اللغة العدد
العمارة والإنسان في صعيد مصر (بحث ميداني)
العمارة والإنسان في صعيد مصر (بحث ميداني)
العدد 47 - ثقافة مادية

 

أ‭.‬محمد‭ ‬شحاته‭ ‬علي‭ - ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬مصر

 

العمارة‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تطلق‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المساكن،‭ ‬لكنها‭ ‬تعني‭ ‬العَمَار،‭ ‬وهو‭ ‬وجود‭ ‬أهل‭ ‬المنزل‭ ‬في‭ ‬منزلهم،‭ ‬مما‭ ‬يُضفي‭ ‬عليه‭ ‬الروح‭ ‬ويجعله‭ ‬كائنا‭ ‬حيا‭ ‬يستأنس‭ ‬به‭ ‬أصحاب‭ ‬المنزل‭ ‬وأحبابهم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬لا‭ ‬يُطلق‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المسكن،‭ ‬ولكنه‭ ‬يعني‭ ‬عندهم‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬القبيلة‭ ‬الكبيرة‭ ‬فيقولون‭ (‬بيت‭ ‬عطية‭ - ‬بيت‭ ‬الجيلاني‭...)‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البيوت‭ ‬عندهم‭ ‬مقدسة‭ ‬كقدسية‭ ‬المرأة،‭ ‬فلا‭ ‬يدخلها‭ ‬أحد‭ ‬بدون‭ ‬استئذان‭ ‬فيقولون‭ (‬البيوت‭ ‬لها‭ ‬حُرمَة‭)‬،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬للبيت‭ ‬قيمة‭ ‬وأهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬عندهم‭.‬

وعرف‭ ‬المصريون‭ ‬المنازل‭ ‬منذ‭ ‬عصور‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬وما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬منازل‭ ‬الفراعنة‭ ‬ومعابدهم‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬عرف‭ ‬الاستقرار‭ ‬من‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬النيل‭ ‬والعمل‭ ‬بالزراعة،‭ ‬فبنى‭ ‬المصريون‭ ‬القدماء‭ ‬منازلهم‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬اللبن‭.‬

اأما‭ ‬مبانيهم‭ ‬الدنيوية‭ ‬فكانت‭ ‬تقام‭ ‬وسط‭ ‬المزارع‭ ‬من‭ ‬اللبن،‭ ‬فلذلك‭ ‬كان‭ ‬اختفاؤها‭ ‬محتما،‭ ‬لعدم‭ ‬صلابة‭ ‬المادة‭ ‬التي‭ ‬تبنى‭ ‬منها‭ ‬أولا،‭ ‬ولتعاقب‭ ‬المدنيات‭ ‬ثانيا،‭ ‬وكان‭ ‬ظهور‭ ‬أول‭ ‬مميزات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬المعمار‭ ‬المصري،‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬الأسرتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية،‭ ‬انتشار‭ ‬استعمال‭ ‬اللبن‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬الجدران‭ ‬وصنع‭ ‬الأبواب‭ ‬وصنع‭ ‬الأبواب‭ ‬والعمد‭ ‬والسقف‭ ‬من‭ ‬الخشب،‭ ‬وهما‭ ‬المادتان‭ ‬اللتان‭ ‬كانتا‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العصر،‭ ‬ولا‭ ‬غرابة‭ ‬في‭ ‬ذلك؛‭ ‬فطمي‭ ‬النيل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يخلط‭ ‬ببعض‭ ‬مواد‭ ‬أخرى‭ ‬وخاصة‭ ‬التبن‭ ‬كان‭ ‬صالحا‭ ‬لعمل‭ ‬قوالب‭ ‬من‭ ‬اللبن‭ ‬صلبة،‭ ‬قاومت‭ ‬لعدة‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬السنين‭. ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬البناء‭ ‬باللبن‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬حار‭ ‬كجو‭ ‬البلاد‭ ‬المصرية‭ ‬لا‭ ‬يمتص‭ ‬الحرارة‭ ‬بسهولة‭ ‬كالأحجار‭ ‬الصلبةب1‭.‬

ثم‭ ‬تغيّرت‭ ‬أنماط‭ ‬بناء‭ ‬المنازل‭ ‬ومكونات‭ ‬البناء‭ ‬وخاماته‭ ‬في‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬لمصر‭ ‬وفي‭ ‬عهد‭ ‬الدولة‭ ‬الفاطمية‭ ‬والمملوكية‭ ‬والعثمانية‭ ‬وتأثر‭ ‬بثقافة‭ ‬الوافد‭ ‬سواء‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬الأجنبي‭ ‬أثناء‭ ‬الاحتلال‭ ‬الفرنسي‭ ‬والبريطاني‭ ‬لمصر،‭ ‬وربما‭ ‬تأثرت‭ ‬المدن‭ ‬الحضرية‭ ‬أكثر‭ ‬بهذا‭ ‬التغير‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬محط‭ ‬الرحال‭ ‬لتلك‭ ‬العهود،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬البعيد‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المدن‭ ‬ظلّ‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬لفترات‭ ‬كبيرة،‭ ‬وصمد‭ ‬أمام‭ ‬تلك‭ ‬التغيرات‭ ‬وظلَّت‭ ‬منازله‭ ‬التقليدية‭ ‬بكرًا‭ ‬وامتدادا‭ ‬لطرق‭ ‬البناء‭ ‬وخاماته‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة‭ ‬وحتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب،‭ ‬حتى‭ ‬طالها‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بفعل‭ ‬وصول‭ ‬التحضر‭ ‬لكل‭ ‬بقاع‭ ‬مصر‭.‬

وأهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬العمارة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬هو‭ ‬استخدامها‭ ‬لمواد‭ ‬خام‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬الزراعية،‭ ‬وكذلك‭ ‬بساطة‭ ‬المنازل‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬تفاصيل‭ ‬كثيرة‭ ‬كعمارة‭ ‬المدن،‭ ‬لأن‭ ‬الصعيدي‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مكانا‭ ‬للنوم‭ ‬والحماية‭ ‬من‭ ‬الشمس‭ ‬والمطر‭ ‬واستقبال‭ ‬ضيوفه،‭ ‬ومكان‭ ‬لتخزين‭ ‬حبوبه‭ ‬وماشيته‭ ‬وطيوره‭.‬

ولم‭ ‬تتأثر‭ ‬العمارة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬بالفروق‭ ‬الطبقية‭ ‬آنذاك،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬كانوا‭ ‬طبقة‭ ‬واحدة‭ ‬تقريبًا‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قرية‭ ‬ويعدون‭ ‬على‭ ‬أصابع‭ ‬اليدّ‭ ‬الواحدة‭ ‬الذين‭ ‬تميزت‭ ‬منازلهم‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬منازل‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬الفقراء‭. ‬والبحث‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬أيديكم‭ ‬هو‭ ‬بحث‭ ‬ميداني‭ ‬تمَّ‭ ‬جمع‭ ‬مادته‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬مثل‭ (‬الكاميرا‭ ‬والتسجيل‭ ‬والمقابلات‭ ‬الميدانية‭ ‬ودليل‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭) ‬كما‭ ‬اعتمد‭ ‬البحث‭ ‬المنهج‭ ‬الوصفي‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الموضوع،‭ ‬وتم‭ ‬جمع‭ ‬مادته‭ ‬الميدانية‭ ‬أعواما2009‭ - ‬2010‭ - ‬2012‭ ‬ذ‭ ‬2013‭ ‬ذ‭ ‬2015‭ - ‬2017ب،‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬قرى‭ ‬مركز‭ ‬البداري‭ ‬ذ‭ ‬محافظة‭ ‬أسيوط‭. ‬

 

منطقة‭ ‬البحث

‭(‬قرية‭ ‬نزلة‭ ‬القنطرة‭ ‬ذ‭ ‬مركز‭ ‬البداري‭ ‬ذ‭ ‬محافظة‭ ‬أسيوط‭ ‬ذ‭ ‬مصر‭)‬

مركز‭ ‬البداري‭:‬

يقع‭ ‬مركز‭ ‬البداري‭ ‬شرق‭ ‬النيل‭ ‬جنوب‭ ‬محافظة‭ ‬أسيوط‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬مركز‭ ‬ساقلته‭ ‬التابع‭ ‬لمحافظة‭ ‬سوهاج‭ ‬جنوبًا‭ ‬ومركز‭ ‬ساحل‭ ‬سليم‭ ‬التابع‭ ‬لمحافظة‭ ‬أسيوط‭ ‬شمالًا‭.‬

يضم‭ ‬مركز‭ ‬البداري‭ ‬سبع‭ ‬وحدات‭ ‬محلية،‭ ‬ويُعد‭ ‬البداري‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬البلدان‭ ‬تصديرًا‭ ‬للرمان‭. ‬

وكان‭ ‬البداري‭ ‬مركزًا‭ ‬لحضارتين‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬حضارات‭ ‬البشر،‭ ‬وهما‭ ‬حضارة‭ ‬دير‭ ‬تاسا‭ (‬حوالي‭ ‬سنة‭ ‬4800‭ ‬ق‭.‬م‭.) ‬وحضارة‭ ‬البداري‭ (‬حوالي‭ ‬سنة‭ ‬4500‭ ‬ق‭.‬م‭.)‬،‭ ‬وتعتبر‭ ‬حضارتها‭ ‬من‭ ‬أغني‭ ‬حضارات‭ ‬مصر‭ ‬الخالدة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحجري؛‭ ‬حيث‭ ‬تشمل‭ ‬بعض‭ ‬النواحي‭ ‬الهامة‭ ‬كالزراعة‭ ‬والزينة‭ ‬والأثاث،‭ ‬وتعتبر‭ ‬النقلة‭ ‬الأولى‭ ‬لحضارتّي‭ ‬نقادة‭ ‬الأولى‭ ‬ونقادة‭ ‬الثانية،‭ ‬وتضاهي‭ ‬حضارتي‭ ‬بابل‭ ‬وآشور‭ ‬بالعراق،‭ ‬وهي‭ ‬أهم‭ ‬حضارات‭ ‬عصر‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭ ‬لحضارة‭ ‬الفراعنة‭ ‬والتي‭ ‬سبقت‭ ‬غيرها‭ ‬في‭ ‬مناحٍ‭ ‬عديدة‭ ‬هامة‭ ‬مثل2‭: ‬

الزراعة‭ ‬والفخار‭ ‬والزينة‭ ‬والمقابر،‭ ‬وتوجد‭ ‬بها‭ ‬منطقة‭ ‬أثرية‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬الجبل‭ ‬الشرقي‭ ‬المواجه‭ ‬لقرية‭ (‬الهماميّة‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مقابر‭ ‬أثرية‭ ‬بها‭ ‬تماثيل‭ ‬حجرية،‭ ‬ووجد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المقابلة‭ ‬لقرية‭ ‬الهماميّة‭ ‬منطقة‭ ‬أثرية‭ ‬بها‭ ‬مومياء‭ ‬في‭ ‬أمعائها‭ ‬بقايا‭ ‬شعير‭ ‬غير‭ ‬مهضوم،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭.‬

والمساكن‭ ‬قديما‭ ‬كانت‭ ‬تقع‭ ‬بالغرب‭ ‬من‭ ‬مقابرهم‭ ‬ولم‭ ‬يعثر‭ ‬على‭ ‬مساكن‭ ‬ظاهرة‭ ‬ذ‭ ‬والأثاث‭ ‬بسيط‭ ‬شمل‭ ‬أغطية‭ ‬ووسائد‭ ‬جلد‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬أكواخا‭ ‬بيضاوية‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬نباتية‭ ‬ضعيفة‭ ‬ولعله‭ ‬السبب‭ ‬فى‭ ‬اختفاء‭ ‬هذه‭ ‬المساكن‭.‬

قرية‭ ‬البحث‭ (‬نزلة‭ ‬القنطرة‭)‬‭ ‬3‭. ‬

وقرية‭ (‬نزلة‭ ‬القنطرة‭) ‬من‭ ‬قرى‭ ‬مركز‭ ‬البداري،‭ ‬وتتبع‭ ‬الوحدة‭ ‬المحلية‭ ‬لقرية‭ ‬العقال‭ ‬القبلي‭ ‬وتتكون‭ ‬من‭:‬

1‭) ‬الجزيرة‭ (‬منطقة‭ ‬الصيد‭ ‬والزراعة‭):‬

يقع‭ ‬الجزء‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬القرية‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬النيل،‭ ‬ويمتلكُ‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬أهلها‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬وسط‭ ‬النيل؛‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬القرية،‭ ‬تُسمى‭ ‬أيضًا‭ (‬الجزيرة‭)‬،‭ ‬ويزرعون‭ ‬فيها‭ ‬القمح‭ ‬والبرسيم‭ ‬وبعض‭ ‬الخضراوات‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الشتاء،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الموسم‭ ‬عندما‭ ‬يقترب‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭ ‬تغمر‭ ‬المياه‭ ‬الجزيرة،‭ ‬فلا‭ ‬يظهر‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬ويقوم‭ ‬الأهالي‭ ‬بحصاد‭ ‬القمح‭ ‬بالكاد‭ ‬لأن‭ ‬المياه‭ ‬ترتفع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬يوم؛‭ ‬ويقومون‭ ‬بنقل‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬مراكب‭ ‬صغيرة‭ ‬تُسمى‭ (‬الفلوكة‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مركب‭ ‬كبير‭ ‬يُسمى‭ (‬الصندل‭)‬،‭ ‬وينقلونه‭ ‬للجهة‭ ‬الشرقية‭ ‬فوق‭ ‬الضفة؛‭ ‬لتتم‭ ‬عملية‭ (‬الدَرس‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬فصل‭ ‬التبن‭ ‬عن‭ ‬حبات‭ ‬القمح‭.‬

ويطلق‭ ‬على‭ ‬السكان‭ ‬القريبين‭ ‬من‭ ‬النهر‭ ‬اسم‭ (‬الجوازرية‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬الذين‭ ‬يملكون‭ ‬أرض‭ ‬الجزيرة‭ ‬ويعملون‭ ‬بحرفة‭ ‬صيد‭ ‬السمك‭.‬

ونادرًا‭ ‬ما‭ ‬تُبنى‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬بسبب‭ ‬فيضان‭ ‬النهر‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬فيدمر‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وأحيانا‭ ‬تبنى‭ ‬بيوت‭ ‬الخوص‭ (‬الذرة‭ ‬الرفيعة‭) ‬التي‭ ‬يسهل‭ ‬إقامة‭ ‬غيرها‭ ‬بعد‭ ‬إنحسار‭ ‬مياه‭ ‬الفيضان‭.‬

2‭) ‬البلد‭ (‬منطقة‭ ‬الزراعة‭ ‬والإقامة‭):‬

وعلى‭ ‬مسافة‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬من‭ ‬ضفاف‭ ‬النيل‭ ‬تقع‭ ‬القرية‭ ‬الأمّ،‭ ‬ويسمونها‭ (‬البلد‭)‬،‭ ‬وبها‭ ‬غالبية‭ ‬منازل‭ ‬القرية،‭ ‬والمبنية‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬اللبِن،‭ ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬المنازل‭ ‬المبنية‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬الأخضر‭ (‬اللبن‭) ‬وأحيانًا‭ ‬الحُمرة،‭ ‬وبعض‭ ‬المنازل‭ ‬المبنية‭ ‬من‭ ‬الخوص‭ (‬أعواد‭ ‬الذرة‭ ‬الرفيعة‭) ‬والمنتشرة‭ ‬في‭ ‬الزراعات‭.‬

ويحدُّ‭ ‬القرية‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ (‬ترعة‭)‬،‭ ‬وإلى‭ ‬الشرق‭ ‬من‭ ‬الترعة‭ ‬تمتد‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية،‭ ‬لمسافة‭ ‬كبيرة‭.‬

‭ ‬ويعمل‭ ‬جميع‭ ‬أهل‭ ‬القرية‭ ‬بالزراعة‭ ‬وتربية‭ ‬الماشية،‭ ‬وفي‭ ‬أثناء‭ ‬النهار‭ ‬يقوم‭ ‬الفلاحون‭ ‬برعاية‭ ‬الأرض،‭ ‬إما‭ ‬بالحرث‭ ‬أو‭ ‬الري‭ ‬أو‭ ‬زرع‭ ‬واقتلاع‭ ‬المحاصيل‭ ‬أو‭ ‬جزّ‭ ‬الحشائش‭ ‬للماشية‭ ‬حسب‭ ‬المحصول‭ ‬وموسم‭ ‬الزراعة،‭ ‬ويرتبط‭ (‬الجوازرية‭) ‬بأهل‭ ‬البلد‭ ‬بروابط‭ ‬النسب،‭ ‬ومن‭ ‬أهل‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬أراضٍ‭ ‬زراعية‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬والعكس‭ ‬أيضًا،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬المكانين‭ ‬متجاوران‭.‬

‭ ‬3‭) ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ (‬منطقة‭ ‬المقابر‭):‬

‭ ‬وتقع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬البحث،‭ ‬أسفل‭ ‬الجبل‭ ‬الشرقى،‭ ‬وتبعد‭ ‬حوالى‭ ‬ثلاثة‭ ‬كيلو‭ ‬مترات‭ ‬من‭ ‬القرية،‭ ‬نذهب‭ ‬إليها‭ ‬سيرًا‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭. ‬وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬مكانًا‭ ‬لدفن‭ ‬موتى‭ ‬قريتنا‭ ‬وجميع‭ ‬القرى‭ ‬المجاورة،‭ ‬وتتميز‭ ‬بارتفاعها‭ ‬عن‭ ‬سطح‭ ‬الأرض،‭ ‬كونها‭ ‬متاخمة‭ ‬للجبل،‭ ‬وبها‭ ‬المقابر،‭ ‬والتي‭ ‬تسمى‭ ‬عندنا‭ (‬التُرَب‭- ‬الفَسقيَّة‭)‬؛‭ ‬وهي‭ ‬مبنية‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬اللبِن،‭ ‬وعبارة‭ ‬عن‭ ‬غرفة‭ ‬أسفل‭ ‬الأرض،‭ ‬وبها‭ (‬طاقة‭) ‬يُدْخِلون‭ ‬منها‭ ‬الميت‭ ‬ويغلقون‭ ‬عليه‭ ‬بالطوب‭ ‬اللبِن؛‭ ‬ثم‭ ‬يردمونها‭ ‬بالرمال‭.‬

ويعد‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬أهل‭ ‬القرية،‭ ‬ففيه‭ ‬يرقد‭ ‬جميع‭ ‬أقاربهم‭ ‬من‭ ‬الأجداد‭ ‬والآباء‭ ‬والإخوة‭ ‬والأبناء‭ ‬الذين‭ ‬انتقلوا‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الآخر‭.‬

 

أشكال‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬ومكوناتها

أراضي‭ ‬الصعيد‭ (‬وادي‭ ‬النيل‭) ‬أراضٍ‭ ‬طينية،‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬بدون‭ ‬أساس‭ ‬خرساني‭ ‬قوي،‭ ‬لأنها‭ ‬تحتمل‭ ‬الأثقال‭ ‬والأبنية‭ ‬المرتفعة‭ ‬ولا‭ ‬يحدث‭ ‬بها‭ ‬انهيارات‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الرملية‭.‬

وغالبية‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬تُبنى‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية،‭ ‬ولكن‭ ‬يختلف‭ ‬المنزل‭ ‬حسب‭ ‬الحالة‭ ‬المادية‭ ‬لأصحابه،‭ ‬ويختلف‭ ‬اتساعه‭ ‬حسب‭ ‬احتياجاتهم‭.‬

 

منازل‭ ‬البوص‭ (‬السَبَاتَه‭)‬

1‭) ‬أساس‭ ‬المنزل‭:‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أساس،‭ ‬فقط‭ ‬كان‭ ‬المزارع‭ ‬يقوم‭ ‬بشقِّ‭ ‬قناة‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬مربع‭ ‬أو‭ ‬مستطيل‭ ‬حسب‭ ‬مساحة‭ ‬المنزل‭ ‬بعمق‭ ‬متر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬ليضع‭ ‬بها‭ ‬الجزء‭ ‬السفلي‭ ‬من‭ (‬السَبَاتَه‭)‬،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬يقوم‭ ‬بردمها‭ ‬بالحجارة‭ ‬والتراب،‭ ‬لتثبيتها‭ ‬ثُمَّ‭ ‬يقوم‭ ‬برشّها‭ ‬بالمياه‭ ‬زيادةً‭ ‬في‭ ‬متانتها‭.‬

2‭) ‬خامات‭ ‬المنزل‭:‬

تتكون‭ ‬منازل‭ ‬البوص‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬الزراعة‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬الصعيد،‭ ‬وهي‭ ‬أعواد‭ ‬الذرة‭ ‬الرفيعة‭ ‬الجافة،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬أعواد‭ ‬نبات‭ (‬الغاب‭) ‬وحبال‭ ‬من‭ ‬ليف‭ ‬النخيل‭ ‬وجذوع‭ ‬النخيل‭ ‬وأخشاب‭ ‬السنط‭ ‬والطين‭.‬

3‭) ‬طريقة‭ ‬إعداد‭ ‬الخامات‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭:‬

جدار‭ ‬منازل‭ ‬البوص‭ ‬يسمى‭ (‬سَبَاته‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أعواد‭ ‬الذرة‭ ‬الرفيعة‭ ‬الجافة،‭ ‬يتمّ‭ ‬جمعها‭ ‬في‭ ‬الحقل،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬يقوم‭ ‬المزارع‭ ‬بإحضار‭ ‬ليف‭ ‬النخيل،‭ ‬ويقوم‭ ‬بتضفير‭ ‬تلك‭ ‬الحبال‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬دائري‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬قطعة‭ ‬واحدة‭ ‬حسب‭ ‬الطول‭ ‬الذي‭ ‬يريده،‭ ‬ويحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سُمْكُها‭ ‬رفيعًا،‭ ‬ويصنع‭ ‬منها‭ ‬مئات‭ ‬الأمتار،‭ ‬وبعد‭ ‬تمام‭ ‬صنع‭ ‬حبال‭ ‬الليف‭ ‬يقوم‭ ‬بوضع‭ ‬تلك‭ ‬الحبال‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بشكل‭ ‬طولي،‭ ‬ويقسّمها‭ ‬ثلاثة‭ ‬حبال‭ ‬متوازية،‭ ‬ويثبت‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منها‭ ‬بعصا‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحبل‭ ‬وعصا‭ ‬في‭ ‬نهايته،‭ ‬ويكون‭ ‬كل‭ ‬حبل‭ ‬من‭ ‬الثلاثة‭ ‬بطول‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬مترًا،‭ ‬يقوم‭ ‬بشدّ‭ ‬خمسة‭ ‬أمتار‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬والباقي‭ ‬يقوم‭ ‬بطيّه‭ ‬ليصبح‭ ‬مثل‭ ‬الكرة‭ ‬أو‭ ‬اللفة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحبل،‭ ‬وتكون‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬حبل‭ ‬من‭ ‬الثلاثة‭ ‬حوالي‭ ‬متر‭ ‬تقريبًا‭.‬

ثم‭ ‬يقوم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بوضع‭ ‬أعواد‭ ‬الذرة‭ ‬الرفيعة‭ ‬فوق‭ ‬الحبال‭ ‬الثلاثة‭ ‬بشكل‭ ‬عرضي،‭ ‬بحيث‭ ‬يُشكل‭ ‬الحبل‭ ‬وأعواد‭ ‬البوص‭ ‬شكلاً‭ ‬متقاطع‭ (‬الطول‭ ‬والعرض‭) ‬أو‭ ‬رأسي‭ ‬وأفقي‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يجلس‭ ‬ثلاثة‭ ‬أفراد؛‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬حبل‭ ‬من‭ ‬الحبال،‭ ‬ويجذبون‭ ‬أعواد‭ ‬البوص‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد،‭ ‬وكل‭ ‬حزمة‭ ‬بها‭ ‬حوالي‭ ‬خمسة‭ ‬أعواد‭ ‬من‭ ‬بوص‭ ‬الذرة‭ ‬الرفيعة،‭ ‬ثم‭ ‬يقومون‭ ‬بربط‭ ‬تلك‭ ‬الحزمة‭ ‬بالحبل‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬طيّه‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ربط‭ ‬الحبل‭ ‬الأعلى‭ ‬بحزمة‭ ‬البوص‭ ‬بالحبل‭ ‬السفلي،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يجذبون‭ ‬حزمة‭ ‬أخرى‭ ‬ويكررون‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬حتى‭ ‬تنتهي‭ ‬أعواد‭ ‬البوص‭ ‬ويتمّ‭ ‬تضفير‭ (‬السَبَاته‭) ‬بطول‭ ‬خمسة‭ ‬أمتار‭ ‬تقريبًا،‭ ‬ويحرصون‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحبال‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ (‬السَبَاته‭) ‬بطول‭ ‬متر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬لأنه‭ ‬سيستعمل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬أخرى‭.‬

ثم‭ ‬يقومون‭ ‬بتضفير‭ ‬أعداد‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ (‬السَباته‭) ‬على‭ ‬حسب‭ ‬طول‭ ‬المنزل‭ ‬المراد‭ ‬بناؤه،‭ ‬وبعد‭ ‬تمام‭ ‬تجهيز‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ (‬السَباته‭) ‬يتم‭ ‬وضعها‭ ‬جانبا‭.‬

ثم‭ ‬يقومون‭ ‬بتجهيز‭ (‬سَباته‭) ‬أخرى‭ ‬بغرض‭ ‬سقف‭ ‬المنزل‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬بنائه‭ ‬حسب‭ ‬المساحة‭ ‬المربعة‭ ‬للمنزل‭ (‬الطول‭ ‬في‭ ‬العرض‭)‬،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬يتم‭ ‬وضعها‭ ‬جانبًا‭.‬

وبعد‭ ‬ذلك؛‭ ‬يحضرون‭ ‬أجزاء‭ ‬النخيل‭ ‬التي‭ ‬تمَّ‭ ‬شقها‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬أجزاء‭ ‬بشكل‭ ‬طولي‭ ‬لاستعمالها‭ ‬كدعائم‭ ‬للمنزل،‭ ‬ويحضرون‭ ‬أيضًا‭ ‬بعد‭ ‬فروع‭ ‬الأشجار‭ (‬السنط‭).‬

4‭) ‬طريقة‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭ (‬السباته‭):‬

‭- ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬والداخل‭:‬

بعد‭ ‬تمام‭ ‬تجهيز‭ ‬الخامات‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬البناء،‭ ‬يبدأ‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬البناء،‭ ‬فيقومون‭ ‬بحفر‭ ‬حفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬وتثبيت‭ ‬جذع‭ ‬النخلة‭ ‬بشكل‭ ‬رأسي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬المنزل‭ ‬الأربعة،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬يضعون‭ ‬جذعاً‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬وطرف‭ ‬حسب‭ ‬طول‭ ‬ضلع‭ ‬المنزل،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يقومون‭ ‬برفع‭ (‬سباته‭) ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجذع‭ ‬الأول‭ ‬ويضعونها‭ ‬في‭ ‬القناة‭ ‬المحفورة‭ ‬بالأرض،‭ ‬ويربطون‭ ‬الحبال‭ ‬الثلاثة‭ ‬المتبقية‭ ‬في‭ ‬طرف‭ (‬السباته‭) ‬في‭ ‬جذعا‭ ‬النخلة‭ ‬لتثبيتها،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يقومون‭ ‬بوضع‭ ‬الأحجار‭ ‬والتراب‭ ‬حول‭ (‬السباته‭) ‬لتثبيتها‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬جيدًا‭ ‬بحيث‭ ‬تقف‭ ‬مثل‭ ‬الجدار،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يحضرون‭ (‬سباته‭) ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ (‬السباته‭) ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬تثبيتها‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬ويضعونها‭ ‬في‭ ‬القناة‭ ‬المحفورة،‭ ‬ويقومون‭ ‬بربط‭ ‬الحبال‭ ‬الثلاثة‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬السباته‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬طرف‭ ‬السباته‭ ‬الأولى‭ ‬المثبتة،‭ ‬ويتم‭ ‬تكرار‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬يكتمل‭ ‬بناء‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬تقسيم‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬حسب‭ ‬الحاجة‭ (‬غرفة‭ ‬للنوم‭ ‬وثانية‭ ‬لجلوس‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬وثالثة‭ ‬لجلوس‭ ‬الضيوف‭ ‬ورابعة‭ ‬للطيور‭ ‬والماشية‭)‬،‭ ‬ويتمّ‭ ‬تثبيت‭ ‬جدران‭ (‬السباته‭) ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬تمامًا،‭ ‬وبعد‭ ‬تمام‭ ‬تثبيت‭ ‬جميع‭ ‬جدران‭ ‬المنزل؛‭ ‬يتمّ‭ ‬وضع‭ ‬الطين‭ ‬المخلوط‭ ‬بتبن‭ ‬القمح‭ ‬فوق‭ ‬الجدار‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬الحشرات‭ ‬والحيوانات‭  ‬للمنزل‭ ‬أو‭ ‬يصبح‭ ‬عرضة‭ ‬للمارة‭ ‬يرون‭ ‬ما‭ ‬بداخل‭ ‬المنزل،‭ ‬وللحفاظ‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬التلف‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬

‭- ‬سقف‭ ‬المنزل‭:‬

وبعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬تثبيت‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬والتقسيم‭ ‬الداخلي‭ ‬له،‭ ‬يتم‭ ‬تثبيت‭ ‬سقف‭ ‬المنزل،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وضع‭ ‬أخشاب‭ ‬السنط‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬جذع‭ ‬نخلة‭ ‬وآخر‭ ‬وربطها‭ ‬جيدًا،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬حمل‭ (‬سباته‭) ‬ووضعها‭ ‬فوق‭ ‬تلك‭ ‬الأخشاب‭ ‬وربطها‭ ‬بالحبال‭ ‬في‭ ‬الأخشاب‭ ‬جيدًا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬الرياح‭ ‬فيها‭ ‬لتُكوّن‭ ‬سقف‭ ‬المنزل،‭ ‬ولوجود‭ ‬مسافات‭ ‬بين‭ ‬حزم‭ ‬أعواد‭ ‬الذرة‭ ‬تنفذ‭ ‬منها‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس،‭ ‬يقومون‭ ‬بوضع‭ ‬الطين‭ ‬المخلوط‭ ‬بتبن‭ ‬القمح‭ ‬فوق‭ ‬السباته‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬لمنع‭ ‬تسرب‭ ‬المطر‭ ‬أو‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬لداخل‭ ‬المنزل‭.‬

‭- ‬أبواب‭ ‬المنزل‭:‬

الأبواب‭ ‬الداخلية‭:‬‭ ‬يحرص‭ ‬صاحب‭ ‬المنزل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأبواب‭ ‬الداخلية‭ ‬للغرف‭ ‬خفيفة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬الضعيفة،‭ ‬فيتمّ‭ ‬صنع‭ ‬الأبواب‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬أعواد‭ ‬الذرة‭ ‬الرفيعة‭ ‬أيضًا،‭ ‬ويتم‭ ‬تثبيتها‭ ‬في‭ ‬جدار‭ ‬الغرفة‭ ‬بأعواد‭ ‬من‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭.‬

الباب‭ ‬الخارجي‭: ‬يحرص‭ ‬صاحب‭ ‬المنزل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الباب‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمنزل‭ ‬قويا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬فيقوم‭ ‬بعمل‭ ‬دعائم‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬جذوع‭ ‬النخل‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬واليسار‭ ‬والجزء‭ ‬العلوي‭ ‬ويكون‭ ‬ارتفاعه‭ ‬مترين‭ ‬ونصف‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬ثُمّ‭ ‬يقوم‭ ‬بتصنيع‭ ‬جسم‭ ‬الباب‭ ‬من‭ ‬أعواد‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭ ‬المثبتة‭ ‬في‭ ‬أخشاب‭ ‬السنط،‭ ‬ويتمّ‭ ‬تثبيت‭ ‬أعواد‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭ ‬في‭ ‬أخشاب‭ ‬السنط‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ (‬مسمار‭) ‬أو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬حبال‭ ‬الليف،‭ ‬ويتم‭ ‬عمل‭ ‬قفل‭ ‬لغلق‭ ‬الباب‭ ‬من‭ ‬خشب‭ ‬السنط‭ ‬يغلق‭ ‬داخل‭ ‬فتحة‭ ‬في‭ ‬جذع‭ ‬النخلة‭ ‬المثبت‭ ‬على‭ ‬يسار‭ ‬جسم‭ ‬الباب،‭ ‬ويحرصون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فتحة‭ ‬الباب‭ ‬الرئيسي‭ ‬كبيرة‭ ‬لتسمح‭ ‬بدخول‭ ‬الماشية‭ ‬التي‭ ‬يربونها‭ ‬للحوش‭ ‬الداخلي‭ ‬للمنزل‭.‬

5‭) ‬مكونات‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الداخل‭:‬

‭- ‬أدوات‭ ‬إعداد‭ ‬الطعام‭ ‬والخبز‭:‬

بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬جسم‭ ‬المنزل‭ (‬السباته‭) ‬تبدأ‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬أثناء‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬مثل‭:‬

‭ ‬الفرن‭ ‬البلدي‭: ‬والفرن‭ ‬بناء‭ ‬مهمته‭ ‬إعداد‭ ‬الخبز،‭ ‬ويُبنى‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الخلفي‭ ‬للمنزل،‭ ‬والمكان‭ ‬الذي‭ ‬يُبنى‭ ‬به‭ ‬الفرن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مسقوفًا‭ ‬حتى‭ ‬يسمح‭ ‬بتطاير‭ ‬دخان‭ ‬الفرن‭ ‬لأعلى‭ ‬تلافيًا‭ ‬دخوله‭ ‬المنزل‭.‬

فتقوم‭ ‬بعمل‭ ‬بلاطة‭ ‬الفرن‭ ‬من‭ ‬طين‭ ‬يأتي‭ ‬خصيصًا‭ ‬لذلك‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬حافة‭ ‬النهر،‭ ‬يتم‭ ‬خلطه‭ ‬بالتبن‭ ‬والحُمرة‭ ‬جيدًا،‭ ‬وتُبنى‭ ‬البلاطة‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬دائرة‭ ‬قطرها‭ ‬متر‭ ‬ونصف‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وتوجد‭ ‬بها‭ ‬فتحة‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬جوانبها‭ ‬بقطر‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنتيمتر‭ ‬تسمح‭ ‬بخروج‭ ‬النار‭ ‬واللهب‭ ‬من‭ ‬أسفل‭ ‬إلى‭ ‬أعلى،‭ ‬حتى‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تسخين‭ ‬البلاطة،‭ ‬وبعد‭ ‬تمام‭ ‬جفاف‭ ‬البلاطة‭ ‬تقوم‭ ‬ببناء‭ ‬دائرة‭ ‬من‭ ‬الجدران‭ ‬بقطر‭ ‬متر‭ ‬ونصف‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬ترتفع‭ ‬حتى‭ ‬نصف‭ ‬المتر‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬والأحجار،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تقوم‭ ‬بتثبيت‭ (‬بلاطة‭ ‬الفرن‭) ‬أعلى‭ ‬تلك‭ ‬الدائرة،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تكمل‭ ‬بناء‭ ‬الجدران‭ ‬الدائرية‭ ‬أعلى‭ ‬البلاطة‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬قُبة،‭ ‬وتقوم‭ ‬بعمل‭ ‬فتحة‭ ‬أسفل‭ ‬البلاطة‭ ‬لوضع‭ ‬القشّ‭ ‬بها‭ ‬لتسخين‭ ‬الفرن،‭ ‬وتقوم‭ ‬بعمل‭ ‬فتحة‭ ‬بجانب‭ ‬قُبة‭ ‬الفرن‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬متر‭ ‬وأخرى‭ ‬أعلى‭ ‬قُبة‭ ‬الفرن‭ ‬لتسمح‭ ‬بخروج‭ ‬الدخان‭ ‬لأعلى‭ ‬وللتهوية‭.‬

وتظهر‭ ‬معتقدات‭ ‬الجماعة‭ ‬حول‭ ‬السحر‭ ‬والحسد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الفرن،‭ ‬فمعظم‭ ‬الأفران‭ ‬البلدي‭ ‬بمنطقة‭ ‬البحث‭ ‬ترسم‭ ‬النساء‭ ‬عليها‭ ‬كف‭ ‬اليدّ‭ (‬خمسة‭ ‬وخميسة‭) ‬لمنع‭ ‬العين‭ ‬والحسد‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭.‬

ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬دوائر‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬المخلوط‭ ‬بالتبن‭ ‬بأعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬بقطر‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬سنتيمتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬تُسمى‭ (‬مقارص‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬لوضع‭ ‬أرغفة‭ ‬الخبز‭ ‬فوقها،‭ ‬وتركه‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬أثناء‭ ‬عملية‭ (‬الخبز‭) ‬تجهيز‭ ‬العيش‭ ‬الشمسي‭ ‬قبل‭ ‬وضعه‭ ‬بالفرن‭ ‬لإكمال‭ ‬نضجه‭ ‬بالنار‭.‬

‭ ‬الكانون‭ ‬أو‭ ‬التنور‭: ‬وهو‭ ‬أداة‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬الطعام‭ ‬والشاي‭. ‬وتحرص‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الكانون‭ ‬أو‭ ‬التنور‭ ‬بجانب‭ ‬الفرن،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جدران‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬المخلوط‭  ‬بالتبن‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مربع‭ ‬بارتفاع‭ ‬حوالي‭ ‬نصف‭ ‬المتر،‭ ‬وتترك‭ ‬به‭ ‬فتحة‭ ‬من‭ ‬الأمام‭ ‬لوضع‭ ‬القشّ‭ ‬والأخشاب‭ ‬أثناء‭ ‬إعداد‭ ‬الطعام،‭ ‬ويكون‭ ‬بناؤه‭ ‬من‭ ‬الأحجار‭ ‬أو‭ ‬الطوب‭ ‬فقط‭.‬

وفي‭ ‬أحد‭ ‬أركان‭ ‬المنزل‭ ‬يتمّ‭ ‬وضع‭ (‬زير‭ ‬أو‭ ‬بُرمَة‭) ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬لتبريد‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬يحضرونها‭ ‬من‭ ‬النيل‭ ‬أثناء‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬ويتمّ‭ ‬تثبيته‭ ‬فوق‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحجار،‭ ‬إضافة‭ ‬لقلة‭ ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬لتناول‭ ‬الماء‭ ‬بها،‭ ‬و‭(‬بَلَّاص‭) ‬لجلب‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬النهر‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬الزير،‭ ‬كما‭ ‬تستخدم‭ ‬البلاص‭ ‬أيضًا‭ ‬لتخزين‭ (‬الجبن‭ ‬بالمِش‭) ‬لفترات‭ ‬طويلة،‭ ‬وأيضًا‭ (‬ماجور‭) ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬لتخزين‭ ‬اللبن‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لاستخراج‭ ‬الزبد‭ ‬منه،‭ ‬و‭(‬بِرام‭) ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬لتجهيز‭ ‬طعام‭ ‬معين‭ ‬يسمى‭ (‬المَرَق‭)‬،‭ ‬ومكوناته‭ ‬البصل‭ ‬والطماطم‭ ‬والسمن‭ ‬البلدي‭ ‬واللحم،‭ ‬و‭(‬مِقلايَة‭) ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬تشبه‭ ‬الطبق‭ ‬لتقديم‭ ‬طعام‭ (‬المَرَق‭)‬،‭ ‬إضافة‭ (‬لمُفراك‭) ‬من‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭ ‬طوله‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنتيمتر‭ ‬لتجهيز‭ ‬طعام‭ (‬الملوخية‭ ‬والبامية‭). ‬

ويكون‭ ‬بداخل‭ ‬المنزل‭ ‬أدوات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ (‬الطبلية‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬مرفوعة‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬أرجل‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬بارتفاع‭ ‬ربع‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬يوضع‭ ‬عليها‭ ‬الطعام‭ ‬أثناء‭ ‬الوجبات‭ ‬المختلفة‭ ‬ويجتمع‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬حولها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ (‬كَنكَة‭) ‬من‭ ‬النحاس‭ ‬لتجهيز‭ ‬الشاي‭ ‬على‭ ‬الكانون،‭ ‬و‭(‬مِحساس‭) ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حديدة‭ ‬بطول‭ ‬المتر‭ ‬ونصف‭ ‬المتر‭ ‬لتقليب‭ ‬النار‭ ‬داخل‭ ‬الفرن،‭ ‬ولسحب‭ ‬أرغفة‭ ‬الخبز‭ ‬من‭ ‬البلاطة‭ ‬بعد‭ ‬نضجها،‭ ‬و‭(‬صَبَّابّة‭) ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬يدّ‭ ‬من‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭ ‬طولها‭ ‬المتر‭ ‬ونصف‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وفي‭ ‬نهايتها‭ ‬توجد‭ ‬دائرة‭ ‬من‭ ‬معدن‭ (‬الصفيح‭) ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬كوب‭ ‬لوضع‭ (‬صَبّ‭)‬عجين‭ ‬العيش‭ (‬البتاو‭) ‬بها‭ ‬فوق‭ ‬البلاطة،‭ ‬و‭(‬فَوَّادَة‭) ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬عصا‭ ‬من‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭ ‬طولها‭ ‬المتر‭ ‬ونصف‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وفي‭ ‬نهايتها‭ ‬تثبت‭ ‬قطعة‭ ‬قماش،‭ ‬وذلك‭ ‬لتنظيف‭ ‬بلاطة‭ ‬الفرن‭ ‬بها‭ ‬قبل‭ ‬وبعد‭ ‬وضع‭ ‬الخبز‭ ‬عليها،‭ ‬وتوجد‭ (‬النِشَّابَة‭) ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬عصا‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬طولها‭ ‬حوالي‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وتستخدم‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬الفطير،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ (‬طبق‭) ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭ ‬بقطر‭ ‬حوالي‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬لوضع‭ ‬الخبز‭ ‬فوقه‭ ‬بعد‭ ‬إخراجه‭ ‬من‭ ‬الفرن‭ ‬لتبريده‭.‬

وتقوم‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬بصنع‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬مثل‭ (‬المَخوَل‭) ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬من‭ ‬جدران‭ ‬الطين‭ ‬المخلوط‭ ‬بالتبن‭ ‬بارتفاع‭ ‬نصف‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬مغلقة‭ ‬من‭ ‬أسفل‭ ‬ومفتوحة‭ ‬من‭ ‬أعلى،‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬التبن‭ ‬والعلف‭ ‬به‭ ‬لتتناوله‭ ‬الماشية‭ ‬ومكانه‭ ‬حوش‭ ‬الماشية‭.‬

وأيضا‭ (‬الصَومَعَة‭) ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جدران‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬المخلوط‭ ‬بالتبن‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬قبة‭ ‬ترتفع‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمتار،‭ ‬وبها‭ ‬فتحة‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬جوانبها‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬وأخرى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬جوانبها‭ ‬من‭ ‬أسفل،‭ ‬وتستخدم‭ ‬في‭ ‬تخزين‭ ‬الحبوب‭ ‬والفتحة‭ ‬العلوية‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬الحبوب‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬والفتحة‭ ‬السفلية‭ ‬يتم‭ ‬إخراج‭ ‬الحبوب‭ ‬منها‭ ‬أثناء‭ ‬الحاجة،‭ ‬ويتم‭ ‬إغلاقها‭ ‬بحجر‭ ‬أو‭ ‬طوبة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬أو‭ ‬مقرصة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬حسب‭ ‬قطر‭ ‬فتحة‭ ‬الصومعة‭.‬

ويوجد‭ (‬تشت‭ - ‬طشت‭) ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬إناء‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬الألومنيوم‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬دائرة‭ ‬قطرها‭ ‬المتر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬غسل‭ ‬الملابس،‭ ‬ولنشر‭ ‬الملابس‭ ‬تقوم‭ ‬بتثبيت‭ ‬حبال‭ ‬الليف‭ ‬في‭ ‬جذوع‭ ‬الأشجار‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬مترين‭ ‬تقريبًا‭ ‬أمام‭ ‬الجزء‭ ‬المكشوف‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬ليسمح‭ ‬بتجفيف‭ ‬الملابس‭.‬

‭- ‬أدوات‭ ‬إضاءة‭ ‬المنزل‭:‬

في‭ ‬تلك‭ ‬المنازل‭ ‬التقليدية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬مصدر‭ ‬للكهرباء‭ ‬وقتها،‭ ‬وكانوا‭ ‬يستخدمون‭ ‬أدوات‭ ‬تقليدية‭ ‬للإضاءة‭ ‬ومنها‭:‬

‭- ‬لمبة‭ (‬عَويل‭ ‬أو‭ ‬صاروخ‭ ‬أو‭ ‬شريط‭):‬‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬كوب‭ ‬من‭ ‬الصفيح‭ ‬به‭ ‬فتحة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬أعلى،‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬شريط‭ ‬من‭ ‬القماش‭ ‬بداخله‭ ‬ويظهر‭ ‬طرف‭ ‬منه‭ ‬أعلى‭ ‬الكوب‭ ‬ويتم‭ ‬تثبيت‭ ‬الشريط‭ ‬بقطعة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يسقط‭ ‬داخل‭ ‬الكوب،‭ ‬ويتم‭ ‬وضع‭ (‬السولار‭) ‬داخل‭ ‬الكوب‭ ‬الصفيح،‭ ‬وأثناء‭ ‬الليل‭ ‬يتمّ‭ ‬إشعال‭ ‬الشريط‭ ‬ليظل‭ ‬مضاءً‭ ‬طوال‭ ‬الليل،‭ ‬وعندما‭ ‬يحترق‭ ‬جزء‭ ‬الشريط‭ ‬يتمّ‭ ‬رفعه‭ ‬لأعلى‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬حتى‭ ‬ينتهي،‭ ‬ثم‭ ‬تقوم‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬بتغييره‭ ‬بآخر‭ ‬جديد،‭ ‬ويمكن‭ ‬تصنيع‭ ‬لمبة‭ (‬العويل‭) ‬داخل‭ ‬المنزل‭ ‬بأدوات‭ ‬بسيطة‭.‬

لمبة‭ (‬بَنّورَة‭): ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬لمبة‭ ‬يتمّ‭ ‬بيعها‭ ‬بالمحلات‭ ‬التجارية،‭ ‬وتتكون‭ ‬من‭ ‬كوب‭ ‬سفلي‭ ‬من‭ ‬الصفيح‭ ‬أو‭ ‬الزجاج،‭ ‬يخرج‭ ‬منه‭ ‬شريط‭ ‬من‭ ‬القطن‭ ‬أو‭ ‬الكتان‭ ‬ويتم‭ ‬وضع‭ ‬السولار‭ ‬داخله‭ ‬وإشعال‭ ‬الشريط،‭ ‬ومن‭ ‬أعلى‭ ‬يتم‭ ‬تثبيت‭ (‬بنورة‭) ‬من‭ ‬الزجاج‭ ‬الشفاف‭ ‬فوق‭ ‬الشريط،‭ ‬لتضيء‭ ‬المنزل‭ ‬ليلاً،‭ ‬واللمبة‭ ‬البنورة‭ ‬أكثر‭ ‬إضاءة‭ ‬من‭ ‬اللمبة‭ ‬العويل‭ ‬وأقل‭ ‬تلويثًا،‭ ‬إذ‭ ‬تخرج‭ ‬اللمبة‭ ‬العويل‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الدخان‭ ‬تسمى‭ (‬صَماد‭) ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الجدران‭ ‬سوداء‭.‬

‭- ‬أدوات‭ ‬الجلوس‭ ‬والنوم‭:‬

المصطَبة‭: ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬مُعد‭ ‬لجلوس‭ ‬أهل‭ ‬المنزل‭ ‬والضيوف‭ ‬وأحيانًا‭ ‬للنوم،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مستطيل‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬نصف‭ ‬المتر‭ ‬من‭ ‬الأرض،‭ ‬وعرضها‭ ‬حوالي‭ ‬المتر،‭ ‬ويتمّ‭ ‬بناء‭ ‬جدرانها‭ ‬من‭ ‬الطين،‭ ‬ومن‭ ‬الداخل‭ ‬يتمّ‭ ‬وضع‭ ‬التراب‭ ‬بها،‭ ‬ومن‭ ‬أعلى‭ ‬يتمّ‭ ‬وضع‭ ‬الطين‭ ‬المخلوط‭ ‬بالتبن‭ ‬لتسويتها،‭ ‬ويتمّ‭ ‬الجلوس‭ ‬والنوم‭ ‬فوقها‭ ‬بعد‭ ‬جفافها،‭ ‬وتكون‭ ‬المصطبة‭ ‬ملتصقة‭ ‬بجدار‭ ‬المنزل‭ ‬حتى‭ ‬يتكيء‭ ‬الجالس‭ ‬على‭ ‬الجدار‭ ‬خلفه،‭ ‬ويتم‭ ‬بناء‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المصاطب‭ ‬للنوم‭ ‬والجلوس‭ ‬حسب‭ ‬الحاجة‭.‬

حصير‭ ‬الحَلْف‭: ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬فراش‭ ‬يوضع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬أو‭ ‬المصطبة‭ ‬للجلوس‭ ‬أو‭ ‬النوم‭ ‬عليها،‭ ‬وتصنع‭ ‬من‭ ‬نباتات‭ ‬تنمو‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الترع‭ ‬والمصارف‭ ‬تسمى‭ (‬الحَلْف‭)‬،‭ ‬ويوجد‭ ‬حرفي‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬صناعتها،‭ ‬فيقوم‭ ‬بتجفيف‭ ‬نبات‭ ‬الحلف‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الغاب‭ ‬الذي‭ ‬ينمو‭ ‬داخل‭ ‬النيل،‭ ‬ثم‭ ‬يقوم‭ ‬بتضفيره‭ ‬بحبال‭ ‬صغيرة‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬الليف،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬يتم‭ ‬تضفيره‭ ‬من‭ (‬الحَلْف‭) ‬نفسه‭ ‬وذلك‭ ‬بتمرير‭ (‬الحَلْف‭) ‬بعضه‭ ‬ببعض‭ ‬بشكل‭ ‬طولي‭ ‬وعرضي‭.‬

‭- ‬أدوات‭ ‬الزراعة‭:‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬يخلو‭ ‬منزل‭ ‬من‭ ‬منازل‭ ‬الصعيد‭ ‬وقتها‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬العمل‭ ‬الزراعي،‭ ‬ومنها‭ (‬الفأس‭ ‬أو‭ ‬التُوريَّة‭) ‬والتي‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬تقليب‭ ‬الأرض،‭ ‬و‭(‬تُوريَّة‭ ‬الشَك‭ ‬أو‭ ‬المَنقَرة‭) ‬لعمل‭ ‬نقر‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬الخطوط‭ ‬ووضع‭ ‬الحبوب‭ ‬بها،‭ ‬و‭(‬مَشرَط‭ ‬أو‭ ‬مَحَش‭ ‬أو‭ ‬مَنجَل‭) ‬ويستخدم‭ ‬في‭ ‬حصاد‭ ‬القمح‭ ‬وقطع‭ ‬الحشائش،‭ ‬و‭(‬شُجرُف‭) ‬لتنظيف‭ ‬الحشائش‭ ‬الضارة‭ ‬حول‭ ‬النباتات،‭ ‬و‭(‬مَزبَلَة‭) ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الليف‭ ‬لنقل‭ ‬السماد‭ ‬العضوي‭ (‬السِباخ‭) ‬من‭ ‬حوش‭ ‬الماشية‭ ‬إلى‭ ‬الحقول،‭ ‬و‭(‬بَرذعَة‭) ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الليف‭ ‬والقشّ‭ ‬والقماش‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬كرسي‭ ‬توضع‭ ‬على‭ ‬الدابة‭ (‬الحمار‭) ‬لركوب‭ ‬الرجال‭ ‬فوقها،‭ ‬و‭(‬النورج‭) ‬وهو‭ ‬الأداة‭ ‬التقليدية‭ ‬المستخدمة‭ ‬قديمًا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬التبن‭ ‬عن‭ ‬حبوب‭ ‬القمح‭.‬

منازل‭ ‬الطين

كان‭ ‬لوجود‭ ‬النهر‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تنوع‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬المصرية،‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬الطين‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬ميراث‭ ‬البنَّاء‭ ‬المصري‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ‭ ‬وحتى‭ ‬أوقات‭ ‬قريبة‭.‬

‭(‬وقد‭ ‬جلب‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭ ‬طبقة‭ ‬سميكة‭ ‬من‭ ‬الطمي‭. ‬صنع‭ ‬منها‭ ‬المصريون‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأسرات‭ ‬اللبن،‭ ‬وذلك‭ ‬بخلطه‭ ‬برمل‭ ‬أو‭ ‬تبن‭ ‬أو‭ ‬مادة‭ ‬أخرى‭ ‬ليقوى‭ ‬تماسكه،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يتقلص‭ ‬ويتشقق‭ ‬ويفسد‭ ‬شكله‭ ‬عندما‭ ‬يجف،‭ ‬وكان‭ ‬يعجن‭ ‬بالماء‭ ‬حتى‭ ‬يصير‭ ‬ازجا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬كانت‭ ‬تملأ‭ ‬به‭ ‬قوالب‭ ‬صغيرة‭ ‬مستطيلة‭ ‬من‭ ‬خشب،‭ ‬تترك‭ ‬في‭ ‬الشمس‭ ‬حتى‭ ‬يجف‭ ‬ما‭ ‬بها‭)‬4‭.‬

وقد‭ ‬ورث‭ ‬أهل‭ ‬الصعيد‭ ‬تلك‭ ‬الخامات‭ ‬وتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬في‭ ‬البناء،‭ ‬فاستخدموا‭ ‬الطين‭ ‬اللبن‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬بدون‭ ‬تشكيل‭ (‬جالوص‭ ‬الطين‭) ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ظهرت‭ ‬فكرة‭ ‬تشكيله‭ ‬في‭ ‬قوالب‭ ‬من‭ ‬الخشب،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ظهر‭ ‬حرق‭ ‬الطين‭ ‬في‭ ‬أفران‭ ‬تقليدية‭ (‬القمير‭) ‬ولكن‭ ‬منازل‭ ‬الطين‭ ‬اللبن‭ ‬كانت‭ ‬هى‭ ‬الأكثر‭ ‬شيوعا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬نتيجة‭ ‬للأحوال‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الضعيفة‭ ‬لسكان‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭.‬

ولا‭ ‬تختلف‭ ‬منازل‭ ‬الطين‭ ‬في‭ ‬كثيرٍ‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والتقسيم‭ ‬الداخلي‭ ‬والمكونات‭ ‬الداخلية‭ ‬عن‭ ‬منازل‭ ‬البوص‭ (‬السَبَاتَه‭)‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬منازل‭ ‬الطين‭ ‬تُبنى‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬اللبِن‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الطوب،‭ ‬وتكون‭ ‬تكلفتها‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬البوص‭ (‬السَبَاتَه‭)‬،‭ ‬ولا‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬بنائه‭ ‬جميع‭ ‬الفقراء،‭ ‬وتكون‭ ‬جدرانها‭ ‬قوية‭ ‬تحتمل‭ ‬المكوث‭ ‬لسنوات‭ ‬أطول‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ (‬السَباتَه‭)‬،‭ ‬وأيضًا‭ ‬تسمح‭ ‬ببناء‭ ‬دور‭ ‬علوي‭ ‬واحد‭ ‬فوقها،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬سقف‭ ‬المنزل‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬جذوع‭ ‬النخل،‭ ‬ويتمّ‭ ‬وضع‭ ‬جريد‭ ‬النخل‭ ‬فوقها‭ ‬ثُمَّ‭ ‬تُسد‭ ‬الفراغات‭ ‬بينها‭ ‬بالطين‭ ‬المخلوط‭ ‬بالتبن،‭ ‬وأيضًا‭ ‬يتم‭ ‬عمل‭ ‬سلم‭ ‬للصعود‭ ‬أعلى‭ ‬المنزل‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جذوع‭ ‬نخل‭ ‬مثبت‭ ‬بها‭ ‬قطع‭ ‬خشب‭ ‬صغيرة‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬درجات‭ ‬السلم،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬الطين‭ ‬حولها‭ ‬لتصبح‭ ‬متينة‭ ‬وآمنة،‭ ‬وتتميز‭ ‬منازل‭ ‬القرية‭ ‬الطينية‭ ‬باتساعها‭ ‬فتتكون‭ ‬من‭ ‬غرف‭ ‬كبيرة‭ ‬لوضع‭ ‬أثاث‭ ‬المنزل‭ ‬وخزين‭ ‬البيت،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬توجد‭ ‬غرفة‭ ‬أعلى‭ ‬المنزل‭ ‬تُسمى‭ ‬االرواقب‭ ‬وتستخدم‭ ‬كغرفة‭ ‬للمعيشة،‭ ‬وتوجد‭ ‬غرفة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬الأرضي‭ ‬لوضع‭ (‬التِبن‭) ‬الذى‭ ‬تأكله‭ ‬الماشية‭ ‬وتسمى‭ (‬الشونَة‭)‬،‭ ‬ومكان‭ ‬كبير‭ ‬خلف‭ ‬المنزل‭ ‬لوضع‭ (‬المواشى‭ ‬الكبيرة‭ ‬والماعز‭) ‬ويسمى‭ (‬الحوش‭) ‬ويوجد‭ ‬داخل‭ ‬جدران‭ ‬الحوش‭ ‬فتحات‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬تسمى‭ (‬البَنَاني‭ ‬ذ‭ ‬البِنيَّة‭) ‬وهي‭ ‬بيت‭ ‬خاص‭ ‬بالحمام‭ ‬الذي‭ ‬يُربَّى‭ ‬داخل‭ ‬المنزل،‭ ‬كما‭ ‬توجد‭ (‬عِشَّة‭) ‬من‭ ‬الخوص‭ ‬لتربية‭ ‬الطيور‭ ‬وتوجد‭ ‬داخل‭ (‬العِشَّة‭ ‬أو‭ ‬الحظيرة‭ ‬أو‭ ‬المَراح‭) ‬أبنية‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تسمى‭ (‬قُن‭) ‬وهي‭ ‬مخصصة‭ ‬لتربية‭ ‬الدواجن‭ ‬والبط‭ ‬والأوز،‭ ‬وتضع‭ ‬بَيْضَهُا‭ ‬فيها،‭ ‬كما‭ ‬يوجد‭ ‬بناء‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬صغير‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬مخصص‭ ‬لتربية‭ ‬ومبيت‭ ‬وتكاثر‭ ‬الأرانب‭ ‬يسمى‭ (‬قُطرَة‭)‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأرانب‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالبناء‭ ‬الذي‭ ‬فوق‭ ‬الأرض؛‭ ‬وتقوم‭ ‬بحفر‭ ‬أنفاق‭ ‬أسفل‭ (‬القُطرَة‭) ‬لتلد‭ ‬بها‭ ‬وتتكاثر‭.‬

وفي‭ ‬بعض‭ ‬المنازل‭ ‬الكبيرة‭ ‬يقومون‭ ‬ببناء‭ ‬برج‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬بجانب‭ ‬المنزل‭ ‬وبه‭ ‬فتحات‭ ‬كثيرة‭ (‬بناني‭) ‬وهو‭ ‬مخصص‭ ‬لتربية‭ ‬الحمام‭ (‬برج‭ ‬الحمام‭).‬

وبجانب‭ ‬حوش‭ ‬الماشية‭ ‬يوجد‭ ‬مكان‭ ‬به‭ ‬الفرن‭ ‬البلدى‭ ‬و‭(‬الكانون‭) ‬يقومون‭ ‬بتسخين‭ ‬الماء‭ ‬عليه‭ ‬بإناء‭ ‬من‭ ‬النحاس‭ ‬يسمى‭ (‬القِدر‭). ‬ويحوى‭ ‬البيت‭ ‬معظم‭ ‬عناصر‭ ‬التراث‭ ‬الشعبى‭ ‬المادية‭ ‬ومنها‭ (‬زير‭ ‬وبُرمَة‭ ‬وقُلَّة‭) ‬لتخزين‭ ‬الماء‭ ‬وتناوله،‭ ‬وهي‭ ‬أدوات‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الفخار،‭ (‬بَلَّاص‭) ‬لجلب‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬الزير،‭ (‬بِرام‭ ‬ومِقلايَة‭) ‬لطهي‭ ‬الطعام‭ ‬وتناوله،‭ ‬وحصير‭ ‬من‭ ‬الحَلف‭ ‬للجلوس‭ ‬والنوم‭ ‬عليها،‭ ‬كما‭ ‬يوجد‭ (‬حِرام‭) ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬القطن‭ ‬أو‭ ‬الصوف‭ ‬ويستخدم‭ ‬كغطاء‭ ‬في‭ ‬الشتاء،‭ ‬وفي‭ ‬بداية‭ ‬المنزل‭ ‬توجد‭ ‬غرفة‭ ‬كبيرة‭ ‬مستطيلة‭ ‬تسمى‭ (‬المَجاز‭ ‬أو‭ ‬المندرة‭) ‬وبها‭ ‬مصاطب‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬وأحيانا‭ ‬دكك‭ ‬خشبية‭ ‬أو‭ ‬جريد‭. ‬وهي‭ ‬مُعَدّة‭ ‬لاستقبال‭ ‬الضيوف‭ ‬وأحيانًا‭ ‬لجلوس‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬لسماع‭ ‬الراديو‭ ‬أو‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬والشاى‭ ‬وتبادل‭ ‬الحديث،‭ ‬و‭(‬الرَهَبَة‭) ‬وهي‭ ‬مكان‭ ‬متسع‭ ‬أمام‭ ‬المنزل‭ ‬ويقع‭ ‬وسط‭ ‬منازل‭ ‬العائلة؛‭ ‬وهي‭ ‬مخصصة‭ ‬لجلوس‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬المختلفة،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬يبنون‭ ‬فوق‭ ‬المنزل‭ (‬صَومَعَة‭) ‬كبيرة‭ ‬لوضع‭ ‬الغلال‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬أيضًا،‭ ‬ويستخدمها‭ ‬أصحاب‭ ‬المساحات‭ ‬الزراعية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬والبعض‭ ‬منها‭ ‬له‭ ‬سلم‭ ‬لوضع‭ ‬الغلال‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬وفتحة‭ ‬لجلب‭ ‬الغلال‭ ‬من‭ ‬أسفل‭.‬

كما‭ ‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬مكان‭ ‬لتخزين‭ ‬الأشياء‭ ‬الهامة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬ويسمى‭ (‬الطاقَة‭)‬،‭ ‬ويتم‭ ‬حفرها‭ ‬داخل‭ ‬جدار‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬ويتمّ‭ ‬عمل‭ ‬باب‭ ‬خاص‭ ‬بها‭ ‬يغلق‭ ‬بقفل‭ ‬يكون‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬ربة‭ ‬المنزل،‭ ‬وتوضع‭ ‬بها‭ ‬الأوراق‭ ‬الهامة‭ ‬والأموال‭ ‬والذهب‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المنازل‭ ‬الطينية‭ ‬تسمح‭ ‬بوجود‭ ‬فتحات‭ ‬تهوية‭ ‬وإضاءة‭ (‬شباك‭) ‬في‭ ‬جدران‭ ‬المنازل‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البيوت‭ ‬الطينية‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬ولا‭ ‬تؤثر‭ ‬فيها‭ ‬الأمطار‭ ‬أو‭ ‬الشمس‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬للبيوت‭ ‬البوص‭ (‬السَبَاته‭) ‬التي‭ ‬تهلك‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬ويتمّ‭ ‬إستبدالها‭ ‬بأخرى،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬تحترق‭ ‬نتيجة‭ ‬لنار‭ ‬الفرن‭ ‬أو‭ ‬الكانون‭.‬

وأمام‭ ‬بعض‭ ‬المنزل‭ ‬توجد‭ ‬أداة‭ ‬لرفع‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭ ‬تسمى‭ (‬الطرنبة‭ ‬أو‭ ‬الحَضَّارَة‭) ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬ميكنة‭ ‬من‭ (‬الحديد‭ ‬الزهر‭) ‬تتصل‭ ‬من‭ ‬أسفل‭ ‬بمواسير‭ ‬من‭ ‬المعدن‭ ‬على‭ ‬أعماق‭ ‬كبيرة،‭ ‬يتم‭ ‬تشغيلها‭ ‬يدويًّا‭ ‬لإخراج‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭ ‬لأعلى‭.‬
ولا‭ ‬تخلو‭ ‬جدران‭ ‬المنازل‭ ‬الطينية‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬الأحجبة‭ ‬وأوراق‭ ‬فكّ‭ ‬السحر‭ ‬والحسد‭ ‬الملصقة‭ ‬بعجين‭ ‬الخبز،‭ ‬ورسومات‭ ‬معينة‭ ‬مثل‭ ‬كفة‭ ‬اليدّ‭ ‬والعين‭. ‬

1‭) ‬مصطلحات‭ ‬خاصة‭ ‬بالمنزل‭ ‬الطيني‭:‬

الطوف‭:‬‭ ‬ويطلق‭ ‬على‭ ‬الحائط‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬بناؤها‭ ‬من‭ ‬الطين،‭ ‬وعملية‭ ‬بناء‭ ‬الحائط‭ ‬يسمونها‭ (‬يطَوفوا‭) ‬أي‭ ‬يضعون‭ ‬الطين‭ ‬بعضه‭ ‬فوق‭ ‬بعض‭.‬

جالوص‭ ‬الطين‭ ‬أو‭ (‬جالوس‭)‬‭ ‬كما‭ ‬ينطقونه‭ ‬بمنطقة‭ ‬البحث‭: ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬كتلة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬مثل‭ ‬قالب‭ ‬الطوب‭ ‬في‭ ‬شكلها،‭ ‬ويوجد‭ ‬بها‭ ‬منحنى‭ ‬من‭ ‬أسفل‭ ‬يسمح‭ ‬بتثبيتها‭ ‬فوق‭ ‬الحائط‭ ‬لزيادة‭ ‬ارتفاعه،‭ ‬وسُمِّىَ‭ ‬الجالوص‭ ‬لأنه‭ ‬يشبه‭ ‬في‭ ‬شكله‭ ‬الرجل‭ ‬الجالس‭ ‬على‭ ‬أقدامه‭ ‬ويديه،‭ ‬والجالوص‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يوضع‭ ‬على‭ (‬الطوف‭).‬

التلييس‭:‬‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ (‬طلاء‭) ‬الطين‭ ‬الطري‭ ‬غير‭ ‬المتماسك‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬الحائط،‭ ‬وذلك‭ ‬لزيادة‭ ‬صلابتها‭ ‬وسدّ‭ ‬الفراغات‭ ‬بين‭ (‬الجالوص‭) ‬والآخر،‭ ‬ويقولون‭ (‬يليسوا‭ ) ‬أي‭ ‬يضعون‭ ‬الطين‭ ‬المعجون‭ ‬بالتبن‭ ‬والذي‭ ‬تزداد‭ ‬به‭ ‬نسبة‭ ‬الماء‭ (‬الماهي‭) ‬حول‭ ‬الجدار‭ (‬الطوف‭).‬

‭(‬وكانت‭ ‬الجدران‭ ‬من‭ ‬اللبن‭ ‬تطلى‭ ‬بطلاء‭ ‬من‭ ‬طين،‭ ‬وكان‭ ‬نوعين،‭ ‬نوع‭ ‬خشن‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬طمي‭ ‬الطين‭ ‬العادي،‭ ‬ونوع‭ ‬جيد‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬خليط‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬طين‭ ‬دقيق‭ ‬الحبيبات‭)‬5‭.‬

المعجنة‭ ‬أو‭ ‬البربيط‭: ‬وهو‭ ‬المكان‭ ‬المخصص‭ ‬لعجن‭ ‬الطين‭ ‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ (‬الطوف‭)‬،‭ ‬ويتم‭ ‬وضع‭ ‬التراب‭ ‬وفوقه‭ ‬التبن‭ ‬ويصب‭ ‬الماء‭ ‬فوقهما،‭ ‬ويقوم‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬البناء‭ ‬بخلط‭ ‬تلك‭ ‬المكونات‭ ‬بقدميه‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬متماسكة،‭ ‬ويقوم‭ ‬بقطع‭ (‬الجالوص‭) ‬منها‭ ‬ووضعه‭ ‬على‭ (‬الطوف‭).‬

ومنازل‭ ‬الطين‭ ‬والبوص‭ ‬كانت‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشارًا‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الثمانينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وبعد‭ ‬حدوث‭ ‬تغير‭ ‬ثقافي‭ ‬واقتصادي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬نتيجة‭ ‬لسفر‭ ‬أفراده‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬بدأ‭ ‬ظهور‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬المبنية‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬الأحمر‭ ‬والخرسانة،‭ ‬وظهرت‭ ‬الأبواب‭ ‬الخشبية‭ ‬والحديدية،‭ ‬وتم‭ ‬توصيل‭ ‬المرافق‭ ‬مثل‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه،‭ ‬وظهرت‭ ‬الأدوات‭ ‬المنزلية‭ ‬الحديثة‭ ‬مثل‭ ‬التليفزيون‭ ‬والثلاجة‭ ‬والغسالة‭ ‬والبوتاجاز،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬البعض‭ ‬يُغَيّر‭ ‬من‭ ‬نمط‭ ‬البناء‭ ‬كي‭ ‬يواكب‭ ‬التغير‭ ‬من‭ ‬حوله،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬ظلّ‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬الطينية‭ ‬والبوص‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬نتيجة‭ ‬لظروفهم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬البسيطة،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬بمواكبة‭ ‬التطور،‭ ‬ويقولون‭ ‬أن‭ ‬بيوت‭ ‬الطين‭ ‬والخوص‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الشعور‭ ‬بالحرارة‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬خامات‭ ‬البيئة‭ ‬بعكس‭ ‬البيوت‭ ‬الخرسانية‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬حرارة‭ ‬الجو‭.‬

2‭) ‬قَمين‭ ‬الطوب‭ ‬الأحمر‭ ‬أو‭ (‬قَمير‭) ‬كما‭ ‬ينطقونه‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭:‬

وعندما‭ ‬بدأ‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬القرية‭ ‬تم‭ ‬استخدام‭ ‬الطوب‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬سواء‭ ‬باستخدام‭ ‬الطين‭ ‬أو‭ ‬الأسمنت،‭ ‬وكان‭ ‬أهالي‭ ‬القرية‭ ‬القادرون‭ ‬يحضرون‭ ‬حرفيين‭ ‬متخصصين‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الطوب‭ ‬الأحمر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬حرق‭ ‬الطوب‭ ‬اللبن‭ ‬كان‭ ‬عادة‭ ‬مصرية‭ ‬قديمة‭ ‬ورثها‭ ‬أبناء‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬من‭ ‬أجدادهم‭ ‬القدماء‭.‬

‭(‬ومع‭ ‬أن‭ ‬المصريين‭ ‬صنعوا‭ ‬اللبن‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأسرات‭ ‬فإنهم‭ ‬لم‭ ‬يستخدموه‭ ‬محروقا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬المتأخر‭)‬6‭. ‬

‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬يقومون‭ ‬بتجهيز‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التراب‭ ‬الذي‭ ‬يجلبونه‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬ويتم‭ ‬خلطه‭ ‬بالتبن،‭ ‬ويشكلون‭ ‬الطوب‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم‭ ‬وموحد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صبّ‭ ‬الطين‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬من‭ ‬الخشب،‭ ‬ثم‭ ‬يضعونه‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ليجفَّ‭ ‬تحت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يقومون‭ ‬برصِّ‭ ‬الطوب‭ ‬الجاف‭ ‬بعضه‭ ‬فوق‭ ‬بعض‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬بناء‭ ‬مربع‭ ‬كبير‭ ‬يسمى‭ (‬القمين‭) ‬يسع‭ ‬حوالي‭ ‬عشرة‭ ‬ألاف‭ ‬طوبة،‭ ‬وبه‭ ‬فتحات‭ ‬من‭ ‬أسفل‭ ‬يضعون‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أخشاب‭ ‬الأشجار‭ ‬ويرشون‭ ‬فوقها‭ (‬المازوت‭)‬،‭ ‬ويشعلون‭ ‬النار‭ ‬بها،‭ ‬ويظل‭ (‬القمين‭) ‬مشتعل‭ ‬لأسبوع‭ ‬كامل‭ ‬حتى‭ ‬يتحول‭ ‬الطوب‭ ‬الطيني‭ ‬إلى‭ ‬طوب‭ ‬أحمر‭ ‬بفعل‭ ‬حرقه‭ ‬بنار‭ (‬القمين‭)‬،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يقومون‭ ‬بفصل‭ ‬الطوب،‭ ‬ويتم‭ ‬بناء‭ ‬المنازل‭ ‬الحديثة‭ ‬به‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬سيئ‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬القرية،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬صناعة‭ ‬الطوب‭ ‬تستلزم‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التراب‭ ‬والتي‭ ‬كانوا‭ ‬يجلبونها‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية؛‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬لتجريف‭ ‬التربة‭ ‬وتبوير‭ ‬مساحات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحقول،‭ ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬استخدام‭ ‬الأخشاب‭ ‬الكثيرة‭ ‬في‭ ‬إشعال‭ (‬القمين‭) ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أشجار‭ ‬السنط‭ ‬والبرتقال،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اشتعاله‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬أدى‭ ‬لتلوث‭ ‬بيئة‭ ‬القرية‭ ‬وظهور‭ ‬أمراض‭ ‬الصدر‭ ‬والحساسية‭ ‬نتيجة‭ ‬للدخان‭ ‬المتصاعد‭ ‬منه‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬بفعل‭ (‬المازوت‭)‬،‭ ‬فسنت‭ ‬الدولة‭ ‬القوانين‭ ‬لمعاقبة‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وتغريمهم‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬لتراجع‭ ‬تلك‭ ‬التجربة،‭ ‬وظهرت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مصانع‭ ‬في‭ ‬أطراف‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق‭ ‬الصحراوية‭ ‬مخصصة‭ ‬لصناعة‭ ‬الطوب‭ ‬الأحمر،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬لقيام‭ ‬أهل‭ ‬القرية‭ ‬بشراء‭ ‬الطوب‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التكلفة‭ ‬الكبيرة‭ ‬والجهد‭ ‬الذي‭ ‬يضيع‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الطوب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ (‬القمين‭) ‬في‭ ‬القرية‭.‬

وبفعل‭ ‬التغير‭ ‬الثقافي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬ظهرت‭ ‬المساكن‭ ‬الحديثة‭ ‬واختفت‭ ‬تلك‭ ‬المبنية‭ ‬من‭ ‬البوص‭ ‬والطوب‭ ‬اللبن،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الفقراء‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬قرى‭ ‬الصعيد‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بيوتهم‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬الأخضر‭ (‬اللبن‭) ‬مما‭ ‬ساعدنا‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬مادة‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬ورصد‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العمارة‭ ‬قبل‭ ‬اختفاءه‭.‬

 

‭ ‬المعتقدات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالعمارة‭ ‬الشعبية‭.‬

الجماعة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬لها‭ ‬معتقداتها‭ ‬الخاصة‭ ‬سواء‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأماكن‭ ‬أو‭ ‬الأشياء‭ ‬أو‭ ‬المخلوقات‭ ‬فوق‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬الجن‭ ‬والعفاريت‭ ‬والعين‭ ‬والحسد،‭ ‬لذلك‭ ‬يحرصون‭ ‬على‭ ‬وقاية‭ ‬أنفسهم‭ ‬وذويهم‭ ‬والأشياء‭ ‬الخاصة‭ ‬ببعض‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬تبعد‭ ‬الشر‭ ‬والعين‭. ‬ولأن‭ ‬البيوت‭ ‬هى‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬تقع‭ ‬عليه‭ ‬عيون‭ ‬المارة‭ ‬وأهل‭ ‬القرية،‭ ‬فيبدأون‭ ‬بوقايتها‭ ‬أولا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الشرور‭.‬

1‭) ‬المعتقدات‭ ‬الشعبية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمنازل‭:‬

‭-‬وقاية‭ ‬المنزل‭ ‬وقت‭ ‬البناء‭:‬

تبدأ‭ ‬معتقدات‭ ‬الجماعة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬العمارة‭ ‬الشعبية‭ ‬مبكرا‭ ‬عند‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المنزل،‭ ‬ولأنهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الجن‭ ‬والعفاريت‭ ‬تسكن‭ ‬أسفل‭ ‬الأرض،‭ ‬فجميع‭ ‬الأراضي‭ ‬عندهم‭ ‬مسكونة‭ ‬بالأرواح‭ ‬والجن،‭ ‬وعند‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭ ‬يقومون‭ ‬برش‭ ‬الملح‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬المنزل‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الحفرة‭ ‬التي‭ ‬يوضع‭ ‬بها‭ ‬الجدار‭ ‬أو‭ ‬أساس‭ ‬المنزل‭. ‬ووضع‭ ‬العيش‭ ‬والملح‭ ‬داخل‭ ‬حفرة‭ ‬أساس‭ ‬المنزل‭.‬

‭-‬وقاية‭ ‬المنزل‭ ‬أثناء‭ ‬بناء‭ ‬الجدران‭ ‬والأسقف‭:‬

وأثناء‭ ‬بناء‭ ‬الجدران‭ ‬يرشون‭ ‬الملح‭ ‬وسط‭ ‬الجدار‭ ‬ويستمرون‭ ‬في‭ ‬البناء،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬منازل‭ ‬الطين‭ ‬والطوب‭ ‬اللبن‭ ‬والطوب‭ ‬الأحمر‭ ‬والجيري،‭ ‬وأثناء‭ ‬سقف‭ ‬حجرات‭ ‬المنزل‭ ‬يضعون‭ ‬الملح‭ ‬والخبز‭ ‬أسفل‭ ‬طبقة‭ ‬الطين‭ ‬التي‭ ‬يسقف‭ ‬بها‭ ‬المنزل‭.‬

‭- ‬وقاية‭ ‬المنزل‭ ‬ومحتوياته‭ ‬بعد‭ ‬البناء‭:‬

بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬المنزل،‭ ‬يقوم‭ ‬أصحاب‭ ‬المنزل‭ ‬بلصق‭ ‬أوراق‭ ‬أحجِبَة‭ ‬للتحصين‭ ‬يتم‭ ‬إعدادها‭ ‬عند‭ ‬رجل‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الأحجبة،‭ ‬وتتوزع‭ ‬تلك‭ ‬الأوراق‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬ويتم‭ ‬لصقها‭ ‬بعجين‭ ‬الخبز،‭ ‬وهناك‭ ‬أوراق‭ ‬تلصق‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الحشرات‭ ‬الضارة‭ ‬والحيوانات‭ ‬الزاحفة‭ ‬ومنها‭ (‬العقارب‭ ‬والثعابين‭) ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المفردات‭ ‬المكتوبة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأوراق‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭ ‬وغير‭ ‬واضحة‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬معانيها‭ ‬إلا‭ (‬عبد‭ ‬المُعِز‭) ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬الأحجبة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭. ‬ويعتقدون‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأوراق‭ ‬تمنع‭ ‬أي‭ ‬سحر‭ ‬أو‭ ‬عين‭ ‬أو‭ ‬شر‭ ‬عن‭ ‬المنزل‭ ‬وأهله،‭ ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬يقومون‭ ‬بعمل‭ ‬عرائس‭ ‬صغيرة‭ ‬وكفة‭ ‬يد‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬ويلصقونها‭ ‬على‭ ‬واجهة‭ ‬المنزل،‭ ‬وأيضا‭ ‬على‭ ‬واجهة‭ ‬الأفران‭ ‬البلدي‭ ‬الطينية،‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬تحصين‭ ‬ضد‭ ‬الحسد‭ ‬والعين‭.‬

‭ ‬وعقب‭ ‬ذبح‭ ‬الماشية‭ ‬والخراف‭ ‬والماعز‭ ‬في‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬يقومون‭ ‬بتعليق‭ ‬قرون‭ ‬الأضحية‭ ‬على‭ ‬واجهة‭ ‬المنزل‭ ‬أعلى‭ ‬الباب‭ ‬الرئيسي‭ ‬للبيت،‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬تجلب‭ ‬البركة‭ ‬للمنزل‭ ‬وأهله‭ ‬لأنها‭ ‬ذُبِحَت‭ ‬لله،‭ ‬وأيضًا‭ ‬لإظهار‭ ‬عادة‭ ‬الكرم‭ ‬عند‭ ‬أصحاب‭ ‬المنزل‭ ‬الذين‭ ‬يتصدقون‭ ‬بلحومها‭ ‬للفقراء‭. ‬

ويعتقد‭ ‬أهل‭ ‬المنزل‭ ‬أن‭ ‬سكب‭ ‬الماء‭ ‬الساخن‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬قد‭ ‬يأتي‭ ‬بالضرر‭ ‬لأهل‭ ‬المنزل،‭ ‬لأن‭ ‬الأرض‭ ‬يسكنها‭ ‬الجن‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬يؤذيها‭ ‬سكب‭ ‬الماء‭ ‬الساخن،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كنس‭ ‬المنزل‭ ‬بالليل‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنه‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬موت‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬المنزل،‭ ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬يمنعون‭ ‬الخياطة‭ ‬ورمي‭ ‬قشر‭ ‬الثوم‭ ‬والبصل‭ ‬لأنهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنه‭ ‬يجلب‭ ‬النكد‭ ‬لأهل‭ ‬المنزل،‭ ‬كما‭ ‬يمنعون‭ ‬استعمال‭ ‬مقص‭ ‬الخياطة‭ ‬لأن‭ ‬فتحه‭ ‬وغلقه‭ ‬يمنع‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية‭ ‬وخاصة‭ ‬للمتزوجين‭ ‬حديثًا‭. ‬ولزيادة‭ ‬تحصين‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬السحر‭ ‬والسَحَرَة،‭ ‬يعلقون‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أنحاء‭ ‬المنزل‭ ‬كيسًا‭ ‬به‭ ‬شبكة‭ ‬وداخلها‭ ‬حبوب‭ ‬برسيم‭ ‬وسمسم‭ ‬ورمل‭ ‬وإبر‭ ‬خياطة‭. ‬ويعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الساحر‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬أهله،‭ ‬لأن‭ ‬محتويات‭ ‬الكيس‭ ‬من‭ ‬برسيم‭ ‬ورمل‭ ‬وسمسم‭ ‬يصعب‭ ‬عليه‭ ‬معرفة‭ ‬أعدادها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬شبكة‭ ‬الصيد‭ ‬بها‭ ‬عُقَد‭ ‬كثيرة‭ ‬يصعب‭ ‬عليها‭ ‬فَكَّها‭. ‬وزيادة‭ ‬في‭ ‬تحصين‭ ‬أفراد‭ ‬المنزل‭ ‬يقومون‭ ‬بارتداء‭ ‬الملابس‭ ‬الداخلية‭ ‬مقلوبة‭ ‬لتحصينهم‭ ‬من‭ ‬السحر‭. ‬

2‭) ‬المعتقدات‭ ‬الشعبية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمساجد‭ ‬والقبور‭:‬

للمساجد‭ ‬والقبور‭ ‬دور‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬معتقدات‭ ‬الجماعة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث،‭ ‬ففي‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬مجتمع‭ ‬البحث‭ ‬للظلم،‭ ‬يقوم‭ ‬بقلب‭ ‬حصير‭ ‬المسجد‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أن‭ ‬قلب‭ ‬الحصير‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬والدعاء‭ ‬على‭ ‬الظالم‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬سريع‭ ‬وينتقم‭ ‬الله‭ ‬منه‭ ‬قبل‭ ‬حلول‭ ‬الجمعة‭ ‬التالية‭.‬

في‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬أحدهم‭ ‬للظلم‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬معين،‭ ‬يعقَد‭ ‬مجلس‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬شخصية‭ ‬الظالم،‭ ‬فيحضرون‭ ‬قالبًا‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬الأحمر،‭ ‬ويطلبون‭ ‬ممن‭ ‬يتَّهِمونَه‭ ‬الحَلِف‭ ‬على‭ ‬قالب‭ ‬الطوب‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬هذا‭ ‬الجرم،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يحلف‭ ‬يقومون‭ ‬بوضع‭ ‬قماشة‭ ‬كفن‭ ‬بيضاء‭ ‬حول‭ ‬قالب‭ ‬الطوب‭ (‬يكفنوه‭) ‬كما‭ ‬يكفنون‭ ‬المتوفى‭ ‬تمامًا،‭ ‬ثم‭ ‬يقرأون‭ ‬عليه‭ ‬سورة‭ (‬يَس‭) ‬وبعض‭ ‬آيات‭ ‬القرآن‭ ‬الأخرى‭ ‬ويسمونها‭ (‬عِديَّة‭ ‬يس‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬يذهبون‭ ‬بهذا‭ ‬القالب‭ ‬لمنطقة‭ ‬المدافن‭ (‬الجَبَّانَة‭) ‬ويدفنونه‭ ‬في‭ ‬قبر‭ ‬مثل‭ ‬قبر‭ ‬الميت،‭ ‬ثم‭ ‬يتركونه‭ ‬لمدة‭ ‬أربعين‭ ‬يومًا،‭ ‬ثم‭ ‬يذهبون‭ ‬لمنطقة‭ ‬المقابر‭ ‬ويخرجون‭ ‬قالب‭ ‬الطوب‭ ‬من‭ ‬القبر‭ ‬وينزعون‭ ‬عنه‭ ‬الكفن،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬بحالته‭ ‬سليمًا‭ ‬فمن‭ ‬حَلَف‭ ‬عليه‭ ‬صادق‭ ‬في‭ ‬الحَلِف،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬مكسورًا‭ (‬مفلوق‭) ‬يتأكدون‭ ‬من‭ ‬كَذِب‭ ‬الحالِف،‭ ‬وعِندها‭ ‬يقيمون‭ ‬عليه‭ ‬حُكم‭ ‬الجماعة‭ ‬حسب‭ ‬الجُرم‭ ‬الذي‭ ‬ارتكبه،‭ ‬ويشتهر‭ ‬هذا‭ ‬الطقس‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬القتل‭ ‬والثأر‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬السيدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنجب‭ ‬يطلبون‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تغتسل،‭ ‬ثم‭ ‬يذهبون‭ ‬بها‭ ‬لمنطقة‭ ‬المقابر‭ ‬ويطلبون‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تتدحرج‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬الجبل‭ ‬على‭ ‬الرمال،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يُدخِلونها‭ ‬فَسقية‭ ‬مفتوحة‭ ‬لم‭ ‬يدفن‭ ‬بها‭ ‬أحد‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬ويغلقون‭ ‬عليها‭ ‬باب‭ ‬الفسقية‭ ‬لمدة‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬تقريبًا،‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أن‭ ‬تعرضها‭ ‬للفزع‭ ‬والخوف‭ ‬نتيجة‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬الفسقية‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬زوال‭ ‬سبب‭ ‬عدم‭ ‬الإنجاب،‭ ‬وعقب‭ ‬ذلك‭ ‬تنجب‭ ‬تلك‭ ‬السيدة‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬أبناء‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭.‬

 

العادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعمارة‭ ‬الشعبية

ترتبط‭ ‬بالعمارة‭ ‬الشعبية‭ ‬بعض‭ ‬العادات‭ ‬والمناسبات،‭ ‬فعندما‭ ‬يحضر‭ ‬أحدهم‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الأقارب‭ ‬أو‭ ‬الضيوف‭ ‬للمنزل‭ ‬الذي‭ ‬يقصِدُه،‭ ‬يقوم‭ ‬بالنداء‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬الدار‭ ‬بالمولود‭ ‬الذكر‭ (‬يا‭ ‬أبو‭ ‬عمر‭) ‬أو‭ ‬يا‭ (‬أبو‭ ‬غايب‭) ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مولود‭ ‬ذكر‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬خليفة‭ ‬لصاحب‭ ‬الدار‭. ‬ويكون‭ ‬النداء‭ ‬من‭ ‬مسافة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الدار‭ ‬حتى‭ ‬تختبئ‭ ‬النساء‭ ‬وتحتشم‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الضيف‭ ‬يركب‭ ‬دابة‭ ‬فيقوم‭ ‬بالنزول‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬دابته‭ ‬عند‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬الذي‭ ‬يقصده،‭ ‬احترامًا‭ ‬لأهل‭ ‬المنزل‭ ‬وتقديرًا‭ ‬لقيمتهم‭.‬

وفي‭ ‬مناسبات‭ ‬الحج‭ ‬يقوم‭ ‬أهل‭ ‬المنزل‭ ‬عند‭ ‬اقتراب‭ ‬عودة‭ ‬الحاج‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المقدسة،‭ ‬بطلاء‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬باللون‭ ‬الأبيض‭ (‬الجير‭) ‬ورسم‭ ‬جداريات‭ ‬الحج‭ ‬على‭ ‬الجدار‭ (‬الكعبة‭ ‬ذ‭ ‬سفينة‭ ‬ذ‭ ‬جمل‭ ‬ذ‭ ‬طائرة‭). ‬والغرض‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالحاج‭ ‬وليعلم‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬تلك‭ ‬الدار‭ ‬قد‭ ‬أدى‭ ‬فريضة‭ ‬الحج،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يكسبه‭ ‬ثقة‭ ‬أبناء‭ ‬مجتمع‭ ‬البحث،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الصورة‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬وفاة‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬المنزل‭ ‬وخاصة‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬نزاعات‭ ‬الثأر،‭ ‬تقوم‭ ‬النساء‭ ‬بوضع‭ ‬الطين‭ ‬والنيلة‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ (‬يطَينوه‭)‬،‭ ‬ويدل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬فاجعة‭ ‬أهل‭ ‬المنزل‭ ‬وحزنهم‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬وفاة‭ ‬أحدهم،‭ ‬وليعلم‭ ‬المارون‭ ‬بالمنزل‭ ‬أن‭ ‬أهل‭ ‬المنزل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حزن‭ ‬وحداد‭. ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يوقدون‭ ‬نارا‭ ‬في‭ ‬بيتهم‭ ‬ويمتنعون‭ ‬عن‭ ‬إعداد‭ ‬الطعام‭ ‬على‭ ‬الكانون‭ ‬والخبز‭ ‬على‭ ‬الفرن،‭ ‬فتصاعُد‭ ‬دخان‭ ‬الفرن‭ ‬والكانون‭ ‬من‭ ‬منزلهم‭ ‬يعرضهم‭ ‬لانتقاد‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويظنون‭ ‬أنهم‭ ‬غير‭ ‬حزانى‭ ‬على‭ ‬ميتهم‭. ‬لذلك‭ ‬يحرص‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬دعهمهم‭ ‬بالطعام‭ ‬والخبز‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬الحداد‭ ‬التي‭ ‬تستمر‭ ‬حتى‭ ‬يوم‭ ‬الأربعين‭.‬

كما‭ ‬أنهم‭ ‬يقومون‭ ‬بزراعة‭ ‬الصبار‭ ‬وأشجار‭ ‬الزيتون‭ ‬بجوار‭ ‬قبور‭ ‬المتوفى،‭ ‬لأنهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬تخفف‭ ‬عنهم‭ ‬عذاب‭ ‬القبر،‭ ‬ويضعون‭ ‬زيرًا‭ ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬بجوار‭ ‬القبر؛‭ ‬لأنهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الميت‭ ‬سيشرب‭ ‬منه‭ ‬عندما‭ ‬يشتد‭ ‬عليه‭ ‬العطش‭ ‬في‭ ‬القبر،‭ .‬

وفي‭ ‬مناسبات‭ ‬الوفاة‭  ‬والعرس‭ ‬يكون‭ ‬لمنضرة‭ ‬العائلة‭ ‬دور‭ ‬كبير،‭ ‬فيقومون‭ ‬بتنظيف‭ ‬المنضرة‭ ‬وفرشها‭ ‬بالحصير‭ ‬ويحضرون‭ ‬الدكك‭ ‬الخشبية‭ ‬من‭ ‬بيوت‭ ‬العائلة‭ ‬لمقر‭ ‬المنضرة‭ ‬لاستقبال‭ ‬ضيوف‭ ‬الجنازة‭ ‬أو‭ ‬العرس،‭ ‬وتتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المنضرة‭ ‬والتي‭ ‬تتعرض‭ ‬للانتقاد‭ ‬أو‭ ‬الإعجاب‭ ‬من‭ ‬الضيوف‭ ‬وتكون‭ ‬مسار‭ ‬حديثهم‭ ‬عقب‭ ‬انتهاء‭ ‬المناسبة،‭ ‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬العائلات‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬البحث‭ ‬يهتمون‭ ‬ببناء‭ ‬المنضرة‭ ‬وتجهيزها،‭ ‬لأنها‭ ‬واجهتهم‭ ‬أمام‭ ‬باقي‭ ‬العائلات‭ ‬وتظهر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬قيمتهم‭ ‬ومكانتهم‭ ‬الاجتماعية‭. ‬كما‭ ‬تكون‭ ‬المنضرة‭ ‬الملحقة‭ ‬بالمنزل‭ ‬مكانا‭ ‬لتجمع‭ ‬النساء‭ ‬أثناء‭ ‬تلك‭ ‬المناسبات‭.‬

وأثناء‭ ‬بناء‭ ‬منزل‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬يقوم‭ ‬باقي‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬بتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬له‭ ‬سواء‭ ‬بالمساعدة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬البناء‭ ‬أو‭ ‬بتقديم‭ (‬الواجِب‭) ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬أكياس‭ ‬السكر‭ ‬والشاي‭ ‬وأحيانا‭ ‬الدواجن‭ ‬والطيور‭ ‬الأخرى‭ ‬لذبحها‭ ‬لمن‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬البناء‭. ‬

 

العمارة‭ ‬في‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭:‬

تنتشر‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬فتعبر‭ ‬عن‭ ‬مواقفهم‭ ‬اليومية‭ ‬ويستدلون‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬أحوالهم‭ ‬ومشاعرهم‭ ‬ووجهات‭ ‬نظرهم‭ ‬فيما‭ ‬يحدث‭ ‬حولهم،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬جملة‭ ‬المثل‭ ‬قصيرة‭ ‬وموجزة؛‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعاني‭ ‬والحكم‭ ‬والنصائح‭. ‬ويُعَرِف‭ ‬أحمد‭ ‬أمين‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬بأنها‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الأدب‭ ‬يمتاز‭ ‬بإيجاز‭ ‬اللفظ‭ ‬وحسن‭ ‬المعنى‭ ‬ولطف‭ ‬التشبيه‭ ‬وجودة‭ ‬الكتابة،‭ ‬ولا‭ ‬تكاد‭ ‬تخلو‭ ‬منها‭ ‬أمة‭ ‬من‭ ‬الأمم،‭ ‬وتنبع‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬طبقات‭ ‬الشعب7‭.‬

وتعرفه‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬االمثل‭ ‬قول‭ ‬قصير‭ ‬مشبع‭ ‬بالذكاء‭ ‬والحكمةب8‭. ‬أما‭ ‬معجم‭ ‬اروبيرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬فيعرف‭ ‬المثل‭ ‬بقوله‭ ‬االمثل‭ ‬حكمة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬فئة‭ ‬شعبية‭ ‬معبر‭ ‬عنها‭ ‬بعبارة‭ ‬موجزة،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مجازية‭ ‬ذات‭ ‬زخرف9‭.‬

ونعرض‭ ‬هنا‭ ‬لبعض‭ ‬الأمثال‭ ‬التي‭ ‬ورد‭ ‬بها‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬العمارة‭ ‬أو‭ ‬عناصرها‭ ‬وخاماتها،‭ ‬سواء‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بشكل‭ ‬البناء‭ ‬أو‭ ‬عاداته‭ ‬أو‭ ‬التمثيل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭.‬

عامل‭ ‬زي‭ ‬الطين‭ ‬الماهي‭ ‬لا‭ ‬يسِد‭ ‬ولا‭ ‬يليس

الطين‭ ‬الماهي‭: ‬هو‭ ‬الطين‭ ‬الذي‭ ‬تزيد‭ ‬فيه‭ ‬نسبة‭ ‬الماء‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬لوضعه‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬منزل‭ ‬الطين‭ ‬أو‭ ‬الطوب‭ ‬اللبن‭ ‬لطلائه‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ (‬التلييس‭).‬

يا‭ ‬باني‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬ملكك‭ ‬يا‭ ‬مربي‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬ولدك

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬ضرورة‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬يملكها‭ ‬صاحبه،‭ ‬لأن‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الغير‭ ‬سيأتي‭ ‬يوم‭ ‬ويسترد‭ ‬صاحب‭ ‬الأرض‭ ‬أرضه‭ ‬ويأخذ‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬يهدمه‭.‬

اختار‭ ‬الجار‭ ‬قبل‭ ‬الدار

ويعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لمبدأ‭ ‬هام‭ ‬قبل‭ ‬بناء‭ ‬البيت،‭ ‬وهو‭ ‬اختيار‭ ‬الجار‭ ‬الذي‭ ‬سيسكن‭ ‬بجواره،‭ ‬ولوجود‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬وعائلات‭ ‬مجتمع‭ ‬البحث،‭ ‬فإنهم‭ ‬يفضلون‭ ‬السكن‭ ‬بجوار‭ ‬منازل‭ ‬العائلة‭.‬

البيت‭ ‬بيت‭ ‬أبونا‭ ‬والغرب‭ ‬يطردونا

ويضرب‭ ‬هذا‭ ‬المثل‭ ‬عندما‭ ‬يقسم‭ ‬ميراث‭ ‬العائلة،‭ ‬ويرث‭ ‬أحد‭ ‬الأقارب‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬ويحاول‭ ‬إخراج‭ ‬أهله‭ ‬منه،‭ ‬أو‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬الميراث‭.‬

ما‭ ‬تضيق‭ ‬الزريبة‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬الحمارة‭ ‬الغريبة

ورد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المثل‭ ‬لفظ‭ (‬الزريبة‭) ‬وهى‭ ‬مكان‭ ‬تربية‭ ‬الماشية‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬ويذكر‭ ‬المثل‭ ‬أن‭ ‬الزريبة‭ ‬ترفض‭ ‬وجود‭ ‬حيوانات‭ ‬غريبة‭ ‬بها‭ ‬غير‭ ‬حيوانات‭ ‬صاحب‭ ‬المنزل‭.‬

ماعون‭ ‬المشّ‭ ‬ما‭ ‬ينضح‭ ‬عسل

ورد‭ ‬في‭ ‬المثل‭ ‬لفظ‭ (‬ماعون‭ ‬المش‭) ‬وهو‭ ‬إناء‭ ‬من‭ ‬الفخار‭ ‬يوضع‭ ‬به‭ ‬الجبن‭ ‬والمش‭ ‬ويسمى‭ (‬بلاص‭ ‬المش‭)‬،‭ ‬ويقولون‭ ‬إن‭ ‬الإناء‭ ‬الذي‭ ‬يحوي‭ ‬المش‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬ينضح‭ ‬عسلًا،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬السيئ‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬منه‭ ‬الخير‭.‬

ما‭ ‬يعجبكش‭ ‬الباب‭ ‬وتزويقه‭ ‬يا‭ ‬ترى‭ ‬صاحبه‭ ‬فطر‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬ريقه

يهتم‭ ‬أهل‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬بزينة‭ ‬المنازل‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬وطلاء‭ ‬المنزل‭ ‬وخاصة‭ ‬الأبواب،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬حالتهم‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتدل‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬المنزل‭ ‬وقيمته‭ ‬وضرورة‭ ‬الاعتناء‭ ‬بمظهره‭ ‬عند‭ ‬أهل‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭. ‬

مسمار‭ ‬في‭ ‬الحيط‭ ‬ولا‭ ‬جاموسة‭ ‬في‭ ‬الغيط

هذا‭ ‬المثل‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬البيوت‭ (‬مسمار‭ ‬في‭ ‬الحيط‭)‬،‭ ‬وأن‭ ‬ملكية‭ ‬المنزل‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬ملكية‭ ‬الماشية،‭ ‬ويمكن‭ ‬للإنسان‭ ‬بيع‭ ‬الماشية‭ ‬وبناء‭ ‬المنزل‭ ‬والذي‭ ‬يعطي‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬ويشعره‭ ‬بالاستقرار‭.‬

الحيطان‭ ‬لها‭ ‬ودان

هذا‭ ‬المثل‭ ‬ينهى‭ ‬أصحاب‭ ‬المنزل‭ ‬عن‭ ‬الحديث‭ ‬بجوار‭ ‬جدران‭ ‬المنزل،‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬المبنية‭ ‬من‭ ‬البوص‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬للصوت‭ ‬أن‭ ‬ينفذ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬لمن‭ ‬يسيرون‭ ‬بجوار‭ ‬المنزل‭ ‬أو‭ ‬يسكنون‭ ‬بجوارهم،‭ ‬وينهاهم‭ ‬عن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الغير‭.‬

اِللِّي‭ ‬غِيطُهْ‭ ‬عَلَى‭ ‬بَابْ‭ ‬دَارُهْ‭ ‬هَنِيَّالُهْ

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لأهمية‭ ‬بناء‭ ‬المنازل‭ ‬بجوار‭ ‬الحقول‭ (‬الغيط‭) ‬والتي‭ ‬تسمح‭ ‬لصاحب‭ ‬المنزل‭ ‬بالعناية‭ ‬بحقله،‭ ‬وعادة‭ ‬أهل‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬بناء‭ ‬المنازل‭ ‬بجوار‭ ‬الحقول‭.‬

إِنْ‭ ‬خَسَّعِ‭ ‬الْحَجَرْ‭ ‬يِكُونِ‭ ‬الْعِيبْ‭ ‬مِنِ‭ ‬الْقَاعْدَهْ

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لعادة‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬البناء‭ ‬وهى‭ ‬تأسيس‭ ‬المنزل،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬الأساس‭ ‬ضعيفًا‭ ‬سينهار‭ ‬جدار‭ ‬المنزل‭ ‬بعد‭ ‬زمن‭.‬

بَابِ‭ ‬الْحَزِينْ‭ ‬مِعَلِّمْ‭ ‬بِطِينْ

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لعادة‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬أهل‭ ‬منطقة‭ ‬البحث،‭ ‬فعند‭ ‬وفاة‭ ‬أحد‭ ‬الرجال‭ ‬بالمنزل‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬الثأر‭ ‬تقوم‭ ‬النساء‭ ‬بوضع‭ ‬الطين‭ ‬والنيلة‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬الحزن‭ ‬لفقد‭ ‬المتوفى‭.‬

اِلْبَابْ‭ ‬يِفَوِّتِ‭ ‬الْجَمَلْ

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لعادة‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬البحث،‭ ‬فأبواب‭ ‬بيوت‭ ‬مجتمع‭ ‬البحث‭ ‬تكون‭ ‬متسعة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬كي‭ ‬تسمح‭ ‬بدخول‭ ‬وخروج‭ ‬الماشية‭.‬

بَانِي‭ ‬طَالِعْ،‭ ‬وِالْفَاحِتْ‭ ‬نَازِلْ

ويعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لأهمية‭ ‬وقيمة‭ ‬بناء‭ ‬البيوت‭ ‬الذي‭ ‬يجلب‭ ‬الخير‭ ‬والاستقرار‭. ‬فالبناء‭ ‬يرتفع‭ ‬بجدرانه‭ ‬وبأصحابه‭ ‬أيضا‭. ‬فكلما‭ ‬كانت‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬مرتفعة‭ ‬دل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬أهل‭ ‬المنزل‭ ‬الكبيرة،‭ ‬فمنازل‭ ‬الأثرياء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬جدرانها‭ ‬مرتفعة‭.‬

بُكْرَهْ‭ ‬تْمُوتْ‭ ‬يَا‭ ‬ابُو‭ ‬جِبَّهْ‭ ‬وَاعْمِلْ‭ ‬لَكْ‭ ‬فُوقْ‭ ‬قَبْرَكْ‭ ‬قُبَّهْ10

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لعادة‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬بناء‭ ‬القبور‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحث،‭ ‬والذين‭ ‬يميزون‭ ‬القبور‭ ‬بقبة‭ ‬مرتفعة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تدوسها‭ ‬أقدام‭ ‬من‭ ‬يسيرون‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المقابر‭.‬

بِيتِ‭ ‬الْمُحْسِنْ‭ ‬عَمَارْ

يعد‭ ‬هذا‭ ‬المثل‭ ‬دعاء‭ ‬لأهل‭ ‬الكرم‭ ‬والعطاء،‭ ‬بأن‭ ‬يجعل‭ ‬الله‭ ‬بيوتهم‭ ‬عامرة‭ ‬بأهلها‭ ‬وأموالهم‭. ‬

بِيتْ‭ ‬يِنْكِرِي‭ ‬وِبِيتْ‭ ‬يِنْشِرِي‭ ‬

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لأهمية‭ ‬تملك‭ ‬المنازل،‭ ‬فأهل‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬يفضلون‭ ‬تملك‭ ‬المنازل‭ ‬عن‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬منازل‭ ‬مؤجرة‭.‬

بِيعُوا‭ ‬مِنْ‭ ‬قُوتْكُمْ‭ ‬وِاسْرِجُوا‭ ‬بْيُوتْكُم

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لأهمية‭ ‬أدوات‭ ‬الإضاءة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ (‬اللمبة‭) ‬والتي‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬مزاولة‭ ‬أنشطتهم‭ ‬ليلًا‭.‬

اِلْحِيطَهْ‭ ‬اِللِّي‭ ‬لَهَا‭ ‬سَنَّادْ‭ ‬مَا‭ ‬تِفْقِش‭ ‬1‭ ‬1‭ ‬‭ ‬

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬للخامات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬البناء،‭ ‬وأهمها‭ ‬الدعائم‭ ‬التي‭ ‬تسند‭ ‬الحائط،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬توضع‭ ‬جذوع‭ ‬النخل‭ ‬كأعمدة‭ ‬ودعائم‭ ‬للحائط‭. ‬فالحوائط‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬دعائم‭ ‬لا‭ ‬تتشقق‭.‬

دُخُولَكْ‭ ‬فِي‭ ‬بِيتِ‭ ‬اللِّي‭ ‬مَا‭ ‬تِعْرَفُهْ‭ ‬قِلِّةْ‭ ‬حَيَا‭ ‬

ويعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لعادة‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬أهل‭ ‬منطقة‭ ‬البحث،‭ ‬وهى‭ ‬عدم‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬منازل‭ ‬الغرباء‭ ‬وأيضًا‭ ‬الاستئذان‭ ‬قبل‭ ‬دخول‭ ‬المنازل‭.‬

ضَبِّة‭ ‬خَشَبْ‭ ‬تِحْفَظِ‭ ‬الْعَتَب12

يعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لأداة‭ ‬غلق‭ ‬الباب‭ ‬وهى‭ (‬الضَبَّة‭) ‬أو‭ (‬المُصران‭) ‬وهو‭ ‬قفل‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬يثبت‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المنزل‭ ‬الخشب‭ ‬ويدخل‭ ‬في‭ ‬جدار‭ ‬المنزل‭ ‬المحيط‭ ‬بالباب،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬القفل‭ ‬يحمي‭ ‬العتبة‭ ‬أو‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬الدخلاء‭.‬

ضَيَّقْ‭ ‬تُسْقُفْ‭ ‬

ويعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لعادة‭ ‬من‭ ‬عادات‭ ‬بناء‭ ‬المنازل،‭ ‬وخاصة‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بسقف‭ ‬غرفة‭ ‬منازل‭ ‬الطين‭ ‬والطوب‭ ‬اللبن،‭ ‬ولأن‭ ‬أسقف‭ ‬الغرف‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬الجريد‭ ‬والطين‭ ‬فيحرص‭ ‬البَنَّاء‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مساحة‭ ‬الغرفة‭ ‬صغيرة؛‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬ينهار‭ ‬السقف‭ ‬إذا‭ ‬اتسعت‭ ‬مساحة‭ ‬الغرفة،‭ ‬بعكس‭ ‬المنازل‭ ‬التي‭ ‬تبنى‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬والخرسانة‭ ‬ويكون‭ ‬سقفها‭ ‬من‭ ‬الخرسانة،‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬مساحة‭ ‬الغرف‭ ‬كبيرة‭.‬

الطِّينَهْ‭ ‬مِنِ‭ ‬الطِّينَهْ‭ ‬وِاللَّتَّهْ‭ ‬مِنِ‭ ‬الْعَجِينَهْ‭ ‬

أي‭ ‬أن‭ ‬الطينة‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬الطين،‭ ‬واللتة‭ ‬هى‭ ‬الطين‭ ‬المعجون‭ ‬بالماء‭ (‬الكُحلَة‭) ‬التي‭ ‬توضع‭ ‬بين‭ ‬قوالب‭ ‬الطوب‭ ‬لسد‭ ‬الفراغ‭ ‬بينها‭ ‬وتثبيتها‭. ‬

قَبْلْ‭ ‬مَاخَطَبْ‭ ‬عَبَّى‭ ‬الْحَطَبْ،‭ ‬وِقَالْ‭: ‬أَبْنِي‭ ‬الْكَوَانِينْ‭ ‬فِينْ‭ ‬؟

ويقصد‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭ ‬أولا‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬محتوياته‭ ‬مثل‭ (‬الكانون‭ ‬والفرن‭).‬

قُعَادِ‭ ‬الْخَزَانَهْ‭ ‬وَلَا‭ ‬الْجَوَازَهْ‭ ‬النَّدَامَهْ

ويذكر‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬الفتاة‭ ‬خيرا‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تجلس‭ ‬بغرفتها‭ (‬الخَزَانة‭) ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتزوج‭ ‬رجلًا‭ ‬غير‭ ‬مناسب‭ ‬لها‭ ‬وتندم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

قَعْدِتِي‭ ‬بِينِ‭ ‬أعْتَابِي‭ ‬وَلَا‭ ‬قَعْدِتِي‭ ‬بِينَ‭ ‬أحْبَابِي‭ ‬

ويضرب‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لبيان‭ ‬أهمية‭ ‬تملك‭ ‬الدار،‭ ‬فالأفضل‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يجلس‭ ‬بداره‭ ‬التي‭ ‬يملكها‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الجلوس‭ ‬كضيف‭ ‬في‭ ‬منازل‭ ‬أقاربه‭ ‬وأحبابه‭. ‬ويقابله‭ ‬مثل‭ ‬آخر‭ ‬يقول‭ (‬اللي‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬دارُه‭ ‬إتقَل‭ ‬مِقدَارُه‭).‬

مَا‭ ‬بَقَى‭ ‬فِي‭ ‬الْخُن‭ ‬رِيشْ‭ ‬إِلَّا‭ ‬الْمِقَصَّصْ‭ ‬وِالضَّعِيفْ‭ ‬

وورد‭ ‬في‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لفظ‭ (‬الخن‭) ‬وهو‭ ‬بناء‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬خاص‭ ‬بتربية‭ ‬الطيور‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭.‬

مِنْ‭ ‬لَقَى‭ ‬بَنَّا‭ ‬مِنْ‭ ‬غِيرْ‭ ‬كُلْفَهْ‭ ‬يِبْنِي‭ ‬لُهْ‭ ‬مِيةْ‭ ‬غُرْفَهْ‭ ‬13‭ ‬

أي‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬يجد‭ ‬بناء‭ ‬يبني‭ ‬له‭ ‬المنزل‭ ‬دون‭ ‬أجر‭ ‬أو‭ ‬تكلفة،‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يطمع‭ ‬في‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الغرف‭ ‬وزيادة‭ ‬مساحة‭ ‬المنزل،‭ ‬ويقابله‭ ‬مثل‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المعنى‭ (‬أبو‭ ‬بلاش‭ ‬كَتِّر‭ ‬مِنُّه‭). ‬فأهل‭ ‬منطقة‭ ‬البحث‭ ‬جلهم‭ ‬من‭ ‬الفقراء‭ ‬وتكلفة‭ ‬بناء‭ ‬المنازل‭ ‬تكون‭ ‬مرتفعة‭ ‬عليهم‭ ‬وخاصة‭ ‬منازل‭ ‬الطوب‭ ‬اللبن‭ ‬والأحمر‭.‬

مِنْ‭ ‬لَقَى‭ ‬بِيتْ‭ ‬مَبْنِي‭ ‬لَقَى‭ ‬كِيسْ‭ ‬مَرْمِي‭ ‬

ويعرض‭ ‬المثل‭ ‬هنا‭ ‬لقيمة‭ ‬المنزل‭ ‬وتكلفة‭ ‬وجهد‭ ‬بنائه‭ ‬الكبير،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬بيت‭ ‬مبني‭ ‬وجاهز‭ ‬فكأنه‭ ‬وجد‭ ‬كنزًا‭ (‬كيس‭ ‬مرمي‭)‬،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬توجد‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البيوت‭ ‬كميراث‭ ‬لأصحابها‭. ‬