اللغة العدد
ما هو أندلسي في الزي المغربي
ما هو أندلسي في الزي المغربي
العدد 45 - ثقافة مادية

بقلم‭: ‬الدكتور‭ ‬غييرمو‭ ‬غوثالبيس‭ ‬بوسطو‭ - (‬مؤرخ‭ ‬و‭ ‬مستشرق‭ ‬إسباني‭) ‬

ترجمة‭: ‬إدريس‭ ‬الجبروني‭ - ‬من‭ ‬المغرب

 

هناك‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬إنجازه‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتاريخ‭ ‬المغرب،‭ ‬و‭ ‬تكمن‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬لهذا‭ ‬التاريخ،‭ ‬حسب‭ ‬رأينا،‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬أجزاء‭ ‬هذا‭ ‬الماضي،‭ ‬و‭ ‬جمعها‭ ‬وترتيبها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد،‭ ‬لكي‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬عامة‭ ‬و‭ ‬تامة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التي‭ ‬نتوفر‭ ‬عليها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

وأرى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نبدأ‭ ‬بملاحظة‭ ‬مسبقة‭: ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬كتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬دون‭  ‬مساهمة‭ ‬الاستريوغرافية‭ ‬الإسبانية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تاريخنا‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬كاملا‭ ‬وتاما،‭ ‬دون‭ ‬دراسة‭ ‬تاريخ‭ ‬إفريقيا‭ ‬الشمالية‭ ‬عامة،‭ ‬و‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭. ‬إن‭ ‬الضرورة‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الجغرافية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭. ‬كلما‭ ‬كانت‭ ‬تتقدم‭ ‬حرب‭ ‬الاسترداد‭ ‬الإسبانية،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬الوادي‭ ‬الكبير،‭ ‬كانت‭ ‬موجات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬الإسبان‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬الشمال‭ ‬الإفريقي،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬لبلدان‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭.‬

ومن‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬نعتقد،‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أندلسي‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مغاربي،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬والفني‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬يجب‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬علامات‭ ‬التأثير‭ ‬الأندلسي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مظاهر‭ ‬الحياة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬طريقة‭ ‬اللباس‭.‬

عندما‭ ‬لجأ‭ ‬الأندلسيون‭ ‬إلى‭ ‬السواحل‭ ‬المغربية‭ ‬طوعا‭ ‬أو‭ ‬كرها،‭ ‬كانت‭ ‬ألبستهم‭ ‬تعكس‭ ‬أسلوبا،‭ ‬ونمطا‭ ‬للحياة‭ ‬مختلفا‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬مألوفا‭ ‬عند‭ ‬المغاربة‭. ‬

وما‭ ‬تبقى‭ ‬منها،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬سنحاول‭ ‬أن‭ ‬نقتفي‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬المقتضب،‭ ‬محللين‭ ‬أسماءها،‭ ‬وقطعها‭ ‬ضمن‭ ‬الزي‭ ‬المغربي‭.‬

 

البُرْنُس‭ ‬

وردت‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬المعاجم‭ ‬اللغوية‭ ‬الإسبانية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتكتب‭ ‬بأصلها‭ ‬العربي،‭ ‬ولكنها‭ ‬تعني‭ ‬المعطف‭ ‬المصحوب‭ ‬بطرطور،‭ ‬وهو‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬معناه‭ ‬العربي1‭ ‬والكلمة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬مقطعين‭: ‬أداة‭ ‬التعريف‭ ‬العربية‭ ‬ولفظة‭ ‬برنوس‭.‬

وهذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬تعني‭ ‬حسب‭ ‬اكازيميرسكيب‭ ‬Kazimirski‭: ‬قلنسوة‭ ‬مدببة‭ ‬كان‭ ‬يلبسها‭ ‬الأئمة‭ ‬المسلمون‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الإسلام‭. ‬كانت‭ ‬القلنسوة‭ ‬تشكل‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬اللباس‭. ‬المعطف‭ ‬والقلنسوة‭ ‬هما‭ ‬البرنوس2‭.‬

نفس‭ ‬الفكرة‭ ‬والتعريف‭ ‬تقريبا‭ ‬يقدمهما‭ ‬لنا‭ ‬افرايطاغب3‭ ‬Freytag‭. ‬الكلمة‭ ‬ومعناها،‭ ‬كانتا‭ ‬تستعملان‭ ‬منذ‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬المسيحية،‭ ‬وحسب‭ ‬اهنري‭ ‬بيريسب‭ ‬Henry‭ ‬Péres،‭ ‬فإن‭ ‬استعمال‭ ‬البرنوس‭ ‬كان‭ ‬شائعا‭ ‬بين‭ ‬الأندلسيين‭ ‬بعد‭ ‬الغزو‭ ‬المرابطي‭ ‬4‭.‬

أما‭ ‬اليفي‭ ‬بروفنسالب‭ ‬Levi‭ ‬Provenzal‭ ‬فقد‭ ‬اهتم‭ ‬بنفس‭ ‬الموضوع،‭ ‬ولكنه‭ ‬يضيف‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬مستعملا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬نساء‭ ‬الطبقة‭ ‬الراقية،‭ ‬حين‭ ‬يخرجن‭ ‬ممتطيات‭ ‬متون‭ ‬الفرس5‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬لباسا‭ ‬أرستقراطيا‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬مذكور،‭ ‬بأن‭ ‬الحكم‭ ‬الثاني‭ ‬أهداه‭ ‬للملك‭ ‬اأوردونيوب‭ ‬الرابعOrdoño‭ ‬IV‭ ‬،‭ ‬أثناء‭ ‬زيارة‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬لقرطبة‭.‬

وقد‭ ‬عثرنا‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬القلعة‭: ‬البُرنُسْ‭ ‬Albornoç،‭ ‬بُرْنُسْBornoç،‭ ‬وبَرْنِسْBarniç‭ ‬6‭.‬

بعد‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬يكتب‭ ‬اكوباروبياسب‭ ‬Covarrubias‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬اللباس‭ ‬قائلا‭: ‬البرنوس‭. ‬هو‭ ‬صنف‭ ‬من‭ ‬الثوب‭ ‬يغطي‭ ‬الرأس،‭ ‬يقيه‭ ‬من‭ ‬البلل‭ ‬عندما‭ ‬يرش‭ ‬بالماء‭: ‬وهو‭ ‬معطف‭ ‬يلف‭ ‬الجسد‭ ‬كله،‭ ‬ويستعمله‭ ‬المغاربة‭. ‬ويقول‭: ‬اأورياب‭ ‬بأنه‭ ‬دثار‭ ‬يقي‭ ‬من‭ ‬تسرب‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬الجسد،‭ ‬كان‭ ‬مستعملا‭ ‬بإفريقيا،‭ ‬ويسمى‭ ‬ابورنوسوسمبBurnusum‭ ‬7‭.‬

وكما‭ ‬نرى،‭ ‬فإن‭ ‬اكوباروبياسب‭ ‬Covarrubias‭ ‬يجعله‭ ‬لباسا‭ ‬إفريقيا‭ ‬تقليديا،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬إفريقي،‭ ‬وكان‭ ‬لباسا‭ ‬مستعملا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الموريسكيين،‭ ‬الذين‭ ‬تقرر‭ ‬طردهم‭ ‬آنذاك‭.‬

ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البرنوس‭ ‬لباسا‭ ‬للطبقة‭ ‬الوسطى،‭ ‬وليس‭ ‬لعامة‭ ‬الناس،‭ ‬كما‭ ‬نشاهده‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬نقوش‭ ‬بالجهة‭ ‬السفلى‭ ‬للوحة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المعبد‭ ‬الملكي‭ ‬بغرناطة،‭ ‬حيث‭ ‬يبدو‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬وربما‭ ‬الأكثر‭ ‬منزلة‭ ‬لمن‭ ‬كان‭ ‬يلبسه‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المسيحيين‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يستعمله‭ ‬بطريقة‭ ‬عادية،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬اللفظة‭ ‬كانت‭ ‬تتردد‭ ‬على‭ ‬ألسنتهم،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر8‭.‬

إلى‭ ‬هنا‭ ‬نقف‭ ‬عند‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستعمال‭ ‬الكلمة،‭ ‬واللباس‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭.‬

نجد‭ ‬استعمالهما‭ ‬معا‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬تقريبا‭. ‬أقول‭ ‬تقريبا‭ ‬لأنه‭ ‬رغم‭ ‬وجودهما‭ ‬كلباس،‭ ‬ولكن‭ ‬اسمهما‭ ‬اختفى‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬يستعمل‭ ‬كثيرا‭.‬

في‭ ‬أواسط‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬يصفه‭ ‬الزياتي‭ ‬اليون‭ ‬الإفريقيب‭ ‬كلباس‭ ‬يستعمله‭ ‬فرسان‭ ‬فاس9‭.‬

في‭ ‬سنة‭ ‬1659م،‭ ‬يصف‭ ‬ادايبيرب‭ ‬Dapper‭ ‬الألبسة‭ ‬المستعملة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السفراء‭ ‬الموريسكيين‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الأندلسية‭ ‬بالرباط،‭ ‬المعتمدين‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬الأراضي‭ ‬المنخفضة،‭ ‬ويطلق‭ ‬كلمة‭ ‬البرنوس‭ ‬أو‭ ‬برنوث‭ ‬على‭ ‬واحد‭ ‬منهم،‭ ‬وذلك‭ ‬حسب‭ ‬الثياب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرتديه،‭ ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬شخصية‭ ‬مرموقة‭ ‬10‭.‬

مع‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬يسرد‭ ‬ادومينغو‭ ‬باديا‭ ‬إي‭ ‬ليبليشب‭ ‬Domingo‭ ‬Badia،‭ ‬بأن‭ ‬الكلمة‭ ‬ومعناها‭ ‬مازالا‭ ‬يستعملان‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬11‭. ‬

لا‭ ‬ندري‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ألاركونAlarcón،‭ ‬عندما‭ ‬وصف‭ ‬اللباس‭ ‬سنة‭ ‬1860م،‭ ‬ذكره‭ ‬ضمن‭ ‬الألبسة‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬أو‭ ‬اكتفى‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬يعرفه‭ ‬باللغة‭ ‬القشتالية12‭.‬

أما‭ ‬حاليا،‭ ‬فإن‭ ‬كلمة‭ ‬البرنوس‭ ‬اختفت،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬تستعمل‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬العامية‭ ‬المغربية‭. ‬و‭ ‬ليس‭ ‬أنها‭ ‬اختفت‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬العربي‭ ‬الفصيح،‭ ‬فهي‭ ‬مازالت‭ ‬حاضرة‭ ‬حية،‭ ‬من‭ ‬لبنان13‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر14‭.‬

وإلى‭ ‬حدود‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي،‭ ‬وبداية‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬متداولة‭ ‬في‭ ‬اللهجات‭ ‬المستعملة‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭: ‬الأب‭ ‬اليرشونديب15‭ ‬Lerchundi‭ ‬واتيدجينيب16‭ ‬Tedjini واميرسييبMercier‭ ‬17،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬قليلة‭ ‬الاستعمال،‭ ‬ولكنها‭ ‬معروفة‭.‬

كيف‭ ‬ومتى‭ ‬اختفت‭ ‬كلمة‭ ‬البرنوس‭ ‬من‭ ‬اللهجة‭ ‬المغربية؟‭ ‬لا‭ ‬ندري‭ ‬ذلك‭.‬

ويؤكدا‭ ‬دوزيب‭ ‬Dozy‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1845م‭ ‬بأنه‭: ‬في‭ ‬أواسط‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬كان‭ ‬البرنوس‭ ‬مستعملا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬ملك‭ ‬فاس‭ ‬ومراكش،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬بلفظه‭ ‬المعروف،‭ ‬وإنما‭ ‬باسم‭ ‬السُلهام18‭.‬

وإلى‭ ‬غاية‭ ‬سنة‭ ‬1750م‭. ‬وهو‭ ‬التاريخ‭ ‬الذي‭ ‬اختفى‭ ‬فيه‭ ‬البرنوس،‭ ‬حسب‭ ‬ادوزيب‭ ‬Dozy،‭ ‬رغم‭ ‬أننا‭ ‬وجدناه‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭.‬

وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬لدينا‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬تاريخ‭ ‬اختفاء‭ ‬اللفظ‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬العامية‭ ‬المغربية‭. ‬و‭ ‬ليست‭ ‬لدينا‭ ‬حول‭ ‬الاختفاء،‭ ‬الذي‭ ‬يؤكده‭ ‬مؤلف‭ ‬لاحق‭ ‬تأكيدا‭ ‬نهائيا‭ ‬و‭ ‬مطلقا،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬ابرونوب‭ ‬Brunot،‭  ‬وذلك‭ ‬سنة‭ ‬1923م‭. ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ ‬الألبسة‭ ‬الذكورية‭ ‬بمدينة‭ ‬الرباط،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬بأن‭ ‬كلمة‭ ‬االبُرْنوسب‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬المغرب19‭.‬

اختفت‭ ‬الكلمة،‭ ‬واللباس‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مستعملا‭. ‬وقد‭ ‬ذكر‭ ‬لنا‭ ‬ادوزيب‭ ‬Dozy‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬تستعمل‭ ‬وهي‭: ‬االسُلهامب‭ ‬zulham‭.‬

كتب‭ ‬ابرونوب‭ ‬Brunot‭ ‬كلمة‭ ‬االسلهامب‭ ‬zulham،‭ ‬مضيفا‭ ‬بأنها‭ ‬ظهرت‭ ‬كاستعمال‭ ‬خاص‭ ‬بالمغرب،‭ ‬وبالفعل،‭ ‬نجدها‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬اللهجات‭ ‬العامية،‭ ‬مثل‭ ‬التي‭ ‬أوردها‭ ‬اليرشونديب‭ ‬Lerchundi،‭ ‬واتيدجينيب‭ ‬Tedjini‭ ‬واميرسييهب‭: ‬وهي‭ ‬silham. أما‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬فإنها‭ ‬تجهل‭ ‬تماما‭ ‬ذلك‭ ‬التعبير‭. ‬هذا‭ ‬السلهام،‭ ‬هو‭ ‬موصول‭ ‬بالضبط‭ ‬بكلمات‭ ‬قشتالية‭: ‬zulame،‭ ‬cerome ،cerrome‭ ‬وzorame،‭ ‬وكلها‭ ‬تعني‭ ‬المعطف،‭ ‬حسب‭ ‬إيغيلاثEguilaz 20‭.‬

نستنتج‭ ‬من‭ ‬الاستشهاد‭ ‬الذي‭ ‬ورد‭ ‬عند‭ ‬إيغيلاث‭ ‬Eguilaz،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بصوت‭ ‬اثوراميب‭ ‬zurame‭ ‬أو‭ ‬اسوراميب‭ ‬çurame،‭ ‬فإن‭ ‬استعماله‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭ ‬داخل‭ ‬إسبانيا‭ ‬المسيحية،‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي،‭ ‬كما‭ ‬نفهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬عند‭ ‬ابارثياب21‭ ‬Barcia وادوزيبDozy‭ ‬22‭.‬

لم‭ ‬يجد‭ ‬ادوزيب‭ ‬Dozy اللفظ‭ ‬مذكورا‭ ‬عند‭ ‬المؤلفين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط،‭ ‬ولكنه‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬بربري‭.‬

سواء‭ ‬كانت‭ ‬صحيحة‭ ‬هذه‭ ‬الفرضية‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬فمن‭ ‬البدهي‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬واللباس‭ ‬ظهرا‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭ ‬لفترة‭ ‬قصيرة‭ ‬جدا،‭ ‬وكانتا‭ ‬قد‭ ‬تأقلمتا‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬المسيحية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬التي‭ ‬تبنت‭ ‬كلمة‭: ‬سورامي‭ ‬çurame،‭ ‬وفي‭ ‬إسبانيا‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬استعملت‭ ‬كلمة‭ ‬السلهام23‭.‬

أي‭ ‬كانت‭ ‬اللفظة‭ ‬التي‭ ‬ساد‭ ‬استعمالها‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬دخلت‭ ‬إليه‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬شك‭ ‬مع‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأندلسيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يستعملونه‭ ‬إطلاقا‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭.‬

كما‭ ‬رأينا،‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬لباس،‭ ‬قد‭ ‬استعمل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الأغنياء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلنا‭ ‬نفترض‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬أدخلتها‭ ‬الطبقات‭ ‬العليا‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬من‭ ‬الأندلسيين‭ ‬الذين‭ ‬غادروا‭ ‬مملكة‭ ‬غرناطة‭ ‬بعد‭ ‬سقوطها‭.‬

هؤلاء‭ ‬الغرناطيون،‭ ‬الذين‭ ‬شكلوا‭ ‬نواة‭ ‬حضارية‭ ‬مغربية،‭ ‬ومن‭ ‬هناك،‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬هو‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬استقبل‭ ‬إرث‭ ‬السلهام‭.‬

 

البلغة‭ ‬

سواء‭ ‬المعاجم‭ ‬الإسبانية‭ ‬والعربية‭ ‬القديمة‭ ‬عند‭ ‬ابيلوتب‭ ‬Belot،‭ ‬واكازيميرسكيب‭ (‬Kazimirski)،‭ ‬والمنهل24‭ ‬‭ ‬كلهم‭ ‬يؤكدون‭ ‬على‭ ‬جذر‭ ‬اللفظ‭ ‬الفارسي‭ ‬للكلمة‭ ‬يكتبها‭ ‬افرايطاغب‭ ‬Freytag‭ ‬ابابوسب‭ ‬Babus‭. ‬وادوزيب‭ ‬Dozy‭ ‬في‭ ‬معجمه‭ ‬يكتبهااBabus»‭ ‬أو‭ ‬اBabug»،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ففي‭ ‬ملحقه‭... ‬عاب‭ ‬افرايطاغب‭ ‬Freytag عليه‭ ‬زيادة‭ ‬حرف‭ (‬s‭) ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الكلمة،‭ ‬ويلح‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ابابوسب‭ ‬Babus‭ ‬،‭ ‬وأدرج‭  ‬ابابوغةب25‭ ‬Babuga.

وفي‭ ‬دراسة‭ ‬أخرى‭ ‬لـادوزيب‭ ‬Dozy،‭ ‬في‭ ‬معجمه‭. ‬حيث‭ ‬يرد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬لفظ‭ ‬Babus،‭ ‬و‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المستعرب‭ ‬الشهير‭ ‬عن‭ ‬اعتقاده،‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬ابابوشاب‭ ‬Babucha‭ ‬دخلت‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬عبر‭ ‬الفرنسية،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬اللفظ‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬المعاجم‭ ‬الإسبانية‭ ‬الحديثة‭ ‬نسبيا،‭ ‬واستعمالها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بعد‭ ‬حقبة‭ ‬الحكم‭ ‬العربي‭.‬

و‭ ‬بالفعل،‭ ‬إننا‭ ‬لا‭ ‬نجدها‭ ‬عند‭ ‬معجمي‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر26،‭ ‬ولا‭ ‬عند‭ ‬ابيدرو‭ ‬دي‭ ‬ألكالاب‭ ‬Pedro‭ ‬de‭ ‬Alcalá،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬اطيسوروب‭ ‬الكوباروبياسب،‭ ‬Covarrubias‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭.‬

‭ ‬ويبدو‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬إذاً،‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬ابابوشاب‭ ‬Babucha‭ ‬لم‭ ‬تستعمل‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬خلال‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط‭ ‬كله‭.‬

ولا‭ ‬نستغرب‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اللفظ‭ ‬لم‭ ‬يستعمل‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬البؤرة،‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تستقبل‭ ‬و‭ ‬تنشر‭ ‬الألفاظ‭ ‬و‭ ‬اللباس‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الأندلس‭.‬

لنرى،‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬اللفظ‭ ‬المستعمل‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬كي‭ ‬نعين‭ ‬اللباس‭ ‬الذي‭ ‬نعرفه‭ ‬مثل‭ ‬ابابوشاب‭ ‬Babucha،‭ ‬وهل‭ ‬كانت‭ ‬لهذه‭ ‬الكلمة‭ ‬علاقة‭ ‬بالأندلسيين‭.‬

في‭ ‬اللهجات‭ ‬المغربية،‭ ‬حسب‭ ‬اليرشونديب‭ ‬Lerchundi‭ ‬واتيدجينيب‭ ‬Tedjini‭ ‬واميرسييهب‭   Mercier‭ ‬،‭ ‬فإنهم‭ ‬يكتبونها‭ ‬ابلغةب‭ ‬Belga‭ ‬ويرمزون‭ ‬إلى‭ ‬قطعتين‭ ‬متقابلتين‭ ‬من‭ ‬البلغة،‭ ‬ولكن،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬مع‭ ‬االسلهامب‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬البرنوس،‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الناطق‭ ‬بالعربية،‭ ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬البلغة،‭ ‬فقد‭ ‬انتشرت‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬حيث‭ ‬نجدها‭ ‬عند‭ ‬اللغويين‭: ‬اكاربونيلبCarbonel‭ ‬وابيرشيبBercher 27‭.‬

وأخيرا‭ ‬ننتقل‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬الشمال‭ ‬الإفريقي،‭ ‬حيث‭ ‬نجد‭ ‬نفس‭ ‬الشيء،‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬حيث‭ ‬يكثر‭ ‬استعمالها‭ ‬في‭ ‬العامية‭ ‬المصرية28‭.‬

إن‭ ‬انتشار‭ ‬البلغة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬الشمالية‭ ‬أثبته‭ ‬اكازيميرسكيب‭ ‬Kazimirski‭. ‬وسنحاول‭ ‬أن‭ ‬نقتفي‭ ‬جذر‭ ‬الكلمة‭ ‬وعلاقتها‭ ‬بشبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭.‬

لقد‭ ‬نبهنا‭ ‬اليرشونديب‭ ‬Lerchundi إلى‭ ‬أنها‭ ‬لفظة‭ ‬إسبانو‭ - ‬لاتينية‭. ‬وحسب‭ ‬اسيمونيهب‭ ‬Simonet،‭ ‬هذا‭ ‬المؤلف‭ ‬يعود‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬ابارغةب‭-‬اأبارغةب‭ ‬parga‭-‬avarca‭. ‬قد‭ ‬كتب‭ ‬ابارغةب‭- ‬اأبارغةب29‭ ‬parga‭-‬avarca،‭ ‬وقد‭ ‬تحول‭ ‬حرف‭ ‬ابب‭ ‬إلى‭ ‬p؛‭ ‬parga‭ ‬تترجم‭ ‬مثل‭ ‬القرق‭ ‬alcorq‭ ‬وalpargate‭ (‬البارغاطي‭) ‬عند‭ ‬ابيدرو‭ ‬دي‭ ‬ألكالاب‭.‬

والغريب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬اكوباروبياسب‭ ‬Covarrubias‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬أية‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬اأباركاب‭ ‬abarca‭ ‬وبعض‭ ‬الكلمات‭ ‬أو‭ ‬الألبسة‭ ‬الموريسكية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬كلمة‭ ‬األبارغاطيب‭ ‬alpargate‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭.‬

ما‭ ‬عدا‭ ‬القرقون،‭ ‬qurqun فقد‭ ‬أضاف‭ ‬إليها‭ ‬par‭ ‬وحولاها‭ ‬إلى‭ ‬G‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنgurgad‭ ‬ذparذal،‭ ‬وأدمجت‭ ‬لتصبح‭ ‬alpargate‭.‬

ينبهنا‭ ‬اإغيلاثبEguilaz‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البلغة‭ ‬albolga،‭ ‬والبرغة‭ ‬alborga،‭ ‬وalparca البركة‭ ‬هي‭ ‬كلمات‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬abarca،‭ ‬الباسكية،‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬ادريفينب‭ ‬Driffin‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬اللغوية‭.‬

ويكرر‭ ‬ويؤكد‭ ‬ادوزيب‭ ‬Duzy‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬معجمه‭. ‬ظانا‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ ‬البلغة‭ ‬albolga‭ ‬هي‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية؛‭ ‬و‭ ‬يقول‭ ‬نجد‭ ‬استعمالها‭ ‬كثيرا‭ ‬عند‭ ‬رحالة‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يتداولها‭ ‬مؤلفو‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط‭ ‬أبدا،‭ ‬واعتقد‭ ‬بأنها‭ ‬من‭ ‬جذر‭ ‬إسباني‭. ‬وأظنها‭ ‬باسكية‭ ‬فعلا‭.‬

الغريب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ادوزيب‭ ‬Duzy‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬علاقة‭ ‬االبرغةب‭ ‬alborga‭ ‬معابروةب‭ ‬barua‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬اللفظ‭ ‬مشتق‭ ‬من‭ ‬االقرقب‭ ‬qurq‭ ‬الذي‭ ‬يعتقد‭ ‬بأنه‭ ‬عربي،‭ ‬ويعترف‭ ‬بأنه‭ ‬يجهل‭ ‬أصل‭ ‬الكلمة‭ ‬و‭ ‬اشتقاقها‭ ‬اللغوي31‭.‬

وأومأ‭ ‬إلى‭ ‬شكه‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬لاتيني‭ ‬اكيركوسب‭ ‬querqus‭ .‬

وهكذا،‭ ‬فإن‭ ‬اكيركوسب‭ ‬querqus‭ ‬هي‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬اللغات‭ ‬ذات‭ ‬الأصل‭ ‬اللاتيني‭ ‬لفظة‭ ‬اكوركوسب‭ ‬corcus،‭ ‬المستعملة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المستعربين‭ ‬بالأندلس‭. ‬لفظة‭ ‬كورك‭ ‬qurq  ‬أعطت‭ ‬للقشتالية‭ ‬كلمة‭ ‬االكوركيب‭ ‬alcorque،‭ ‬ومنها‭ ‬جاءت‭ ‬البرغطة‭ ‬alpargata،‭ ‬والبرغة‭ ‬alborga‭ ‬والبلغة‭ ‬albalga‭ ‬‭.‬

إن‭ ‬كلمة‭ ‬البلغة‭ ‬في‭ ‬العامية‭ ‬المغربية،‭ ‬وبعدها،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلدان‭ ‬إفريقيا‭ ‬الشمالية‭ ‬تنطق‭ ‬حسب‭ ‬الكلمة‭ ‬اللاتينية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مستعملة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المسلمين‭ ‬الإسبان‭ ‬خلال‭ ‬قرون‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية33‭.‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬النتيجة‭ ‬المنطقية،‭ ‬هي‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬الكلمة‭ ‬واللباس،‭ ‬قد‭ ‬دخلا‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬افريقيا‭ ‬الشمالية‭ ‬مع‭ ‬المنفيين‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لهذه‭ ‬الكلمة،‭ ‬يجعلنا‭ ‬نظن‭ ‬أنها‭ ‬دخلت‭ ‬مع‭ ‬أكبر‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬المهاجرين،‭ ‬الذين‭ ‬أدخلوا‭ ‬هذه‭ ‬اللفظة،‭ ‬بدءً‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬مصر،‭ ‬وهذا‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬قد‭ ‬يكونوا‭ ‬من‭ ‬الموريسكيين‭ ‬الذين‭ ‬هُجروا‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭.‬

 

القميص

ليست‭ ‬هناك‭ ‬شكوك‭ ‬كثيرة‭ ‬حول‭ ‬الأصل‭ ‬اللاتيني‭ ‬لهذه‭ ‬الكلمة،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬شك‭ ‬حول‭ ‬تاريخ‭ ‬ظهورها‭.‬

يؤكد‭ ‬ادوزيب‭ ‬Dozy  ‬في‭ ‬معجمه‭: ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬قديمة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬أروبا‭ ‬قبل‭ ‬الوجود‭ ‬العربي‭ ‬بها،‭ ‬وهكذا‭ ‬فإن‭ ‬القميص‭ ‬اكاميساب‭ ‬camisa،‭ ‬وردت‭ ‬عند‭ ‬أحد‭ ‬المؤلفين‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬الميلادي‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬خيرونيمو‭.‬

يكرر‭ ‬اكوباروبياسب‭ ‬Covarrubias‭ ‬نفس‭ ‬رأي‭  ‬اب‭. ‬مارياناب‭ ‬P‭. ‬Mariana أن‭ ‬الكلمة‭ ‬مأخوذة‭ ‬من‭ ‬القوط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬رأي‭ ‬ادوزيب‭ ‬Dozy،‭ ‬ويستشهد‭ ‬بقول‭ ‬القديس‭ ‬اسان‭ ‬إسيدروب‭ ‬San‭ ‬Isidro‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬19،‭ ‬الفصل‭ ‬22،‭ ‬camisias‭ ‬vocamus‭, ‬in‭ ‬his‭ ‬dormimus‭ ‬incamis.

إذاً،‭ ‬دُونت‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬اللاتينية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتشكل‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية،‭ ‬وقبل‭ ‬الغزو‭ ‬العربي‭ ‬لشبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭.‬

يلاحظ‭ ‬استعمال‭ ‬الكلمة‭ ‬واللباس،‭ ‬في‭ ‬أقدم‭ ‬معجم‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية‭ ‬سواء‭ ‬بالنسبة‭ ‬للرجال‭ ‬و‭ ‬النساء‭.‬

ونجدها‭ ‬تترد‭ ‬في‭ ‬اأنشودة‭ ‬السيدب34‭ (‬Mio‭ ‬Cid‭) ‬في‭ ‬الأبيات‭ ‬الشعرية‭: ‬2721،‭ ‬2738،‭ ‬2744،‭ ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬قميص‭ ‬السيدة‭ ‬اإلبيرةب،‭ ‬والسيدة‭ ‬اصولب،‭ ‬عاريتان‭ ‬وقد‭ ‬جردتا‭ ‬من‭ ‬قميصهما‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬زوجيهما‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬كوربيس‭ ‬Corpes،‭ ‬وفي‭ ‬البيت‭ ‬3636‭ ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬اكاريونب‭ ‬Carrión،‭ ‬مرتديا‭ ‬هذا‭ ‬اللباس‭ ‬عند‭ ‬حضوره‭ ‬إلى‭ ‬مبارزة‭.‬

بقيتا‭ ‬الكلمة‭ ‬واللباس‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬الإسلامية‭ ‬منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للفتوحات‭ ‬العربية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجماعات‭ ‬المستعربة،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬معتنقي‭ ‬المسيحية‭ ‬أنفسهم‭.‬

ويشير‭ ‬المستشرق‭ ‬الفرنسي‭ ‬اليفي‭ ‬بروفنسالب‭ ‬Levi‭ ‬Provenzal‭ ‬إلى‭ ‬استعمالها‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬التابعة‭ ‬للأمويين‭ ‬بقرطبة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الجنسين‭ ‬كانوا‭ ‬يلبسون‭ ‬القميص‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬لحمهم‭ ‬كلباس‭ ‬داخلي،‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬الكتان‭ ‬أو‭ ‬القطن35‭.‬

لقد‭ ‬أدخلت‭ ‬الكلمة‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الكلاسيكية،‭ ‬ونجدها‭ ‬ضمن‭ ‬قوامسها36‭. ‬

والاختلاف‭ ‬مع‭ ‬اللهجة‭ ‬العامية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تهجيها‭ ‬يشبه‭ ‬تقريبا‭ ‬الكلمة‭ ‬الإسبانية‭ ‬camisa ‭= ‬qamiya،‭ ‬بينما‭ ‬تكتب‭ ‬هكذا‭ ‬qamis‭ ‬قميص‭. ‬إن‭ ‬المصادر‭ ‬المعجمية‭ ‬الثلاثة‭ ‬الخاصة‭ ‬باللهجة‭ ‬المغربية‭ ‬هي‭ ‬متشابهة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬صوتها‭. ‬اقَميجةب‭ ‬qamiya‭ ‬عند‭ ‬اليرشونديبLerchundi 37،‭ ‬اقْميجةب‭ ‬qmjja‭ ‬عند‭ ‬اميرسيبMercier‭ ‬38‭ ‬واقَميجةب‭ ‬qamiyya‭ ‬عند‭ ‬اتيدجينيب‭ ‬Tedjini‭.‬

ونفس‭ ‬الشيء‭ ‬بالنسبة‭ ‬لـاقميجةب‭ ‬qamiyya‭ ‬عند‭ ‬اكاربونيلب‭ ‬Carbonel‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬وهذا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬سعة‭ ‬انتشارها‭ ‬كلفظ‭.‬

هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬يتطابق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬ذكرناه‭ ‬سابقا،‭ ‬أي‭ ‬مع‭ ‬الشتات‭ ‬الموريسكي‭. ‬وحسب‭ ‬اعتقادنا‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬مؤكدا‭ ‬مع‭ ‬تصريحات‭ ‬موريسكيي‭ ‬الرباط،‭ ‬الذين‭ ‬أظهروا‭ ‬ازدراءهم‭ ‬من‭ ‬البربر،‭ ‬لأنهم‭ ‬غير‭ ‬مهدبين،‭ ‬يجهلون‭ ‬استعمال‭ ‬لباس‭ ‬القميص39‭.‬

بما‭ ‬أن‭ ‬البربري‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المدن‭ ‬الحُضر،‭ ‬لذلك،‭ ‬وربما‭ ‬لم‭ ‬يستعمله‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬يجهله‭ ‬كلباس،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬كان‭ ‬مستعملا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬سكان‭ ‬الحواضر‭ ‬المغربية،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬قد‭ ‬احتكوا‭ ‬و‭ ‬تأثروا‭ ‬بالموجات‭ ‬المتتالية‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأندلسيين‭.‬

‭ ‬الشيء‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تعميم‭ ‬اللفظة‭ ‬واللباس‭ ‬واستعماله،‭ ‬كان‭ ‬بعد‭ ‬وصول‭ ‬الموريسكيين،‭ ‬كما‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭.‬

تشكك‭ ‬اخواكينا‭ ‬الباراثينب‭ ‬Joaquina‭ ‬Albarracín كذلك‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬القميص‭ ‬المغربي‭ ‬والإسباني‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الوسيط‭.‬

فالقمصان‭ ‬ذ‭ ‬تقول‭ ‬ذ‭ ‬بأطواقها‭ ‬المطرزة‭ ‬أو‭ ‬السبيكة،‭ ‬يمكن‭ ‬ربطها‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مجهود‭ ‬مع‭ ‬اقمصان‭ ‬مطرزة‭ ‬margomadasب‭ ‬التي‭ ‬منعت‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭ ‬بإسبانيا،‭ ‬ويتردد‭ ‬ذكرها‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬النصوص‭ ‬الأدبية40‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فالقميص‭ ‬العامي‭ ‬والعادي،‭ ‬بدون‭ ‬تطريز،‭ ‬كان‭ ‬لباسا‭ ‬عاما،‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬وحسب‭ ‬اعتقادنا‭ ‬أنه‭ ‬دخل‭ ‬مع‭ ‬الأندلسيين‭ ‬إلى‭ ‬أراضي‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭. ‬أما‭ ‬المطرز،‭ ‬فقد‭ ‬دخل‭ ‬وظهر‭ ‬مع‭ ‬طبقات‭ ‬الصناع‭ ‬التقليديين‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬غرناطة،‭ ‬عندما‭ ‬سقطت‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الملكين‭ ‬الكاثوليكيين‭.‬

 

الرداء‭ ‬المنزلي

اللفظة‭ ‬هي‭ ‬عربية‭ ‬الأصل،‭ ‬كما‭ ‬توضح‭ ‬لنا‭ ‬ذلك‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬مثل‭ ‬ابارثياب‭ ‬Barcia واإغيليثب‭ ‬Eguilez‭.‬

اللباس‭ ‬بسيط‭ ‬جدا،‭ ‬وبدون‭ ‬تعقيدات،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬استعمل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشعوب،‭ ‬بدء‭ ‬بالفراعنة‭ ‬إلى‭ ‬الغربيين‭ ‬الحديثين‭.‬

ثوب‭ ‬طويل‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الكعبين،‭ ‬بكُمَّين،‭ ‬يستعمله‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭ ‬ليشعروا‭ ‬بالراحة،‭ ‬حسب‭ ‬تعريف‭ ‬الأكاديمية‭ ‬و‭ ‬ابارثيابBarcia‭ .‬

‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬قاموس‭ ‬اكازيميرسكيب‭  Kazimirski‭ ‬عندنا‭ ‬لفظة‭ ‬bat‭ ‬اباطب‭ ‬التي‭ ‬تعني‭: ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬اللباس‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬الحرير‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الصوف،‭ ‬دون‭ ‬مخيط،‭ ‬بحيث‭ ‬يستعمله‭ ‬الدراويش‭ ‬لتغطية‭ ‬الرأس‭ ‬والكتفين،‭ ‬ويستخدم‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬لحاف‭ ‬وفرش‭.‬

‭ ‬وتكرر‭ ‬اإغيليثب‭ ‬Eguilez‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التعريف‭ ‬مضيفة‭: ‬وكان‭ ‬كذلك‭ ‬معطفا‭ ‬نسائيا‭.‬

إذاً،‭ ‬فإن‭ ‬اللباس‭ ‬المقصود‭ ‬بالباط‭ ‬العربي‭ ‬bat،‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬الباطا‭ ‬bata‭. ‬ولا‭ ‬نتوفر‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬لفظ‭ ‬bat‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬ما‭ ‬يشابهها‭.‬

ويترجمها‭ ‬اليرشونديب‭ ‬Lerchundi ‭(‬بمشريت‭)  mxarret واتيدجينيب‭ ‬Tedjini‭ ‬لا‭ ‬يدرجها‭ ‬في‭ ‬قاموسه‭.‬

فما‭ ‬هي‭ ‬اللفظة‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬اللباس‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مستعملا‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬الإسلامية؟‭ ‬يتحدث‭ ‬اليفي‭ ‬بروفنسالب‭ ‬Levi‭ ‬Provenzal‭ ‬عنهما‭ ‬معا‭: ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬الإسلامية‭ ‬كان‭ ‬يستعمل‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬القميص‭ ‬الفضفاض‭ ‬من‭ ‬الثياب‭ ‬الأبيض،‭ ‬الزيهارة‭ ‬zihara‭. ‬وفي‭ ‬البوادي‭ ‬قميص‭ ‬من‭ ‬الصوف‭ ‬مفتوح‭ ‬من‭ ‬الأمام،‭ ‬جزئيا‭ ‬أو‭ ‬بالكامل41‭.‬

وعن‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬لا‭ ‬يزودنا‭ ‬باسمها،‭ ‬ربما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الجلباب‭ ‬yilala‭ ‬أو‭ ‬قميص،‭ ‬مستشهدا‭ ‬ابهنري‭ ‬بيريسب‭ ‬42Henry‭ ‬Péres‭. ‬الذي‭ ‬يدرجها‭ ‬كلباس‭ ‬مستعمل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬النساء،‭ ‬بينما‭ ‬الرجال‭ ‬يلبسون‭ ‬zihara‭ (‬زيهارة‭) ‬أو‭ ‬القميص‭ ‬الخفيف‭.‬

الزيهارة‭ ‬zihara‭ ‬هو‭ ‬لباس‭ ‬خارجي،‭ ‬والأصل‭ ‬هو‭ ‬الزيهارة‭ ‬zihara،‭ ‬وكانت‭ ‬تعني‭ ‬إلقاء‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬الكتف،‭ ‬ويتدلى‭ ‬على‭ ‬الظهر‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬لفظة‭ ‬الزيهارة‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬المغربية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفظة‭ ‬جيلالة‭ ‬yilala‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬أو‭ ‬اختفت،‭ ‬مثل‭ ‬bat‭. ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬استبدلت‭ ‬بلفظة‭ ‬جاطة‭ ‬yata،‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬عنها‭ ‬ابرونوب‭ ‬Brunot‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬معروفة‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الغربي‭ ‬للمغرب،‭ ‬ومن‭ ‬وصفها‭ ‬يمكن‭ ‬أنها‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬اللباس‭ ‬المعروف‭ ‬مثل‭ ‬باطا‭ ‬bata‭.‬

الجوخة‭ ‬لباس‭ ‬طويل،‭ ‬فضفاض،‭ ‬بدون‭ ‬أكمام‭ ‬ولا‭ ‬عنق؛‭ ‬ويقفل‭ ‬بمساعدة‭ ‬زر‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬العنق،‭ ‬هو‭ ‬لباس‭ ‬داخلي‭. ‬ويشير‭ ‬اميرسيهب‭ ‬Mercier‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجوخة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان‭ ‬هو‭ ‬اللباس‭ ‬العادي‭ ‬لليهود،‭ ‬وأن‭ ‬المسلمين‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يلبسونها43‭. ‬

الغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬لفظة‭ ‬الجوخة‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الفصحي،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬العامية،‭ ‬باستثناء‭ ‬عند‭ ‬اكاربونيلب‭ ‬Carbonel‭ ‬الذي‭ ‬يدرجها‭ ‬في‭ ‬اللهجة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬و‭ ‬يصفها‭ ‬بلباس‭ ‬من‭ ‬ثوب‭ ‬فضفاض‭ ‬بأكمام‭ ‬كبيرة‭.‬

‭ ‬نظن‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اللفظة‭ ‬بدأت‭ ‬تختفي‭ ‬من‭ ‬اللهجة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬بأن‭ ‬اللباس‭ ‬واسمه‭ ‬جاءا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المهاجرين‭ ‬الإسبان‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭.‬

إن‭ ‬ملاحظة‭ ‬امارشيبMarçais،‭ ‬بأن‭ ‬مكان‭ ‬الجوخة‭ ‬هو‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان‭ ‬كلباس‭ ‬عادي‭ ‬لليهود،‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الجماعات‭ ‬اليهودية‭ ‬الغرناطية،‭ ‬التي‭ ‬عمرت‭ ‬مدينة‭ ‬تطوان‭. ‬و‭ ‬بالفعل‭ ‬أن‭ ‬اللفظة‭ ‬استعملت‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬اعتقادنا‭.‬

 

شاليكو

هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬التركية‭ ‬عبر‭ ‬العربية،‭ ‬حسب‭ ‬الاشتقاق‭ ‬اللغوي‭ ‬الذي‭ ‬أورده‭ ‬ابارثياب‭  Barcia في‭ ‬قاموسه،‭ ‬وفي‭ ‬قاموس‭ ‬اإسباساب‭ ‬Espasa،‭ ‬و‭ ‬قاموس‭ ‬أكاديمية‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭. ‬بالنسبة‭ ‬لـابارثياب‭ ‬Barcia،‭ ‬كانت‭ ‬بدلة‭ ‬مورسكية،‭ ‬وعند‭ ‬اإسباساب‭ ‬Espasa‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يلبسه‭ ‬المسيحيون‭ ‬الأسرى‭ ‬بين‭ ‬الأتراك‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭. ‬هكذا‭ ‬يفهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكيخوطي‭ ‬لسرفانتيس44‭. ‬ويعتقد‭ ‬ادوزيب‭ ‬Dozy‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬اجيليكوب‭ ‬gileco‭ ‬السرفانطي‭ ‬قد‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬شاليكو45‭ ‬chaleco‭. ‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باللباس،‭ ‬المستعمل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المغاربة،‭ ‬الذي‭ ‬يتطابق‭ ‬مع‭ ‬وصف‭ ‬شاليكو‭ ‬chaleco،‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الموجود‭ ‬اليوم،‭ ‬ولا‭ ‬يشبهه‭ ‬بتاتا‭. ‬وعن‭ ‬اللفظة‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬المعاجم‭ ‬العربية‭ ‬الكلاسيكية،‭ ‬أو‭ ‬اللهجات‭ ‬العامية‭.‬

لقد‭ ‬تعودنا‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬ألبسة‭ ‬متعددة‭ ‬بنفس‭ ‬الاسم،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬فضلا‭ ‬كذلك‭ ‬عن‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬الألبسة‭ ‬نفسها‭. ‬إنها‭ ‬مسألة‭ ‬معقدة‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية،‭ ‬ومن‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬إعطاء‭ ‬فكرة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭. ‬لأن‭ ‬تطور‭ ‬لباس‭ ‬واحد،‭ ‬و‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬الوثائق،‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لنا‭ ‬بإنجاز‭ ‬غير‭ ‬جذول‭ ‬تقريبي،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬اجورج‭ ‬مارشيب‭ ‬George‭ ‬Marçais،‭ ‬الذي‭ ‬درس‭ ‬اللباس‭ ‬الجزائري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬مما‭ ‬نهتم‭ ‬به46‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لشاليكو‭ ‬chaleco،‭ ‬نلاحظ‭ ‬بأن‭ ‬وصف‭ ‬هذا‭ ‬اللباس‭ ‬هو‭ ‬مطابق‭ ‬تقريبا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬عند‭ ‬األباراثينب47‭ ‬Albarracin‭ ‬وابرونـوب‭ ‬Brunot،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطابق‭ ‬اسـم‭ ‬الـبـدعـيـة‭ ‬vidaصya‭. ‬هــذه‭ ‬المؤلـفـة‭ ‬الأخيــرة،‭ ‬الـبـاراثـين‭ ‬Albarracin،‭ ‬تــؤكــد‭ ‬بــأن‭ ‬الـلـفـظـة‭ ‬شـائــعــة‭ ‬فـي‭ ‬كــل‭ ‬شـمـال‭ ‬إفريقيا‭.‬

وفعلا،‭ ‬فقد‭ ‬أدرجها‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬اليرشونديب‭ ‬Lerchundi‭ ‬واتيدجينيب‭ ‬Tedjini،‭ ‬واميرسييهب‭ ‬Mercier،‭ ‬ويؤكدون‭ ‬على‭ ‬استعمالها‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬يبين‭ ‬اكاربونيلب‭ ‬Carbonel‭ ‬بأن‭ ‬استعمالها‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الجزائر‭ ‬فقط‭.‬

لم‭ ‬تدرج‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬المعاجم‭ ‬القديمة،‭ ‬ولا‭ ‬عند‭ ‬اكازيميرسكيب‭ ‬Kazimirsk،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يثبتها‭ ‬ادوزيب‭ ‬Dozy‭ ‬في‭ ‬ملحقه‭. ‬وهناك‭ ‬كلمة‭ ‬أخرى،‭ ‬ولباس‭ ‬آخر‭ ‬يستعملان‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬توسع‭ ‬الهجرة‭ ‬الأندلسية‭. ‬إن‭ ‬أغلبية‭ ‬الألبسة‭ ‬المستعملة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجزائريين،‭ ‬هي‭ ‬كما‭ ‬نعرف‭ ‬أندلسية48‭. ‬ويمكننا‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬نفس‭ ‬الشيء‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمغاربة‭.‬

فكلمة‭ ‬بدعية‭ ‬bidصya‭ ‬وجذرها‭ ‬هو‭ ‬بدع‭ ‬badaصa‭ ‬تعني‭ ‬اإنتاج‭ ‬شيء‭ ‬جديد‭ ‬مبتدع،‭ ‬إلخب‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬نشأت‭ ‬بدع‭ ‬bidصa‭ ‬والتي‭ ‬ظهرت‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬نطلق‭ ‬عليه‭ ‬الجديد‭.‬

بالنسبة‭ ‬لسكان‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬اللباس،‭ ‬كان‭ ‬يعني‭ ‬لديهم‭ ‬فعلا‭ ‬الجديد‭. ‬فهل‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬لفظة‭ ‬بدعية‭ ‬bidaصya‭ ‬المجهولة‭ ‬في‭ ‬العربية‭ ‬الفصحى؟

نفس‭ ‬الشك‭ ‬يبديه‭ ‬اميرسييهب49‭ ‬Mercier‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حدد‭ ‬تاريخ‭ ‬دخول‭ ‬اللفظة،‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭. ‬ونحن‭ ‬نظن‭ ‬عكس‭ ‬ذلك،‭ ‬وأن‭ ‬اللفظة‭ ‬دخلت‭ ‬مع‭ ‬الموجات‭ ‬الأخيرة‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الأندلسيين،‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬اللفظة‭ ‬تأخرت‭ ‬نوعا‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬التأقلم‭ ‬مع‭ ‬اللهجة‭ ‬المنطوق‭ ‬بها‭.‬

ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬اشاليكوبchaleco‭ ‬ابتكارا‭ ‬أندلسيا،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المؤكد،‭ ‬استعماله‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الموريسكيين‭ ‬الإسبان‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬الحقب‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬نفيهم‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭.‬

 

على‭ ‬شكل‭ ‬خلاصة

بفحصنا‭ ‬لبعض‭ ‬الألفاظ‭ ‬والألبسة‭ ‬المستعملة‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬ثبت‭ ‬لنا‭ ‬بدون‭ ‬شك‭ ‬أصلها‭ ‬الإيبيري‭. ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬التطور‭ ‬العجيب،‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬الحياة‭ ‬الحضرية‭ ‬في‭ ‬الأندلس،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬حضارة‭ ‬مشرقة،‭ ‬مهذبة،‭ ‬رقيقة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬ذ‭ ‬كما‭ ‬كتب‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬ذ‭ ‬أن‭ ‬البدو‭ ‬لم‭ ‬يعرفوا‭ ‬الألبسة‭ ‬المخيطة‭ ‬أو‭ ‬المضبوطة،‭ ‬وأن‭ ‬لباس‭ ‬الطبقات‭ ‬الضعيفة،‭ ‬وبصفة‭ ‬عامة،‭ ‬فإن‭ ‬ساكنة‭ ‬البوادي‭ ‬كانت‭ ‬تتميز‭ ‬ببساطتها‭ ‬الكبيرة50‭. ‬وأخيرا،‭ ‬فإن‭ ‬غالبية‭ ‬الساكنة‭ ‬الحضرية‭ ‬المغربية،‭ ‬كانت‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬المنفيين‭ ‬الأندلسيين،‭ ‬وليس‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تأثيرهم‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭. ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬سيل‭ ‬جارف‭ ‬مستمر‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأندلسيين‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا؛‭ ‬أحيانا‭ ‬كانت‭ ‬أفواج‭ ‬كبيرة،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استرد‭ ‬الملك‭ ‬فيرناندو‭ ‬الثالثإشبيلية،‭ ‬وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬غرناطة،‭ ‬أو‭ ‬طرد‭ ‬المورسكيين‭ ‬سنة‭ ‬1609م‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭.‬

و‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬الأخرى،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أعدادهم‭ ‬كثيرة،‭ ‬ولكن‭ ‬مرور‭ ‬وانتقال‭ ‬الجماعات‭ ‬والأفراد‭ ‬المنعزلين‭ ‬كان‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭.‬

كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الإسبان‭- ‬المسلمون‭ ‬والإسبان‭-‬اليهود،‭ ‬حددوا‭ ‬إقامتهم‭ ‬بصفة‭ ‬نهائية،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬القرى،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬البادية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يرحب‭ ‬بهم‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الأنوية‭ ‬الحضرية‭ ‬المليئة‭ ‬بالسكان،‭ ‬بل‭ ‬أحيانا‭ ‬هم‭ ‬نفسهم‭ ‬شيدوا‭ ‬مدنا‭ ‬جديدة،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬المغرب‭ ‬مثل‭ ‬شفشاون‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬مدينة‭ ‬تطوان‭.‬

كان‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناسبات‭ ‬وزن‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬المسيرة‭ ‬السياسية‭ ‬للبلد‭. ‬وأما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبصمات‭ ‬والآثار‭ ‬الفنية،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للشك‭: ‬يكفي‭ ‬التذكير‭ ‬هنا‭ ‬بمثال‭ ‬واحد‭: ‬التجول‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬فاس‭ ‬المرينية‭. ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬نفي‭ ‬وقع‭ ‬التأثير‭ ‬السوسيولوجي،‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬اللغة‭ ‬والأزياء‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬قدمناه‭ ‬هو‭ ‬فقط،‭ ‬نموذج‭ ‬للعديد‭ ‬مما‭ ‬يبقى‭ ‬دون‭ ‬إنجاز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬وجوانب‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الاستغرافية‭ ‬المغربية،‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬روابط‭ ‬حميمية‭ ‬مع‭ ‬الاستغرافية‭ ‬الإسبانية‭. ‬