اللغة العدد
تدريس آلة التشيلو للمبتدئين في تونس: قضية الاختيار قراءة نقدية من خلال الأسباب والدوافع
تدريس آلة التشيلو للمبتدئين في تونس: قضية الاختيار قراءة نقدية من خلال الأسباب والدوافع
العدد 47 - موسيقى وأداء حركي

 

د‭. ‬قاسم‭ ‬الباجي‭ - ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬تونس

 

إن‭ ‬مسألة‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬مضامين‭ ‬تتعلق‭ ‬بجزئيات‭ ‬التعليم‭ ‬الموسيقي‭ ‬الخاص‭ ‬يقسم‭ ‬الآلات‭ ‬أمر‭ ‬يؤخذ‭ ‬مأخذ‭ ‬جد‭ ‬لضرورة‭ ‬الاعتناء‭ ‬بالجانب‭ ‬التعليمي‭ ‬والأدائي‭ ‬المطبق‭ ‬على‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقية‭ ‬بكونها‭ ‬مخرجا‭ ‬صوتيا‭ ‬ذا‭ ‬دلالة‭ ‬ثقافية‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المضمار‭ ‬تتنزل‭ ‬دراستنا‭ ‬لمؤدي‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬1‭ ‬ونخص‭ ‬بالذكر‭ ‬منهم‭ ‬المبتدئين‭ ‬في‭ ‬علاقتهم‭ ‬مع‭ ‬المحيط‭ ‬الموسيقي‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬سوسيولوجي‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬الانتقاء‭ ‬أو‭ ‬الاختيار‭ ‬لدراسة‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬نحو‭ ‬المواصلة‭ ‬في‭ ‬سلك‭ ‬الاحتراف‭. ‬

أهمية‭ ‬الدراسة‭ ‬

تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الميدان‭ ‬الموسيقي‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭ ‬تعرف‭ ‬بجنود‭ ‬الخفاء‭ ‬منه‭ ‬وتحديدا‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬ومكونات‭ ‬مختلف‭ ‬الفرق‭ ‬الموسيقية‭ ‬لما‭ ‬تمنحه‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬على‭ ‬التوظيف‭ ‬الركحي‭ ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬نولي‭ ‬الاهتمام‭ ‬بكيفية‭ ‬وطريقة‭ ‬اختيار‭ ‬دراسة‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬الشرائح‭ ‬العمرية‭.‬

مبررات‭ ‬اختيار‭ ‬الموضوع‭ ‬

اعتبارا‭ ‬أن‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقية‭ ‬بمختلف‭ ‬أصنافها‭ ‬هي‭ ‬آداة‭ ‬لتفعيل‭ ‬الفعل‭ ‬الثقافي‭ ‬فهي‭ ‬تساهم‭ ‬كجزء‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬الإبداع‭ ‬البشري‭ ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬شاهدا‭ ‬ماديا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬همزة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬العلم‭ ‬والإبداع‭ ‬والفن،‭ ‬ونحن‭ ‬نسعى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬الى‭ ‬إثارة‭ ‬وراء‭ ‬أغلب‭ ‬العوامل‭ ‬والحيثيات‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بدراسة‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬للمبتدئيين‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬اختيار‭ ‬المتعلم‭ ‬لتعلم‭ ‬هذه‭ ‬الآلة،‭ ‬ونظرا‭ ‬لتلقينا‭ ‬التكوين‭ ‬الأكاديمي‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬التشيلو‭ ‬تولد‭ ‬هاجس‭ ‬لدينا‭ ‬وراء‭ ‬السعي‭ ‬لتبيين‭ ‬بعض‭ ‬الحيثيات‭ ‬المحيطة‭ ‬بالواقع‭ ‬التعليمي‭ ‬للآلة‭ ‬ومدى‭ ‬انعكاسها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأدائي‭.‬

إشكالية‭ ‬الدراسة‭ ‬

لفت‭ ‬نظرنا‭ ‬ظاهرة‭ ‬انقطاع‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬متعلمي‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬من‭ ‬تلاميذ‭ ‬وطلبة‭ ‬لأسباب‭ ‬يراها‭ ‬البعض‭ ‬شخصية‭ ‬الا‭ ‬أنها‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬متطلبات‭ ‬السوق‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬للإنتاج‭ ‬الموسيقي‭ ‬التونسي‭ ‬كما‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬ديمومة‭ ‬مواصلة‭ ‬دراسة‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬فما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬العزوف‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬كليا‭ ‬أو‭ ‬جزئيا‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬أن‭ ‬المعاير‭ ‬المناسبة‭ ‬لبلوغ‭ ‬نجاح‭ ‬تكوين‭ ‬عازف‭ ‬تشيلو‭ ‬المحترف‭ ‬تتطابق‭ ‬مع‭ ‬أغلبية‭ ‬التلاميذ‭  ‬لدراسة‭ ‬التشيلو؟‭ ‬

لقد‭ ‬لمسنا‭ ‬ضرورة‭ ‬النبش‭ ‬وراء‭ ‬قضية‭ ‬عزوف‭ ‬متعلمي‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬دراستهم‭ ‬للآلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوقوف‭ ‬وراء‭ ‬ماهية‭ ‬الأسباب‭ ‬وآثارها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التعليمي‭ ‬والتنفيدي‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭.‬

أهداف‭ ‬الدراسة‭ ‬

تهدف‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬الى‭ ‬تشخيص‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬لدارسي‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬في‭ ‬المعاهد‭ ‬الموسيقىة‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارتي‭ ‬الثقافة‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬جهات‭ ‬البلاد‭ ‬التونسية2‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬ثمرة‭ ‬إنتاج‭ ‬تعليمي‭ ‬وأدائي‭ ‬لعازفي‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو،‭ ‬سنفسح‭ ‬المجال‭ ‬للجيل‭ ‬الصاعد‭ ‬والمستقبل،‭ ‬لتكوين‭ ‬إعدادات‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬جداول‭ ‬بيانية‭ ‬توضح‭ ‬أسس‭ ‬الاختيار‭ ‬لدراسة‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭. ‬

الجانب‭ ‬النظري‭ ‬

بدأ‭ ‬التعليم‭ ‬الموسيقي‭ ‬بتونس‭ ‬يزداد‭ ‬انتشارا‭ ‬ضمن‭ ‬تأسيس‭ ‬الجمعية‭ ‬الرشيدية‭ ‬سنة‭ ‬1934‭ ‬اذ‭ ‬مهدت‭ ‬لإرسال‭ ‬مناهجه‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬تكوين‭ ‬ثلة‭ ‬من‭ ‬المتعلمين‭ ‬الشبان‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬الأداء‭ ‬الغنائي‭ ‬والآلي‭ ‬حتى‭ ‬تحقق‭ ‬إثراء‭ ‬للساحة‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الإنتاجات‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأنماط‭ ‬والألوان‭ ‬تواترا‭ ‬من‭ ‬حقبة‭ ‬زمنية‭ ‬لأخرى‭. ‬سجلت‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬حضورها‭ ‬الركحي‭ ‬منذ‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كما‭ ‬زادتها‭  ‬التحديات‭ ‬والتحديثات‭ ‬الموسيقية‭ ‬رسوخا‭ ‬من‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي‭ ‬نحو‭ ‬مختلف‭ ‬الأنماط‭ ‬الموسيقية‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬تفتقر‭ ‬لمختصين‭ ‬في‭ ‬عزف‭ ‬التشيلو‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬الى‭ ‬أخرى‭. ‬فلو‭ ‬تأملنا‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وافرازاتها‭ ‬في‭ ‬فضاءات‭ ‬الممارسات‭ ‬الموسيقية‭ ‬لوجدنا‭ ‬أنه‭ ‬ثمة‭ ‬عوامل‭ ‬داخلية‭ ‬وخارجية‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬التفعيل‭ ‬الركحي‭ ‬الأدائي‭ ‬لآلة‭ ‬التشيلو،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الأدائي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬وكيفية‭ ‬توظيفها‭ ‬أدائيا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الموسيقات‭ ‬المتداولة‭.‬

من‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬أماكن‭ ‬عازفي‭ ‬التشيلو‭ ‬في‭ ‬الفرق‭ ‬الموسيقية‭ ‬قليلة‭ ‬العدد‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬الأخرى‭ ‬بحسب‭ ‬متطلبات‭ ‬العمل‭ ‬الموسيقي‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬قراءتنا‭ ‬لواقع‭ ‬بحثنا‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬لعناصر‭ ‬من‭ ‬الفئة‭ ‬المستهدفة‭ ‬من‭ ‬جامعيين‭ ‬ومتكونيين‭ ‬تبرز‭ ‬معلومات‭ ‬إحصائية‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬ندرج‭ ‬جدولا‭ ‬إحصائيا‭ ‬يفيد‭ ‬معلومات‭ ‬تقنية‭ ‬بخصوص‭ ‬معدل‭ ‬التشكيلة‭ ‬الدراسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتدريس‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بالفترة‭ ‬المحددة‭ ‬بين‭ ‬سنة‭ ‬2013-2017‭ (‬أنظر‭ ‬الجدول‭).‬

يعتبر‭ ‬العامل‭ ‬الصوتي‭ ‬مؤشرا‭ ‬دقيقا‭ ‬لدى‭ ‬إدراك‭ ‬المتعلم‭ ‬رغبته‭ ‬للميول‭ ‬للآلة‭ ‬الموسيقية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬فالملاحظ‭ ‬أن‭ ‬لأغلبية‭ ‬المبتدئيين‭ ‬الشعور‭ ‬بعدم‭ ‬الاستمتاع‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الرنين‭ ‬الصوتي‭ ‬لطابع‭ ‬التشيلو‭ ‬اعتبارا‭ ‬أن‭ ‬الأصوات‭ ‬الغليظة‭ ‬تمثل‭ ‬صعوبة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الإصدار‭ ‬والإدراك‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬عادة‭ ‬لدى‭ ‬أغلبية‭ ‬المتعلميين3‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬نعت‭ ‬هذا‭ ‬العزوف‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬التشيلو‭ ‬لدى‭ ‬أغلبية‭ ‬المتعلمي‭ ‬بالمعاهد‭ ‬الموسيقية‭ ‬وكذلك‭ ‬بدور‭ ‬الشباب‭ ‬يكون‭ ‬معبرا‭ ‬عن‭ ‬ثقافة‭ ‬سائدة‭ ‬أصبحت‭ ‬ولازالت‭ ‬متواترة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوراثة‭ ‬والتعلم‭ ‬والتفكير‭ ‬والتقليد‭ ‬اثر‭ ‬اختيار‭ ‬تعليم‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬وبعدها‭. ‬

قد‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬أبرز‭ ‬الدوافع‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬التوجيه‭ ‬الاختياري‭ ‬لتعلم‭ ‬آلة‭ ‬موسيقية‭ ‬مصاحبة،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬المتعلمين‭ ‬يمارسون‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬آلتي‭ ‬التشيلو‭ ‬والعود‭. ‬ولنجاح‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬يعول‭ ‬المستفيد‭ ‬على‭ ‬امكانياته‭ ‬الفيزيائية‭ ‬والذهنية‭ ‬كطول‭ ‬الأصابع‭ ‬والقامة‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬تركيبة‭ ‬الرصيد‭ ‬الموسيقي‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الكفاءة‭ ‬في‭ ‬قراءته‭ ‬الفورية‭ ‬والقواعد‭ ‬النظرية،‭ ‬بينما‭ ‬نادرا‭ ‬مانجد‭ ‬متعلما‭ ‬لآلة‭ ‬التشيلو‭ ‬وكمان‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬نظرا‭ ‬لمضار‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬تحل‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭ ‬لكل‭ ‬منهما4،‭ ‬وفي‭ ‬الطرف‭ ‬المقابل‭ ‬يستفيد‭ ‬متعلمو‭ ‬التشيلو‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي‭ ‬من‭ ‬رصيدهم‭ ‬الأدائي‭ ‬لآلة‭ ‬الكمان‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬ترقيمات‭ ‬مواضع‭ ‬الأصابع،‭ ‬حيث‭ ‬تصبح‭ ‬مسكة‭ ‬التشيلو‭ ‬شبيهة‭ ‬لهم‭ ‬بالرباب‭ ‬وتسهل‭ ‬على‭ ‬المتعلم‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬تقنية‭ ‬الجذب‭ ‬والدفع،‭ ‬الا‭ ‬أنه‭ ‬تحصل‭ ‬أضرار‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التقني‭ ‬لتعليم‭ ‬التشيلو‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬صعوبة‭ ‬حذق‭ ‬أماكن‭ ‬الدوزان‭ ‬ومواضع‭ ‬العفق‭ ‬السليمة‭ ‬على‭ ‬الملمس‭ ‬نظرا‭ ‬لبعد‭ ‬مسافات‭ ‬عفق‭ ‬أماكن‭ ‬النغمات‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بآلة‭ ‬الكمان،‭ ‬كذلك‭ ‬شأن‭ ‬الوتريات‭ ‬الأخرى‭ ‬بإستثناء‭ ‬الكونتروباص‭ ‬اضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفر‭ ‬فرصة‭ ‬لمدى‭ ‬تأثر‭ ‬المؤدي‭ ‬بالجانب‭ ‬التطريبي‭ ‬والتعبيري‭ ‬على‭ ‬سهولة‭ ‬التنفيذ‭.‬

خلال‭ ‬فترة‭ ‬الثلاثينات‭ ‬أولت‭ ‬الرشيدية5‭ ‬اهتمامها‭ ‬بتدريس‭ ‬مواد‭ ‬وآلات‭ ‬الموسيقى‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬اشراف‭ ‬انيكولاه‭ ‬بونورةب6‭ ‬وهدفت‭ ‬الى‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬التونسيين‭ ‬وتراثهم‭ ‬الكلاسيكي،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬مسألة‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بأداء‭ ‬التشيلو‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬تقنيات‭ ‬الآلة‭ ‬والمواصلة‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬تصورا‭ ‬قبليا‭ ‬فطريا‭ ‬لدى‭ ‬أغلبية‭ ‬المتعلمين‭ ‬يرجع‭ ‬الأمر‭ ‬الى‭ ‬عوامل‭ ‬نرشح‭ ‬أولها‭ ‬وأهمها‭ ‬لطريقة‭ ‬توجيه‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬المتعلم‭ ‬دراستها‭ ‬وبعدها‭ ‬وتسبب‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬خللا‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬المستفيد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬رسم‭ ‬أيقونات‭ ‬يحدد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أهدافا‭ ‬مهارية‭ ‬ومعرفية‭ ‬لنمط‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭. ‬

يتحقق‭ ‬الفعل‭ ‬الموسيقي‭ ‬المنشود‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مسار‭ ‬سيكولوجي‭ ‬مرجعه‭ ‬الرصيد‭ ‬الموسيقي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬العمليات‭ ‬المعرفية‭ ‬وآليات‭ ‬الأسس‭ ‬البيولوجية‭ ‬االتعرف‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬الإدراك‭ ‬الراجعة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الانتباه‭ ‬والحواس‭ ‬واللغة‭ ‬والذاكرة‭ ‬والتعلمب‭ ‬ولتحقيق‭ ‬الاستجابة‭ ‬المعرفية7‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬القرار‭ ‬لاختيار‭ ‬الأكثر‭ ‬إقناعا‭ ‬وفق‭ ‬الرغبات‭ ‬الذاتية8‭.‬

تمثل‭ ‬وظيفة‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬المركزي‭ (‬central‭ ‬Nervous‭ ‬system‭) ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬ملامح‭ ‬الاختيار‭ ‬لدى‭ ‬متعلم‭ ‬التشيلو‭ ‬المبتدئ‭ ‬كسائر‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلوكيات‭ ‬التأثر9،‭ ‬يعمل‭ ‬النصف‭ ‬الأيسر‭ ‬للدماغ‭ ‬بالنسبة‭ ‬للموسيقيين‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬المخ‭ ‬الأيسر‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬معالجة‭ ‬معلومات‭ ‬الأطراف‭ ‬اليمنى‭ ‬من‭ ‬الجسم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مهارات‭ ‬اللغة‭ ‬المنطوقة‭ ‬والمكتوبة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تنفيذ‭  ‬المدونة‭ ‬الموسيقية‭ ‬أو‭ ‬الارتجال‭ ‬الحر‭ .‬

ان‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬لطاقة‭ ‬من‭ ‬المؤدي‭ ‬نظرا‭ ‬لتلقائية‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أمرا‭ ‬لدى‭ ‬الدماغ‭ ‬بينما‭ ‬تتطلب‭ ‬جهدا‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬والضبط‭ ‬حين‭ ‬تسهل‭ ‬دروس‭ ‬الآلة‭ ‬وتبدأ‭ ‬المعلومات‭ ‬تتراكم‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬لدى‭ ‬المتعلم‭ ‬بل‭ ‬يتغير‭ ‬سلوك‭ ‬المتعلم‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬الانتباه‭ ‬حيث‭ ‬تتولد‭ ‬بعض‭ ‬الملاحظات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقواعد‭ ‬الأداء‭ ‬ومن‭ ‬حينها‭ ‬يبدأ‭ ‬المتعلم‭ ‬بتصنيف‭ ‬قدراته‭ ‬الذهنية‭ ‬والمهارية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمطلوب‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬الآلة‭ ‬وقواعدها‭. ‬

ثمة‭ ‬إشكالية‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬منهجية‭ ‬التدريس‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عدم‭ ‬حث‭ ‬المتعلم‭ ‬المتمكن‭ ‬من‭ ‬أبجديات‭ ‬الأداء‭ ‬كالسلالم‭ ‬والتقنيات‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسته‭ ‬لبعض‭ ‬التمارين‭ ‬والمؤلفات‭ ‬الغربية‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬أغلبية‭ ‬متعلمي‭ ‬التشيلو‭ ‬يفتقرون‭ ‬كثيرا‭ ‬لاكتساب‭ ‬الخبرات‭ ‬والمهارات‭ ‬والمعارف‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬المحاكاة‭ ‬والتقليد‭  ‬لانعدام‭ ‬احتكاك‭ ‬المتعلم‭ ‬مع‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الموسيقيين،‭ ‬يرجع‭ ‬الأمر‭ ‬لتعليمات‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬نتيجة‭ ‬التمسك‭ ‬بالحركات‭ ‬الأدائية‭ ‬الموجهة‭ ‬إليه‭ ‬والتقيد‭ ‬بالموقف‭ ‬التعليمي‭ ‬وغالبا‭ ‬ماتكمل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬الأغلبية‭ ‬من‭ ‬المتعلمين‭ ‬طريقة‭ ‬الأداء‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬التشيلو،‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬تعكرا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقة‭ ‬الحميمة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬وبين‭ ‬المتعلم‭ ‬وتصبح‭ ‬الآلة‭ ‬مجرد‭ ‬آداة‭ (‬مكينة‭) ‬لإصدار‭ ‬أصوات‭ ‬لا‭ ‬يعي‭ ‬بها‭ ‬المؤدي‭ ‬ويكون‭ ‬المعنى‭ ‬المعلوماتي‭ ‬جافا‭. ‬

1‭) ‬الذاكرة‭:‬

‭ ‬إن‭ (‬الذاكرة‭) ‬و‭(‬التذكر‭)‬10‭ ‬عاملان‭ ‬رئيسيان‭ ‬في‭ ‬استذكار‭ ‬المعلومة‭ ‬المخزنة‭ ‬كصورة‭ ‬ذهنية‭ ‬لدى‭ ‬المؤدي‭ (‬المتعلم‭) ‬اعتبارا‭ ‬لنشاط‭ ‬خلايا‭ ‬الدماغ‭ ‬الأيسر11‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬صورة‭ ‬الإستماع‭ ‬التي‭ ‬أدركها‭ ‬المؤدي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانتباه‭ ‬لها‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬تنعكس‭ ‬بالإيجاب‭ ‬أو‭ ‬بالسلب‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬منظور‭ ‬الاختيار،‭ ‬وغالبا‭ ‬ماتكون‭ ‬آلية‭ ‬تحقيق‭ ‬التذكر‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬سلوكا‭ ‬أو‭ ‬نصيحة‭ ‬أو‭ ‬أداء‭ ‬وقع‭ ‬انتباهه‭ ‬من‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬أو‭ ‬المحيط‭ ‬التدريسي‭ (‬متعلمين،‭ ‬مدرسين،‭ ‬ولي‭ ‬أمر‭ ‬المتعلم،‭ ‬من‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬كآداة‭ ‬أورغانالوجية‭ ‬سمعية‭) ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آثار‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية‭ ‬حيث‭ ‬يحدث‭ ‬خلل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬المركزي،‭ ‬ويصبح‭ ‬مسار‭ ‬الاستجابة‭ ‬المعرفية‭ ‬تلقائيا‭ ‬غريزيا‭ ‬وبالتالي‭ ‬تكون‭ ‬نتيجة‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬المتعلم‭ ‬لآلة‭ ‬التشيلو‭ ‬تابعة‭ ‬لمرجعية‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬الشعبية‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬المساندة‭ ‬للاستذكار‭ ‬ولتنشيط‭ ‬الذاكرة‭ ‬قصد‭ ‬بلوغ‭ ‬مؤشرات‭ ‬افتراضية‭ ‬يسعى‭ ‬لها‭ ‬متعلم‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يقيس‭ ‬مستوى‭ ‬الطموح‭ ‬والذكاء‭ ‬بحيث‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬المتعلم‭ ‬مستواه‭ ‬وفق‭ ‬مشهد‭ ‬واقعي‭ ‬يحيط‭ ‬بمآلات‭ ‬التعلم‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل،‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬انتباهنا‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬عازفي‭ ‬التشيلو‭ ‬يشكو‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬ملفت‭ ‬للانتباه‭ ‬مقارنة‭ ‬بغيرها‭ ‬من‭ ‬الوتريات‭ ‬جراء‭ ‬خيبة‭ ‬الأمل‭ ‬والشعور‭ ‬بالإحباط‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬النمو12‭ ‬ويسبب‭ ‬في‭ ‬خلل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تذكر‭ ‬المعلومة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تطبيقها‭ ‬آليا‭ ‬على‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقية‭ ‬وتسبب‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬عزوفا‭ ‬كليا‭ ‬وينجر‭ ‬عنه‭ ‬غياب‭ ‬عن‭ ‬حصص‭ ‬الآلة‭ ‬وعدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬قواعد‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬مهما‭ ‬تنوعت‭ ‬توجيهات‭ ‬المدرس‭ ‬التعليمية‭ ‬والنفسية‭ ‬والعكس‭ ‬وارد‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأثير‭ ‬البعد‭ ‬الجيني‭ ‬الوراثي‭ ‬وتحقق‭ ‬عملية‭ ‬الاسترجاع‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭ ‬نحو‭ ‬القرار‭ ‬الصائب‭ ‬في‭ ‬الاختيار‭ ‬لكن‭ ‬تظل‭ ‬الدافعية‭ ‬سلوكا‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬غريزة‭ ‬المتعلم‭.‬

تبقى‭ ‬مسألة‭ ‬اختيار‭ ‬اآلة‭ ‬التشيلو‭ ‬والعزف‭ ‬عليها‭ ‬نحو‭ ‬بلوغ‭ ‬مميزات‭ ‬االموسيقي‭ ‬العازفب‭ ‬ارتباطا‭ ‬بموضوع‭ ‬تحديد‭ ‬الاختصاص‭ ‬الأدائي‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬اجراء‭ ‬الإختيار‭ ‬ينساق‭ ‬الى‭ ‬اأداء‭ ‬التشيلو‭ ‬الغربيب‭ ‬أم‭ ‬اأداء‭ ‬التشيلو‭ ‬العربيب13‭ ‬اعتبارا‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الاختيار‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬يستهدف‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬المستفيد‭ ‬مسيرته‭ ‬الأدائية‭ ‬بالوسط‭ ‬الفني‭ ‬ويتحول‭ ‬الموضوع‭ ‬الى‭ ‬متطلبات‭ ‬الممارسات‭ ‬الموسيقية‭. ‬

ان‭ ‬واقع‭ ‬الممارسة‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬يشهد‭ ‬تقلبات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغيرات‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأنماط‭ ‬والتعابير‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬الموسيقات‭ ‬ولو‭ ‬أخذنا‭ ‬موقع‭ ‬االتشيلوب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬موسيقيين‭ (‬عازفين،‭ ‬ملحنين،‭ ‬موزعين‭ ‬وغيرهم،‭) ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬نادرا‭ ‬ماتم‭ ‬استخدامها‭ ‬بالشكل‭ ‬الجماعي‭ ‬أو‭ ‬المنفرد‭ ‬وعند‭ ‬تفعيله‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬التقنيات‭ ‬والتكنولوجيات‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬برمجيات‭ ‬هندسة‭ ‬الصوت‭ ‬والمونتاج‭ ‬وهذه‭ ‬العملية‭ ‬تحدث‭ ‬سلبيات‭ ‬ان‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬ضررا‭ ‬لمستخدمي‭ ‬التشيلو‭ ‬عامة‭ ‬والعنصر‭ ‬البشري‭ ‬خاصة‭ ‬اعتبارا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬ماهو‭ ‬الا‭ ‬اصناعة‭ ‬لحدث‭ ‬أدائي‭ ‬موسيقيب‭ ‬وترجع‭ ‬عوامله‭ ‬لعومل‭ ‬اماديةب‭ ‬أو‭ ‬ازمنيةب‭ ‬بالتالي‭ ‬يتمثل‭ ‬اقصاء‭ ‬أداء‭ ‬عازف‭ ‬التشيلو‭ ‬واستبداله‭ ‬بـاأداء‭ ‬تشيلو‭ ‬حاسوبيب‭ ‬أو‭ ‬ارقميب‭ ‬مشكلة‭ ‬لا‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬مستخدمي‭ ‬التشيلو‭ ‬بل‭ ‬لدى‭ ‬متعلمي‭ ‬التشيلو‭ ‬نظرا‭ ‬لتأثير‭ ‬هذه‭ ‬الخلفية‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬الذاتية‭ ‬الخاصة‭ ‬باختيار‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقية‭.‬

2‭) ‬دور‭ ‬ديمومة‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬ومساهمته‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬تعليم‭ ‬دارس‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬المختارة‭ ‬

تترك‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬الإختصاص‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الميدانية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استفادة‭ ‬العازف‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عبر‭ ‬ممارسته‭ ‬الآلية‭ ‬ونجد‭ ‬لها‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬خاصة‭ ‬تبلور‭ ‬مفهومها‭ ‬في‭ ‬تعابيره‭ ‬الآلية‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تكمل‭ ‬أهمية‭ ‬الاعتماد،‭ ‬فالبحث‭ ‬العلمي‭ ‬ليس‭ ‬علميا‭ ‬موسيقيا‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬ميدانيا‭. ‬إن‭ ‬قلة‭ ‬البحوث‭ ‬التونسية‭  ‬الخاصة‭ ‬بالأداء‭ ‬الآلي‭ ‬لآلة‭ ‬التشيلو‭ ‬يحتم‭ ‬عليها‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬المنطق‭ ‬والأسباب‭ ‬بتعلة‭ ‬حصر‭ ‬الإشكاليات‭ ‬فيها‭ ‬تسبب‭ ‬قطيعة‭ ‬في‭ ‬انشاء‭ ‬وتحديث‭ ‬العلاقة‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬ماهو‭ ‬مخبري‭ ‬وما‭ ‬هوملموس‭.‬

 

وترجع‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬ليس‭ ‬ففقط‭ ‬لقلة‭ ‬ذوي‭ ‬الإختصاص‭ ‬من‭ ‬باحثين‭ ‬وعازفين‭ ‬إنما‭ ‬يسيطر‭ ‬مبدأ‭ ‬اانعدام‭ ‬عدم‭ ‬التفكير‭ ‬والسعي‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬في‭ ‬إشكاليات‭ ‬تتعلق‭ ‬بفنون‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭ ‬للتشيلو‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬عربيا‭ ‬أو‭ ‬تونسيا‭ ‬لأن‭ ‬مسألة‭ ‬الإكتفاء‭ ‬بمسألة‭ ‬االتفكيرب‭ ‬تفعل‭ ‬نشاطا‭ ‬تعاونيا‭ ‬مثل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الجامعية‭ ‬بألمانيا‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬االوحدة‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬والبحث‭ ‬العلميب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالمحاضرات‭ ‬والدروس‭ ‬للطلبة‭ ‬وشرطها‭ ‬الوحيد‭ ‬النشاطات‭ ‬هو‭ ‬التعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال14‭. ‬

إن‭ ‬النتائج‭ ‬المخبرية‭ ‬ماهي‭ ‬الا‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬توظيفها‭ ‬وتبويبها‭ ‬بالأسلوب‭ ‬المحكم،‭ ‬ميدانيا‭ ‬نرى‭ ‬وجوبية‭ ‬إحداث‭ ‬طريقة‭ ‬لسماع‭ ‬وتذوق‭ ‬نماذج‭ ‬سمعية‭ ‬بصرية‭ ‬يوفرها‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تهدف‭ ‬لدافعية‭ ‬مسار‭ ‬الاختيار‭ ‬الصائب‭ ‬بنسبة‭ ‬واقعية،‭ ‬وتستهدف‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬السمعية‭ ‬أساليب‭ ‬أدائية‭ ‬مختلفة‭ ‬ا‭ ‬لأداء‭ ‬التشيلو‭ ‬العربيب‭ ‬واأداء‭ ‬التشيلو‭ ‬الغربيب‭ ‬والأداء‭ ‬يشمل‭ ‬تنوعا‭ ‬أدائيا‭ ‬لعديد‭ ‬من‭ ‬العازفين‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬مؤدي‭ ‬واحد‭ ‬ليتسنى‭ ‬لدى‭ ‬الشخص‭ ‬المختار‭ ‬ملكات‭ ‬إدراكية‭ ‬تبعا‭ ‬للتأثير‭ ‬الملموس‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬المتعلم‭ ‬وعلى‭ ‬الأحاسيس‭ ‬البشرية‭ ‬حيث‭ ‬يفرز‭ ‬سلوكا‭ ‬انفعاليا‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬لدى‭ ‬المتعلم‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬عمره‭ ‬ويتجسد‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬انفعالات‭ ‬كالتوتر‭ ‬والقلق،‭ ‬الفرح‭ ‬والسرور‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬تحصيل‭ ‬فوائد‭ ‬أخرى‭ ‬لها‭ ‬صلة‭ ‬بالقدرات‭ ‬الذهنية‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القدرات‭ ‬السمعية‭ ‬المتاحة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المدرس‭ ‬فيرسم‭ ‬المتعلم‭ ‬مؤشرا‭ ‬تقريبيا‭ ‬لبلوغ‭ ‬المستوى‭ ‬التنفيذي‭ ‬المراد‭ ‬تحقيقه‭ ‬بعد‭ ‬تطبيق‭ ‬أسس‭ ‬وقواعد‭ ‬تعليم‭ ‬التشيلو‭ ‬الغربي‭.‬

يستحسن‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬نماذج‭ ‬مختلفة‭ ‬لتسميع‭ ‬المألوف‭ ‬من‭ ‬المتداول‭ ‬من‭ ‬التساجيل‭ ‬السمعية‭ ‬والمرئية‭ ‬الذات‭ ‬صلة‭ ‬بالأداء‭ ‬الآلي‭ ‬من‭ ‬أنماط‭ ‬موسيقية‭ ‬وأسلوبية‭ ‬متنوعة‭ ‬في‭ ‬الشبكات‭ ‬المعلوماتية‭ ‬لدى‭ ‬المحيط‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬للمتعلم،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأنماط‭ ‬الموسيقية‭ ‬غير‭ ‬المنفذة‭ ‬والتي‭ ‬يستوجب‭ ‬أداؤها‭ ‬بصفة‭ ‬فردية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المدرس‭ ‬حيث‭ ‬تتمحور‭ ‬أهداف‭ ‬النماذج‭ ‬كالآتي‭: ‬

نموذج‭ ‬سمعي‭ ‬شرقي‭ ( ‬يختاره‭ ‬المدرس‭  ‬مسلطا‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬التعبيري‭ ‬والتقني‭) ‬

نموذج‭ ‬سمعي‭ ‬غربي‭ (‬يكشف‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬ملامح‭ ‬متعددة‭ ‬لتقنيات‭ ‬الآلة‭ ‬وفي‭ ‬شتى‭ ‬المستويات‭ ‬الأدائية‭). ‬

تعالج‭ ‬المرحلة‭ ‬التقبلية‭ ‬للمتعلم‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

 

 

العمل‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬الذاكرة‭ ‬الحسية‭ ‬السمعية،‭ ‬فبعد‭ ‬توقف‭ ‬المثير‭ ‬السمعي‭ ‬تبقى‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الحسية‭ ‬السمعية‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬قبل‭ ‬تمريرها‭ ‬للذاكرة‭ ‬القصيرة،‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬إحساس‭ ‬المتعلم‭ ‬بالمثير‭ ‬السمعي‭ ‬يسعى‭ ‬المدرس‭ ‬للتركيز‭ ‬على‭ ‬فواصل‭ ‬من‭ ‬المثير‭ ‬السمعي‭ ‬البصري‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬ترميز‭ ‬المعنى‭ (‬Semantic‭ ‬coding‭ ) ‬لهدف‭ ‬تحينه‭ ‬آليا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المدرس‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التطبيقية‭ ‬فيسترجع‭ ‬المتعلم‭ ‬الحركة‭ ‬الأدائية‭ ‬المخزنة‭ ‬في‭ ‬ذهنه‭ ‬وتكون‭ ‬العملية‭ ‬كالآتي‭: ‬

الترميز‭ ‬الصوتي‭ ‬البصري‭ ‬الذهني‭ ‬لدى‭ ‬المتعلم‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬معينة‭ ‬لأداء‭ ‬لتقنية‭ ‬الزغردة‭ ‬

 

 

تجسيد‭ ‬الحركة‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬الملمس‭ ‬عند‭ ‬شرح‭ ‬المدرس

 

 

  ‬الوتر‭ ‬الأول‭ ‬الاب‭ ‬La‭=‬440‭ ‬hz

تجسيد‭ ‬الحركة‭ ‬التقنية‭ ‬على‭ ‬الملمس‭ ‬عند‭ ‬أداء‭ ‬المتعلم‭ ‬بعد‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬شريطة‭ ‬مواصلته‭  ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬المستمر‭ ‬وتطور‭ ‬مستواه‭ ‬الأدائي‭ ‬

 

 

بروز‭ ‬ملامح‭ ‬الحركة‭ ‬لدى‭ ‬المتعلم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قرائته‭ ‬للائحة‭ ‬الرمزية‭ ‬التي‭ ‬منخلالها‭ ‬يتذكر‭ ‬المتعلم‭ ‬الأداء‭ ‬الأولي‭ ‬للمدرس‭ ‬فتعطي‭ ‬بوادر‭ ‬تحفيزية‭ ‬وحافزا‭ ‬لبلوغ‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحركة‭ ‬المطلوبة‭ ‬وتذلل‭ ‬الصعوبة‭ ‬بصفة‭ ‬تلقائية‭ ‬توازيا‭ ‬مع‭  ‬توجيهات‭ ‬المدرس‭..‬

من‭ ‬الجانب‭ ‬التعليمي‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬تعاد‭ ‬هيكلة‭ ‬وتحديث‭ ‬نظام‭ ‬الدراسات‭ ‬الخاص‭ ‬بتدريس‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭ ‬لدى‭ ‬الجامعات‭ ‬ومعاهد‭ ‬الموسيقى،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الآلة‭ ‬يشهد‭ ‬اضطرابا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهاج‭ (‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تنوع‭ ‬التمارين‭ ‬المدرجة‭ ‬للمتعلمين‭ ‬واختلاف‭ ‬الجانب‭ ‬الذوقي‭ ‬للمدرسين‭) ‬وبقي‭ ‬الموضوع‭ ‬بين‭ ‬الاختلاف‭ ‬والائتلاف‭... ‬توازيا‭ ‬مع‭ ‬زمن‭ ‬الحصص15‭ ‬‭(‬مدة‭ ‬الحصة‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬لتدريس‭ ‬الآلة‭ ‬بالمعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للموسيقى،‭ ‬الحصة‭ ‬لمدة‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬للمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للموسيقى‭ ). ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرنا‭ ‬أن‭ ‬زمن‭ ‬دراسة‭ ‬التشيلو‭ ‬غير‭ ‬كاف‭ ‬لإعداد‭ ‬كفاءات‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭ ‬الغربي‭ ‬أو‭ ‬العربي‭. ‬نذكر‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬الآلات‭ ‬بالمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬بمصر‭ ‬أن‭ ‬دراسة‭ ‬التشيلو‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬أربع‭ ‬ساعات‭ ‬أسبوعيا‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬اكونسير‭ ‬فاتوارب‭ ‬مصر‭ ‬والدارس‭ ‬المبتدأ‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬يحتاج‭ ‬لساعات‭ ‬كثيرة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التدريب‭ ‬المنزلي‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬درجة‭ ‬الموهبته‭ ‬لديه‭ ‬مشاكل‭ ‬كثيرة‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التدريس‭ ‬مثل‭ ‬إمساك‭ ‬الآلة‭ ‬أوالقوس‭ ‬أو‭ ‬حركة‭ ‬الذراع‭ ‬الأيمن‭ ‬ووضع‭ ‬الأصابع‭ ‬واليد‭ ‬اليسرى‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬طريقة‭ ‬الجلوس‭ ‬ودقة‭ ‬التنغيم‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬المتعلم‭ ‬على‭ ‬الاستيعاب‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬وسائل‭ ‬الإلهاء‭ ‬وتعدها‭ ‬مثل‭ (‬social media‭) ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدارسين‭ ‬المتقدمين‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬الأدائي‭ ‬فقد‭ ‬تظهر‭ ‬مشاكل‭ ‬أدائية‭ ‬الخاصة‭ ‬بنقاء‭ ‬الصوت‭ ‬وطريقة‭ ‬أداء‭ ‬تقنيات‭ ‬اليدين‭ ‬وحتى‭ ‬يتسنى‭ ‬للمدرس‭ ‬مراقبة‭ ‬كل‭ ‬ماذكر‭ ‬فلا‭ ‬يكفي‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬ساعة‭ ‬أو‭ ‬ساعتان‭ ‬أسبوعيا‭ ‬لكي‭ ‬يتخرج‭ ‬عازف‭ ‬محترف16‭.‬

‭ ‬ان‭ ‬تكثيف‭ ‬الطاقم‭ ‬التدريبي‭ ‬لدراسة‭ ‬التشيلو‭ ‬يعطي‭ ‬دافعية‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬للمنافسة‭ ‬لدى‭ ‬المتعلمين‭ ‬من‭ ‬تلاميذ‭ ‬وطلبة‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬دراسة‭ ‬الآلة‭ ‬على‭ ‬الجنسيات‭ ‬الأجنبية‭. ‬إن‭ ‬لتوجيه‭ ‬الوالدين‭ ‬أثرا‭ ‬كبيرا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الدافعية‭ ‬للاختيار‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الأغلبية‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬يحفزون‭ ‬أبناءهم‭ ‬على‭ ‬ااختيار‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقيةب‭ ‬السهلة‭ ‬حسب‭ ‬تقديرهم‭ ‬بمعنى‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬سريعة‭ ‬التعلم‭ ‬إما‭ ‬للانخراط‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬للماديات‭ ‬أو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بأداء‭ ‬موسيقي‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬النشوة‭ ‬والمتعة‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭ ‬متناسين‭ ‬المنحى‭ ‬التطويري‭ ‬والحرفي‭ ‬الأدائي‭ ‬للتشيلو‭ ‬زيادة‭ ‬على‭ ‬بعض‭  ‬التعلات‭ ‬الكثيرة‭ ‬كعدم‭ ‬توفر‭ ‬المساحة‭ ‬المكانية‭ ‬الكافية‭ ‬للتدريب‭.‬

3‭) ‬صعوبات‭ ‬التواصل‭ ‬لمتعلمي‭ ‬آلة‭ ‬التشيلو‭:‬

من‭ ‬صعوبات‭ ‬التواصل‭ ‬المنفرة‭ ‬للطفل‭ ‬نجد‭ ‬أسلوب‭ ‬أستاذ‭ ‬الموسيقى‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬عازفا‭ ‬ماهرا‭ ‬أو‭ ‬مشهورا،‭ ‬ولكن‭ ‬ليست‭ ‬لديه‭ ‬الطريقة‭ ‬الصحيحة‭ ‬التي‭ ‬تحفز‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬إكمال‭ ‬الدرس‭.‬

نجد‭ ‬مثال‭ ‬ذلك‭: ‬

قصور‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التبليغ‭ ‬لدى‭ ‬الأستاذ‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الاستقبال‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭.‬

التسبب‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نفسية‭ ‬مضطربة‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭ ‬وعدم‭ ‬شعوره‭ ‬بالحرية‭ ‬والتلقائية‭ ‬خلال‭ ‬الدرس‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسلوب‭ ‬الأستاذ‭ ‬غير‭ ‬المدروس‭.   

عوائق‭ ‬تتصل‭ ‬بذات‭ ‬الأستاذ‭ ‬أو‭ ‬بسلوكه‭ ‬ويندرج‭ ‬ضمنها‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬المستخدم‭ ‬وتقنيات‭ ‬التواصل‭.‬

عوائق‭ ‬تتصل‭ ‬بذات‭ ‬المتلقي‭.‬

عوائق‭ ‬وصعوبات‭ ‬مصدرها‭ ‬المحيط‭ ‬المدرسي‭ ‬أو‭ ‬المحيط‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يكتنف‭ ‬المدرسة‭.‬

من‭ ‬صعوبات‭ ‬التواصل‭ ‬البيداغوجي‭ ‬الحاصلة‭ ‬بين‭ ‬الأستاذ‭ ‬والطفل‭ ‬نجد‭:‬

عدم‭ ‬تحقيق‭ ‬الأستاذ‭ ‬للتواصل‭ ‬المطلوب‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الطفل‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قلة‭ ‬جدواه‭ ‬وتقلص‭ ‬نتائجه‭.‬

يكون‭ ‬الأستاذ‭ ‬المشرف‭ ‬ثقافته‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬البيداغوجي‭ ‬غير‭ ‬مكتملة‭ ‬بمعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬طالبا‭ ‬ومعرفته‭ ‬لآلة‭ ‬الكمان‭ ‬الجهير‭ ‬مقتصرة‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬في‭ ‬المعهد‭.‬

عدم‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الشروط‭ ‬اللازمة‭ ‬لبعث‭ ‬الحيوية‭ ‬للطفل‭ ‬وترغيبه‭ ‬في‭ ‬الآلة‭ ‬أثناء‭ ‬الدرس‭.‬

عدم‭ ‬الإصغاء‭ ‬للطفل‭ ‬ومنعه‭ ‬من‭ ‬استخراج‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬وتصورات‭.‬

عدم‭ ‬توفق‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬ترشيد‭ ‬الطفل‭ ‬وإقداره‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬تقنيات‭ ‬الكمان‭ ‬الجهير‭ ‬والتمكن‭ ‬من‭ ‬العزف‭ ‬عليها‭.‬

نجد‭ ‬كذلك‭ ‬صعوبات‭ ‬مصدرها‭ ‬الوسائل‭ ‬المنهجية‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التواصل‭ ‬البيداغوجي،‭ ‬مثال‭:‬

عدم‭ ‬وضوح‭ ‬الأهداف‭ ‬والتأثيرات‭ ‬المراد‭ ‬إحداثها‭ ‬في‭ ‬الطفل‭ ‬خلال‭ ‬تلقيه‭ ‬الدرس‭.‬

ضعف‭ ‬النقل‭ ‬البيداغوجي‭ ‬وإخفاق‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المعلومات‭ ‬المطلوبة‭ ‬منه‭ ‬أثناء‭ ‬الدرس‭.‬

لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬هناك‭ ‬حلول‭ ‬مقترحة‭ ‬علينا‭ ‬المرور‭ ‬بها‭.‬

 

الجانب‭ ‬التقني

1‭) ‬مدى‭ ‬دور‭ ‬تقنين‭ ‬المستوى‭ ‬الأدائي‭ ‬ومساهمته‭ ‬في‭ ‬عامل‭ ‬الاختيار‭:‬

تمثل‭ ‬اأسلوبية‭ ‬الأداءب‭ ‬عاملا‭ ‬اابيستيمولوجياب‭ ‬في‭ ‬نحت‭ ‬شخصية‭ ‬أدائية‭ ‬مستقبلية‭ ‬لدى‭ ‬المتعلم‭ ‬قصد‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬االروبوتيزمب17‭ ‬التابع‭ ‬لأداء‭ ‬الطريقة‭ ‬الغربية،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب‭ ‬الحركي‭ ‬المطبق‭ ‬على‭ ‬التمارين‭ ‬الآلية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الكيفية‭ ‬لأسلوبية‭ ‬الأداء‭ ‬المدرب‭ ‬للتمرين‭ ‬وكل‭ ‬الآليات‭ ‬السمعية‭ ‬المتاحة‭ ‬للمتعلم‭. ‬ميدانيا‭ ‬يتوخى‭ ‬الأغلبية‭ ‬من‭ ‬مدرسي‭ ‬الآلة‭ ‬تسليم‭ ‬المادة‭ ‬العلمية‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬التمرين‭ ‬الموسيقي،‭ ‬السلالم،‭ ‬شرح‭ ‬التقنيات‭... ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬معينة‭ ‬مستقبلية‭ ‬يكون‭ ‬تأمين‭ ‬المعلومة‭ ‬بكل‭ ‬جفاف‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭ (‬نوعية‭ ‬التدريب‭ ‬روتينية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تمرير‭ ‬المعلومة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬حركة‭ ‬أدائية‭ ) ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬عدم‭ ‬الإيحاء‭ ‬للمتعلم‭ ‬بمدى‭ ‬نجاعة‭ ‬واستغلال‭ ‬التقنية‭ ‬المكتسبة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬موسيقى‭ ‬من‭ ‬الموسيقات‭.‬

نطرح‭ ‬طريقة‭ ‬نستعمل‭ ‬فيها‭ ‬التقنيات‭ ‬الغربية‭ ‬للأداء‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي‭ ‬وايؤدى‭ ‬التمرين‭ ‬جماعياب‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬تقنية‭ ‬النبر‭ ‬على‭ ‬الأوتار‭ ‬مآلاته‭ ‬مهارية‭ ‬وإدراكية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الرنين‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬الآلة،‭ ‬يستغله‭ ‬المدرس‭ ‬لإيحاء‭ ‬المتعلم‭ ‬بمهارة‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬واستغلالها‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي،‭ ‬خاصة‭ ‬ليستشف‭ ‬الدارس‭ ‬السبل‭ ‬الممكنة‭ ‬للحركية‭ ‬الأدائية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬واستأنسنا‭ ‬بنموذج‭ ‬في‭ ‬مقام‭ ‬البياتي‭ ‬وأشكال‭ ‬متعددة‭ (‬أداء‭ ‬لتقنية‭ ‬النبر‭ ‬المنفرد‭ ‬على‭ ‬التشيلو‭ ‬والنبر‭ ‬المصاحب‭ ‬لآلتي‭ ‬الكمان‭ ‬والعود‭)‬حتى‭ ‬تعتاد‭ ‬الأذن‭ ‬على‭ ‬سماع‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬الوسط‭ ‬بين‭ ‬مسافة‭ ‬النصف‭ ‬تون‭ ‬والربع‭ ‬تون‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطا‭ ‬مباشرا‭ ‬بوضع‭ ‬إصبع‭ ‬العفق‭ ‬لهذه‭ ‬المسافات‭ ‬على‭ ‬مرآة‭ ‬الآلة‭ ‬حتى‭ ‬يعتاد‭ ‬الطالب‭ ‬عليها،‭ ‬اخترنا‭ ‬المركب‭ (‬8/10‭) ‬السماعي‭ ‬الثقيل‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الإيقاعات‭ ‬الآلية‭ ‬أو‭ ‬الغنائية‭ ‬ويعتبر‭ ‬من‭ ‬الإيقاعات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعتاد‭ ‬عليها‭ ‬دارس‭ ‬التشيلو‭ ‬كدراسة‭ ‬عربية‭.‬

إن‭ ‬ظاهرة‭ ‬تمسك‭ ‬مدرسي‭ ‬التشيلو‭ ‬الغربي‭ ‬بتنشئة‭ ‬المتعلم‭ ‬وصقل‭ ‬إعدادات‭ ‬كفاءاته‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الموسيقي‭ ‬الغربي‭ ‬يفرز‭ ‬عدة‭ ‬مشاكل‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬الانقطاع‭ ‬بسبب‭ ‬القلق‭ ‬واليأس‭ ‬للمتعلم‭ ‬بممارسته‭ ‬لنفس‭ ‬النمط‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬أو‭ ‬العزوف‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬تجاوز‭ ‬المستوى‭ ‬التنفيذي‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬أسلوبية‭ ‬الأدائية‭ ‬وفتح‭ ‬المنافذ‭ ‬الارتجالية‭ ‬لجل‭ ‬الموسيقات‭ ‬باستثناء‭ ‬النظام‭ ‬التونالي‭. ‬

إن‭ ‬لطبيعة‭ ‬الجانب‭ ‬الأدائي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الاختيار‭ ‬لدى‭ ‬المتعلم‭ ‬اعتبارا‭ ‬أن‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬تعليم‭ ‬التشيلو‭ ‬بغية‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭ ‬المنفرد‭ ‬ليس‭ ‬االصولوب18‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬االعزف‭ ‬المنفردب19‭ ‬كسائر‭ ‬الوتريات‭ ‬الأخرى‭ (‬مثالا‭ ‬الكمان‭ ‬والعود‭) ‬ولتوفر‭ ‬ضبابية‭ ‬منهجية‭ ‬للأداء‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي‭ ‬يتولد‭ ‬نقص‭ ‬معياري‭ ‬لدى‭ ‬دافعية‭ ‬المتعلم‭ ‬وتحفيزه‭ ‬على‭ ‬الاختيار‭ ‬وتبقى‭ ‬االبصمة‭ ‬الأدائية‭ ‬للمدرسب‭ ‬أملا‭ ‬تتغنى‭ ‬بها‭ ‬أبرز‭ ‬مؤشرات‭ ‬أسس‭ ‬الاختيار‭ ‬باعتبارها‭ ‬عاملا‭ ‬حسيا‭ ‬مباشرا‭ ‬للمستفيد‭.‬

2‭) ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬متعلم‭ ‬التشيلو‭ ‬المبتدئ‭ ‬وكيفية‭ ‬التغلب‭ ‬عليها‭:‬

لكل‭ ‬متعلم‭ ‬آلة‭ ‬موسيقية‭ ‬صعوبات‭ ‬يواجهها‭ ‬المؤدي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬مصيره‭ ‬لاختيار‭ ‬التشيلو‭ ‬باعتبارها‭ ‬أصبحت‭ ‬عائقا‭ ‬أدائيا‭ ‬ذهنيا‭ ‬لذلك‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المستحسن‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬البحث‭ ‬وانتقاء‭ ‬النماذج‭ ‬الموسيقية‭ ‬القابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬الأدائي‭ ‬كوسيلة‭ ‬تعليمية‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬تذليل‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المتعلم‭ ‬المبتدئ‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬أهمية‭ ‬صياغة‭ ‬الألحان‭ ‬المشهورة‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬أسلوب‭ ‬الكتابة‭ ‬للآلة‭ ‬والسعي‭ ‬وراء‭ ‬تحويل‭ ‬المادة‭ ‬العلمية‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬جافة‭ ‬الى‭ ‬مادة‭ ‬مسموعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المدرس‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬أداء‭ ‬السلم‭ ‬وعزفه‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬لحنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللحن‭ ‬المعروف‭. 

نطرح‭ ‬نموذجا‭ ‬لمقدمة‭ ‬موسيقى‭ ‬االنهر‭ ‬الخالدب‭ ‬في‭ ‬مقام‭ ‬الكرد‭ ‬يتطرق‭ ‬للمحور‭ ‬النغمي‭ ‬والانتقالات‭ ‬الوضعية‭ (‬Shifting‭)  ‬في‭ ‬كل‭ ‬منحى‭ ‬تعبيري‭ ‬مناسب‭.‬

لا‭ ‬يفوتنا‭ ‬أنه‭ ‬ثمة‭ ‬عوامل‭ ‬نراها‭ ‬قاسية‭ ‬تستوجب‭ ‬انقطاع‭ ‬المتعلم‭ ‬لتعليم‭ ‬التشيلو‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أخطاء‭ ‬تقنية‭ (‬إمساك‭ ‬الآلة‭ ‬وإمساك‭ ‬القوس‭) ‬أدائية‭ ‬شائعة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعيق‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وتأخذ‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬تطبيقي‭ ‬أبرزها‭ ‬كالآتي‭:‬

عدم‭ ‬ملاءمة‭ ‬المقعد‭ ‬لطوله‭ ‬أو‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬غير‭ ‬مطابق‭ ‬للمواصفات‭ ‬ربما‭ ‬لعدم‭ ‬توافر‭ ‬الإمكانيات‭ ‬أو‭ ‬تغاضي‭ ‬بعض‭ ‬المدرسين‭ ‬حديثي‭ ‬التخرج‭ ‬عن‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭.‬

قصر‭ ‬طول‭ ‬المقعد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطول‭ ‬الدارس‭ ‬الذي‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬احتكاك‭ ‬القوس‭ ‬بالساق‭ ‬اليمنى‭ ‬للمتعلم‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حالتي‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬الوتر‭ ‬الرابع‭ (‬دو‭) ‬وبالساق‭ ‬اليسرى‭ ‬على‭ ‬الوتر‭ ‬الأول‭ (‬لا‭). ‬دخول‭ ‬الآلة‭ ‬داخل‭ ‬منحى‭ ‬ساقي‭ ‬الدارس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الازم‭ ‬واختلاف‭ ‬نقطة‭ ‬تلامس‭ ‬الركبتين‭ ‬مع‭ ‬الآلة‭ ‬

زيادة‭ ‬طول‭ ‬المقعد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطول‭ ‬الدارس‭ ‬والذي‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬عدم‭ ‬ثبات‭ ‬القدمين‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬أو‭ ‬ثباتهما‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي،‭ ‬أو‭ ‬التفافهما‭ ‬حول‭ ‬ساقي‭ ‬المقعد‭ ‬أو‭ ‬حول‭ ‬بعضهما‭.‬

عدم‭ ‬مطابقة‭ ‬المقعد‭ ‬للمواصفات‭: ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬المقعد‭ ‬مناسبا‭ ‬لطول‭ ‬المتعلم‭ ‬ولكنه‭ ‬غير‭ ‬مطابق‭ ‬للمواصفات‭ ‬الآتية‭ ‬كعدم‭ ‬ثباته‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬نتيجة‭ ‬لعدم‭ ‬تساوي‭ ‬ساقيه‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬الطول‭ ‬أو‭ ‬ميول‭ ‬أحد‭ ‬جانبيه‭ ‬نتيجة‭ ‬لقصر‭ ‬طول‭ ‬ساقين‭ ‬منهم‭. ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المقعد‭ ‬غير‭ ‬مسطح‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬أو‭ ‬الخلف‭ ‬وأكثر‭ ‬هذه‭ ‬المقاعد‭ ‬ضررا‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬هو‭ ‬المقعد‭ ‬المنخفض‭ ‬من‭ ‬الخلف‭ ‬والذي‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬تقويس‭ ‬الظهر‭ ‬ونزول‭ ‬الجسم‭ ‬من‭ ‬الخلف‭ ‬داخل‭ ‬المقعد‭. ‬

وللتغلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭ ‬نرى‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬ملاءمة‭ ‬حجم‭ ‬المقعد‭ ‬وارتفاعه‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمتعلم‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬الآلة‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأطفال‭ ‬أو‭ ‬قصيري‭ ‬الطول‭ ‬من‭ ‬الكبار،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬مقعد‭ ‬قصير‭ ‬بحيث‭ ‬تلامس‭ ‬أقدامهم‭ ‬الأرض‭ ‬تماما‭ ‬ويكون‭ ‬إنشاء‭ ‬الساقين‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬زاوية‭ ‬قائمة،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمواصفات‭ ‬المقعد‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مسطحا‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬والظهر‭ ‬وثابتا‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وغير‭ ‬مائل‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬جانبيه‭.‬

يلعب‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬دورا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وقد‭ ‬يترك‭ ‬المدرس‭ ‬حرية‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬طوله‭ ‬واختيار‭ ‬مكانه‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وتظهر‭ ‬أخطاء‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعيق‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬والأدائية‭ ‬كقصر‭ ‬طول‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطول‭ ‬المتعلم‭ ‬والذي‭ ‬يترتب‭ ‬عنه‭ ‬قصر‭ ‬طول‭ ‬الآلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطول‭ ‬الدارس‭ ‬وانخفاض‭ ‬لوحة‭ ‬المرايا‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬وضع‭ ‬اليد‭ ‬اليسرى‭ ‬وبالتالي‭ ‬زاوية‭ ‬فتح‭ ‬الساعد‭ ‬بالنسبة‭ ‬للكتف،‭ ‬وانخفاض‭ ‬الجزء‭ ‬المخصص‭ ‬لمرور‭ ‬القوس‭ ‬أفقيا‭ ‬بشكل‭ ‬مستقيم‭ ‬على‭ ‬الأوتار‭ ‬وبالتالي‭ ‬يكون‭ ‬العزف‭ ‬أعلى‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬صدور‭ ‬صوت‭ ‬خافت‭ ‬وغير‭ ‬جيد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬طول‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطول‭ ‬المتعلم‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬زيادة‭ ‬طول‭ ‬الآلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطول‭ ‬المتعلم،‭ ‬كذلك‭ ‬ارتفاع‭ ‬لوحة‭ ‬المفاتيح‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬وضع‭ ‬اليد‭ ‬اليسرى،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬مريحا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للوضع‭ ‬الرابع‭ (‬وضع‭ ‬العنق‭)‬،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الوضع‭ ‬الأول‭ ‬تكون‭ ‬زاوية‭ ‬فتح‭ ‬الساعد‭ ‬بالنسبة‭ ‬للكتف‭ ‬صغيرة‭ ‬وضيقة‭ ‬مما‭ ‬يضطر‭ ‬المتعلم‭ ‬لرفع‭ ‬اليد‭ ‬اليسرى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬وتعليقها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يسبب‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التعب‭ ‬في‭ ‬الذراع‭ ‬والكتف‭. ‬كذلك‭ ‬ارتفاع‭ ‬الجزء‭ ‬المخصص‭ ‬لمرور‭ ‬القوس‭ ‬أفقيا‭ ‬بخط‭ ‬مستقيم‭ ‬على‭ ‬الأوتار،‭ ‬وبالتالي‭ ‬العزف‭ ‬أسفل‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬الفرسة‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬صدور‭ ‬صوت‭ ‬زجاجي‭ ‬حاد‭. ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭ ‬نرى‭ ‬تقصير‭ ‬أو‭ ‬تطويل‭ ‬القضيب‭ ‬وفقا‭ ‬لطول‭ ‬المتعلم‭ ‬بإرشاد‭ ‬مدرس‭ ‬الآلة‭ ‬حيث‭ ‬تتوسط‭ ‬الآلة‭ ‬جسم‭ ‬المتعلم‭ ‬وتكون‭ ‬الحافة‭ ‬اليمنى‭ ‬للجزء‭ ‬العلوي‭ ‬لظهر‭ ‬الآلة‭ (‬بجوار‭ ‬الرقبة‭) ‬ملامسة‭ ‬للصدر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مفتاح‭ ‬وتر‭ (‬دو‭) ‬خلف‭ ‬الأذن‭ ‬اليسرى‭ ‬مباشرة‭ ‬ويكون‭ ‬صندوق‭ ‬الآلة‭ ‬بين‭ ‬ساقي‭ ‬المدرس‭ ‬وتساعد‭ ‬الركبتان‭ ‬في‭ ‬إحكام‭ ‬إمساك‭ ‬الآلة‭ ‬لعدم‭ ‬تحريكها‭ ‬يمينا‭ ‬أو‭ ‬يسارا‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬ميل‭ ‬الآلة،‭ ‬وتكون‭ ‬نقطة‭ ‬تلامس‭ ‬الركبتين‭ ‬في‭ ‬المنحى‭ ‬الصغير‭ ‬الواقع‭ ‬تحت‭ ‬التجويف‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬ينتصف‭ ‬الآلة،‭ ‬بينما‭ ‬تلامس‭ ‬الركبة‭ ‬اليمنى‭ ‬جانب‭ ‬الآلة‭ ‬وتكون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬زاوية‭ ‬حادة‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ ‬الساق‭ ‬اليسرى‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬زاوية‭ ‬قائمة‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬القدم‭ ‬اليمنى‭ ‬خلف‭ ‬القدم‭ ‬اليسرى‭ ‬بحوالي‭ ‬أربع‭ ‬أو‭ ‬خمس‭ ‬بوصات‭. 

د‭- ‬قرب‭ ‬مكان‭ ‬وضع‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بالنسبة‭ ‬لجسم‭ ‬الدارس‭ ‬الذي‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬ضيق‭ ‬زاوية‭ ‬ميل‭ ‬الآلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لجسم‭ ‬المتعلم‭ ‬أو‭ ‬إلصاقها‭ ‬به‭ ‬والذي‭ ‬يسبب‭ ‬ارتطام‭ ‬ساعد‭ ‬اليد‭ ‬اليسرى‭ ‬بالناحية‭ ‬اليسرى‭ ‬من‭ ‬صدر‭ ‬المتعلم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬العفق‭ ‬على‭ ‬لوحة‭ ‬المفاتيح‭ ‬واحتكاك‭ ‬القوس‭ ‬بساقي‭ ‬المتعلم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬وتري‭ (‬دو‭) ‬و‭(‬لا‭). ‬

ه‭- ‬بعد‭ ‬مكان‭ ‬وضع‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بالنسبة‭ ‬لجسم‭ ‬المتعلم‭ ‬والذي‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬زيادة‭ ‬زاوية‭ ‬مثل‭ ‬ميل‭ ‬الآلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لجسم‭ ‬المتعلم‭ ‬وابتعادها‭ ‬عن‭ ‬الجسم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬والذي‭ ‬يسبب‭ ‬أولا‭ ‬عدم‭ ‬إحكام‭ ‬إمساك‭ ‬لآلة‭ ‬نتيجة‭ ‬بعدها‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬ركبتي‭ ‬المتعلم،‭ ‬ثانيا‭ ‬إجهاد‭ ‬الذراع‭ ‬الأيسر‭ ‬بأقل‭ ‬مجهود‭ ‬عزفي‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الكتف‭ ‬نتيجة‭ ‬فتح‭ ‬مفصله‭ ‬أكثر‭ ‬من‭  ‬اللازم‭ ‬لإمكانية‭ ‬العفق‭ ‬على‭ ‬لوحة‭ ‬المفاتيح‭ ‬بالأسلوب‭ ‬الصحيح‭ (‬استقامة‭ ‬اليد‭ ‬مع‭ ‬الساعد‭) ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬المتعلم‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬غلق‭ ‬مفصل‭ ‬الكتف‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الطريقة‭ ‬الصحيحة‭ ‬للعفق‭ ‬وذلك‭ ‬بثني‭ ‬مفصل‭ ‬الرسغ‭ ‬للخارج‭ ‬وتركيز‭ ‬قوة‭ ‬الأصابع‭ ‬في‭ ‬العفق‭ ‬على‭ ‬اليد‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬اشتراك‭ ‬الساعد‭ ‬لعدم‭ ‬استقامة‭ ‬الذراع،‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬ضعف‭ ‬عفق‭ ‬أصابع‭ ‬اليد‭. ‬وللتغلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اختيار‭ ‬الطول‭ ‬المناسب‭ ‬للقضيب‭ ‬المعدني‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬زاوية‭ ‬ميل‭ ‬الآلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجسم‭ ‬والتي‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬55‮!‬‭ ‬و65‮!‬‭ .‬

و‭- ‬عدم‭ ‬ثبات‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬انصراف‭ ‬تركيز‭ ‬المتعلم‭ ‬عن‭ ‬العزف‭ ‬الى‭ ‬محاولة‭ ‬إحكام‭ ‬إمساك‭ ‬الآلة‭ ‬بقوة‭ ‬بين‭ ‬ركبتيه،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يسبب‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬والشد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أجزاء‭ ‬الجسم‭ ‬ويحدث‭ ‬ذلك‭ ‬لأحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الآتية‭ :‬

أن‭ ‬يكون‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬غير‭ ‬مدبب‭ ‬من‭ ‬طرفه‭.‬

نعومة‭ ‬الأرض‭ ‬مثل‭ (‬أرضيات‭ ‬السيراميك‭ ‬والرخام‭ ‬وغيرها‭).‬

مرونة‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬بسبب‭ ‬رفع‭ ‬سمكه‭ ‬أو‭ ‬صناعته‭ ‬من‭ ‬معدن‭ ‬غير‭ ‬صلب‭.‬

عدم‭ ‬إحكام‭ ‬ربط‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬بسبب‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬المسمار‭ ‬الذي‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬ربطه‭.‬

وللتغلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬القضيب‭ ‬المعدني‭ ‬الذي‭ ‬يثبت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الآلة‭ ‬لإسنادها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شاملة‭ ‬المواصفات‭ ‬الآتية‭ :‬

أن‭ ‬تكون‭ ‬صناعة‭ ‬القضيب‭ ‬من‭ ‬المعدن‭ ‬الصلب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬انثناؤه‭ ‬أو‭ ‬نقوسه‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬السمك‭ ‬المناسب‭.‬

أن‭ ‬يكون‭ ‬مدببا‭ ‬من‭ ‬نهايته‭.‬

إحكامه‭ ‬بمفتاح‭ ‬قوي‭ ‬من‭ ‬المعدن‭ ‬يثبت‭ ‬في‭ ‬الآلة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جزء‭ ‬خشبي‭ ‬قوي‭ ‬مدبب،‭ ‬ومثبت‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬السفلي‭ ‬للآلة‭.‬

أن‭ ‬يكون‭ ‬طوله‭ ‬مناسبا‭ ‬بحيث‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬أطوال‭ ‬جميع‭ ‬المتعلمين‭.‬

أكثر‭ ‬الأخطاء‭ ‬شيوعا‭ ‬بين‭ ‬المتعلمين‭ ‬المبتدئين‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬إمساك‭ ‬القوس‭ ‬نظرا‭ ‬لاختلاف‭ ‬أطوال‭ ‬أصابع‭ ‬اليد‭ ‬مع‭ ‬بعضها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اختلاف‭ ‬أطوالها‭ ‬وسمكها‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬لآخر‭ ‬خاصة‭ ‬اصبع‭ ‬الإبهام‭ ‬الذي‭ ‬يتميز‭ ‬بطبيعة‭ ‬خلقية‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قطره‭ ‬وسمكه‭ ‬وزاوية‭ ‬انحرافه‭ ‬واختلاف‭ ‬قوة‭ ‬مفصله‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬وتظهر‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬الدارس‭ ‬لإحكام‭ ‬إمساك‭ ‬القوس،‭ ‬ولكن‭ ‬بطريقة‭ ‬خاطئة‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬بإمساك‭ ‬القوس‭ ‬بقوة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ضغط‭ ‬الأصابع‭ ‬الأربعة‭ (‬القوة‭)-‬وضغط‭ ‬اصبع‭ ‬الإبهام‭ (‬المقاومة‭)- ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬إجهاد‭ ‬اليد‭ ‬والذراع‭ ‬الأيمن،‭ ‬وإعاقة‭ ‬حركة‭ ‬مفاصل‭ ‬الذراع‭ ‬خاصة‭ ‬مفصل‭ ‬الرسغ‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭: ‬

اصبع‭ ‬الإبهام‭ :‬

دخول‭ ‬إصبع‭ ‬الإبهام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الازم‭ ‬في‭ ‬التجويف‭ ‬الواقع‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬الماكينة‭.‬

ضغط‭ ‬إصبع‭ ‬الإبهام‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬عصا‭ ‬القوس‭ ‬أو‭ ‬طرف‭ ‬الماكينة‭.‬

ثني‭ ‬مفصل‭ ‬إصبع‭ ‬الإبهام‭ ‬للداخل‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬مخالفة‭ ‬لطبيعته‭ ‬الخلقية،‭ ‬مع‭ ‬تعرضه‭ ‬للشد‭ ‬العضلي‭.‬

الإصبع‭ ‬الرابع‭ (‬الخنصر‭)‬20‭ :‬

التفاف‭ ‬الإصبع‭ ‬الرابع‭ ‬حول‭ ‬مفتاح‭ ‬الماكينة‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬القوس‭ ‬الى‭ ‬راحة‭ ‬اليد‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭.‬

استقامة‭ ‬الإصبع‭ ‬الرابع‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬الشد‭ ‬العضلي‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬طرفه‭ ‬أعلى‭ ‬مفتاح‭ (‬الماكينة‭)‬،‭ ‬أو‭ ‬العصا،‭ ‬أو‭ ‬وضعه‭ ‬أعلى‭ ‬العصا‭ ‬دون‭ ‬لمسها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. 

3‭) ‬حوصلة‭:‬

إن‭ ‬حسن‭ ‬اختيار‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقية‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬الموسيقي‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الهواية‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الاحتراف‭ ‬فالآلة‭ ‬الموسيقية‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الوسيلة‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬النغمات‭ ‬تبقى‭ ‬الموسيقى‭ ‬الأداة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬ابتكار‭ ‬هذه‭ ‬النغمات‭ ‬إذ‭ ‬بدونه‭ ‬لن‭ ‬تصدر‭ ‬هذه‭ ‬الآلة‭ ‬موسيقى‭ ‬فلكل‭ ‬آلة‭ ‬رنينها‭ ‬الخاص‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الموسيقي‭ ‬يفضل‭ ‬آلة‭ ‬عن‭ ‬أخرى‭ ‬وتكون‭ ‬هي‭ ‬مصدرا‭ ‬لإلهامه‭ ‬لكي‭ ‬يرتقي‭ ‬من‭ ‬الهواية‭ ‬إلى‭ ‬الحرفية‭ . ‬هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬ماهو‭ ‬الا‭ ‬نقطة‭ ‬بداية‭ ‬لكل‭ ‬موسيقي‭ ‬هاو‭ ‬لكي‭ ‬يكتشف‭ ‬الذوق‭ ‬الذي‭ ‬يميل‭ ‬إليه‭ ‬ويلتصق‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬يحسن‭ ‬آداؤه‭ ‬ويطور‭ ‬مستواه‭ ‬لكي‭ ‬يصل‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬إلى‭ ‬الحرفية‭ ‬المنشودة‭ ‬وتكون‭ ‬بذلك‭ ‬حافزا‭ ‬ومحفزا‭ ‬له‭. ‬

 

خاتمة

من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬االقراءة‭ ‬النقديةب‭ ‬تجاه‭ ‬تمركز‭ ‬اآلة‭ ‬التشيلوب‭ ‬تعليميا‭ ‬وأدائيا،‭ ‬اضطررنا‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأسباب‭ ‬والدوافع‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬لدراسة‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭ ‬تجاه‭ ‬التوصل‭ ‬لقرار‭ ‬الاختيار‭ ‬كمرحلة‭ ‬رئيسية‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬متعلم‭ ‬الآلة‭ ‬الموسيقية‭ 

إن‭ ‬مجال‭ ‬فنون‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭ ‬مرتبط‭ ‬بثقافة‭ ‬وسيكولوجية‭ ‬تعود‭ ‬عليها‭ ‬الموسيقيون‭ ‬بالدربة‭ ‬فنرى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬رسم‭ ‬استراتجية‭ ‬إنمائية‭ ‬بمعنى‭ ‬الانطلاق‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬عامة‭ ‬محددة‭ ‬ووضع‭ ‬الخطط‭ ‬والبرامج‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬وضبط‭ ‬آليات‭ ‬لازمة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬خطط‭ ‬وبرامج‭ ‬عبر‭ ‬أنشطة‭ ‬محددة‭ ‬وهادفة‭ ‬قابلة‭ ‬للتعميم‭ ‬تجاه‭ ‬السلك‭ ‬التعليمي‭ ‬والأدائي‭ ‬ولبلوغ‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬لتحقيق‭ ‬مبدإ‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الثقافية‭ ‬للتعريف‭ ‬بفن‭ ‬الأداء‭ ‬الآلي‭ ‬كثقافة‭ ‬آلية‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الاعتناء‭ ‬بها‭ ‬كمنفذ‭ ‬حسي‭ ‬يعرف‭ ‬بالهوية‭ ‬الموسيقى‭ ‬المؤداة‭ ‬للتشيلو‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬الغربي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬سمات‭ ‬منهجية‭ ‬نصفها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬إرساليات‭ ‬آلية‭ ‬تعبيرية‭ ‬سماتها‭ ‬اجتماعية،‭ ‬عرقية‭...‬فهل‭ ‬من‭ ‬آلية‭ ‬لتصنيف‭ ‬النمط‭ ‬الأدائي‭ ‬لعازف‭ ‬التشيلو‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬التكوين‭..‬؟‭ ‬