فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم
العدد
11

التراث الشعبي بالإمارات .. ثراء علمي وإبداعي

العدد 11 - جديد النشر
التراث الشعبي بالإمارات ..  ثراء علمي وإبداعي
كاتبة من مصر

نعرض في هذا العدد لتجربة جديدة في جمع التراث الشعبي العربي وتوثيقه ونشره.. نعرض لتجربة الإمارات العربية المتحدة، وهي تجربة حافلة بثراء علمي وإبداعي في آن. ودولة الإمارات حافلة بفعاليات ومؤسسات نشطة.. عشرات المتاحف التراثية المهتمة بحفظ تراث الوطن.. اهتمام ملحوظ بالقرى التراثية والمؤتمرات والمهرجانات الدولية.. مؤسسات اتخذت مكانتها الدولية المرموقة، ومنها- على سبيل المثال- مركز الدراسات والوثائق الذي تأسس عام 1986 برأس الخيمة بهدف إعادة كتابة تاريخ منطقة الخليج العربي والتاريخ العربي والإسلامي. ونادي تراث الإمارات الذي تأسس عام 1993 ويتبعه عشرات النشاطات والمؤسسات ويقوم بإجراء البحوث المتعلقة بتراث الإمارات وخاصة التراث المتعلق بالأدب الشعبي كالقصص والشعر والأمثال.

وإدارة التراث وهي إحدى مؤسسات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والتي تأسست عام 1995 ويأتي على رأس اهتماماتها توثيق أعلام الرواة وجمع المأثورات الشعبية الشفهية. ومركز زايد للتراث والتاريخ الذي أُنشىء عام 1998 بمدينة العين والذي يدخل ضمن أهدافه إعداد الدراسات والبحوث الخاصة بالتراث الشعبي في الدولة وتوثيقها. وإدارة التراث المعنوي بهيأة أبو ظبى للثقافة والتراث التي تعد من أحدث المؤسسات بالإمارات والتي أنشأت عام 2005 وهي من المؤسسات المهمة التي اكتسبت مكانة على المستويين الدولي والمحلي، والتي تسعى إلى الحفاظ على التراث المعنوي وتطويره وإدارته. وفضلاً عن هذه المؤسسات تحظى الإمارات بعشرات الجمعيات المهتمة بالتراث الشعبي، وفرق الفنون الشعبية وبيوت التراث...إلخ. لن نستطيع في هذا المقام أن نلخص النشاط الإماراتي في مجال حفظ التراث الشعبي ونشره.. وسوف نحاول في هذا الباب مستقبلاً أن نخصص بعض الملفات لنشاطات المؤسسات في كل بلد، إذ أن حجم هذه المؤسسات يعكس مدى الاهتمام بالتراث الشعبي في هذا البلد أو ذاك.

تجربة النشر بالإمارات إذاً حافلة بالكثير.. سنختار منها بعض الدراسات الحديثة نسبياً.. وقد اخترنا بعض الكتب التي صدرت عن بعض تلك المؤسسات على أمل أن نستكمل في حلقات قادمة ما توفر لدينا من أعمال لعرضها والتعريف بها. وقد آثرنا- كعادتنا في المنهج المتبع في هذا الباب- أن نتناول موضوعات متنوعة.. ومن ثم فقد تنوع الملف الإماراتي بدراسات حول فنون الغوص، وفنون الدراما، وفنون الألعاب.. كما عرجنا على دراسات أخرى تناولت الكنوز الحية، والمدن القديمة، لنغوص في عالم الحكايات الشعبية وفنون الأطفال لنجد أنفسنا أمام عالم السحر والخرافة والتصورات الشعبية للكائنات الخرافية بالإمارات.. وقد حرصنا أيضاً أن نتعرف على نماذج من الدوريات الإماراتية المطبوعة والإلكترونية ونأمل أن نكون قد اقتربنا بعض الشيء من فنون الإمارات وإبداعاتها.

التراث الموجه لطفل الإمارات

أولت إدارة التراث المعنوي بهيأة أبو ظبي للثقافة والتراث عناية فائقة بالطفل الإماراتي من خلال إصدار بعض السلاسل التي تعيد تقديم التراث الشعبي للطفل. وهذه السلسلة – كما يشير ناصر الحميري- تعد رافداً مهماً للوسائل الأخرى التي توظفها هيأة أبو ظبي للثقافة والتراث لصون التراث وإبراز دوره في النهضة التنموية الشاملة. ومن بين هذه الإصدارات كتاب «ألوّنُ تراثي» لشيخة الجابري، ومحمد حنيفة الذي صدر هذا العام 2010، وتشير شيخة الجابري إلى أن هذه السلسلة هي هدية هيأة التراث لأبناء الوطن.. وتقوم على تحفيز الأطفال على حب تراثهم واكتشاف أسراره وتاريخه وأهميته.. وتعودهم على القراءة والاستكشاف وإعمال العقل. والكتاب على هذا النحو يحوي مجموعة من العناصر الثقافية لتراث الإمارات ويطلب من الطفل تلوينها، وهذه التجربة تجعله يكتشف تراثه بنفسه ويحفظه عن ظهر قلب.. ويشمل الكتاب ستا وعشرين لوحة تعرف الطفل بتراثه ثم يقوم بتلوينه، ومنها: الصيد بالصقور، والمبخرة، والرحى، والسفافة، وخيوط التلي، والخيمة، وزينة المرأة وملابسها، ورحلة الغوص. ويقدم الكتاب المعلومة بشكل مبسط يفهمه الطفل، فالسفافة- على سبيل المثال- هي مهنة قديمة احترفتها النساء تعتمد على تجديل سعف النخيل بعد تلوينه لتصنع منه الأدوات المنزلية مثل «المهفة» و«السرود» و«المخرافة».. ويقدم أسفل التعريف صورة بدون ألوان للحرفة ليقوم الطفل بتلوينها.. وهكذا.

وفي سلسلة «حكايات شعبية من الإمارات» صدر عن الهيأة هذا العام أيضاً كتاب للأطفال يحوي حكاية «نصيِّف نصيفوه» لعزيزة علي جابر الحمادي، ومحمد حنيفة والكتاب يحمل رقم (1) في هذه السلسلة. ويقدم الحكاية كاملة مع صور ملونة شارحة.. وتقدم الحكاية هنا في أسلوب مبسط للطفل ولغة سهلة.. وواضح أن هناك عمليات إعداد دقيقة للنص ومراجعة له مقارنة بالرواية الأصلية، فضلاً عن الرسومات التي صورت بعناية مما شكل عملاً جماعياً يحسب لجميع من شارك فيه.

حكايات شعبية إماراتية

وفي إطار اهتمام إدارة التراث المعنوي بالحكايات الشعبية وتوثيقها أصدرت هيأة أبو ظبى للثقافة والتراث عام 2008 كتاب حكايات شعبية من مدينة العين جمع وإعداد عائشة خميس الظاهري، والكتاب يأتي في إطار مشروع الهيئة لجمع التراث الشعبي لإمارة أبو ظبي من أجل إعداد أطلس وموسوعة التراث الشعبي لأبو ظبي. و من أجل المساهمة في تسجيل التراث الإماراتي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وتشير المؤلفة في مقدمة كتابها إلى السياق الشعبي الذي كان يتم فيه سرد الحكايات الشعبية قديماً في عصر الكتاتيب، أو عن طريق «المطوّع»، وكذا جلسات السمر ولقاءات النساء، وتجربة المؤلفة في سماع بعض هذه الحكايات، والشروع في جمعها وتوثيقها وصعوبات الجمع التي واجهتها. وتضيف المؤلفة قولها أن هذه الحكايات تعكس «الخيال الشعبي لأبناء الإمارات والخليج بشكل عام، كما أنها تعكس التصور الذي تنطلق منه، بما يتخللها من رؤى ثقافية تمتٌ بصلة إلى البيئة المحيطة بالمجتمع من قطعان الأغنام ومن الجمال، ومن شجر النخيل إلى ممارسة الرعي وصيد الأسماك. وتبدو بيئة الإمارات بصحرائها وبحرها الوعاء الحاضن الذي انسكبت فيه هذه الروايات لتخرج لنا بقوالب وألوان ثقافية إماراتية». و قد بدأت المؤلفة كتابها بمبحث صغير ومهم بعنوان «مفتاح لفظ بعض الأحرف باللهجة الإماراتية المحلية»، أشارت فيه إلى بعض الكلمات المحلية التي وردت في الحكايات وحروفها مقلوبة من حروف أخرى. مثال (حيول شوك) وهي في الأصل (حجول شوك) وهي تسمية لضرب من حلي النساء. وكلمة (دياية) أي الدجاجة وجمعها «دياي» بقلب الجيم إلى ياء.. وهكذا. و قد وثقت المؤلفة مجموعة الحكايات باللهجة العامية الإماراتية، وقد بلغت الحكايات التي قامت بجمعها عام 2007 سبعا وعشرين حكاية، جميعها من أماكن متفرقة بالعين. بدأتها بأربع حكايات للراوية سلامة بنت راشد البلوشي من منطقة هيلي، هي: علياء الهلالية، وبنت السماك، والإخوة السبعة وشقيقتهم الوحيدة، والأم العجوز وولدها. أما الراوية فاطمة بنت راشد النيادي من المنطقة نفسها فقد روت حكاية التفاحة والرجل الجائع. ومن منطقة الجاهلي جمعت المؤلفة من الراوية عيده بنت سالم البادي تسع حكايات هي: البيدار، والمرأة الكريمة، والزوجة الظالمة، ومجينين ليلى، والبيدار الساحر، والرجل والزوجة الساحرة، وأكل اللحم، والزوجة المخادعة، وزوجة الأخ. كما جمعت من المنطقة نفسها الحكاية الوحيدة التي رواها رجل هو سعيد بن صالح المزروعي الذي روى حكاية: الزوجان المخادعان. ومن الراوية شماء بنت خلفان النيادي جمعت ثلاث حكايات من منطقة أم غافة هي: السبع بنات، والولد اليتيم، وفاطمة والأمير. أما منطقة الصاروج فقد جمعت المؤلفة منها تسع حكايات من ثلاث نساء، الأولى هي عائشة بنت سالم الظاهري التي روت حكاية البنت والغول. والثانية هي فاطمة بنت يالم المزروعي التي روت حكاية بنت اليهود، وصقر أبو الشامات، والبنت المسكينة وزوجة الأب الظالمة. أما الراوية الثالثة فهي شمسة بنت عبد الله الكندي التي جمعت منها المؤلفة حكايات: الأمير وبنت شيخ القبيلة، والعقيلة، والأميرة والعفريت، والقديرة، وحب الرمان.

وقد قدمت المؤلفة عائشة الظاهري في جميع نصوص الحكايات التي جمعتها بيانات عن الرواة وأعمارهم ووظائفهم وبعض المعلومات الأخرى التي توفرت لها. ويحسب لها نهجاً جديداً في توثيق تلك الحكايات حيث أنها دونتها باللهجة العامية في متن الكتاب، ثم أضافت نصاً موازياً بالفصحى في الهامش، وهو ما يجعل الكتاب متاحاً وميسراً للبحث في إطار الثقافة الشعبية الإماراتية من ناحية والبحث العربي المقارن من ناحية أخرى.

الألعاب الشعبية الإماراتية

أصدرت إدارة التراث بالشارقة كتابا حول فنون الألعاب الشعبية حمل عنوان «بيت الألعاب والأهازيج الشعبية» من إعداد عبيد بن صندل، ومحمد عبد السميع، وصدر الكتاب في طبعته الأولى عام 2008، واشتمل الفصل الأول على التعريف ببيت الألعاب والأهازيج الشعبية الذي افتتح عام 2000 والذي يقدم للزوار صورة حية من الألعاب الإماراتية والأدوات المستخدمة فيها، ومن ثم فإن هذا البيت يهدف إلى إحياء تلك الألعاب التي كانت سائدة بين الأطفال وتعرضت للاندثار، كما يعرض لفريق بيت الألعاب الشعبية والتعريف به. ويقدم المؤلفان تصنيفاً للألعاب الشعبية مقسماً لأربعة مجالات، الأولى هي ألعاب الشباب، ومنها ألعاب قبة مسطاع والهوسة والمعشال. والثانية الألعاب البحرية كالسخامة والحصاة والغوص. والثالثة ألعاب الفتية والفتيات كالمريحانه والمحاماه وخوصة بوصة. والرابعة ألعاب المناسبات كالنصف من شعبان، وهطول الأمطار والأهازيج. ويعرض الكتاب لنماذج من الألعاب الشعبية الخاصة بألعاب الصبيان والبنات والألعاب الشعبية المشتركة، والمعضلات القولية. ومن بين هذه الألعاب لعبة المحاماه التي يصفها بأنها «من ألعاب البنات وقد تصاحبها أناشيد وأهازيج ترددها اللاعبات، وعند اللعب تجلس ثلاث لاعبات أو أربع جلسة القرفصاء ويتحركن بالقفز على القدمين، على أن تكون اليدان موضوعتين على الفخذين، ومن تجتاز المساحة حتى الخط النهائي عدة مرات، فإنها تكون فائزة على رفيقتها». أما الأهازيج الشعبية فقد احتوت على العديد من النصوص الشعرية المغناة التي يرددها الأطفال في المناسبات المختلفة.

فنون الغوص في موسوعة تراثية

صدر عن مركز الدراسات والوثائق عام 2004 موسوعة الغوص واللؤلؤ فى مجتمع الإمارات والخليج العربي قبل النفط لمصطفى عزت هبرة، ضمن سلسلة كتاب الأبحاث رقم14، وقد اشتمل المجلد الأول من الموسوعة على موضوعات المحار واللؤلؤ والغوص. وقام بالمراجعة التاريخية والتراثية للموسوعة كل من الأساتذة عبد الله الطابور- نجيب عبدالله الشامسي- محمد ماجد السالفة- جمعة خليفة أحمد بن ثالث.

وعنوان الموسوعة يشير إلى أن موضوعها تراثي يعود لفترة ما قبل النفط، الأمر الذي جعل المؤلف يعود للعديد من المصادر المطبوعة والمراجع الوثائقية، ومراجع الذاكرة الشعبية واللقاءات الشخصية، والمؤسسات والجمعيات الأهلية بالإمارات والتي وجه لها عدة برقيات شكر في المقدمة.  وتألفت الموسوعة من سبعة فصول بدأها المؤلف بدراسة حملت عنوان «الخليج العربي خليج اللؤلؤ» تعرض فيها لعروبة الخليج العربي وجغرافيته وخصائصه، والغوص وعلاقته بمجتمع الخليج العربي. كما عرف بشخصية أحمد بن ماجد؛ الربان والملاح العربي الجلفاري المولود في جلفار عام 1421م، الذي يعتبر مُنَظر علم الملاحة العربي.

ويبدأ المؤلف موسوعته بعد ذلك برصد وتوثيق موضوع اللؤلؤ.. لنجده يتبع منهجاً رصيناً في العرض والتوثيق مغايراً للمنهج التقليدي في إصدار الموسوعات، حيث قدم عرضاً تاريخياً لموضوع اللؤلؤ، ثم تتبع اللؤلؤ في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، ليصل بنا إلى اللؤلؤ ومفرداته في اللغة العربية، لنجد أننا أمام تنوع لغوي قد لايمكننا اكتشافه بدون هذا الرصد؛ فاللؤلؤ يطلق عليه التوم وهو الثعثع الذي يطلق على الصدف أيضاً، وهو الجمان والحص والخريدة(اللؤلؤة التي لم تثقب)، والدرة(اللؤلؤة كبيرة الحجم)، والفريدة، والقلقى. أما أسماء اللؤلؤ في الخليج العربي فهي متعددة أيضا كالدانة، والحصباة(أكبر أنواع اللؤلؤ وأجودها)، والبدلة، واليكة، والفص (اللؤلؤة الملتصقة بالمحارة)، والمجهولة، والرأس، والخشرة، وأقماش..إلخ. وبعد أن يشرح المؤلف كيفية تكوين اللؤلؤ يعرض لنا أنواع أصداف ومحار اللؤلؤ، وهي: المحار- الصديفي- زنية- العسيرين- الخالوف. أما دانات اللؤلؤ فيقسمها المؤلف إلى: دانة العويس- دانة الكمزار- دانة الشحي- دانة أحمد بن خلف- دانة بن مشوي- دانة سيف بن خليفة القبيسي- دانة بن زايد. ثم يشرع في رصد أصناف اللؤلؤ حسب اللون والحجم ومعايير الجودة. فاللؤلؤ- لونياً- يصنف إلى: المشير- النباتى- الزجاجي- السماوي- السنقباسي- القلابي- الأشقر- الأخضر- الوردي- البصلي- الأسود- الإثمدي- الأسماتي- توليف- البني- الأبيض- الأبيض الناصع. أما التصنيف حسب الحجم فقد جاء على النحو التالي: الرأس- البطن- الذيل- السحتيت- البوكة- الخاكة. وتصنف معايير الجودة اللؤلؤ إلى الجيونG-one – الخشن- الدرج- قولوة- البلة- الناعم- البوكة- الفصوص. ثم قدم لنا المؤلف أشكال اللؤلؤ التي منها :البطن، والسجني، والطبلي..إلخ.

اشتمل الجزء الثاني من الموسوعة على موضوع «السفن».حيث قسمها الأستاذ هبرة إلى ستة أقسام بدأها بسفن الغوص، والصيد، وسفن النقل البحري، سفن صيد السمك، ثم سفن النقل الساحلي، وأخيراً سفن نقل الماء. كما قدم المؤلف رصداً لبعض الأشخاص الذين اشتهروا بصناعة السفن في الإمارات. شارحاً للأبعاد التاريخية والجغرافية لكل إمارة قبل النفط، والخصائص المناخية، ورحلات أبناء الإمارات التجارية. كما خصص فصلاً مستقلاً لمغاصات «هيرات الإمارات والخليج العربي»، قبل أن يعرض لموضوع الغوص لصيد اللؤلؤ متتبعاً مواسم الغوص (غوص المينّه- غوص البرد- غوص العود «الكبير»- غوص الرده- غوص ارديده- الإعداد لموسم الغوص الكبير- القُفَّال). ثم أدوات الغوص التقليدية القديمة، وهي: الفطام- الخبط- الديين- حبل اليدا- المزماه- العاروك- المثقال« حصاة الغوص»- حبل الزيبن- حبل القلطة- البِلْدْ- المفلقة- الطرطور- الكيسة- الكيسه- الكيله- المته- الشمشول- دراعه- لبس الغوص- ناليّه- المنور أو الجامه. أما وظائف البحارة على سفينة الغوص فتكشف الموسوعة إلى تعددها وتشعبها.. وقد قدم المؤلف شرحاً وافياً لكل منها، وهي تقترب من العشرين وظيفة على النحو التالي: السردال- النوخذة- الجعدي- المجدمي- الغواص- السيب- العزَّال- الرضيف- التباب- النهام-المطوع- المطري- الكنان- راعى الشيرة- السكوني- الياس- الطباخ- الطواش- الكلاطة). وفى الإطار نفسه قدم المؤلف رصداً لطرق الغوص التي تتألف من خمسة طرق هي: غوص حجاري- غوص روَّاسي- غوص زام- غوص مثولث- غوص مربوعة). لتنتهي الموسوعة بفصل خصصه المؤلف لكيفية فلق المحار، واستخراج وحفظ اللؤلؤ على متن السفن، وأبرز أصحاب سفن الغوص، ونواخذة الغوص والسفر في الإمارات. وقد ذيل المؤلف موسوعته بعدة فهارس للمواضيع، والصور الملونة، والصور العادية، والخرائط، والجداول والرسومات البيانية والتوضيحية. ليكتمل بين أيدينا موسوعة علمية سجلت تراث الأجداد في مرحلة ما قبل النفط.

الدراما الشعبية في الإمارات

وفي مجال الدراما الشعبية وفنون العرض صدر عن مركز الدراسات والوثائق عام 2009 كتاب آخر في السلسلة نفسها (رقم17) لهيثم يحيى الخواجة بعنوان: ملامح الدراما في التراث الشعبي. وينطلق المؤلف منهجياً إلى إبراز العناصر التراثية التي تتضمن ملامح درامية يمكن أن يوظفها المبدع في أعماله.. وقد وقف المؤلف بالفعل على العديد من المظاهر والفنون الشعبية الإماراتية التي تؤيد هذا الاتجاه. بدأها بتسجيل وثيقة «نحو تأصيل المسرح العربي» والتي تحوي البيان رقم صفر وواحد لجماعة المسرح والتراث التي انطلقت من القاهرة أواخر القرن الماضي. ثم يرصد المؤلف في فصل مستقل للفنون الدرامية الشعبية الإماراتية من خلال ثمانية فنون رئيسية هي: رواح الشحوح- اليواب- الوهابية- الرزيف أو الحربية- آه.. هالله- العيالة- الندبة- العرضة.

ويصف كل فن منها والعناصر الدرامية التي تتضمنه والنصوص المصاحبة وطرق الأداء والآلات الموسيقية.. وعلى سبيل المثال نجده عندما يتطرق لفن اليواب يشير إلى أنه «من الفنون الشعبية التي برزت عن الشحوح، وصورة هذا الفن تتشكل عندما يتحلق أبناء الشحوح خلف الشاعر الذي يردد قصيدته قائلاً (يهل السيف يواب) وعندها يرد عليه المجتمعون (الرديدة أو اليواب) فيواصل قائلاً: (جواب يا هل السيف- يواب- عصبة راسي- يواب- اعيال العم- يواب يا هل الدم- يواب اعيال الشح- يواب) ثم ينشد قائلاً:

 

الألف ألفت الكلام

 

بمدح شبان ولام

 

الحمد ياللي ما ينام

 

يبري عنا كل هم

 

 

 

 

وهكذا تطول القصيدة حتى تصل إلى ستين بيتاً. واليواب تعكس مشهداً مسرحياً وفرجة سواء أكان ذلك من خلال حركات اليدين أم الجسد أم من خلال تعابير الوجه أم الإيقاعات التي تقوى وتضعف حسب لغة الشعر وأسلوب ترديده». وعلى هذا النحو يقدم لنا الفنون الإماراتية. فرواح الشحوح فن يضم خمسين رجلاً يحمل كل منهم طبلاً، ويؤدى في الصباح تحت اسم السيرح، وفي الضحى يسمى الصودر، وبعد المغرب حتى الفجر يسمى السيري.. ولكل حالة حركاتها والأداء المرتبط بها. أما فن الرزيف فيمثل الشاعر- أو الراوي في المسرح- السند الرئيسي في اللوحة الشعبية. على حين تتميز رقصة آه..هالله بفرجة واسعة يمكن توظيفها في المسرح لاحتفالها بعناصر حركية وأدائية مميزة. أما الندبة فتتضمن حركة مسرحية تلون مشهد الطعام من إدخال السعادة إلى قلوب المدعوين وتكسر رتابة الصمت وقت الطعام، وتنبه إلى ضرورة تقدير الرجل المضياف. والأمر الآخر- كما يشير المؤلف- هو تعريف أهل الحي والجيران والقرية بكاملها بالحدث وكرم السعادة. ويختتم المؤلف تلك الفنون بالعرضة الإماراتية، ويفرق بينها والعرضة الشامية، ثم يرصد العلاقة بينها وفن العيالة واتفاقهما في مناسبات الأداء.. والعرضة تشمل غناء يعبر عن الحروب في أغاني العرضة الربية، على حين يفرق بينها والعرضة البحرية التي تعد فناً من فنون النهمة والتي يقودها النهام.

ويتناول المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب موضوع الدراما في الشعر الشعبي الإماراتي، متأملاً بعض النصوص الشعرية في رقصة العيالة وفن الاَه.. هاللَه وكاشفاً عن ملامحها كفن قولي درامي. ويختتم المؤلف كتابه ببحث حول سيكولو جية فنون الأداء.. متناولاً الانفعالات المرتبطة بالأداء الموسيقي وحركة المؤدين، كما توقف عند الدافعية والحركة واستخدام المكان. و في ملاحق الكتاب- التي جاوزت نصف حجم الكتاب تقريباً- قدم المؤلف نماذج من أشعار الفنون الشعبية الإماراتية، وملحقاً للصور التي تعرض لفنون الإمارات الشعبية.

حول الشارقة القديمة

تحت عنوان الشارقة القديمة، محمية التراث الثقافي غير المادي أصدرت إدارة التراث بالشارقة كتيبا اشتمل فعاليات الملتقى العلمي الذي عُقد ضمن أيام الشارقة التراثية في الفترة من 4 أبريل حتى 8 أبريل 2010.. وقد كتب عبد العزيز المسلم المنسق العام لأيام الشارقة مقدمة تحت عنوان«الشارقة سلطان» ذلك الاسم الذي ارتبط بالشارقة منذ عصر الشيخ سلطان بن صقر الأول والثاني، ثم صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، مشيراً لإعلان الشارقة القديمة محمية للتراث غير المادي. ثم تلا ذلك مقال حول الشارقة القديمة رائعة التراث الإماراتي. تناول المساجد، ومجالس التراث، والمجالس الرمضانية، والأسواق، وقهوة العرصة التراثية، والمتاحف التراثية، وفنون المسرح. كما شمل الكتيب تعريفاً بمشروع تسجيل الشارقة القديمة كمحمية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، ثم برنامج الندوة العلمية. ثم بعض الشهادات من الداعمين للمشروع بدأت بشهادة لابراهيم سند بعنوان «الشارقة مدينة الجذور والأجنحة»، كما كتب أسامه طالب مرة شهادة بعنوان «التراث أحد قواعد التنمية الثقافية». أما عزيز رزنارة فقد كتب شهادته بعنوان «الشارقة... والإمارات في خاطري».. كما كتبت أمينة إبراهيم شهادة بعنوان «الشارقة ترتقي بتراث الإمارات». واختتمت شيخة الجابري شهادات الداعمين بعنوان «يوم الوفاء للأوفياء».

الكنوز الحية والشخصيات التراثية

عن سلسلة تراث الإمارت رقم (8) صدر كتاب يمكننا تصنيفه في إطار المحافظة على الكنوز البشرية الحية، وهو كتاب «جمعة بن حميد: ذاكرة حية بين البر والبحر» الذي أعده محمد عبد السميع يوسف، ونجود معضد الشامسي. وقد صدر عن بيت الموروث الشعبي بإدارة التراث بالشارقة، عام 2005. وجمعة بن حميد هو واحد من الرواة الثقاة في تاريخ الإمارات مثل راشد الشوق، وبو سماح، وناصر الكاس، وابو أحمد..وغيرهم. وجمعة بن حميد أحد هؤلاء الرواة، الذين اهتموا بالتراث منذ زمن بعيد، ولا يزال متمسكا بالعادات الإماراتية الأصيلة في البحر والبر. وقد ولد بن حميد بالشارقة وعاصر فترات تاريخية قديمة شهدت تطورات وأحداثاً كبيرة شكلت طبيعة المجتمع الإماراتي. ويسجل الكتاب ذكريات الراوي منذ الدراسة الابتدائية، وذكرياته حول الحصن والبيوت المطلة على البحر.. وارتباطه بوالده الذي كان يمتهن الصيد، ثم سفره للكويت وعودته للإمارات مرة أخرى، وتجربته حول مهنة الصيد. وتتوالى فصول الكتاب ليعرض مادة ميدانية شديدة الثراء حول التراث البحري الإماراتي (مصادر الرزق) من خلال شرح طرق صيد السمك وأدواته، ومسمياته، وسفن الصيد وأنواعها، وآداب الصيد والبحر. كما تناول الكتاب بعض المظاهر الشعبية في الحياة الاجتماعية الإماراتية كالضيافة، وموسم القيظ، والمقاهي الشعبية، والأسواق، والاحتفال بليلة النصف من شعبان، والمسحر (أبو طبيلة). وقد خصص المؤلف فصلاً للراوي جمعة بن حميد تحدث فيه عن بعض الأماكن التي لا زالت عالقة في ذاكرته كسور الشارقة وأبراجها، وحصن الشارقة، والبيوت القديمة. كما تضمن الكتاب نماذج من شعر الراوي وبعض الأحاديث التي تمت معه. مختتماً بمجموعة من الصور والوثائق والمستندات.

سلمى جدة شعراء الإمارات

وفي إطار دراسة وتوثيق الشخصيات التراثية في الإمارات والتي تركت لنا تراثاً شعرياً عكس مجتمع الإمارات في فترة تاريخية معينة، نطالع كتاب: سلمى جدة شعراء   الإمارات «: مقاربة لسيرتها الشعبية وقصيدتها اليتيمة» لمؤلفه عياش يحياوي. وقد صدر الكتاب عام 2008 عن إدارة التراث المعنوي بهيئة أبو ظبى للثقافة والتراث. ويشير المؤلف إلى أن الشاعرة سلمى تحتل موقعاً مرموقاً في السياق التمجيدي للشخصيات الأدبية، التي زخر بها التاريخ الثقافي الإماراتي القديم. ويضيف المؤلف أنه من الراجح أن سلمى هي ابنة الشاعر الإماراتي الكبير الماجدي بن ظاهر وهو ابن المنطقة الممتدة من الشويب إلى الخزان، ضمن الحيز الجغرافي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ويفصل المؤلف في نسب الشاعرة وأصولها وأسمائها؛ مستعيناً بالعديد من المصادر التي ناقش جميع ما ورد فيها حول هذه الشخصية، فضلاً عن كتاباته حول شخصية الماجدي بن ظاهر.. فيتطرق لروايات تناولتها السيرة حول معاناة سلمى الشاعرة، ومنها ما ورد حول قطع الشاعر الماجدي لسان ابنته.. ومنها أنه بسبب قصيدتها فقدت النطق، ثم الوعي، ثم طاقة الحياة.. ومنها اكتشاف والدها قدرتها الفائقة في الشعر، ورفضه لذلك متأثراً بالمجتمع الذي يرفض من المرأة التعبير عن أفكارها وأحاسيسها شعراً، فضلاً عن روايات أخرى تفيد بتهديد الأب لابنته، بل يحرمها من الزواج لتواصل خدمته لكبر سنه، مع نفي رواية قطع لسانها.. وجميع هذه الروايات أدخلت الشاعرة ووالدها ضمن الحكايات والسير الشعبية المحلية. ويمضي المؤلف في هذه السيرة ليكشف لنا عن الروايات المرتبطة بزواجها أو بالأحرى عدم زواجها.. ثم يتناول المؤلف القصيدة اليتيمة التي تركتها لنا سلمى والذي يشير إلى أنه قد تم بتر أبيات منها، ويقول مطلعها:

 

تقوا فتاة الحي

 

بنت بن ظاهر

 

والأمثال ما كل

 

الفهامى هذوبها

 

لي سَفّت الشّعرا

 

حلال مضاعف

 

تنفيت ما بين

 

الحوافي قلوبها

 

      ويشير النص إلى أنه ليس الإبداع الأول لسلمى بل هو تراكم خبرة ومعرفة بضروب الشعر.. ثم يستكمل المؤلف كتابه بدراسة نقدية حول النص ومضامينه وما تم اقتصاصه منه.. ثم خصص فصلاً حول اللااءات الثلاثة التي طلبها منها الأب حيث ورد على لسان الرواة روايات عدة، منها:

 

ولد  ولد   ولدك

 

ولد  بنتك  لا

 

الشعر يطلع في جسمك

 

بس في قاعة كفك لا

 

الناس تشبع من كل شي

 

بس من لفلوس لا

وقد أرفق المؤلف الكتاب بملحق للروايات الشعبية حيث تعد المرة الأولى التي تجمع من المنطقة الغربية عشر روايات شفاهية حول سلمى ووالدها بن ظاهر.

كتاب حول الكائنات الخرافية

كتاب خراريف واحد من الكتب المهمة التي صدرت عن دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة عام 2007، والكتاب للباحث والشاعر الإماراتي عبد العزيز المسلم الذي كتب في العديد من موضوعات التراث الشعبي الإماراتي كالشعر الشعبي واللهجة الإماراتية والأزياء والزينة وغيرها.. وتعود أهمية الكتاب إلى الفكرة التي تضمنتها، فالمؤلف قام بجمع ميداني لما توفر له من روايات حول الكائنات الخرافية بالإمارات، وهي حوالي عشرين كائنا خرافيا تنوعت أشكالها كما تنوعت التصورات الشعبية حولها.. وهذا العالم الأسطوري يحتاج لجسارة بحثية للوقوف على ما يحمله من رموز، ويشير المؤلف في مطلع كتابه بقوله: «جميل أن نقتحم أسوار الخروفة في الإمارات فهي تعبير صادق عن خلجات النفس والروح، فقد ظلت » الخراريف« وهي الجمع للخروفة تروى فقط ولا تفسر، وكانت جميع عوالمها محجوبة معزولة عن التداول والمناقشة». ويقدم المؤلف عشرين كائنا خرافيا ذابت فيها الفوارق بين التصورات الشعبية والحكايات الخرافية.. وهذه الكائنات رتبها المؤلف على النحو التالي: أم الصبيان (دجاجة و فراخها)- بو السلاسل- بابا درياه- أم الهيلان (العجوز الشمطاء)- أم كربه وليفه (النخلة)- بعير بلا راس (الجمل المنحور)- بعير بو خريطه (الجمل ذو الكيس)- بو راس- جني الرقّاص- حمارة القايله- خطّاف رفّاي (وحش الشراع)- روعان (مزدوج الشخصية)- سويدا خصف (سلة التمر)- شنق بن عنق- عثيون (الياثوم)- غريب (النحيل الجبار)- النغّاقه (البوم)- الضبعه (الضبع)- فتّوح (عفريت القرم)- أم الدويس. وقد خلص المؤلف إلى عدة رموز رئيسية يرى أنها مدخل جيد لدراسة الخروفة، وهي: البحر والنخلة والبياض والسواد والإيمان والقهر والحسد. وبنزعة الباحث قدم عبد العزيز المسلم دراسة حول الأدب الشعبي وأنواع الحكايات الشعبية بالإمارات. أما الخراريف فقد عرضها المؤلف مستعيناً بالمادة الميدانية التي جمعها من الرواة، فضلاً عن المادة المرجعية حيث قدم ما ورد حول كل كائن خرافي في معاجم اللغة، ثم في التراث الإماراتي والتراث العربي والعالمي، لنجد أننا أمام مادة تنوعت بين الدقة البحثية والإبداع الروائي. وعلى سبيل المثال، يقدم المؤلف الخروفة الأولى «أم الصبيان» وهي واحدة من أشد الجنيات خطراً على الأسر، وخاصة الأطفال، فهي تتربص بهم وتقتلهم أو تضرهم بما يجعلهم تعساء بقية حياتهم.. ثم يبحث في المسمى نفسه في معاجم اللغة، ثم يقدم بعض الروايات التي تصفها في هيأة دجاجة يتبعها فراخها وهي تدخل البيوت بهيبة دون أن يتجرأ أحد على اعتراض سبيلها أو إيقافها، وهي في تجوالها بين هذه البيوت تقوم بانتقاء الأطفال الذين يمكنها أخذهم إلى عالمها السفلي عند الجن. وفي بلاد الشام تسمى (القرينة)، وفي الثار (أم ملدم).. وعلى هذا النحو يقدم لنا المؤلف أوصاف تلك الكائنات وتصورات الناس عنها مثل شنق بن عنق الذي يظهر في البحر، وخطاف رفاي الذي أطلق عليه وحش الشراع لظهوره في شكل شراع يعترض السفن. وهناك كائنات خرافية تظهر في صورة نساء مثل أم الدويس أو السلعوة وأم الهيلان، أو في صورة أشجار أو جمادات.. مما شكل لدينا في النهاية صورة مبدعة للخيال الشعبي. وقد علمنا أن المؤلف يقوم باستكمال هذا العمل ميدانياً وفي انتظار أن نراه قريباً.

التراث المعنوي أول دورية إلكترونية

وفي مجال الدوريات المهتمة بالتراث اللامادي صدر العدد الثالث صفر1431 فبراير 2010 من مجلة التراث المعنوي، وهي أول دورية إلكترونية في هذا المجال. والمجلة إصدار شهري عن هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث- إدارة التراث المعنوي بإشراف عام لمحمد خلف المزروعي رئيس الهيأة الذي افتتح العدد في باب مدارات بمقال تحت عنوان «إنه الوطن»  تناول فيه فعاليات مهرجان الظفرة في دورته الثالثة الذي يعد معلماً بارزاً في مسيرة الإنجازات التي حققتها هيأة أبو ظبي للثقافة والتراث منذ إنشائها. كما تناول ناصر الحميري رئيس التحرير في الافتتاحية أيضاً تحت عنوان «الله بالخير» موضوع العلاقة بين التراث والتاريخ. على حين كتب حمدي نصر مدير التحرير حول الكنوز البشرية. ونتابع أبواب المجلة، لنقرأ في باب «لقاءات» حوارا مع الشاعر حمد العامري بعنوان «البر قطعة من حياتي» وقد أجرى اللقاءات وصورها حمدي نصر. و في باب «جذورنا الشعبية» مجوعة من المواد المهمة حول تقاليد وآداب الطعام في الإمارات، والأمثال الشعبية، وأسماء في الأمثال، ومادة حول الطب الشعبي لعائشة الظاهري، ونص لحكاية شعبية، وأخيراً مقالا بعنوان «سالفة» لإبراهيم بن طاهر. وفي باب «تقارير» كتب سعيد الكعبي تقريراً مفصلاً حول دور هيأة أبو ظبي للثقافة والتراث في الحفاظ على الحرف والصناعات اليدوية. وقد اشتمل باب «بحوث ودراسات» دراسة لخالد ملكاوي بعنوان «الفولكلور في بلاد الشام.. موروث واحد وضروب متعددة». أما ذاكرة الكتب فقد عرض لكتاب «التراث غير المادي» بوصفه شهادة مرئية. وقد خصصت المجلة باباً لـ «قنص الكاميرا» حمل عنوان «قلوبنا معلقة بتراثنا». أما باب «مقالات» فقد احتوى ثلاث مقالات الأولى لشيخة الجابري بعنوان «كيف نسجل التراث.. ونحفظه»، والثانية لعبد الحليم مصطفى بعنوان التراث والمناهج التراثية، والثالثة لميري رحمة بعنوان «مبادىء جرد التراث الثقافي غير المادي في منظور اتفاقية اليونسكو».

دوريات تراثية متنوعة

تميز الوسط الثقافي في الإمارات بإصدارات متنوعة في مجال التراث الشعبي العربي، وسنعرض هنا إلى دوريتين تراثيتين تصدران عن إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ويشرف عليهما عبد الله العويس، الأولى هي مجلة «الراوي« والثانية مجلة «تراثنا«. ومجلة «الراوي« التي تُعنى بالرواة، وتصدر حولياً بشكل مؤقت، وقد صدر العدد الأول منها عام 2007.. وتجدر الإشارة إلى أن فكرة عمل مجلة للرواة فقط هي فكرة تعكس الاهتمام بحركة التراث الشعبي العربي وتوثيقه في السنوات الماضية. ويأتي صدور هذه المجلة ضمن اهتمامات الشارقة بيوم الراوي الذي سجلته المجلة على غلافها بعبارة «نشاط ضمن برنامج إدارة التراث لرعاية الكنوز البشرية الحية«. وفي العدد الأول لها تكلم عبد العزيز المسلم عن يوم الراوي، وكتبت شيخة الجابري حول الرواة تحت عنوان  «كنوز لاتنضب«. وقدم محمد عبد السميع تقريراً حول يوم الراوي في دورته السابعة. كما تناول عمر السنجاري أهمية الراوي في تقصي الشعر الشعبي. على حين تناولت نجود الشامسي بيت الموروث الشعبي. وأجرى عبد الجليل السعد حواراً حول المكتبة رمز..أم وجهة. أما حمدي نصر فكتب مقالاً بعنوان «- يوم الراوي يحتاج إلى راوي« وكتب محمد عبد السميع مقالاً آخر بعنوان «لمسة وفاء« حول الدورات السابقة ليوم الراوي. أما عياش يحياوي فقد تناول الموقف من فن السرد الشفاهي. وتناول عبد الجليل علي السعد الرواة وأشباه الرواة. وكتب محمد يوسف حول «الحكاية الشعبية». ثم نص لحكاية شعبية بعنوان«أم حميد« للراوية فاطمة بنت صقر النعيمي، ثم تعريف ببرنامج الكنوز البشرية الحية.

أما مجلة تراثنا فهي نشرة تصدر كل شهرين ونعرض هنا العدد الرابع الذي صدر في «يناير2010وقد اشتمل على مقدمة حول الجهود التي تمت خلال 2009 بالشارقة.. ثم تلا ذلك بعض الموضوعات حول مجالس التراث الرمضانية بين التقليد والتجديد«التراث والحداثة»، وملتقى الحكاية الشعبية «17-19نوفمبر2009»، وفن الآه هالله، وتراث الشارقة في أولمبياد سردينيا للألعاب التراثية بإيطاليا «الذي يعد ثاني مشاركة دولية في مجال الألعاب الشعبية».. ومقالات متنوعة أخرى حول المكتبة الألكترونية الشاملة، وبرنامج دبلوم التراث التخصصي، وجماعة أصدقاء التراث، والورشة التدريبية، واحتفالات وعروض شعبية «في اليوم الوطني 38»، ويوم الراوي «في دورته التاسعة، وزمن البحر والبر« – الحيه بيه«العادة الممتدة في التراث. ومادة حول المرحوم سيف بن غليطة «مبدع الشلات»، والعملات المتداولة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أعداد المجلة