن الجرحان . ومن خلال التنزيلة يمكن تحديد نوع الفصل (هل هو بحري أو عدساني أو حدادي مثلاً) وهناك بعض التنزيلات التي يمكن أن تؤدى في فصل الحدادي وكذلك في فصل البحري بنفس اللحن مثال ذلك تنزيلة (يا لغير هجرك).

أما بالنسبة إلى العلاقة بين (التنزيلة والجرحان) الذي يسبقها فلا توجد هناك علاقة، حيث يمكن أن يكون الجرحان في موضوع يبعد كل البعد عن موضوع التنزيلة وفي مقامات مختلفة تماماً، وعليه فإن إرجاع أصل التسمية إلى شرحان (الشرح) يصبح ضعيفاً.

السمات الفنية :  
1 - أغاني العمل:
يبدو أن مخزون الأغاني المنتمية لأعمال الغوص وبشكل عام تنقسم إلى شقين اثنين : الـ (خراطي) والـ (موال)، حيث تنتمي الأنواع التالية إلى فئة الخراطي وهي الـ (بسه) وتسمى في أحيان كثيرة الـ (خطفة) والـ (جيب) والـ (دواري) والـ (مخموس) والـ (نتاري) والـ (صورية) وتتطلب جميع هذه الأعمال وجود الطبل والطوس، وتتسم جميع الأنواع الغنائية المذكورة بحيازتها لإيقاعات واضحة ومعروفة.

أما الأنواع المنتمية لفئة الموال فهي : جر الحبل، يا مال ياسلام، ميداف، يا مال عشاري (مرتبط بالميداف) والياهو. فلا تأخذ أي من الآلات النقرية دوراً في أغاني الموال، وقد تختلف البنية كثيراً في الخراطي عنها في الموال. ففي المخموس على سبيل المثال يعتمد على سطر واحد، سطر واحد يتم تكراره عدداً كبيراً من المرات. وما أغلب قصائد الموال إلا مخرجات لشعراء محليين، شعراء من جزيرة المحرق ممن تربطهم صلات وثيقة ببعض النهامين.

توجد بعض التعابير القياسية المرتبطة بأغاني الغواصين، وتنفرد منطقة الخليج بأحدها وهو الـ (يا مال) حيث يسمع هذا التعبير مكرراً في بداية العديد من المواويل، وقد شرح الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة المعنى الحقيقي وراء هذا التعبير وهو : يا (نداء)  مال (الغنى والثروة) والثروة هي كل ما يمتلكه الإنسان، والملك لله وحده، فيكون المعنى الضمني لليا مال : (يا مالك .. يا الله).

يغني النهامون كل أغاني الغوص بمشاركة خاصة من الطاقم، والنهام هو من يقوم بأداء جميع الأجزاء الغنائية الأساسية بطبيعة الحال، يتسم المعنى الدلالي للمصطلح (نهام) بالضبابية، ولكن قد يكون للمسمى ارتباط بالأسلوب أو التعبير الغنائي، وقد يكون معنى نهام هو أغنية حزينة ملأى بالتنهد، وقد تم توثيق معنى نهام في دليل البحرين التجاري (المنامة 1967 صفحة 171) بأن كلمة النهام تعني (الغناء بنبرة صوتية عالية وصوت محجوز) وفي معنى آخر هو يعني الصوت المميز في الغناء، ويلعب النهام دوراً ريادياً في كل أغاني العمل،  بل في كل أغاني الغوص وفصوله، وقد نلحظ وجود اثنين من النهامين يتناولان الأداء اللحني بالتناوب، وقد يتراكب أداء الواحد منهم على الآخر لثانية أو اثنتين، ولكن عدا ذلك، لايحدث أن يغني الواحد منهم مع غيره في الوقت ذاته أبداً.

تصاحب أصوات الطاقم غناء النهام، وتتسم هذه المصاحبة بالبساطة نظراً لطبيعتها، كونها أغاني عمل، وكون هذا النوع من العمل يستلزم جهوداً جسدية مكثفة، على االرغم من أنها بسيطة، إلا أنها غير اعتيادية البته وخصوصاً تلك الأنواع ذات الطابع الـ (موالي). كما يقدم الطاقم حين أداء هذه الأنواع الأخيرة، نبرة صوتية رخيمة ومنخفضة جداً تسمى (أزيز) وذلك على نغمة موضوعة تحت النغم الأساسي لأغنية النهام بمسافة موسيقية تقدر بـ (ثمانيتين) «two octaves».

2 - لفجري:
يطلق على مجموعة مهمة من أغاني الغوص اسم لفجري، يقال بأن هذا النوع من الأغاني كان يؤدى قديماً حين يحل المساء وتنتهي أعباء النهار فتلوح فرصة جديدة وملائمة لإعادة الحيوية والنشاط لهؤلاء الرجال، وقد كان لفجري يؤدى أساساً حين يستحيل الغوص أو يصعب بسبب الرياح، فيترك المركب الهير متجهاً إلى منطقة ضحلة قريبة من الساحل بانتظار طقس أفضل، لقد كانت هذه الحالات تتكرر كثيرا، وبالتالي كانت تفتح امكانيات جيدة وفرصاً للغناء.

يشارك الملاحون من طاقم السفينة بصورة أكبر في مثل هذا النوع من الأغاني، وذلك لعدم ارتباطها بالعمل، وتغدو أهمية الانعتاق من أجواء العمل في منح المشاركين الحرية اللازمة للمشاركة سواء بالتصفيق أو باستعمال آلات موسيقية أكثر ما تمكنه إياهم ظروف العمل، وترتبط بأداء لفجري عدة آلات إيقاعية مثل الطبل والطار والمرواس والجحلة والطوس، وتكتسب الـ (جحلة) خصوصية باعتبارها آلة لا تستعمل إلا من قبل ملاحي رحلات صيد اللؤلؤ عند الرغبة في أداء لفجري، كذلك يتميز قارعو الطبول بالقوة الجسدية المتميزة في القدرة على إظهار وتأكيد الضربات القوية الأساسية التي تدعم وتؤكد على المقاطع الهامة في الجمل الموسيقية.

يظهر لفجري بنية لحنية ومقامية وإيقاعية أكثر تعقيداً من بنى أغاني العمل، على الرغم من أن أغاني الخراطي (وهي من أغاني العمل) تتشابه في نواحٍ عديدة وبعض أغاني لفجري، وقد حظي فن لفجري بكل الاحترام والتقدير من كل من عاصروه وحضروه من أيام وظيفته في مجد ازدهار المهنة وحتى هذا اليوم، ولا زالت الصورة تنطوي على الكثير من الغموض والإبهام حول قصة ظهور فن لفجري، فجميع القصص تدخل من عالم الخيال وتخرج من بوابة الأسطورة والسحر والجان وهي قصة بحرينية تدخل فيها الغيبيات والدراما الميتافيزيقية بامتياز (12).

  فصول لفجري:
كان لأغاني لفجري وظيفة محددة ومعروفة في حياة أولئك المرتبطين بصيد اللؤلؤ، تنتمي هذه الأغاني لألوان غنائية عديدة، كما يقال إن لفجري قد حصر كل الألوان الغنائية في الثمانية ألوان التي تنتمي إليه وهي (السنكني، البحري، العدساني، لمخولفي، الحدادي، الحساوي، الزمية، والدان. غير أن النوعين الأخيرين ليسا مستقلين تماماً، بل هما أشبه بتفرع عن الحساوي والمخولفي على الترتيب.
يعد السنكني حالة خاصة، فهو النوع الوحيد من لفجري الذي لا يغنى على متن المركب بل يغنى على الشاطئ. كما أنه لا يتطلب إلا الآلات القليلة التي تتطلبها أغاني الخراطي، أي الطبل والطاس، على الرغم من احتمالية أن يضاف إليهما زوجان من الطارات، يغنى هذا الفن بعد الانتهاء من بناء مركب جديد ويدشن بدفعه إلى الماء، كما يمكن أن يغنى السنكني عند رجوع المراكب من الغوص بعد انتهاء الموسم، غير أن فن السنكني الحقيقي لم يعد موجوداً، وذلك بسبب صعوبة أدائه كما يبدو، وتكمن صعوبة الأداء في البطء الإيقاعي الشديد، انقرض هذا الفن لكونه لا ينتمي إلى فنون العمل أو فنون لفجري وقد برع النهام (عتيق مبارك) المتوفى عام (1977) في أداء هذا النوع من الفنون، ويحتمل أن يكون مصطلح سنكني قد اشتق من كلمة فارسية تعني (ثقيل) والمقصود به أن عملية دفع المركب من على الشاطئ إلى البحر كانت عملية ثقيلة ومجهدة، كما كان مجهداً أيضاً سحب المركب من البحر باتجاه الشاطئ بعد عودتها وانتهاء موسم الغوص.

يعتبر فن الـ (بحري) أحد الأنواع الرئيسية للفجري، اشتقت التسمية من (البحر) بكل تأكيد، أي أن مفاد الاصطلاح (بحري) هو أغنية البحر، وعادة ما يبدأ النهامون والغواصون والسيوب لقاءاتهم في الدور الشعبية بأداء الفن البحري، ولربما يكون هذا التقليد عريقاً ومتوارثاً يعمل به حين الرغبة في غناء لفجري. تتماثل المجموعة الإيقاعية المصاحبة للبحري مع المجموعات المصاحبة لكل أغاني لفجري، باستثناء السنكني، فهي مكونة من طبل واحد وعدد أربعة مراويس وثلاث جحال، وفي بعض الحالات يتم التبديل بين الآلات الإيقاعية وهو أن تحل حوالي خمسة طيران محل المراويس والجحال، ويتكون إيقاع البحري من (32) ضربة إيقاعية، وقد تتضح بنيته الإيقاعية أكثر من خلال التصفيق الوارد في الجزء الثاني من الآداء الغنائي وقد يبدأ الفن البحري بموال أو بدون الموال من خلال البدء في التنزيلة مباشرة.
عادةَ ما يغنى العدساني بعد البحري مباشرة، إن أصل الكلمة وتاريخها أمران غير واضحين، على الرغم من أن هنالك من افترض أن يكون الأصل فيها مستورداً من الكويت، ومشتقاً من لقب لعائلة ثرية ومهمة من تجار اللؤلؤ المعروفين هناك. يعتمد العدساني على التنظيم الإيقاعي الذي يتبعه فن البحري المكون من (32) ضربة والمرافق بالتصفيق، وكما في البحري فإن الضربة الإيقاعية (17) تعد ضربة خالية ويشير الكورس إليها بانحناءة جسدية وإيماءة كبيرة بالذراع الأيمن، وبالمقارنة نجد أن هناك تشابها بين هذين الفنين في نواحٍ عدة.

يرجح ارتباط أغاني فن الـ (حدادي) بمهنة الحدادة، حيث كان للحداد دور مهم في بناء سفن الغوص وصيد اللؤلؤ، ويظهر الاصطلاح حدادي أن النهامين قد استطاعوا الاستفادة من هذا الأمر، لا يرتبط الحدادي بموال في المقدمة، بل يبدأ بتنزيلة، وقد تتباين التنزيلات في هذا الفن وتختلف فيها الواحدة عن الأخرى وذلك بصورة أوسع من تنزيلات الفن البحري، حيث نلاحظ أن مقطع التنزيلة يأخذ الصيغة (AABB) في معظم الأحان.

فن (لمخولفي) هو النوع الرابع من أنواع لفجري الرئيسية، وترتبط الكلمة بمفهوم المخالفة والتشعب، ولربما ذلك يشير إلى نوع التصفيق الخاص االذي تنتهجه أغاني فن لمخولفي من خلال مجموعتين من الرجال يصفقون بالتناوب على درجة عالية من السرعة، خالقين تأثيراً مثيراً في التوصيل لما يليه، أي الضربة الأولى التي تتلوه في الدورة الإيقاعية الداخلية لهذا الفن، حيث تتكون الدورة الإيقاعية للمخولفي من (8 أو 16) ضربة سريعة. يبدأ  المخولفي بتنزيلة كما الحدادي أيضاً، وقد تتخذ مقاطع التنزيلة الموسيقية أشكالاً مختلفة الصيغ مثال: (AABB)، (ABCD)، (AABA) وقد تغنى التنزيلة من الكورس عدة مرات قد تصل إلى سبع مرات في بعض الأحيان قبل أن يبدأ دخول النهام الرئيسي بأداء الجرحان.

يعد الدان نوعاً مميزاً من أنواع لمخولفي، وإن اعتبار الدان نوعاً متفرعاً عن لمخولفي أمر ثابت، يثبته التماثل الإيقاعي بينه وبين إيقاع لمخولفي العادي، ولكن للدان خصوصية من حيث البنية الشعرية والموسيقية، إذ لا يحتوي فن الدان على تنزيلة ولا على غناء النهام المصحوب بأزيز الكورس النغمي، مصطلح الـ (أزيز) هو الصوت القرار الذي يصدره الكورس الذي يشكل نغمة القرار (الباص) للأغنية، ومثال هذه الصيغة هو دخول العبارتين الأوليتين من الكورس تتخلله مداخلات قصيرة حرة يؤديها النهام، وتتكرر تلك الصيغة من (5 – 6) مرات تقريباً.

يطلق مصطلح فن الـ (حساوي) على نوع من الأغاني إشارة لانتمائها إلى منطقة الإحساء في شبه الجزيرة العربية، ذلك أن الكثير من السيوب قد قدموا من منطقة الحسا بالمملكة العربية السعودية ويشاع بأنهم قد جلبوا أغانيهم معهم إلى البحرين، يتفاوت أداء فن الحساوي بين السرعة والاعتدال، ويميل إيقاعه السداسي في بعض الحالات إلى أن يتحول إلى ثلاثي، ولابد من الإشارة إلى أن إيقاع الحساوي يعتبر من أبسط إيقاعات لفجري، يحتوي هذا الفن دائماً على تنزيلة ابتدائية مكونة من (2 – 5) مقاطع موسيقية أما الصيغة اللحنية فهي تتبع الترتيب (AABB).

تعد الزمية نوعاً خاصاً من أنواع الحساوي فإيقاعاتهما متماثلة،كما يتقارب الجزء الثاني من الزمية مع الجزء الثاني من فن الحساوي العادي من خلال إصدار أزيز صوتي يصدر عن فم مغلق يترافق مع غناء ثلاثة من النهامين، يناوب كل منهم زميله ولا يغني الواحد منهم أكثر من مرةٍ واحدة فقط.

يوجد ارتباط أشبه بالعرف بين الرقص وفن لفجري، رقص يقوم به رجال من الكورس، وهو أشبه بنوع من الآداء الإيمائي الراقص، حيث يقوم الراقص بقفزات قوية، وفي حركة هابطة بطيئة يثني ركبتيه منحدراً إلى الأرض، ويطلق على هذا النوع من الرقص إسم اللعب.

تقاليد فنية من خلال الدور الشعبية:
لم ينشأ في تاريخ البحرين تقليد حقيقي لعوائل النهامين، حيث يرث الإبن أباه ويتبعه في المهنة، كان النهام يكتشف على متن المراكب من قبل الطاقم والنهام المعين، فإذا حدث وتواجد تباب شاب يحمل موهبة الغناء، ولديه مخزون جيد من الأغاني حصله بالسماع، قد تتم دعوته بكل بساطة للغناء على متن المركب، نادراً ما كان يتواجد أكثر من نهام واحد محترف على متن كل مركب، بينما قد تكون هناك حاجة إلى اثنين أو ثلاثة أو حتى أربعة مؤدين، كان يتوجب على المحترف في هذه الحالة إيجاد معاونيه وشركائه من بين أفراد الطاقم، يتصف الصوت المثالي للنهام بكونه ذا (نطاق) أو مجال صوتي واسع، ويتسم بالمرونة والقوة بحيث يتمكن من أداء الجمل اللحنية الطويلة والمتميزة في العبارات والنبرات الموسيقية، ويتصف أيضاً بكونه (معسولا، لطيفا، نافذا، حادا وغليظا  في الوقت ذاته) كما كانت قوة الحافظة والقدرة على غناء الموال تجاري الصفات المذكورة أهمية بالنسبة لأي نهام.
على الرغم من اختفاء أغاني الغوص من المراكب القليلة التي كانت تخرج في نهاية عصر تلك الصناعة، إلا أنها لا تزال تقاوم من أجل البقاء في بعض البيوت الموسيقية (الدور الشعبية)، كان العدد الرسمي للدور الشعبية في عام (1978) أربع عشرة داراً، ثمانية منها في محافظة المحرق، واثنتان في منطقة البديع في المحافظة الشمالية، وثلاث في منطقة الرفاع بالمحافظة الجنوبية وأخيرة في منطقة الزلاق في المحافظة الشمالية، غير أن من بين الثماني الموجودة في المحرق تتوزع اثنتان بين منطقتي الحد وقلالي، تنتظم مجموعات مكونة من (20 إلى 55) رجلاً للمجموعة الواحدة، تنتمي كل منها لدارٍ معينة، حيث يلتقي الأعضاء بصورةٍ دائمة لشرب الشاي والقهوة وللغناء معاً، لكل دارٍ  سيد، ولكل سيدٍ معاون، يحمل رئيس الدار مسؤولياتها ويمثل أعضاءها، وهي مسؤولية متوارثة في أغلب الأحيان (13).

أشهر النهامين
- سالم العلان
 - أحمد بوطبنية
- علي بن صالح مرشد
- سلطان بن عيسى
- هلال بن خالد
- جاسم عبد الرحمن
- راشد عامر

الخاتمة
في الوقت الحالي ومع مطلع القرن الواحد والعشرين انحصر أداء تلك الفنون في الدور الشعبية التي وصلت بدورها إلى مرحلة متقدمة من الإهمال والتهميش، ولابد من تحرك على مستوى الجهات الرسمية لدعم تلك الكيانات من خلال مشاريع تحتوي تلك الفنون في نظرة شمولية تهدف إلى الحفاظ على الثروة القومية من الفنون الموسيقية لهذا البلد والإفساح في المجال لإعطائها دورا متميّزا في حياتنا المعاصرة دون تشويه لمحتواها وبناها الأساسية.

المصادر

1 - أغاني الغوص في البحرين -  وحيد أحمد الخان -  مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية  ص 55.
2 - الموسيقى في البحرين – بول أولسن – وزارة الاعلام. ص 135.
3 - وحيد أحمد الخان -  أغاني الغوص في البحرين -  مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية  ص 61.
4 - الموسيقى في البحرين – بول أولسن – وزارة الاعلام. (بلجريف 1960 ص 20).
5 - المصدر السابق عن (بلجريف 1960 ص 9).
6 - أغاني البحرين الشعبية - عيسى جاسم المالكي – وزارة الإعلام. ص 33.
7 - أغاني الغوص في البحرين -  وحيد أحمد الخان - مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي. ص 66 - 67.
8 - أغاني البحرين الشعبية - عيسى جاسم المالكي – وزارة الإعلام. ص 35 – 36.
9 - أغاني الغوص في البحرين - وحيد أحمد الخان -  مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي. ص 129 – 130 .
10 - يوسف فرحان دوخي – الأغاني الكويتية – ص 302.
11 - أغاني الغوص في البحرين - وحيد أحمد الخان -  مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي. ص 152 -  155.
12 - الموسيقى في البحرين – بول أولسن – وزارة الاعلام. ص 141– 168.
13 - المرجع السابق.
مصادر (الأشكال والصور)
1 - الشكل رقم (1) من مجموعة الفنان أحمد الفردان – قرية سار. تصوير الفنانة فوزية حمزة - أرشيف الثقافة الشعبية.
2 - الشكل رقم (2): من مجموعة الفنان عبدالرحمن بهلول.
3 - الشكل رقم (3) : من مجموعة الفنان أحمد الفردان – قرية سار. تصوير الفنانة فوزية حمزة - أرشيف الثقافة الشعبية.
4 - الشكل رقم (4) : the rhythms of pearl diver music in qatar.toufic kerbage.
5 - الشكل رقم (5) : من مجموعة الفنان عبدالرحمن بهلول.
6 - الشكل رقم (6) : من مجموعة الفنان أحمد الفردان – قرية سار. تصوير الفنانة فوزية حمزة - أرشيف الثقافة الشعبية.  
7 - the rhythms of pearl diver music in qatar.toufic kerbage .
8 - الشكل رقم (8) من مجموعة الفنان أحمد الفردان – قرية سار. تصوير الفنانة فوزية حمزة - أرشيف الثقافة الشعبية.  
9 - الشكل رقم (5) : من مجموعة الفنان عبدالرحمن بهلول.
مصادر (النماذج الموسيقية)
1 - النموذج الإيقاعي (1): the rhythms of pearl diver music in qatar.for toufic kerbage.
2 - النموذج الإيقاعي (2و3): الموسيقى في البحرين. بول روفسنغ أولسن. ترجمة فاطمة الحلواجي.وزارة الإعلام. مملكة البحرين.