فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

من العمارة الشعبية فى واحة سيوة.. «خص الـــدره »

العدد 23 - ثقافة مادية
من العمارة الشعبية فى واحة سيوة.. «خص الـــدره  »

جودت عبد الحميد يوسف

مصر

 بعد غياب عن “ واحـة سيوة ” (1) دام أكثر من ربع قرن(2) زرت الواحة لأقف أمام الجانب الشمالي الغربي لأطلال “شالـــى” القديمة والتي تعني ترجمتها باللغة العربية “البلدة”(3) ذلك الجانب المواجه لميدان “الدرة” ...أبحث عن واحد من أهم المعالم الباقية من سيوة القديمة ... “خص الــدرة”(4) وتعنى “ مظلـة السوق” ... فلم أجد لها أي أثر، بعد أن تغير شكل المكان كلية، وشكل سيوة نسبيا. 

اتجهت بسؤالي عنها إلى الأهالي القريبين من الموقع الذي كانت تقوم على أرضه المظلة...قالوا... لقد انهارت منذ سنوات، واختفت مكوناتها أيضا، بعد زحف العمران الجديد على أرض الواحة.

هكذا ضاعـت واحدة من أهم معالم سيوة القديمة... التي كان يباع تحت ظلها في الماضى البعيد.. الأقمشة والحبوب، وكل مايلزم أهل الواحة من المنتجات الوافدة إليها من خارجها... كما كانت سوق الجمال تفترش الأرض أمامها ومن حولها أيضا.

إن اختفاء هذه المظلة يعنى بداية النهاية لسلسلة من الرموز والملامح التاريخية التي ميزت الواحة... المآذن العالية المتميزة.. بعض المساجد الشهيرة.. البيوت ذات المداخل المتفردة.. مادة “الكيرشيف”(5) التي كانت خامة البناء الأساسية في البلدة القلعة “شالى”.. وغيرها. صمدت جميعها من قبل أمام الغارات الكاسحة للبدوالطامعين في ثرواتها والتي اجتاحت الواحة على مر تاريخها، لكنها لم تستطع الصمود أمام طوفان المدنية الحديثة التي غزت الواحة عبر الطريق المرصوف الذي ربط بينها وبين مرسى مطروح عاصمة محافظة مطروح التي تتبعها الواحة إداريا.

لقد لفتت هذه المظلة نظري منذ زيارتي الأولى للواحة الذي سبقها بحث طويل ودراسة متأنية، في مجموعة من أهم المراجع الانجليزية(6) الكثيرة التي تتحدث عنها- ولاحظت في زيارتي الثانية في العام التالي، أن الأجزاء الملامسة للأرض في بعض أعمدة هذه المظلة قد بدأت في التحلل، مما يعني أن تلك الأعمدة لن تدوم طويلا أمام رطوبة الأرض وارتفاع منسوب المياه الجوفية أسفلها، مما سيتسبب في انهيارها وبالتالي انهيارالمظلة بالكامل. فعملت خلال هذه الزيارةعلى تسجيلها بكافة وسائل التسجيل الممكنة، بين الرفع المعماري لها ورسمها هندسيا بكل أبعادها ومقاييسها، مع وصف تفصيلي لمكوناتها وخامات بنائها ومراحل إنشائها وأخيرا تصوير بعض جوانبها فوتوجرافيا.

كانت المظلة لازالت تقف شامخة منذ أن أعيد بناؤها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة - حسب قول الأهالي - بعد انهيارها نتيجة قصفها بقنابل الطائرات الإيطالية(7) وإن كانت في حاجة إلى الترميم في ذلك الوقت.لتستكمل صمودها في رحلتها، كرمز من رموزسيوة القديمة.

كانت خلال هذه الفترة، مجرد مظلة لسوق يومية صغيرة لبيع بعض الخضروات وحزم البرسيم في موسم زراعته، كما كان يتناثرأمامها ومن حولها تلك ألأسواق الطارئة التي كانت تقام متزامنة مع وصول حافلة النقل العام الأسبوعية الوحيدة القادمة من مرسى مطروح، والتي كانت تصل.. إذا سمحت الأحوال المناخية بتوقف السيول التي كانت تقطع الطريق أحيانا بينها وبين سيوة، خاصة في فصل الشتاء.

 

“ مظلة السوق” في المراجع القديمة:

لقد تم توثيق “ مظلة السوق القديم” التي ذكر الأهالي أن المظلة الجديدة قد أقيمت في موقعها - في كتابين هامين وفي مجموعة نادرة من الصور الفوتوجرافية.

- الكتاب الأول كتاب “بلجريف”(8) الذي كتبه تحت عنوان:“سيوة واحة الإله آمون”(9)والذى يعتبر أهم المراجع عنها إلى اليوم. وقد رسم بلجريف بيده مجموعة من اللوحات الملونة كان أولها وأهمها لوحة تحت عنوان “حوائط سيوة” تصور الحوائط الخارجية العالية للبلدة الحصن “شالى” وقد تهـدم جـزء من أعلاها. كان دافعا لاستمرار هبوط كثير مـن سكانهـا لبنـاء مساكنهم بجوارهاعلى مسطح أرض الواحة،وتبدو“ مظلة السوق” القديمة أمام حوائطها العالية (صورة رقم 2).

وقد ذكر بلجريف في كتابه تحت عنوان “مدينة سيوة” في معرض حديثه عن المظلات الواقية من الشمس التي وصفها تحت مسمى “الضلليلة ” باعتبارها إحدى الملامح الرئيسية المنتشرة في سيوة،مشبها إياها بأنها نوع من النوادى العامة، التي يسمع فيها الانسان اشاعات أكثر مما يسمع في منزله... ويشير إلى “مظلة السوق القديم ” تحديدا بقوله “... إن أكبرالواقيات من الشمس هذه، قد تحولت إلى سوق صغيرة.. يفرش قلة من الشيوخ العجزة في ظلها بضائعهم وأوانيهم وبعض السلال وحزم من البصل والأثواب الحريرية القديمة والملابس المستهلكة وبعض من الفلفل الأحمر من مخزون واحد من الباعة الجائلين...”(10).

- والكتاب الثاني للرحالة المصري أحمد محمد حسنين(11) الذي كتبه تحت عنوان:“في صحراء ليبيا”(12) والذي ضمنه رحلته فيها، التي قام بها عام 1923، والتي لم تكن “واحة سيوة” ذاتها ضمن خط سيره.. غير أن علمه مصادفة بوجود مؤامرة لهجوم البدوعلى قافلته لسرقتها وهي في طريقها إلى واحة جغبوب(13)..اضطرته إلى تغيير وجهته إلى “واحة سيوة” التي بقي فيها لثلاثة أيام، اقتضتها تلك الظروف ولهذا فإن“سيوة” لم تنل في كتابه هذا أكثرمن صفحتين تضمان أربعة صورفوتوجرافية كانت إحداها تلك الصورة التي التقطها وتعتبر واحدة من أهم الصور التي سجلت البلدة القلعة “شالي”، وتظهر“مظلة السوق القديمة” على مسطح الأرض على مقربة من الحوائط العالية للبلدة. وكانت هي أول صورة تنشر لسيوة على مستوى العالم، ضمن دراسة وافية لرحلته عبرالصحراء الغربية في “المجلة الجغرافية الوطنية” الأمريكية بواشنجنتن عام 1924(14).

أما مجموعة الصورالفوتوجرافية النادرة، فتضمها ألبومات المستوطن السويسرى د. هنرى ماورر(15) لمجموعة صوره التي التقطها بالواحة عامى 1932 و1933 ويبدوفي بعضها البلدة القديمة “شالى” بعد انهيار أجزاء كبيرة منها وأمامها “مظلة السوق القديمة” (صورة رقم 4).

لقد تصادف التقاطي في عام 1966 لصورة فوتوجرافية لأطلال “شالى” القديمة (صورة رقم 5) بعد انهيارها كلية، يظهرفي مقدمتها “خص الدره”، ومن خلفه “المسجد العتيق”(16) تكاد تتطابق في موقع التقاطها مع الصورة السابقة التي التقطها د. ماوررللبلدة بعد انهيارها الجزئى في عام 1932، والتي تظهر فيها “مظلة السوق القديمة”.

أكدت مقارنة الصورتين (أرقام 4 و5) ما ذكره الأهالي من أن إعادة بناء مظلة السوق “خص الدرة” بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قد تم في نفس موقع “ مظلة السوق القديمة ”.

غير أنه بدراسة رسم بلجريف وصورالرحالة أحمد حسنين وصورة د. ماورر - بعد تكبير الجزء الذي يضم السوق القديم فى كل منها (صور أرقام 6 و7 و8)- قد بين أن “ مظلة السوق القديمة” كانت أكبر حجما حيث ضمت إثني عشرعمودا على شكل قطاع من المسلة مفلطح القاعدة، تنتظم في أربعة صفوف يضم كلا منها ثلاثة أعمدة، مع بساطة أسلوب تسقيفه الذي استخدمت فيه عوارض من جذوع النخيل كاملة القطاع (دائرية) وضع فوقها طبقة من جريد النخيل ثم طبقات من أوراق نبات العرقسوس، طبقا لرواية الأهالى.

أما “خص الدرة” – كما سجلته - فقد تم بناؤه بتسعة أعمدة تنتظم فى ثلاثة صفوف على شكل قطاع مباشر من المسلة، وتم تسقيفه كاملا بجذوع النخيل وفلوقها وبأسلوب أكثر تعقيدا.. كما سيتضح فيما بعد.

ولغرابة تكوين البلدة الحصن “شالى” التي كانت تتصدر لوحة بلجريف والصور القديمة التى صورها الرحالة أحمدحسنين ود. ماورر التي يضمها هذا البحث فإنه يجب الإشارة إلى أن “مخطوط سيوة”(17) الذي تتوارثه عائلة “مسلم” بالواحة ( صورة رقم 9) قد ذكر أن غارات وغزوات البدوالمتكررة على الواحة قد وصل بتعداد سكانها إلى أربعين رجلا فقط كانوا ينتمون إلى سبع عائلات، ولحماية أنفسهم من الفناء،اختاروا صخرة تتوسط مركزالواحة لبناءالبلدة الحصن “شالى”عليهما وبدأوا في تأسيسها عام 1203، أنشأوا لها مدخلا واحدا أسموه “الباب انشال” أي مدخل البلدة،يؤدي إليه طريق ضيق بدرجات يقع تحت “المسجد العتيق” وأغلقوا مدخل البلدة بباب كبير صنعوه من شرائح سميكة من جذوع النخيل، وحفروا بها بئرا، وبنوا دورها ملتصقة جنبا الى جنب وطبقة تجثم فوق طبقة، وبنيت حوائطها الخارجية سميكة عند القمة وتتدرج في الرقة في اتجاه الأعلى مثقوبة بنوافد ضيقة أشبه بفتحات الرمي، وتتخلل البلدة طرقات منخفضة الأسقف، ضيقة ملتوية شديدة الظلمة لايستطيع العدوالتقدم فيها وقد انقسمت القبائل داخلها إلى قسمين شرقيين وغربيين رغم الحروب التي كانت تدور بينهم ووضع شيوخها نظاما صارما للحياة فيها، التزم به السيويون حرصا على حياتهم وقد ازدادت البلدة في التنامي رأسيا حتى بلغ عدد أدوارها ثمانية، ووصل ارتفاع قمتها حوالي ستين مترا عن سطح الأرض من حولها،، وبعد أن خضعت سيوة للحكومة المصرية عام 1820 واستتب الأمن في الواحة، سمح للأهالى منذ عام 1826 بالبناء على أرض الواحة أمام البلدة القديمة وكان الغربيون أول من تركوها وبنوا منازلهم خارجها، ويبدوأن هذه هي المرحلة هي التى تم فيها انشاء “مظلة السوق القديمة”. لقد كانت هذة البلدة هي الأعجوبة التي اكتشفت في القرن التاسع عشر، وبقيت كذلك حتى انهيارها الكامل في ثلاثينات القرن الماضى.

الموقع:

يقع “خص الدره” أو“مظلةالسوق” شمال غرب أطلال “شالى” القديمة وهي على شكل المربع تقريبا، ويصل طول كل ضلع من أضلاعها حوالي تسعة أمتار، وتبعد عن حائط المبنى الخلفي بحوالي أثنى عشر مترا، وتبعد عن حائط المبنى الأيسر المجاور بحوالي متر ونصف،وعن المبنى الأيمن المجاور بحوالي ستة أمتارويقابل واجهته الأمامية اتساع “ميدان الدره” الكبير (صورة رقم 10)، بينما يبعدعن أسفل حوائط أطلال المدينة القديمة بحوالي خمسة وعشرين مترا (شكل رقم 1).

    

 

المسقط الأفقي للمظلة والأعمدة:

والمسقط الأفقي للمظلة (شكل رقم 2) مربع يضم تسعة أعمدة رئيسية، تنتظم في ثلاثة صفوف متوازية، تبلغ المسافة بين كل عمود وآخرعلى أرضيتها حوالي مترين وسبعين سنتيمترا في المتوسط، يأخذ كل عمود منها شكل قطاع طولي من مسلة يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتارتقريبا من منسوب سطح الأرض، وطول ضلع مربع قاعدته حوالي متر وعشرين سنتيمترا، وطول ضلع مربع قمته حوالى ثمانين سنتيمترا بنيت كلها من الأحجار والكيرشيف (5) وهومادة البناء الرئيسية في الواحة، وقد تم بناء الأعمدة على مراحل ترتبط بمناسيب وضع الكمرات الحاملة للسقف خلال بنائها (صورة رقم 11). لتؤدي في النهاية إلى منسوب موحد لتثبيت مكونات السقف.وبعد بناء الأعمدة تم كسوتها بطبقة من الكيرشيف الأكثر ليونة لإعطائها السطح الخارجى الأكثر نعومة.

وعلى ذلك يقل طول ضلع المظلة عند قمم الأعمدة عن طول ضلعها عند قواعدها بحوالي أربعين سنتيمترا نتيجة استخدام هذا النموذج المسلى الشكل في إنشاء الأعمدة. وهونفس أسلوب بناء الحوائط ذات الميول عامة في سيوة، إذ تكون سميكة عند القاعدة أقل سمكا في أعلاها، والأعمدة مرقمة في كافة رسوم المظلة من رقم 1 إلى رقم 9، وتقع الأعمدة أرقام 1، 2، 3 على الواجهة الأمامية في مواجهة الاتساع الكبير لميدان “الدرة”.

 

تسقيف المظلة:

استخدمت جذوع النخيل وحدها في تسقيف هذه المظلة بكاملها واختيرت جميعها من جذوع موحدة تقريبا بأبعاد أقطارها في حدود أربعين سنتيمترا تقريبا لكل منها، وقد ثبتت على مستويات ثلاثة منها مستويان للعوارض (الكمرات) التي تربط بين الأعمدة، ومستوى واحد لسقف المظلة (صورة رقم 12).

 

العوارض( الكمرات )الحاملة للسقف:

وتضم نوعين:

- الأول: عارضة ( كمرة) ذات قطاع دائري (جذع كامل).

- الثانـى: عارضة ( كمرة) ذات قطاع نصف دائري (فلقة من جذع).

تم تثبيت العوارض( الكمرات) على مستويين:

لتؤدي في النهاية إلى منسوب واحد لتثبيت مكونات السقف بشكل مستووأفقي عليه.

 

- المستوى الأول: (شكل رقم 3):

هونموذج واحد من العوارض ذات القطاع نصف الدائري (فلقة) وتثبت بالأعمدة على ارتفاع مترين وأربعين سنتيمترا من سطح الأرض وفي منتصف قمم الأعمدة، في وضع أفقي، قطرها إلى أسفل ونصف دائرة الجذع (القلف الخشن) إلى أعلى، وقد استخدم منها ست عوارض تربط بين الأعمدة أرقام (1،2) و(2،3) و(4،5) و(5،6) و(7،8) و(8،9).

- المستوى الثاني: ويضم ثلاثة نماذج: 1 - النموذج الأول: (شكل رقم 4) وهو من عوارض( كمرات) ذات قطاع دائري (جذع كامل):

ويقع تثبيت هذه العوارض على ارتفاع مترين وستين سنتيمترا من سطح الأرض،وفي طرف الجزء الداخلى لقمم الأعمدة واستخدم مفردا فى عمل أربع عوارض تربط بين الأعمدة أرقام (1،6) و(6،7) و(3،4) و(4، 9).

2 - النموذج الثانى: (شكل رقم 5) وهو من عوارض( كمرات) ذات قطاع نصف دائري (فلقه):

ويقع تثبيت هذه العوارض على ارتفاع مترين وستين سنتيمترا من سطح الأرض. واستخدم في وضع رأسي قطره إلى الخارج ونصف دائرة الجذع (القلف الخشن) إلى الداخل، واستخدم فى أربع عوارض على شكل مجموعتين، تتألف كل منها من فلقتين متقابلتين في القطاع الدائري للجذع (القلف الخشن)، ويفصل بينهما فراغ بمسافة عشرة سنتيمترات تقريبا، تقع في منتصف قمة الأعمدة، وتصل المجموعتان بين الأعمدة الوسطى أرقام (5،2) (5، 8).

3 - النموذج الثالث:

وهومن عوارض( كمرات) ذات قطاع نصف دائري ( فلقة)، وتضم أربع مجموعات من العوارض تتألف كل منها من عارضتين تثبتان رأسيا، قطاعها إلى الداخل ونصف دائرة الجذع (القلف الخشن) إلى الخارج، وتصل بين منتصف العوارض الخارجية في المستوى الأول التي تربط بين الأعمدة أرقام (1،2) و(7،6) مع العارضة الوسطى بينهما الرابطة بين العمودين أرقام (5،6).

وبالمثل في الجانب الآخرفيما يصل بين منتصف العوارض في المستوى الأول التي تربط بين الأعمدة أرقام (2،3) و(8،9) مع العارضة الوسطى بينهما الرابطة بين العمودين أرقام (5،4).

وبذلك تلتقي العوارض الأربعة فوق العارضتين المزدوجتين الوسطايين من المستوى الأول بين الأعمدة أرقام (6،5) و(5،4)، ويكون ترتيب العوارض الأربعة فوقها بالتبادل، ( فلقة) من العارضة الخلفية ثم ( فلقة) من العارضة الأمامية ثم( فلقة) من العارضة الخلفية ثم(فلقة) من العارضة الأمامية،أوالعكس كما في الجانب الآخركما هو موضح بالرسم (شكل رقم 6). وتتجمع كل عارضتين من المستوى الثاني على العوارض الأمامية والخلفية من المستوى الأول داخل كتلة من الكيرشيف يبلغ عرضها حوالي ثمانين سنتسمترا بارتفاع وسمك حوالى أربعين سنتيمترا لكل منهما (صور أرقام 13 و14).

وتتجمع الأطراف الداخلية للعوارض الأربعة فوق العارضة الوسطى للمستوى الأول داخل كتلة من الكيرشيف عرضها حوالي متر وعشرين سنتيمترا وبارتفاع وسمك أربعين سنتيمترا لكل منهما.

السقف:

يتكون سقف المظلة - ويمثل المستوى الثالث – (شكل رقم 7) بكامله من ستة وأربعين قطاعا نصف دائري من جذوع النخيل ( فلوق )، ينتظم في مجموعتين طوليتين يتكون كل منها من واحد وعشرين فلقة بطول يبلغ حوالى ثلاثة أمتار وثمانين سنتيمترا قطاعاتها إلى أسفل ونصف دائرة جذوعها (القلف الخشن) إلى أعلى، ترتكز فلوق السقف في كل مجموعة (جانب )على ثلاثة نقاط ارتكاز:

- الأولى: على أعلى عوارض المستوى ذات القطاع الدائري من جهة الخارج.

- الثانية: على الأطراف العليا للعوارض الرأسية ذات القطاع نصف الدائري من جهة الداخل.

- الثالثة: على الأطراف العليا للعوارض الرأسية المزدوجة ذات القطاع نصف الدائري من المستوى الثاني في الوسط.

وبهذا يبقى النصف الخارجي لمسطح قمم الأعمدة الخارجية اليمنى واليسرى خاليا من التغطية، ولاستكمال تغطية هذه الأجزاء، تم وضع أربعة فلوق قطاع كل منها إلى أسفل ونصف دائرة جذوعها (القلف الخشن) إلى أعلى، واحدة تربط بين كل من الأعمدة أرقام (1،6) وأخرى بين (6،7) والثالثة بين (3،4) والرابعة بين (4،9) طبقا للرسم (شكل رقم 8).

  

الأعمدة الثانوية: (شكل رقم 9):

يبدوأن ثقل طبقتي الكمرات وفلوق النخيل المستخدمة فى التسقيف، إضافة إلى أوزان كتل الكيرشيف الرابطة للكمرات، قد عمل على تقوس كمرات المستوى الأول من الفلوق المثبتتة في وضع أفقي ما جعلها شديدة الضعف في تحمل ما عليها من أوزان- مما أدى إلى إضافة أعمدة ثانوية (صورة رقم 15) تم تثبيت ستة منها تحت منتصف العوارض الست الأفقية بالكتل التي تعلوها والرابطة بين الأعمدة أرقام (1،2) و(6،5) و(7،8) و(8، 9) و(5،4) و(2،3). وهذه الأعمدة عبارة عن عروق خشبية ذات قطاع مربع طول ضلعه حوالى اثنتي عشرة ونصف سنتيمتر(خمسة بوصات). وذلك للمساعدة في تحميل الأوزان والأحمال وخوفا من انهيار السقف بكامل مكوناته.

لقد لاحظت وجود بقايا مساطب قديمة كانت مبنية من الكيرشيف بين الأعمدة أرقام (1،6) و(6،7) و(7،8) و(8،9) و(9،4) و(4،3) بارتفاع أربعين سنتيمترا وبعرض ستين سنتيمترا جهة الخارج كانت آثارها موجودة بوضوح على معظم أسفال الأعمدة، مما يؤكد وجود مدخل لهذه المظلة في الضلع المواجه لميدان “الدرة”. وقد أكد الأهالي الذين عاصروا إعادة بناء المظلة، عمل هذه المساطب بالفعل بعد فترة من بنائها، غير أنهم اكتشفوا إعاقتها لعمل السوق فقاموا بهدمها فعادت المظلة إلى مساحتها الأصلية (شكل رقم 10).

خـاتمـة:

كما يبقى الأمل دائما فى استكمال ترميم أجزاء من البلدة القديمة “شالى”، التي ورد وصفها من الداخل في كثير من المراجع الأجنبية التي صدرت عن “ واحة سيوة ” على مدى أكثر من مائتى عام...والذي بدأ بالفعل بترميم “المسجد العتيق” على طرفها... يبقى الأمل أيضا في إعادة بناء “خص الدرة” مرة ثانية.. فى موقع قريب من موقعه الأصلي مطلا على الميدان ذاته. بعد أن هدمته أقدام المدنية الحديثة الشرسة، واستباحت حرمات “شالى” القديمة فأنشأت مباني لفنادق لصيقة بأطلالها الأثرية.

إن وجود كافة رسوم وأبعاد وتفصيلات هذه السوق إلى جانب بعض الصور الفوتوجرافية... يدعم الأمل في إعادة بنائه.. ليعود لعشاق سيوة وزائريها من مختلف أنحاء العالم رمزا يذكرهم بما كانت عليه عمارة الحياة في سيوة خلال فترة انعزالها، واحتفاظها بمقومات عاداتها وتقاليدها - التي كانت - قبل رصف الطريق بين مرسى مطروح وسيوة.

الهوامش والمراجع

1 - واحة سيوة: واحة زارها الاسكندرالأكبر فى عام 331 ق.م. وهوالحدث الرئيسى الذي خلد اسمها في التاريخ القديم والحديث. تشغل احدى المنخفضات العميقة بالصحراء الغربية المصرية. تقع على بعد 300 كيلومتر جنوب غربى مرسى مطروح. وتبعد عن الحدود الليبية بمسافة 120 كيلومترا. كانت تحكم حكما عسكريا بواسطة سلاح الحدود حين كانت تسمى “محافظة الغرب” ثم تحولت الى مجلس مدينة يتبع محافظة مطروح. ينخفض مستواها عن سطح البحر بمقدار17 مترا مما يؤثرعلى نظام الصرف الزراعى بها. يتفجر بها حاليا حوالى 200 عين من عيون المياه الطبيعية مختلفة المذاق ودرجات الحرارة، مما ساعد على وجود مساحات شاسعة من البحيرات، كان يعتمد اقتصادها الرئيسى على تصدير البلح والزيتون فقط، وقد أضيف اليهما الآن تعبئة المياه العذبة، كانت تتميز بعادات وتقاليد موروثة اندثرت الآن.لأهلها لغة بربرية خاصة بهم - تنتسب الى الأمازيغية - منطوقة فقط ولاأبجدية لها ويتحدثونها الى جانب العربية التى يتحدثونها كلغة ثانية. وقد دخلت الواحة مؤخرا ميدان السياحة. تضم عديدا من من اآثار الهامة منها معبد آمون وغرفة تتويج الاسكندر الأكبر ومقبرة سى آمون وغيرها. تم رصف الطريق بينها وبين مرسى مطروح فى ثمانينات القرن الماضى مما ساعد على زيادة هجرة العمالة اليها. فى عام 2003 صدر قرار رئيس الوزراء المصرى رقم143 بتحويلها الى محمية صحارى وتراث حضارى.

2 - زرت الواحة لدراستها للمرة الأولى عام 1966 حيث أقمت بها شهرا... ثم زرتها للمرة الثانية عام 1967 لشهر آخر..ثم حصلت على منحة تفرغ خاصة من وزارة الثقافة – التى كنت أعمل بها آنذاك - لمدة عام فى مجال الفنون التشكيلية الشعبية لاستكمال دراسة عمارتها وأزيائها وحليها – بين عامى1968و1969. وكانت زيارتى التالية لمدة ثلاثة أيام فقط عام 1994. ثم زيارتى الأخيرة لمدة ثلاث أيام أيضا فى عام 2010.

3 - البلدة القلعة أوالحصن “ شالى”:“ شالى” فى اللغة السيوية تعنى فى العربية “البلده”، وقد أنشأها السيويون على شكل الحصن فوق الجبل الذى يتوسط أرض الواحة، كان الدافع من انشائها بذلك الطابع المعمارى الدفاعى، الرغبة فى الاحتماء بها من الغارات المفاجئة للطامعين والغزاة والتى بدأت تتوالى على الواحة حين رأوا انعزالها فى قلب الصحراء مع توافرالخيرات على أرضها التى تفجرت فيها مئات العيون واكتست بغابات النخيل المثمرة وأشجار الزيتون وبساتين الفاكهة التى مهدت الاستقرارلأهلها البربر القادمين من الشمال الأفريقى. فبنوا هذه البلدة الحصن التى لم يستطع العدوالتقدم اليها أواختراقها. ووضع “مجلس الأجواد” الذى كان أعضاؤه منتخبين من شيوخ القبائل نظاما صارما للحياة فى هذا الحصن. وأخذت المدينة في التنامي رأسيا مع تزايد سكانها، الى أن علت أدوارها علوا شاهقا حتى ناءت بأحمالها نتيجة تزايدعدد سكانها، فبدأت أجزاء منها في الانهيار مع بدايات القرن الماضى بسبب هطول الأمطار.

4 - khoss El – dara : حيث أن “اللغة السيوية “ لغة بربرية منطوقة فقط، ولا أبجدية لها. لهذا كنت ألجأ أحيانا الى الاستعانة بالحروف اللاتينية في كتابة ما أحتاجه من كلمات في عملي، حتى أتمكن من نطقها مطابقة للغة السيوية.

5 - الكيرشيف: هوالمادة الأساسية للبناء منذ نشأة الواحة، ويتكون في الأرض السبخية، وهوطين طفلي رملى صحراوى عالى الملوحة لتكون كتلا به أغلبها من كلوريد الصوديوم (ملح الطعام)، وهوعالى الصلابة بعد جفافه وعازل للحرارة والرطوبة وطارد للحشرات، ونظرا لبناء الواحة بالكيرشيف الناتج من أرض الواحة فقد أعطى لمبانيها طابعا معماريا مميزا يعطى لها تجانسا لاينفصل عن طبيعة الأرض المحيطة بها، ويذوب الملح في مكوناته بفعل المطر المتواصل لأيام قليلة الذي يندر سقوطه على الواحة فتنهار المباني تماما كما حدث في أعوام 1928 الذي تسبب في انهيار أجزاء كبيرة من “شالى” فهجرها الأهالى، ثم في عام 1930 ثم في 1970 وأخيرا في 1982. ويجرى في سيوة إعادة استخدام خامة الكيرشيف الناتجة من بقايا المباني والمنشآت المتهدمة عن طريق خلطها مع كميات من الكيرشيف الطازج اليها واستخدامها في عمليات البناء الجديدة.

6 - أهم المراجع الأجنبية:

- C.V.B. Stanley: A Report On The Oasis of Siwa , 1912 ,Cairo.

- C.D.Belgrave: “Siwa the Oasis of Jupiter Ammon” 1923 – London.

- W.B.Cline: Notes on the People of Siwah and – el – Garah in the Libian Desert , General Series of Anthropology , No 4 ,1936 , Paris,

- Ahmed Fakhry: the Egyptian desert: Siwa Oasis – Its History and Antiquities, 1944-Cairo.

7 - ورد ذكر ضرب سيوة بالطائرات الايطالية خلال الحرب العالمية الثانية، فى ص 87 من كتاب عبداللطيف واكد “ واحة آمون- بحث شامل لواحة سيوة” الذي صدربالقاهرة عام 1949. وماذكره د. أحمد فخرى في ص 155 من كتابه “ واحة سيوة” ترجمة د. جاب الله علي جاب الله، الذي صدربالقاهرة عام 1973، الذي جاء به “ أن الايطاليين فى عام 1940 قد قصفوا سيوة مرارابالقنابل من الجومما اضطر الأهالي لهجرمساكنهم والاحتماء بالمقابرالأثرية بجبل الموتى”.

8 - بلجريف: ضابط بريطانى، عمل بسلاح هجانة إدارة منطقة الحدود المصرية،شارك في طرد قوات السنوسية من الواحة، عين بعد ذلك في عام 1917 أول حاكم عسكري لواحة سيوة، وأقام بها عدة سنوات خلال الحرب العالمية الأولى. وقد أتاح له موقعه هذا العلم بأدق تفاصيل الحياة فيها. أصدر بعد سنوات في لندن كتابه عنها عام 1923، وقد ضمنه مجموع مشاهداته وملاحظاته عن الواحة خلال إقامته بها إلى جانب عدد من الصور الفوتوجرافية واللوحات الفنية الملونة التي رسمها بنفسه لمناظر من الواحة تتميز بحساسية فائقة وشاعرية متميزة، وقد شغل بلجريف كثيرا من المناصب السياسية، كان آخرها قبل إحالته إلى التقاعد منصب المندوب السامي لانجلترا في البحرين عند استقلالها. ويعتبر مؤلفه هذا من أهم وأشهرالمراجع التي صدرت عن سيوة إلى يومنا هذا، وهوكتاب مجلد من القطع الصغير (21/14 سم) يقع في 275 صفحة ويضم 18 صورة (8/14سم) و4 لوحات ملونة بريشة المؤلف..

9 - C.D.Belgrave:”Siwa the Oasis of Jupiter Ammon” 1923- London.

10 - بلجريف مرجع سابق ص 145 .

11 - أحمد محمد حسنين بك (1889ـ1946): رحالة مصري ولد بالقاهرة وفي عام 1907 حصل على البكالوريا ثم التحق بمدرسة الحقوق. في عام 1910 حاز بطولة مصر في رياضة الشيش. وفي عام 1914 أتم دراسته في جامعة اكسفورد الانجليزية. في عام 1918 عين أول مفتش مصرى بوزارة الداخلية وفي عام 1921 قام برحلته الأولى إلى واحة الكفرة، منحه بعدها الملك فؤاد نوط الجدارة، وفي عام 1923 قام برحلته الثانية مخترقا صحراء ليبيا من ساحل المتوسط الى دارفور بالسودان واكتشف خلالها واحة أركينووالعوينات، وقد زار فيها واحة سيوة حيث التقط صورة نادرة للبلدة القلعة «شالى» ووضع أول خريطة عن صحراء ليبيا، وفي عام 1924 عين سكرتيرا لأول بعثة مصرية في واشنطن. وكلف بالمفاوضات بين مصر وايطاليا بشأن الحدود الغربية. ونشرت له مجلة «ناشيونال جيوجرافيك « تفاصيل رحلته الثانية وصورها ومنها تلك الصورة النادرة لشالى. وفي عام 1925 عين نائبا لرئيس الاتحاد الجغرافي الدولي. ثم أصدر كتابه « في صحراء ليبيا « تضمن رحلته الأخيرة، عينه الملك فؤاد ياورا ثانيا ثم ياورا أول. وفي عام 1935 اختير لملازمة الأمير فاروق في رحلته الدراسية إلى لندن. وفي عام 1936 منح درجة الباشوية. وفي عام 1940 عينه الملك فاروق رئيسا للديوان الملكي. وقد لقي مصرعه في حادث مدبر حين صدمته سيارة بريطانية فوق كوبري قصر النيل بالقاهرة.

12 - أحمد محمد حسنين - « في صحراء ليبيا» – مطبعة مصر- القاهرة - بدون تاريخ نشر.

13 - واحة جغبوب: واحة صغيرة كانت داخل الأراضي المصرية، وهي قائمة على تل ارتفاعه 15 مترا، شمال غرب سيوة وتبعد عنها 125 كيلومترا، كانت مركزا للطريقة السنوسية، بعد احتلال ايطاليا لليبيا عام 1912 تعهدت بريطانيا بتسوية الحدود الغربية المصرية وتم توقيع اتفاقية الحدود هذه عام 1925 وتم بها تعديل حدود مصر مع ليبيا لتدخل جغبوب في أراضي ليبيا، وفي عام 1926 وضعت ايطاليا يدها على الواحة تنفيذا للاتفاق الذي صدق عليه البرلمان المصري في عهد وزارة اسماعيل صدقي. وفي بداية ستينات القرن الماضى بدأ ظهور البترول في هذه الواحة وماحولها.

14 - A.H.Hassanein Bey: Crossing the Untraversed Libian Desert , The National Geographic Magazine. Vol XLVI. No3. Washigton. 1924.

15 - د. هنرى مـاورر: (1891 - 1973) طبيب أسنان وباحث انثربولوجي، سويسري الأصل، استوطن الاسكندرية منذ عام 1919 وحتى وفاته، قام برحلات عديدة في أفريقيا وداخل مصر فزار النوبة وسيناء كما اختص سيوة بزيارتين أعوام 1932و1933،اصطحب في أولاهما الباحثة الألمانية بريجيت شيفر التي حصلت على الدكتوراة عن رسالتها « سيوة وموسيقاها « عام 1933. وقد أعد مجموعة ألبومات نادرة لما صوّره في هذه الرحلات،، وتعتبر مجموعته عن واحة سيوة مرجعا تسجيليا هاما عن الواحة في حقبة الثلاثينات من القرن الماضى. وبعد وفاته أهدت أرملته مجموعة ألبوماته الكاملة إلى « جمعية الآثار بالاسكندرية «. وقد خصتنى قبل وفاتها بمجموعة محدودة من الصور الفوتوجرافية التي صورها زوجها في واحة سيوة.

16 - المسجد العتيق: هومسجد البلدة القلعة « شالى» ثانى مسجد بني بالواحة بعد« مسجد سيدى مسلم»الذي أنشىء عند تأسيسها،ويبرزعلى ارتفاع خارج حوائط البلدة، لكن بابه يفتح إلى داخلها، وقد سمي بالمسجد العتيق لقدمه. وقد استخدم كبرج للمراقبة وفي تنظيم ري الحدائق ليلا، اذ كان مؤذن«المسجد العتيق» يطلق أذانين خاصين بذلك ليلا، الأول في الساعة الواحدة والنصف والثاني في الساعة الثالثة قبيل الفجر.

17 - مخطوط سيوة:تتوارث عائلة «مسلم» بالواحة ما يعرف باسم «مخطوط سيوة» الذي سجل تاريخ سيوة وشرائعها وتتبع أحداثها منذ القدم والذي اهتم بتسجيله الشيخ «عمر مسلم» فقيه سيوة الذي عاش في الواحة مايقرب من تسعين عاما،وبدأ بما ورد ذكره في بعض كتب المؤلفين المسلمين وأضاف ماكان يتناقله أهل الواحة شفاهةعن العائلات والحروب التي نشبت بين الشرقيين والغربيين وسجل بعض العادات والتقاليد القديمة للواحة وتولى المهمة من بعده ابنه الشيخ «الطيب مسلم» فقيه سيوة الذى عمل معلما فى مدرستها الحكومية ثم تبعه أبناؤه من بعده. وقد أخذت معظم المراجع التي روت تاريخ سيوة عن هذا المخطوط من أمثال ستانلى وبلجريف وأحمد فخرى وواكد. ومن المعروف أن عائلة «مسلم» قد قدمت المخطوط الأصلي إلى الأمير عمر طوسون في أواخر عشرينات القرن الماضى بعد أن نقلوا عن الأصل أكثر من نسخة. والصورة المنشورة لصفحة من المخطوط نقلا عن كتاب «جنة الصحراء سيوة أوواحة آمون» – لواء رفعت الجوهري الدار القومية للطباعة والنشر – بدون تاريخ.

صور المقال من الكاتب

أعداد المجلة