اللغة العدد
التراث الشعبي في مؤتمر وزراء الثقافة العرب ودراسات في العادات والتقاليد العربية
التراث الشعبي في مؤتمر وزراء الثقافة العرب ودراسات في العادات والتقاليد العربية
العدد 45 - جديد النشر

أ‭. ‬أحلام‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ - ‬كاتبة‭ ‬من‭ ‬مصر

 

نعرض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المتنوعة‭ ‬بأربع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬هي‭ ‬البحرين‭ ‬والسودان‭ ‬والأردن‭ ‬ولبنان،‭ ‬يجمعها‭ ‬عامل‭ ‬مشترك‭ ‬هو‭ ‬بحث‭ ‬موضوعات‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والمعتقدات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬نسافر‭ ‬إلى‭ ‬السودان‭ ‬لنبحر‭ ‬في‭ ‬نيلها‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬الشعبية‭ ‬الخاصة‭ ‬بدورة‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬الميلاد‭ ‬وحتى‭ ‬سن‭ ‬البلوغ‭ (‬الميلاد‭ ‬والطفولة‭ ‬المبكرة‭) ‬ثم‭ ‬مرحلة‭ ‬الزواج‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬عادات‭ ‬الطعام،‭ ‬لنصعد‭ ‬في‭ ‬الخريطة‭ ‬العربية‭ ‬لمجتمع‭ ‬البحرين‭ ‬لنتعرف‭ ‬على‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسنع‭ ‬في‭ ‬تراث‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسلوكيات‭ ‬االسـلام‭ ‬والتحيةب‭ ‬وبالعلاقات‭ ‬الإجتماعيةب،‭ ‬ثم‭ ‬نغوص‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬حافلة‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فصول‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القيم‭ ‬والآداب‭ ‬والفروسية‭ ‬والحرب‭ ‬والندب،‭ ‬والأزياء‭ ‬والحلي‭ ‬وأغطية‭ ‬الرأس‭. ‬غير‭ ‬أننا‭ ‬سنبدأ‭ ‬بعرض‭ ‬لما‭ ‬تضمنه‭ ‬مؤتمر‭ ‬وزراء‭ ‬الثقافة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬موضوعات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتراث‭ ‬الثقافي‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬أو‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬وطننا‭ ‬العربي‭ ‬الكبير‭.‬

مؤتمر‭ ‬وزراء‭ ‬الثقافة‭ ‬العرب

أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬للتربية‭ ‬والثقافة‭ ‬والعلوم‭ ‬بجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬كتابًا‭ ‬ضم‭ ‬أعمال‭ ‬الدورة‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬لمؤتمر‭ ‬الوزراء‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬لعام‭ ‬2018،‭ ‬والذي‭ ‬ضم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالتراث‭ ‬الثقافي‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ (‬التراث‭ ‬الشعبي‭) ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭. ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬اعتمدها‭ ‬المؤتمر‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الأوضاع‭ ‬الثقافية‭ ‬فى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬حث‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬تنسيق‭ ‬زيارات‭ ‬تبادليّة‭ ‬للشّباب‭ ‬للتّعريف‭ ‬بأهمية‭ ‬التراث‭ ‬الثقافى‭ ‬المتنوّع‭ ‬فى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭. ‬كما‭ ‬ناقش‭ ‬المؤتمر‭ ‬الموقف‭ ‬التنفيذى‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬الدّورة‭ ‬العشرين‭ ‬وبحث‭ ‬الشأن‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والعقد‭ ‬العربى‭ ‬للحق‭ ‬الثقافى‭ (‬2018-2027‭)‬،‭ ‬والترتيبات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالعواصم‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية،‭ ‬والإعداد‭ ‬للقمّة‭ ‬العربية‭ ‬الثقافية‭ ‬بالتّنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالأمانة‭ ‬العامّة‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وبالبلدان‭ ‬العربية‭ ‬يكون‭ ‬موضوعها‭ ‬االأمن‭ ‬الثقافى‭ ‬العربيب‭. ‬كم‭ ‬تطرق‭ ‬لبعض‭ ‬الفعاليات‭ ‬المهمة‭ ‬مثل‭: ‬رموز‭ ‬الثّقافة‭ ‬العربية‭- ‬اليوم‭ ‬العربى‭ ‬للشّعر‭- ‬الاستراتيجيّة‭ ‬العربيّة‭ ‬للتّنمية‭ ‬المسرحيّة‭. ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬موضوع‭ ‬التراث‭ ‬الثقافى،‭ ‬ناقش‭ ‬المؤتمر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬حول‭ ‬التراث‭ ‬المادي،‭ ‬منها‭ ‬صياغة‭ ‬ميثاق‭ ‬حماية‭ ‬التراث‭ ‬الثقافى‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬ترشيح‭ ‬العناصر‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬اليونسكو،‭ ‬اعتمد‭ ‬المؤتمر‭ ‬موضوع‭ ‬اختيار‭ ‬ملف‭ ‬النّخلة‭ ‬والعادات‭ ‬والطّقوس‭ ‬المُرتبطة‭ ‬بها‭: ‬اتراثا‭ ‬عربيّا‭ ‬مُشتركاب،‭ ‬وتهنئة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬اليونسكو‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬المهم‭. ‬لعرضه‭ ‬على‭ ‬اللجنة‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافى‭ ‬غير‭ ‬المادّى‭ ‬لإدراجه‭ ‬على‭ ‬القائمة‭ ‬التمثيليّة‭ ‬للتّراث‭ ‬الثقافى‭ ‬غير‭ ‬المادى‭ ‬للبشرية‭. ‬وتثمين‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتّحدة‭ ‬فى‭ ‬تنسيق‭ ‬ملف‭ ‬النّخلة‭ ‬وصياغة‭ ‬الملفّ‭ ‬المشترك‭ ‬بالتّنسيق‭ ‬مع‭ ‬المنظّمة،‭ ‬وكذا‭ ‬مُباركة‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬الانضمام‭ ‬للملفّ‭ ‬العربى‭ ‬المشترك،‭ ‬بعد‭ ‬قبول‭ ‬إدراجه‭ ‬على‭ ‬القائمة‭ ‬التمثيليّة،‭ ‬لبقيّة‭ ‬الدّول‭ ‬العربيّة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التى‭ ‬تشترك‭ ‬معها‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬العنصر‭. ‬وقد‭ ‬رحب‭ ‬المؤتمر‭ ‬باقتراح‭ ‬جمهورية‭ ‬العراق‭ ‬تسجيل‭ ‬امهارة‭ ‬النّقش‭ ‬على‭ ‬الفخار‭ ‬والفضةب‭ ‬على‭ ‬القائمة‭ ‬التمثيلية‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافى‭ ‬غير‭ ‬المادّى‭ ‬للبشريّة‭ ‬كتُراث‭ ‬عربى‭ ‬مُشترك،‭ ‬ودعوة‭ ‬الدول‭ ‬لإعداد‭ ‬قوائم‭ ‬الحصر‭ ‬الخاصة‭ ‬بمهارات‭ ‬النّقش‭ ‬على‭ ‬الفخار،‭ ‬والنّقش‭ ‬على‭ ‬الفضة،‭ ‬والتّخضيب‭ ‬بالحنّاء،‭ ‬وصناعة‭ ‬آلة‭ ‬العود‭.‬

كما‭ ‬اطّلع‭ ‬المُؤتمر‭ ‬على‭ ‬العرض‭ ‬الذى‭ ‬قدّمته‭ ‬المنظمة‭ ‬حول‭ ‬نتائج‭ ‬الاجتماعين‭ ‬التنسيقيين‭ ‬الثّانى‭ ‬والثّالث‭ ‬للبوابة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للتّراث‭ ‬الثقافى‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬فى‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬المنعقدين‭ ‬فى‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬جمهورية‭ ‬السودان‭ (‬24‭ - ‬25‭ ‬أبريل‭ ‬2017‭)‬،‭ ‬وجمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ (‬16-18‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/ ‬ديسمبر‭ ‬2017‭). ‬حيث‭ ‬أسفر‭ ‬اجتماع‭ ‬الخرطوم‭ ‬عن‭ ‬الاقتراحات‭ ‬التالية‭:‬

‭ ‬اعتماد‭ ‬شعار‭ ‬البوابة‭ ‬الذي‭ ‬اقترحته‭ ‬الألكسو‭.‬

‭ ‬اعتماد‭ ‬التعريفات‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬نامي،‭ ‬ضابط‭ ‬اتصال‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬والتصٌنيفات‭ ‬الفرعية‭ ‬الرئيسية‭.‬

‭ ‬اعتماد‭ ‬الاستمارة‭ ‬المبسٌطة‭ ‬لحصر‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬المقترحة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المهندسة‭ ‬عزة‭ ‬خميس،‭ ‬ضابط‭ ‬اتٌصال‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

اعتماد‭ ‬االنخلة‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والمهارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بهاب‭ ‬كعنصر‭ ‬تراثي‭ ‬أولي‭ ‬للشروع‭ ‬في‭ ‬تجميع‭ ‬المادٌة‭ ‬حوله‭ ‬والتعهد‭ ‬بتوفيرها‭ ‬على‭ ‬البوابة‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬القادم‭ ‬على‭ ‬أقصى‭ ‬تقدير‭.‬

‭ ‬اعتماد‭ ‬خطٌة‭ ‬عمل‭ ‬الأشهر‭ ‬السبعة‭ ‬القادمة‭.‬

‭ ‬الاتفٌاق‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬فريق‭ ‬فنٌي‭ ‬متكون‭ ‬من‭ ‬المهندسات‭ ‬عزة‭ ‬خميس‭ (‬مملكة‭ ‬البحرين‭)‬،‭ ‬وسارة‭ ‬الكوت‭ (‬دولة‭ ‬الكويت‭)‬،‭ ‬ونوة‭ ‬بدة‭ (‬الألكسو‭).‬

الاتٌفاق‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬فريق‭ ‬علمي‭ ‬استشاري‭ ‬وتكليف‭ ‬الدٌكتور‭ ‬إسماعيل‭ ‬الفحيل‭ ‬بتقديم‭ ‬اقتراح‭ ‬لتركيبته‭ ‬إلى‭ ‬مديرة‭ ‬الثقافة‭ ‬بمنظمة‭ ‬الألكسو‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭.‬

‭ ‬دعوة‭ ‬المنظمة‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬كتيب‭ ‬موٌجهات‭ ‬يحدٌد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬من‭ ‬الدٌول‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تفعيل‭ ‬البوٌابة‭.‬

‭ ‬دعوة‭ ‬كل‭ ‬ضابط‭ ‬اتصال‭ ‬إلى‭ ‬تنزيل‭ ‬العناصر‭ ‬المدرجة‭ ‬على‭ ‬قوائم‭ ‬الحصر‭ ‬الوطنية،‭ ‬والمادٌة‭ ‬المتوفرة‭ ‬لدى‭ ‬مركز‭ ‬تراث‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬والمادة‭ ‬التي‭ ‬أدرجت‭ ‬على‭ ‬القائمة‭ ‬التمثيلية‭ ‬للتراث‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬للبشرية‭ ‬في‭ ‬البوٌابة‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬الآجال‭.‬

‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬توجيه‭ ‬مراسلة‭ ‬للوزراء‭ ‬المعنيين‭ ‬حول‭ ‬الصعٌوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬أعمال‭ ‬البوابة‭. ‬

أما‭ ‬اجتماع‭ ‬الأقصر‭ ‬حول‭ ‬البوابة‭ ‬الألكترونية‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فقد‭ ‬أثمر‭ ‬عن‭ ‬الاقتراحات‭ ‬التالية‭:‬

‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬استشارية‭ ‬تراجع‭ ‬قائمة‭ ‬الخبراء‭ ‬العرب‭ ‬الواردة‭ ‬على‭ ‬الألكسو‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬البوابة‭.‬

‭ ‬اعتماد‭ ‬التعريفات‭ ‬الفرعية‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬إرسالها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الخبيرين‭ ‬د‭. ‬اسماعيل‭ ‬الفحيل‭ ‬ود‭. ‬مصطفى‭ ‬جاد‭.‬

تغيير‭ ‬استمارة‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭.‬

‭ ‬إضافة‭ ‬روابط‭ ‬نحو‭ ‬العناصر‭ ‬المسجلة‭ ‬على‭ ‬القائمة‭ ‬التمثيلية‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافي‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬لليونسكو،‭ ‬تتيح‭ ‬الفرصة‭ ‬لمستعملي‭ ‬البوابة‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬الملفات‭ ‬المسجلة‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فعاليات‭ ‬ومحاور‭ ‬المؤتمر‭ ‬حفلت‭ ‬بعشرات‭ ‬الموضوعات‭ ‬المهمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬مثل‭ ‬تونس‭ ‬والمغرب‭ ‬والكويت‭ ‬ولبنان‭ ‬وفلسطين‭ ‬ومصر‭ ‬والسودان‭ ‬وجزر‭ ‬القمر،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تقارير‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬للتربية‭ ‬والثقافة‭ ‬والعلوم‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬للثقافة‭ ‬في‭ ‬وطننا‭ ‬العربي‭ ‬الكبير‭.‬

 

عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬السودان

صدر‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬عن‭ ‬معهد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الطيب‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬بجامعة‭ ‬الخرطوم‭ ‬كتاب‭ ‬االعادات‭ ‬المتغيرة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬النهري‭ ‬النيليب‭ ‬لمؤلفه‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الطيب‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬،‭ ‬ترجمة‭ ‬محمد‭ ‬عثمان‭ ‬مكي‭ ‬العجيل‭ ‬ومراجعة‭ ‬سيد‭ ‬حامد‭ ‬حريز‭ ‬ومحمد‭ ‬المهدي‭ ‬بشرى‭. ‬والكتاب‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬247‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الصغير‭ ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬العربية‭/ ‬الإنجليزية،‭ ‬ويحتوي‭ ‬مجموعة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬المؤلف‭ ‬بمجلة‭ ‬Sudan‭ ‬Notes‭ ‬and‭ ‬Records  ‬أو‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬رسائل‭ ‬ومدونات‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬1955،‭ ‬1956،‭ ‬1964،‭ ‬1998‭. ‬ونًشرت‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬Changing Customs of the‭ ‬Riverain Sudan‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬أحدث‭ ‬دراسة‭ ‬بالكتاب‭ ‬قد‭ ‬نًشرت‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬كما‭ ‬أوضحنا،‭ ‬فإن‭ ‬المؤلف‭ ‬يستهل‭ ‬كتابه‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ملامح‭ ‬التغير‭ ‬السريع‭ ‬الذي‭ ‬تحولت‭ ‬بفضله‭ ‬الحياة‭ ‬السودانية‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط،‭ ‬الذي‭ ‬تتعمق‭ ‬فيه‭ ‬التقاليد‭ ‬الراسخة‭ ‬إلى‭ ‬أمة‭ ‬أفريقية‭/ ‬عربية‭ ‬حديثة‭ ‬متأثرة‭ ‬بالحضارة‭ ‬الغربية،‭ ‬حيث‭ ‬اختفت‭ ‬تمامًا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬وصيغها‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬الصبا،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬سبيلها‭ ‬إلى‭ ‬الزوال‭. ‬أما‭ ‬باقي‭ ‬العادات‭- ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬قليلة‭ ‬جدًا‭- ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تسود‭ ‬القرى‭ ‬النائية‭ ‬والبيئات‭ ‬التقليدية‭. ‬ويؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديرة‭ ‬باهتمام‭ ‬طلاب‭ ‬وعلماء‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬والأنثروبولوجيا‭ ‬والتاريخ،‭ ‬علهم‭ ‬يقومون‭ ‬بتوثيق‭ ‬هذه‭ ‬العادات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تزول‭ ‬تمامًا‭ ‬وتضيع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬القديمة‭ ‬وتطويها‭ ‬أساليب‭ ‬الحياة‭ ‬الحديثة‭ ‬وسلوكياتها‭. ‬

ويبدأ‭ ‬المؤلف‭ ‬كتابه‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الميلاد‭ ‬وحتى‭ ‬سن‭ ‬البلوغ‭ (‬الميلاد‭ ‬والطفولة‭ ‬المبكرة‭) ‬مشيرًا‭ ‬لبعض‭ ‬المظاهر‭ ‬والممارسات‭ ‬الشعبية‭ ‬وبدأها‭ ‬بمرحلة‭ ‬الحمل‭ ‬وما‭ ‬يصاحبها‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬المشاهرة‭- ‬تابو‭ ‬إراقة‭ ‬الدم‭- ‬تعويذة‭ ‬الفكي‭- ‬عملية‭ ‬الوضع‭- ‬القابلة‭- ‬الطفل‭ ‬المولود‭- ‬الكرامة‭ ‬وهي‭ ‬ذبح‭ ‬خروف‭ ‬أو‭ ‬إحضار‭ ‬اللحوم‭ ‬وتوزيعها‭ ‬بمعرفة‭ ‬الزوج‭ ‬بعد‭ ‬الجرتق‭ ‬شكرًا‭ ‬لله،‭ ‬ثم‭ ‬يعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬للطقوس‭ ‬الخاصة‭ ‬بزيارة‭ ‬النفساء‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬الزائر‭ ‬وأثار‭ ‬الحسد،‭ ‬ثم‭ ‬يعرض‭ ‬لطعام‭ ‬النفساء،‭ ‬وتعويذة‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬الوليد‭ ‬والتي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬االحفيظةب‭ ‬أي‭ ‬الحافظة‭ ‬والحامية،‭ ‬ثم‭ ‬طقوس‭ ‬السماية‭ ‬لاختيار‭ ‬أسم‭ ‬المولود‭ ‬الجديد‭. ‬أما‭ ‬النفساء‭ ‬فلا‭ ‬تبارح‭ ‬محبسها‭ ‬مدة‭ ‬أربعين‭ ‬يومًا،‭ ‬حيث‭ ‬يرصد‭ ‬المؤلف‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عادات‭ ‬الرضاعة‭ ‬والفطام‭ ‬والممارسات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بشعر‭ ‬الطفل‭ ‬سواء‭ ‬الذكر‭ ‬أو‭ ‬الأنثى‭ ‬وتقديمه‭ ‬لأحد‭ ‬الأولياء،‭ ‬ليصل‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬وصول‭ ‬الطفل‭ ‬لتغيير‭ ‬أسنان‭ ‬اللبن،‭ ‬وتزيين‭ ‬الطفل‭ ‬وعملية‭ ‬الشلوخ‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتزيين‭ ‬الخدود‭ ‬للبنات‭ ‬خاصة‭. ‬ويعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬لموضوع‭ ‬اللعب‭ ‬عند‭ ‬الأطفال،‭ ‬فيشرح‭ ‬ألعاب‭ ‬الأولاد‭ ‬النهارية‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬طابع‭ ‬التسلية‭ ‬وبعضها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬والنشاط‭ ‬مثل‭ ‬ألعاب‭: ‬السيجة‭- ‬الفيل‭- ‬الشطارة‭. ‬أما‭ ‬الألعاب‭ ‬الليلية‭ ‬فيشير‭ ‬الطيب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ضوء‭ ‬القمر‭ ‬يوفر‭ ‬فرصًا‭ ‬واسعة‭ ‬للعب‭ ‬أثناء‭ ‬الليل،‭ ‬ويقسم‭ ‬الألعاب‭ ‬الليلية‭ ‬إلى‭ ‬مجموعتين‭: ‬ألعاب‭ ‬الأولاد‭ ‬الكبار‭ ‬المراهقين‭ ‬والشباب،‭ ‬ثم‭ ‬ألعاب‭ ‬الأطفال‭ ‬الصغار‭. ‬وتعد‭ ‬لعبة‭ ‬احريناب‭ ‬ولعبة‭ ‬اشليلب‭ ‬أكثر‭ ‬الألعاب‭ ‬انتشارًا‭ ‬وسط‭ ‬الكبار،‭ ‬أما‭ ‬ألعاب‭ ‬الصغار‭ ‬المنتشرة‭ ‬فهي‭: ‬الميز‭- ‬الغراب‭- ‬هو‭ ‬لاب‭ ‬لاب‭- ‬الثعلب‭. ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ألعاب‭ ‬البنات‭ ‬التي‭ ‬يصاحبها‭ ‬الغناء‭. ‬وبجانب‭ ‬الألعاب‭ ‬والأغاني‭ ‬تقوم‭ ‬الأمهات‭ ‬والجدات‭ ‬بتسلية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سرد‭ ‬حكايات‭ ‬وطرح‭ ‬ألغاز‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬حلها‭. ‬ويستعرض‭ ‬الكتاب‭ ‬موضوعات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الميلاد‭ ‬كتعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬والطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬القرآن،‭ ‬والأدوات‭ ‬المستخدمة‭ ‬كاللوح‭ ‬وأدوات‭ ‬تأديب‭ ‬الطفل‭. ‬كما‭ ‬يعرض‭ ‬لموضوع‭ ‬ختان‭ ‬الأطفال‭ ‬وانحسار‭ ‬عادة‭ ‬ختان‭ ‬الإناث‭.‬

أما‭ ‬عادات‭ ‬الطعام،‭ ‬فيشير‭ ‬الطيب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذرة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬هي‭ ‬الطعام‭ ‬الأساسي‭ ‬للسودان‭ ‬النيلي‭ ‬والفطائري‭ ‬خاصة‭ ‬الخبز‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬الذرة،‭ ‬واالملاحب‭ ‬وهو‭ ‬مرق‭ ‬اللحم‭ ‬ويؤكل‭ ‬مع‭ ‬الكسرة‭ ‬بالأيدي‭ ‬مباشرة،‭ ‬وااللحم‭ ‬المجففب‭ ‬وهو‭ ‬لحم‭ ‬يقطع‭ ‬لشرائح‭ ‬ويعلق‭ ‬على‭ ‬سلة‭ ‬مربوطة‭ ‬في‭ ‬السقف‭ ‬ليتم‭ ‬تجفيفه‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬متناول‭ ‬القطط،‭ ‬ثم‭ ‬يعرض‭ ‬لأكلات‭ ‬أخرى‭ ‬كالضبيحة‭ ‬التي‭ ‬تذبح‭ ‬في‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬والطبيخ،‭ ‬والحلويات‭ ‬كاللقيمات‭ ‬والكعك‭ ‬والقراصة،‭ ‬ثم‭ ‬يشير‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬عجالة‭ ‬لآداب‭ ‬تقديم‭ ‬الطعام‭.‬

ثم‭ ‬يبدأ‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬مفصل‭ ‬للعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الخاصة‭ ‬بمرحلة‭ ‬الزواج،‭ ‬وأهمية‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬هو‭ ‬ارتباطه‭ ‬بما‭ ‬شاهده‭ ‬المؤلف‭ ‬حول‭ ‬عادات‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ (‬العشرينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭) ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬وثيقة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات،‭ ‬فيبدأ‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الخطوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الخطوبة‭ ‬وحتى‭ ‬الزواج،‭ ‬والسن‭ ‬المناسب‭ ‬للزواج‭ ‬الذي‭ ‬يتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الثامنة‭ ‬عشر‭ ‬والعشرين‭ ‬للرجال،‭ ‬وللبنات‭ ‬من‭ ‬سن‭ ‬الثالثة‭ ‬عشر،‭ ‬ثم‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬أغاني‭ ‬البنات‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬خوف‭ ‬البنات‭ ‬من‭ ‬تزويجها‭ ‬برجل‭ ‬كبير‭ ‬السن‭:‬

الشايب‭ ‬ما‭ ‬بدوره

المله‭ ‬فوق‭ ‬صنقوره

باخد‭ ‬الصبي‭ ‬ساكت‭ ‬حنجوره

أما‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الخطوبة‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬الخاطب‭ ‬أقربائه‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬الخطيبة‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬بـاقولة‭ ‬الخيرب‭ ‬أو‭ ‬افتح‭ ‬الخشمب،‭ ‬ثم‭ ‬يقدم‭ ‬الخاطب‭ ‬مبلغًا‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تجهيزات‭ ‬الزواج‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭ ‬اسد‭ ‬المالب‭. ‬ثم‭ ‬تبدأ‭ ‬إجراءات‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬حيث‭ ‬يقرأ‭ ‬المأذون‭ ‬الفاتحة‭ ‬ويسأل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬وكيلي‭ ‬العروسين‭ ‬الموافقة‭ ‬والصداق‭ ‬وموافقة‭ ‬العروس‭..‬إلخ‭. ‬ثم‭ ‬توزع‭ ‬القهوة‭ ‬والتمر‭ ‬ويتم‭ ‬إخطار‭ ‬النساء‭ ‬بعد‭ ‬إجراءات‭ ‬العقد‭ ‬وينطلقن‭ ‬بالزغاريد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬إشهارًا‭ ‬للزواج‭. ‬يتبع‭ ‬ذلك‭ ‬الممارسات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بدخلة‭ ‬العروسين،‭ ‬ونقوط‭ ‬العريس‭ ‬التي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬االمغرمب‭ ‬وهي‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬يدفعها‭ ‬أصدقاء‭ ‬العريس‭ ‬تساوي‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬زواجهم‭ ‬أو‭ ‬زواج‭ ‬أقربائهم‭.‬،‭ ‬وتعد‭ ‬تجهيزات‭ ‬أهل‭ ‬العروس‭ ‬قبل‭ ‬الدخلة‭ ‬كثيرة‭ ‬جدًا‭ ‬بعضها‭ ‬بتجهيزات‭ ‬العريس‭ ‬وأهله،‭ ‬والآخر‭ ‬خاص‭ ‬بتجهيز‭ ‬العروس‭ ‬نفسها‭. ‬ويتطرق‭ ‬المؤلف‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬ادق‭ ‬الريحةب‭ ‬أو‭ ‬العطور‭ ‬وأنواعها‭ ‬الأساسية‭ ‬هي‭: ‬الكركار‭- ‬الخُمرة‭- ‬خُمرة‭ ‬الزيت‭- ‬الدلكة‭- ‬الدخان،‭ ‬والأدوات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬حفظها،‭ ‬والممارسات‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستخدام‭ ‬هذه‭ ‬العطور،‭ ‬ومظاهر‭ ‬الاحتفال‭ ‬ليلة‭ ‬الدخلة‭ ‬والسيرة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬العريس‭ ‬ممتطيًا‭ ‬جملاً‭ ‬أو‭ ‬حصانًا،‭ ‬ويقوم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬برش‭ ‬الماء‭ ‬واللبن‭ ‬على‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬وهن‭ ‬يغنين‭:‬

عريسنا‭ ‬أب‭ ‬شوره

العريس‭ ‬بنود‭ ‬سووا‭ ‬له‭ ‬الفقود

نحن‭ ‬النيل‭ ‬العم‭ ‬الوادي

ترانا‭ ‬جينا‭ ‬اسحفوا‭ ‬لينا‭ ‬غادي

ثم‭ ‬يستمر‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬عرضه‭ ‬لعادات‭ ‬الزواج‭ ‬وصولاً‭ ‬لما‭ ‬يعرف‭ ‬بـاقطع‭ ‬الرحطب،‭ ‬وهو‭ ‬لباس‭ ‬داخلي‭ ‬من‭ ‬الخيوط‭ ‬الجلدية‭ ‬المتفرقة‭ ‬تلبسه‭ ‬الفتيات‭ ‬يقوم‭ ‬العريس‭ ‬بقطع‭ ‬الدائرة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الخيوط‭ ‬ويقع‭ ‬الرحط‭ ‬ويقذف‭ ‬به‭ ‬العريس،‭ ‬حيث‭ ‬تتناثر‭ ‬خيوطه،‭ ‬وتعمل‭ ‬الفتيات‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بهذه‭ ‬الخيوط،‭ ‬لأنها‭ ‬تجلب‭ ‬لهن‭ ‬الحظ‭. ‬وينتهي‭ ‬رصد‭ ‬احتفالية‭ ‬الزواج‭ ‬باستعراض‭ ‬المؤلف‭ ‬لجرتق‭ ‬الزواج‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬جرتق‭ ‬الختان،‭ ‬ويتم‭ ‬الجرتق‭ ‬ظهرًا‭ ‬بعد‭ ‬الدخلة‭ ‬وقطع‭ ‬الرحط‭ ‬بذهاب‭ ‬العريس‭ ‬لمنزل‭ ‬والدته،‭ ‬ثم‭ ‬منزل‭ ‬العروس‭ ‬بمصاحبة‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء‭ ‬ويصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬الغناء‭ ‬والرقص‭. ‬وهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاهد‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬الجرتق‭ ‬كالثناء‭ ‬على‭ ‬العريس‭ ‬وأصله‭ ‬العرقي،‭ ‬ووقوفه‭ ‬رافعًا‭ ‬سيفه‭ ‬المجلد‭ ‬بجلد‭ ‬التمساح،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تقاليد‭ ‬الجلد‭ ‬بالسوط‭ ‬لاختبار‭ ‬قدرة‭ ‬العريس‭ ‬على‭ ‬التحمل،‭ ‬ويشاركه‭ ‬الشبان‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الرجال‭ ‬المتزوجون‭ ‬لتلقي‭ ‬ضربات‭ ‬السوط‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬مؤازرتهم‭ ‬للعريس‭. ‬وتستمر‭ ‬احتفالية‭ ‬الجرتق‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬بين‭ ‬الغناء‭ ‬والرقص‭ ‬واللعب‭ ‬والجلد‭ ‬بالسياط‭. ‬ويلفت‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الكتاب‭ ‬بإشارة‭ ‬سريعة‭ ‬إلى‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬وأهمية‭ ‬رصدها‭.‬

 

السنع‭ ‬في‭ ‬تراث‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي

صدر‭ ‬كتاب‭ ‬االسـنع‭: ‬الأقوال‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬المناسـبات‭ ‬الإجتماعيةب‭ ‬لمؤلفه‭ ‬ابراهيم‭ ‬سند،‭ ‬عن‭ ‬معهـد‭ ‬الشارقة‭ ‬للتراث‭. ‬والكتاب‭ ‬يحتوي‭ ‬أعمال‭ ‬ورشـة‭ ‬تدريبية‭ ‬قدمها‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬المعهـد‭ ‬ومركز‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬ذ‭ ‬27‭ ‬يونيو‭ ‬2016‭. ‬وقام‭ ‬بالمراجعة‭ ‬العلمية‭  ‬والتقديم‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬صـورة‭ ‬الغلاف‭ ‬والصـور‭ ‬الداخلية‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬إبداع‭ ‬المصور‭ ‬البحريني‭ ‬حرز‭ ‬البنكي‭.‬

وقد‭ ‬اهتم‭ ‬معهد‭ ‬الشارقة‭ ‬للتراث‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬بإصدار‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬موضوع‭ ‬السنع،‭ ‬مثل‭: ‬أمثال‭ ‬السنع‭ ‬لعبد‭ ‬العزيز‭ ‬المسلم،‭ ‬والسنع‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬لعتيق‭ ‬القبيسي،‭ ‬وآداب‭ ‬صب‭ ‬القهوة‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬لعبدالله‭ ‬خلفان‭ ‬اليماحي‭.  ‬والسـنع‭ ‬هـو‭ ‬السـلوك‭ ‬المهـذب‭ ‬والتصرف‭ ‬الجميل‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ . ‬وتكشـف‭ ‬هـذه‭ ‬الكلمة‭ ‬الدقيقة‭ ‬والمعبرة‭ ‬في‭ ‬معناها‭ ‬عـن‭ ‬أسـرار‭ ‬التعامل‭ ‬الناجح‭ ‬مـع‭ ‬الآخرين‭. ‬فإذا‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مقبولاً‭ ‬ومحبوبًا‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬تنتمي‭ ‬إليه‭ ‬،‭ ‬وجب‭ ‬معرفة‭ ‬القواعـد‭ ‬الأسـاسـية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬العبارات‭ ‬والممارسات‭ ‬السـلوكية‭ ‬في‭ ‬هـذا‭ ‬المجتمع‭.‬
ويبدأ‭ ‬سند‭ ‬كتابه‭ ‬بشرح‭ ‬موسع‭ ‬للمصطلحات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسنع‭ ‬ليشير‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬اسنعب‭ ‬في‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬تعني‭ ‬التوجيه‭ ‬والإرشاد‭ ‬والقيادة،‭ ‬وكانوا‭ ‬يقولون‭ ‬فلان‭ ‬سنع‭ ‬الأخلاق،‭ ‬أي‭ ‬تربى‭ ‬على‭ ‬الأخلاق‭ ‬السليمة‭ ‬والصالحة‭. ‬ثم‭ ‬يشير‭ ‬الى‭ ‬كلمات‭ ‬أخرى‭ ‬مرادفة‭ ‬لمصطلح‭ ‬سنع‭ ‬مثل‭: ‬ذرب‭- ‬الرزانة‭- ‬فطين‭- ‬التكانة‭. ‬كما‭ ‬يعرض‭ ‬لبعض‭ ‬المصطلحات‭ ‬الأوسـع‭ ‬إنتشـاراً‭ ‬التي‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬مصطلح‭ ‬اسنعب،‭ ‬مثل‭ : ‬الإتيكيت‭- ‬البروتوكول‭- ‬المراسم‭.‬

وقـد‭ ‬اشـتملت‭ ‬محتويات‭ ‬الكتاب‭ ‬على‭ ‬موضوعين‭ ‬رئيسيين‭ ‬رصد‭ ‬فيهما‭ ‬المؤلف‭ ‬موضوع‭ ‬السنغ،‭ ‬الأول‭ ‬حول‭ ‬االسـلام‭ ‬والتحيةب،‭ ‬وقد‭ ‬تفرع‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬الفرعية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬السياقات‭ ‬التي‭ ‬تؤدى‭ ‬فيها‭ ‬السلام‭ ‬والتحية،‭ ‬ويشير‭ ‬المؤلف‭ ‬إالى‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬ورد‭ ‬التحية‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬العبارات‭ ‬التي‭ ‬يتوجب‭ ‬تداولها‭ ‬وإشاعتها‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬نفسي‭ ‬ومعنوي‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬أواصرالعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتطويرها‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل،‭ ‬فمرسل‭ ‬التحية‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬توصيل‭ ‬رسالة‭ ‬إيجابية‭ ‬للتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يستقبل‭ ‬المتلقي‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬ويتجاوب‭ ‬معها‭ ‬بروح‭ ‬إنسانية‭ ‬متفائلة‭.. ‬ثم‭ ‬يعرض‭ ‬لما‭ ‬اعتاد‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬ترديده‭ ‬من‭ ‬عبارات‭ ‬التحايا‭ ‬التي‭ ‬استوحوها‭ ‬من‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ومن‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬المتوارثة‭ ‬أبًا‭ ‬عن‭ ‬جد‭. ‬فيبدأ‭ ‬بعرض‭ ‬لتنوع‭ ‬أشـكال‭ ‬المصافحة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬متوقفًا‭ ‬عند‭ ‬المصافحة‭ ‬باليدين‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التصرفات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والتي‭ ‬تستوجب‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬كالتقاء‭ ‬راحتي‭ ‬اليدين‭ ‬مع‭ ‬هزتين‭ ‬خفيفتين‭. ‬وهناك‭ ‬محاذير‭ ‬يجب‭ ‬تجنبها‭ ‬مثل‭ ‬عدم‭ ‬المصافحة‭ ‬بأصابع‭ ‬متدلية‭ ‬أو‭ ‬الضغط‭ ‬بعنف‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬وعدم‭ ‬وضع‭ ‬اليد‭ ‬اليسرى‭ ‬في‭ ‬الجيب‭ ‬أثناء‭ ‬المصافحة،‭ ‬وعدم‭ ‬وضع‭ ‬العطر‭ ‬في‭ ‬راحة‭ ‬اليد،‭ ‬لأنه‭ ‬قد‭ ‬يعاني‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬الحساسية‭. ‬ثم‭ ‬يتطرق‭ ‬سند‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬إشارات‭ ‬العين‭ ‬والتواصل‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬عنوان‭ ‬الإخلاص‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬النفس،‭ ‬وأولى‭ ‬النصائح‭ ‬هي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬بالعيون‭ ‬عند‭ ‬مصافحة‭ ‬شخص‭ ‬وتوجيه‭ ‬التحية‭ ‬له‭. ‬أما‭ ‬الإبتسـام‭ ‬فله‭ ‬تصنيفات‭ ‬عديدة‭ ‬كالابتسامة‭ ‬الملتوية‭ ‬والنظر‭ ‬لأعلى‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬والابتسامة‭ ‬العريضة‭..‬إلخ‭. ‬وتعد‭ ‬مهارة‭ ‬الإسـتماع‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مهارات‭ ‬الاتصال‭ ‬استخدامًا،‭ ‬ويفرق‭ ‬المؤلف‭ ‬بين‭ ‬السمع‭ ‬والاستماع‭ ‬وصفات‭ ‬المستمع‭ ‬الجيد،‭ ‬وعادات‭ ‬الاستماع‭ ‬السيئة‭..‬إلخ‭. ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يواصل‭ ‬المؤلف‭ ‬رصد‭ ‬عادات‭ ‬السنع‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمحادثة‭ ‬وأصولها‭ ‬ومفتاح‭ ‬المحادثة،‭ ‬يتبع‭ ‬ذلك‭ ‬رحلة‭ ‬شيقة‭ ‬حول‭ ‬سياقات‭ ‬التحية‭ ‬والتواصل‭ ‬خلال‭ ‬الاحتفالات‭ ‬الشعبية‭ ‬المعروفة‭ ‬مثل‭: ‬الولادةذ‭ ‬التطهيرذ‭ ‬الزواجذ‭ ‬الخطابة‭- ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬الحفل‭- ‬الدزة‭- ‬الفرشة‭- ‬الخضابة‭- ‬العروس‭- ‬العريس‭.‬

أما‭ ‬القسم‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬فقد‭ ‬خصصه‭ ‬ابراهيم‭ ‬سند‭ ‬لبحث‭ ‬السنع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العلاقات‭ ‬الإجتماعية،‭ ‬بدأها‭ ‬بموضوع‭ ‬االزياراتب‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬زيارات‭ ‬يومية‭ ‬درج‭ ‬أهالي‭ ‬البحرين‭ ‬القيام‭ ‬بها،‭ ‬وتكون‭ ‬هذه‭ ‬الزيارات‭ ‬بين‭ ‬الأقرباء‭ ‬والجيران‭ ‬في‭ ‬الحي‭ ‬الواحد،‭ ‬وهناك‭ ‬كلمات‭ ‬كثيرة‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬الطيبة‭ ‬والكرم‭ ‬والترحيب‭ ‬الجيد‭ ‬بالضيوف‭ ‬والزوار‭. ‬ومن‭ ‬موضوعات‭ ‬العلاقات‭ ‬الإجتماعية‭ ‬أيضًا‭ ‬اطلب‭ ‬الحاجةب‭ ‬فمن‭ ‬الشيم‭ ‬والأخلاق‭ ‬الحميدة‭ ‬التي‭ ‬عرف‭ ‬بها‭ ‬العرب‭ ‬قديمًا،‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬تقدم‭ ‬شخص‭ ‬بطلب‭ ‬المساعدة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مادية‭ ‬أو‭ ‬معنوية،‭ ‬فإن‭ ‬طلبه‭ ‬يلاقي‭ ‬صدى‭ ‬طيبًا‭ ‬لدى‭ ‬الآخرين،‭ ‬ويهبون‭ ‬لمساعدته‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف،‭ ‬ومن‭ ‬المعيب‭ ‬أن‭ ‬يُرد‭ ‬طلب‭ ‬المستعين،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬تجشم‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬بذل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العناء‭ ‬لأجل‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬الطلب‭. ‬وفي‭ ‬البحرين‭ ‬يتداول‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأقوال‭ ‬التي‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬المروءة‭ ‬والشهامة‭ ‬والذوق‭ ‬الرفيع‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإنساني‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬إذا‭ ‬تقدم‭ ‬شخص‭ ‬بطلب‭ ‬حاجة‭ ‬ما‭ ‬يُرد‭ ‬عليه‭: ‬على‭ ‬هالرأس‭. ‬ويأتي‭ ‬الرد‭: ‬يسلم‭ ‬راسك‭..‬إلخ‭. ‬وهناك‭ ‬كلمات‭ ‬تقال‭ ‬للترحيب‭ ‬بالضيوف‭ ‬من‭ ‬الرجال‭: ‬سم‭- ‬إقلط‭- ‬تفضل‭- ‬حياك‭. ‬وكلمات‭ ‬للزائرات‭ ‬النسوة،‭ ‬مثل‭: ‬نعمة‭ ‬دايمة،‭ ‬بسلامتج‭ ‬وسلامة‭ ‬بو‭ ‬عيالج‭- ‬كتر‭ ‬الله‭ ‬خيركم‭..‬إلخ‭. ‬ثم‭ ‬يتتبع‭ ‬المؤلف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقوال‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تبادلها‭ ‬أيام‭ ‬الولائم‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬السعيدة‭ ‬كالزواج‭ ‬والأعياد‭ ‬والعودة‭ ‬من‭ ‬السفر،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬أثناء‭ ‬تناول‭ ‬الطعام،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تشجيع‭ ‬الضيف‭ ‬على‭ ‬الأكل‭: ‬لا‭ ‬الأكل‭ ‬ولا‭ ‬الريل‭ ‬في‭ ‬حيه،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تقال‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬للدعابة‭: ‬تغديت‭ ‬قال‭ ‬إيه،‭ ‬تمصمصت‭ ‬قال‭ ‬لا،‭ ‬قال‭ ‬عيل‭ ‬ما‭ ‬تغديت‭. ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬سند‭ ‬للحدث‭ ‬عن‭ ‬السـفر‭ ‬والقدوم‭ ‬مـن‭ ‬الأسـفار‭ ‬ليستعرض‭ ‬لنا‭ ‬الأقوال‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتوديع‭ ‬الغواصين‭ ‬في‭ ‬رحلتهم‭ ‬إلى‭ ‬البحر،‭ ‬واستقبالهم‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬سفرهم‭: ‬عسى‭ ‬توفقتو‭ ‬في‭ ‬مطراشكم‭. ‬والسفر‭ ‬للعمرة‭ ‬وغيرها‭. ‬ثم‭ ‬ينتقل‭ ‬لعبارات‭ ‬التهنئة‭ ‬في‭ ‬شـهر‭ ‬رمضان‭ ‬وعـيد‭ ‬الفطر‭ ‬والتهنئة‭ ‬بالبيت‭ ‬الجديد‭ ‬وارتداء‭ ‬الحلى،‭ ‬وإرتداء‭ ‬الملابس‭ ‬الجديدة،‭ ‬والحوادث‭ ‬والمصائب‭ ‬كالأمراض‭ ‬والحرائق‭ ‬والغرق‭ ‬والوفاة‭: ‬البقه‭ ‬براسك‭- ‬الله‭ ‬اخلف‭ ‬عليك،‭ ‬ويأتي‭ ‬الرد‭: ‬وأجرك‭- ‬وراسك‭- ‬اخلف‭ ‬الله‭.‬

وقد‭ ‬حرص‭ ‬المؤلف‭ ‬على‭ ‬تزويد‭ ‬الكتاب‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬التدريبات‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬للمتدرب‭ ‬ممارسة‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأقوال‭ ‬بتدوينها‭ ‬وطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬حولها‭. ‬كما‭ ‬زود‭ ‬الكتاب‭ ‬بمجموعة‭ ‬ملاحق‭ ‬حول‭ ‬الورشة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬والبرنامج‭ ‬التدريبي‭ ‬والتوزيع‭ ‬الزمني،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ملحق‭ ‬خاص‭ ‬تضمن‭ ‬المادة‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬المتدربون‭ (‬كل‭ ‬متدرب‭ ‬باسمه‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬صنفت‭ ‬المادة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬سياقات‭: ‬المناسبة‭- ‬الكلمة‭- ‬الرد‭. ‬كما‭ ‬زود‭ ‬الكتاب‭ ‬بمجموعة‭ ‬مهمة‭ ‬لبعض‭ ‬الصور‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬حول‭ ‬مناسبات‭ ‬السنغ‭ ‬مثل‭: ‬المجالس‭ ‬الشعبية‭ ‬للرجال‭- ‬صب‭ ‬القهوة‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬النساء‭- ‬البخور‭- ‬قبلة‭ ‬الرأس‭- ‬حفل‭ ‬الزواج‭.‬

علم‭ ‬الفلك‭ ‬الشعبي

في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬صدر‭ ‬كتاب‭ ‬اعلم‭ ‬الفلك‭ ‬الشعبي‭ ‬وحساب‭ ‬المواسم‭ ‬والفصولب‭ ‬لمؤلفه‭ ‬عواد‭ ‬ملهّي‭ ‬العثمان‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬يافا‭ ‬العلمية‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬الأردنية‭. ‬ويقع‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬195‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬الحجم‭ ‬المتوسط‭. ‬

ويشير‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬قد‭ ‬برعوا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفلك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم،‭ ‬وربما‭ ‬ساعدتهم‭ ‬بلادهم‭ ‬بسمائها‭ ‬الصافية‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬أوقات‭ ‬السنة‭ ‬على‭ ‬اكتساب‭ ‬تلك‭ ‬العلوم،‭ ‬وفي‭ ‬أحيان‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تفرض‭ ‬عليهم‭ ‬تلك‭ ‬الطبيعة‭ ‬تعلم‭ ‬هذه‭ ‬العلوم‭ ‬بسبب‭ ‬حرارة‭ ‬شمسها‭ ‬وتشابه‭ ‬صحاريها‭ ‬وقفارها،‭ ‬فيكون‭ ‬التنقل‭ ‬ليلاً‭ ‬أسهل‭ ‬وأفضل‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬النهار،‭ ‬هربًا‭ ‬من‭ ‬حرارة‭ ‬الشمس‭ ‬أثناء‭ ‬النهار‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬واهتداء‭ ‬بحركة‭ ‬النجوم‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬طريف‭ ‬ما‭ ‬روي‭ ‬أنه‭ ‬قيل‭ ‬لإعرابي‭: ‬أتعرف‭ ‬النجوم؟‭ ‬قال‭: ‬وهل‭ ‬يجهل‭ ‬أحد‭ ‬سقف‭ ‬بيته؟‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬أغلب‭ ‬النجوم‭ ‬تسمى‭ ‬بأسماء‭ ‬عربية‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬وقد‭ ‬بقي‭ ‬أهل‭ ‬البادية‭ ‬والأرياف‭ ‬حتى‭ ‬زمن‭ ‬قريب‭ ‬يرعون‭ ‬مصالحهم‭ ‬ويحركون‭ ‬ماشيتهم‭ ‬ويديرون‭ ‬شؤون‭ ‬زراعتهم،‭ ‬ويعرفون‭ ‬دخول‭ ‬الفصول‭ ‬وإدبارها‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬توارثوه‭ ‬من‭ ‬علوم‭ ‬ومعارف،‭ ‬ويتنقلون‭ ‬في‭ ‬الصحاري‭ ‬مهتدين‭ ‬بالنجوم‭ ‬وأماكنها‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬يتعرف‭ ‬على‭ ‬أوقات‭ ‬السنة‭- ‬كدخول‭ ‬الوسم‭ ‬والمربعانية‭ ‬وحلول‭ ‬الصيف‭ ‬واقتراب‭ ‬موسم‭ ‬الصيد‭ ‬وهجرة‭ ‬الطيور‭- ‬بوساطة‭ ‬مطالع‭ ‬النجوم‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬العلم‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أهل‭ ‬البادية‭ ‬والأرياف‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬المتأخر‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬معظمه‭ ‬لم‭ ‬يوثق،‭ ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬مصنفات‭ ‬شاملة‭ ‬تحوي‭ ‬كل‭ ‬علومه،‭ ‬بل‭ ‬إن‭  ‬كل‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬يتحدث‭ ‬في‭ ‬معظمه‭ ‬عن‭ ‬النجوم‭ ‬والكواكب‭ ‬بشكل‭ ‬علمي‭ ‬بحت‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬موسع‭ ‬لعلاقة‭ ‬الإنسان‭ ‬بها‭ ‬واستفادته‭ ‬من‭ ‬دلالاتها‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬أما‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬الإنسان‭ ‬بالنجوم‭ ‬واستدلاله‭ ‬بها‭ ‬فلا‭ ‬يتعدى‭ ‬حدود‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬تنشر‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والكثير‭ ‬منها‭ ‬تنقصه‭ ‬الدقة‭ ‬في‭ ‬المعلومات‭ ‬والاستشهاد‭ ‬بالأدلة‭. ‬ويشير‭ ‬العثمان‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬مصنفًا‭ ‬شاملاً‭ ‬لكل‭ ‬أبواب‭ ‬هذا‭ ‬العلم‭ ‬الهام،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬دونه‭ ‬علماء‭ ‬العرب‭ ‬المتقدمون‭ ‬كالدينوري‭ ‬والزجاجي‭ ‬وغيرهم‭ ‬في‭ ‬حصر‭ ‬النجوم‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬مستعينا‭ ‬بخبرات‭ ‬ومعارف‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬أمضوا‭ ‬أغلب‭ ‬سنين‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬الصحراء،‭ ‬وعاشوا‭ ‬فيها‭ ‬تجارب‭ ‬حقيقية،‭ ‬وطبقوا‭ ‬قواعد‭ ‬هذا‭ ‬العلم‭ ‬بشكل‭ ‬علمي‭ ‬مباشر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬معارف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هواة‭ ‬هذا‭ ‬الموروث‭ ‬والمهتمين‭ ‬به‭. ‬

ويبدأ‭ ‬الكتاب‭ ‬بمدخل‭ ‬إلى‭ ‬علم‭ ‬الفلك‭ ‬الشعبي‭ ‬يستعرض‭ ‬فيه‭ ‬علاقة‭ ‬الإنسان‭ ‬بالكون،‭ ‬وأهمية‭ ‬النجوم‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬وعلم‭ ‬النجوم‭ ‬والشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬قسمت‭ ‬العلم‭ ‬إلى‭: ‬علم‭ ‬التأثير‭ ‬وعلم‭ ‬التسيير،‭ ‬ثم‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬الحساب‭ ‬الفلكي‭ ‬الشعبي‭ ‬وأسبابه‭ ‬موضحًا‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬الحساب‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬رؤية‭ ‬النجوم‭ ‬واختلاف‭ ‬مواعيد‭ ‬طلوعها،‭ ‬وكذا‭ ‬اختلاف‭ ‬الروايات‭ ‬وتشابه‭ ‬التسميات‭ ‬وتعددها،‭ ‬والمعايير‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬أوقات‭ ‬طلوع‭ ‬النجوم‭ ‬والمنازل‭. ‬ثم‭ ‬ينتقل‭ ‬لبحث‭ ‬مسارات‭ ‬الشمس‭ ‬والنجوم‭ ‬والكواكب،‭ ‬لنتعرف‭ ‬على‭ ‬مشارق‭ ‬الشمس‭ ‬ومغاربها،‭ ‬حركة‭ ‬النجوم‭ ‬ومساراتها،‭ ‬لنعلم‭ ‬أن‭ ‬النجوم‭ ‬تستغرق‭ ‬في‭ ‬رحلتها‭ ‬لتعود‭ ‬إلى‭ ‬المكان‭ ‬نفسه‭ ‬سنة‭ ‬كاملة،‭ ‬وهناك‭ ‬حركة‭ ‬النجوم‭ ‬أبدية‭ ‬الظهور،‭ ‬وحركة‭ ‬النجوم‭ ‬الشامية،‭ ‬وحركة‭ ‬النجوم‭ ‬اليمانية‭. ‬أما‭ ‬أهم‭ ‬النجوم‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬العرب‭ ‬فيصنفها‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭: ‬النجوم‭ ‬دائمة‭ ‬الظهور،‭ ‬النجوم‭ ‬غير‭ ‬دائمة‭ ‬الظهور‭ ‬ومنها‭ ‬منازل‭ ‬القمر‭ ‬وهي‭ ‬متعددة‭ ‬الأسماء‭ ‬والحركات،‭ ‬وهناك‭ ‬نجوم‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬دائمًا‭ ‬من‭ ‬منازل‭ ‬القمر‭. ‬وقد‭ ‬خصص‭ ‬العثمان‭ ‬فصلاً‭ ‬مستقلاً‭ ‬لبحث‭ ‬الحساب‭ ‬ومعرفة‭ ‬مواقيت‭ ‬المواسم‭ ‬والفصول،‭ ‬ومنها‭ ‬الحساب‭ ‬بمطالع‭ ‬النجوم‭ ‬ومنازل‭ ‬القمر،‭ ‬حيث‭ ‬يستعرض‭ ‬فصول‭ ‬السنة‭: ‬الصيف‭- ‬الخريف‭- ‬الشتاء‭- ‬الربيع،‭ 

وفي‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬الحساب‭ ‬بقران‭ ‬الثريا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الثريا‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬النجوم‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬العرب،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أهل‭ ‬البادية،‭ ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬أحب‭ ‬النجوم‭ ‬إليهم،‭ ‬فهم‭ ‬يتفاءلون‭ ‬برؤيتها،‭ ‬وينسبون‭ ‬لها‭ ‬كل‭ ‬محمود،‭ ‬ويطلقون‭ ‬اسمها‭ ‬على‭ ‬بناتهم،‭ ‬ومطرها‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬المطر،‭ ‬وأنفعه‭ ‬للأرض‭ ‬والنبات،‭ ‬لأنه‭ ‬أول‭ ‬الموسم‭. ‬ويعرف‭ ‬القران‭ ‬بأن‭ ‬اقتراب‭ ‬القمر‭ ‬بالثريا،‭ ‬ويحدث‭ ‬هذا‭ ‬القران‭ ‬عندما‭ ‬يحل‭ ‬القمر‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬مسافة‭ ‬من‭ ‬الثريا،‭ ‬أي‭ ‬عندما‭ ‬يحل‭ ‬القمر‭ ‬بمنزلة‭ ‬الثريا‭. ‬ثم‭ ‬نتعرف‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬القران‭ ‬في‭ ‬الحساب‭ ‬الفلكي‭ ‬عند‭ ‬أهل‭ ‬البادية‭: ‬قرن‭ ‬الصيف‭- ‬قرن‭ ‬الخريف‭ (‬الصفاري‭)- ‬قرن‭ ‬الشتاء‭- ‬قرن‭ ‬الربيع‭- ‬ثم‭ ‬يستعرض‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬إدراكها‭ ‬بخصوص‭ ‬الحساب‭ ‬بقران‭ ‬الثرايا،‭ ‬والحساب‭ ‬بالتشكيلات‭ ‬النجمية‭ ‬الأخرى،‭ ‬والحساب‭ ‬بالنجوم‭ ‬السبع،‭ ‬والحساب‭ ‬بحسب‭ ‬مواقع‭ ‬النجوم‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬من‭ ‬الليل،‭ ‬وكذا‭ ‬الحساب‭ ‬بمطالع‭ ‬الشمس‭ ‬وطول‭ ‬الظل،‭ ‬والحساب‭ ‬بواسطة‭ ‬المزولة،‭ ‬ثم‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬الحساب‭ ‬بمطالع‭ ‬النجوم‭ ‬وقران‭ ‬الثريا،‭ ‬وأسماء‭ ‬الأشهر‭ ‬والفصول‭ ‬وأوقات‭ ‬الليل‭ ‬والنهار‭ ‬في‭ ‬البادية،‭ ‬ومعرفة‭ ‬أوقات‭ ‬العبادة،‭ ‬وأوقات‭ ‬طلوع‭ ‬القمر‭ ‬في‭ ‬الليل‭.‬

وينتقل‭ ‬بنا‭ ‬المؤلف‭ ‬لموضوع‭ ‬شديد‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬علم‭ ‬الفلك‭ ‬الشعبي،‭ ‬وهو‭ ‬السفر‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬والاهتداء‭ ‬بالشمس‭ ‬والنجوم،‭ ‬مشيرًا‭ ‬لأهم‭ ‬نجوم‭ ‬الاستدلال،‭ ‬وتحديد‭ ‬الاتجاهات‭ ‬بواسطة‭ ‬مواقع‭ ‬النجوم‭ ‬ومطالعها‭ ‬ومساراتها،‭ ‬والاستدلال‭ ‬بمشارق‭ ‬الشمس‭ ‬ومغاربها،‭ ‬والاستدلال‭ ‬بالقمر،‭ ‬وتحديد‭ ‬الاتجاهات‭ ‬بواسطة‭ ‬العصا،‭ ‬وبعض‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬الاستدلال‭ ‬بالنجوم‭ ‬مثل‭: ‬قصة‭ ‬الخلاوي‭ ‬وولده‭- ‬وصف‭ ‬الطريق‭ ‬للخلاوي‭- ‬وصف‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬حوران‭- ‬وصف‭ ‬الطريق‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬والسويداء‭. ‬وفي‭ ‬الفصل‭ ‬قبل‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬يقدم‭ ‬لنا‭ ‬المؤلف‭ ‬طرق‭ ‬معرفة‭ ‬أماكن‭ ‬النجوم‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬ومنها‭ ‬طرق‭ ‬رؤية‭ ‬نجوم‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وتحديد‭ ‬أماكنها،‭ ‬وطرق‭ ‬رؤية‭ ‬منازل‭ ‬القمر‭ ‬والنجوم‭ ‬القريبة‭ ‬منها،‭ ‬وينتهي‭ ‬الكتاب‭ ‬بفصل‭ ‬حول‭ ‬النجوم‭ ‬ومعتقدات‭ ‬العرب،‭ ‬حيث‭ ‬يزخر‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المعتقدات‭ ‬والأساطير‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالنجوم‭ ‬والكواكب،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يأخذ‭ ‬شكل‭ ‬الاعتقاد‭ ‬ويكون‭ ‬له‭ ‬طقوس‭ ‬خاصة‭ ‬به،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬قصة‭ ‬أو‭ ‬أسطورة‭  ‬تُحكى‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التسلية‭ ‬أو‭ ‬تُروى‭ ‬لتفسير‭ ‬الظواهر‭ ‬الكونية‭ ‬وحالات‭ ‬الطقس‭. ‬ويقدم‭ ‬المؤلف‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬متداولة‭ ‬حول‭ ‬الكواكب‭ ‬والنجوم‭ ‬مثل‭: ‬العجوز‭ ‬أو‭ ‬قران‭ ‬العجايز‭ ‬الجدي‭ ‬وبنات‭ ‬نعش‭- ‬سهيل‭ ‬والجوزاء‭-‬فزعة‭ ‬سهيل‭ ‬للجدي‭- ‬قصة‭ ‬سعد‭ ‬الذابح‭- ‬قصة‭ ‬الجمرات‭- ‬الحوت‭ ‬والقمر‭- ‬سقوط‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬البحر‭- ‬المجرة‭- ‬طاسة‭ ‬الخريعة‭- ‬الصفرة‭- ‬هالات‭ ‬الشمس‭ ‬والقمر‭- ‬الشهب‭- ‬الاعتقاد‭ ‬بتأثير‭ ‬النجوم‭. ‬ويختم‭ ‬المؤلف‭ ‬كتابه‭ ‬بقوله‭ ‬أن‭ ‬الأباء‭ ‬والأجداد‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬في‭ ‬الحساب‭ ‬الفلكي‭ ‬الذي‭ ‬مكنهم‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬أقسى‭ ‬الظروف‭ ‬وأصعبها،‭ ‬واستطاعوا‭ ‬أن‭ ‬يجعلوا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السماء‭ ‬المزينة‭ ‬بنجومها‭ ‬أداة‭ ‬توقيت،‭ ‬وتقويم،‭ ‬وخريطة،‭ ‬وبوصلة‭. ‬وقد‭ ‬ذُيل‭ ‬الكتاب‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الملاحق‭ ‬التي‭ ‬تبين‭ ‬أسماء‭ ‬النجوم‭ ‬الشهيرة‭ ‬بلهجات‭ ‬مختلفة‭.‬

 

عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬لبنان

نعرض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬لكتاب‭ ‬هو‭ ‬الثالث‭ ‬للمؤلف‭ ‬حسن‭ ‬أمين‭ ‬البعيني‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬ودراسة‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬اللبنانية،‭ ‬الأول‭ ‬بعنوان‭: ‬عادات‭ ‬الزواج‭ ‬وتقاليده‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ (‬1998‭)‬،‭ ‬والثاني‭ ‬بعنوان‭: ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬الأفراح‭ ‬والأعياد‭ ‬والأحزان‭ (‬2001‭). ‬أما‭ ‬الكتاب‭ ‬الثالث‭- ‬الذي‭ ‬سنعرض‭ ‬له‭- ‬فجاء‭ ‬بعنوان‭: ‬فصول‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬ومذيل‭ ‬بعنوان‭ ‬فرعي‭ ‬يضم‭ ‬موضوعات‭ ‬الكتاب‭ ‬تقريبًا‭: ‬قيم‭ ‬وآداب‭- ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الحربية‭- ‬فنون‭ ‬الفروسية‭ ‬وألعابها‭- ‬الندب‭ ‬والنياح‭ ‬في‭ ‬التقاليد‭ ‬والأناشيد‭- ‬الملابس‭ ‬والأزياء‭ ‬والحلي‭- ‬لأغطية‭ ‬الرأس‭- ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والحداثة‭. ‬والكتاب‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬303‭ ‬صفحة‭ ‬في‭ ‬طبعته‭ ‬الأولى،‭ ‬نشر‭ ‬مطبعة‭ ‬غانم،‭ ‬عام‭ ‬2009‭. ‬ويسجل‭ ‬المؤلف‭ ‬أنه‭ ‬اعتمد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مواد‭ ‬الكتاب‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬شاهده‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬القروي،‭ ‬وما‭ ‬أفاد‭ ‬به‭ ‬المعمرون،‭ ‬وما‭ ‬جمعه‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬في‭ ‬جولاته‭ ‬الميدانية‭. ‬وكما‭ ‬أشرنا‭ ‬فإن‭ ‬المؤلف‭ ‬يعرض‭ ‬لسبعة‭ ‬موضوعات‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬اللبنانية،‭ ‬بدأها‭ ‬البعيني‭ ‬ببحث‭ ‬القيم‭ ‬والآداب‭ ‬بتناول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬بوصف‭ ‬القيم‭ ‬والآداب‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬الأجداد‭ ‬ليرصد‭ ‬لنا‭ ‬نماذج‭ ‬منها،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬اصنع‭ ‬المعروفب‭ ‬مشيرُا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬المعروف‭ ‬أولاً‭ ‬للبادئ‭ ‬أو‭ ‬بحسب‭ ‬التعبير‭ ‬الشعبي‭: ‬مليح‭ ‬بمليح‭ ‬والفضل‭ ‬للبادئ،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬صانع‭ ‬المعروف‭ ‬الحق‭ ‬لايبتغي‭ ‬أصلاً‭ ‬مبادلته‭ ‬بالمثل،‭ ‬ولا‭ ‬أجرًا‭ ‬ماديًا‭ ‬ولا‭ ‬شكرًا‭. ‬والمعروف‭ ‬يُصنع‭ ‬مع‭ ‬الخصوم‭ ‬والأعداء‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬الطارئة‭ ‬والمستعجلة،‭ ‬وفي‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتخذ‭ ‬طابعًا‭ ‬عشائريًا‭. ‬أما‭ ‬االعونةب‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬صنع‭ ‬المعروف‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الأهل‭ ‬والجيران‭ ‬والأصدقاء‭ ‬في‭ ‬القرية‭ ‬اللبنانية،‭ ‬إذ‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬المحبة‭ ‬والألفة‭ ‬والصداقة‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬العونة‭: ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأرض،‭ ‬والمؤونة‭ ‬أي‭ ‬تأمين‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬البيت‭ ‬القروي‭ ‬من‭ ‬موسم‭ ‬لآخر،‭ ‬والمناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخاصة،‭ ‬وبناء‭ ‬البيوت،‭ ‬والأمور‭ ‬الطارئة،‭ ‬والكوارث‭ ‬والخسائر،‭ ‬والأخطار‭ ‬الخارجية،‭ ‬والمصلحة‭ ‬العامة‭.. ‬وجميعها‭ ‬ترتبط‭ ‬بمفهوم‭ ‬العونة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬ويأتي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والآداب‭ ‬بالقرية‭ ‬اللبنانية‭ ‬التي‭ ‬رصدها‭ ‬المؤلف‭ ‬ويفرد‭ ‬نماذج‭ ‬لها‭ ‬مثل‭: ‬التسامح‭- ‬الضيافة‭- ‬آداب‭ ‬التحية‭ ‬والسلام‭- ‬آداب‭ ‬المخاطبة‭ ‬والنداء‭- ‬آداب‭ ‬الأكل‭ ‬والشرب‭- ‬آداب‭ ‬الدخول‭ ‬والجلوس‭- ‬آداب‭ ‬الكلام‭.‬

أما‭ ‬الفصل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬فقد‭ ‬خصصه‭ ‬المؤلف‭ ‬للعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الحربية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الحربية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬هي‭ ‬أنواع‭ ‬السلوك‭ ‬المتوارث،‭ ‬الذي‭ ‬مارسه‭ ‬سكان‭ ‬مناطقه‭ ‬عبر‭ ‬العصور،‭ ‬أثناء‭ ‬التهيئة‭ ‬للحرب‭ ‬والذهاب‭ ‬إليها‭ ‬والقتال‭ ‬فيها،‭ ‬وما‭ ‬استعملوه‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬وأساليب‭. ‬ويتناول‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الطابع‭ ‬الحربي‭ ‬لتاريخ‭ ‬اللبنانيين،‭ ‬وتسميات‭ ‬الحرب‭ ‬حيث‭ ‬سمى‭ ‬اللبنانيون‭ ‬الحرب‭ ‬تسميات‭ ‬مضافة‭ ‬إلى‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬حصلت‭ ‬فيه،‭ ‬أو‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬فيها،‭ ‬وقليلاً‭ ‬ما‭ ‬سموها‭ ‬باسم‭ ‬القائد‭ ‬الذي‭ ‬حاربوه‭. ‬أما‭ ‬اقتناء‭ ‬الأسلحة‭ ‬فيرى‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬اللبنانيين‭ ‬يعتبرون‭ ‬السلاح‭ ‬زينة‭ ‬الرجال،‭ ‬وقد‭ ‬استمروا‭ ‬على‭ ‬عادة‭ ‬اقتناء‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬وعلى‭ ‬حمله‭ ‬والظهور‭ ‬به‭ ‬رغم‭ ‬صدور‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬ذلك‭ ‬كالبنادق‭ ‬بأنواعها،‭ ‬كما‭ ‬تعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬لموضوعات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬مثل‭: ‬انتظام‭ ‬المقاتلين‭- ‬التجهيز‭ ‬والتعبئة‭- ‬قرار‭ ‬الحرب‭- ‬الإشارة‭ ‬والاستنفار‭- ‬النجدة‭- ‬السير‭ ‬في‭ ‬القتال‭- ‬أناشيد‭ ‬الحرب‭- ‬القتال‭- ‬البيرق‭. ‬ثم‭ ‬ينتقل‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الثالث‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬فنون‭ ‬الفروسية‭ ‬وألعابها،‭ ‬حيث‭ ‬حرص‭ ‬اللبنانيون‭ ‬على‭ ‬اقتناء‭ ‬الخيول‭ ‬الأصيلة‭ ‬المطهمة‭ ‬التي‭ ‬تنسب‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أصول‭ ‬الجياد‭ ‬العربية‭ ‬الشهير‭. ‬وكانوا‭- ‬كسواهم‭- ‬يفضلون‭ ‬الإناث‭ ‬على‭ ‬الذكور،‭ ‬وقد‭ ‬اهتموا‭ ‬بتربية‭ ‬أجود‭ ‬أنواع‭ ‬الخيول‭ ‬وتدريبها‭ ‬لتصبح‭ ‬جاهزة‭ ‬للركوب‭ ‬والميدان‭ ‬والحرب‭. ‬ثم‭ ‬يستعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬فنون‭ ‬الفروسية،‭ ‬وركوب‭ ‬الخيل،‭ ‬ولعبة‭ ‬الكرة‭ ‬والصولجان‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬العباسي،‭ ‬والميادين‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬لإقامة‭ ‬ألعاب‭ ‬الفروسية،‭ ‬ورمي‭ ‬الأهداف‭ ‬باستخدام‭ ‬القوس‭ ‬والنشاب‭ ‬والرمح،‭ ‬والسباق‭ ‬والطراد‭ ‬والمقصود،‭ ‬هنا‭ ‬سباق‭ ‬الخيل،‭ ‬أما‭ ‬الطراد‭ ‬فهو‭ ‬انطلاق‭ ‬فارس‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬صفي‭ ‬الفرسان‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬وراء‭ ‬فارس‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬الصف‭ ‬الآخر،‭ ‬ومطاردته‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اللحاق‭ ‬به‭. ‬ويستطر‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬فنون‭ ‬الفروسية‭ ‬وألعابها،‭ ‬ليشرح‭ ‬لنا‭ ‬فنون‭ ‬المبارزة‭ ‬بالرمح،‭ ‬واللعب‭ ‬بالرمح،‭ ‬والمبارزة‭ ‬بالسيف،‭ ‬والتباري‭ ‬بضرب‭ ‬السيف،‭ ‬ولعبة‭ ‬السيف‭ ‬والترس،‭ ‬ولعب‭ ‬الجريد‭.‬

وقد‭ ‬خصص‭ ‬البعيني‭ ‬الفصل‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬كتابه‭ ‬لبحث‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬اللبنانية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالندب‭ ‬والنياح‭ ‬في‭ ‬التقاليد‭ ‬والأناشيد،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نطاق‭ ‬الندب‭ ‬والنياح‭ ‬لم‭ ‬ينحصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬الميت‭ ‬وأقاربه‭ ‬ومحبيه‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬اللبنانية،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬توسع‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬ليشمل‭ ‬جميع‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬المأتم،‭ ‬أو‭ ‬معظمهم،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬ومظاهر‭ ‬وأشكال‭ ‬وأساليب‭ ‬مسرحية،‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬يجيدون‭ ‬إنشاد‭ ‬الأناشيد‭ ‬المحزنة،‭ ‬ومن‭ ‬يعزفون‭ ‬على‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ (‬النوبة‭)‬،‭ ‬أكثرهم‭ ‬بدافع‭ ‬المشاركة‭ ‬والتعاطف‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وأقلهم‭ ‬بدافع‭ ‬كسب‭ ‬الأجر‭ ‬المادي،‭ ‬والغرض‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬تكريم‭ ‬الميت‭ ‬وتكريم‭ ‬الأحياء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكريمه،‭ ‬وإزالة‭ ‬أحزان‭ ‬أهله‭. ‬ثم‭ ‬يستعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬بعض‭ ‬المظاهر‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬منها‭: ‬ظاهرة‭ ‬الندب‭ ‬والنياح‭- ‬النياح‭- ‬الحوربة‭- ‬نشأة‭ ‬الندب‭ ‬وإزدهاره‭- ‬طرق‭ ‬نظم‭ ‬الندب‭- ‬أناشيد‭ ‬الندب‭- ‬إنشاد‭ ‬ندب‭ ‬الرجال‭ ‬وألحانه‭-  ‬إنشاد‭ ‬ندب‭ ‬النساء‭ ‬وألحانه‭- ‬الندب‭ ‬لغير‭ ‬المستحقين،‭ ‬مقدمًا‭ ‬بعض‭ ‬النماذج‭ ‬من‭ ‬تنويحات‭ ‬النساء‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬تنويحات‭ ‬الرجال،‭ ‬ثم‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الحوريات،‭ ‬ونماذج‭ ‬من‭ ‬ندب‭ ‬الرجال،‭ ‬ونماذج‭ ‬من‭ ‬ندب‭ ‬النسا،‭ ‬ونماذج‭ ‬من‭ ‬الندب‭ ‬لغير‭ ‬المستحقين‭. ‬أما‭ ‬الفصل‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬العادات‭ ‬اللبنانية‭ ‬فقد‭ ‬خصص‭ ‬لبحث‭ ‬الملابس‭ ‬والأزياء‭ ‬والحلي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الملابس‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬هي‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬ملابس‭ ‬الطوائف‭ ‬والمذاهب‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬تعددها‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬التعددية‭ ‬الثقافية‭ ‬فيه‭. ‬وكانت‭ ‬ملابس‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء،‭ ‬الكبار‭ ‬والصغار،‭ ‬بدون‭ ‬قبات،‭ ‬وكانت،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ملابس‭ ‬الصغار،‭ ‬تمتاز‭ ‬بطولها‭ ‬وبتغطيتها‭ ‬شبه‭ ‬الكاملة‭ ‬للرجل،‭ ‬والكاملة‭ ‬لجسم‭ ‬المرأة،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬مراعاة‭ ‬الحشمة‭ ‬والأدب،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأخلاق‭. ‬ويستعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬ملابس‭ ‬الرجال‭ ‬العامة،‭ ‬وهي‭: ‬القميص‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬أنواع‭ ‬الملابس،‭ ‬والعباءة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬لباس‭ ‬القبائل‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬وفدت‭ ‬إلى‭ ‬لبنان،‭ ‬ومنها‭ ‬الزنارية‭ ‬والمشلح‭ ‬والجبة‭ ‬والدرزية‭ (‬المقلمة‭) ‬والزغرتاوية‭. ‬ثم‭ ‬السروال‭ ‬أو‭ ‬الشروال‭ ‬ومنه‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مخصص‭ ‬للنوم‭ ‬وآخر‭ ‬للعمل،‭ ‬ثم‭ ‬الصدرة‭ ‬أو‭ ‬الصدرية،‭ ‬ثم‭ ‬القفطان‭ ‬وهو‭ ‬لباس‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة،‭ ‬ثم‭ ‬الفرو‭ ‬أو‭ ‬الفروة‭ ‬وهو‭ ‬معطف‭ ‬له‭ ‬بطانة‭ ‬من‭ ‬جلد‭ ‬الغنم‭ ‬أو‭ ‬الجمل،‭ ‬ثم‭ ‬البُرنس‭ ‬والقنباز‭ ‬والكبران‭ ‬والمنتيان‭ (‬قميص‭ ‬غير‭ ‬طويل‭)‬،‭ ‬والدامر،‭ ‬والسترة،‭ ‬والجارب،‭ ‬والحذاء‭. ‬أما‭ ‬ملابس‭ ‬الرجال‭ ‬الخاصة‭ ‬فقد‭ ‬صنفها‭ ‬المؤلف‭ ‬لملابس‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬وملابس‭ ‬الجنود،‭ ‬لينتقل‭ ‬إلى‭ ‬شعر‭ ‬الرأس‭ ‬والشوارب‭ ‬واللحى‭. ‬أما‭ ‬الملابس‭ ‬والأزياء‭ ‬عند‭ ‬النساء‭ ‬فقد‭ ‬بدأها‭ ‬المؤلف‭ ‬برصد‭ ‬لملابس‭ ‬النساء‭ ‬عبر‭ ‬العصور،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬والسلطة‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬ملابس‭ ‬النساء‭. ‬ويصنف‭ ‬ملابس‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭: ‬الجارب‭- ‬الأحذية‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬أحذية‭ ‬الرجال،‭ ‬ثم‭ ‬أزياء‭ ‬شعر‭ ‬النساء،‭ ‬ثم‭ ‬الحلي‭ ‬النسائية،‭ ‬ومنها‭ ‬حلي‭ ‬الرأس‭ ‬ومن‭ ‬أنواعه‭: ‬الطرطور‭- ‬الطربوش‭ (‬الذي‭ ‬تشترك‭ ‬فيه‭ ‬مع‭ ‬الرجال‭)‬،‭ ‬والقفوية‭ ‬أو‭ ‬القيفونة‭ ‬نسبة‭ ‬لقفا‭ ‬الرأس،‭ ‬والصفقا،‭ ‬وحلي‭ ‬الضفائر،‭ ‬والصفية‭ (‬الشكة‭) ‬وهي‭ ‬عصابة‭ ‬للجبين‭. ‬كما‭ ‬يستعرض‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬حلي‭ ‬العنق،‭ ‬وحلي‭ ‬اليدين‭. ‬

ويعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬السادس‭ ‬لموضوع‭ ‬اأغطية‭ ‬الرأسب،‭ ‬حيث‭ ‬ظل‭ ‬غطاء‭ ‬الرأس‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬اللبنانية‭ ‬سائدًا‭ ‬عند‭ ‬الجميع،‭ ‬رجالاً‭ ‬ونساءً،‭ ‬شيوخًا‭ ‬وفتيانًا،‭ ‬ولم‭ ‬يستثن‭ ‬من‭ ‬لبسه‭ ‬إلا‭ ‬نسبة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الصغار،‭ ‬حتى‭ ‬أواخر‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬وقد‭ ‬صنف‭ ‬المؤلف‭ ‬أغطية‭ ‬الرأس‭ ‬للرجال‭ ‬إلى‭: ‬العمامة‭ ‬أو‭ ‬اللفة‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنها‭ ‬قبعة‭ ‬ملفوفة‭ ‬بنسيج،‭ ‬ثم‭ ‬العمامة‭ ‬المدورة‭ ‬عند‭ ‬الموحدين‭ ‬الدروز،‭ ‬ثم‭ ‬الكوفية‭ ‬أو‭ ‬الكفية‭ ‬وهي‭ ‬منديل‭ ‬مربع‭ ‬الزوايا‭ ‬يوضع‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الرجل،‭ ‬ثم‭ ‬الطربوش،‭ ‬واللبادة،‭ ‬والطاقية،‭ ‬والعراقية‭ ‬وتشبه‭ ‬الطاقية،‭ ‬والقبعة‭. ‬ثم‭ ‬يعرض‭ ‬لأغطية‭ ‬الرأس‭ ‬عند‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬المسيحيين‭ ‬ومنها‭: ‬التاج،‭ ‬والاسكيم،‭ ‬والفاووق،‭ ‬والطابية‭. ‬أما‭ ‬أغطية‭ ‬الرأس‭ ‬لدى‭ ‬الجنود‭ ‬فمنها‭: ‬الخوذة‭ ‬أو‭ ‬الطاسة،‭ ‬والطربوش‭ ‬العزيزي،‭ ‬والقلبق،‭ ‬والنورية،‭ ‬والكابي‭. ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬أغطية‭ ‬رأس‭ ‬النساء‭ ‬فقد‭ ‬قسمها‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭: ‬الحجاب‭- ‬الطنطور‭- ‬البريقع‭- ‬المنديل‭- ‬الحبرة‭- ‬القمطة‭ ‬والشنبر‭- ‬القبعة‭. ‬وينهي‭ ‬المؤلف‭ ‬كتابه‭ ‬بفصل‭ ‬حول‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والحداثة،‭ ‬حيث‭ ‬ناقش‭ ‬مسألة‭ ‬مواجهة‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬لتحدي‭ ‬الحداثة،‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬منها‭ ‬صامدًا‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬رياح‭ ‬التغيير‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬الهوية،‭ ‬وتحقيقًا‭ ‬للمصلحة‭ ‬الوطنية‭.‬