اللغة العدد
التماثل والالتقاء في الممارسات الموسيقية العربية والغربية
التماثل والالتقاء في الممارسات الموسيقية العربية والغربية
العدد 49 - موسيقى وأداء حركي

أ. عزيز الورتاني - تونس

اولاً: علاقة الموسيقى العربية1 بالموسيقى الغربية
(الثنائية بين الشرق والغرب)
"إن الموسيقى العربية والأوروبية تتماثل في الروح وتتشابه في الأسس، يكفي أن نتذكر بأن للعرب دورا في نقل النظريات الموسيقية اليونانية واستيعابها وإثرائها قبل نقلها للغرب، إن تأثير موسيقى العرب على أوروبا في القرون الوسطى كان أعمق وأهم "2.

إنّ الحديث عن العلاقة بين الموسيقى العربية والغربية عموماً ليس من السهل الإدلاء بها من دون الرجوع إلى بعض الشواهد والمصادر التاريخية، إلاّ أنّ التطرّق لهذه المسألة يفرض علينا في بداية هذا العنصر من التلميح إلى المبدأ والمنطلق الأساسي لهذه العلاقة والتي نشأت أساساً من مفهوم متعلّق بثنائية الشرق والغرب. "نشأت هذه الثنائية من مفهوم بديهي لدى الإنسان، وهو التوجه نحو مشرق الشمس ومغربها مع استعمال اليدين اليمنى واليسرى لتحديد الاتجاهين الآخرين المتعامدين مع المحور الواصل بين الشرق والغرب"3، ولعلّ هذا المفهوم يُمثل مُنطلقا أساسيا في تكوين العلاقة الجدلية القائمة بين الشرق والغرب في مختلف الأصعدة، وفي تفسير آخر لعلاقة الشرق بالغرب فإن العديد من الباحثين ارجحوا هذا المفهوم من منطلق الانتماء الجغرافي4، حيث أنّ هذا الأخير يمثّل كذلك مقياساً لتحديد الانتماء الثقافي والحضاري.

ولعلّ أهم ما نبدأ به في هذا السياق المتصل بعلاقة العرب بالغرب في المجال الموسيقي على وجه الخصوص هو العودة إلى البوادر الأولى للاتصال الثقافي بين الضفتين.

"فإن أساس الحوار بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية يقتضي الاعتراف المتبادل، والهدف من هذا الاعتراف هو البحث عن الجديد الذي نحن في حاجة ماسة إليه، وهو ليس غاية في حدّ ذاته، بقدر ما هو سعي نحو إمكانية التوافق حول عناصر موسيقية مشتركة، حتى يصبح الحوار منتجاً وذا قيمة فنية وثقافية واضحة"5.

وربّما أبرز محطة التقاء سجلها التاريخ الفني للضفتين هي الأندلس مركز انتقال الحضارة العربية الإسلامية إلى أوروبا6 ومنها الموسيقى العربية7، حيث ازدهرت حضارة العرب فيها ثمانية قرون ووجد الفن العربي تربته الخصبة للتفتح والإبداع، وهناك ظهر موسيقيون عرب أسسوا في الأندلس تقاليد موسيقية وغنائية عربية أصيلة لا زال أثرها قائماً، وقد انتشرت تلاحين أولئك الموسيقيين ومنهم زرياب8 وأصبحت الأساس الذي انبثق عنه الموشح من بعده 9، وكذلك وفي نفس السياق يقول ابن خلدون فـ: "في أندية وقصور الأندلس، ارتقى الغناء، وقد واصل شعراء الأندلس تطوير الشعر العربي ليجعلوه أكثر ملائمةً للغناء، فنظموا الموشحات بالقوافي، بينما لم تكن في أوروبا كلها تعرف إلا الغناء البدائي، ونغمات القيتار والمزمار غير الموقعة"10.

إن جلّ المصادر التاريخية التي اهتمت بهذه المسألة تؤكد على هذا الالتقاء والتمازج ولعلّ بعض الأحداث التاريخية الأخرى كفتح العرب لصقلية والحروب الصليبية لها تأثير واضح في التقاليد الفنية في هذه الأقطار. حتّى أنّ البعض يعتبر بـ"أنّ ما نراه اليوم بأوروبا هو ثقافة إسلامية قديمة وغيرها قد امتصتها واحتوتها الثقافة الغربية الحديثة، وما نلاحظه أيضا أن الحضارة الأوروبية قائمة على الحضارة الإسلامية وقد تم هذا منذ القرون الوسطى"11، ويؤكد عفيف البهنسي في هذا الإطار من خلال ما تناوله في مقدمته أثر حضارة العرب على الغرب حين قال: "لقد اتصل العرب بالحضارات الكبرى العالمية التي كانت موجودة آنئذ كالحضارة الاغريقية، ثم أصبحوا الوسطاء الذين نقلوا هذه الحضارات إلى العالم الغربي"، كما يضيف البهنسي في السياق ذاته أنّه وإلى حدود القرن الخامس عشر كان الكُتّاب الغربيون مهتمين سوى بحرفة النقل عن العرب12.

"إن حوار الثقافة العربية مع الثقافة الغربية يقتضي والاعتراف المتبادل، إلاّ أن الأسباب الحقيقية التي حالت دون ذلك هي الخلفية الدينية التي يحملها كلّ من الإسلاميين العرب والمسحيين الغربيين تجاه بعضهما"13، وانطلاقاً من هذه الشهادة فإن هذا التضارب ينقسم إلى سببين أساسيين، الأول يتمثل في اعتبار العرب أن الإسلام هو المرجع الكوني الأساسي في بناء الثقافة حيث أنه يحمل في طياته أغنى مبادئ وأساليب الحوار الثقافي، أما السبب الثاني يعود بالأساس إلى فرض المسيح كذلك الانتماء العقائدي الديني، وهذا ما يحيل الفكر الغربي إلى تبني فكرة الحرية الفكرية والاجتماعية وهذا تكريس لقيم الحداثة، التي تمثل أسس الثقافة الغربية، فهذا التضارب في المواقف لم يأتِ بمجرد الصدفة، بل يعود إلى العقلية الدينية التي تمثل المنطلق الفكري لأي ممارسة وهذا بالنسبة إلى الشرق والغرب، وعليه فإن العلاقة الجدلية الثنائية القائمة بين الفكر العربي والغربي تنبني بالأساس على الانتماء الديني الذي يخلق الاتصال الثقافي في مختلف الأبعاد الفنية التي تتأثر مباشرةً بالفعل الثقافي، وانطلاقاً من هذا الطرح فإن الاتصال الثقافي له علاقة مباشرة في تحديد خصوصيات الهوية الثقافية إلى جانب ربطه بالجانب الثقافي والاجتماعي لأن هذه العلاقة الثنائية التي تجمع الموسيقيين العرب والغرب تتمحور حول 3 مسارات أساسية متمثلة في14:

- الرغبة في الانفتاح على الثقافات الأخرى وذلك من خلال إرادة حقيقية للفهم والبحث على الهوية بالاعتماد على الجانب الاجتماعي الذي تعبر عنه الموسيقى بصفة طبيعية.
- اهتمام كلي بالموسيقى غير الأوروبية من خلال الرغبة المعرفية في البحث.
- البحث عن ما هو غريب عن الثقافة الموسيقية المحلية من خلال الاقتباس من تقاليد موسيقية أخرى لها خصوصيات مغيرة.

لذا فإن ما يمكن استخلاصه من هذا الطرح إلى أن الاتصال الثقافي في الخطاب الموسيقي عبر مختلف الحقب التاريخية لم يكن بصفة أحادية 15 أي من الجانب العربي نحو اعتماد النماذج الغربية أو بالأحرى التبني التام للنموذج الغربي في الممارسة الموسيقية العربية. فإذا انتقلنا إلى عصر الفتوحات العربية الإسلامية، فإن ظاهرة التفاعل الأبرز والأكثر عمقاً وامتداداً في التاريخ (ربمّا حتى يومنا هذا)، هي ظاهرة النهضة الموسيقية العربية التي حملها زرياب من بغداد العباسية إلى الأندلس ونشرها في أوروبا، فتحولت إلى قاعدة تاريخية انطلقت منها الأبحاث الغربية الجادّة في بدايات نهضة الموسيقى الكلاسيكية في أوروبا. وتطوّرت من خلالها فنون التأليف الموسيقي وفنون الغناء المتقن. وفي هذا الصدد يضيف Wolff "ولف"16: "أن كل إنسان يعلم التأثير العظيم والنفوذ الكبير الذي كان للموسيقى العربية على مستوى العصور الوسطى في الغرب، وأنه من الضروري فهم الموسيقى العربية لتقدير موسيقى العصور الوسطى"17.

1) عناصر التماثل والالتقاء:
"إنّ للحوار متطلبات وشروط هدفها هو البحث عن المشترك الإنساني وحوار الحضارات يبحث أصلاً عن المشترك الإنساني، لأنّ الهدف من المعرفة أساساً هو صناعة وعي بالحدث الحضاري وصناعة وعي بالآخر ومحاولة لصالح الإنسانية عامةً، فأوّل متطلبات الحوار هي الاعتراف بالآخر كحقيقة موضوعية، وتحديد مقصد واضح للحوار"18.

انطلاقاً من هذه القولة لإدريس هاني فإنّ تاريخ الإنسانية في مختلف الحقب التاريخية يروي لنا العديد من العناصر المشتركة بين مختلف الثقافات، وهو ما يؤكد على تبلور مبدأ التواصل والتبادل الثقافي خاصّةً في حضارات حوض البحر الأبيض المتوسّط في مختلف المناطق الشرقية والغربية. وإنّ في هذا الانتماء الجغرافي تتحددُ عناصر التماثل والالتقاء في عدّة جوانب وأهمها الجانب الثقافي، وتأكيدًا على هذا الطرح يقول "جيرار لكليرك" في سياق ذاته بأن "هنالك العديد من الأسباب التي تجعلنا نفكر بأنّ الإنسانية تتجه نحو الكونية، وبالتالي نحو قرابة وتداخل ثقافي بين الشرق والغرب، وستكون النتيجة حركة ثنائية متقاربة والمتمثلة أولاً من الغرب إلى الشرق ثم من الشرق نحو الغرب"19، وكما تقول أيضاً المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه بأنّ "من يعرف نفسه ويعرف الآخرين لا بدّ له أن يعترف هنا أيضاً أنّ الشرق والغرب لا ينفصلان"20. وعلى العموم فأنه لا يمكن حصر الوسائل التي تمّ بها الاتصال الأوروبي بالعالم الإسلامي21، "بدءا من الفتح إلى الحروب الصليبية، فالتنقلات الفردية والجماعية، والعلاقات الشخصية من مصاهرات وغيرها من ألوان التعايش والتساكن، وكذلك المبادلات التجارية والرحلات العلمية22وحركات الترجمة23 وما إليها مما يُقوي الروابط ويبعث على الأخذ والعطاء"24.

كما أنّ بعض المصادر التي تُعنى بمسألة التماثل والالتقاء بين الشرق والغرب تؤكد على مبدأ الاشتراك بين الضفتين في مختلف الأصعدة وخاصة فيما يتعلّق بالمصطلحات الموظّفة في عدّة مجالات25، ويؤكّد هنا الباحث محمود قطاط على "أنّ العلاقات كانت تتسم بكثرة الحيوية، ترتبط فيها جميع المراكز مما جعل الغرب تأثر اقتصادياً وثقافياً وفنياً بالحضارة الشرقية، وهذا واضح في كل ما غنمته المعارف الأوروبية من فلسفة وطب وحسابيات وموسيقى وغيرها بفضل ما تُرجِم من مؤلفات عربية"26. وانطلاقاً من هذا الطرح يمكن تبني فكرة أنّ جل شعوب العالم تشترك في بعض المفاهيم البديهية إضافةً إلى معتقدات اجتماعية سادت في المجتمعات الإثنية منذ الوجود. "لكن اتصال الشرق بالغرب، عن طريق التجارة أو الحرب أو الاحتكاك الثقافي والدبلوماسي، كشف عن مظاهر رائعة للفن العربي، اقتبسها الفنان الغربي والمواطن العادي في أعماله الفنية أو في أشيائه الخاصّة"27، ولعلّ من بين العناصر التي تمثل نقطة التقاء بين الثقافات هي الموسيقى، فقد أثبتت البحوث والدراسات العلمية في اختصاص العلوم الموسيقية أنّ الموسيقى الغربية تتماثل في عدةّ عناصر دقيقة مع الموسيقى العربية خاصةً في الفترة المعروفة بالقرون الوسطى، ولعلّ من أهم العناصر التي تجسد هذا التماثل نذكر منها الغناء الأحادي وهي تقنية أداء خاصّة بالغناء الغربي القديم، بالإضافة إلى التماثل في التركيبة الشعرية للغناء الكنائسي مع الفنون الغنائية العربية وذلك منذ القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر ميلادي28، كما تؤكد بعض المصادر بأنّ خصوصية المقامات المعتمدة في الغناء الغريغوري تتشابه من حيث التركيبة مع ما هو معتمد في الموسيقى العربية الأندلسية29، حيث نجد مفهوم الدرجات المقامية المسيطرة والدرجات المقامية النهائية (الخاصة بالقفلة) وتقسيم المجال الصوتي إلى جانب التشابه في التركيبة اللحنية لكل مقام30، إضافة إلى اعتماد طريقة أداء مماثلة أيضا لطريقة الغناء العربي والمتمثلة في التناوب بين المغنين من خلال أداء نفس المسار اللحني باعتماد الديوان في سياق أحادية الصوت وهي طريقة نجدها في التقاليد الغنائية الغريغورية كما نجدها في الأنماط الغنائية الدينيةالعربية، "فــــالتناوب بالطريقة الغريغورية كما يبينه Christian Poché هو الأداء في ديوان علوي في مسار لحني أحادي الصوت، وهذه الممارسة توجد بالتحديد في الممارسة الدينية"31، كما أنّ طريقة التناوب في الغناء تندرج كذلك ضمن أساليب خاصّة بالموسيقى الشعبية العربية حيث تُعتَمدُ فيها طريقة المحاكاة وهي مماثلة لما يوظّف في الموسيقى الغربية والمعروف بالتناقط والمحاكاة ويكون ذلك "حين يبدأ المؤدي بغناء البيت الأول وقبل نهايته يأتي الثاني ليؤدي البيت الموالي وتُتَبَعُ هذه الطريقة في كامل القصيد. وهي طريقة تطابق الخطوط اللحنية بأسلوب المحاكاة والتناقط"32، كما أن هذا الأسلوب يوحي لنا بأسلوب الأداء الهيتيروفوني المعتمد أساساً في الأنماط الموسيقية التطريبية العربية، حيث ظلّت هذه الطريقة إلى حين خروج الموسيقى الغربية من الكنيسة مع بدايات البوليفونية وبالتحديد في سنة 1163 حين تأسست الكنيسة الفرسية Notre dame de Paris وتبعها تأسيس للمركز الموسيقي الذي كان يحمل نفس الاسم. ومن تلك الفترة تم إضافة أصوات جديدة للحن الأصلي وصل إلى صوتين وثلاثة وأربعة أصوات. ولكن لم تظهر الكتابة الموسيقية بالكيفية التي تقرب من الكتابة الحالية إلا في ايطالية في القرن الخامس عشر والسادس عشر وهي الفترة التي خرجت فيها الموسيقى من الكنيسة وتحولت إلى موسيقى متقنة33، في حين أنّ الموسيقى العربية ظلتّ محافظة إلى حد فترة متقدمة من التاريخ على أهم خصوصياتها الخاصة بالأداء التقليدي مع العلم بأن الفارابي قد نوّه بالبوليفونية في كتاب الموسيقى الكبير والتي ينعتها بالترعيد.

وفي جانب أخر كذلك من عناصر التماثل والالتقاء في الممارسة الموسيقية بين الشرق والغرب نجد الارتجال الذي يمثل النمط الرئيسي في الموسيقى العربية وهو الذي يكون فيه العازف في حركة تفاعل دائم مع النغمات المستخرجة من الآلة، وهو بالأساس الأداء الفوري لجمل مؤلفة دون تحضير. وهي ممارسة متصلة بالمخزون الموسيقي والخيال الإبداعي لدى الموسيقي العازف، ويَبرُز هذا النمط الآلي المرتجل كذلك في قالب الكونشرتو في الموسيقى الغربية الكلاسيكية حيث عمد المؤلفون ترك جزء غير مؤلف يُعرف "بالكادنزا" وهي مساحة لحنية مرتجلة تمكن العازف من إظهار قدراته التعبيرية والتقنية، وهي كذلك القاعدة الرئيسية في الموسيقى الشرقية المقامية. وتعود هذه الطريقة إلى المؤلف Mozart حين أدرج "الكادنزا" في الكونشرتو الحديث اثر الحركة الأولى، أما في الحركة الثانية والثالثة نجد "كادنزا " صغيرة لتذكير المستمع "بالكادنزا" الأولى وقدرات العازف34، كما نجد هذا النمط المرتجل كذلك في فترة حديثة من تاريخ الموسيقى الغربية والمتمثل في موسيقى الجاز التي يكون الأداء فيها مرتجل يحوم حول موضوع لحني رئيسي مسبق التأليف، وفي السياق نفسه تُظهر لنا بعض المصادر أنّ الارتجال الموسيقي العربي له أثار في الموسيقى الغربية في عصر الباروك، ولعّل هذا يمكن أن يكون موروثاً منذ القرن الخامس عشر، هذا التاريخ الذي اقترن بعصر النهضة الأوروبية. "لذلك فإننا لو حللنا الموسيقى الأوروبية في فترة الباروكية لوجدناها مقاربة للارتجال العربي وكذلك نجد أن الموسيقى الإسبانية المعاصرة (الفلامنكو) لا زالت تؤدى ارتجالاً، وذلك بتأثير من الإرتجال العربي "35، هذا من حيث الأصل والاقتباس، إلاّ أنّ هذا التماثل في الجانب الارتجالي بين الشرق والغرب ينحصر فقط في المفهوم العام للكلمة في الممارسة الموسيقية وذلك لما تحتويه كل ممارسة من خصوصية تقنية ومقامية36:

"نرى أنّ تعريف الارتجال حسب المعنى الموظّف لدى الغرب لا يتطابق بالتحديد مع خصوصيات الموسيقى الشرقية ولا يمكن تطبيقها بسهولة. إنّ مثل هذه الممارسة التي يمكن تسميتها "الإنتاج المقامي" على الأرجح أن تكون من أصل شرقي ويبدو أنّها قد وجدت لدى الغرب لكن بطريقة مغايرة للمفهوم الغربي للارتجال. ويبدو أنّ هناك عدّة زخارف لحنية ذات أصول شرقية قد أدمجت في بدايات القرن الخامس عشر في الموسيقى الغربية"37. بالإضافة إلى أنّه عند التمعُّن في التقاليد الموسيقية العربية والغربية من حيث القوالب الموسيقية الآلية على وجه الخصوص يمكن استخراج تماثل والتقاء في ما بينها، ولكن هذا التماثل على مستوى القوالب لا يمكن اعتباره إلاّ تماثلاً جزئياً، وذلك إماّ من ناحية الهيئة أو التركيبة أو الهيكل العام أو حتى التسمية أو الوظيفة الموسيقية الموكّلة لكل هذه القوالب، فنجد أنّ قالب البشرف الذي هو ينتمي في الأصل إلى التقاليد الموسيقية التركية فإنّه على العموم يتماثل من حيث المعنى الموظّف على التسمية والوظيفة كذلك بقالب الافتتاحية الذي نجده في الموسيقى الكلاسيكية الغربية، والذي هو بمثابة "مقطوعة أركسترالية تُعزف كمقدّمة للأوبرا أو للباليه أو للمسرحية وهي قطعة مستقلّة بذاتها"38، كذلك وفي نفس السياق فإنّ القالب الغنائي المعروف بالوصلة الغنائية (الموسيقى الشرقية) أو النوبة في المغرب العربي (الموسيقى الأندلسية) يتماثل من حيث الهيكل العام وليس في الصياغة أو المضمون مع قالب المتتالية الغربية في القرن السابع والثامن عشر والذي يحتوي على رقصات متتالية مبنية على التدرّج والتنويع الإيقاعي39، هذا من حيث الهيكل العام لكن من حيث المضمون والصياغة فالنوبة أو الوصلة هي توالي لأمثلة غنائية ضمن خصوصية مقامية واحدة وإيقاعات مختلفة غير أنّ المتتالية الغربية تتضمن توالي لمقطوعات ورقصات غنائية في صيغة آلية. نبقى كذلك في نفس الإطار فإنّ قالب السيرتو40 يتشابه نوعا ما مع قالب الروندو الغربي وذلك من حيث الهيكل العام فنلتمس هذا من خلال اعتماد هذا القالب على موضوع لحني يتكرر إثر كلّ استطراد لحني وهذا بالنسبة إلى السيرتو والروندو.

"كما تمثل الشفاهية الانطلاقة الأساسية لأي عملية إبداعية في الممارسة الموسيقية عامةً وهي عملية تشترك فيها كل الشعوب شرقاً وغرباً"41، حيث تتبلور مختلف الأفكار لتعطي الصبغة النهائية للأثر، وتمثل الشفاهية الوسيلة التي تحافظ على الإضافة والحركية وحرّية التصرّف، وبالتالي تكريس الصفة الإنسانية في العملية الإبداعية وهي عملية نقل وتداول حيث يمكن أن تطرأ عليها عناصر موسيقية وليدة اللحظة تجمع بين التفكير والأداء في آن واحد.
فبالرجوع إلى أغلب الشواهد التاريخية المتعلّقة بالممارسة الموسيقية عند العرب فإنّ التلقين الشفوي يمثّل الركيزة الأساسية سوى في التعليم الموسيقي أو في الممارسة، رغم أنّ تجارب التدوين الموسيقي التي عرفها العرب والتي قام بها بعض الفلاسفة والمنظرين منذ القرن التاسع ميلادي كانت في سياق شرح نظري أو ما يعرف بالتدوين الوصفي لمجاري آلة العود، حيث بقيت هذه التجارب في مساحة ضيّقة42، على أنّ خصوصيات تقاليد الحضارة العربية الإسلامية مبنية على التناقل الشفوي، "وعلى الرغم من اعتماد هذه التقاليد على نظرية بالغة في التعقيد فإنّ أساس هذه النظرية والتقنيات يكون بصورة شفاهية"43. ومن الجهة المقابلة فإنّ التدوين الموسيقي في الحضارة الغربية مرّت بعدّة مراحل من خلال المرور بعدّة تجارب من التدوين الأبجدي الذي يتماثل نوعاً ما مع التدوين العربي القديم إلى التدوين الحديث، إلاّ أنّ أقدم نمط موسيقي غربي والمتمثّل في الغناء الديني كان يعتمد أساساً على التقاليد الشفوية وذلك إلى حدود القرن التاسع ميلادي حيث انطلقت أوّل محاولات لتدوين الغناء الغريغوري44.

نموذج1: مثال غنائي خاص بموسيقى الكنيسة اليونانية (تم تدوينه وفقاً لطريقة الأوروبية مع اعتماد علامات مماثلة لتدوين الشرقي)48



نبقى كذلك في نفس الإطار فإن الكتابة الموسيقية تندرج هي أيضاً ضمن عناصر التماثل، فعلى غرار ما تداولته بعض الدراسات والبحوث العلمية عن غياب التوثيق في الموسيقى العربية للأعمال الموسيقية فإن هذا يعدُ خطأ في تقييم المسيرة التاريخية الخاصة بالإنتاج الموسيقي منذ عصور قديمة، إذ أن المشكل الأساسي يَكمُن في عدم تطوّر طرق التدوين، حيث اقتصرت طرق التدوين على محاولات بعض المنظرين والفلاسفة العرب نذكر منهم الكندي وصَفِي الدين الأرموي وغيرهم ممن تطرّق إلى هذه المسألة، إلاّ أنّ طرق التدوين هذه بقيت حكراً على مبتكريها، حيث أنّ الشفاهية هي أساس التقاليد الموسيقية العربية.كما أنّ الغرب عرف طرق تدوين مماثلة هي أيضا ً لما هو مُعتمد عند العرب، حيث أنّ أقدم محاولات التدوين الموسيقي الغربي انطلقت منذ القرن التاسع ميلادي مع الغناء الغريغوري "حين كانت تعتمد هذه الطريقة على علامات ورموز تمثّل سوى إشارات ومراجع لتوثيق المدوّنة غير مرتبطة بالأداء"45.
وبالرجوع إلى الفترة الباروكية فإن الموسيقى الغربية اعتمدت كذلك على الأحرف الأبجدية والتي من المرجح أن الغرب قد تناقلها عن العرب انطلاقاً من المخطوطات العربية القديمة للمنظرين العرب46، وفي فترة متقدمة ومع اعتماد طرق الكتابة الموسيقية الحديثة فإنّ هذا التماثل بقي متواصلا، حيث يظهر لنا هذا في البعض من المصادر النظرية الغربية القديمة والتي تؤكد على التمازج والتطابق من حيث الرموز الخاصة بكتابة أبعاد الدرجات الموسيقية والمعتمدة في الموسيقى العربية واليونانية حتى ولو اختلفت في نسب الأبعاد الفيزيائية فإن عنصر التماثل يبقى مطروحاً، وهذا ما نتبينه من خلال النموذج المصاحب والذي هو مقتطف من كتاب لويس ألبار الذي تطرق من خلاله إلى علاقة موسيقى الكنسية اليونانية مع موسيقى الشرقية، حيث احتوى هذا النموذج على درجة (سي) نصف مخفوظة والتي تتماثل نسبياً مع درجة الأوج الخاصة بالموسيقى العربية، كما نجد تأكيدا في كتابhistoire générale de la musique لـ Fétis على أنّ هذه العلامة تُعتمد في الغناء الديني للإغريق وتسمّى quart de ton Diésis تقوم بوظيفة الخفض أو الرفع بربع البعد وقد ورد هذا التفسير انطلاقاً من مقادير الأبعاد الفيزيائية47. (أنظر نموذج عدد 1).
وقد تطرّق "فِتيس" إلى علامات الأبعاد الجزئية الخاصّة بالموسيقى اليونانية القديمة على هذا النحو49 (من القرار إلى جواب):

(من الجواب إلى القرار)

إلاّ أنّ جاك شايي في كتابه "L’imbroglio Des MODES" تعرّض إلى مسألة علامات الأبعاد الجزئية في سلالم المقامات اليونانية لكن بالاقتصار على علامتين (-) علامة الخفض بربع البعد و(+) علامة الرفع بربع البعد50
ويقول "لويس ألبار" في السياق ذاته: " ما هو السبب الذي يمكن أن يستدعي الموسيقيين الشرقيين للمحافظة على كتاباتهم؟، إنّ وجود طريقة تدوين موحدة ستكون مفيدة للشرق، حيث أنّها تمكنه من اقتباس عن غرب ثمرة عمل عدّة قرون وإنّ في اعتمادها هي فائدة للغرب أيضاً"51. لكن تعقيباً على ما أورد الكاتب في دراسته فإن التدوين الموسيقي الموحّد لم يكن لصالح الموسيقى العربية وهذا من خلال الخصائص النغمية التي تحتويها كل نغمة والمتمثلة في الأبعاد الموسيقية الجزئية.

فبالرجوع إلى ما قاله سيمون جارجي فإنه يؤكد على هذا التواصل بين الموسيقى العربية والموسيقى اليونانية : " الموسيقى العربية المتقنة هي بالأساس لحنية ومقامية. لا تعتمد على السلم المعدّل بل السلّم الطبيعي، حيث أنّها تقترب من بعض الأصول الخاصة بالموسيقى اليونانية القديمة "52. وربّما يعود هذا التواصل بين التقاليد الموسيقية العربية واليونانية إلى أصل ما كان يقوم به المنظرون العرب القدامى الذين يعتبرون من الأوائل الذين اطلعوا على النظريات الموسيقية اليونانية والتي تناقلها الغرب في ما بعد : "العرب هم الأوائل الذين اكتشفوا النظريات الموسيقية اليونانية. قبل نقلها إلى الغرب"53.

كما تُظهر لنا بعض المصادر القديمة كذلك عناصر تماثل أخرى من خلال الدراسة التي قام بها سلفادور دانيال في كتابه La musique arabe ses rapports avec la musique grecque، حيث توصّل من خلالها إلى وضع علاقة تماثل بين النغمات المعتمدة في الموسيقى العربية والنغمات الخاصّة بالموسيقى اليونانية القديمة حيث توصّل إلى ربط كل مقام بسلّم موسيقي يوناني54، إلى جانب علاقة التماثل في مستوى النغمات فإنّ هذه الدراسة تطرقت إلى علاقة اللحن بالتركيبة الإيقاعية من خلال ما يعتمده العرب واليونانيون فيقول: "إنّ اللحن والإيقاع هما عنصران يكونان الموسيقى العربية، وهذا ما يتوافق مع عناصر الموسيقى اليونانية"55. كما أشار "جاك جايي" في معرض حديثه عن المقامات اليونانية القديمة بأنّها كانت في البداية تتماثل مع المقام الشكلي الذي يحتوي على خصوصية السلّم والدرجة المقامية والارتكاز والتمشي اللحني المحكم والتدرّج الهرمي للدرجات حسب الارتكاز) حيث يقول في هذا السياق: "التركيبة الأولى تتماثل مع المقام الشكلي ومازالت تعتمد في الشرق (الرقا في الهند، المقام العربي) ولكنّها اندثرت وبلا شكّ في اليونان بعد أفلاطون إذ بقيت موجودة في الموسيقى الدينية البيزنطية والغناء الديني البدائي"56.

كما تواصلت الأبحاث والدراسات التي تمحورت حول عناصر الالتقاء والتماثل الموسيقي بين الشرق والغرب حيث نجد في كتاب لمحمد الكحلاوي بعنوان الموسيقى العربية بالأندلس أشكالها وتأثيراتها في أوروبا قد تطرّق في الفصل الثالث إلى تحديد مختلف أشكال التأثير المتبادل، فنجده قد تعرّض إلى مسألة التشابه في المصطلحات الموسيقية وكذلك في التسميات الخاصة ببعض الآلات، ونذكر منها57:

- Alalas: تفيد بمعنى الغناء وهي مأخوذة من الترنيمة الشرقية يا ليل.
- Ochetus: ترادفها كلمة في اللغة العربية لفظة إيقاعات
- Olé Olé: الله الله
- Bandurria /Pondero : البندير
- Adufe: الدف
- Rubebo: الرباب
- Sonjas : الصنوج
- Timbale : الطبل

إضافة إلى التسمية الخاصة بآلة العود والتي تحوّلت إلى عدة تسميات حسب اللهجات الأوروبية58.

إلاّ أنّ المزيد من البحث والتدقيق في الجزئيات الخاصّة بالموسيقى العربية والغربية عمومًا سيحيلنا حتماً إلى اكتشاف عناصر أخرى تمثّل فوارق كبيرة من الناحية التقنية، وقد نلتمس هذه الفوارق خاصةً في فترة لاحقة من التاريخ حين أصبحت الموسيقى الغربية تعتمد على تعدد الأصوات بينما بقيت الموسيقى العربية محافظة على أسلوب الأداء المقامي من خلال اعتماد الأداء الهيتيروفوني وهي طريقة تعدد الأصوات بين مختلف الأجراس الموسيقية عن طريق التصرّف في اللحن الأساسي، ويذكر في كتاب لـ "زغريد هونكه" المستشرقة الألمانية أنّ مسألة التعدد الصوتي هي مسألة في الأصل تعود إلى ما ذُكر في المصادر النظرية العربية:

"وقد قاد العرب الغرب إلى الموسيقى المتعددّة الأصوات (الهارموني)، بالعزف على أكثر من وتر. ولقد بقي ما كتبه ابن سينا والفارابي للموسيقيين حتى القرن السابع عشر، ومنها تعلم الغرب العلاقة بين النغمة 5:4 وهي مسافة الثالثة الكبيرة و6 : 5 للثالثة الصغيرة59، وتطوّروا من ذلك إلى النغمة الهارمونية التي تأنس لها الأذن"60.

كما تُضيف الكاتبة على إنّه من المرجّح أن يكون الغرب قد أسس منهج الترقيم الموسيقي انطلاقاً ممّا وضعه الكندي وعلى أنّ حروف الترقيم الموسيقي الحديثة تعود إلى أصل الحروب الأبجدية العربية وهذا على عكس ما تداولته أغلب المصادر التاريخية والتي تذكر بأنّ أوّل من وضع حروف الترقيم الموسيقي الحديثة هو موسيقي إيطالي وكان ذلك في حدود سنة 1026م61، لكن بالنسبة لنا يبقى هذا الطرح مجرّد فرضية تاريخية لا يمكن تأكيدها أو نفيها، فبالرغم من التماثل الذي شهدته الموسيقى العربية والغربية إلى حدود فترة القرن 17 عشر مع دخول أساليب الكتابة البوليفونية بصفة أشمل وأعم فإنّ العرب شهدوا أيضاً تطوراً في ميادين تعود بالأساس إلى النهضة الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي انعكس هذا مباشرةً على المشهد الثقافي العربي والموسيقى بصفة خاصّة ولعلّ هذا التطوّر يعود بالأساس إلى ما لعبه الدور السياسي والمتمثل بالأساس في الحملة الفرنسية على مصر62.

إنّ ما يمكن الخروج به من هذا العنصر هي ملامح عاّمة اشتركت فيها موسيقات حوض البحر الأبيض المتوسّط إلى حدود فترة القرن 17 عشر، إنّ هذه الملامح تتلخص في عدّة جوانب موسيقية نذكر منها63 :

1. الآلات الموسيقية الرنانة مثل الزكرة أوالغيطة والمزود والزرنة ومن آلات الإيقاع نذكر الطبل.
2. كما نجد موسيقى ذات تراكيب نسبية ولكنّها ذات انتشار ضئيل فأغلب موسيقات الحوض المتوسّط تمتاز بتراكيب نغمية تعتمد بالأساس على سلالم سباعية.
3. كما أنّ التركيبة الإيقاعية المعتمدة غالباً ما تكون منتظمة من نوع القسمة الثنائية أو الثلاثية، غير أنّها يمكن أن ترد غير منتظمة وذلك في مناطق الشرقية للحوض المتوسّطي.
4. تشترك أغلب هذه مناطق في ثلاثة أساليب في النمط الغنائي نذكر منها الأسلوب الإنشادي والمرتبط بالأطر الدينية والطقوسية أو أغاني العمل، الأسلوب المقطعي والمرتبط كذلك بأغاني العمل، الأسلوب الحرّ.
5. اعتماد اللحن الواحد مع إمكانيات الإثراء اللحنية والإيقاعية.
6. التواتر الشفوي والارتجال.
7. الموسيقى تمثّل حدث اجتماعي من خلال ارتباطها بمختلف الوظائف الاجتماعية.

لذا لا بدّ من القول بوجود عناصر أدائية مشتركة، أو بالأحرى تشابه في اللغة الموسيقية يكفي لضمان التذوّق والقبول من الطرفين. "وإذا صحّ ذلك يغدو من الصعب مقاومة الاستنتاج بوجود قدر معيّن من الألحان انتقلت مع الآلات المقتبسة وإن لم تكن في شكل قطع كاملة فقد تكون في الاستعمال العبارات والمصطلحات"64.

إن هذه العلاقة الثنائية في الممارسة الموسيقية ظلّت قائمة إلى حدود الفترة الحديثة. حيث عرفت أوروبا عدداً من الموسيقيين الباحثين المهتمين بالتراث الموسيقي العربي، حيث تعددت كتاباتهم العلمية التي اهتمت بمختلف الخصوصيات الموسيقية العربية مع اقتباسهم لعدّة عناصر موسيقية لها وإدماجها في عدّة أعمال موسيقية غربية65، حتّى أن نتيجة هذا الاتصال تفعّلت أكثر في القرن العشرين مع العديد من المؤلفين الغربيين أمثال بلا بارتوك الذي اعتمد في أعماله على المزج بين تقنيات التأليف الغربي في سياق أعمال موسيقية شعبية مع عناصر مستوحاة من التراث الموسيقي العربي، حيث نجد مؤلفات صيغت على نماذج لموسيقى تراثية تعود إلى المدونات العربية القديمة66، ففي الرباعي الوتري عدد 5 الذي ألفه سنة(1934)67وبالتحديد في الحركة الثالثة نجد إدماج بنية لحنية إيقاعية بُنيت على إيقاع الأقصاق البلغاري والمماثل في قسمته الإيقاعية للأقصاق الشرقي (أنظر النموذج 2)، ويتبّن لنا هذا عن طريق القسمة الإيقاعية التي وردت وفقاً لهذه التركيبة 8/3+2+4 أو 8/3+2+2+2، والمماثلة نظرياً للقسمة الإيقاعية الخاصّة بالأقصاق68 دون اعتبار النبض القويّ والضعيف في الأداء الإيقاعي، كما أنّ خطّ القرار اللحني يُوضّح لنا هذه البنية الإيقاعية.

نموذج 2 : مقتطف من المؤلفة الموسيقية في تركيبة إيقاعية مماثلة لتركيبة الأقصاق 69    (Béla bartok)  


وفي السياق ذاته تضمَّن هذا الرباعي الوتري كذلك في الجزء الموالي إدراج بنية لحنية إيقاعية متماثلة مع ما هو معتمد في القسمة الإيقاعية الخاصة بإيقاع السماعي ثقيل دون اعتبار النبض القويّ والضعيف في الأداء الإيقاعي، والتي اعتمد فيها بارتوك على كتابة ايقاعية مُقسمة وفقاً لهذه التركيبة 8/3+2+2+3.

إنّ المتأمّل في أعمال بلا بارتوك سيلاحظ حتماً تمازجا بين مختلف الألوان الموسيقية الشعبية المحلية والمتأتية أيضاً من تأثيرات موسيقية أخرى خارجية :

" ففي مؤلفاته نجد إلى جانب العناصر الشعبية، عناصر أخرى قادمة على ما يبدو من عالم مختلف تماما. فالعناصر الشعبية لا تأتي من مصدر واحد، فهي من الفولكلور الروماني والسلوفاكي، وبنسبة أقل من العناصر العربية التي تظهر كلّها بنفس الأهمية مع العناصر المجرية "71.

وربّمّا هذا ما يجعل بعض مؤلّفات بارتوك الموسيقية تتماثل نسبياً مع بعض خصوصيات التأليف العربية.

كما أن طريقة التطرق إلى السلم الموسيقي مع مراعاة الأبعاد الجزئية مثل ما هو معتمد لدى العرب كان أيضاً من الاهتمامات الموسيقية للغربيين، إماّ من خلال الاقتباس الكلّي للسلالم الموسيقية العربية72أو في العودة إلى الأصول الموسيقية اليونانية أو كذلك في تجارب بعض الموسيقيين التي تضمّنت محاولات لخلق رموز جديدة تخص كل درجة ونسب ارتفاعها باعتماد ربع البعد وقسمته الفيزيائية ومحاولة تطويعها وفقاً لقواعد التأليف الغربي73، وهذا ما نجده كذلك في رباعي وتري عدد 2 لـ Alois Haba الذي يعود تاريخ لسنة 1920.

وحسب ما تعرّض له Christian Goubault في كتابه مصطلحات الموسيقى في مطلع القرن العشرين إلى تفسير مدقّق للمسألة المتعلّقة بالأبعاد الجزئية في السلّم المعدّل فنجد أنّ المؤلف في هذا السياق قد تعرّض إلى مختلف التجارب الخاصة بالموسيقيين الغربيين في بدايات القرن العشرين من خلال وضعهم لرموز موسيقية تخص قسمة البعد إلى أبعاد جزئية75، وقد تعددت هذه المحاولات حيث نجد من اعتمد قسمة البعد إلى أثنى عشرة جزء وستة عشرة جزء مع وضع مؤلّفات موسيقية آلية خاصّة بهذه الأبعاد.

نموذج3 :مقتطف من المؤلفة الموسيقية في تركيبة ايقاعية مماثلة لتركيبة السماعي ثقيل70(Béla bartok)


لكنّ ما نلاحظه في تجربة Alois Haba خلال تناوله لهذه المسألة أنّ الرموز التي وضعها للدرجات الموسيقية تتماثل في وضعياتها مع الرموز المعتمدة في الموسيقى الشرقية هذا إذا اعتمدنا تطبيق الأبعاد الجزئية الخاصّة بالموسيقى العربية في السلم المعدّل، لكن الإشكال هنا في هل أنّ مختلف هذه التجارب التي تخص تدوين الأبعاد الجزئية جاءت عن طريق تأثر الموسيقيين الغربيين بخصوصيات الموسيقى الشرقية أو أنّها مستلهم من التراث اليوناني الذي احتوت فيه الأغاني الدينية على درجات موسيقية تعتمد ربع البعد؟

إن العلاقة الثنائية بين الشرق والغرب في الممارسة الموسيقية تبلورت كذلك مع الموسيقيين العرب في الفترة الحديثة أيضا خاصةً مع محمد عبد الوهاب الذي كان متأثرا بالنموذج الموسيقي الغربي وذلك بالرجوع إلى بعض مؤلفاته الغنائية التي كان يستحضر فيها مقتطفات من أعمال سمفونية غربية أو من خلال اقتباس الإيقاعات الغربية، ويتبين لنا هذا من خلال بعض الأمثلة مثل أغنية "سهرت منه الليالي" والتي اعتمد فيها على ايقاع التونغو، كذلك يتجلى هذا في أغنية "جفنه علّم الغزل" التي وظّف ايقاع الرومبا، إضافةً إلى المؤلفات الموسيقية الأخرى لـكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي77.

لكن في خضم هذه المسألة المتعلقة بثنائية العرب والغرب تأتي بعض التساؤلات والإشكاليات الجديدة من حيث تغير أسس هذه العلاقة الثنائية، بوجود تحولات عميقة من ناحية تغير الموازين من خلال إضعاف قيمة الثقافة العربية أمام التحديات الجديدة التي تفرضها الثقافة الغربية والتي اتصلت بها معاني ومفاهيم حديثة متمثّل أساساً في الحداثة والتجديد في الإبداع المعاصر، لذا فـ"إن مختلف المؤشرات تفسر بأن العرب أصبحوا مهتمين أكثر بالثقافة الغربية ومقتصرين على التقليد والاقتباس وبذلك ظهور تبعية ثقافية تجاه الغرب وأصبحت العلاقة الثنائية أحادية أي أن الشرق أصبح خاضع للغرب وبالتالي هي علاقة تندد بالتخلف"78. وفي سياق متصل بالممارسة الموسيقية فإن السؤال الأساسي يتمثل في : لماذا الموسيقى الغربية أصبحت تمثل النموذج المبهر ومرادفة لمفهوم الحداثة بالنسبة إلى الموسيقيين العرب على وجه الخصوص والمجتمعات العربية عامةً ؟ وهل أن اعتماد الموسيقى الغربية كرمز هو مساهمة في تحديث الخطاب الموسيقي العربي وإثراء المدوّنة العربية من جديد وفقاً لمقومات الهوية العربية واللهجة الموسيقية العربية؟

نموذج 4 :مقتطف من المؤلف الموسيقية74 لـAlois Haba

إن في اعتماد التجربة الغربية بالرجوع إلى ثقافتها وفنونها -وفي مقدمتها الموسيقى- أصبح يمثل شرطا أساسيا في التنمية الشاملة79، وهذا ما يساعد على تأسيس مستقبل للإبداع الموسيقي العربي يعتمد على مبدأ التقليد والتعديل، وبذلك فإنّ الانتحال الفني يجب أن يكون في سياق الإثراء بصورة عميقة للغة الموسيقية العربية وذلك باعتماد المثال الأوروبي في مجال الاقتباس الموسيقي حيث أن اختلاف التيارات الفنية من الباروك إلى الطور الرومنطيقي جاء وراء تكيّف العناصر الموسيقية المتأصلة مع عناصر فكرية مستوردة، "فالجديد نوع من تجديد موروث اللغة، وقد يكون تجديد موروث اللغة هذا بتحويل ما أخذ من لغات مغايرة وجعله عنصراً من عناصر اللغة الأصيلة. بحيث لا تجديد في اللغة بالخروج على، أو من المقوّمات التي بها تتحدد هويتنا والتي تتميز عن غيرها من اللغات"80.

وعلى العموم فإنّ طبيعة اللّقاء بين الثقافتين العربية والغربية في الممارسة الموسيقية كانت بطريقة مباشرة أي مقصودة وغير مباشرة أي عن طريق ارتباطها بعوامل أخرى. لكن ما يجب تأكيده في هذا السياق هو أنّ ظاهرة التماثل والالتقاء كانت بدرجات مختلفة ومتفاوتة بين الضفتين عبر مختلف الحقب التاريخية، مما أدّى إلى ظهور علاقة تجمع بين التأثر والتأثير، وتبقى بذلك الموسيقى الأندلسية العربية تمثّل خير دليل على التثاقف الموسيقي العربي الغربي وهي مظهر من مظاهر التسامح في المجتمع الأندلسي.

ثانياً: العلاقة بين العود المشرقي والعود الأوروبي:
إنّ الحديث عن العلاقة الثنائية بين الموسيقى العربية والغربية لا يمكن له أن يكون مقتصراً على التماثل بين العناصر الموسيقية، بل أكثر من ذلك، فإنّ آلة العود هي بدورها تمثّل خير دليل على هذا التلاقح الثنائي، وذلك بالرجوع إلى ما أوردته لنا بعض المصادر المكتوبة التي اختصت بمسألة العود الأوروبي الذي عرفه تاريخ الموسيقى الغربية في فترة الباروك والمقتبس أساساً من العود المشرقي صناعةً واسماً81. ومع انتقال الموسيقى العربية بنظرياتها وجمالياتها إلى أوروبا فإنّ العود تمّ اقتباسه مع جملة من الآلات لعلّ من أهمها التي وردت في أغلب المصادر المكتوبة كالرباب والقيتار والنقارة. وعلى العموم فإنّ أغلب الآلات الوترية ذات الرقبة كانت من أصل عربي82، ويروي "فِتيس " هنا أنّ العود قد انتقل إلى أوروبا خلال هيمنة الحضارة العربية الإسلامية على اسبانيا (الأندلس) والتي من خلالها أصبح العود رمز الموسيقى الأوروبية في تلك الفترة83، وإن التغيير الطفيف الذي ورد على تسميته والمتمثلة في سقوط حرف الألف من أداة التعريف يعود إلى صعوبة تلفّظ الأوروبيين لحرف العين، حيث أصبحت كلمة العود العربية ترد كالآتي84: بالفرنسية Luth، وبالانقليزية Lute، وبالألمانيا Laute، وبالاسبانية Laud، بالايطالية يقال له إما Lauto، أو Liuto، أو Leuto وبالدنماركية Lut وبالبرتغالية Alaude، حتّى أنّ طريقة الكتابة اختلفت ويضيف هنا "فِتيس "85 على أنّ كلمة Luth كانت تُكتب مثل leut, leuth, luit, lut, luc, luz, lus وتضيف المصادر العربية على أن العود دخل الأندلس في القرن التاسع ميلادي أيام زرياب الذي انتقل من بغداد إلى قرطبة في عهد الخليفة الأموي الأندلسي عبد الرحمان الثاني (822م - 852م)86، غير أنّ "فِتيس" يؤكد على أنّ العود المشرقي قد انتقل إلى الأندلس قبل هذا التاريخ وذلك بالتحديد في القرن الثامن ميلادي87، إلى جانب الفرضية التي تقرّ بأنّ انتشاره في كامل أوروبا يعود لها الفضل إلى الصليبيين، الذين اقتبسوا هذه الآلة عن العرب في أواخر القرن الثامن ميلادي، "ويؤكد المؤرخون كذلك على أن العود انتقل في البداية من الفرس88 إلى المسلمين الذين أدخلوه إلى شبه الجزيرة العربية ومنها انتقل إلى البلاد الأوروبية الأخرى وظلّ الآلة الوترية الأساسية إلى فترة ما بعد عصر النهضة"89، ويرد في كتاب "الموسيقى العربية وأثرها في أوروبا" وبالتحديد في عنصر وسائل التأثير العربي في الموسيقى الأوروبية حين تطرّق إلى نقطة الالتقاء بين العرب والغرب فيقول الكاتب:

"العود: من جملة الآلات الوترية الشرقية التي اقتبستها أوروبا مع التسمية الغربية بصيغة (لوت)، وكانت الأندلس وصقلية والحروب الصليبية الجسر الذي انتقل بواسطته العود إلى أوروبا فاحتضنته وأصبح من الآلات المفضلّة لديها والمهم جداً لغاية القرن الثامن عشر حيث تراجع أمام انتشار البيانو، وقد قام بعض الموسيقيين الأوروبيين أمثال باخ وهاندل وغيرهم بوضع مؤلفات موسيقية خاصة بالعود"90.

نموذج 5: العلامات76 المعتمدة لدى Alois Haba


ومع انتقاله إلى الغرب حمل العود معه أسلوبه ومذاهبه ومقاماته ونماذجه العربية، "ولا تزال هذه الآلة العريقة، تحيي ذكرى ذلك المجد الغابر الأصيل وتوحي بماضي الأندلس"91، غير أنّ الغرب اعتمدوا في الأوّل على نفس طُرق العزف وسرعان ما أخذت الآلة التقليدية صبغةً مغايرةً لما كان متداولا لدى العرب من خلال الاستغناء على الريشة واعتماد العزف المباشر بالأصابع، وربما هذه الطريقة في الأداء تعود في الأصل إلى الخصوصيات الموسيقية الغربية من حيث البناء الهارموني.

فرغم اقتباس الغرب لآلة العود العربية فإنها حافظت وبصفة شاملة على البناء الهندسي العام المنتشر في كامل الحضارات العربية الإسلامية، حيث أن العود لدى الغرب احتوى على أوتار مزدوجة وعددها أربعة في البداية 92مع اختلاف في الأحجام وهذا ما يعطي اختلافاً في الدرجات الصوتية والطابع النغمي، إلاّ أنّ العود لدى الغرب لقي عدّة تغييرات وذلك انطلاقاً من القرن الرابع عشر ومن أبرز هذه التغييرات قسمة الزند إلى جانب ارتفاع عدد الأوتار وذلك حسب الفترات التاريخية وبصفة متفاوتة بين مختلف البلدان الأوروبية93. لكن وفي ما يتعلّق كذلك بموضوع علاقة العود المشرقي بالعود الأوروبي فإنّ إشكاليةً تطرح نفسها وهي : لماذا احتوى العود في أوروبا إلى حدود القرن الخامس عشر على أربعة أوخمسة أوتار فقط، وهذا مثل ما هو موجود في أغلب المصادر العربية التي تؤكّد على إمكانية وجود هذين النموذجين من العيدان الرباعية والخماسية، وهذا إذا اعتمدنا على دراسات كل من الكندي والفارابي وغيرهما من المنظرين الذين تداولت في دراساتهم مسألة إمكانية إضافة الوتر الخامس94! إنّ ما يمكن توضيحه في هذه المسألة هو ما يذكره علي شوك في كتابه الموسيقى بين الشرق والغرب وبالتحديد في عنصر العود بين العقليتين الشرقية والغربية من خلال ذكره لمنمنمات بعنوان "سانت ماريا " لألفونسو الحكيم (أنظر النموذج 6) التي احتوت على صورة لعود أوروبي يحتوي على 9 أوتار بصفة مفردة مع العلم أن هذه المنمنمات يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر95، بالإضافة إلى أنّه قد ورد تأكيد في بعض المصادر الأجنبية على أنّ العود الأوروبي قد احتوى في البداية على أربعة أوتار وذلك في ما بين 1350 و1400 وحتّى أواخر القرن السابع عشر شهد العود في أوروبا تطوّرا شاملاً من حيث تعدد الأصناف (حسب الطبقات الصوتية) حتى وصل عدد أوتاره إلى أربعة عشر وتراً 96.

نموذج 6 : منمنمات وردت في مخطوطCantigas de Santa Maria 97


إنّ ما يمكن حوصلته في هذا الجانب هو أنّ العود الأوروبي قد احتوى على 5 أوتار وذلك باعتماد 9 ملاوي خلال القرن الخامس عشر ميلادي كما أنّ هذا النموذج يحتوي على 7 دساتين98 وهذا ما يذكرنا بالدساتين التي وردت في أغلب المصادر النظرية العربية، إلاّ أنّ في نهاية القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر أصبح العود يحتوي على 6 أوتار وبالتالي 11 ملاوي أمّا في نهاية القرن السادس عشر ارتفع عدد الأوتار إلى أن أصبح يحتوي على 8 بحساب 16 ملاوي، وحسب ما تداولته بعض المصادر المتعلقة بهذه المسألة إلى أنّ سبب إضافة الأوتار يعود إلى التطوّر الذي شهدته الآلات الأخرى في فترة الباورك مثل Le Clavecin وviole de gamb، كما أنّ العود في الحضارة الأوروبية واكب تطوّراً من خلال اكتمال عائلة العود، وتمّ ذلك منذ القرن السادس عشر من خلال إحداث عود في مختلف الأحجام، ورّبّما كانت الغاية من هذه النماذج هو توسيع المجال الصوتي والتوازن بين مختلف الطبقات، ونذكر منها: التيوربا التي يعرف بـــ "الآرشي لوت" والكتاروني100.

النموذج 7:لوحات فرنسية يعود تاريخها إلى أواسط القرن الخامس عشر102(1553-1555)


ومن جهة أخرى فإن العود المشرقي حافظ عمومًا على خصوصياته الأولى منذ الفترة الاسلامية، حيث أن هذه الطريقة كانت مماثلة لطريقة الأداء الخاصة بالعود الأوروبي في فترة الاقتباس الأولى، فالعود المشرقي يؤدي عادةً خطا لحنيا واحدا، غير أن العود الباروكي يُعزف بالأصابع (استخدام النقر في البداية، الابهام والسبابة بالتناوب ثمّ أضيفت الوسطى والبنصر وذلك تماشياً مع طرق العزف الأوروبي العمودي)، وذلك مثل ما هو معتمد في آلة القيتار (في نمط الأداء الكلاسيكي) وبهذه الطريقة يمكن أداء الخط الهارمونية أو التآلفات النغمية101، إنّ هذه الطريقة الخاصّة بالأداء ساهمت في ظهور طريقة تدوين موسيقي خاصّة بالعود الأوروبي حيث تندرج هذه الطريقة الخاصة بالتدوين ضمن الإضافات العامّة التي وردت على هذه الآلة، حيث نجد لوحة تعرف بـ : Tablature التي يشار من خلالها إلى أدقّ التفاصيل الخاصة بالأداء كالتوافقات والمفككات والزخارف (أنظر النموذج 7 و8)، وهذا ما يذكرنا عموماً بطرق التدوين التي اعتمدها أغلب المنظرين والفلاسفة العرب القدامى من خلال الإشارة إلى الوتر والإصبع الواجب استخدامه والمجرى المتصل بها في الوتر.

لكن في الفترة الحديثة في تاريخ الموسيقى العربية نجد أن هذه الطريقة قد اعتمدها شريف محي الدين حيدر أيضاً في منهجه التعليمي لآلة العود من خلال تحديده إما للإصبع أو الوتر بالأحرف الأبجدية وكذلك الحركات المتّصلة بالريشة، وربّما تكون هذه الطريقة مستوحاة إما من اللوحات الخاصة بالعود الأوروبي أو من تجارب التدوين العربية القديمة التي كانت تعرف لدى المنظّرين العرب. وفي نفس السياق نجد أن الباحث المستشرق المختص في العلوم الموسيقية هنري جورج فارمر يؤكد على إمكانية أن تكون أوروبا قد اقتبست كذلك طريقة التدوين الموسيقي المعتمد على الأحرف الأبجدية من العود الإسلامي وذلك في إطار الممارسة التطبيقية104، حيث أن هذه الطرق الخاصة بالتدوين استمرت إلى حدود القرن الخامس عشر وهو التاريخ الموافق لسقوط غرناطة أخر معاقل العرب، غير أن طرق التدوين قد تطورت في وقت لاحق حيث أصبحت متلائمة أكثر مع النظام الموسيقي الهارموني.

النموذج103 8: لوحة فرنسية يعود تاريخها إلى سنة 1574


وفي حين حافظ العود المشرقي على طبيعته الهيكلية العامة وخصوصياته الجمالية منذ الفترة الإسلامية إلى حدود الفترة المعاصرة، إلاّ أن العود الأوروبي واجه عدّة تغيرات تمثلت في زيادة عدد الأوتار وبذلك اتسع المجال الصوتي إلى جانب إطالة رقبته مع إضافة أوتار تناغمية مع اعتماد العود ذي الرقبتين والذي يعرف بالعود الفرنسي105. فمما لا شك فيه، فإن العلاقة بين العود المشرقي والعود الأوروبي في الفترة التاريخية الأولى التي اقتَبسَ فيها الغرب هذه الآلة يمكن تحديد عدّة روابط وعناصر تماثل، إلاّ أنه وفي الفترة المعاصرة أصبحت المقارنة تعطي تبايناً من ناحية الشكل العام وطريقة الصنع والمدوّنة الموسيقية المتصلة بكلتا الآلتين، والجدير بالذكر أن العود المشرقي حافظ وبشكل عام على الجانب اللحني الأفقي التطريبي والخصوصيات الزخرفية (هذا على غرار بعض المناهج الحديثة التي تعطي مجالا آخر للأداء المتعدد الأصوات)، كما أن العود الأوروبي اختص بأداء الأنماط الموسيقية ذات التعدد الصوتي والنظام الهارموني. لذا فإنّ آلة العود على العموم شكّلت في فترة من تاريخ الموسيقى العربية والغربية نقطة التقاء واختلاف في الآن نفسه، حيث مكّنت هذه الآلة العرب من فرض لون موسيقي ونمط أداء طربي وارتجالي بينما ساهم اقتباس الغرب عن العرب آلة العود من تبلور أساليب الأداء وتطوّر لطرق التدوين وبالتالي خلق مجالا تعبيريا جديدا.

إنّ ما ذكرناه في بداية هذا المقال من خلال التأكيد على العلاقة الثنائية بين الشرق والغرب فإنّ هذه العلاقة التي كانت مرتكزة على المعارف العربية الإسلامية، إنّ الملامح العامّة لهذه العلاقة قد تغيّرت جرّاء عدّة عوامل تاريخية لعّل من أبرزها العامل السياسي والمرتبط بالحركات الاستعمارية على أغلب الأقطار العربية، حيث تحولت اتجاهات التأثيرات الفنية وأخذت الصبغة المعاكسة في حدود القرن الثامن عشر وأصبح النموذج الغربي هو المثال المرجع المعتمد لدى العرب في العديد من المجالات الحياتية.

الهوامش

1. نقصد الموسيقى العربية هي التي ظهرت وازدهرت في الأقاليم العربية والاسلامية والتي امتزجت فيها ألوان متنوّعة وغنية بتنوع وغنى هذه الأقاليم في مضمار الحضارة والثقافة وهو مضمار عرف انصهاراً لمختلف الألوان الحضارية والثقافية في بوتقة العروبة والاسلام، على طول رقعة تمتد من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق. أما ما نقصد به الموسيقى الغربية أو الأوروبية هي مختلف الأقاليم التي تكوّن هذه القارّة ونخصّ بالذكر الجزء الجنوبي الذي كان على صلة بحوض المتوسّط الذي كان بدوره مجالا لحراك حضاري وثقافي ارتبط بعدّة سياقات

2. JARGY (Simon), op.cit., P.52.
3. " Les deux musiques arabe et européenne sont partie du même esprit et de bases similaires, il suffit de rappeler que les arabes furent les premiers à découvrir les théories musicales grecque, à les assimiler et les enrichir grâce notamment aux apports orientaux, avant de les transmettes à l’occident "
- voir aussi : Ibid., P.47-53. (musique arabe et musique occidentale)
4. الشوك (علي)، ملامح التلاقح الحضاري بين الشرق والغرب، الط.1، دمشق، سوريا، مكتبة رمضان،1996، ص 243.
- راجع : أمين (أحمد)، الشرق والغرب، القاهرة، مطبعة التأليف والترجمة والنشر،1900، ص.7.
5. بشة (سمير)، عندما تكون النثاقفة بديلا لتجاوز عقدتي الهوية والغيرية في الإنتاج الموسيقي المعاصر في تونس، أشغال مخبر البحوث في الثقافة والتنمية، تونس، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 2006، ص.12.
6. Voir :
- CLOT (André), L’Espagne musulmane " VIII eme -XVeme Siècle ", Paris, Perrin, 1999, pp.69-103. (L’apogée de l’Espagne musulmane)
- ARIÉ (Rachel), Aspects de l’Espagne musulmane histoire et culture, Coll. De l’archéologie à l’histoire, Paris, DE BOCCARD, 1997, pp.7-20.
- (Chp 1.)Contacts e civilisation et échanges culturels entre l’Espagne musulmane et l’Espagne chrétienne)
7. راجع : بن عبد الجليل (عبد العزيز)، الموسيقى الأندلسية العربية "مظهر من مظاهر التسامح في المجتمع الأندلسي"، المكتبة الأندلسية، مكناس، المكتبة الأدبية العالمية. URL : forum.stop55.com/464794.htmlconsulté le 02/07/2013
8. Ibid., pp.76-81.
9. الألوسي (عادل)،التراث الموسيقي العربي وأثره في أوروبا،بحث حائز على ميدالية مؤتمر "الموسيقى في التراث العالمي" جامعة لندن لعام 1984، القاهرة، مكتبة المدبولي، 2000، ص.17.
10. نفس المصدر، ص.17.
11. الهمامي (بدر الدين)، العلاقات الثقافية بين الشرق والغرب، الط.1، تونس، مؤسسة سعيدان للطباعة والنشر والتوزيع، 1996، ص.98.
12. البهنسي (عفيف)، الفن والاستشراق، الط.2، موسوعة تاريخ الفن والعمارة، المج.3، لبنان، دار الرائد اللبناني، 1983، ص.9.
13. بشة (سمير)، الهوية والأصالة في الموسيقى العربية، مراجعة وتقديم منير سعيداني، ط.1، تونس، منشوات كارم الشريف، 2012،ص 63
14. BEYHOM)Amine), "Des critères d'authenticité dans les musiques métissées et de leur validation :", Filigrane[En ligne], N°5, Musique et globalisation
- URL: http://revues.mshparisnord.org/filigrane/index.php?id=168consulté le 17/10/2012
- " Les motivations de ces musiciens (et de beaucoup d'autres) sont assez variées, et peuvent (arbitrairement) être subdivisées en trois cheminements principaux :
- 1. Le désir d'ouverture sur d'autres cultures, une réelle volonté de compréhension ou de recherche
- identitaire, à travers un processus social qui s'exprime naturellement en musique.
- 2.Un intérêt purement musical pour ces musiques extra-européennes, doublé parfois d'un désir de connaissance.
- 3.La recherche d'un certain exotisme musical qui n'est pas sans rappeler les emprunts " turcs "de la musique classique."
15. لمزيد التعمق في هذه المسألة أنظر :
- JARGY (Simon), op.cit., P.52 (Chap. II- fondement et caractère de la musique arabe/ musique arabe et musique occidentale).
16. أحد الأعضاء المشاركين في مؤتمر الموسيقى العربية لسنة 1932
17. الألوسي (عادل)، العنوان السابق، ص.41.
18. هاني (ادريس)، حوار الحضارات "بين أنشودة المثاقفة وصرخة الهامش"، الط.1، المغرب، المركز الثقافي العربي،2002، ص.131 - 132.
19. LECLERC (Gerard), La mondialisation culturelle " les civilisations à l’épreuve ", 1ére éd, Presses Universitaires de France, Paris, 2000, P.371. (Sous les yeux d’occident : orientaliste occidentaux et intellectuelles orientaux).
20. "Il y a de nombreuses raisons de penser que l’humanité se dirige vers un véritable universalisme, et par conséquent vers un rapprochement interculturel entre l’orient et l’occident (…) il sera le résultat d’un double mouvement de rapprochement d’abord celui de l’occident vers l’orient et ensuite de l’orient vers l’occident."
21. هونكه (ريغريد)،شمس العرب تسطع على الغرب "أثر الحضارة العربية في أوروبة"، تر.فاروق بيضون وكمال دسوقي، بيروت، دار الجيل ودار الأفاق الجديدة،1993،ص.537.
22. لمزيد التعمّق في هذه المسألة انظر:
- البهنسي (عفيف)، الفن والاستشراق، ص 5 - 42.
- الباب الأوّل: مقدّمة في أثر حضارة العرب على الغرب / الفصل الأوّل : ما هو الشرق – الفصل الثاني : انتشار الحضارة العربية – الفصل الثالث اهتمام الغرب بالحضارة العربية
- الباب الثاني: الاستشراق الفني قبل ظهور الفن الحديث / الفصل الأوّل : الشوق إلى عالم العرب – الفصل الثاني طرق التقاء الغرب بالعرب
23. أنظر في هذا الصدد:
- أمين (حسين)، العلاقات الثقافية بين الأندلس وبغداد في العصر العباسي، لقاء علمي حول تاريخ الأندلس وحياة وأثار أبي مروان بن حيان من 19 إلى 23 نوفمبر 1981، الرباط، وزارة الشؤون الثقافية، 9 ص.
- FARMER (Henry-George), Historical Facts for the Arabian Musical Influence, Coll. Studies in the music of the middle ages, London, Hinrichsen, 1930, pp.20-38. (Literary and intellectual contact)
24. إنّ حركات الترجمة والنقل عند العرب جاءت بطرق مختلف وهي نقل الكتب الموضوعة باسم المشاهير الفلاسفة اليونانيين ومطالعة مختلف الكتب التي تخص الفنون والطب والكيمياء والصناعة، وهي جملة المصادر المعرفية اليونانية التي بلغت المسلمين وتأسست من خلالها الثقافة العربية الإسلامية، كما تبعتها الحركات في ترجمة من العربية إلى اللاتينية حيث أظهر المترجمون اللاتينيون في القرون الوسطى اهتمامهم بالتراث المعرفي للعالم العربي ويذكر أنّ العلماء الأوروبيين ٌقد أعطوا أهمية كبرى للبحوث الموسيقية النظرية العربية عن طريق الترجمة وقد يعود هذا في الأصل إلى ما أصدره المجمع الكنسي في فيينّا سنة 1312 الذي يقتضي وجوب تدريس اللغة العربية، وبالتالي فإنّ أوروبا قد شهدت نهضة فيما بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر حيث استفادت من التراث اليوناني والعربي الإسلامي عن طريق حركة الترجمة الواسعة، إلى جانب مساهمة الأندلس التي كانت تمثّل المركز الرئيسي للترجمة من العربية إلى اللاتينية. أنظر:
- محمد علي (عصام الدين)، بواكير الثقافة الإسلامية وحركة النقل والترجمة "من أواخر القرن الأوّل وحتى منتصف القرن الرابع الهجري"، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1987، ص.7 - 37. (المبحث الأوّل: عصر بداية الحركة / المبحث الثاني: النقلة والمترجمون)
- مراد (موسى يونان)، حركة الترجمة والنقل في العصر العباسي، لبنان، مطبعة مارافرام، 1973، ص.72 - 127.
- هونكه (ريغريد)، العنوان السابق، ص، 378 - 384. (الفصل السادس: الترجمة من حيث هي عامل حضاري)
- قيرنيت (خوان)، فضل الأندلس على ثقافة الغرب، الط.1، تر.نهاد رضا، سلسلة الكتاب الأندلسي، دمشق، دار اشبيلية للدراسات والنشر والتوزيع، 1997، ص.21 - 33؛ 123 - 151, (الفصل الأوّل : ميلاد الثقافة العربية . الفصل الثالث: ترجمة نصوص من العصور القديمة إلى العربية-الترجمات من العربي إلى اللاتنية-فنّ الترجمة)
- العقاد (عباس محمود)، أثر العرب في الحضارة الأوروبية الط.2، الأعمال الفكرية، القاهرة، دار النهضة للطباعة والنشر والتوزيع، 1998، ص.20-24. (الموسيقى العربية والموسيقى الأوروبية)
- حسني (ايناس)، أثر الفن الإسلامي على التصوير في عصر النهضة، الط.1، بيروت، دار الجيل، 2005، ص.118 - 119.
- (الفصل الثالث : طرق انتقال وتأثير الفن الإسلامي في أوروبا / حركة الترجمة)
- فامر (هنري جورج)، تاريخ الموسيقى العربية، سلسلة الآلف كتاب، تر. حسين نصّار، القاهرة، مكتبة مصر، 1956، ص 108-161.
- الجابري (صلاح)، الاستشراق "قراءة نقدية"، الط.1، دمشق، دار الأوائل، 2000، ص.247-249. (في الأثر العربي الإسلامي)
- CLOT (André), Op.Cit., pp.273-276. (La grande époques des traductions)
25. الكحلاوي (محمد)، الموسيقى العربية بالأندلس "أشكالها وتأثيرها في أوروبا"، الط.1، تونس، منشورات محمد بوذينة، 1998، ص.22.
26. لمزيد التعمّق في هذه المسألة أنظر :
- يعقوب (جورج)،أثر الشرق في الغرب "خاصةً في العصور الوسطى"، تر.فؤاد حسنين علي، القاهرة، لجنة البيان العربي، 1947، ص.14-16.
- SHILOAH (Amnon), op.cit., P.183-192.(influence arabe sur la musique de l’Europe médiévale)
27. قطاط (محمود)، العناصر المشتركة لموسيقى البحر الأبيض الموسّط،الدورة الأولى لملتقى الحضور الإسلامي في الفن المتوسّطي، المملكة المغربية، وزارة الثقافة، جامعة الشرف الإدريسي الصيفية، 1988، ص.11.
- راجع كذلك:
- الحاج قاسم محمد (محمود)، انتقال الطب العربي إلى الغرب "معابره وتأثيره"، الط.1، لبنان، دار النفائس، 1999، ص47 - 55.
- يتعرّض المؤلف هنا إلى ذكر بعض المترجمين الأوروبيين الذين انغمسوا في ترجمة جلّ المعارف والعلوم والمراجع العربية في صقلية وكان ذلك خاصّة مع تأسيس مدرسة ساليرنو الإيطالية سنة 985م .
28. البهنسي (عفيف)، العنوان السابق، ص.20.
29. راجع: هيشرو (بوجمعة)، النص الشعري في الموسيقى العربية الأندلسية، الموسيقى العربية الأندلسية أصالة وتحديث "المقاربة العمرانية وأثرها في النهضة الأوروبية"، مجلة الحداثة، عدد.60، بيروت، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، 2001، ص.91.
30. لمزيد التعمّق في هذه المسألة أنظر :
- _DE VALOIS (Jean), Le chant Grégorien, Coll. Que sais-je ?, N° 1041, Paris, Presses Universitaire de France, 1963, 127 p.
- _JANSSEN (N.A.) , les vrais principes du chant grégorien, Malines, 1845, 238 p.
- GMACH (nasri), Réflexion sur l’avenir de la musique contemporaine en Tunisie " entre les traditions orales et l’exploitation des influences occidentales ", in : Le dictionnaire critique des identités culturelles et des stratégies de développement en Tunisie, le laboratoire de recherches en cultures, nouvelles technologies et développement, ministère de l’enseignement supérieur, et de la recherche scientifique, 2007, P.54-55.
- " les modes propres à la pratique du chant grégorien étaient d’une conception très proches des modes dans la musique arabo-andalouse, nous y trouvons les notions de dominante modale, de finale, d’ambitus ainsi que des formules caractéristiques propres à chaque mode "
- SLAMA (Khaled), le mode musical : élément de langage et source d’identité culturelle, in : Le dictionnaire critique des identités culturelles et des stratégies de développement en Tunisie, le laboratoire de recherches en cultures, nouvelles technologies et développement, ministère de l’enseignement supérieur, et de la recherche scientifique, 2007, P. 223.
- " … l’antiphonie à la grecques qui "correspond", comme le définit Poché Christian au fait de monter à l’octave dans une conduite de voix à l’unission, cette pratique existe concrètement dans la musique des confréries religieuses. "
31. Ibid., P.223..
- " … pendant que le premier chœur interprète le premier vers et avant de l’achever, un deuxième chœur entame le second vers, le procédé se reproduit tout le long du poème (…) une superposition de lignes mélodiques se chevauchant en style contrapuntique canons".
- Voir aussi :
- MAÏTRE (Claire), la modalité du plaint chant, in : Musurgia, vol.4, N°3, la modalité revisitée, 1997, p.35. URL :www.jstor.org/stable/40591304 consulté le 08/07/2013.
32. بشة (سمير)، التثاقف في الممارسة الموسيقية المعاصرة في تونس من خلال تجربتين: "لقاء 85" لأنور براهم و تجليات" لمحمد زين العابدين، بحث لنيل شهادة الدراسات المعمقة في علوم وتقنيات الفنون اختصاص نظرية الفن، المعهد العالي للفنون الجميلة، تونس، 2003، ص.43.
33. السيسي (يوسف)، الدعوة إلى الموسيقى، عالم المعرفة، عدد 46، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أكتوبر 1981، ص.119 - 120.
34. الألوسي (عادل)، العنوان السابق، ص.27.
35. أنظر : الخولي (سمحة)، الارتجال وتقاليده في الموسيقى العربية، عالم الفكر، المج.6، عدد.1، الكويت، وزارة الإعلام، 1975، ص.17 - 19.
- يعطي هنا المؤلف لمحة عن خصوصيات الارتجال الموسيقي في كل من الموسيقى العربية والغربية من حيث تحديد الخصوصيات الأطر التي يعتمد فيها الارتجال.
36. HACOBIAN (Z), l’improvisation et l’ornementation en orient et en occident, in : Journal of the International folk Music Council, vol 16, International Council for Traditionnel Music, 1964, p.75.
37. " On voit que la définition de l’improvisation tout au moins dans le sens couramment employé en occident ne correspond pas exactement aux caractères essentiels de la grande musique orientale et ne peut lui être appliqué aisément (…), une telle pratique (que l’on pourrait appeler ‘réalisation d’un mode), probablement d’origine orientale, semble avoir existé en occident, mais n’a rien à faire avec la conception occidentale de l’improvisation, (…) apparemment d’origine orientale, divers ornement mélodiques semblent avoir été introduits, dès le début du moyen-âge dans la musique occidentale. "
38. حنانا (محمد)، معجم الموسيقى الغربية "الأعلام – المصطلحات – الأعمال الموسيقية"، دمشق، منشورات الهيئة العامّة للكتاب، وزارة الثقافة، 2008، ص.239.
- أنظر كذلك :
- LAGRANGE (Frédéric), Musique d’Egypte, Paris, Cité de la musique/Actes sud, 1996, P.87-89. (les ouvertures instrumenale)
- D’ERLANGER(Redolphe), La musique arabe: Ṣafiyyu-d-Dīn al-Urmawī. Épître à Šarafu-d-Dīn ”Aš-Šarafiyyah”. Livre des Cycles musicaux ”kitāb al-aswār”, 2e éd. T. 6 , Paris : Paul Geuthner, 1959, p.181-183 (les ouvertures).
39. راجع : حنانا (محمد)، العنوان السابق، ص.260.
40. أنظر : قطاط (محمود)، التثاقف بين الموسيقى العربية والموسيقى التركية،الحياة الثقافية، عدد 30، تونس، وزارة الثقافة،1984، ص.157. (السيرتو: من كلمة سيرتوس باليونانية الحديثةوتعني حرفياً "منسحب" وهو نوع من قالب الروندو قد استنبط في نهاية القرن الماضي استنادا إلى قطعة شعبية راقصة هذّبت وأدخلت إلى التراث الكلاسيكي.)
41. بشة (سمير)، التثاقف في الممارسة الموسيقية المعاصرة في تونس من خلال تجربتين : "لقاء 85" لأنور براهم و تجليات" لمحمد زين العابدين، ص.46.
42. أنظر : قاسم حسن (شهرزاد)، الموسيقى العربية الكلاسيكية ومكانتها في المجتمع العربي المعاصر،Journal of comparative poetics، حفريات الأدب : اقتفاء أثر القديم في الجديد، 2004، ص.48.
43. نفس المصدر.
44. Voir : VIRET (Jacques), La tradition orale dans le chant grégorien,in :cahiers de musique traditionnelles, vol.1, de bouche à oreille, Ateliers d’ethnomusicologie, 1988, p.47 ;55-57.
- URL : www.jstor.org/stable/40240009consulté le 08/07/2013.
45. VIRET (Jacques), la notation du chant grégorien, des rapports problématiques, in : cahier de musique traditionnelles, vol.12., noter la musique, 1999, p.75.
- URL :www.Jstor.org/stable/40240344. consulté le 08/07/2013.
- " Ces notations ne sont pas destinées à l'usage pratique; le texte écrit sert surtout de témoin, de référence pour la conservation du répertoire, non de support contraignant pour l'exécution ".
- Voir aussi : Nisard (T) & Nisard (M), Etudes sur les notations musicales de l’Europe " Examen critique des monuments relatifs aux ornements de l’ancienne musique de l’Europe ", in : Revue Archéologique, N°1, 1850, pp.129-143. URL : www.jstor.org/stable/41745901. Consulté le 05/07/2013.
46. يتحدث هنري جورج فارمر عن أصول التدوين الموسيقي لدى الغرب مع الإشارة إلى مختلف أنظمة التدوين الأخرى ومقارنتها بالطريقة العربية الخاصة بالفلاسفة العرب حيث يقول في هذا السياق "إنّ نظام التدوين الإيطالي يمكن له أن يكون ذو أصول عربية" أنظر:
- FARMER (Henry-George), Historical Facts for the Arabian Musical Influence, p.76-77.
- (Chp V.The Syllables of Solfeggio)
- "The original system used by the Italians, perhaps that based on the Arabic"
47. لمزيد التعمّق في هذا المبحث راجع:
- FÉTIS (François-Joseph), Histoire générale de la musique" Depuis les temps les plus anciens jusqu’à nos jours ", T.4éme, Paris, Firmin-Didot Frères fils et cie, 1876,p.55-56.
- (Chp.4. De la dimension et de la division des intervalles des sons dans le chant Grec)
- " Nous avons fait voir, (…) que chez les peuples orientaux, l’usage d’intervalles plus petits que le demi-ton a existé de tout temps, or nous trouvons un nouvel appui, pour ce résultat de nos études, dans le chant de l’église grecque. Déjà un des traités anonymes de ce chant rapporté d’Egypte par villoteau, et qu’il nous avait communiqué, mentionnait l’introduction du diésis ou quart de ton dans certains passages ".
- VINCENT (J.H), Emploi des quarts de ton dans le chant grégorien, in : Revue archéologique, 11eme année, N° 1, Paris, PUF, pp.362-372. URL : www.jstor.org/stable/41755807 Consulté le 08.07.13
- VINCENT (J.H), Emploi des quarts de ton dans le chant liturgique, in : Revue archéologique, 12eme année, N° 2, Paris, PUF, pp.669-676. URL :www.jstor.org/stable/41746321 Consulté le 08.07.13
48. LOUIS ALBERT (Bourgaut-Ducoudray), Etude sur la musique ecclésiastique Grecque " mission musicale en Grèce et en orient ", Paris, Librairie Hachette et Cie, 1877, P. 46-47.
- كما وردت هذه العلامات في عدّة نماذج للتدوين الموسيقي الخاص بالغناء الغريغوري وقد وردت في كتاب يعود إلى تاريخ 1845، أنظر:
- JASSAN (N.A.), Op.Cit., p. 27 ;37 ;39;195.
49. FÉTIS (François-Joseph), Op.Cit., p.56.
50. Voir : CHAILLEY (Jacques), L'imbroglio des modes, Paris, Alphonse Leduc, Ed. Musicales, 1960, p.3; 42-56.
51. LOUIS ALBERT (Bourgaut-Ducoudray).Op.Cit., P.72-73.
- " Quelle raison valable peuvent invoquer les musiciens orientaux pour la conservation de leur écriture ? (…) l’existence d’une notation unique serait avantageuse pour l’orient ; elle lui permettrait d’emprunter à l’occident le fruit d’un travail de plusieurs siècles, l’occident y gagnerait aussi."
52. JARGY (Simon), Op.Cit., P.49.
- "La musique savante arabe et essentiellement mélodique et modale (…), elle n’utilise pas la gamme tempéré mais la gamme naturelle, se rattachent ainsi à certain origines de la musique grecque de l’antiquité (…). "
53. Ibid., P.52.
- "Les arabes furent les premiers à découvrir les théories musicales grecques, (…) avant de les transmettes à l’occident. "
54. لمزيد التعمّق في هذا المبحث أنظر:
- SALVADOR DANIEL (Francisco), La musique arabes " ses rapports avec la musique grecque et le chant grégorien ", Alger, Éd. Adolphe Jourdan, 1879, P.54.
55. Ibid., P.99.
56. CHAILLEY (Jacques), Op.Cit., P.5.
- " la conception primitive semble bien avoir été du mode formulaire. Encore vivante en orient (Râga Hindou, Maqam arabe, etc.(, elle disparut sans doute plus ou moins en Grèce après Platon, (...) mais on la retrouve dans la musique religieuse Bytantine et dans le plaint- chant primitif."
57. الكحلاوي (محمد)، العنوان السابق، ص.99 - 100.
- أنظر كذلك جدول بعض الكلمات الألمانية المأخوذة عن اللغة العربية والفارسية في هذا المرجع :
- هونكه (زيغريد)، العنوان السابق، ص.552.
- كذلك وفي السياق ذاته: إنّ العدد الوفير من المفردات العربية الأصل، مما يوجد لا في اللغات الأيبيرية وحدها، بل كذلك في اللغة الفرنسية وحتّى في الانكليزية، من ذلك Lute العود، و Rebec الرباب و Nakers نقّارة وهي أكثر الأسماء وضوحاً في سلسلة كاملة من الاستعارات اللغوية التي توضح أن نسبة كبيرة من مجموع الآلات الموسيقية في أوروبا يتكوّن من آلات ذات أصل أندلسي مباشر.المرجع:
- رايت (أوين)، الموسيقى في الأندلس"دراسة شاملة"، الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس "التاريخ السياسي-الأقليّات-المدن الأندلسية-اللغة والشعر والأداب-الموسيقى، تر. عبد الواحد لؤلؤة، الط.1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1998، ص.820.
- راجع كذلك:
- _FARMER (Henry-George), Historical Facts for the Arabian Musical Influence, P.137.
- (Appendice 4 : Arabian influence on musical instruments)
- “The origin of the words lute, rebec, guitar and naker from the Arabic al-‘ūd, rabāb, qitāra and naqqāra, is an established fact.”
58. أنظر العنصر الخاص بالعلاقة بين العود الشرقي والعود الغربي.
59. تأتي هذه المعدلات الرياضية انطلاقاً من القسمة العددية لدساتين آلة العود والتي تطرّقت لها مختلف الدراسات النظرية الموسيقية القديمة. أنظر :
- BEYHOM (Amine) & MAKHLOUF (Hamdi), Frettage du `ŪD (Luth arabe) dans la théorie musicale arabe et influence sur la pratique,in :CIM09 - 5ème Congrès Interdisciplinaire de Musique : La musique et ses instruments, P.31-32-33.
- URL : cim09.lam.jussieu.fr/CIM09-fr/Actes_files/Beyhom-Makhlouf.pdf (consulté le 15/12/2012).
- قطاط (محمود)، نظرية تكوين السلالم الموسيقية والنظام الموسيقي العربي، البحث الموسيقي، عدد.1، المج.2، الأردن، المجمع العربي للموسيقى، 2002، ص.27.
60. هونكه (زيغريد)، العنوان السابق، ص.493.
61. نفس المصدر، ص.494.
62. انظر العنصر الخاص ببدايات تأثر العالم العربي بالموسيقى الغربية.
63. قطاط (محمود)، العناصر المشتركة لموسيقى البحر الأبيض المتوسّط، ص.12 - 13.
64. رايت (أوين)، العنوان السابق، ص.821.
65. عرفت أوروبا في القرن التاسع عشر كوكبة جديدة من الموسيقيين الباحثين المستثرقين المهتمين بالتراث الموسيقي العربي وقد ساهم هذا التراث في إرساء مساحة تعبيرية جديدة للموسيقين الغربيين. لمزيد التعمّق أكثر في هذا المبحث أنظر:
- BARTOLI (Jean-Pierre), l’orientalisme dans la musique française du XIXémesiècle " la ponctuation, la seconde augmenté et l’apparition de la modalité sans des procédures exotique ", in : Revue Belge de Musicologie, vol.51, 1997, pp.137-170. URL : www.jstor.org/stable/3687188. Consulté le 28/06/2013.
66. إلى جانب ما تأثر به الموسيقيين الغربيين في الفترة الحديثة بالموسيقى العربية فإنّ هذا التماثل يعود كذلك إلى مرحلة تاريخية تتمثّل في أنّ أوروبا الشرقية كانت تحت سيطرة العثمانيين لمدّة قرنين حيث ساعد هذا على تسرّب العديد من العناصر الموسيقية العربية والتي نجدها إلى حدّ الفترة الحديثة موجودة في موسيقات أقطار أوروبا الشرقية مثل المجر.
67. لمزيد التعمّق أكثر في هذا المبحث أنظر :
- MOREUX (Serge), Béla Bartok " sa vie- ses œuvres-son langage ", Bibliothèque d’étude musiceles, Paris, RICHARD-MASSE, 1949, p.84-89.
68. GOUBAULT (Christian), vocabulaire de la musique à l’aube du XXéme siècle, Coll. Musique ouverte, Paris, Minerve, 2000, pp.108 ;172.
- Voir aussi : CLER (Jérôme), Pour une théorie de l’Aksak, Revue de musicologie, T.80eme, N°20, Société Française de musicologie, 1994, pp.181-210.
69. BARTOK (Béla), STREICHQUARTETT V - Quatuor à cordes N°5, Coll.Philharmonia Parituren, London, Universal Edition, 1936, p.29.
70. BARTOK (Béla), Op.Cit. p. 35.
71. GERGELY (Jean), BELA BARTOK "compositeur Hongrois ", Tome 1er, La RevueMusicale, N° 328-329, Paris, Ed. RICHARD MASSE, 1980, p.23.
- " dans ces compositions nous trouvons, à côté d’éléments populaires, d’autres éléments venant, apparemment, d’un seule source, les folklores, roumain, slovaque, dans une moindre mesure aussi arabe, y figurent au même titre que le hongrois. "
72. لمزيد التعمّق في هذه المسألة أنظر:
- GUT (Serge), l’Echelle à double seconde augmenté : origines et utilisation dans la musique occidentale, in : Musurgia, vol.7, N°2, Analyse, Théorie, Histoire, 2000, pp.55-60. URL: www.jstor.org/stable/40591371. Consulté le 30 aout 2013.
73. GOUBAULT (Christian), Op.Cit., p.97-99. (Les micro-intervalles)
- يؤكّد الكاتب في هذا الجانب إلى أنّ العديد من التجارب الغربية ضمّت ألحان آلية كانت مخصصة لمختلف الآلات الوترية إلى جانب وجود محاولات لتصنيع آلة بيانو وهارمونيوم وكلارينات ذات أبعاد جزئية وكانت هذه التجارب قد انطلقت منذ سنة 1893 وتواصلت إلى حدود سنة 1923 مع مجموعة من الموسيقيين الأوروبيين أمثالJörg Mager – Willy MoellendorfAlois Haba – Arthur Lourié - Ivan Wyschnegradsky – Julian Carrillo. إلى جانب هذا فقد كتبت العديد من الكتب التي تعنى بهذه المسألة ونذكر منها كتاب الموسيقى ذات ربع البعد لـ Mikhaïl Matiouchine.
راجع كذلك :
- MASSIN (Jean & Brigitte), Histoire de la musique occidentale, Coll. les indispensables de la musique, Paris, Fayard, 2007, p998-999.
74. وردت هذه النماذج في:
- ALOIS (Haba), Fantasie N°2 " For quater-Tone PianoForte Op.19 Pour piano à quart de ton", London, Universel-Edition, 1925, p.3.
75. أنظر إلى مختلف الرموز التي اعتمدها جلّ الموسيقيين الغربيين بدايةً من سنة 1893 الذي عمل على وضع طريقة تدوين جديدة لآلة البيانو ذات ربع البعد.
- GOUBAULT (Christian), Op.Cit., p.99.
76. Ibid., p.98.
- Voir aussi : La gamme de quarts de tons et les musiciens occidentaux modernes, dans :
- D’ERLANGER(Redolphe), La musique arabe " essai de codification des règles usuelle de la musique arabe moderne, échelle générales des sons système modal ", 2e éd. T. 6, Paris : Paul Geuthner, 1949, p.375-376. (Appendice I)
77. لمزيد التعمّق في هذا المبحث أنظر :
- YAMMINE (Habib), De l'état actuel du rythme dans les musiques arabes. Conservation, évolution, création et interaction avec les autres cultures musicales, in : le congrès des musiques dans le monde de l’islam, Assilah, Maroc, 2007, p.5-6. (La chanson du film cinématographique et l’emprunt rythmique à occident .)
78. بركات (حليم)، الهوية "أزمة الحداثة والوعي التقليدي، الط.1، بيروت، لبنان، رياض الرايس للكتب والنشر، 2004، ص.249.
79. راجع : قطاط (محمود)، الموسيقى أحد أهم مظاهر الهوية وتأكيد الذات، القاموس النقدي للهويات الثقافية واستراتجيات التنمية بتونس، المخبر الوطني للبحث في الثقافة والتكنولوجيات الحديثة والتنمية، وزارة التعليم العلي والبحث العلمي، 2007، ص.10.
80. الخوري (بولس)، التحوّل الثقافي "النهضة العربية والموسيقى خيار التجديد المتأصّل"،مجلة البحث الموسيقي، المجمع العربي للموسيقى، عمّان، الأردن، 2003، ص 122.
81. voir : TRANCHEFORT (François-René), Op.Cit., pp.174-184.
82. أنظر : قطاط (محمود)، آلة العود بين دقّة العلم وأسرار الفن، ص.116.
83. FÉTIS (François-Joseph), Histoire générale de la musique" Depuis les temps les plus anciens jusqu’à nos jours ", T.2éme, Paris, Firmin-Didot Frères fils et cie, 1876,p.107.
84. أنور الرشيد (صبحي)، الآلات الموسيقية في العصور الإسلامية، ص.118-119.(العود في أوروبا)
85. FÉTIS (François-Joseph), Histoire générale de la musique" Depuis les temps les plus anciens jusqu’à nos jours ", T.5éme, Paris, Firmin-Didot Frères fils et cie, 1876, p.158.
86. علي (الشوك)، الموسيقى بين الشرق والغرب، ص.117.
87. FÉTIS (François-Joseph), Histoire générale de la musique" Depuis les temps les plus anciens jusqu’à nos jours ", T.5éme, p.156.
88. TRANCHEFORT (François-René), Op.Cit., pp.165-171.
89. ريبيرا (جوليان)، تاريخ الموسيقى في الجزيرة العربية والأندلس، الط.1، تر.الحسين الحسن، أبوظبي، هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، المجمع الثقافي، 2008، ص.142. (الفصل الثاني عشر : الموسيقى العربية في اسبانية المسيحية)
90. الألوسي (عادل)، العنوان السابق، ص.31.
91. المحاسب (صبحي)، قصّة الموسيقى والحضارة في الغرب، الج.1، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، 2000، ص.372.
92. ورد في العديد من المصادر التاريخية للفلاسفة والمنظرين العرب بأنّ العود يشمل عدّة أصناف إذ أنّها تختلف من حيث عدد الأوتار وإنّ النموذج الأكثر تداولاً عند العرب في الفترة التي كتبت فهيا هذه الدراسات النظرية هو العود الرباعي إلاّ أنّ إمكانية إضافة وتر خامس كان واردة في أغلب الشواهد المكتوبة.
93. Voir : FÉTIS (François-Joseph), Histoire générale de la musique" Depuis les temps les plus anciens jusqu’à nos jours ", T.5éme, p.157-158.
94. كما أنّ فارمر في كتابه تاريخ الموسيقى العربية يؤكد على النموذج الشائع في الشرق هو العود الرباعي على أنّ النموذج الرباعي أعتمد أكثر في الأندلس لكن كتابات الفارابي تؤكّد على إمكانية وجود الوتر الخامس لكن كان التطرّق لهذه المسألة منحصر على الجانب النظري فقط. فارمر (هنري جورج)، العنوان السابق، ص.182.
95. علي (الشوك)، الموسيقى بين الشرق والغرب، ص.120.
96. أنظر :
- Les luths des Musées d’Art et d’Histoire de Genève, Brochure du festival des luths et théorbes du 06 au 07 nov. 2010 au musée d’art et d’histoire de Genève, Association des concerts de musique ancienne, p.19-22. (L’évolution des luths en Europe).
- URL :http://www.christine-gabrielle.ch/CG/Le_luth_files/Les%20luths%20du%20MAH.pdf
97. LE SAGE (Alphonse), La musica de las cantigas " estudio sobre su origen y naturalza con reproducciones fotigrafias del texto y trancipcion moderna por JULIAN RIBERA TARRAGO", Coll. Cantigas de santa maria, Madrid, tipografia de la revista de archivos, 1922, (LOS MUSICOS DE LAS CANTIGAS Num III, XVII.)
98. JACQUOT (jean), le luth et sa musique, 2éme éd. Coll. Le chœur des muses N° 511, Paris, centre national de la recherche scientifique, 1976, P.22.
99. Ibid., P.21.
100. أنظر: قطاط (محمود)، آلة العود بين دقّة العلم وأسرار الفن، ص.126؛128.
101. قطاط (محمود)، آلة العود بين دقّة العلم وأسرار الفن ، ص.123.
102. VACCARO (Jean-Michel), La musique de Luth en France au XVI éme siècle, Paris, Edition du CNRS, 1981, PP. 95;236.
- تجدر الإشارة هنا إلى أنّ أوروبا عرفت ثلاثة أصناف من اللوحات الموسيقية الخاصّة بالآلة العود وهي اللوحة الإيطالية واللوحة الفرنسية واللوحة الألمانية.
103. Ibid., p.236.
104. وردت هذه الشهادة لهنري جورج فارمر نقلاً عن: الشوك (علي)،الموسيقى بين الشرق والغرب، ص.121.
105. نفس المصدر، ص.123.


• المصادر والمراجع العربية
- الألوسي (عادل)، التراث الموسيقي العربي وأثره في أوروبا، بحث حائز على ميدالية مؤتمر "الموسيقى في التراث العالمي" جامعة لندن لعام 1984، القاهرة، مكتبة المدبولي، 2000، 100 ص.
- أمين (أحمد)، الشرق والغرب، القاهرة، مطبعة التأليف والترجمة والنشر، 1900، 256ص.
- أنور الرشيد (صبحي)، الآلات الموسيقية في العصور الإسلامية، سلسلة الكتب العلمية، بغداد، منشورات وزارة الإعلام، 1980، 415 ص.
- بركات (حليم)، الهوية "أزمة الحداثة والوعي التقليدي، الط.1، بيروت، لبنان، رياض الرايس للكتب والنشر، 2004، 367 ص.
- بشة (سمير)، التثاقف في الممارسة الموسيقية المعاصرة في تونس من خلال تجربتين : "لقاء 85" لأنور براهم و تجليات" امحمد زين العابدين، بحث لنيل شهادة الدراسات المعمقة في علوم وتقنيات الفنون اختصاص نظرية الفن، المعهد العالي للفنون الجميلة، تونس، 2003، 142 ص.
- بشة (سمير)، الهوية والأصالة في الموسيقى العربية، مراجعة وتقديم منير سعيداني، ط.1، تونس، منشوات كارم الشريف، 2012، 227 ص.
- بشة (سمير)، عندما تكون النثاقفة بديلا لتجاوز عقدتي الهوية والغيرية في الإنتاج الموسيقي المعاصر في تونس، أشغال مخبر البحوث في الثقافة والتنمية، تونس، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 2006، ص.1-34.
- البهنسي (عفيف)، الفن والاستشراق، الط.2، موسوعة تاريخ الفن والعمارة، المج.3، لبنان، دار الرائد اللبناني، 1983، 308 ص.
- الحاج قاسم محمد (محمود)، انتقال الطب العربي إلى الغرب "معابره وتأثيره"، الط.1، لبنان، دار النفائس، 1999، 183 ص.
- حنانا (محمد)، معجم الموسيقى الغربية "الأعلام – المصطلحات – الأعمال الموسيقية "، دمشق، منشورات الهيئة العامّة للكتاب،وزارة الثقافة، 2008، 359 ص.
- الخوري (بولس)، التحوّل الثقافي "النهضة العربية والموسيقى خيار التجديد المتاصّل"، مجلة البحث الموسيقي، المجمع العربي للموسيقى، عمّان، الأردن، 2003، ص ص 119-124.
- رايت (أوين)، الموسيقى في الأندلس"دراسة شاملة"، الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس "التاريخ السياسي-الأقليّات-المدن الأندلسية-اللغة والشعر والأداب-الموسيقى، تر. عبد الواحد لؤلؤة، الط.1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1998، ص ص 803-835.
- ريبيرا (جوليان)، تاريخ الموسيقى في الجزيرة العربية والأندلس، الط.1، تر.الحسين الحسن، أبوظبي، هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، المجمع الثقافي، 2008، 303ص.
- سحاب (الياس)، الموسيقى العربية في القرن العشرين "مشاهد ومحطات ووجوه" ، الط. 1، لبنان، دار الفارابي، 2009، 305 ص.
- السيسي (يوسف)، الدعوة إلى الموسيقى، عالم المعرفة، عدد 46، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أكتوبر 1981، 224ص.
- الشوك (علي)، ملامح التلاقح الحضاري بين الشرق والغرب، الط.1، دمشق، سوريا، مكتبة رمضان، 1996، ص 243.
- قطاط (محمود)، آلة العود بين دقّة العلم وأسرار الفن، عُمان، مركز عمان للموسيقى التقليدية، وزارة الإعلام، 2006، 199 ص.
- قطاط (محمود)، التثاقف بين الموسيقى العربية والموسيقى التركية، الحياة الثقافية، عدد 30، تونس، وزارة الثقافة، 1984، ص ص148-177.
- قطاط (محمود)، العناصر المشتركة لموسيقى البحر الأبيض الموسّط، الدورة الأولى لملتقى الحضور الإسلامي في الفن المتوسّطي، المملكة المغربية، وزارة الثقافة، جامعة الشرف الإدريسي الصيفية، 1988، ص ص 9-18.
- قطاط (محمود)، الموسيقى أحد أهم مظاهر الهوية وتأكيد الذات، القاموس النقدي للهويات الثقافية واستراتجيات التنمية بتونس، المخبر الوطني للبحث في الثقافة والتكنولوجيات الحديثة والتنمية، وزارة التعليم العلي والبحث العلمي، 2007، ص ص 1-14.
- قطاط (محمود)، نظرية تكوين السلالم الموسيقية والنظام الموسيقي العربي، البحث الموسيقي، عدد.1، المج.2، الأردن، المجمع العربي للموسيقى، 2002، ص ص9-59.
- الكحلاوي (محمد)، الموسيقى العربية بالأندلس "أشكالها وتأثيرها في أوروبا"، الط.1، تونس، منشورات محمد بوذينة، 1998، 117 ص.
- المحاسب (صبحي)، قصّة الموسيقى والحضارة في الغرب، الج.1، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، 2000، 613 ص.
- محمد علي (عصام الدين)، بواكير الثقافة الإسلامية وحركة النقل والترجمة "من أواخر القرن الأوّل وحتى منتصف القرن الرابع الهجري"، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1987، 217 ص.
- مراد (موسى يونان)، حركة الترجمة والنقل في العصر العباسي، لبنان، مطبعة مارافرام، 1973، 184 ص.
- هاني (ادريس)، حوار الحضارات "بين أنشودة المثاقفة وصرخة الهامش"، الط.1، المغرب، المركز الثقافي العربي، 2002، 176 ص.
- الهمامي (بدر الدين)، العلاقات الثقافية بين الشرق والغرب، الط.1، تونس، مؤسسة سعيدان للطباعة والنشر والتوزيع، 1996، 171 ص.
- هونكه (ريغريد)، شمس العرب تسطع على الغرب "أثر الحضارة العربية في أوروبة"، تر.فاروق بيضون وكمال دسوقي، بيروت، دار الجيل ودار الأفاق الجديدة، 1993،ص.588.
- يعقوب (جورج)، أثر الشرق في الغرب "خاصةً في العصور الوسطى"، تر.فؤاد حسنين علي، القاهرة، لجنة البيان العربي، 1947، 126 ص.


• المصادر والمراجع الانجليزية

- _Francisco, (Salvador Daniel), La musique arabes " ses rapports avec la musique grecque et le chant grégorien ", Alger, Ed. Adolphe Jourdan, 1879, 181 p..

- BARTOK (Béla), STREICHQUARTETT V - Quatuor à cordes N°5, Coll.Philharmonia Parituren, London, Universal Edition, 1936, 49 p.
- Beyhom (Amine) & Makhlouf (Hamdi), Frettage du `ŪD (Luth arabe) dans la théorie musicale arabe et influence sur la pratique, in : CIM09 - 5ème Congrès Interdisciplinaire de Musique : La musique et ses instruments, 64p.
- Beyhom )Amine), " Des critères d›authenticité dans les musiques métissées et de leur validation : ", Filigrane [En ligne], N°5, Musique et globalisation
- CHAILLEY (Jacques), L’imbroglio des modes, Paris, Alphonse Leduc, Ed.Musicales, 1960, 93 p.
- FÉTIS (François-Joseph), Histoire générale de la musique " Depuis les temps les plus anciens jusqu’à nos jours ", T.2éme, Paris, Firmin-Didot Frères fils et cie, 1876, 421 p.
- FÉTIS (François-Joseph), Histoire générale de la musique " Depuis les temps les plus anciens jusqu’à nos jours ", T.5éme, Paris, Firmin-Didot Frères fils et cie, 1876, 381 p.
- Gmach (nasri), Réflexion sur l’avenir de la musique contemporaine en Tunisie " entre les traditions orales et l’exploitation des influences occidentales ", in : Le dictionnaire critique des identités culturelles et des stratégies de développement en Tunisie, le laboratoire de recherches en cultures, nouvelles technologies et développement, ministère de l’enseignement supérieur, et de la recherche scientifique, 2007, pp 51-62.
- GOUBAULT (Christian), vocabulaire de la musique à l’aube du XXéme siècle, Coll. Musique ouverte, Paris, Minerve, 2000, 238 p.
- HABA (Haba), Fantasie N°2 " For quater-Tone PianoForte Op.19 Pour piano à quart de ton ", London, Universel-Edition, 1925, 21 p
- http://www.instrumentsmedievaux.org/galerie/gamcsm/galcsm1.html
- Jacquot (jean), le luth et sa musique, 2éme éd. Coll. Le chœur des muses N° 511, Paris, centre national de la recherche scientifique, 1976, 346 p.
- Jargy (Simon), La musique Arabe, 2éme éd, coll. Que sais-je ?, n°436, Paris, presses universitaires de France, 1977,127p.
- LAGRANGE (Frédéric), Musique d’Egypte, Paris, Cité de la musique/Actes sud, 1996, 174 p.
- Lecrec (Gerard), La mondialisation culturelle " les civilisations à l’épreuve ", 1ére éd, Presses universitaires de France, Paris, 2000, 485 p.
- Les luths des Musées d’Art et d’Histoire de Genève, Brochure du festival des luths et théorbes du 06 au 07 nov. 2010 au musée d’art et d’histoire de Genève, Association des concerts de musique ancienne, 44 p.
- Louis Albert (Bourgaut-Ducoudray), Etude sur la musique ecclésiastique Grecque " mission musicale en Grèce et en orient ", Paris, Librairie Hachette et Cie, 1877, 127 p.
- MASSIN (Jean & Brigitte), Histoire de la musique occidentale, Coll. les indispensables de la musique, Paris, Fayard, 2007, 1312 p
- MOREUX (Serge), Béla Bartok " sa vie- ses œuvres-son langage ", Bibliothèque d’étude musiceles, Paris, RICHARD-MASSE, 1949, 128.p
- Slama (Khaled), le mode musical : élément de langage et source d’identité culturelle, in : Le dictionnaire critique des identités culturelles et des stratégies de développement en Tunisie, le laboratoire de recherches en cultures, nouvelles technologies et développement, ministère de l’enseignement supérieur, et de la recherche scientifique, 2007, pp 221-227
- TRANCHEFORT (François-René), Les insctruments de musique dans le monde, Paris, Edition le seuil, 1980, 306 p.
- Vaccaro (Jean-Michel), La musique de Luth en France au XVI éme siècle, Paris, Edition du CNRS, 1981, 486 p.
- YAMMINE (Habib),  De l’état actuel du rythme dans les musiques arabes. Conservation, évolution, création et interaction avec les autres cultures musicales, in : le congrès des musiques dans le monde de l’islam, Assilah, Maroc, 2007, 7 p.

• الصور :
- الصور من الكاتب.
1. https://media.istockphoto.com/vectors/colorful-engraving-of-a-beautiful-female-musician-composing-music-vector-id910806198?k=6&m=910806198&s=612x612&w=0&h=STB7_rr73QLhJoOlDntbAbL7qmlNF5SmIRXCj7MZ_Ww=

 

2019