اللغة العدد
الحكاية الشعبية:الأصول و الامتداد دراسة مقارنة لثلاث حكايات عربية
الحكاية الشعبية:الأصول و الامتداد دراسة مقارنة لثلاث حكايات عربية
العدد 45 - أدب شعبي

 

د‭.‬سعيد‭ ‬بوعيطة‭  - ‬باحث‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬

 

مقدمـــــة

الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭.‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬إضاءته‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬القارئ،‭ ‬مفهوم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬نظرا‭ ‬لكون‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬قد‭ ‬عرف‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الالتباس‭ ‬والغموض‭ ‬كما‭ ‬تداخل‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬الأخرى‭.‬مما‭ ‬جعل‭ ‬أغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬يذهبون‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬يرتبط‭ ‬بكل‭ ‬أدب‭ ‬مكتوب‭ ‬باللهجة‭ ‬العامية‭.‬وقد‭ ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬بأن‭ ‬انضوت‭ ‬حسب‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬السائد‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬كذلك‭.‬يعد‭ ‬الباحث‭ ‬حسين‭ ‬نصار‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الباحثين‭ ‬الذين‭ ‬اهتموا‭ ‬بهذه‭ ‬المسألة‭.‬يقول‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭:‬اهو‭ ‬ذلك‭ ‬الأدب‭ ‬المجهول‭ ‬المؤلف،‭ ‬عامي‭ ‬اللغة،‭ ‬المتوارث‭ ‬جيلا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭.‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬إلينا‭ ‬بالرواية‭ ‬الشفوية1‭.‬

‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الملاحظة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تسجيلها‭ ‬على‭ ‬نص‭ ‬حسين‭ ‬نصار،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬باللغة‭ ‬العامية‭.‬لأن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كذلك‭ ‬باللغة‭ ‬الفصيحة‭.‬أما‭ ‬مصطلح‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،فيرى‭ ‬البعض‭ ‬أنه‭ ‬مصطلح‭ ‬جديد‭. ‬لا‭ ‬بالقياس‭ ‬إلى‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬بالقياس‭ ‬إلى‭ ‬الآداب‭ ‬العالمية‭ ‬أيضا2‭. ‬لذا‭ ‬حاول‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬تصنيف‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬الباحث‭ ‬رشيد‭ ‬صالح‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬قصب‭ ‬السبق‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬لقد‭ ‬جعل‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭ ‬مفهوم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬ينصرف‭ ‬إلى‭ ‬أدب‭ ‬العامة‭ ‬التقليدي،‭ ‬أو‭ ‬الأدب‭ ‬الفولكلوري،‭ ‬فكلمة‭ ‬شعبي‭ ‬يقدمها‭ ‬كمرادف‭ ‬لكلمة‭ ‬فولكلوري3‭. ‬أما‭ ‬الباحثة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم،‭ ‬فقد‭ ‬جعلت‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬ملامح‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬أربعة‭ ‬أقسام‭: ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬الحكاية‭ ‬الخرافية،‭ ‬الأسطورة‭ ‬اتنقسم‭ ‬إلى‭ ‬أسطورة‭ ‬كونية،‭ ‬أسطورة‭ ‬الأخيار‭ ‬و‭ ‬الأشرارب،ثم‭ ‬المثل‭. ‬كما‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬التقسيمات‭ ‬الهامة‭ ‬كذلك،‭ ‬تقسيمات‭ ‬الباحث‭ ‬ريتشارد‭ ‬دورسون‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه‭ ‬انظريات‭ ‬الفولكلور‭ ‬المعاصرب‭. ‬بحيث‭ ‬جعل‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬كما‭ ‬يلي‭: ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬الأغاني‭ ‬الشعبية،‭ ‬أهازيج‭ ‬الطقوس‭ ‬الدينية،‭ ‬الأهازيج‭ ‬العامة،‭ ‬الأسطورة،‭ ‬الأمثال،‭ ‬النكتة‭. ‬أما‭ ‬الباحث‭ ‬محمد‭ ‬الجوهري4،‭ ‬فقد‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬تصورات‭ ‬سابقيه،‭ ‬ليحدد‭ ‬تصوره‭ ‬الخاص‭. ‬ثم‭ ‬وضع‭ ‬تصورا‭ ‬لأهم‭ ‬الأنواع‭ ‬الشعبية‭.‬حددها‭ ‬كالتالي‭:‬

‭ ‬السير‭ ‬و‭ ‬الأسطورة‭ ‬و‭ ‬الخرافة‭ ‬و‭ ‬الحكاية‭.‬

‭ ‬الموال‭ ‬والأغاني‭ ( ‬تختلف‭ ‬حسب‭ ‬المناسبات‭).‬

‭ ‬الرقى‭ ‬والأمثال‭ ‬والتعبير‭ ‬والأقوال‭ ‬السائرة‭ ‬والنداءات‭.‬

‭ ‬الألغاز‭ ‬والنكت‭ ‬والنوادر‭ ‬والقصص‭ ‬الفكاهية‭.‬

‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ (‬خيال‭ ‬الظل،‭ ‬الأراجوز‭ ‬،‭ ‬الخ‭...).‬

‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬هذه‭ ‬التقسيمات،‭ ‬فإن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬تشكل‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬كما‭ ‬تشكل‭ ‬أصلا‭ ‬تتفرع‭ ‬عنه‭ ‬الحكاية‭ ‬الخرافية،‭ ‬الأسطورة،‭ ‬السيرة،‭ ‬وبعض‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭. ‬يذهب‭ ‬أغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬تضرب‭ ‬بجذورها‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬التاريخ‭ ‬سواء‭ ‬العربي‭ ‬منه‭ ‬أو‭ ‬العالمي‭/‬الإنساني‭.‬إذ‭ ‬لكل‭ ‬شعب‭ ‬حكاياته‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬ينفرد‭ ‬بها‭.‬كما‭ ‬يشترك‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مع‭ ‬حكايات‭ ‬باقي‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭.‬لما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬مبادىء‭ ‬وقيم‭ ‬إنسانية‭ ‬مشتركة‭. ‬لعل‭ ‬هذه‭ ‬الخاصية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬جعلتها‭ ‬مادة‭ ‬خصبة‭ ‬للدراسات‭ ‬المقارنة‭. ‬ومنحت‭ ‬للمنهج‭ ‬المقارن‭ ‬أهمية‭  ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬مقاربة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬خاصة‭ ‬والنصوص‭ ‬الأدبية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

تذهب‭ ‬الناقدة‭ ‬سيزا‭ ‬قاسم‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭.‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يثير‭ ‬حوله‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬والجدال5‭. ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬يستقر‭ ‬مدلوله‭ ‬ولم‭ ‬يحدد‭ ‬بعد‭. ‬فتعددت‭ ‬بذلك‭ ‬النظريات‭ ‬واختلفت‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬دراسته‭. ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬موضوعاته‭ ‬وأبعاد‭ ‬مجاله‭. ‬بل‭ ‬في‭ ‬المنهج‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتبع‭ ‬في‭ ‬تناوله‭.‬تقوم‭ ‬الدراسات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬حسب‭ ‬سيزا‭  ‬قاسم‭ ‬،على‭ ‬أحد‭ ‬مدخلين6‭:‬

‭ ‬دراسة‭ ‬كيفية‭ ‬قيام‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أدبين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬كاريه‭ ‬ــــ‭ ‬علاقات‭ ‬بالوقائع‭.‬

‭ ‬دراسة‭ ‬أوجه‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬أدبين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭. ‬بمعنى‭ ‬بين‭ ‬عملين‭ ‬ينتميان‭ ‬إلى‭ ‬أدبين‭ ‬قوميين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ .‬

يكمن‭ ‬الاختلاف‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬الفرنسية‭ ( ‬فان‭ ‬تيجيم‭ ‬و‭ ‬جويارو‭ ‬كاريه‭) ‬والمدرسة‭ ‬الأمريكية‭ (‬رينيه‭ ‬ويليك‭). ‬بحيث‭ ‬استند‭ ‬التوجه‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العلاقات‭. ‬فيما‭ ‬رفض‭ ‬التوجه‭ ‬الأمريكي‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭. ‬وأكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬مقارنة‭ ‬النصوص7‭. ‬لكن‭ ‬التصور‭ ‬الفرنسي‭ ‬للأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬قد‭ ‬عرف‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬كتاب‭ ‬االأدب‭ ‬المقارنب‭ (‬1967‭) ‬لصاحبيه‭ ‬كلود‭ ‬بيشوا‭/ ‬C‭ .‬Pichois‭ ‬وأندريه‭ ‬روسو‭/‬A‭. ‬Rousseau‭. ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬مجالات‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬أوسع‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭.‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬دائما‭ ‬يميل‭ ‬نحو‭ ‬التأريخ‭. ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ومنذ‭ ‬بداياته‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬إمكانية‭ ‬الإسهاب‭ ‬النظري‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬توجهين‭. ‬الأول‭ ‬زمني‭. ‬يتميز‭ ‬بتأكيد‭ ‬تاريخي‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭. ‬مقابل‭ ‬هذا،‭ ‬يهتم‭ ‬التوجه‭ ‬الآخر‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بالتقاربات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬البحث‭ ‬بالضرورة‭ ‬عن‭ ‬علاقات‭ ‬سببية8‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكنا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬سجّلته‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭ ‬المهتمة‭ ‬بأدبية‭ ‬الأدب،‭ ‬أن‭ ‬ينفرد‭ ‬الاتجاه‭ ‬التاريخي‭ ‬بالأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬وصار‭ ‬ظهور‭ ‬الاتجاه‭ ‬النقدي‭ ‬فيه‭ ‬مسلكاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬يطوّر‭ ‬الدرس‭ ‬المقارن،‭ ‬ويغذيه‭ ‬بمقارنات‭ ‬فعّالة‭ ‬وجادة‭ ‬تحتفظ‭ ‬له‭ ‬بأهميته‭ ‬المعرفية،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الإضافة‭ ‬والخلق؛‭ ‬مجاراة‭ ‬لتطور‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭.‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يفيد‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقارنات‭ ‬تبحث‭ ‬في‭ ‬القيم‭ ‬الفنية‭ ‬والجمالية‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬نصوص‭ ‬أدبية‭ ‬مختلفة‭ ‬اللغات‭.‬لقد‭ ‬كان‭ ‬الاتجاه‭ ‬النقدي‭ ‬أشبه‭ ‬بحركة‭ ‬تمرد‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭. ‬يريد‭ ‬دعاته‭ ‬إبطال‭ ‬تصور‭ ‬مستحكم‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬المقارنة‭. ‬يستمد‭ ‬شرعيته‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬قد‭ ‬لازم‭ ‬ظهور‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬أساساً‭ ‬وصاحب‭ ‬نشأته‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬ثم،‭ ‬محاولة‭ ‬هدمه‭.‬بهذا‭ ‬استقرّ‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬البحثية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬كامل،‭ ‬شهد‭ ‬آلاف‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬أطّرها‭ ‬التصور‭ ‬التاريخي،‭ ‬فعكفت‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬علاقات‭ ‬التأثر‭ ‬والتأثر‭ ‬بين‭ ‬النصوص‭ ‬والآداب‭ ‬والعناصر‭ ‬موضوع‭ ‬المقارنة‭. ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يفسّر،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬منه،‭ ‬حدّة‭ ‬نقد‭ ‬المقارن‭ ‬الأمريكي‭ ‬رينيه‭ ‬ويليك‭ ‬لأفكار‭ ‬الاتجاه‭ ‬التاريخي،‭ ‬وسبيل‭ ‬المقارنات‭ ‬التاريخية،اوالحق‭ ‬أن‭ ‬ويليك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يطالب‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬شامل‭ ‬للدراسات‭ ‬المقارنة،‭ ‬منتقداً‭ ‬الطبيعة‭ ‬المطلقة‭ ‬لمناهج‭ ‬فان‭ ‬تيجم،‭ ‬وجان‭ ‬ماري‭ ‬كاريه،‭ ‬وبالدنسبرجر‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن،‭ ‬وكذا‭ ‬سيطرة‭ ‬بقايا‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬عليها‭ ‬بكل‭ ‬شحناته‭ ‬الوضعية‭ ‬العلموية،‭ ‬والتاريخية‭ ‬النسبيةب9‭. ‬بهذا‭ ‬رفع‭ ‬مقارنو‭ ‬الاتجاه‭ ‬النقدي‭ ‬عنواناً‭ ‬عريضاً‭ ‬لتصورهم‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مقارنة‭ ‬الآداب‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬نظامها‭ ‬البنائي‭ ‬الأدبي،‭ ‬ومن‭ ‬دراسة‭ ‬وتحليل‭ ‬العناصر‭ ‬الفنية‭ ‬لهذا‭ ‬النظام‭ ‬التي‭ ‬ميّزت‭ ‬كل‭ ‬موضوع‭ ‬من‭ ‬موضوعات‭ ‬المقارنة‭.‬لقد‭ ‬تشبع‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬بموضة‭ ‬البنيوية‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭.‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يلبث‭ ‬أن‭ ‬تركها‭ ‬ليتبنى‭ ‬الإنجازات‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬مدرسة‭ ‬كونستانس‭ ‬الألمانية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ياوس‭ ‬وأيزر‭. ‬وهكذا‭ ‬اتجهت‭ ‬المقارنة‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬أيضا‭ ‬بالمتلقي‭ ‬وبالمتأثر‭ ‬وبشروط‭ ‬المقروئية‭ ‬والتقبل‭ ‬الجمالي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تواصلي‭ ‬حي‭ ‬يلعب‭ ‬فيه‭ ‬المتلقي‭ ‬الدور‭ ‬الأساسي‭. ‬إن‭ ‬التركيز‭ ‬عل‭ ‬أفق‭ ‬التوقع‭ ‬وعلى‭ ‬المسافة‭ ‬الجمالية‭ ‬وعلى‭ ‬التجربة‭ ‬الجمالية‭ ‬للقارئ‭ ‬الحقيقي‭ ‬والضمني‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬اتجاه‭ ‬المقارنة‭ ‬في‭ ‬سياقاتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬باعتبارها‭ ‬فعلا‭ ‬تواصليا‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬الموروث‭ ‬الأدبي‭ ‬ويتطلع‭ ‬إلى‭ ‬استشراف‭ ‬المستقبل‭.‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬المقارنة‭ ‬مدينة‭ ‬كذلك‭ ‬للمدرسة‭ ‬الألمانية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬إنجازاتها‭. ‬فقد‭ ‬أمدته‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬الأولى‭ ‬بدراساتها‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬انصبت‭ ‬على‭ ‬الموضوعات‭ ‬الشعبية‭ ‬وعلى‭ ‬الفولكلور‭ ‬وعلى‭ ‬القيم‭ ‬الثقافية‭ ‬الألمانية‭ ‬الأصيلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬تحقق‭ ‬وحدة‭ ‬الأمة‭ ‬الألمانية‭.‬كما‭ ‬استلهمت‭ ‬هذه‭ ‬المدرسة‭ ‬بعض‭ ‬مكوناتها‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬وتحليل‭ ‬نصوص‭ ‬اللغات‭ ‬والثقافات‭ ‬الرومانيستية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالقرون‭ ‬الوسطى‭. ‬وقد‭ ‬مد‭ ‬الأفق‭ ‬الهيرمينوتيقي‭ ‬المنصب‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬النصوص‭ (‬جادامار‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭) ‬بنفس‭ ‬جديد‭ ‬للدراسات‭ ‬المقارنة‭. ‬نجد‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المدرسة‭ ‬الألمانية‭ ‬مدرسة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬وإشعاعية،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬المدرسة‭ ‬السلافية‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬الأدب‭ ‬المقارن‭ ‬بطابع‭ ‬متميز‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬النظرة‭ ‬الماركسية‭ ‬للثقافة‭ ‬ومع‭ ‬الخصوصية‭ ‬الثقافية‭ ‬السوفياتية10‭. ‬بهذا‭ ‬استطاعت‭ ‬تكسير‭ ‬المركزية‭ ‬الغربية‭ ‬وإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لمختلف‭ ‬الآداب‭ ‬الإنسانية‭. ‬وقد‭ ‬تدعمت‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بزخم‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬المعرفية‭.‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭.‬كما‭ ‬مثلث‭ ‬الدراسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬تحولا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬حضارة‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬لكونها‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬تجلياتها‭ ‬المختلفة‭.‬

أما‭ ‬الدرس‭ ‬العربي‭ ‬المقارن،‭ ‬فقد‭ ‬اتجه‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الثلث‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بديوننا‭ ‬لدى‭ ‬الغرب،وتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مسح‭ ‬مقارني‭ ‬ومعرفي‭ ‬يبين‭ ‬فيه‭ ‬باع‭ ‬المقارنين‭ ‬العرب‭ ‬ومدى‭ ‬تأثر‭ ‬الغرب‭ ‬بكتابات‭ ‬ابن‭ ‬المقفع‭ ‬وقصص‭ ‬الحيوان‭ ‬وألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‭ ‬والقصص‭ ‬الشرقي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬كما‭ ‬بين‭ ‬البحث‭ ‬المقارن‭ ‬،كيفية‭ ‬تأثر‭ ‬الغربيين‭ ‬بالعرب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الأندلس‭ ‬ومالطا‭ ‬والمشرق‭ ‬العربي‭ ‬والحروب‭ ‬الصليبية،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المكونات‭ ‬الأدبية‭ ‬والثقافية‭ ‬والحضارية‭ ‬الإسلامية‭. ‬لهذا‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أنه‭ ‬يستحيل‭ ‬على‭ ‬المقارنين‭ ‬الإحاطة‭ ‬بكل‭ ‬مجلات‭ ‬التأثير‭ ‬والتأثر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التصور‭ ‬النسقي‭ ‬وكذا‭ ‬شساعة‭ ‬موضوع‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات،‭ ‬يلغي‭ ‬عناصر‭ ‬الديناميكية‭ ‬والتفاعل‭ ‬والعضوية‭ ‬والشمولية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتصف‭ ‬بها‭.‬نظرا‭ ‬لأن‭ ‬موضوعها‭ ‬يتميز‭ ‬ببعده‭ ‬الكوني‭ ‬و‭ ‬الإنساني‭. ‬شأنه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭.‬

هذه‭ ‬الدراسة

تسعى‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬نماذج‭ ‬لحكاية‭ ‬شعبية‭ ‬واحدة‭. ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬حكايات‭ ‬مختلفة‭. ‬لكن‭ ‬تفكيك‭ ‬مكوناتها‭ ‬الأساسية‭ ‬وعناصرها،‭ ‬تجعل‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حكاية‭ ‬واحدة‭. ‬تتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭: ‬

‭ ‬الحكاية‭ ‬الأولى‭: ‬حكاية‭ ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭ (‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬عربية‭ ‬قديمة‭ ‬معروفة‭). ‬وردت‭ ‬في‭ ‬كتابامجمع‭ ‬الأمثالب‭ ‬للميداني‭(‬توفي‭ ‬51‭ ‬ه‭)‬،

‭ ‬الحكاية‭ ‬الثانية‭: ‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬مصرية‭. ‬

الحكاية‭ ‬الثالثة‭: ‬فهي‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬السورية‭ ‬االبنت‭ ‬الذكيةب‭.‬

سنتجاوز‭ ‬أثناء‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬سرد‭ ‬تفاصيل‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭(‬لأننا‭ ‬سنذيل‭ ‬الدراسة‭ ‬بملحق‭ ‬لهذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭). ‬وسنعتمد‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬بنية‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬جزئيات‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬على‭ ‬حدة‭.‬قصد‭ ‬تتبع‭ ‬حركية‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭. ‬لأن‭ ‬ضبط‭ ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬وتتبع‭ ‬مسار‭ ‬حركيتها،‭ ‬وتحديد‭ ‬بنية‭ ‬السؤال‭/ ‬اللغز‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬بدورها‭ ‬أساس‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بينها‭. ‬مما‭ ‬سيمكننا‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬أوجه‭ ‬التشابه‭ ‬و‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الثلاث‭.‬قصد‭ ‬معرفة‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬الفرع‭ ‬والتغيرات‭ ‬البنيوية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬الفرع‭ ‬حين‭ ‬يتطور‭ ‬عن‭ ‬الأصل‭.‬استندت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬المنهج‭ ‬المقارن‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الثلاث‭.‬

 

البعد‭ ‬الكوني‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية

تكاد‭ ‬تجمع‭ ‬أغلب‭ ‬الأبحاث‭ ‬الأنثروبولوجية‭ ‬والدراسات‭ ‬الفولكلورية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬التعبيرات‭ ‬الشعبية‭ ‬أيّاً‭ ‬كان‭ ‬شكلها‭ ‬وأيّا‭ ‬كانت‭ ‬صفتها‭ ‬تنشأ‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬بدافع‭ ‬إنساني‭ ‬واجتماعي‭.‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬تصورات‭ ‬الشعوب‭ ‬للواقع‭ ‬وإبراز‭ ‬تمثلاتها‭ ‬العامة‭ ‬للوجود‭ ‬والحياة‭. ‬كما‭ ‬تسعى‭ ‬لردم‭ ‬تلك‭ ‬الهوة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مجهول‭ ‬في‭ ‬تفسيرهم‭ ‬للظواهر‭ ‬التي‭ ‬يعجز‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭ ‬عن‭ ‬فهمها‭ ‬وإدراكها‭. ‬بهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬فإن‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬يمثل‭ ‬فضاء‭ ‬خصبا‭.‬تختزل‭ ‬فيه‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية‭ ‬تجاربها‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬وكذا‭ ‬تأريخ‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬عايشتها‭.‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬يمثل‭ ‬إرثا‭ ‬إنسانيا‭ ‬مطلقا‭.‬يتّصف‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬بتحرره‭ ‬من‭ ‬قيدي‭ ‬المكان‭ ‬والزمان‭.‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المعرفية‭ ‬والتاريخية،أن‭ ‬جميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬بدون‭ ‬استثناء‭ ‬قد‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬الدائم‭ ‬والبناء‭ ‬المتواصل‭.‬إن‭ ‬كل‭ ‬جماعة‭ ‬إنسانية‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬شكلها‭ ‬ودرجة‭ ‬وعيها‭ ‬تمتلك‭ ‬ثقافتها‭ ‬الشعبية‭ ‬ومخزونها‭ ‬الشعبي‭ ‬الخاص‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬تشابهها‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ (‬الحكاية،‭ ‬الأسطورة،‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭...) ‬أو‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المضمون‭.‬يرتبط‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ (‬حسب‭ ‬تصورنا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭)‬،‭ ‬بطبيعة‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭ ‬الذي‭ ‬يحبذ‭ ‬بطبعه‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬ويتأثر‭ ‬بالنتائج‭. ‬لأن‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬المنشودة‭ ‬كالتسامح‭ ‬والعدالة‭ ‬وحب‭ ‬الخير‭ ‬أو‭ ‬الصفات‭ ‬المذمومة،‭ ‬كالظلم‭ ‬والاستبداد،‭ ‬الخ‭... ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قيم‭ ‬واحدة‭.‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬زمان‭ ‬وأي‭ ‬مكان‭. ‬بهذا‭ ‬فلا‭ ‬غرابة‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬نعثر‭ ‬على‭ ‬حكاية‭ ‬هندية‭ ‬قديمة‭ ‬تشابه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬حكاية‭ ‬أخرى‭ ‬نعرفها‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭. ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬إذا‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬تثبيت‭ ‬التعبيرات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬واحدة‭ ‬مثلما‭ ‬يعتقد‭ ‬الأخوان‭ ‬جاكوب‭ ‬وفيلهام‭ ‬جرم11‭. ‬حين‭ ‬ذهبا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الهندوجرماني12‭ ‬وتقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬حسب‭ ‬تصورهما‭. ‬أو‭ ‬كما‭ ‬ذهب‭ ‬تيودور‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬موطن‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭ ‬هو‭ ‬بلاد‭ ‬الهند‭. ‬لكن‭ ‬مهما‭ ‬حاولت‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬تأكيد‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬القومي‭ ‬لتراثها‭ ‬الشعبي،‭ ‬فإنها‭ ‬تصطدم‭ ‬حتما‭ ‬بتشابه‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬بين‭ ‬باقي‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى‭.‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬تشابه‭ ‬أشكال‭ ‬التعبير‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬أو‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والمحتوى‭.‬ويمنح‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بعدها‭ ‬الكوني13‭.‬

لكن‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أقررنا‭ ‬بتشابه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬وأضفينا‭ ‬عليها‭ ‬صفة‭ ‬العالمية،فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيضعنا‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬مقلق‭ ‬وإشكال‭ ‬مُحيّر‭ ‬قوامه‭: ‬ألا‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬الصفة‭ ‬الكونية‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬تغييب‭ ‬ذلك‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬للشعوب‭ ‬وتهميش‭ ‬تلك‭ ‬الروح‭ ‬المحلية‭ ‬للمجتمعات؟‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬سلب‭ ‬وسحب‭ ‬للطابع‭ ‬المحلي‭ ‬والروح‭ ‬القومية‭.‬غير‭ ‬أن‭ ‬النظرة‭ ‬المتأنية‭ ‬للباطن‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬علاقة‭ ‬تفاعلية‭ ‬أحيانا‭ ‬وتكاملية‭ ‬أحيانا‭ ‬أخرى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الأمرين‭.‬إن‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُفهم‭ ‬إلا‭ ‬بوضعه‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬العالمي‭ ‬ومداره‭ ‬الكوني‭.‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصبغة‭ ‬العالمية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬بقاء‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬الثقافية‭.‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬ذلك‭ ‬الطابع‭ ‬المحلي‭ ‬للتعبيرات‭ ‬الشعبية‭. ‬فحين‭ ‬نستمتع‭ (‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭) ‬عندما‭ ‬نقرأ‭ ‬أو‭ ‬نستمع‭ ‬إلى‭ ‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬لأي‭ ‬شعب‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعدى‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬درجة‭ ‬الاستمتاع‭ ‬الضيقة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الاستفادة‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬بتعرّفنا‭ ‬على‭ ‬عادات‭ ‬ومعتقدات‭ ‬باقي‭ ‬الشعوب‭.‬

تتميز‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬بعدة‭ ‬سمات‭ ‬أساسية‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬التعبيرية‭ ‬الأخرى‭.‬

يمكن‭ ‬تحديد‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬السمات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

‭ ‬تتميز‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بالعراقة‭.‬بمعنى‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬ابتكار‭ ‬لحظة‭ ‬معروفة‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬معروف‭.‬

‭ ‬تنتقل‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بحرية‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬لآخر‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬الفضل‭ ‬يعود‭ ‬إليه‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬أصالتها‭. ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الانتقال‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬الأعم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الرواية‭ ‬الشفهية‭.‬إنها‭ ‬تسمع‭ ‬وتردد‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الرواية‭ ‬الشفهية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تسعف‭ ‬به‭ ‬ذاكرة‭ ‬الراوي‭ ‬أو‭ ‬يرويها‭ ‬كما‭ ‬يسمعها‭. ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬يضيف‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬عنده‭.‬

كما‭ ‬يذهب‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يدرس‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعالج‭ ‬الأسطورة‭. ‬بحيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الأساطير‭ ‬مادة‭ ‬خصبة‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية‭. ‬كما‭ ‬تميزت‭ ‬بعلم‭ ‬قائم‭. ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬الميتولوجيا‭ (‬علم‭ ‬الأساطير‭). ‬بحيث‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬المادة،‭ ‬بمثابة‭ ‬المنبع‭ ‬أو‭ ‬الأصل‭ ‬الذي‭ ‬تتفرع‭ ‬عنه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية14‭. ‬كما‭ ‬حفلت‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بالألغاز‭ ‬منذ‭ ‬فجر‭ ‬التاريخ‭ ‬الإنساني‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬حكايات‭ ‬عالمية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تدور‭ ‬أحداثها‭ ‬حول‭ ‬الألغاز‭ ‬لمعضلات‭ ‬يطرحها‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭.‬إن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أشهر‭ ‬حكايات‭ ‬الألغاز،‭ ‬حكاية‭ ‬أسطورة‭ ‬أوديب‭. ‬وحكاية‭ ‬الألغاز‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بها‭ ‬حكاية‭ ‬الجارية‭ ‬اتودد‭ ‬ب‭ ‬باعتبارها‭ ‬حكاية‭ ‬شهيرة‭ ‬وعجيبة‭.‬والشيء‭ ‬نفسه،‭ ‬ميز‭ ‬حكاية‭ ‬ابنت‭ ‬الصباغب‭. ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬حكاية‭ ‬الألغاز‭ ‬تعيش‭ ‬بنفس‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬حققت‭ ‬به‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الأخرى‭ ‬مكانتها‭ ‬الممتازة‭ ‬بين‭ ‬فنون‭ ‬التعبير‭ ‬الأدبي‭.‬

 

عناصر‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية

تتمثل‭ ‬عناصر‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبـية‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬العناصر‭ ‬التالية‭: ‬الموضوع‭ ‬أو‭ ‬الفكرة‭ ‬الرئيسة،‭ ‬والحدث،‭ ‬والبناء‭ ‬والحبكة،‭ ‬والشخصية،‭ ‬والأسلوب،‭ ‬والبيئة‭ ‬الزمنية‭ ‬والمكانية‭.‬تشكل‭ ‬الشخصية‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬وشرط‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬شروط‭ ‬نجاحها‭ ‬كما‭ ‬تقدم‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬أنواعا‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭. ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الغنى‭ ‬والتنوع‭.‬إنها‭ ‬تمثل‭ ‬امجموعة‭ ‬من‭ ‬الصفات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬و‭ ‬الخلقية‭ ‬والمزاجية‭ ‬و‭ ‬العقلية‭ ‬والجسمية‭ ‬التي‭ ‬يتميز‭ ‬بها‭ ‬الشخص‭. ‬والتي‭ ‬تبدو‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬مع‭ ‬الناسب15‭. ‬قصد‭ ‬تفكيك‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬واستجلائها،‭ ‬سنعمل‭ ‬على‭ ‬تحدد‭ ‬بنية‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭(‬موضوع‭ ‬الدراسة‭).‬

بنية‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭:‬

1‭ )  ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬العربية‭ ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭ ‬اأوردها‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬الأمثالب‭:‬

‭ ‬قرار‭ ‬شخصية‭ ‬شن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬امرأة‭ ‬ليتزوجها‭.‬

  ‬سفره‭ ‬ولقاؤه‭ ‬برجل‭/‬شيخ‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬ومرافقته‭ ‬إلى‭ ‬بلده‭.‬

‭ ‬أسئلة‭ ‬شن‭ ‬للرجل‭/ ‬الشيخ‭ : (‬بنية‭ ‬اللغز‭)‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الأول‭ : ‬هل‭ ‬تحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك‭ ‬؟‭ ‬استغراب‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬السؤال‭.‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬أترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكل‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟

‭- ‬السؤال‭ ‬الثالث‭: ‬أترى‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬النعش‭ ‬حيا‭ ‬أم‭ ‬ميتا؟

‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭ ‬الرجل‭ / ‬الشيخ‭. ‬وإصرار‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬نزول‭ ‬شن‭ ‬عنده‭.‬

‭ ‬قص‭ ‬الشيخ‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬شن‭ ‬على‭ ‬ابنته‭ ‬طبقة‭ . ‬وشرح‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬أسئلة‭ ‬شن‭ .‬

‭ ‬خروج‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬شن‭ ‬وإجابته‭ ‬على‭ ‬أسئلته‭. ‬ومعرفة‭ ‬شن‭ ‬بوجود‭ ‬ابنته‭ ‬طبقة‭ ‬وزواجه‭ ‬بها‭ .‬

‭ ‬عودة‭ ‬شن‭ ‬بزوجته‭ ‬إلى‭ ‬قومه‭. ‬وإطلاقهم‭ ‬المثل‭ (‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭).‬

2‭ ) ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭( ‬نقلا‭ : ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬،‭ ‬أمنا‭ ‬الكبرى‭):‬

‭ ‬طلب‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬السماح‭ ‬له‭ ‬بالزواج‭ . ‬لكن‭ ‬موافقة‭ ‬الأب‭ ‬جاءت‭ ‬مشروطة‭ ‬بحل‭ ‬لغز‭ ( ‬أعطى‭ ‬الأب‭ ‬للابن‭ ‬جنيها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬ومعه‭ ‬الجنيه‭ ‬وشاة‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭.).‬

‭ ‬سفر‭ ‬الابن‭ ‬ولقاؤه‭ ‬برجل‭/ ‬شيخ‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬ومرافقته‭ ‬إلى‭ ‬بلده‭.‬

‭ ‬أسئلة‭ ‬الابن‭ ‬للرجل‭/ ‬الشيخ‭ (‬بنية‭ ‬اللغز‭):‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الأول‭: ‬تشيلني‭ ‬وألا‭ ‬أشيلك‭ ‬؟‭ ‬استغراب‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬السؤال‭.‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لا؟

‭- ‬السؤال‭ ‬الثالث‭: ‬هل‭ ‬مات‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬بالنعش؟

‭ ‬وصول‭ ‬الرجل‭/ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭.‬ومعرفة‭ ‬ابنته‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬معه‭ ‬وتفسيرها‭ ‬أسئلة‭ ‬الابن‭.‬وطلبها‭ ‬من‭ ‬أبيها‭ ‬الذهب‭ ‬لإحضار‭ ‬الابن‭.‬

‭ ‬مساعدة‭ ‬الفتاة‭ ‬الابن‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬لغز‭ ‬أبيه‭. ‬وشراؤها‭ ‬شاة‭ ‬بالجنيه‭. ‬وانتظارها‭ ‬حتى‭ ‬كبرت،‭ ‬ومتاجرتها‭ ‬بها‭.‬حتى‭ ‬استطاعت‭ ‬شراء‭ ‬شاة‭ ‬أخرى‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬اللحم‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬العظم‭ ‬وبقي‭ ‬لديها‭ ‬جنيه‭.‬

‭ ‬ذهاب‭ ‬الابن‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بما‭ ‬طلبه‭ ‬منه‭. ‬وسرور‭ ‬الأب‭ ‬لأن‭ ‬ابنه‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة‭ ‬والمعرفة‭. ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الفتاة‭ ‬وخطبتها‭ ‬إلى‭ ‬أبيها‭.‬

‭ ‬عودة‭ ‬الابن‭ ‬وقد‭ ‬تزوج‭ ‬من‭ ‬ابنة‭ ‬الشيخ‭.‬

3‭ ) ‬بنية‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭(‬البنت‭ ‬الذكية‭)‬

‭(‬نقلا‭ ‬عن‭:‬أحمد‭ ‬بسام‭ ‬ساعي،‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭):‬

‭ ‬طلب‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬أبيه‭/ ‬الملك‭ (‬بعد‭ ‬أمه‭) ‬أن‭ ‬يزوجه‭. ‬لكن‭ ‬الأب‭ ‬ربط‭ ‬زواج‭ ‬الابن‭ ‬بشرط‭ ‬حل‭ ‬لغزه‭ (‬اشترى‭ ‬خروفا‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬أن‭ ‬يأتيه‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬أربعين‭ ‬يوما‭ ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭ ‬ومعه‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭ ‬و‭ ‬ثلاثة‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭.‬

‭ ‬سفر‭ ‬الابن‭ ‬والتقاؤه‭ ‬برجل‭/‬شيخ‭ ‬ومرافقته‭ ‬إياه‭.‬

  ‬أسئلة‭ ‬الابن‭ ‬للرجل‭ ( ‬بنية‭ ‬اللغز‭ ‬الأول‭ ):‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الأول‭: ‬هل‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬ميت‭ ‬أم‭ ‬حي؟‭ ‬استهجان‭ ‬الشيخ‭ ‬واستغرابه‭.‬

‭- ‬السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا؟

‭- ‬السؤال‭ ‬الثالث‭: ‬هل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬تستضيفونه‭ ‬في‭ ‬البيت؟‭ (‬جواب‭ ‬الشيخ‭: ‬إن‭ ‬الضيف‭ ‬ينام‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬ثم‭ ‬افترقا‭).‬

‭ ‬وصول‭ ‬الرجل‭/‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭. ‬وإخبار‭ ‬ابنته‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الشاب‭ ‬ولومها‭ ‬إياه‭. ‬وشرحها‭ ‬أسئلة‭ ‬الشاب‭.‬ثم‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬أبيها‭ ‬إحضار‭ ‬الشاب‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭. ‬لكن‭ ‬الشاب‭ ‬اعتذر‭ ‬عن‭ ‬المجيء‭.‬

  ‬أرسلت‭ ‬الفتاة‭ ‬للشاب‭ ‬مع‭ ‬أبيها‭ ‬أثنى‭ ‬عشر‭ ‬رغيفا‭ ‬وثماني‭ ‬بيضات‭ ‬وكأسا‭ ‬من‭ ‬اللبن‭. ‬لكن‭ ‬الشيخ‭ ‬أكل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الطريق‭. ‬فرفض‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬يأخذها‭. ‬وسأل‭ ‬الشيخ‭:‬

‭ ‬أسئلة‭ ‬الشاب‭ ‬للرجل‭ ( ‬بنية‭ ‬اللغز‭ ‬الثاني‭):‬

‭- ‬هل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬؟

‭- ‬هل‭ ‬الأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬؟

‭- ‬هل‭ ‬القمر‭ ‬ناقص؟

‭ ‬عودة‭ ‬الشيخ‭ ‬بالطعام‭ ‬ولوم‭ ‬ابنته‭ ‬إياه‭. ‬وإعادتها‭ ‬ما‭ ‬نقص‭ ‬من‭ ‬الطعام‭. ‬وقبل‭ ‬الشاب‭ ‬الطعام‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭. ‬وتلبيته‭ ‬دعوة‭ ‬الشيخ‭ ‬للنزول‭ ‬في‭ ‬بيته‭.‬

  ‬معرفة‭ ‬الفتاة‭ ‬قصة‭ ‬الشاب‭ ‬وحلها‭ ‬لغز‭ ‬أبيه‭ ‬بأن‭ ‬جزت‭ ‬صوف‭ ‬الخروف‭ ‬وباعته‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬ثم‭ ‬قطعت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬أليته‭ ‬يعادل‭ ‬ثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬وعودة‭ ‬الشاب‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭.‬

‭ ‬علم‭ ‬الأب‭/ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شخصا‭ ‬آخر‭ ‬وراء‭ ‬حل‭ ‬اللغز‭.‬ثم‭ ‬اعتراف‭ ‬الابن‭ ‬بقصة‭ ‬الفتاة‭. ‬وطلب‭ ‬الأب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬إليها‭ ‬و‭ ‬يخطبها‭ ‬ويعود‭ ‬بها‭ ‬ليتزوجها‭.‬

  ‬لقاء‭ ‬الفتاة‭ ‬مع‭ ‬الأب‭/ ‬الملك‭. ‬واشتراطه‭ ‬عليها‭ ‬حل‭ ‬اللغز‭ ‬حتى‭ ‬يتزوجها‭ ‬ابنه‭.‬

‭ ‬بنية‭ ‬اللغز‭ ‬الثاني‭ : ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحملي‭ ‬وتلدي‭ ‬ويأتيني‭ ‬مولودك‭ ‬صباح‭ ‬غد‭ ‬يناديني‭ (‬يا‭ ‬جدي‭).‬

  ‬تنكر‭ ‬الفتاة‭ ‬بزي‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬القوي‭ ‬الذي‭ ‬يخشاه‭ ‬الملك‭.‬وطلبها‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يفلح‭ ‬أرضا‭ ‬ويزرعها‭ ‬فتؤتي‭ ‬قمحا‭ ‬يدرسه‭ ‬ويطحنه‭ ‬ويخبزه‭ ‬لتأكل‭ ‬منه‭ ‬خبزا‭ ‬في‭ ‬الصباح‭.‬

  ‬عجز‭ ‬الأب‭/‬الملك‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬ومقارنة‭ ‬الفتاة‭ ‬شرطها‭ ‬بشرطه‭.‬ومعرفة‭ ‬الأب‭ ‬حقيقتها‭. ‬فزوجها‭ ‬لابنه‭ ‬وتنازل‭ ‬لهما‭ ‬عن‭ ‬عرشه‭.‬

نرمز‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

‭- ‬الحكاية‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬ب‭: ‬ح‭ ‬ــــ‭ ‬ع‭ ‬،

‭- ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬ب‭ : ‬ح‭ ‬ـــــ‭ ‬م‭ ‬،

‭- ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬ب‭: ‬ح‭ ‬ــــ‭ ‬س‭ .‬

يتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بنية‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬وجود‭ ‬بنية‭ ‬حكائية‭ ‬عامة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات‭. ‬سيتجلى‭ ‬لنا‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقارنة‭ ‬جزئياتها‭.‬

 

مقارنة‭ ‬جزئيات‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث

تتكون‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬الحكائية‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬بنى‭ ‬صغرى‭. ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬معمار‭ ‬الحكاية‭ ‬المحور‭: ‬بنية‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الزواج،‭ ‬بنية‭ ‬اللغز،‭ ‬بنية‭ ‬الرحلة‭ (‬السفر‭)‬،‭ ‬بنية‭ ‬فك‭ ‬اللغز،‭ ‬بنية‭ ‬تحقق‭ ‬الزواج‭.‬نقارن‭ ‬جزئيات‭(‬البنى‭ ‬الصغرى‭) ‬لهذه‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجدول‭ ‬التالي‭ : ‬

يتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقارنة‭ ‬جزئيات‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث،‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬تلتقي‭ ‬من‭ ‬مواضع‭ ‬وتفترق‭ ‬في‭ ‬أخرى‭.‬بحيث‭ ‬تلتقي‭ ‬في‭ ‬أصول‭ ‬الحكاية‭ ‬وبنيتها‭ ‬العامة‭. ‬لكونها‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬عدة‭: ‬الأصول‭ ‬الأولى،‭ ‬التاريخ،حركة‭ ‬التطور،‭ ‬تشعبها‭ ‬إلى‭ ‬حكايات‭ ‬صغرى‭ ‬،‭ ‬ضياع‭ ‬بعض‭ ‬عناصرها،‭ ‬اكتساب‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة،تغير‭ ‬ترتيب‭ ‬جزئياتها‭.‬

حركة‭ ‬جزئيات‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭:‬

يتألف‭ ‬النموذج‭ ‬الأول‭ (‬ح‭ ‬ــ‭ ‬ع‭) ‬من‭ ‬تسع‭ ‬جزئيات‭/‬حركات‭. ‬أما‭ ‬النموذج‭ (‬ح‭ ‬ــــ‭ ‬م‭) ‬فمن‭ ‬عشر‭ ‬حركات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتكون‭ ‬النموذج‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬حركة‭. ‬نحددها‭ ‬كالتالي‭:‬

  ‬يتفق‭ ‬النموذجان‭ ( ‬ح‭ ‬ذ‭ ‬م‭  ‬و‭ ‬ح‭ ‬ذ‭ ‬س‭) ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الأولى‭: ‬طلب‭ ‬الابن‭/‬الشاب‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬الزواج‭.‬وإن‭ ‬انفرد‭ (‬ح‭ ‬ـــ‭ ‬س‭) ‬بسؤال‭ ‬أمه‭ ‬قبل‭ ‬أبيه‭.‬بينما‭ ‬يقرر‭ ‬شن‭ ‬في‭ (‬ح‭ ‬ـــ‭ ‬ع‭) ‬بنفسه‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬امرأة‭ ‬مثله‭ ‬ليتزوجها‭.‬

  ‬يتفق‭ ‬النموذجان‭( ‬ح‭- ‬م‭ ‬و‭ ‬ح‭ ‬ذ‭ ‬س‭) ‬بطرح‭ ‬الأب‭ ‬اللغز‭ ‬على‭ ‬ابنه‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬م‭) ‬يكون‭ ‬اللغز‭ ‬بأن‭ ‬يعطي‭ ‬الأب‭ ‬ولده‭ ‬جنيها‭. ‬ويطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬بعد‭ ‬مدة‭ ‬ومعه‭ ‬الجنيه‭ ‬وشاة‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭.‬أما‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬س‭)‬،‭ ‬فيعطيه‭ ‬خروفا‭ ‬ويطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يأتيه‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬أربعين‭ ‬يوما‭ ‬وهو‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭ ‬ومعه‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬وثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭.‬تنعدم‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬نموذج‭(‬ح‭ ‬ـ‭ ‬ع‭).‬

  ‬تتفق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬السفر‭ ‬و‭ ‬الالتقاء‭ ‬بالكهل‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬ومرافقته‭.‬

  ‬تتفق‭ ( ‬ح‭- ‬م‭) ‬مع‭ (‬ح‭- ‬ع‭) ‬في‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬الشاب‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭. ‬أتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك؟‭ ‬لكن‭ ‬ينعدم‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ( ‬ح‭- ‬س‭).‬

  ‬اتفاق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬مررهما‭ ‬بحقل‭ ‬قد‭ ‬أتى‭ ‬ثماره‭ ‬وإلقاء‭ ‬الشاب‭ ‬سؤاله‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭ ‬حول‭ ‬الحقل‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭. ‬ترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكل‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ( ‬ح‭-‬ع‭) . ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭(‬ح‭- ‬م‭) . ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭(‬ح‭- ‬س‭). ‬وينفرد‭ ‬النموذج‭ ‬الأخير‭ ‬بورود‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬فيه‭ ‬بعد‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنموذجين‭ ‬الآخرين‭(‬سؤال‭ ‬الجنازة‭).‬

  ‬اتفاق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث‭ (‬وهو‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬ح‭- ‬س‭). ‬أمات‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬أم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬حيا‭ ‬؟

  ‬اتفاق‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬مع‭ (‬ح‭- ‬م‭) ‬على‭ ‬انفصال‭ ‬الشاب‭ ‬عن‭ ‬الشيخ‭ ‬بعد‭ ‬وصولهما‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭ ‬الأخير‭.‬لكن‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬س‭ ) ‬يخلق‭  ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬سؤاله‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يطرحه‭ ‬بعد‭:‬هل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬البيت؟‭ ‬ثم‭ ‬نومه‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬جواب‭ ‬الرجل‭ ‬له‭. ‬أما‭ ‬في‭ (‬ح‭-‬ع‭) ‬فيصر‭  ‬على‭ ‬نزول‭ ‬شن‭ ‬عنده‭.‬

‭ ‬تتفق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬قص‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬ابنته‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الشاب‭ / ‬شن‭ ‬واقتناع‭ ‬الشيخ‭ ‬بأجوبة‭ ‬ابنته‭.‬

‭ ‬تطلب‭ ‬الفتاة‭ ‬من‭ ‬أبيها‭ ‬إحضار‭ ‬الشاب‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭: (‬ح‭- ‬م‭) ‬و‭ (‬ح‭- ‬س‭). ‬أما‭ ‬في‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬ع‭)‬،فإن‭ ‬شن‭ ‬كان‭ ‬نزيلهما‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭. ‬وفي‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬يعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬عن‭ ‬المجيء،‭ ‬بينما‭ ‬يقبل‭ ‬الدعوة‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬م‭).‬

  ‬انفراد‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬س‭) ‬عن‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬بإرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬طعاما‭ ‬إلى‭ ‬الشاب‭ ‬مع‭ ‬أبيها‭. ‬وإنقاص‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الطريق‭.‬ومعرفة‭ ‬الشاب‭ ‬لذلك‭ ‬واعتذاره‭ ‬عن‭ ‬قبول‭ ‬الطعام‭.‬فيطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬جديدة‭ ‬وغريبة‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ( ‬هل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬الأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬القمر‭ ‬ناقص؟‭ ). ‬ثم‭ ‬معرفة‭ ‬الفتاة‭ ‬بالأمر‭ ‬وإكمالها‭ ‬الطعام‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬وتقبل‭ ‬الشاب‭ ‬له‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭.‬كما‭ ‬قبل‭ ‬دعوته‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭.‬بينما‭ ‬يخرج‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬النموذج‭(‬ح‭- ‬ع‭) ‬ويشرح‭ ‬له‭ ‬أسئلته‭ ‬الثلاثة‭.‬

  ‬تتفق‭ ‬النماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬الشاب‭ ‬بوجود‭ ‬الفتاة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مقابلته‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭:( ‬ح‭- ‬س‭ ) ‬و‭(‬ح‭- ‬م‭) ‬،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لتقديره‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬شخصا‭ ‬آخر‭ ‬وراء‭ ‬حل‭ ‬الرجل‭ ‬لأسئلته‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬ع‭).‬

  ‬اتفاق‭ ‬النموذجين‭ ( ‬ح‭- ‬م‭) ‬و‭( ‬ح‭- ‬س‭) ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الفتاة‭ ‬الشاب‭ ‬حل‭ ‬لغز‭ ‬أبيه‭.‬ففي‭ (‬ح‭- ‬م‭) ‬تشتري‭ ‬الفتاة‭ ‬شاة‭ ‬بالجنيه‭. ‬وتنتظر‭ ‬حتى‭ ‬تكبر‭.‬ثم‭ ‬تجز‭ ‬صوفها‭ ‬وتبيعه‭ ‬معها‭.‬وتشتري‭ ‬شاة‭ ‬أخرى‭ ‬صغيرة‭.‬وتتاجر‭ ‬حتى‭ ‬تحصل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭(‬شاة‭ ‬و‭ ‬رطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭ ‬وجنيه‭).‬وفي‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬تجز‭ ‬صوف‭ ‬الخروف‭ ‬وتبيعه‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬ثم‭ ‬تقطع‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬إليته‭ ( ‬ثلاث‭ ‬أوقيات‭).‬

‭ ‬زواج‭ ‬شن‭ ‬في‭ (‬ح‭- ‬ع‭ ) ‬ب‭ (‬طبقة‭) ‬ثم‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬قومه‭ ‬وإطلاقهم‭ ‬المثل‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ (‬ح‭ ‬ذ‭ ‬م‭ ) ‬،‭ ‬فيذهب‭ ‬الشاب‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بما‭ ‬طلبه‭. ‬ويسر‭ ‬أبوه‭ ‬لأن‭ ‬ولده‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة‭.‬ثم‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬ليتزوج‭ ‬الفتاة‭.‬وفي‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬يذهب‭ ‬الشاب‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بما‭ ‬طلب‭.‬ويدرك‭ ‬الأب‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شخصا‭ ‬وراء‭ ‬حل‭ ‬لغزه‭ ‬هو‭ ‬الفتاة‭.‬ثم‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬ليتزوجها‭.‬وهنا‭ ‬ينتهي‭ ‬النموذجان‭(‬ح‭-‬ع‭)‬و‭(‬ح‭- ‬م‭). ‬لكن‭ ‬يستمر‭ ‬نموذج‭(‬ح‭- ‬س‭).‬

  ‬ينفرد‭ ‬نموذج‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬بثلاث‭ ‬حركات‭ ‬أخرى‭. ‬يطرح‭ ‬فيها‭ ‬الملك‭ ‬لغزا‭ ‬جديدا‭ ‬على‭ ‬الفتاة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتزوجها‭ ‬ابنه‭. ‬ثم‭ ‬تحتال‭ ‬الفتاة‭ ‬بتنكرها‭ ‬بزي‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬القوي‭ ‬ذي‭ ‬السلطة‭ ‬الذي‭ ‬يخافه‭ ‬الملك‭. ‬وتطرح‭ ‬عليه‭ ‬لغزا‭ ‬من‭ ‬جنس‭ ‬لغزه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حله‭. ‬وإبداء‭ ‬الملك‭ ‬عجزه‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬اللغز‭. ‬ثم‭ ‬كشف‭ ‬الفتاة‭ ‬عن‭ ‬حقيقتها‭. ‬ومقابلة‭ ‬لغزها‭ ‬مع‭ ‬لغزه‭. ‬وسرور‭ ‬الملك‭ ‬وزواج‭ ‬الأمير‭ ‬بالفتاة‭. ‬وتنازل‭ ‬الملك‭ ‬لهما‭ ‬عن‭ ‬عرشه‭.‬

 

بنية‭ ‬السؤال‭/ ‬اللغز‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث

تتفاوت‭ ‬صيغة‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬شن‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬و‭ ‬الشاب‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭ ‬المصري‭ ‬و‭ ‬السوري‭ ‬حول‭ ‬الحقل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬اتصافه‭ ‬بالصدق‭ ‬المنطقي‭.‬ففي‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬يسأل‭ ‬الشاب‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ‬وتفسره‭ ‬الفتاة‭ ‬بقولها‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقلا‭ ‬يؤجره‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬حرثا‭ ‬حقيقيا‭. ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬حرث‭ ‬أرضا‭ ‬ملكا‭ ‬له‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬السوري،‭ ‬فيكون‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬؟‭ ‬وتفسيره‭: ‬هل‭ ‬صاحب‭ ‬القمح‭ ‬مدين‭ ‬أم‭ ‬لا‭.‬فإن‭ ‬كان‭ ‬مدينا‭ ‬فسوف‭ ‬يدفع‭ ‬قمحه‭ ‬للدائن‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬القديم،‭ ‬فيسأل‭ ‬شن‭: ‬أترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكل‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬وتفسيره‭:‬هل‭ ‬باعه‭ ‬أهله‭ ‬فأكلوا‭ ‬ثمنه‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬مع‭ ‬تفسيره‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الصدق‭ ‬المنطقي‭ ‬الذي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليه‭. ‬لأن‭ ‬بنية‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النموذج،‭ ‬جدير‭ ‬بأن‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬و‭ ‬بالوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬تفسير‭ ‬السؤال‭ ‬جديرا‭ ‬بهذا‭ ‬السؤال‭ ‬وعلى‭ ‬مستواه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القوة‭ ‬المنطقية‭ ‬و‭ ‬الفكرية‭.‬كما‭ ‬يقترب‭ ‬منه‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬لفظا‭ ‬ومعنى‭ ‬وإن‭ ‬اختلف‭ ‬تفسيره‭ ‬عنه‭ ‬بأنه‭ ‬يقصد‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أهله‭ ‬قد‭ ‬باعوه‭ ‬فأكلوا‭ ‬ثمنه‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬أما‭ ‬بنية‭ ‬السؤال‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬فإنه‭ ‬وإن‭ ‬بدا‭ ‬منطقيا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬معنى‭ ‬وأسلوبا‭ ‬ولاسيما‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬بينما‭ ‬تقترب‭ ‬بنية‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬أسلوبه‭ ‬من‭ ‬أسلوب‭ ‬سؤال‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬مما‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬هو‭ ‬الأصل‭.‬فيصبح‭ ‬قريبا‭ ‬للنموذج‭ ‬السوري،لولا‭ ‬وجود‭ ‬قرائن‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭.‬لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فيمكن‭ ‬تسجيل‭ ‬ملاحظتين‭ ‬أساسيتين‭:‬

  ‬إما‭ ‬أن‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭ ‬و‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬أقدم‭ ‬وجودا‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬الحكاية‭ ‬العربية‭. ‬وقد‭ ‬عرفهما‭ ‬العرب‭ ‬قديما‭(‬مع‭ ‬حكايات‭ ‬أخرى‭).‬فابتسروا‭ ‬منها‭ ‬حكاياتهم‭ ‬قصد‭ ‬شرح‭ ‬مثلهم‭(‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭).‬وخلق‭ ‬مناسبة‭ ‬أو‭ ‬قصة‭ ‬له‭ ‬كعادتهم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمثال‭.‬

  ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬البلدين‭( ‬مصر‭ ‬وسوريا‭) ‬قد‭ ‬أخذها‭ ‬البلد‭ ‬السوري‭ ‬عن‭ ‬البلد‭ ‬الآخر‭/ ‬مصر‭.‬كما‭ ‬عرفا‭ ‬تأثر‭ ‬الساحل‭ ‬السوري‭ ‬بالموجات‭ ‬المصرية‭. ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬الحكايتان‭ ‬عن‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬منعزلة‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منهما‭ ‬عن‭ ‬الأخرى‭. ‬لتحمل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة‭ ‬ومتشابهة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

لنفترض‭ ‬جدلا‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭  ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مثلث‭. ‬وأن‭ ‬رأس‭ ‬المثلث‭ ‬هو‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬القديم‭. ‬يتفرع‭ ‬عنه‭ ‬ضلعان‭. ‬يمثل‭ ‬الأول‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬سلكه‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬فيما‭ ‬يمثل‭ ‬الثاني‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬سلكه‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭.‬نبين‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطاطة‭ ‬الافتراض‭ ‬الأول‭:‬

 

 

ولأن‭ ‬الطريقتين‭ ‬مختلفتان‭ ‬ولا‭ ‬تلتقيان،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬العناصر‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تكتسبها‭ ‬الحكاية‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬منهما،‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬عنصر‭ ‬الحكاية‭ ‬الأخرى‭.‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الحكايتين‭ ‬الحديثتين‭.‬لوجود‭ ‬عناصر‭ ‬مشتركة‭ ‬فيهما‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬القديم‭.‬فلابد‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬من‭ ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬من‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭.‬حتى‭ ‬اجتمعت‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬الجديدة‭ ‬المتشابهة‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬وصول‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭.‬بدليل‭ ‬وجود‭ ‬جزئية‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭.‬ولكننا‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سؤال‭: ‬أتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك؟‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الكمال‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭. ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬معقولية‭ ‬لغز‭ ‬الأب‭. ‬باعتباره‭ ‬لغزا‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬معقولية‭ ‬سؤال‭ ‬الحقل‭/ ‬القمح‭. ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬جزئية‭ ‬الطعام‭ ‬أكثر‭ ‬انطباقا‭ ‬على‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬الشاب‭.‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عنصر‭ ‬التفرد‭ ‬الذي‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬خاتمة‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭.‬مما‭ ‬يمنحها‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬الأصالة‭ . ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النموذجين‭ ‬الحديثين‭ ‬االسوري‭ ‬و‭ ‬المصريب،‭ ‬أقدم‭ ‬وجود‭ ‬من‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭.‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الأصل‭ ‬الأول‭ ‬للنماذج‭ ‬الثلاث‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬هرم‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأوجه‭. ‬يسبق‭ ‬عصر‭ ‬المثل‭ ‬االعصر‭ ‬الجاهليب‭.‬وينحدر‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضلاع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭: ‬النموذج‭ ‬القديم‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬و‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬والمصري‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭.‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدلالة‭ ‬على‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إليه‭ ‬الحكاية‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬شكلها‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭.‬كما‭ ‬يعطينا‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقطعه‭ ‬الحكاية‭ ‬حاملة‭ ‬معها‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحتضنها‭ ‬منذ‭ ‬ولادتها‭.‬

 

بنية‭ ‬التشابه‭ ‬والاختلاف

إن‭ ‬التشابه‭ ‬بين‭ ‬النموذجين‭ ‬الحديثين‭ ‬أوضح‭ ‬منه‭ ‬بينهما‭ ‬و‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬ففي‭ ‬كليهما‭ ‬يطلب‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬والده‭ ‬السماح‭ ‬له‭ ‬بالزواج‭. ‬فيطرح‭ ‬عليه‭ ‬الأب‭ ‬لغزه‭ (‬وهو‭ ‬متشابه‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭). ‬ويسافر‭ ‬الابن‭ ‬ويحل‭ ‬اللغز‭. ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬،‭ ‬فيسمح‭ ‬له‭ ‬بالزواج‭. ‬ويطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬ليحضر‭ ‬فتاته‭ ‬ويتزوجها‭.‬ولا‭ ‬نجد‭ ‬هذه‭ ‬المقدمة‭ ‬والخاتمة‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬القديم‭. ‬وإن‭ ‬انفرد‭ ‬نموذج‭ (‬ح‭- ‬س‭) ‬بعنصر‭ ‬متفرد‭. ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬الخاتمة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يمس‭ ‬ذلك‭ ‬ببنية‭ ‬الحكاية‭. ‬لكنها‭ ‬تتفرد‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬الأصالة‭.‬جعل‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬جرءا‭ ‬أصليا‭ ‬من‭ ‬الحكاية16‭. ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬حكاية‭ ‬فرعية‭ ‬قائمة‭ ‬بذاتها‭. ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الحكاية‭ ‬الإطار‭ ‬لكن‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬سبقتها‭ ‬اإرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬الطعام‭ ‬للشاب‭ ‬ونقصانه‭ ‬وأسئلته‭ ‬الغريبة‭ ‬للرجل‭ ‬حول‭ ‬أشهر‭ ‬السنة‭ ‬وأيام‭ ‬الأسبوع‭ ‬والقمر،‭ ‬الخ‭...‬ب‭ ‬هذه‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬نعتبر‭ ‬هنا‭ ‬صلب‭ ‬الحكاية‭ ‬ومرتكزا‭ ‬أساسيا‭ ‬لها،‭ ‬تجعلنا‭ ‬نظن‭ ‬أن‭ ‬الخاتمة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬الحكاية‭ ‬أيضا‭. ‬إن‭ ‬جزئية‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية،‭ ‬وتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يطرح‭ ‬بها‭ ‬اللغز‭ ‬اإرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬للشاب‭ ‬ثمانية‭ ‬أرغفة‭ ‬و‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬بيضة‭ ‬وكأسا‭ ‬من‭ ‬اللبنب‭ ‬والطريقة‭ ‬في‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬اللغز‭: ‬اهل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬والأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬والقمر‭ ‬ناقصب‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يصلح‭ ‬للمثل‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬بالنموذج‭ ‬القديم‭: ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭. ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تصلح‭ ‬له‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬نفسه‭. ‬ففي‭ ‬حكاية‭ ‬المثل،‭ ‬يكتفي‭ ‬شن‭ ‬بطرح‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسئلة‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭/‬الرجل‭. ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬فهمها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تشرحها‭ ‬له‭ ‬الفتاة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬جزئيات‭ ‬الطعام‭ ‬،‭ ‬فالعلاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬الشاب‭ ‬والفتاة‭. ‬وليس‭ ‬في‭ ‬المسألة‭ ‬سؤال‭ ‬غامض‭ ‬تشرحه‭ ‬الفتاة‭. ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أدق‭ ‬من‭ ‬السؤال‭: ‬مجرد‭ ‬إرسال‭ ‬الفتاة‭ ‬للطعام‭ ‬بطريقة‭ ‬خاصة‭ ‬يفهمها‭ ‬الشاب‭.‬ويجيب‭ ‬عنها‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭.‬وكأنهما‭ ‬بذلك‭ ‬االشاب‭ ‬والفتاةب‭ ‬هما‭ ‬اللذان‭ ‬عناهما‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭ ‬المعروف‭:‬اقدرة‭ ‬ولقت‭ ‬غطاهاب‭. ‬فكأن‭ ‬أحدهما‭ ‬القدر‭ ‬و‭ ‬الثاني‭ ‬غطاؤها‭ ‬لتوافقهما‭ ‬في‭ ‬التفكير‭.‬وهذا‭ ‬أشد‭ ‬بروزا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجزئية‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬أسئلة‭ ‬شن‭ ‬للشيخ‭ ‬وإجابة‭ ‬الفتاة‭ ‬عليها‭. ‬لعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يرجح‭ ‬قدم‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬وأصالة‭ ‬جزئياته‭. ‬وأنه‭ ‬أقدم‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التاريخية‭ ‬من‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭.‬ولا‭ ‬يستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الميداني‭ ‬أو‭ ‬الشرقي‭ ‬ابن‭ ‬القطامي‭ ‬الذي‭ ‬اسند‭ ‬إليه‭ ‬الميداني‭ ‬الحكاية‭ ‬إليه،‭ ‬قد‭ ‬عرفا‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية،‭ ‬ثم‭ ‬اكتفيا‭ ‬منها‭ ‬بهذا‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬أورده‭ ‬الميداني‭.‬أو‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬قد‭ ‬فقدت‭ (‬في‭ ‬بيئتهما‭) ‬جزئية‭ ‬الطعام‭ ‬هذه‭ ‬نتيجة‭ ‬البعد‭ ‬المكاني‭ (‬وربما‭ ‬الزمني‭ ‬أيضا‭) ‬لمصدر‭ ‬الحكاية‭. ‬وإن‭ ‬احتفظت‭ ‬بهذه‭ ‬الجزئية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬أخرى‭ (‬ح‭- ‬س‭). ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬كثير‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭. ‬بحيث‭ ‬تحتفظ‭ ‬بجزئيات‭ ‬تفقدها‭ ‬مثيلتها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭.‬على‭ ‬حين‭ ‬تحتفظ‭ ‬تلك‭ ‬بجزئيات‭ ‬أخرى‭ ‬وتفقد‭ ‬ما‭ ‬احتفظت‭ ‬به‭ ‬الأولى17‭. ‬أما‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬الحكاية‭ ‬المصرية‭ ‬قد‭ ‬فقدت‭ ‬اللغز‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭. ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬يعطي‭ ‬ابنه‭ ‬جنيها،‭ ‬ويكتفي‭ ‬بأن‭ ‬يطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إليه‭ ‬بعد‭ ‬مدة‭ ‬بالجنيه‭ ‬ومعه‭ ‬شاة‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭. ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬باللغز‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭. ‬إذ‭ ‬باستطاعة‭ ‬الابن‭ ‬إجابة‭ ‬طلب‭ ‬أبيه‭ ‬بعمل‭ ‬تجاري‭ ‬بسيط‭. ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬الفتاة‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭. ‬وإقرار‭ ‬الأب‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬ابنه‭ ‬قد‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة،‭ ‬يبدو‭ ‬تافها‭ ‬هنا‭.‬أما‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية،‭ ‬فقد‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬عنصر‭ ‬اللغز‭.‬إذ‭ ‬كان‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬أن‭ ‬يأتيه‭ ‬ابنه‭ ‬بالخروف‭ ‬ماشيا‭. ‬ومعه‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭ ‬وثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭. ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬إعمال‭ ‬الذهن‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬بيع‭ ‬صوف‭ ‬الخروف‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬واقتطاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬إليته‭. ‬وهذا‭ ‬يخول‭ ‬لنا‭ ‬وضع‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬مرتبة‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭.‬وفي‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك،‭ ‬يدفعنا‭ ‬وجود‭ (‬رطل‭ ‬عظم‭) ‬مع‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬العناصر‭ ‬الأخرى،‭ ‬إلى‭ ‬ترجيح‭ ‬أن‭ ‬العظم‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬القديم‭ ‬جريا‭ ‬على‭ ‬سنة‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬ففي‭ ‬النموذج‭ ‬المصري،‭ ‬توفرت‭ ‬هذه‭ ‬الثلاثية‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬العودة‭ ‬بالجنيه‭ ‬ومعه‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشياء‭: ‬شاة‭ ‬ورطل‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬عظم‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬السوري،‭ ‬فسوف‭ ‬يعود‭ ‬الابن‭ ‬بالخروف‭ ‬وليس‭ ‬معه‭ ‬إلا‭ ‬خمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭ ‬وثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه‭. ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معهما‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬عظامه‭. ‬ثم‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لمسألة‭ ‬العظام‭ ‬هذه‭ ‬حل‭ ‬ما‭ ‬عند‭ ‬الفتاة‭.‬وربما‭ ‬في‭ ‬قرني‭ ‬الخروف‭ ‬أو‭ ‬أظلافه‭ ‬أو‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭.‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يفوتنا‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشيء‭ ‬الثالث‭ ‬هنا‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬الخروف‭ ‬نفسه‭. ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬اشترط‭ ‬فيه‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬وهو‭ ( ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭) ‬وبهذا‭ ‬فلا‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬وجود‭ (‬رطل‭ ‬العظم‭) ‬في‭ ‬الأصل‭.‬وإن‭ ‬كان‭ ‬الرأي‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الأرجح‭. ‬بهذا‭ ‬تكون‭ ‬خطاطة‭ ‬الافتراض‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬الشكل‭ ‬التالي‭:   

 

 

الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬بين‭ ‬الأصل‭ ‬والفرع

إن‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬قطعتها‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬سيرها‭ ‬الطويل،‭ ‬جعلتها‭ ‬تعرف‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬و‭ ‬التغييرات‭. ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬صيغ‭ ‬تداولها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬بنيتها‭ ‬اللغوية‭.‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

أ‭ . ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ (‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭) ‬أقدم‭ ‬نموذج‭ ‬حي‭ ‬ومدون‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬لهذه‭ ‬الحكاية‭ ‬ــــ‭ ‬وهو‭ ‬كذلك‭ ‬الآن‭ ‬ـــ‭.‬لأمكننا‭ ‬أن‭ ‬نلاحظ‭ ‬أولا‭ ‬دخول‭ ‬الملوك‭ ‬إلى‭ ‬النموذجين‭ ‬الحديثين‭( ‬المصري‭ ‬و‭ ‬السوري‭). ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الأب‭ ‬العادي‭ ‬في‭ ‬حكاية‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬ملكا‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬و‭ ‬الشاب‭ ‬أميرا‭. ‬ونحن‭ ‬نعرف‭ ‬الميل‭ ‬الفطري‭ ‬عند‭ ‬الشعوب‭ ‬لأن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬أبطال‭ ‬حكاياته‭ ‬أمراء‭ ‬أبناء‭ ‬ملوك‭. ‬بل‭ ‬لابد‭ ‬للملك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتنازل‭ ‬لابنه‭ ‬عن‭ ‬العرش‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحكاية‭ ‬حتى‭ ‬يحقق‭ ‬البطل‭ ‬ذروة‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬خيال‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يستمع‭ ‬إلى‭ ‬الحكاية‭. ‬وفي‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬يبدأ‭ ‬الشاب‭ ‬باستشارة‭ ‬أمه‭ ‬بقضية‭ ‬زواجه‭. ‬ولا‭ ‬نجد‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬النموذجين‭ ‬الأخيرين‭. ‬وربما‭ ‬فرضها‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬حكايته‭ ‬لإظهار‭ ‬عادة‭ ‬لجوء‭ ‬الشاب‭ ‬السوري‭ ‬إلى‭ ‬أمه‭ ‬أولا‭ ‬حين‭ ‬يفكر‭ ‬بالزواج‭.‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬للأب‭. ‬لكن‭ ‬يخلو‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬السؤال‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬لدى‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬اأتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملكب‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬عائد‭ ‬إلى‭ ‬نسيان‭ ‬الراوي‭ ‬السوري‭ ‬الذي‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يرأب‭ ‬الصدع‭ ‬بين‭ ‬ذلك‭. ‬لتكون‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسئلة‭. ‬كما‭ ‬هو‭ ‬مفروض‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬والمعتقدات‭ ‬الشرقية‭ (‬ثلاثة،‭ ‬سبعة،‭ ‬أربعون،‭...) ‬لذلك‭ ‬ابتكر‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬انفرد‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬النموذجين‭ ‬الآخرين‭ ‬اهل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬؟ا‭ ‬إنه‭ ‬سؤال‭ ‬بسيط‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬العادي‭ ‬ابتكاره‭. ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬كالسؤال‭ ‬الأول‭: ‬اأتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملك‭ ‬؟ب‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬بلاغة‭ ‬عالية‭ ‬نشك‭ ‬في‭ ‬مقدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬العادي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬بمثلها‭.‬لولا‭ ‬أننا‭ ‬نعرف‭ ‬مدى‭ ‬التفوق‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إليه‭ ‬أفراد‭ ‬شعب‭ ‬معين‭ ‬في‭ ‬نتاجهم‭ ‬الفولكلوري‭ ‬المشترك‭.‬وفي‭ ‬أسلوب‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬الموجز‭ ‬البليغ‭ ‬دلالة‭ ‬لغوية‭ ‬بينة‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬حضارية‭ ‬قديمة‭ ‬و‭ ‬عميق‭ ‬من‭ ‬الفترة‭ ‬الجاهلية‭. ‬ففي‭ ‬سوريا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الناس‭ ‬يقولون‭ ‬عن‭ ‬الأسبوع‭ ‬أنه‭(‬ثمانية‭ ‬أيام‭) ‬وإن‭ ‬كانوا‭ (‬في‭ ‬الحقيقة‭) ‬يعلمون‭ ‬أنه‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭. ‬ولكن‭ ‬لسانهم‭ ‬درج‭ ‬منذ‭ ‬القديم‭ ‬على‭ ‬القول‭ ‬اجمعة‭ ‬تمن‭ ‬تيامب‭. ‬بمعنى‭ ‬أسبوع‭ ‬كامل‭.‬حين‭ ‬يودون‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬الأسبوع‭.‬ففي‭ ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬السوري،ترسل‭ ‬الفتاة‭ ‬ثمانية‭ ‬أرغفة‭ ‬للشاب‭.‬فيأكل‭ ‬أبوها‭ ‬واحدا‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الطريق‭. ‬وحين‭ ‬يصل‭. ‬يسأله‭ ‬الشاب‭ ‬اهل‭ ‬الأسبوع‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬عندكم؟ب‭.‬وكأن‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الأسبوع‭ ‬ثمانية‭ ‬أيام‭.‬وربما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬القديمة‭ ‬لهذا‭ ‬الاعتقاد‭ (‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لهذه‭ ‬الجزئية‭)‬18‭.‬

ب‭ . ‬نلاحظ‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬ــــ‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬ــــ‭ ‬رجلا‭ ‬يرتعد‭ ‬منه‭ ‬الملك‭ ‬خوفا‭ ‬وفزعا‭. ‬ولا‭ ‬تدلنا‭ ‬هذه‭ ‬الجزئية‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الحكاية‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬العصور‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الملوك‭ ‬تخاف‭ ‬فيها‭ ‬رؤساء‭ ‬القبائل‭.‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تدلنا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬عناصر‭ ‬الحكاية‭. ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية،‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬زعيما‭ ‬أو‭ ‬شيخ‭ ‬قبيلة‭ ‬أو‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخشى‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭.‬لأن‭ ‬أحداث‭ ‬الحكاية‭ ‬تتطلب‭ ‬منه‭ ‬ذلك‭. ‬فقد‭ ‬جعلت‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬أحيانا‭ ‬مرجعا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬كبيرة‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬مملكته‭. ‬فإذا‭ ‬أراد‭ ‬السلطان‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬سر‭ ‬الرسم‭ ‬الجديد‭( ‬رسم‭ ‬فلتانة‭) ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬الحشاشون‭ ‬على‭ ‬الموتى،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يراجع‭ ‬الملك‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ (‬حكاية‭ ‬فلتانة‭). ‬وإذا‭ ‬شك‭ ‬الوالي‭ ‬بغلام‭ ‬صغير‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬السراي‭ ‬ليبيع‭ ‬الكعك،‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يراجعه‭ ‬لمعرفة‭ ‬سر‭ ‬الغلام‭ ‬سوى‭ ‬الملك‭ ‬الخ‭... ‬لكن‭ ‬لو‭ ‬بحثنا‭ (‬في‭ ‬نموذج‭ ‬واحد‭ ‬منها‭) ‬عن‭ ‬الجزئيات‭ ‬التي‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬حكايات‭ ‬أخرى‭ (‬وليكن‭ ‬النموذج‭ ‬السوري‭ ‬مثلا‭)‬لوجدنا‭ ‬عدة‭ ‬منها‭. ‬لأن‭ ‬الجزئية‭ ‬المعروفة‭ ‬التي‭ ‬يطلب‭ ‬فيها‭ ‬الابن‭ ‬من‭ ‬والديه‭ ‬الزواج‭ ‬ثم‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬طرح‭ ‬لغز‭ ‬الأب‭ ‬على‭ ‬ولده‭ ‬ليزوجه‭ (‬وما‭ ‬أكثرها‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭)‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬الجزئية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬خروج‭ ‬الابن‭ ‬والتقائه‭ ‬برفيق‭ ‬الطريق‭ (‬الشيخ‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬طرح‭ ‬الألغاز‭ ‬المتعددة‭ ‬من‭ ‬الابن‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الفتاة،‭ ‬وأخيرا‭ ‬طلب‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬ابنه‭ ‬إحضار‭ ‬زوجه‭ ‬من‭ ‬بلدها‭ ‬وفرضه‭ ‬لغزا‭ ‬جديدا،‭ ‬ثم‭ ‬تنازل‭ ‬الملك‭ ‬عن‭ ‬العرش‭ ‬لولده،‭ ‬كلها‭ ‬جزئيات‭ ‬تتردد‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬بالصورة‭ ‬نفسها‭ ‬وأحيانا‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬أخرى‭ ‬مختلفة‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭. ‬نبين‭ ‬أهم‭ ‬التحولات‭ ‬الممكنة‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬بين‭ ‬الأصل‭ ‬والفرع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطاطة‭ ‬التالية‭:  

 

 

 

تركــــــــيب‭ ‬واستنتاجات‭:‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الإشارات‭ ‬التي‭ ‬حددناها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المقارنة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأصل‭  ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬وفرعها‭.‬وكذا‭ ‬التشابه‭ ‬و‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث‭ (‬موضوع‭ ‬الدراسة‭)‬،‭ ‬فإنه‭ ‬يتعذر‭ ‬على‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬و‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬الجزم‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬نظرا‭ ‬لكثرة‭ ‬الثغر‭ ‬وتعدد‭ ‬المزالق‭. ‬فربما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬رواية‭ ‬أخرى‭ ‬للحكاية‭ ‬التي‭ ‬أوردتها‭ ‬الباحثة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭. ‬أكثر‭ ‬كمالا‭ ‬وأظهر‭ ‬أصولا‭.‬مما‭ ‬يقلب‭ ‬هذا‭ ‬الدراسة‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب‭.‬كما‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نجزم‭ ‬بأن‭ ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬آخر‭ ‬لهذه‭ ‬الحكاية‭ ‬أكثر‭ ‬كمالا‭. ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬فيه‭ ‬الراوي‭ ‬سؤال‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬حركة‭ ‬أخرى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬قد‭ ‬فقدتها‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬وصلنا‭. ‬لكن‭ ‬مهما‭ ‬يكن،‭ ‬فقد‭ ‬حاولنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬تقديم‭ ‬نموذج‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬أمثلة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭.‬تتوفر‭ ‬فيها‭ ‬الملاحظات‭ ‬الأصولية‭ ‬والتطورية‭ ‬التي‭ ‬سجلناها‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الملاحظات‭.‬وعلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬دراستنا‭ ‬للحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬للنبش‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭. ‬قصد‭ ‬ضبط‭ ‬مصادره‭ ‬وأصوله‭. ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نستطيع‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬وضع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬وماهيتها‭.‬

 

ملحق‭ ‬الحكايات‭ ‬الثلاث

1‭) ‬حكاية‭ ‬وافق‭ ‬شن‭ ‬طبقة‭:‬

قَالَ‭ ‬الشرقي‭ ‬بن‭ ‬القطامي‭: ‬كان‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬دُهاة‭ ‬العرب‭ ‬وعُقَلاَئهم‭ ‬يُقَال‭ ‬له‭ ‬شَنٌّ،‭ ‬فَقَالَ‭: ‬والله‭ ‬لأَطُوفَنَّ‭ ‬حتى‭ ‬أجد‭ ‬امرأة‭ ‬مثلي‭ ‬أتزوجها،‭ ‬فبينما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مَسِيرَه‭ ‬إذ‭ ‬وافقه‭ ‬رَجُلٌ‭ ‬في‭ ‬الطريق،‭ ‬فسأله‭ ‬شَنٌّ‭: ‬أين‭ ‬تريد؟‭ ‬فَقَالَ‭: ‬موضعَ،‭ ‬كذا،‭ ‬يريد‭ ‬القربة‭ ‬التي‭ ‬يَقْصِدها‭ ‬شَنٌّ،‭ ‬فوافقه،‭ ‬حتى‭ [‬إذا‭] ‬أخذا‭ ‬في‭ ‬مسيرهما‭ ‬قَالَ‭ ‬له‭ ‬شَنٌّ‭: ‬أتحْملُنِي‭ ‬أم‭ ‬أحْمِلُكَ؟‭ ‬فَقَالَ‭ ‬له‭ ‬الرجل‭: ‬ياجاهل‭ ‬أنا‭ ‬راكب‭ ‬وأنت‭ ‬راكب،‭ ‬فكيف‭ ‬أحملك‭ ‬أو‭ ‬تحملني؟‭ ‬فسكتَ‭ ‬عنه‭ ‬شَنٌّ‭ ‬وسارا‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬قَرُبا‭ ‬من‭ ‬القرية‭ ‬إذا‭ ‬بزَرع‭ ‬قد‭ ‬استَحْصَد،‭ ‬فَقَالَ‭ ‬شَنٌّ‭: ‬أترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكِلَ‭ ‬أم‭ ‬لاَ؟‭ ‬فَقَالَ‭ ‬له‭ ‬الرجل‭: ‬يا‭ ‬جاهل‭ ‬ترى‭ ‬نَبْتاً‭ ‬مُسْتَحْصِداً‭ ‬فتقول‭ ‬أكِلَ‭ ‬أم‭ ‬لاَ؟‭ ‬فسكَتَ‭ ‬عنه‭ ‬شن‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬دخلاَ‭ ‬القرية‭ ‬لَقَيَتْهما‭ ‬جِنَازة‭ ‬فَقَالَ‭ ‬شن‭: ‬أترى‭ ‬صاحبَ‭ ‬هذا‭ ‬النّعْشِ‭ ‬حياً‭ ‬أو‭ ‬ميتاً؟‭ ‬فَقَالَ‭ ‬له‭ ‬الرجل‭: ‬ما‭ ‬رأيتُ‭ ‬أجْهَلَ‭ ‬منك،‭ ‬ترى‭ ‬جِنَازة‭ ‬تسأل‭ ‬عنها‭ ‬أمَيْتٌ‭ ‬صاحبُها‭ ‬أم‭ ‬حي؟‭ ‬فسكت‭ ‬عنه‭ ‬شَن،‭ ‬وأراد‭ ‬مُفارقته،‭ ‬فأبى‭ ‬الرجل‭ ‬أن‭ ‬يتركه‭ ‬حتى‭ ‬يصير‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬فمضى‭ ‬معه،‭ ‬فكان‭ ‬للرجل‭ ‬بنت‭ ‬يُقَال‭ ‬لها‭ ‬طَبقة‭ ‬فلما‭ ‬دخل‭ ‬عليها‭ ‬أبوها‭ ‬سألته‭ ‬عن‭ ‬ضَيفه،‭ ‬فأخبرها‭ ‬بمرافقته‭ ‬إياه،‭ ‬وشكا‭ ‬إليها‭ ‬جَهْلَه،‭ ‬وحدثها‭ ‬بحديثه،‭ ‬فَقَالَت‭: ‬ياأبت،‭ ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬بجاهل،‭ ‬أما‭ ‬قوله‭ ‬اأتحملني‭ ‬أم‭ ‬أحملكب‭ ‬فأراد‭ ‬أتحدثني‭ ‬أم‭ ‬أحَدِّثك‭ ‬حتى‭ ‬نقطع‭ ‬طريقنا‭ ‬وأما‭ ‬قوله‭ ‬اأترى‭ ‬هذا‭ ‬الزرع‭ ‬أكِلَ‭ ‬أم‭ ‬لاَب‭ ‬فأراد‭ ‬هَلْ‭ ‬باعه‭ ‬أهله‭ ‬فأكلوا‭ ‬ثمنه‭ ‬أم‭ ‬لاَ،‭ ‬وأما‭ ‬قوله‭ ‬في‭ ‬الجنازة‭ ‬فأراد‭ ‬هل‭ ‬ترك‭ ‬عَقِباً‭ ‬يَحْيا‭ ‬بهم‭ ‬ذكرهُ‭ ‬أم‭ ‬لاَ،‭ ‬فخرج‭ ‬الرجل‭ ‬فَقَعد‭ ‬مع‭ ‬شَنٍّ‭ ‬فحادثه‭ ‬ساعة،‭ ‬ثم‭ ‬قَالَ‭ ‬أتحبُّ‭ ‬أن‭ ‬أفسِّرَ‭ ‬لك‭ ‬ما‭ ‬سألتني‭ ‬عنه؟‭ ‬قَالَ‭: ‬نعم‭ ‬فَسَّرَهُ،‭ ‬ففَسَّرْهُ،‭ ‬قَالَ‭ ‬شن‭: ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬كلامك‭ ‬فأخبرني‭ ‬عن‭ ‬صاحبه،‭ ‬قَالَ‭ : ‬ابنة‭ ‬لي،‭ ‬فَخَطَبها‭ ‬إليه،‭ ‬فزوَّجه‭ ‬إياها،‭ ‬وحملها‭ ‬إلى‭ ‬أهله،‭ ‬فلما‭ ‬رأَوْها‭ ‬قَالَوا‏‭:‬‏‭ ‬وافَقَ‭ ‬شَنٌّ‭ ‬طَبَقَةَ،‭ ‬فذهبت‭ ‬مثلاً‭.‬

‭(‬عن‭ : ‬الميداني‭ ‬،‭ ‬مجمع‭ ‬الأمثال‭:‬2‭ ‬،‭ ‬321‭).‬

2‭ ) ‬حكاية‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭. ‬

تحكي‭ ‬حكاية‭ ‬شعبية‭ ‬مصرية‭ ‬أن‭ ‬الابن‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬أن‭ ‬يتزوج‭. ‬ووافق‭ ‬الأب‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬رغبة‭ ‬الابن‭ ‬إذا‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يجتاز‭ ‬بنجاح‭ ‬تجربة‭ ‬فرضها‭ ‬عليه‭. ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬يتسلم‭ ‬منه‭ ‬جنيها‭ ‬واحدا،‭ ‬ثم‭ ‬يخرج‭ ‬ليقضي‭ ‬مدة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬خارج‭ ‬بيته‭. ‬يعود‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭ ‬بالجنيه‭ ‬وبشاة‭ ‬وبرطل‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬ورطل‭ ‬من‭ ‬عظم‭.‬فإذا‭ ‬عاد‭ ‬بهذه‭ ‬الأشياء،‭ ‬زوجه‭ ‬أبوه‭.‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬رغبته‭ ‬لن‭ ‬تتحقق‭. ‬وخرج‭ ‬الابن‭ ‬ومعه‭ ‬الجنيه‭.‬فقابل‭ ‬كهلا‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬وتصاحبا‭.‬وفجأة‭ ‬سأله‭ ‬الابن‭ ‬اتشيلني‭ ‬وإلا‭ ‬شيلكب‭. ‬وفوجئ‭ ‬الشيخ‭ ‬بغرابة‭ ‬السؤال‭ ‬ورد‭ ‬عليه‭ ‬قائلا‭: ‬اإن‭ ‬أنت‭ ‬حملتني‭ ‬جعلتني‭ ‬سخرية‭ ‬للناس،‭ ‬وإن‭ ‬أنا‭ ‬حملتك‭ ‬فلن‭ ‬تتحمل‭ ‬كهولتي‭ ‬ثقلكب،‭ ‬فلم‭ ‬يرد‭ ‬عليه‭ ‬الابن‭ ‬وسار‭ ‬معه‭ ‬خطوات‭ ‬أخرى‭. ‬فأبصر‭ ‬حقلا‭ ‬مزدهرا‭ ‬يعمل‭ ‬فيه‭ ‬فلاح،‭ ‬فسأل‭ ‬الابن‭: ‬اهل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقله‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يحرثه؟ب،‭ ‬وتعجب‭ ‬الكهل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وأجابه‭: ‬األم‭ ‬تر‭ ‬بعينك‭ ‬أن‭ ‬الحقل‭ ‬مخضرا‭ ‬؟ب‭ ‬فلم‭ ‬يرد‭ ‬عليه‭ ‬الابن‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬معه‭. ‬فقابلا‭ ‬نعشا‭ ‬فسأله‭: ‬اهل‭ ‬مات‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬بالنعش‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يمت؟ب،‭ ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬الكهل‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬الغريبة‭ ‬وترك‭ ‬الابن‭ ‬وانصرف،‭ ‬ولما‭ ‬رجع‭ ‬الكهل‭ ‬إلى‭ ‬ابنته‭ ‬بدا‭ ‬عليه‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭. ‬وعرفت‭ ‬الابنة‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬وردت‭ ‬على‭ ‬أبيها‭ ‬قائلة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬حكيم،‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬ليبحث‭ ‬عنه‭ ‬ويحضره‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭.‬ثم‭ ‬أخذت‭ ‬تفسر‭ ‬له‭ ‬أسئلته‭. ‬فقالت‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬يعني‭ ‬بالسؤال‭ ‬الأول‭: ‬هل‭ ‬تقص‭ ‬علي‭ ‬حكاية‭ ‬أم‭ ‬أقص‭ ‬أنا‭ ‬عليك؟‭ ‬كما‭ ‬يعني‭ ‬بالسؤال‭ ‬الثاني‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الفلاح‭ ‬حرث‭ ‬حقلا‭ ‬يؤجره،‭ ‬فلا‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬حرثا‭ ‬حقيقيا،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬حرث‭ ‬أرضا‭ ‬ملكا‭ ‬له‭. ‬أما‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث،‭ ‬فمعناه‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬الميت‭ ‬مات‭ ‬وخلف‭ ‬ذرية،‭ ‬أم‭ ‬مات‭ ‬دون‭ ‬نسل‭ ‬فتكون‭ ‬قد‭ ‬انقطعت‭ ‬سلسلة‭ ‬نسبه‭.‬وخرج‭ ‬الكهل‭ ‬وعاد‭ ‬بالابن‭ ‬وأتى‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬ابنته‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬منه‭ ‬سر‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬أبيه‭. ‬وأخذت‭ ‬تعمل‭ ‬معه‭ ‬الحيلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تلبي‭ ‬رغبة‭ ‬الأب‭. ‬وأخذت‭ ‬منه‭ ‬الجنيه،‭ ‬واشترت‭ ‬شاة،‭ ‬وانتظرت‭ ‬حتى‭ ‬كبرت‭ ‬الشاة‭ ‬وباعتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جزت‭ ‬صوفها‭. ‬ثم‭ ‬باعت‭ ‬الصوف‭ ‬كما‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬مكسب‭ ‬من‭ ‬الشاة‭. ‬واستطاعت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التجارة‭ ‬أن‭ ‬تشتري‭ ‬شاة‭ ‬أخرى‭ ‬صغيرة‭ ‬ورطلا‭ ‬من‭ ‬اللحم‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬العظم،‭ ‬ثم‭ ‬أن‭ ‬تحتفظ‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بالجنيه‭. ‬وعاد‭ ‬الابن‭ ‬بهذه‭ ‬الأشياء‭ ‬إلى‭ ‬الأب‭. ‬فعرف‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬اكتسب‭ ‬الحكمة‭ ‬والمعرفة‭. ‬وبذلك‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يستقل‭ ‬ويتزوج،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬الفتاة‭ ‬و‭ ‬يخطبها‭ ‬من‭ ‬أبيها،‭ ‬لأنهما‭ ‬معا‭ ‬يمكنهما‭ ‬أن‭ ‬يخوضا‭ ‬معركة‭ ‬الحياة‭ ‬بنجاح‭.‬

‭(‬عن‭: ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬،أمنا‭ ‬الكبرى،‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬مصر،‭ ‬عدد‭ ‬8،‭ ‬1996‭).‬

3‭) ‬الحكاية‭ ‬السورية‭ ( ‬البنت‭ ‬الذكية‭):‬

كان‭ ‬يا‭ ‬مكان‭ ‬يا‭ ‬مستمعين‭ ‬الكلام‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الأيام‭. ‬ملك‭ ‬عنده‭ ‬ولد‭.‬وكبر‭ ‬الولد‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬شابا،‭ ‬ورأى‭ ‬كل‭ ‬رفاقه‭ ‬وأترابه‭ ‬وقد‭ ‬تزوجوا‭. ‬فأتى‭ ‬أمه‭ ‬يطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تزوجه‭ ‬أسوة‭ ‬بهم‭.‬وطلبت‭ ‬منه‭ ‬الأم‭ ‬أن‭ ‬يكلم‭ ‬أباه‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭.‬فقال‭ ‬أنه‭ ‬يخجل‭ ‬أن‭ ‬يصارحه‭ ‬بنفسه،‭ ‬وأنه‭ ‬يرجو‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬هي‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة‭.‬أتت‭ ‬الأم‭ ‬إلى‭ ‬زوجها‭ ‬الملك،‭ ‬وفاتحته‭ ‬بالأمر‭. ‬فطلب‭ ‬ولده‭ ‬إليه‭. ‬وسأله‭ ‬عما‭ ‬يريد‭. ‬فقال‭ ‬أنه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يخطب‭. ‬فقال‭ ‬الملك‭ ‬أنه‭ ‬سيشترط‭ ‬عليه‭ ‬شرطا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يزوجه‭. ‬ثم‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬خروفا‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية‭. ‬ذهب‭ ‬الولد‭ ‬في‭ ‬الحال‭ ‬فاحضر‭ ‬خروفا‭ ‬وعاد‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭. ‬وقال‭: ‬ما‭ ‬شرطك‭ ‬يا‭ ‬أبي؟‭ ‬قال‭ ‬الملك‭: ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتزوج‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبيع‭ ‬هذا‭ ‬الخروف‭ ‬وتأتي‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬من‭ ‬ثمنه‭. ‬وبثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬لحمه،‭ ‬وتأتي‭ ‬به‭ ‬وهو‭ ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬قوائمه‭. ‬فإذا‭ ‬استطعت‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭ ‬زوجتك،‭ ‬وإلا‭ ‬فلا‭. ‬وقد‭ ‬أمهلتك‭ ‬أربعين‭ ‬يوما‭.‬

ذهب‭ ‬الولد‭ ‬إلى‭ ‬أمه‭ ‬فطلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تملأ‭ ‬له‭(‬خرجا‭) ‬من‭ ‬المال،‭ ‬وهيأ‭ ‬نفسه،‭ ‬وأسرج‭ ‬حصانه،‭ ‬وأخذ‭ ‬معه‭ ‬الخروف‭. ‬ثم‭ ‬بدأ‭ ‬سفره‭. ‬وبينما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬سيره‭ ‬شاهد‭ ‬شيخا‭ ‬على‭ ‬حصانه،‭ ‬فسأله‭ ‬عن‭ ‬وجهته،‭ ‬فقال‭: ‬إنني‭ ‬أسير‭ ‬باتجاه‭ ‬بلدي‭(‬وسمى‭ ‬له‭ ‬اسما‭). ‬وأنت‭ ‬أين‭ ‬تريد؟‭ ‬فقال‭ ‬الشاب‭: ‬هكذا‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭. ‬فترافقا،‭ ‬وسارا‭ ‬معا‭. ‬وبعد‭ ‬حين‭ ‬أشرفا‭ ‬على‭ ‬بلدة‭. ‬فشاهدا‭ ‬جنازة‭ ‬والناس‭ ‬يسيرون‭ ‬وراءها‭. ‬فقال‭ ‬الشاب‭ ‬للشيخ‭: ‬هل‭ ‬صاحب‭ ‬هذه‭ ‬الجنازة‭ ‬حي‭ ‬أم‭ ‬ميت؟‭ ‬فالتفت‭ ‬إليه‭ ‬الشيخ‭ ‬مستهجنا‭ ‬سؤاله‭.‬وقال‭: ‬ألا‭ ‬ترى‭ ‬أنهم‭ ‬يأخذونه‭ ‬إلى‭ ‬المقبرة‭. ‬فاعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭. ‬وقال‭:‬أنا‭ ‬مخطئ‭. ‬تابع‭ ‬الاثنان‭ ‬سيرهما‭ ‬حتى‭ ‬أصبحا‭ ‬خارج‭ ‬البلدة‭.‬فشاهدا‭ ‬حقلا‭ ‬مزروعا‭ ‬بالقمح‭ ‬وقد‭ ‬أتى‭ ‬أكله‭. ‬فسأل‭ ‬الشاب‭ ‬الشيخ‭: ‬هل‭ ‬يأكل‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬البستان‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬استهجن‭ ‬الشيخ‭ ‬سؤاله‭ ‬للمرة‭ ‬الثانية‭. ‬ونظر‭ ‬إليه‭ ‬شزرا‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭:‬ألا‭ ‬ترى‭ ‬القمح‭ ‬وقد‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬الحصاد،‭ ‬فكيف‭ ‬لا‭ ‬يأكله‭ ‬صاحبه،‭ ‬ومم‭ ‬تخاف‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭. ‬فاعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬منه‭ ‬مرة‭ ‬ثانية‭ ‬وتابعا‭ ‬سيرهما‭. ‬وبعد‭ ‬قليل‭ ‬وصلا‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭  ‬قريبة‭. ‬فدخلاها‭ ‬وسارا‭ ‬فيها‭. ‬ثم‭ ‬قال‭ ‬الشيخ‭: ‬لقد‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬بيتي‭ ‬فاسمح‭ ‬لي‭ ‬بالذهاب‭ ‬الآن‭. ‬فقال‭ ‬الشاب‭: ‬هل‭ ‬ينام‭ ‬الضيف‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان‭ ‬أم‭ ‬يستضيفونه‭ ‬في‭ ‬البيت؟‭ ‬فقال‭: ‬بل‭ ‬في‭ ‬الخان‭. ‬ثم‭ ‬افترقا،‭ ‬وسار‭ ‬الشاب‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الخان،‭ ‬فنزل‭ ‬عنده،‭ ‬ورحب‭ ‬به‭ (‬الخانجي‭) ‬وقدم‭ ‬له‭ ‬ولحصانه‭ ‬وخروفه‭ ‬الطعام‭ ‬والشراب‭ ‬والمبيت،‭ ‬ثم‭ ‬نام‭ ‬في‭ ‬فراشه‭ ‬لينال‭ ‬قسطا‭ ‬من‭ ‬الراحة‭. ‬أما‭ ‬الشيخ‭ ‬فقد‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬ونام‭. ‬وفي‭ ‬الصباح‭ ‬جاءت‭ ‬إليه‭ ‬ابنته‭ ‬وسألته‭ ‬عن‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرافقه‭.‬فقال‭: ‬لا‭ ‬أعرفه‭. ‬ولكنه‭ ‬سألني‭ ‬عندما‭ ‬رأينا‭ ‬جنازة‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬الجنازة‭ ‬حيا‭ ‬أم‭ ‬ميتا،‭ ‬فأجبته‭ ‬بأنه‭ ‬ميت‭ ‬طبعا،‭ ‬وبعد‭ ‬قليل‭ ‬رأينا‭ ‬حقل‭ ‬قمح‭ ‬يوشك‭ ‬أن‭ ‬يؤكل‭. ‬فسألني‭ ‬عن‭ ‬صاحبه‭ ‬أيأكل‭ ‬قمحه‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬فاستهجنت‭ ‬سؤاله‭ ‬الأول،‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬يخشى‭ ‬على‭ ‬القمح‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬آن‭ ‬أوان‭ ‬حصاده‭. ‬لامت‭ ‬الفتاة‭ ‬أباها‭ ‬على‭ ‬سوء‭ ‬إجاباته،‭ ‬وقالت‭ ‬له‭: ‬عندما‭ ‬سألك‭ ‬سؤاله‭ ‬الأولى‭ ‬كان‭ ‬قصده‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬هل‭ ‬ترك‭ ‬الميت‭ ‬وراءه‭ ‬أولاد‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬ترك‭ ‬أولادا‭ ‬فهو‭ ‬كالحي‭ ‬وإلا‭ ‬فهو‭ ‬ميت‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬القمح‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬قصده‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬صاحبه‭ ‬مدينا‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬مدينا‭ ‬لأحد‭ ‬فسوف‭ ‬يدفع‭ ‬قمحه‭ ‬له‭. ‬وإلا‭ ‬سيأكله‭ ‬هو‭. ‬أدرك‭ ‬الشيخ‭ ‬أن‭ ‬ابنته‭ ‬قد‭ ‬فطنت‭ ‬للسؤالين‭. ‬على‭ ‬حين‭ ‬غفل‭ ‬هو‭ ‬عنهما‭. ‬ثم‭ ‬قالت‭ ‬له‭: ‬وماذا‭ ‬جرى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك؟‭ ‬فقال‭: ‬عندما‭ ‬افترقنا‭ ‬سألني‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الضيف‭ ‬ينام‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أم‭ ‬في‭ ‬الخان‭. ‬فأجبته‭: ‬في‭ ‬الخان‭. ‬لامت‭ ‬الفتاة‭ ‬أباها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬وقالت‭:‬كان‭ ‬يعني‭ ‬سؤاله‭ ‬أن‭ ‬تدعوه‭ ‬إلى‭ ‬بيتك‭. ‬ولكنك‭ ‬لم‭ ‬تدرك‭ ‬المغزى‭ ‬من‭ ‬سؤاله‭. ‬هز‭ ‬الشيخ‭ ‬برأسه‭ ‬معجبا‭ ‬بحسن‭ ‬تفكير‭ ‬ابنته،‭ ‬ثم‭ ‬قال‭ ‬لها‭: ‬ما‭ ‬العمل‭ ‬الآن؟‭ ‬فقالت‭: ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬إليه‭ ‬الآن‭ ‬وتدعوه‭ ‬للنوم‭ ‬عندك‭. ‬ذهب‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬الخان،‭ ‬ودخل‭ ‬على‭ ‬الشاب،‭ ‬فسلم‭ ‬عليه‭ ‬ثم‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬للنوم‭ ‬عنده‭. ‬فاعتذر‭ ‬الشاب‭ ‬قائلا‭:‬أولم‭ ‬تقل‭ ‬أن‭ ‬الضيوف‭ ‬ينامون‭ ‬عندكم‭ ‬في‭ ‬الخان؟‭ ‬وعاد‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬بيته،‭ ‬وقال‭ ‬لابنته‭: ‬ألم‭ ‬أقل‭ ‬لك‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يأتي؟‭ ‬فأجابته‭: ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬نباهتك،‭ ‬والآن‭ ‬سأعد‭ ‬لك‭ ‬اثنى‭ ‬عشر‭ ‬رغيفا‭ ‬وثماني‭ ‬بيضات‭ ‬وكأسا‭ ‬من‭ ‬اللبن‭ ‬لتأخذها‭ ‬له‭ ‬فيأكل‭. ‬ولكن‭ ‬إياك‭ ‬أن‭ ‬ينقص‭ ‬شيء‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الطريق‭. ‬حمل‭ ‬الشيخ‭ ‬ما‭ ‬أعدته‭ ‬ابنته،‭ ‬وسار‭ ‬إلى‭ ‬الخان‭. ‬وفي‭ ‬الطريق‭ ‬ـــ‭ ‬والنفس‭ ‬دنية‭ ‬ــــ‭ ‬مد‭ ‬يده‭ ‬إلى‭ ‬البيضات،‭ ‬فأكل‭ ‬إحداهن،‭ ‬كما‭ ‬أكل‭ ‬رغيفا،‭ ‬وشرب‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬اللبن‭. ‬وعندما‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الخان‭ ‬دخل‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬وسلم‭ ‬عليه‭ ‬وقدم‭ ‬له‭ ‬الطعام‭. ‬فنظر‭ ‬الشاب‭ ‬إليه‭. ‬ثم‭ ‬قال‭ ‬له‭:‬

‭- ‬يا‭ ‬شيخي‭.‬

‭- ‬نعم‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬السنة‭ ‬عندكم‭ ‬احد‭ ‬عشر‭ ‬شهرا‭ ‬؟

‭- ‬بل‭ ‬اثنا‭ ‬عشر‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬الأسبوع‭ ‬عندكم‭ ‬سبعة‭ ‬أيام‭ ‬؟

‭- ‬بل‭ ‬ثمانية‭.‬

‭- ‬وهل‭ ‬قمركم‭ ‬ناقص؟‭ ‬إنني‭ ‬لا‭ ‬آكل‭ ‬من‭ ‬طعامكم‭ ‬شيئا‭.‬

ألح‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬بأن‭ ‬يقبل‭ ‬ما‭ ‬أحضره‭ ‬له،‭ ‬ولكن‭ ‬الشاب‭ ‬امتنع‭ ‬ورفض‭ ‬أن‭ ‬يتناول‭ ‬منها‭ ‬شيئا‭. ‬فعاد‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬داره‭ ‬وحكى‭ ‬لابنته‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬معه‭. ‬فنظرت‭ ‬البنت‭ ‬إلى‭ ‬الطعام‭ ‬فوجدته‭ ‬ناقصا،‭ ‬وعرفت‭ ‬أنه‭ ‬أكل‭ ‬بعضه‭. ‬فطلبت‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬لها‭ ‬بيضة‭ ‬ورغيفا‭ ‬وكأسا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬اللبن‭. ‬فأحضر‭ ‬ما‭ ‬طلبت،‭ ‬ثم‭ ‬قالت‭: ‬خذ‭ ‬الطعام‭ ‬اليه‭ ‬الآن‭ ‬وسيقبله‭. ‬وادعه‭ ‬للنوم‭ ‬عندنا‭ ‬غدا‭. ‬ذهب‭ ‬الشيخ‭ ‬بما‭ ‬حمل‭ ‬للشاب،‭ ‬وقدمه‭ ‬له،‭ ‬فشكره،‭ ‬وتقبل‭ ‬ما‭ ‬أحضره،‭ ‬وأكل‭ ‬منه‭. ‬ثم‭ ‬دعاه‭ ‬الشيخ‭ ‬للنزول‭ ‬عنده‭ ‬في‭ ‬الغد،‭ ‬فقبل‭ ‬بذلك‭ ‬أيضا‭. ‬وفي‭ ‬الصباح‭ ‬جاء‭ ‬الشيخ‭ ‬إلى‭ ‬الشاب‭. ‬ورافقه‭ ‬إلى‭ ‬بيته،‭ ‬وأخذ‭ ‬الخروف‭ ‬معه‭. ‬وهناك‭ ‬تعرف‭ ‬الشاب‭ ‬على‭ ‬الفتاة‭. ‬وسألته‭ ‬هذه‭ ‬عن‭ ‬الخروف‭ ‬الذي‭ ‬معه‭.‬فقال‭ ‬لها‭: ‬انه‭ ‬طلب‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬فاشترط‭ ‬عليه‭ ‬شروطه‭ ‬الثلاثة،‭ ‬ورواها‭ ‬للفتاة‭. ‬فقالت‭ ‬له‭: ‬هذا‭ ‬شيء‭ ‬سهل‭ ‬وبسيط‭. ‬اطرح‭ ‬هذا‭ ‬الخروف‭ ‬أرضا‭ ‬وامسكه‭ ‬قليلا‭ ‬ريثما‭ ‬انتهي‭ ‬منه‭. ‬فطرح‭ ‬الشاب‭ ‬خروفه‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وأمسكه‭ ‬من‭ ‬قوائمه‭.‬فأتت‭ ‬الفتاة‭ ‬بسكين‭ ‬وقطعت‭ ‬قسما‭ ‬من‭ ‬إليته‭ ‬يساوي‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاث‭ ‬أوقيات،‭ ‬ثم‭ ‬أحضرت‭ ‬مقصا‭ ‬كبيرا‭ ‬وجزت‭ ‬صوف‭ ‬الخروف،‭ ‬وأخيرا‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬ينزل‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬ويبيع‭ ‬الصوف‭.‬فباعه‭ ‬هذا‭ ‬بخمسمائة‭ ‬قرش‭. ‬ثم‭ ‬أعطته‭ ‬ما‭ ‬قطعته‭ ‬من‭ ‬إلية‭ ‬الخروف،‭ ‬وطلبت‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬ذلك‭ ‬لأبيه‭. ‬عاد‭ ‬الشاب‭ ‬مسرعا‭ ‬فأسرج‭ ‬حصانه‭ ‬وحمل‭ ‬أغراضه‭ ‬وسار‭ ‬عائدا‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭. ‬وهناك‭ ‬قدم‭ ‬له‭ ‬الخروف‭ ‬وهو‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬مع‭ ‬ثلاث‭ ‬أوقيات‭ ‬من‭ ‬إليته‭ ‬وخمسمائة‭ ‬قرش‭ ‬ثمن‭ ‬صوفه‭.‬

أدرك‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التدبير‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬بنات‭ ‬أفكار‭ ‬ولده‭. ‬فسأله‭ ‬عمن‭ ‬أشار‭ ‬عليه‭ ‬بذلك‭. ‬فادعى‭ ‬بذلك‭ ‬لنفسه‭. ‬ولكن‭ ‬الأب‭ ‬أصر‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬صاحب‭ ‬الرأي‭. ‬فلم‭ ‬يجد‭ ‬الفتى‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬له‭ ‬بأنها‭ ‬ابنة‭ ‬فلان‭ ‬الشيخ‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الفلاني‭. ‬و‭ ‬أمر‭ ‬الملك‭ ‬ابنه‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬ويخطب‭ ‬الفتاة‭ ‬ويعقد‭ ‬عليها‭ ‬ويعود‭ ‬بها‭ ‬حالا‭. ‬عاد‭ ‬الفتى‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬يد‭ ‬ابنته‭. ‬فقبل‭ ‬الرجل‭ ‬به،‭ ‬وعقد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭. ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬أبيه‭. ‬وهناك‭ ‬جليت‭ ‬عروسا،‭ ‬وأبرزت‭ ‬للملك‭ ‬فاستقبلها‭ ‬بحفاوة‭. ‬ثم‭ ‬دعاها‭ ‬إلى‭ ‬الجلوس‭ ‬وقال‭ ‬لها‭:‬

‭- ‬يا‭ ‬بنيتي‭ .‬

‭- ‬نعم‭ .‬

‭- ‬ستتزوجين‭ ‬اليوم‭ .‬

‭- ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ .‬

‭- ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحملي‭ ‬وتلدي‭ ‬ويأتيني‭ ‬ولدك‭ ‬غدا‭ ‬يناديني‭ (‬يا‭ ‬جدي‭).‬

سكتت‭ ‬الفتاة،‭ ‬وانصرف‭ ‬الملك،‭ ‬وتركها‭ ‬حائرة‭  ‬في‭ ‬أمرها‭ ‬وفيما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬حيال‭ ‬هذا‭ ‬الشرط‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬عليها‭ ‬لزواجها‭ ‬من‭ ‬ولده‭. ‬وأخيرا‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬العمل‭. ‬فذهبت‭ ‬إلى‭ ‬حصانها‭ ‬وأسرجته‭ ‬وركبته،‭ ‬وخرجت‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬البادية‭. ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وصلت‭ ‬مضرب‭ ‬خيام‭ ‬يسكنها‭ ‬العرب‭. ‬فترجلت‭ ‬هناك‭. ‬واستقبلها‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬ورحب‭ ‬بها‭ ‬قائلا‭: (‬أهلا‭ ‬بالزينة‭). ‬فاتحت‭ ‬الفتاة‭ ‬الأمير‭ ‬بما‭ ‬تريده‭ ‬قائلة‭: ‬أيها‭ ‬الأمير‭ ‬العظيم،‭ ‬إن‭ ‬وقتي‭ ‬ضيق‭ ‬جدا،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬أرجوه‭ ‬أن‭ ‬تبادلني‭ ‬اللباس‭ ‬لليلة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ . ‬عجب‭ ‬الأمير‭ ‬لهذا‭ ‬الطلب‭ ‬الغريب،‭ ‬وأنذر‭ ‬الفتاة‭ ‬بأنه‭ ‬يرجو‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هازئة‭ ‬به‭. ‬ولكن‭ ‬الفتاة‭ ‬أكدت‭ ‬له‭ ‬جدية‭ ‬الأمر‭. ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أعطاها‭ ‬ثيابه‭ ‬فلبستها‭ ‬وتركت‭ ‬عنده‭ ‬ثيابها،‭ ‬ثم‭ ‬أسرج‭ ‬لها‭ ‬جواده‭ ‬الضخم‭ ‬الأصيل‭.‬فركبته،‭ ‬وراحت‭ ‬تنهب‭ ‬به‭ ‬الأرض‭ ‬باتجاه‭ ‬قصر‭ ‬الملك‭.‬شاهد‭ ‬الملك‭ ‬ووزيره‭ ‬من‭ ‬شرفة‭ ‬القصر‭ ‬غبارا‭ ‬يرتفع‭ ‬من‭ ‬بعيد‭. ‬فقال‭ ‬الوزير،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الغبار‭ ‬لا‭ ‬يثيره‭ ‬إلا‭ ‬حصان‭ ‬فلان‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭ ‬الكبير‭. ‬فالله‭ ‬أعلم‭ ‬بماذا‭ ‬يريد‭ ‬بقدومه‭ ‬إلينا‭ ‬يا‭ ‬ملك‭ ‬الزمان‭. ‬ارتاع‭ ‬الملك‭ ‬لقول‭ ‬وزيره‭ ‬لا‭ ‬روع‭ ‬الله‭ ‬مخلوقا‭ - ‬وقال‭: ‬هل‭ ‬تراه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يغزونا؟‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬عرشه‭..‬ونزل‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬القصر‭ ‬بانتظار‭ ‬القادم‭. ‬وحين‭ ‬وصل‭ ‬الأمير‭ ‬استقبله‭ ‬الوزير‭ ‬وحياه‭. ‬فسأله‭ ‬عن‭ ‬الملك‭.‬فأجاب‭: ‬إنه‭ ‬في‭ ‬القصر،‭ ‬فطلب‭ ‬أن‭ ‬يدعوه‭ ‬إليه‭. ‬وراح‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬الملك‭ ‬يدعوه‭ ‬لمقابلة‭ ‬أمير‭ ‬العرب‭. ‬ولكن‭ ‬الملك‭ ‬أجاب‭ ‬بأن‭ ‬يحضر‭ ‬الأمير‭ ‬إليه‭. ‬وتكرر‭ ‬الطلب‭ ‬وتكرر‭ ‬جواب‭ ‬الملك‭. ‬فصعدت‭ ‬الفتاة‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬وحيت‭ ‬الملك‭ ‬وحياها‭ ‬تحية‭ ‬الملوك‭. ‬ودعاها‭ ‬إلى‭ ‬الجلوس‭ ‬فجلست،‭ ‬ثم‭ ‬قال‭: ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬الأمير‭ ‬منا‭ ‬وقد‭ ‬زارنا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينذرنا‭ ‬لنستعد‭ ‬لاستقباله؟‭ ‬فقالت‭ ‬الفتاة‭: ‬أترى‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬الشرقية‭ ‬تلك‭ ‬؟‭ ‬قال‭: ‬نعم‭ . ‬قالت‭: ‬فإنني‭ ‬أريد‭ ‬منك‭ ‬أن‭ ‬تفلحها‭ ‬وتزرعها،‭ ‬فتوتي‭ ‬قمحا،‭ ‬فتدرسه‭ ‬وتطحنه‭ ‬وتخبزه،‭ ‬فآكل‭ ‬منه‭ ‬خبزا‭ ‬في‭ ‬الصباح‭.  ‬دهش‭ ‬الملك‭ ‬لهذا‭ ‬الطلب‭ ‬وأجاب‭: ‬حسنا،‭ ‬سنفلحها‭ ‬ونزرعها،‭ ‬ولكن‭ ‬كيف‭ ‬تؤتي‭ ‬أكلها‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭. ‬فقالت‭ ‬الفتاة‭: ‬كيف‭ ‬تطلب‭ ‬اذن‭ ‬من‭(‬كنتك‭) ‬أن‭ ‬تتزوج‭ ‬وتحمل‭ ‬وتلد‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭ ‬ويناديك‭ ‬ولدها‭ ‬في‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭: (‬ياجدي‭)‬؟‭ ‬حينئذ‭ ‬عرف‭ ‬الملك‭ ‬الفتاة‭ ‬وقال‭ ‬لها‭: ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أريده‭ ‬لابني،‭ ‬فتاة‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬مهارة‭ ‬وذكاء‭ ‬لترشده‭ ‬وتعينه‭ ‬ساعة‭ ‬الشدة‭. ‬ثم‭ ‬أعلن‭ ‬زواج‭ ‬ابنه‭ ‬على‭ ‬الفتاة،‭ ‬وأعادت‭ ‬الفتاة‭ ‬لأمير‭ ‬العرب‭ ‬لباسه‭ ‬مع‭ ‬هدية‭ ‬ثمينة‭. ‬وتوج‭ ‬الملك‭ ‬ابنه‭ ‬على‭ ‬العرش‭ ‬قائلا‭ ‬له‭ : ‬لن‭ ‬أخاف‭ ‬عليك‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬عندك‭ ‬هذه‭ ‬الزوجة‭.‬وعاش‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ابنه‭ ‬وزوجته‭ ‬يتعاونون‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬والأمة‭.‬

‭(‬عن‭:‬أحمد‭ ‬بسام‭ ‬ساعي،الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬اللاذقية‭).‬