اللغة العدد
مهنة القصارين في البحرين (1930م – 1970م) دراسة ميدانية
مهنة القصارين في البحرين (1930م – 1970م) دراسة ميدانية
العدد 37 - ثقافة مادية

من‭ ‬خلال‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬حسين‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬حول‭ ‬تاريخ‭ ‬مهنة‭ ‬القصارين‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ (‬أنظر‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬السابق‭)‬،‭ ‬يلاحظ‭ ‬قدم‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬المهنة،‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬ومدى‭ ‬امتدادها‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭. ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬لفظة‭ ‬زقَصّارس،‭ ‬بمعنى‭ ‬الذي‭ ‬يمتهن‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس،‭ ‬كانت‭ ‬معروفة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬حتى‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭ ‬بأقل‭ ‬تقدير‭. ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬مهنة‭ ‬القصارين‭ ‬ارتبطت‭ ‬قديماً‭ ‬بعين‭ ‬ماء‭ ‬طبيعية‭ ‬عُرفت‭ ‬باسم‭ ‬زعين‭ ‬القصارينس‭ ‬نسبة‭ ‬للمهنة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تزاول‭ ‬فيها،‭ ‬وقد‭ ‬خفف‭ ‬مسمى‭ ‬القصارين‭ ‬لاحقاً،‭ ‬وأصبح‭ ‬اسم‭ ‬العين‭ ‬زعين‭ ‬قصاريس‭. ‬هذا،‭ ‬ومنذ‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬وحتى‭ ‬نهاية‭ ‬الستينيات‭ ‬من‭ ‬القرن ‬العشرين،‭ ‬تحول‭ ‬أحد‭ ‬فروع‭ ‬عين‭ ‬قصاري،‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬باسم‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مراكز‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بدأت‭ ‬تعرف‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬عين‭ ‬الدوبية‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬مهنة‭ ‬القصارين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬دراسات‭ ‬توثقها،‭ ‬وبقيت‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الشعبية‭ ‬للأجيال‭ ‬التي‭ ‬عاصرت‭ ‬تلك‭ ‬المهنة‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬التي‭ ‬سمعت‭ ‬بها‭ ‬لاحقاً‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬إلا‭ ‬عدد‭ ‬بسيط‭ ‬ممن‭ ‬عاصروا‭ ‬تلك‭ ‬المهنة‭ ‬ولازالوا‭ ‬يتذكرون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬وصفها‭ ‬والعمليات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬والشخوص‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بها‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬حاولنا‭ ‬جاهدين‭ ‬جمع‭ ‬أكبر‭ ‬كمٍ‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬عاصروا‭ ‬تلك‭ ‬المهنة،‭ ‬حيث‭ ‬تعود‭ ‬بهم‭ ‬الذاكرة‭ ‬لما‭ ‬سمعوه‭ ‬وما‭ ‬عاصروه‭ ‬عن‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬1950م‭ - ‬1970م‭.‬

 

‭ ‬تحديد‭ ‬المكان‭ ‬

سوف‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬الميدانية‭ ‬على‭ ‬مكان‭ ‬واحد‭ ‬كانت‭ ‬تتم‭ ‬فيه‭ ‬عملية‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬وهي‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬وهي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬القصارين‭ ‬التاريخية‭ ‬الضخمة،‭ ‬والتي‭ ‬يحدد‭ ‬امتدادها‭ ‬حالياً،‭ ‬بحسب‭ ‬تقسيم‭ ‬المناطق‭ ‬الحالي،‭ ‬بين‭ ‬منطقتي‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭ ‬والبرهامة‭. ‬هذا،‭ ‬وقد‭ ‬عُرفت‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬باسم‭ ‬الدوبية،‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر؛‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬تزايد‭ ‬وجود‭ ‬التجار‭ ‬الهنود‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬هذا،‭ ‬وقد‭ ‬استثمر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬التجار‭ ‬الهنود‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مراكز‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭. ‬يشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لفظة‭ ‬دوبية‭ ‬أو‭ ‬دوبي‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬هندي‭ ‬وتعني‭ ‬العامل‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بغسل‭ ‬الملابس،‭ ‬كذلك،‭ ‬فاللفظة‭ ‬أصبحت‭ ‬كمسمى‭ ‬لإحدى‭ ‬الطبقات‭ ‬الرسمية‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬وهي‭ ‬طبقة‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس،‭ ‬وقد‭ ‬دخلت‭ ‬هذه‭ ‬اللفظة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬العامية‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬(Dalzell and Victor 2008, p. 196)‭. ‬

يذكر،‭ ‬أن‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬كانت‭ ‬تقسم‭ ‬إلى‭ ‬قسمين،‭ ‬قسم‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهي‭ ‬عين‭ ‬تستخدم‭ ‬للسباحة‭ ‬والاستجمام،‭ ‬وفي‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬تولى‭ ‬فيها‭ ‬تشارلز‭ ‬بلجريف‭ ‬وظيفة‭ ‬مستشار‭ ‬حكومة‭ ‬البحرين‭ (‬1926م‭ ‬‭-‬‭ ‬1957م‭)‬،‭ ‬اهتمت‭ ‬الحكومة‭ ‬بهذه‭ ‬العين‭ ‬وبنت‭ ‬بها‭ ‬استراحة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الغرب‭ ‬وزرعت‭ ‬حولها‭ ‬الأشجار‭ ‬والأزهار‭. ‬وعند‭ ‬ما‭ ‬قل‭ ‬تدفق‭ ‬نبع‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الكبرى،‭ ‬تم‭ ‬ردمها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1985م،‭ ‬وحولت‭ ‬إلى‭ ‬ملعب‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬ثم‭ ‬حولت‭ ‬لحديقة‭ ‬عامة‭. ‬أما‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬مجهزة‭ ‬لتكون‭ ‬مكاناً‭ ‬خاصاً‭ ‬لغسل‭ ‬الملابس‭. ‬وقد‭ ‬هجرت‭ ‬هذه‭ ‬العين،‭ ‬وتم‭ ‬ردمها‭ ‬وتم‭ ‬بناء‭ ‬منتزه‭ ‬مكانها‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1972م‭ ‬(القصيبي 1997، ص 58- 61)‭.‬

هذا،‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬بالتحديد‭ ‬متى‭ ‬تم‭ ‬تجهيز‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬لتصبح‭ ‬مكاناً‭ ‬مناسباً‭ ‬لغسل‭ ‬الملابس،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬حدث‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬قديم‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬الأدلة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬مناقشتها‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬التاريخية‭ ‬سالفة‭ ‬الذكر‭ ‬والمنشورة‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬السابق‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭. ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬تم‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيلها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬التجار‭ ‬الهنود‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭.‬

منهجية‭ ‬العمل

تتلخص‭ ‬منهجية‭ ‬العمل،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة،‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬الشخصية‭ ‬مع‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬الذين‭ ‬قارب‭ ‬أو‭ ‬تجاوز‭ ‬عمرهم‭ ‬السبعين‭ ‬عاماً،‭ ‬جميعهم‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬البلاد‭ ‬القديم،‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬مقرباً‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬زاولوا‭ ‬تلك‭ ‬المهنة‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬جميع‭ ‬المقابلات،‭ ‬وتصوير‭ (‬صوت‭ ‬وصورة‭) ‬عددٍ‭ ‬منها،‭ ‬وهذه‭ ‬الشخصيات‭ ‬هي‭:‬

1‭ ‬  ‬عبدالأمير‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬نعمة‭ (‬عمل‭ ‬في‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭).‬

2  ‬عبدالحسين‭ ‬بن‭ ‬ميرزا‭ ‬الصفار‭ (‬عمل‭ ‬في‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭).‬

3  ‬عبدالله‭ ‬مال‭ ‬الله‭ (‬كان‭ ‬صديقاً‭ ‬لمن‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭).‬

4‭ ‬ ‭ ‬السيد‭ ‬ماجد‭ ‬عبدالله‭ ‬شبر‭ ‬البلادي‭ (‬كان‭ ‬صديقاً‭ ‬لمن‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭).‬

بالطبع،‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬لا‭ ‬يفي‭ ‬بالغرض؛‭ ‬نظراً‭ ‬لتعقيد‭ ‬عملية‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬وتداخلها‭ ‬مع‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المهن‭ ‬الأخرى،‭ ‬وأبسطها‭ ‬التجار‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يستوردون‭ ‬أدوات‭ ‬ومواد‭ ‬الغسيل،‭ ‬وهذا،‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬يحتاج‭ ‬لدراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬مفصلة‭. ‬لذلك،‭ ‬تعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬كدراسة‭ ‬تأسيسية‭ ‬يمكن‭ ‬تطويرها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬إذا‭ ‬شاءت‭ ‬الظروف‭.‬

نتائج‭ ‬الدراسة

من‭ ‬خلال‭ ‬المقابلات‭ ‬الشخصية‭ ‬السابقة‭ ‬تم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬عملية‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬وكذلك،‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬تفاصيل‭ ‬للعمليات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تتداخل‭ ‬مع‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭. ‬

 

العرقيات‭ ‬المتنافسة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬الدوبية

كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬جماعتان‭ ‬من‭ ‬عرقيتين‭ ‬مختلفتين،‭ ‬هما‭ ‬الهنود‭ ‬والبحرينون‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الهنود‭ ‬يعملون‭ ‬كفريق‭ ‬واحد‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬الهنود،‭ ‬والذين‭ ‬كانوا‭ ‬يعرفون‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬والخليج‭ ‬بصورة‭ ‬عامة،‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬البانيان‮»‬‭. ‬

أما‭ ‬البحرينيون‭ ‬فقد‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لحساب‭ ‬التجار‭ ‬الهنود،‭ ‬وكانت‭ ‬تحسب‭ ‬لهم‭ ‬الأجرة‭ ‬باليومية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أغلبهم‭ ‬استقلوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بالعمل‭ ‬لأنفسهم‭. ‬ويذكر‭ ‬عبدالامير‭ ‬نعمة،‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تنافس‭ ‬بين‭ ‬البحرينيين‭ ‬والهنود،‭ ‬وأحياناً‭ ‬كان‭ ‬البحرينيون‭ ‬يتعرضون‭ ‬لضغوط‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الهنود؛‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يجتمع‭ ‬الهنود‭ ‬مكونين‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬لوبيات‭ ‬ضغط‮»‬‭ ‬وتجمعات‭ ‬لتكون‭ ‬السيطرة‭ ‬والإدارة‭ ‬للتجار‭ ‬الهنود‭ ‬فقط‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬استقل‭ ‬غالبية‭ ‬البحرينيين‭ ‬بالعمل‭ ‬كل‭ ‬لنفسه،‭ ‬وكوّنوا‭ ‬زبائن‭ ‬خاصين‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬العوائل‭ ‬الكبيرة،‭ ‬ومع‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬كالبيطرة‭ ‬ودائرة‭ ‬الأشغال‭.‬

لا‭ ‬نــعـــلــم،‭ ‬عــلــى‭ ‬وجــه‭ ‬الــدقــة،‭ ‬أعــداد‭ ‬البــحــريـنـيين‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬حصر‭ ‬العوائل‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهنة،‭ ‬وجميعهم‭ ‬كانوا‭ ‬يسكنون‭ ‬منطقة‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭. ‬وبالإضافة‭ ‬لتلك‭ ‬العوائل،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أشخاص‭ ‬يعملون‭ ‬بصورة‭ ‬منفردة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فيمكن‭ ‬تقسيم‭ ‬العمال‭ ‬البحرينيين،‭ ‬الذين‭ ‬مارسوا‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬إلى‭ ‬قسمين،‭ ‬العوائل‭ ‬والأفراد‭. ‬

العوائل‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسل‭ ‬الملابس

من‭ ‬خلال‭ ‬المقابلات،‭ ‬لوحظ‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عائلات‭ ‬عمل‭ ‬جل‭ ‬أفرادها‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬العوائل‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

1عائلة‭ ‬نعمة‭ ‬

ويمثل‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬الحاج‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬نعمة،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬1910م‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬صبياً‭ ‬صغيراً‭ ‬في‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭ ‬وحتى‭ ‬كساد‭ ‬المهنة‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬السبعينيات،‭ ‬وقد‭ ‬وافته‭ ‬المنية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1994م‭. ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬معه‭ ‬ابناه،‭ ‬عبدالكريم‭ ‬وعبدالأمير،‭ ‬اللذان‭ ‬عملا‭ ‬مع‭ ‬أبيهم‭ ‬منذ‭ ‬طفولتهما‭ ‬وحتى‭ ‬مطلع‭ ‬السبعينيات‭. ‬توفي‭ ‬الأخ‭ ‬الأكبر‭ ‬عبدالكريم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014م،‭ ‬أما‭ ‬عبدالأمير‭ ‬فهو‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬قابلناهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭.‬

2‭ ‬عائلة‭ ‬الصفار

ويمثل‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬الحاج‭ ‬ميرزا‭ ‬منصور‭ ‬جعفر‭ ‬الصفار،‭ ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭ ‬وحتى‭ ‬كساد‭ ‬المهنة‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬السبعينيات،‭ ‬وقـــد‭ ‬تـــوفــي‭ ‬فــي‭ ‬العـــام‭ ‬1990م‭. ‬وكـــان‭ ‬أحــد‭ ‬أبنائه،‭ ‬عبدالحسين‭ ‬بن‭ ‬ميرزا‭ ‬الصفار،‭ ‬ممن‭ ‬قابلناهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭.‬

3‭ ‬عائلة‭ ‬الرأس‭ ‬رماني

ويمثل‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬الأخوان‭ ‬عبدالله‭ (‬توفي‭ ‬العام‭ ‬2009م‭)‬،‭ ‬وإبراهيم‭ (‬توفي‭ ‬العام‭ ‬1999م‭) ‬أبناء‭ ‬حسن‭ ‬علي‭ ‬حسين‭ ‬الراس‭ ‬رماني،‭ ‬وأصل‭ ‬والدهما‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬رمان،‭ ‬إلا‭ ‬أنهما‭ ‬ينتسبان،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الأم،‭ ‬لعائلة‭ ‬نعمة،‭ ‬سالفة‭ ‬الذكر،‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭. ‬هذا،‭ ‬وقد‭ ‬سكن‭ ‬الأخوان‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طفولتهما،‭ ‬وعملا‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬بأقل‭ ‬تقدير،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الأعوام‭ ‬1950‭ ‬‭ ‬1970م،‭ ‬كما‭ ‬عملا‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬بيع‭ ‬المشاطف،‭ ‬أي‭ ‬الصخور‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬غسل‭ ‬الملابس‭ ‬عليها‭. ‬يذكر‭ ‬أن،‭ ‬عبدالله‭ ‬الرأس‭ ‬رماني‭ ‬قام‭ ‬بفتح‭ ‬محل‭ ‬خاص‭ ‬لكي‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬منزلهم‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭ ‬الصحي،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يباشر‭ ‬العمل‭ ‬بنفسه‭.‬

4‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسل‭ ‬الملابس

هناك‭ ‬قلة‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬جمعها‭ ‬لأفراد‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصـاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬ولا‭ ‬نعلـــم‭ ‬المزيـــد‭ ‬مـــن‭ ‬الـتــفـاصــيل‭ ‬حولهم،‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأسماء‭: ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬حسين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬البلادي،‭ ‬وخميس‭ ‬جاسم‭ ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬البلادي،‭ ‬وعلي‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬القطيفي،‭ ‬وعبدالله‭ ‬بن‭ ‬حسن‭ ‬علي‭ ‬الزنجاوي‭. ‬

 

عمليات‭ ‬جمع‭ ‬وغسل‭ ‬الملابس‭ ‬وكيها

عملية‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬لا‭ ‬تشمل‭ ‬عملية‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬الغسيل،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تتداخل‭ ‬معها‭ ‬مهن‭ ‬أخرى‭ ‬مساندة‭ ‬لها‭. ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬عملية‭ ‬جمع‭ ‬الملابس،‭ ‬وعملية‭ ‬تخمير‭ ‬الملابس،‭ ‬وعملية‭ ‬شطف‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬العين،‭ ‬وعملية‭ ‬التجفيف‭... ‬إلخ‭. ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬تطور‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬السابقة‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة،‭ ‬وعليه‭ ‬سوف‭ ‬نتناول‭ ‬كل‭ ‬جزئية‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة‭.‬

1‭ ‬جمع‭ ‬الملابس‭ ‬

فيما‭ ‬يخص‭ ‬الهنود‭ ‬فقد‭ ‬كونوا‭ ‬شبكة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬الملابس‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬والعائلات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬أو‭ ‬الخاصة،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬مركز‭ ‬لجمع‭ ‬الملابس‭. ‬بالإضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬كان‭ ‬عندهم‭ ‬تعاقدات‭ ‬مع‭ ‬العوائل‭ ‬الكبيرة‭ ‬والشركات‭ ‬لغسل‭ ‬ملابسهم‭. ‬أما‭ ‬الغسالون‭ ‬من‭ ‬سكنة‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭ ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬محلات‭ ‬خاصة‭ ‬يجمع‭ ‬فيها‭ ‬الملابس،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬عندهم‭ ‬تعاقدات‭ ‬مع‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬العوائل‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية‭.‬

2‭ ‬عملية‭ ‬تميّز‭ ‬الملابس

أثناء‭ ‬عملية‭ ‬جمع‭ ‬الملابس‭ ‬تتم‭ ‬عملية‭ ‬تميّز‭ ‬الملابس‭ ‬ليتم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬أصحابها‭ ‬لاحقاً،‭ ‬حيث‭ ‬توضع‭ ‬علامة‭ ‬مميزة‭ ‬على‭ ‬الملابس‭ ‬أو‭ ‬شفرة‭ ‬خاصة‭ ‬لكل‭ ‬زبون‭ ‬تُعرِّف‭ ‬به،‭ ‬وذلك‭ ‬بكتابة‭ ‬حرف‭ ‬أو‭ ‬رقم‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬رمزا‭ ‬معينا‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬الحاج‭ ‬عبدالحسين‭ ‬الصفار‭ ‬بأن‭ ‬عملية‭ ‬التميّز‭ ‬تكون‭ ‬موكلة‭ ‬للشخص‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬باستلام‭ ‬الملابس‭ ‬فهو‭ ‬المسئول‭ ‬عن‭ ‬معرفة‭ ‬صاحب‭ ‬القطعة‭. ‬

ويستخدم‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬وضع‭ ‬العلامة‭ ‬على‭ ‬الملابس‭ ‬مادة‭ ‬تستخرج‭ ‬من‭ ‬ثمرة‭ ‬تشبه‭ ‬التمرة‭ ‬الصغيرة،‭ ‬وتجلب‭ ‬من‭ ‬الهند،‭ ‬وتكون‭ ‬مادتها‭ ‬كالحبر‭ ‬وتسمى‭ ‬عند‭ ‬أهل‭ ‬المهنة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ (‬بِلاوه‭)‬،‭ ‬من‭ ‬أسمها‭ ‬الهندي‭ ‬Bhilawa‭ ‬or‭ ‬Bhilava‭. ‬وتستخدم‭ ‬للكتابة‭ ‬إبرة‭ ‬خياطة‭ ‬صغيرة؛‭ ‬حيث‭ ‬تغرز‭ ‬الإبرة‭ ‬في‭ ‬الثمرة‭ ‬ثم‭ ‬يكتب‭ ‬بها‭. ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النبتة،‭ ‬أي‭ ‬بِلاوه،‭ ‬مشهورة‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬وتستخدم‭ ‬لنفس‭ ‬الغرض؛‭ ‬ولذلك‭ ‬عرفت‭ ‬بعدة‭ ‬أسماء‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ذلك؛‭ ‬فهي‭ ‬تسمى‭ ‬جوزة‭ ‬الدوبي‭ (‬أي‭ ‬جوزة‭ ‬غاسل‭ ‬الملابس‭) ‬Dhobi‭ ‬Nut،‭ ‬كما‭ ‬تسمى‭ ‬Marking‭ ‬Nut‭ ‬أي‭ ‬جوزة‭ ‬وضع‭ ‬العلامة‭ ‬(عن موقع flowersofindia.net)‭.‬

3‭ ‬عملية‭ ‬نقل‭ ‬الملابس‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬غسيلها

بعد‭ ‬عمليتي‭ ‬جمع‭ ‬وتميّز‭ ‬الملابس،‭ ‬يتم‭ ‬ترتيبها‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬‮«‬بگش‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬جمع‭ ‬لكلمة‭ ‬‮«‬بگشه‮»‬؛‭ ‬حيث‭ ‬تجمع‭ ‬مجموعة‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬الملابس‭ ‬وتوضع‭ ‬في‭ ‬خرقة‭ ‬أو‭ ‬شرشف‭ ‬كبير‭ ‬وتربط،‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬تنقل‭ ‬للعمال‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بعملية‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭. ‬هذا،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬الزمن‭ ‬تغيرت‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬وقد‭ ‬تعددت‭ ‬طرق‭ ‬نقل‭ ‬الملابس‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الجمع‭ ‬إلى‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التغسيل،‭ ‬وبالعكس،‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬إلى‭ ‬أصحاب‭ ‬الملابس،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬تخصص‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬نقل‭ ‬الملابس‭. ‬

ومن‭ ‬أبسط‭ ‬طرق‭ ‬النقل‭ ‬كانت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العربة‭ ‬التي‭ ‬يجرها‭ ‬الحمار‭ (‬أي‭ ‬الحمار‭ ‬والگاري‭)‬،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬استمر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬دون‭ ‬تطويرها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬الأخوان‭ ‬إبراهيم‭ ‬وعبدالله‭ ‬الرأس‭ ‬رماني‭. ‬أما‭ ‬علي‭ ‬نعمه،‭ ‬فقد‭ ‬طور‭ ‬عربة‭ ‬خاصة‭ ‬صنعت‭ ‬خصيصاً‭ ‬لنقل‭ ‬الملابس‭. ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬استخدمت‭ ‬الدراجة‭ ‬الهوائية‭ ‬لنقل‭ ‬الملابس،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لعبدالحسين‭ ‬الصفار‭ ‬دراجة‭ ‬هوائية‭ ‬يوصل‭ ‬بها‭ ‬الملابس‭ ‬لشارع‭ ‬المهزع‭ ‬في‭ ‬المنامة‭. ‬كذلك،‭ ‬استخدمت‭ ‬سيارة‭ ‬كبيرة‭ ‬تشبه‭ ‬الشاحنة‭ ‬ولها‭ ‬حاوية‭ ‬خاصة‭ ‬للملابس،‭ ‬وهذه‭ ‬السيارة‭ ‬كانت‭ ‬تنقل‭ ‬الملابس‭ ‬من‭ ‬المنامة‭ ‬إلى‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭.‬

4‭  ‬عملية‭ ‬التخمير‭ ‬وكيف‭ ‬تطورت

بعد‭ ‬جمع‭ ‬وتميّز‭ ‬الملابس‭ ‬وتوصيلها‭ ‬للعامل،‭ ‬يقوم‭ ‬العامل‭ ‬بعملية‭ ‬تخمير‭ ‬الملابس،‭ ‬وبالخصوص‭ ‬البيضاء‭ ‬منها؛‭ ‬حيث‭ ‬توضع‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬والصابون،‭ ‬وتضاف‭ ‬لها‭ ‬مواد‭ ‬أخرى،‭ ‬فالملابس‭ ‬البيضاء‭ ‬يضاف‭ ‬لها‭ ‬الجويت‭ ‬والسوده‭.‬

4‭. ‬1‭  ‬التخمير‭ ‬مع‭ ‬الجويت‭ ‬والسوده

من‭ ‬أهم‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬استخدمت‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الملابس‭ ‬البيضاء،‭ ‬هي‭ ‬مادتي‭ ‬الجويت‭ ‬والسوده‭. ‬أما‭ ‬الجويت‭ ‬فهو‭ ‬الاسم‭ ‬المحلي‭ ‬للمسحوق‭ ‬الأزرق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يستخدم‭ ‬لتبيّض‭ ‬الملابس‭ ‬البيضاء،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬لونها‭ ‬الأبيض،‭ ‬وهو‭ ‬يعرف‭ ‬بالنيل‭ ‬Neel‭. ‬وقد‭ ‬أكتشف‭ ‬هذا‭ ‬المسحوق‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬وكان‭ ‬يحضر‭ ‬بسحق‭ ‬أملاح‭ ‬معدنية‭ ‬طبيعية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬بدأ‭ ‬يحضر‭ ‬بصـورة‭ ‬صناعية (عن موقــــع oldandinteresting.com)‭. ‬وأما‭ ‬السوده‭ ‬فقد‭ ‬وصفها‭ ‬عبد‭ ‬الأمير‭ ‬نعمة‭ ‬أنها‭ ‬مسحوق‭ ‬ناعم‭ ‬أبيض‭ ‬اللون‭ ‬يستخدم‭ ‬للملابس‭ ‬البيضاء‭ ‬فقط،‭ ‬ويخرج‭ ‬رغوة‭ ‬قليلة،‭ ‬وعند‭ ‬لمسه‭ ‬باليد‭ ‬فإن‭ ‬به‭ ‬حرارة‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الوصف،‭ ‬يُرجح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسحوق‭ ‬محضر‭ ‬من‭ ‬مشتقات‭ ‬الصودا‭ ‬أو‭ ‬أحد‭ ‬مركبات‭ ‬الصوديوم‭ ‬الأخرى،‭ ‬وأن‭ ‬أصل‭ ‬التسمية‭ ‬ربما‭ ‬الصودا،‭ ‬تم‭ ‬تحويرها‭ ‬للسوده‭. ‬وهذه‭ ‬المركبات‭ ‬كانت‭ ‬معروفة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬وكانت‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬تبيض‭ ‬الملابس‭.‬

ويقـــول‭ ‬عـــبـدالأمير‭ ‬نعمة‭ ‬أن‭ ‬هــذا‭ ‬المسـحوق‭ ‬كــان‭ ‬يستورد‭ ‬في‭ ‬خياش،‭ ‬ربما‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬أو‭ ‬إنجلترا،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬يستوردونه‭ ‬مع‭ ‬أعشاب‭ ‬أخرى‭ ‬يستخدم‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس،‭ ‬وكان‭ ‬أحد‭ ‬أولئك‭ ‬التجار‭ ‬ينتمي‭ ‬لعائلة‭ ‬الصفار‭.‬

4‭. ‬2‭  ‬التخمير‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬الحار

هذا‭ ‬وقد‭ ‬تحدث‭ ‬عبدالحسين‭ ‬الصفار‭ ‬وعبد‭ ‬الأمير‭ ‬نعمة‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬تطوير‭ ‬عملية‭ ‬التخمير،‭ ‬وذلك‭ ‬بتخمير‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬الحار،‭ ‬وهذه‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬بيوت‭ ‬العاملين‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬العين؛‭ ‬حيث‭ ‬يستخدم‭ ‬برميل‭ ‬أو‭ ‬تنور،‭ ‬وتوضع‭ ‬داخله‭ ‬أخشاب‭ ‬بصورة‭ ‬معينة،‭ ‬ويملئ‭ ‬بالماء،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬توضع‭ ‬الملابس‭ ‬فوق‭ ‬هذه‭ ‬الأخشاب‭ ‬داخل‭ ‬البرميل،‭ ‬وتشعل‭ ‬من‭ ‬أسفله‭ ‬النار‭. ‬وبعد‭ ‬عملية‭ ‬التخمير،‭ ‬تجمع‭ ‬الملابس‭ ‬وتؤخذ‭ ‬في‭ ‬صبيحة‭ ‬اليوم‭ ‬الثاني‭ ‬لعين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬غسلها‭ ‬وشطفها‭ ‬على‭ ‬الصخور‭. ‬

5‭ ‬عملية‭ ‬الشطف‭ ‬والغسال

تتم‭ ‬عملية‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬وهي‭ ‬مجهزة‭ ‬لذلك،‭ ‬وأهم‭ ‬التجهيزات‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬هي‭ ‬المشاطف‭ (‬مفردها‭ ‬مشطفة‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬صخور‭ ‬ضخمة‭ ‬مسطحة،‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أطراف‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬يتوزع‭ ‬عليها‭ ‬الغسالون،‭ ‬فيقف‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬في‭ ‬قبال‭ ‬إحدى‭ ‬تلك‭ ‬المشاطف‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬غسل‭ ‬الملابس‭ ‬عليها‭ ‬بطريقة‭ ‬الشطف‭ (‬سنناقش‭ ‬عملية‭ ‬الشطف‭ ‬لاحقاً‭)‬،‭ ‬ومنها‭ ‬أشتق‭ ‬لها‭ ‬الاسم‭ ‬مشطفة‭. ‬وجذر‭ ‬اللفظة‭ ‬‮«‬مشطفة‮»‬‭ ‬وارد‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬اللغة‭ ‬بمعنى‭ ‬غسل؛‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬معجم‭ ‬‮«‬تاج‭ ‬العروس‮»‬‭ (‬مادة‭ ‬شطف‭): ‬‮«‬شَطَف‭: ‬أي‭ ‬غَسَلَ،‭ ‬قال‭ ‬الصَّاغَانِيُّ‭: ‬وهذه‭ ‬سَوَادِيَّةٌ،‭ ‬أَي‭ ‬لُغَةُ‭ ‬السَّوادِ،‭ ‬قلتُ‭: ‬وكذا‭ ‬لُغَةُ‭ ‬مِصْرَ‮»‬‭. ‬وفيه‭ ‬أيضاً،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬المادة‭: ‬‮«‬التَّشْطِيفُ‭ ‬كالشَّطْفِ،‭ ‬بمَعْنَى‭ ‬الغَسْلِ‮»‬‭.‬

يذكر،‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الخمسينيات‭ ‬والستينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭ ‬امتهن‭ ‬الأخوان‭ ‬إبراهيم‭ ‬وعبدالله‭ ‬الرأس‭ ‬رماني‭ ‬مهنة‭ ‬جلب‭ ‬هذه‭ ‬الصخور‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الصخير،‭ ‬وكانت‭ ‬الصخرة‭ ‬الواحدة‭ (‬أو‭ ‬المشطفة‭) ‬تباع‭ ‬بسعر‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬روبية‭.‬

وعندما‭ ‬يصل‭ ‬العامل‭ ‬لعين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬للعين،‭ ‬يقوم‭ ‬العامل‭ ‬بمسح‭ ‬أرجله‭ ‬وأقدامه‭ ‬وبالخصوص‭ ‬بين‭ ‬الأصابع‭ ‬بمراهم‭ ‬خاصة،‭ ‬تستورد‭ ‬من‭ ‬الهند،‭ ‬وذلك‭ ‬حفاظاً‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الأسماك‭ ‬الصغيرة‭ (‬الحراسين‭) ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬العين‭ ‬والتي‭ ‬تتجمع‭ ‬حول‭ ‬أرجل‭ ‬العاملين‭ ‬وتحاول‭ ‬قضم‭ ‬أقدامهم،‭ ‬وهي‭ ‬أسماك‭ ‬عرف‭ ‬عنها‭ ‬أنها‭ ‬تتغذى‭ ‬على‭ ‬الجلد‭ ‬الميت‭ ‬والقراح‭ ‬والجروح‭. ‬

بعد‭ ‬مسح‭ ‬الأقدام‭ ‬بالمراهم‭ ‬ينزل‭ ‬الغسالون‭ ‬للعين،‭ ‬ويتوزعون‭ ‬داخل‭ ‬العين‭ ‬بصورة‭ ‬منظمة؛‭ ‬حيث‭ ‬يقف‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬في‭ ‬قبال‭ ‬إحدى‭ ‬تلك‭ ‬المشاطف‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬غسل‭ ‬الملابس‭ ‬عليها‭ ‬بطريقة‭ ‬الشطف،‭ ‬ومنها‭ ‬أشتق‭ ‬لها‭ ‬الاسم‭ ‬مشطفة‭. ‬بعدها،‭ ‬يبدأ‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬بغسل‭ ‬الصخرة،‭ ‬التي‭ ‬سيعمل‭ ‬عليها،‭ ‬بماء‭ ‬العين‭ ‬الجاري‭ ‬لينظفها‭ ‬من‭ ‬الأتربة‭ ‬والأوساخ‭ ‬العالقة‭ ‬عليها،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يباشر‭ ‬غسل‭ ‬الملابس‭ ‬بالماء‭ ‬والصابون‭. ‬وبعدها‭ ‬يبدأ‭ ‬شطف‭ ‬قطع‭ ‬الملابس؛‭ ‬حيث‭ ‬تضرب‭ ‬قطعة‭ ‬الملابس‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬الصخرة‭ (‬المشطفة‭). ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تشطف‭ ‬قطع‭ ‬الملابس،‭ ‬يعاد‭ ‬غسلها‭ ‬بالماء‭ ‬مجدداً‭ ‬لإزالة‭ ‬الصابون،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تعصر‭ ‬وتُكّوم‭ ‬لتأخذ‭ ‬لاحقاً‭ ‬للنشر‭ ‬في‭ ‬الشمس‭. ‬

يذكر‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬ضرب‭ ‬وشطف‭ ‬الملابس‭ ‬على‭ ‬الصخور‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬تكسر‭ ‬أزرار‭ ‬الملابس‭ ‬أو‭ ‬فقدانها‭. ‬وأحياناً،‭ ‬تحتوي‭ ‬بعض‭ ‬الملابس‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬نقدية‭ ‬صغيرة،‭ ‬فتفقد‭ ‬في‭ ‬العين؛‭ ‬ولذلك،‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يلاحظ‭ ‬وجود‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬يسبحون‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬ويغوصون‭ ‬إلى‭ ‬قاعها‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬قطع‭ ‬النقود‭ ‬التي،‭ ‬ربما،‭ ‬تساقطت‭ ‬أثناء‭ ‬شطف‭ ‬الملابس،‭ ‬وأحياناً‭ ‬تجد‭ ‬الأطفال‭ ‬يتنافسون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬لأجل‭ ‬ذلك‭.‬

6‭ ‬عملية‭ ‬نشر‭ ‬الملابس‭ ‬وتجفيفها‭:‬

بعد‭ ‬غسل‭ ‬الملابس‭ ‬يتم‭ ‬نشرها،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬المساحة‭ ‬الفارغة‭ ‬أمام‭ ‬العين‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الجنوب‭ ‬وتمتد‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬للغرب،‭ ‬وهي‭ ‬مساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬للشمس‭ ‬وبعيدة‭ ‬قليلاً‭ ‬عن‭ ‬الأشجار‭ ‬والطيور‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬لتوسيخ‭ ‬الملابس‭ ‬بفضلاتها‭. ‬وكان‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬النشر‭ ‬حبال‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬القطن‭. ‬ويتم‭ ‬برم‭ ‬قطعتين‭ ‬من‭ ‬الحبال‭ ‬مع‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض،‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬يتم‭ ‬ربط‭ ‬طرفي‭ ‬الحبال‭ ‬المبرومة‭ ‬بأخشاب‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬شجر‭ ‬البامبو،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تستورد‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬خصيصاً‭ ‬لذلك‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬تعليق‭ ‬الملابس‭ ‬التي‭ ‬توضع‭ ‬بين‭ ‬قطعتي‭ ‬الحبال‭ ‬المبرومة‭ ‬كي‭ ‬تثبت‭ ‬جيداً‭ ‬ولا‭ ‬تطير‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬الحبال‭ ‬بسبب‭ ‬الرياح‭. ‬

بعد‭ ‬أن‭ ‬تجف‭ ‬الملابس‭ ‬يتم‭ ‬جمعها،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬العصر،‭ ‬ويتم‭ ‬طيها‭ ‬ووضعها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬بگش،‭ ‬ويتم‭ ‬نقلها‭ ‬لأماكن‭ ‬تتم‭ ‬فيها‭ ‬عملية‭ ‬الكي‭.‬

7‭ ‬عملية‭ ‬كي‭ ‬الملابس

توجد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحلات‭ ‬التي‭ ‬تخصصت‭ ‬في‭ ‬كي‭ ‬الملابس،‭ ‬وأغلبها‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المنامة،‭ ‬والبعض‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭. ‬هذا‭ ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬بعض‭ ‬الغسالين‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬محلات‭ ‬خاصة‭ ‬لهم‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬كي‭ ‬الملابس،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬الحاج‭ ‬عبدالله‭ ‬نعمة‭ ‬قام‭ ‬بفتح‭ ‬محل‭ ‬للكي‭ ‬في‭ ‬المنامة،‭ ‬كما‭ ‬قام‭ ‬عبدالله‭ ‬الرأس‭ ‬رماني‭ ‬بفتح‭ ‬محل‭ ‬خاص‭ ‬لكي‭ ‬الملابس،‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬منزلهم‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭ ‬الصحي،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يباشر‭ ‬العمل‭ ‬بنفسه‭. ‬وكذلك‭ ‬ميرزا‭ ‬الصفار‭ ‬فتح‭ ‬له‭ ‬محل‭ ‬لكي‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬القديم‭.‬

بالنسبة‭ ‬للبحرينيين‭ ‬فقد‭ ‬انتهت‭ ‬مهنة‭ ‬غسيل‭ ‬الملابس‭ ‬بالطريقة‭ ‬التقليدية‭ ‬مع‭ ‬دفن‭ ‬عين‭ ‬قصاري‭ ‬الصغرى‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1972م‭. ‬وبذلك‭ ‬تم‭ ‬طي‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬مهنة‭ ‬عريقة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬عرفت‭ ‬منذ‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭ ‬واستمرت‭ ‬حتى‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭. ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬مهنة‭ ‬كي‭ ‬الملابس،‭ ‬وبالخصوص‭ ‬الذين‭ ‬كانت‭ ‬لهم‭ ‬محلات‭ ‬خاصة،‭ ‬استمروا‭ ‬في‭ ‬مهنة‭ ‬كي‭ ‬الملابس‭ ‬حتى‭ ‬تقادم‭ ‬بهم‭ ‬العمر‭ ‬وهجروا‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭.‬

 

أ‭. ‬حسين‭ ‬أحمد‭ ‬المديفع‭ ‬

كاتب‭ ‬من‭ ‬البحرين

أ‭. ‬حسين‭ ‬محمد‭ ‬حسين

كاتب‭ ‬من‭ ‬البحرين