اللغة العدد
المِرْواس سيّـد الإيـقـاع فـي فـن ''الـصـوت''
المِرْواس سيّـد الإيـقـاع فـي فـن ''الـصـوت''
العدد 34 - لوحة الغلاف

لعب «الـمِـرْواس» دور إيقاع الأساس في فن ''الصوت'' الغنائي الخليجي الشهير، على مدى سنوات عديدة، مرافقا تنوع الإبداع اللحني للرواد الأوائل. وهو فن عربي تعالق فيه التثاقف الحميم بين البحرين والكويت واليمن وربما الحجاز وبرزت فيه أسماء رواد نشطوا في تلقف أصول التأسيس لهذا الفن والعمل على تطويره وإعطائه النكهة الفنية الخاصة بكل موطن كالفنان محـمـد بن فارس وضاحي بن وليد وعبدالله الفرج ويوسف البكر.



وركيزتا الأداء الموسيقيتين المصاحبتين للغناء في فن ''الصوت'' هما آلة العود كأساس إلى جانب عدد من ''الـمَـراويس''، جمع ''مِـرْواس''، وتضاف إليهما في بعض الأحيان آلتا الكمان والقانون كآلتين وتريتين داعمتين لآلة العود. و''المرواس'' آلة إيقاع هيكلها الأسطواني من خشب «الساج» الشهير بالصلابة المقاومة لرطوبة الجو، والذي يجلب عادة من الهند، يتكون عادة من قطعة متماسكة من ساق الشجر قطرها وارتفاعها حوالي 15 سم تقريبا، تُـحفر من الداخل بإتقان لتشكل هيكلاً اسطوانيـًا سمك جداره حوالي سنتميتر واحد، يُـشـدّ عليه بالخيوط القطنية أو الحبال جلد الماعـز ليصدر حين الضرب عليه صوتـًا إيقاعيـًا حاداً ومميزاً يرافق الآلة الوترية التي يعزف عليها المغني.

ويعتمد فن ''الصوت'' على مجموعة من ''المراويس'' كأداة إيقاعية وحيدة ترافقها موجات من التصفيق الحاد الموقّـع والمتّـسق بالـتّـداخل مع ضربات الإيقاع يؤديها جمهور الحاضرين في الجلسات الفنية تفاعلا وتعبيرا عن الاندماج في جو الطرب. ولا يمكن لأي كان أن يمسك بـ''المرواس'' لمرافقة أداء فن الصوت، فللضرب على هذه الآلة بإتقان رفيع فنانون متمرسون يسمى واحدهم ''مروّس'' وجمعها ''مروسيّه''، وأشهر مؤدي فن ''الصوت'' يختارون من يتولى العزف على ''المراويس'' يرافقونهم في سهراتهم الفنية، وبعض ''المروسيّة'' مؤدين مجيدين لفن الصوت ومتقنين للضرب على المراويس في ذات الوقت.

يحتاج ''المرواس'' من بعد كل وصلة وأخرى تقريبا إلى إعادة شد الجلد على الهيكل لضبط حدة صوت الآلة، فالضرب على هذه الآلة يتم عن طريق الإمساك بها بيد والضرب على أحد وجهيها بقوة باستخدام سبابة كف اليد الأخرى، ونتيجة الضرب المتواصل وعوامل رطوبة الجو المحيط يرتخي الجلد ويحتاج إلى إعادة شد من جديد يقوم بها العازف نفسه كلما أحس بالحاجة إلى ذلك.

ومن الملاحظ أن ''المرواس'' لا يستخدم في فن غنائي آخر بمنطقة الخليج العربي غير فني «الصوت» و«الفجري» فهو الأداة الإيقاعية التي تفرد بهما هذان الفنان عبر السنوات وبخلا بها على بقية الفنون ليجعلا من الـ''مرواس'' سيّـد الإيقاع في فن «الصوت»، تنافسه آلة «الطبل» في فن الفجري..
على غلافنا الأخير مجموعة منتقاة من الـ''مراويس'' تشكل هرماً فنياً جميلاً كلما تأملناه تذكرنا أجيالاً من  الـ''مروسـيّـة'' واستحضرنا أسماءً عزيزةً كان لها ألا تغيب.

أ. عـلـي يـعـقــوب