اللغة العدد
الصين في تنوعها الثقافي والطبيعي
الصين في تنوعها الثقافي والطبيعي
العدد 41 - لوحة الغلاف

الزائر لبلاد الصين لا بد له وأن يُعجب بهذا التعدد البشري، والتنوع الثقافي وبهذه الطبيعة البالغة الاختلاف في عدة جوانبها. ومشاهدات هذا الزائر ستصادف الغرابة الإبداعية التي تجعل من هذه الزيارة مثار الإعجاب والتأمل.فالصين على إتساعها كبلدٍ، وما بها من هذا التنوع البشري، رغم اختلافه، مؤتلفاً في انسجام إنساني وطبيعي ساعدت ظروف المعيشة على خلقه وتثبيته.
وفي زيارتي إلى الصين، إلى جانب أغرب ما رأيت، فلقد زرتُ مدينة، لا أذكر اسمها، كلها من الخشب: البيوت، الشوارع، المتاجر، الفنادق، وكل شئ في هذه المدينة مصنوع من نوع واحد من الخشب، ولا يمكنك أن تتصوّر ذلك إلا عندما تتأمل وتسمع صرير التصاق الخشب ببعضه في صناعة احترافية متقنة تكاد لا تصدق..
وعندما تساءلت: لماذا هذه المدينة من الخشب؟ قيل لي أن غابة تحيط بهذه المدينة، بها أشجار عملاقة تنتج أشد أنواع الخشب قسوة وصلابة، مما يؤهلها لأن تكون أعمدة قوية ممتدة وأرضيات تشكيلية جميلة للمنشآت. ويشتغل أغلب السكان في هذه المدينة إما بقطع الخشب أوبتشكيله، وإما بتسويته وترتيبه في مبانٍ تجاوز حدود الروعة. 
وعندما رُتب لنا لقاء لزيارة إحدى المدارس كان من أغـرب ما شاهدت صفوف الطالبات الصغيرات وهن يرتدين حلياً كبيرة من الفضة على رؤوسهن، ويحملن بعضها على صدورهن وفي أياديهن فعجبت كيف يمكن لهن احتمال ثقل هذا المعدن بأحجامه الكبيرة. وقد تصورتُ بأن هذه الحلي ثقيلة لا يمكن أن تتحمل ثقلها أجساد هؤلاء الطالبات الصغيرات، مما حدا بي إلى الاقتراب من الطالبات وتحسس هذا النوع من الحلي الضخم، فإذا بها مجرد قشور الفضة، خفيفة الوزن، بها العديد من التصاوير والتشكيلات الجميلة، التي يتباهى الأهل في تشكيلها وزخرفتها، لتعبر بأشكال متعددة عن جانب من جوانب ثقافة تلك المدينة.
وعلى غلافنا الأخير لهذا العدد فتاتان باسمتان اخترتهما من بين العديد من الطالبات لالتقاط هذه الصورة، واهداءها إلى «الثقافة الشعبية»، لتحتل مكاناً بها، يعبر عن اعتدادنا واعجابنا بثقافة الصين، وتأثيرها البليغ على ثقافات العالم.
وما النجاح الاقتصادي الذي تحققه الصين في اكتساح تصنيعها لكافة أنواع المنتجات وتصديرها إلى كل أقطار العالم، إلا أنموذجاً للعقلية الثقافية والتجارية الناشطة للانسان الصيني في التواصل والاتصال بالعالم.

علي يعقوب