اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

صورة الغلاف
نجاح معرض منتجات النخلة بمركز عيسى الثقافي الذي مدد لأكثر مما كان متوقعا ليصاحب الندوة الدولية التي نظمها المركز ليومي 2...

توظيــف الموســيقى الشعبية في المسـرح الغنائي المصـري
تعتبر الموسيقى الشعبية    المصرية من أهم العناصر المكونة للفولكلور المصري .. ودائماً ما يكون ذاك النوع من...

الخصائص الثقافية والحضارية للمــلابس المغـــربية
تحتفظ الملابس بقيمة ثقافية وفنية متعددة تتجاوز وظيفتها الرئيسية لتتحول في أزيائها إلى «مادة أركيولوجية تستهوي المؤ...
8
Issue 8
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
فـي المـسافة بين الحلم والواقع
العدد 8 - التصدير

بمتابعة فاحصة لأنشطة العمل العلمي التخصصي في ميدان الثقافة الشعبية بالوطن العربي تبدو الجهود المبذولة هنا وهناك جهودا متنامية على الصعيدين الرسمي والأهلي، يقوم بها أساتذة علم الفولكلور والباحثون الميدانيون والمهتمون وطلاب الجامعات والموظفون المكلفون في الأجهزة الرسمية. وعلى الرغم من عراقة هذه الجهود التي أسس ونظرلها الرواد على ما يربو من نصف قرن من الزمان، إلا أن هذه الجهود ظلت حتى يومنا هذا مبعثرة وغير منتظمة، ليس على المستوى العام في الوطن العربي ، وإنما هي على الحال نفسه في كل جزء من هذا الوطن، لا ينتظمها رابط ولا تسير ضمن خطة علمية أو ثقافية مدروسة وممنهجة ومعتمدة، ولا يمكن تسميتها بحركة ناشطة ذات أصول ومعالم. فهي جهود متذبذبة تخضع على الصعيد الأهلي لظروف الجمعيات والأندية والمؤسسات وفرق الفنون الشعبية، وتسيّر حسب أمزجة الأفراد وتنوع اهتماماتهم ومقاصدهم. وعلى الصعيد الرسمي فأغلب هذه الجهود تخضع للظروف الاقتصادية لكل دولة على حدة إلى جانب درجة الوعي بأهمية الثقافة الشعبية لدى المسؤولين الحكوميين والموظفين الرسميين وأجنداتهم المختلفة.

إن هذا التسليم بقبول استمرار هذا الوضع والتأقلم معه، في ظل هدر الوقت وضياع ما يمكن تداركه من مواد الثقافة الشعبية، دون مبادرات عملية وجهود مؤسساتية ذات فاعلية وتأثير،هذا التسليم يضعنا نحن المعنيين من أبناء هذه المرحلة أمام مسؤولية تاريخية كبرى. ونرى بأن العمل الرسمي في الوطن العربي في هذا الميدان قد يكون أقل مساءلة أمام الأجيال في مايخص هذا الواجب، لانشغالاته المهمة بالأولويات والضروريات المعيشية لمواطنيه، وسيظل القطاع الأهلي بما يمثله من مؤسسات وأفراد المعنيّ الأول بهذه المساءلة. فأفراد المجتمع هم مبدعو الثقافة الشعبية وهم حملة التراث المتواتر من جيل إلى جيل، ومؤسساته الأهلية لا بد وأن تجمع بين أدوارها الاجتماعية والترفيهية وأهدافها الآنية وبين الإسهام في عمل جدي يدفع بخطط جمع المأثورات الشعبية إلى الأمام. وليس أجدى من أن تتكاتف الجهود الأهلية العربية على مستوى الباحثين والدارسين والمهتمين وذوي الاختصاص لإنشاء تجمع أو مخابر بحث  أو منظمة عربية للثقافة الشعبية، فإن تعذر ذلك فلا بأس من أن تكون مخابر البحث هذه أو أي شكل من أشكال التكاتف العربي ذراعا إقليميا لمنظمة دولية ذات انتشار وتأثير.

وفي غمرة طرح هذه الفكرة من قبلنا بورقة عمل تفصيلية في مؤتمر (المأثورات الشعبية . . ظروف الحاضر وآفاق المستقبل) الذي عقد بالقاهرة خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر 2009، أشرنا إلى وجود المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للفن الشعبي (IOV) في البحرين وإمكان قيامه بدور لوجستي في التنفيذ. وقد تم تبني فكرة تأسيس منظمة عربية أهلية للثقافة الشعبية وكلف المؤتمر كلا من الجمعية المصرية للفنون الشعبية وأرشيف الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر بمملكة البحرين بالقيام بمهام التحضيرات الأولية للتأسيس في جو من القبول العام الذي أبداه جميع المشاركين.

ما من شك في أن تحقيق هذه الفكرة ليس أمرا سهلا يتحقق بالأمنيات والنوايا الطيبة، لكنه في الوقت ذاته ليس أمرا مستحيلا، إذا ما تأكد توجه عربي أهلي نحو أفق جديد لخدمة الثقافة الشعبية، تدعمه دراسة جدوى متأنية، تأخذ في الاعتبار بلورة الفكرة نفسها من الناحية العملية وتقليب جوانبها العلمية والفنية، والتعرف على مؤشراتها ودلالاتها، والنظر إلى طبيعة الظروف الراهنة في الوطن العربي بصفة عامة وفي كل قطر عربي على حدة بصفة خاصة، ومدى توفـر المناخ العربي السياسي والاقتصادي الراهن  لتحقيق مثل هذه الأفكار، وما يمكن أن ينتظرها من مثبطات ومعوقات على أرض الواقع، والتمكن من السبل الكفيلة بحسن إدارتها.

وفي كل الأحوال لا بد من أن ندرك أنه في كثيرمن الأحيان  لاتكون المسافة بين الحلم والواقع  بعيدة جدا.

علي عبدالله خليفة

كاتـب من البحرين