فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

الأدب الشعبي في مصر: دراساته ومؤسساته في الفترة (1952 - 2011)

العدد 48 - أدب شعبي
الأدب الشعبي في مصر:  دراساته ومؤسساته في الفترة (1952 - 2011)
كاتب من مصر

لم يكن تأسيس أول كرسي للأدب الشعبي في الجامعات المصرية والعربية في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، وتحديدا عام 1955، محض مصادفة، وإنما كان امتدادا لجهود علمية بدأت على استحياء مع أواخر القرن التاسع عشر، وامتدت مع النصف الأول من القرن العشرين، وكان الجهد الأكبر منها آتيا من خارج الجامعة. قسم من هذه الدراسات ألقى الضوء على المأثورات الشعبية المختلفة، بالتسجيل والتوثيق والتدوين والعرض لبعضها، والقسم الآخر جاء من خلال تلك الدعوة التي تزايدت- منذ ثلاثينيات القرن العشرين- مع مجموعة من المثقفين والمفكرين المصريين، ممن راحوا يبرزون دور الأدب الشعبي، وبأنه يحتوي على بلاغة وفصاحة وبيان وصور وأخيلة تستحق الوقوف عندها. ولقد رأى أصحاب هذا الرأي أن الأدب لا ينحصر في الأدب الخاص، بل يضم- كذلك- الأدب الشعبي. وساعد على ترسيخ أقدام هذا الاتجاه المنادي بقيمة الأدب الشعبي، وفنيته، والدعوة إلى أهمية دراسته، أنه علم غربي. والغرب -كما هو معروف- نموذج احتذاه كثير من مثقفينا. كذلك كان لثورة 23 يوليو عام 1952 الأثر الأكبر في الاهتمام بما هو شعبي، والاهتمام بالفئات المطحونة والمهمشة في المجتمع؛ ومن ثم الاهتمام بآدابها. ولقد تزامن هذا التحول- في الاحتفاء بالشعب؛ ومن ثم بأدب الشعب- مع الكثير من الظروف المماثلة التي عايشتها الشعوب العربية، فصارت القومية العربية هدفا منشودا لكل العرب. فقد «ألحق المجتمع العربي بالعصر الحديث قسرا عن طريق الاستعمار. وقامت حركة التحرر العربي لتواجه الاحتلال. وإذا كانت حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ستشهد حصول العديد من الأقطار العربية على استقلالاتها السياسية، فإن تنامي النزوع القومي والتحرري سيدفع العديد من المثقفين العرب إلى البحث في مقومات الذات العربية وعناصر وحدتها، وتاريخها الحضاري، وذلك بغية تحصين الذات ضد الآخر (الغرب). ومن أولى المهمات التي سيضطلعون بها في هذا النطاق هي التصدي للفكر الغربي ممثلا في أعمال بعض المستشرقين الذين كانوا يكيدون للإنسان العربي وتاريخه وحضارته، من خلال انتقاصهم من عطاءات العرب قديما وحديثا. وفيما يتعلق بالإبداع الفني يتهمون العربي بأنه لم يبدع ملحمة، وأن له عقلية تجريدية وما شاكل من التهم»1. ولقد انعكس كل هذا- على نحو ما أشرنا- إلى بروز دور الشعب؛ ومن ثم بروز دور إبداعات هذه الشعوب، التي تعبر فيها عن نفسها وعن آمالها وآلامها وتطلعاتها. الأمر الذي كان له «أثره الكبير في بروز مقولة الشعب محملة بشحنات تحررية وسياسية. ذلك لأنه لم يبق ينظر إلى العامة على انهم أعراب ورعاع، فمع التحولات السياسية صار للشعب مضمون جديد في التحليل السياسي برز مع ظهور الأحزاب السياسية والإصلاحات السياسية»2. وما نريد أن نخلص إليه هو أنه «تضافرت عوامل عدة أدت إلى هذا التحول لعل أبرزها النزوع القومي التحرري لمواجهة الاستعمار الغربي مما أدى إلى قيام عدد كبير من المثقفين العرب بالبحث عن مقومات الذات العربية وعناصر وحدتها وتاريخها الحضاري؛ وذلك بغية تحقيق الذات ضد الآخر والغرب»3. ولكن حديثنا عن هذا التحول لا يمكن أن يجعلنا نتغافل الدور الكبير الذي أسهمت فيه فترة ما قبل عام 1952. ولكي يتضح الإسهام لهذه الفترة، فإننا سنلقي بالضوء على أهم الدراسات العربية المبكرة التي ساهمت في الترسيخ لأهمية دراسة الأدب الشعبي، داخل الجامعات المصرية وخارجها.

فمن الدراسات العربية الرائدة في مجال دراسة الأدب الشعبي واللهجات العربية المختلفة في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، دراسات إلياس بقطر السيوطي (1784 - 1821)، التي اهتمت بدراسة العامية، والتي منها «معجم العامية في مصر والشام والمغرب»، ودراسات طنوس الشدياق، والتي منها: «معجم اللغات العامية». وكذلك الجهود التي بذلها الشيخ محمد عياد الطنطاوي في القرن الماضي والمتوفي عام 1861، وجاءت دراساته متضمنة نماذج من الأشعار والحكايات الشعبية. ومنها كذلك كتب خليل اليازجي (1856 - 1889)، والتي منها: «الصحيح بين العامي والفصيح»، وكتب الدكتور فيليب حتى (1886 - 1978)، والتي منها: «اللغات العامية بين لبنان وسورية. وفي سياق الاهتمام بالعامية المصرية، نجد معجم التحفة الوفائية في أواخر القرن التاسع عشر.

ومن المؤلفات المهمة التي نشرها مصريون بلغة أجنبية كتاب «بقايا مصر القديمة في الفولكلور المصري الحديث»/ 1929، والمنشور في باريس. ولقد شهدت فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، خاصة بعد توقيع اتفاقية/ 1936، ازدهارا ملحوظا في تأليف عدد من الكتب والمقالات ذات الصلة بالأدب الشعبي وموضوعاته، أو بأحد أقسام علم المأثورات الشعبية المختلفة، ولعل السبب وراء ذلك هو محاولة الدفاع عن الهوية الثقافية المصرية، ومن هذه الدراسات:

- د. زكي مبارك: «اللغة والدين والتقاليد في حياة الاستقلال»/ 1936، الذي قام بنشره عيسى الحلبي بالقاهرة.

- عباس عمار في رسالته للماجستير بعنوان «بعض نواحي الجغرافيا البشرية لشبه جزيرة سيناء»/ 1936.

- حسين مظلوم رياض، مصطفى محمد الصباحي، تاريخ أدب الشعب، نشأته، تطوراته، أعلامه، الناشر: محمد خلف، القاهرة، مطبعة السعادة، يناير 1936.

- عباس محمود العقاد: جحا الضاحك المضحك.

- ومن الدراسات العلمية الرائدة كتاب محمد عبد المعيد خان «الأساطير العربية قبل الإسلام»، الصادر عام 1936.

- عائشة عبد الرحمن: «قضية الفلاح/ 1938».

- السيدة فائقة حسين راغب: «حدائق الأمثال العامية»/ 1939. وقد جمعت في جزئه الأول قرابة ستة عشر ألف مثل، ولكن المؤلفة لم تقصد من كتابها غاية علمية. فقد جعلت من جمع الأمثال وسيلة للتسرية عن نفسها والتخفف من الحزن الذي أصابها بعد وفاة ابنها، كما اتخذته طريقا للتصدق ببعض مالها على ناقلي تلك الأمثال من الفقراء وأهل الحاجة الذين يأتونها بما يلتقطونه من أفواه العامة؛ ومن ثم ففي المجموعة خلط- عن غير قصد أو معرفة- وفيها حذف للألفاظ النابية، كأنما ذوق المؤلفة هو رقيب على ما ينبغي أن يتداوله ضاربو الأمثال وما ينبغي ألا يتداولوه4.

- عبد الرحمن البرقوقي: «دولة النساء»/ 1945، والكتاب منشور بالقاهرة، ويقع في (668 صفحة)، وهو عبارة عن معجم ثقافي اجتماعي لغوي عن المرأة، ويمثل تيارا من الكتابات الاجتماعية الشعبية التي ظهرت على امتداد النصف الأول من القرن العشرين5.

- محمد فهمي عبد اللطيف: «أبو زيد الهلالي»/ 1946.

- محمد لطفي جمعة في أربعينيات القرن العشرين، في كتابه «مباحث في علم الفولكلور».

- د. فؤاد حسنين علي: «قصصنا الشعبي / 1947»، (وهو عبارة عن مقالات نشرها المؤلف في «مجلة الثقافة»، ثم جمعها وأذاعها في ذلك الكتاب، وطبع في القاهرة عام 1947، ثم أعيدت طباعته في الهيئة العامة لقصور الثقافة، بسلسلة الدراسات الشعبية بتسعينيات القرن العشرين).

- دراسة د. سهير القلماوي «ألف ليلة وليلة» فقد أجازتها الجامعة المصرية عام 1943 لدرجة الدكتوراه من قسم اللغة العربية وآدابها، بكلية الآداب، جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا)، ونشرت بالقاهرة عام 1944.

- صدر في عام 1949 كتابان لأحمد تيمور باشا عن لجنة النشر للمؤلفات التيمورية بالقاهرة، أولهما «الأمثال العامية»، وفيه يعقد المؤلف مقارنة بين بعض الأمثال العامية المصرية ونظائرها في أدب الفصحى، وثانيهما كتاب «الكنايات العامية» وهو «محاولة لرصد التراكيب البلاغية العامية، وإن كان المؤلف قد وقع هنا في الخطأ الشائع؛ إذ قاس بلاغة العامية بنفس مقاييس بلاغة الفصحى»6. هذا إلى جانب «معجم تيمور الكبير في الألفاظ العامية»، الذي يقع في ستة أجزاء، وكتابه عن «خيال الظل».

- دراسة د. عبد الحميد يونس عن سيرة الظاهر بيبرس/ 1946، التي نال بها درجة الماجستير من قسم اللغة العربية وآدابها، بكلية الآداب، جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا).

- وكذلك دراسته عن : الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي/ 1950، التي نال بها درجة الدكتوراه عن الجامعة نفسها.

- د. أحمد أمين: قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية، الصادر في طبعته الأولى عن لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1953.

- أ. أحمد رشدي صالح بكتابيه المهمين: «الأدب الشعبي/ 1954»، و«فنون الأدب الشعبي، جزءان عام 1956».

- في أواخر الخمسينيات يصدر الشاعر حيرم الغمراوي، كتابه «أدب الشعب/ 1958»، والكتاب به دعوة مهمة إلى ضرورة الالتفات إلى آداب الناس العاديين، في أغانيهم، وأمثالهم الشعبية وأزجالهم ومربعاتهم الشعرية، مثل مربعات ابن عروس، والقكاهات والنوادر الشعبية المصرية، بالإضافة إلى استعراض العديد من النماذج الشعبية7.

- هذا إلى جانب دراسات أ. زكريا الحجاوي (1915 - 1975) وجهوده الإذاعية والصحفية للتوعية بأهمية الأدب الشعبي، والتي منها كتابه «حكاية اليهود» و«موسوعة التراث الشعبي». بالإضافة إلى كتابة عدد من المقالات في الفن الشعبي بصحف المصري والرسالة الجديدة، وقام بتأليف عدد من الأعمال الإبداعية والمسرحية المستلهمة من الأدب الشعبي مثل «أيوب المصري»، و«سعد اليتيم»، و«أدهم الشرقاوي». وكذلك له عدد من البرامج الإذاعية حول التراث الشعبي، والتي ساهمت في تقديم عدد من الفنانين الشعبيين إلى الجمهور المصري والعربي.

- كذلك دراسات ا. فاروق خورشيد، التي ساهمت- على نحو كبير- في زيادة الوعي بأهمية الأدب الشعبي ودراسته، سواء من حيث استلهامه لبعض السير والقصص الشعبي، وإعادة تقديمها بشكل روائي، كما في كتاباته مثل «سيرة علي الزيبق»، أو في دراساته المتعددة عن السير الشعبية العربية، او عوالم الأدب الشعبي المتنوعة.

مما سبق يتضح لنا الدور الكبير الذي قامت به جامعة القاهرة- عبر تاريخها- في الاهتمام بدراسة هذا الفرع المعرفي، بتخصيص درجاتها العلمية له، على نحو ما تمت الإشارة إلى سهير القلماوي في دراستها للدكتوراه عن «الليالي/ 1943»، وعبد الحميد يونس في رسالتيه عامي 1946، و 1950. وقد أنشئ أول كرسي للأدب الشعبي في كلية الآداب، جامعة القاهرة، بل في الجامعات العربية على الإطلاق/ 1955، وقد شغله عبد الحميد يونس. بعدئذ بدأ يتوالى «اهتمام أقطار عربية أخرى كالعراق والكويت والسودان بهذا المجال المعرفي، فأفردت لدراسة الأدب الشعبي تخصصا في كليات الآداب بها8. وفي مصر بدأت تتوالى الدراسات والدارسون للأدب الشعبي، سواء داخل الجامعات المصرية، أو خارجها، بل بدأت المؤسسات الثقافية تنشئ لجانا أو مجلات لنشر نصوص الأدب الشعبي، أو أحدث الدراسات الشعبية، أو التخطيط للاهتمام بالثقافة الشعبية. فعلى مستوى المؤسسات الثقافية، يخصص المجلس الأعلى للفنون والآداب بوزارة الثقافة والإرشاد القومي عام 1957 لجنة للفنون الشعبية، ضمن لجان المجلس، كما تم تخصيص مجلة للفنون الشعبية، صدر العدد الأول منها في يناير عام 1965، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، والتي كانت تحمل- آنذاك- اسم «المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر». ولقد دفع هذا الاهتمام من قبل الدولة المصرية بالفنون الشعبية صحيفة الجمهورية إلى تخصيص أحد حوارات صفحة الأدب الصادرة يوم الأحد الموافق الثامن من سبتمبر عام 1957؛ للتوقف عند الإجابة على «لماذا نهتم بالفنون الشعبية؟». وقد تم إجراء الحوار مع كل من: أحمد رشدي صالح، وأحمد حمروش، وزكريا الحجاوي؛ حيث ربطوا هذا الاهتمام بثورة يوليو عام 1952، وأنه اهتمام طبيعي يتماشى وأهداف الثورة9.

وعلى المستوى الأكاديمي، فقد تمثلت بدايات دراسة الأدب الشعبي في الاهتمام بالأدب الشعبي المدون، ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة والسير الشعبية العربية المدونة، لكنها سرعان ما تحولت إلى الاهتمام بالنصوص الشفاهية. وقد تمت هذه النقلة- على نحو أكاديمي- على يد أحمد مرسي، برسالتيه: للماجستير «الأغنية الشعبية في منطقة البرلس/ 1966»، والدكتوراه «المأثورات الأدبية الشعبية في إقليم الفيوم/ 1969». وما إن نصل إلى بداية عقد الثمانينيات حتى نجد أنفسنا إزاء ثلاثة تيارات في دراسة الأدب الشعبي عامة، والمصري خاصة. أولها: ذلك التيار الذي يهتم بدراسة النصوص الشعبية المدونة، أو أمهات كتب التراث العربي؛ لدراستها أو استخراج المادة الفولكلورية منها. وقد مثَّل هذا التيار الرعيل الأول من دارسي الأدب الشعبي وبعض تلامذتهم من الجيل الثاني، محمد عبد المعيد خان وعبد الحميد يونس، وسهير القلماوي وعبد العزيز الأهواني ومحمد فهمي عبد اللطيف وفؤاد حسنين علي، وزكريا الحجاوي، وفاروق خورشيد، ومحمود ذهني، ونبيلة إبراهيم، وشوقي عبد الحكيم، ومحمد رجب النجار، وصلاح الراوي، وخطري عرابي أبو ليفة. ثانيها: تيار انشغل بدراسة الأدب الشعبي الحي/ الشفاهي، دون إهمال النصوص الشعبية المدونة. وقد راد هذا التيار أحمد علي مرسي منذ ستينيات القرن العشرين، وتلامذته، وبعض دارسي الفولكلور المصري من غير الأكاديميين، مثل أحمد رشدي صالح وأحمد شمس الدين الحجاجي وفوزي العنتيل وصفوت كمال وعبد الحميد حواس وصلاح الراوي وإبراهيم عبد الحافظ ومصطفى جاد ومحمد حسين هلال ومحمد حسن عبد الحافظ وهشام عبد العزيز ومسعود شومان وأحمد بهي الدين وأحمد توفيق ومحمد أمين عبد الصمد وخالد أبو الليل. وثالثها: تيار من الباحثين المصريين اهتم بترجمة بعض النصوص الشعبية أو الدراسات الغربية، مثل الملاحم والأساطير اليونانية والإغريقية، أو تقديم دراسات عنها، على نحو ما ترجم طه حسين لأسطورة الملك أوديب، أو دراسات لويس عوض عن الملاحم الغربية، أو ترجمة عبد الحميد يونس لكتاب «البنجاتنترا» أو ترجمات نبيلة إبراهيم المهمة لدراسات «الفولكلور في العهد القديم»، و»الماضي المشترك بين العرب والغرب»، و»الحكاية الخرافية»، وكذا عبدالمعطي شعراوي فيما قدمه عن الأساطير الإغريقية، وأحمد مرسي «المأثورات الشفاهية» وأحمد عتمان في ترجمته للإلياذة وغيرها من النصوص الملحمية اليونانية.

ومما تنبغي الإشارة إليه، أن هذا الفصل بين التيارات الثلاثة فصل تعسفي بغرض الدراسة والتصنيف فحسب؛ ذلك لأننا قد نجد بعضا ممن ينتمون إلى أحد هذه التيارات- الأول أو الثاني تحديدا- يكتب ما يمكن تصنيفه في التيار الآخر. فالتصنيف هنا قائم على التيار الأكثر بروزا عند كل منهم.

ونحن بصدد الحديث عن الأدب الشعبي في هذه الفترة، فلابد من الإشارة إلى أن بعض الأنواع الأدبية الشعبية شهدت ثمة تراجعا أو ضمورًا شعبيا- من خلال أدائها شعبيا- خلال هذه الحقبة. والسير الشعبية- على وجه الخصوص- أكثر هذه الأنواع التي لاقت مثل هذا الضمور، إلى الدرجة التي تم اختزال فيها السير الشعبية العربية التي كان عددها يجاوز العشر، إلى سيرة شعبية واحدة هي السيرة الهلالية. فكل السير الشعبية، التي من قبيل سيرة عنترة أو الظاهر بيبرس أو الأميرة ذات الهمة أو حمزة البهلوان وغيرها باتت في طي السير المكتوبة بعد أن فقدت وظائفها الاجتماعية؛ ومن ثم لم تعد تُروى شفاهيا. والسيرة العربية الوحيد التي لا تزال تروى- حتى لحظتنا هذه- هي السيرة الهلالية؛ لأنها السيرة التي تمكنت من تطوير وسائلها وطوَّعت نفسها لتنشغل بقضايا الجماعة الشعبية الراهنة، بخلاف السير الأخرى التي توقفت في حديثها عند الماضي بقيمه وأفكاره، التي لم تتجاوزها.

إن عقد السبعينيات والثمانينيات شهدا تحولا مهما، من حيث تزايد الاهتمام بدراسة الأدب الشعبي المصري، سواء على مستوى الجامعات المصرية، أو المؤسسات الثقافية الحكومية، أو على مستوى اهتمام أفراد غير أكاديميين، أي على نحو فردي. فقد بدأت تزول بعض الأسباب التي كانت تعوق دراسة الأدب الشعبي المصري، سواء من التيارات المحافظة أو اليسارية أو القومية أو الوطنية أو الشعبية، التي من قبيل: أن الأدب الشعبي أدب مكتوب باللغة العامية، وفي هذا خطر يهدد لغة القرآن الكريم؛ ومن ثم ففي دراسته خطورة على الإسلام نفسه، هكذا كان مبرر المحافظين الإسلاميين. وبأن الأدب الشعبي أدب رجعي، وفي دراسته ما يرسخ للتخلف والعودة إلى الوراء، هكذا كان مبرر رفض دراسة الأدب الشعبي من قبل اليساريين ورواد النهضة. في حين ارتأى فيه دعاة الوطنية أنه صنيعة الاستعمار؛ بهدف استعمار الشرق، ولا أدل على ذلك- من وجهة نظرهم- من أن باكورة الاهتمام بدراسة الأدب الشعبي العربي عامة تمت على أيدي المستشرقين، ممن ينتمون إلى الدول الاستعمارية الكبرى، التي احتلت المجتمعات العربية، مثل فرنسا وبريطانيا. كما رأى القوميون أن المهتمين بدراسة الأدب الشعبي هم دعاة فرقة وانقسام، وليسوا دعاة وحدة عربية، فالأدب الشعبي- من وجهة نظرهم- أدب إقليمي. هذا إلى جانب الدعاوى التي ترى في جامعي الأدب الشعبي مخبرين لأمن الدولة السابق، أو جواسيس وعملاء لإحدى الدول الغربية. أقول زالت- إلى حد كبير، وإن لم تَزُل على نحو كامل- بعض هذه الأسباب، الأمر الذي ترتب عليه زيادة الاهتمام بدراسة الأدب الشعبي المصري، وزيادة الوعي به وبقيمته.

ومع الثمانينيات نجد أنفسنا نسير في فلك التيارات الثلاثة السابقة التي سبقت الإشارة إليها. أقصد تيار دراسة الأدب الشعبي المدون، وتيار دراسة الأدب الشعبي الشفاهي، وتيار الترجمة. هذا بالرغم من تزايد الاهتمام بالتيار الثاني الذي قاده أحمد مرسي، وهو التيار الذي أصبح في المقدمة. هذا إلى جانب وجود جوانب جديدة لدراسة الأدب الشعبي من زوايا علاقته بالمجالات المعرفية الأخرى.

غير أن قولنا بما شهده التيار الثاني، القائم على الاهتمام بدراسة الأدب الشعبي الحي، وجمعه وتوثيقه وأرشفته، من ازدهار لا يعني تراجع التيار الأول كلية. فنبيلة إبراهيم تنشغل- على نحو أكبر- بترجمة بعض الكتب الأجنبية المهمة في مجال الأدب الشعبي، وكان من بين ترجماتها، «الفولكلور في العهد القديم» لجيمس فريزر، و«الحكاية الخرافية»، و«الماضي المشترك بين العرب والغرب». بدأت نبيلة إبراهيم دراساتها الأكاديمية مع «روميات المتنبي: حلقة من الصلات الأدبية بين العرب والروم/ 1954» في الماجستير، وهو الأمر الذي فتح أمامها المجال – بعد ذلك- لدراسة الأدب الشعبي عامة، والتنبه إلى أهمية الدراسة المقارنة في الأدب الشعبي، فراحت تدرس «سيرة الأميرة ذات الهمة: دراسة مقارنة/ 1962» في الدكتوراه، ثم تعددت دراساتها وتنوعت موضوعاتها– فيما بعد- في دراسة الأدب الشعبي، تأليفا وترجمة. وكما هو واضح، فإنها اهتمت بدراسة الأدب الشعبي المدون، على نحو ما تؤكد ذلك مؤلفاتها. غير أن هذا لا ينفي اهتمامها بالأدب الشفاهي، ودعوتها إلى جمعه وتوثيقه توثيقا علميا. وقد انعكس هذا الاهتمام– بالجانب الشفاهي- في تقديمها دراسة عن العمل الميداني في أحد مؤلفاتها «الدراسات الشعبية بين النظرية والتطبيق»، وعلى نحو ما يتبدى- أيضا- في توجيهها لطلابها في مرحلتي الماجستير والدكتوراه لدراسة هذا المجال. وكذلك في تقديمها دراسة عن القصص الشعبي الشفاهي عنوانها: «قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية». كما أنها اهتمت- في هذا الكتاب وفي غيره- بتطبيق أحدث المناهج الغربية في دراستها للأدب الشعبي المصري والعربي، بل حاولت أن تفيد من مناهج دراسات الرواية ونقد الرواية والقصة القصيرة في دراسة القصص الشعبي الشفاهي. وقد سعت- في كتابها «أشكال التعبير في الأدب الشعبي»- إلى تأصيل الأنواع الأدبية الشعبية، مثل الحكاية الشعبية والحكاية الخرافية والمثل والنكتة والسير الشعبية.

إن من يتأمل دراسات نبيلة إبراهيم في الأدب الشعبي، ويدقق النظر فيها، يمكنه أن يصنفها على عدة مستويات، منها:

1. على مستوى دراسة الأدب الشعبي المدون والشفاهي، على نحو ما أشرت.

2. على مستوى دراسة الأدب الشعبي العربي والغربي. وهو ما يتبدى في دراساتها عن الأدب الشعبي العربي، وكذلك في دراساتها للأدب الشعبي في الغرب، على نحو ما يتضح في دراساتها التأريخية للفولكلور في كل من فنلندا وألمانيا وأمريكا، وفي تقييمها للمناهج الغربية، مثل مدرسة التحليل النفسي عند كل من فرويد ويونج، والمدرسة الأنثروبولوجية التطورية عند السير جيمس فريزر. كما يتضح ذلك أيضا في ترجماتها في هذا المجال؛ إذ لم تكتف بمجرد الترجمة، وإنما قدمت هذه الترجمات بدراسات مهمة عن الكتاب المترجم ومؤلفه ومنهجه، ومحتوى الكتاب وتقييمه، وهو ما يتضح في ترجمات «الفولكلور في العهد القديم»، و«الماضي المشترك بين العرب والغرب»، و«الحكاية الخرافية».

3. أما المستوى الثالث من التصنيف فيقوم على أساس الموضوعات والقضايا التي تطرقت إليها نبيلة إبراهيم في دراساتها الشعبية. وهو مستوى يتحرك في خمسة محاور، هي: الدراسات التطبيقية، الدراسات الشعبية الموضوعية والفنية، الدراسات التأريخية، الدراسات المقارنة، الدراسات المترجمة.

كما نجد باحثا مهما ظهر نجمه في النصف الثاني من عقد السبعينيات، وسرعان ما أفل نجمه في النصف الأول من العقد الأول من هذا القرن، إنه محمد رجب النجار، الذي أكسب التيار الأول (الذي اهتم بدراسة المدون) اهتماما وحضورا لافتا. فقد انطلق النجار في دراساته التي بدأها بـ»البطل في الملاحم الشعبية العربية: قضاياه وملامحه الفنية»، وثنَّاها بـ «جحا العربي وفلسفته»، من مشروع مهم يوازي مشروع أصحاب التيار الثاني، خلاصته تتمثل في ضرورة جمع أدبنا الشعبي العربي من أمهات الكتب التراثية ودراسته. وقد تحقق مشروعه في كتبه «الشطار والعيارين/ 1981»، «من فنون الأدب الشعبي، جزءان/ 2001»، والتراث القصصي في الأدب العربي/ 1995»، وفي تحقيقه لأهم الكتب التي كانت مادة خصبة للأدب الشعبي العربي، مثل تحقيق كتاب «فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء/ 2003» لابن عرب شاه، وتحقيقه لسيرة «علي الزيبق المصري/ 1998». وفي هذا الإطار نجد دراسات لعدد من الدارسين، مثل دراسة صلاح الراوي عن «الفولكلور في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري». ودراسة خطري عرابي أبو ليفة عن «سيرة سيف بن ذي يزن».

وفي مجال الاهتمام بتيار دراسة الأدب الشفاهي ينشغل أحمد مرسي بتأسيس مدرسة عربية في الجمع الميداني للنصوص الشعبية، وأرشفة هذه المواد الفولكلورية، وتوثيقها توثيقا علميا. لذلك اهتم بتأصيل دراسة المأثورات الشعبية المصرية والعربية في كتابه «مقدمة في الفولكلور/ 1995». ورغم انشغاله في القسم الأول من هذا الكتاب بالتأصيل النظري لعلم الفولكلور عالميا وعربيا، فإنه انشغل في القسم الثاني بالتوقف عند آليات العمل الميداني، وجمع المادة المجموعة وتصنيفها وأرشفتها. ويتبدى هذا الاهتمام بالأدب الشعبي الحي في كتبه «من مأثوراتنا الشعبية/ 1998»، «الأغنية الشعبية: مدخل إلى دراستها»، و«كل يبكي على حاله»، و«الخرافة في حياتنا». كما أنه انشغل- أيضا- وإن لم يكن على الدرجة نفسها- بدراسة المدون، على نحو ما يظهر في دراسته عن «ألف ليلة وليلة والهوية/ 1994». وقد اجتمع الاهتمامان بالمدون والشفاهي معا في كتابه «الأدب الشعبي وثقافة المجتمع/ 1999». هذا إلى جانب اهتمامه بتقديم الجديد من مناهج ونظريات حديثة ومجالات فولكلورية جديدة إلى العالم العربي، وهو ما يتبدى في ترجمة كتاب يان فانسينا «المأثورات الشفاهية/ 1999»، وفي المقدمة المستفيضة للكتاب، التي كانت بمثابة بداية اهتمام بعلم التاريخ الشفاهي في العالم العربي.

غير أن الدور الأكبر لأحمد مرسي الذي قدمه لخدمة مجال المأثورات الشعبية العربية عامة، والمصرية خاصة، تمثل خارج نطاق الجامعة. أعني مشاركاته العامة التي ساهمت في زيادة الوعي العام بقيمة المأثورات الشعبية وأهميتها، وبأنها مجال يستحق الاهتمام من قبل الدولة، ويستحق الدراسة. تمثل هذا فيما اضطلع به من أعمال إنشائية ثقافية وعلمية متصلة بخدمة دراسات المأثورات الشعبية وأبحاثها، منها: المشاركة في مشروع إعادة تنظيم أجهزة الثقافة في المجتمع المصري الذي نهض به مركز بحوث التنمية والتخطيط التكنولوجي- جامعة القاهرة (1980 - 1981)، إنشاء المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون- مصر 1981 وهو المعهد الوحيد من نوعه في العالم العربي، وكان أول عميد له (1981 - 1987)، إنشاء المعهد المصري لدراسات البحر المتوسط بمدريد (1991)، إنشاء المعهد المصري للدراسات الأيبروأمريكية بمدريد (1991)، إعداد مشروع جمع وتوثيق روايات السيرة الهلالية ضمن مشروع اليونسكو للحفاظ على روائع التراث الشفاهي وغير المادي للإنسانية، ومشروع توثيق تنمية فن التلي ضمن مشروع المرأة حافظة التراث بالتعاون بين المجلس القومي للمرأة والجمعية المصرية للمأثورات الشعبية (2005)، إنشاء الأرشيف القومي للمأثورات الشعبية (2006)10.

ولقد عضد من دعوة أحمد مرسي في الاهتمام بدراسة الأدب الشعبي الحي وجود مجموعة من تلامذته، الذين دفعهم دفعا، أو اهتموا من تلقاء أنفسهم، بالاهتمام بهذا الاتجاه في دراسة الأدب الشعبي. من بين هؤلاء التلامذة نجد محمد حسين هلال، سواء في دراسته عن الحكاية الشعبية في منطقة العياط، أو الموال القصصي. وفي دراسة وصفي عطية حسن عن الأغنية الشعبية البدوية في الفيوم، ومحمد حسن عبد الحافظ عن «روايات السيرة الهلالية في أسيوط»، أو «السيرة الهلالية في سوهاج»، وخالد أبو الليل في دراستيه «الحكاية الشعبية في محافظة الفيوم/ 2003»، و«السيرة الهلالية في قنا/ 2008» وأيمن عبد العظيم في دراسته عن «الشعر البدوي في الفيوم»، ودعاء مصطفى كامل «الفوازير: دراسة ميدانية في الأدب الشعبي/ 2008»، وأحمد بهي الدين في «السيرة الهلالية كفر الشيخ».

هذا إلى جانب بعض رسائل الماجستير والدكتوراه التي قُدمت تحت إشرافه عن بعض قضايا الأدب الشعبي وصلتها بالأدب الرسمي، مثل دراسة أشرف فوزي عن «أدب الأطفال في قصص عبد التواب يوسف»، ودراسة سيد ضيف الله عن «آليات السرد بين الشفاهية والكتابية: دراسة في السيرة الهلالية ورواية مراعي القتل».

وحديثنا عن هذه الحقبة التاريخية المهمة في تاريخ دراسات الأدب الشعبي العربي يفرض علينا ضرورة التوقف عند مجموعة من أبناء هذا الجيل، منهم: أحمد شمس الدين الحجاجي. فلقد أفاد الحجاجي- ذو النشأة الصعيدية- من تراثه الذي تربى عليه، ومن تخصصه في علم المسرح؛ إذ وظف هذين العاملين في الاهتمام بدراسة السيرة الشعبية. فالحجاجي يتجه في عام 1976 لدراسة الأدب الشعبي، بمحاولته جمع «حكايات الأشباح والأرواح» من مدينة الأقصر، ثم اتجاهه في عام 1978 إلى جمع الروايات الشفاهية للسيرة الهلالية من محافظتي قنا وأسوان.

إن أحمد شمس الدين الحجاجي واحد من أبناء الرعيل الثاني من دارسي الأدب الشعبي في العالم العربي. ولقد بدأت هذه العلاقة عام 1967 عندما شرع في جمع حكايات الأشباح والأرواح من مدينة الأقصر (مسقط رأسه). وسرعان ما يعاود البحث في القصة الشعبية (جمعا ودراسة)، بعد حصوله في عام 1978 على منحة من مركز الدراسات الأمريكي بالقاهرة؛ لجمع القصة الشعبية من محافظة قنا. كل ذلك كان بمثابة بداية مهمة وتحول في مسار الحجاجي العلمي، من الانغماس الكلي في تخصصه الأصلي «المسرح»؛ ليدخل إلى عالم الأدب الشعبي (جمعا ودراسة)؛ ليصبح واحدا من أهم أعلامه في العالم العربي.

كذلك، فقد اتجه الحجاجي إلى الكتابة في الشعر العربي، قديمه وحديثه، من خلال دراسة العلاقة بين هذا الشعر والأساطير، وذلك وفق منهج علمي رصين. فراح يدرس الأسطورة في الشعر العربي القديم، فكتب عن «الأسطورة والشعر العربي: المكونات الأولى/ 1984»، و«انسلاخ الشعر من الأسطورة/ 1991». هذا في الوقت الذي كتب فيه عن أعلام الشعر العربي الحديث، وتحليل شعرهم، فكتب عن صلاح عبدالصبور «الفيض والنضوب والإبحار في ذاكرة الشعر/ 1995»، كما درس أيضا «تراث الصعيد في شعر أمل دنقل». ومن مؤلفاته أيضا: «مولد البطل في السيرة الشعبية، دار الهلال/ 1991»، «النبوءة أو قدر البطل في السيرة الشعبية العربية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكتبة الدراسات الشعبية/ أغسطس 2001».

وتتضح قيمة محاولة الحجاجي في دراسته للسير الشعبية العربية - من خلال كتابيه، أو ما كتبه من مقالات في هذا المجال – في زوايا عدة، منها:

- أن الحجاجي انتقل بدراساته هذه من مرحلة التعميم في دراسات السير الشعبية، إلى مرحلة التخصيص في دراسة هذا المجال. فدراساته اهتمت تارة بدراسة مرحلة معينة من مراحل حياة البطل الشعبي، كالمواليد وقدر البطل أو نبوءته، كما اهتمت تارة أخرى بدراسة شخصيات من قبيل الزناتي خليفة تارة ثانية، أو دراسة قضايا السيرة مثل روايتها أو دراستها دراسة مقارنة تارة ثالثة. جاء هذه التخصيص في دراسة السيرة بعد أن كانت الدراسات السيرية تنطلق من دراسة السير دراسة تاريخية أو فنية، أو تتناول دراسة شخصية البطل في كل مراحلها.

- أن الحجاجي سعى – من خلال دراسته «مولد البطل» – إلى محاولة صياغة قانون عام للسير الشعبية، بدأها مع دراسة مرحلة الميلاد، وتعرفه على القوانين والعناصر الخاصة بها.

- أن دراسات الحجاجي في مجال «السيرة الشعبية» اتسمت بجمعها بين المستويين، مستوى النصوص السيرية المدونة، ومستوى النصوص السيرية الشفاهية. وهي سمة يندر تكرارها في غيرها من دراسات السير الشعبية العربية الأخرى، خاصة السابقة على دراسات الحجاجي.

ولا يمكن أن نتغافل- في هذا السياق دراسات واحد من دارسي الأدب الشعبي المصريين المهمين، وهو إبراهيم أحمد شعلان. فقد مثلت دراساته الميدانية، خاصة في مجال الأمثال والنوادر الشعبية مجالا مهما، وبالدرجة نفسها تأتي ترجماته في هذا المجال. ومن هذه الدراسات ما يأتي: «موسوعة الأمثال الشعبية المصرية، القاهرة، دار المعارف/ 1992»، و«موسوعة الأمثال الشعبية المصرية والتعابير السائدة، دار الآفاق العربية، 6 أجزاء، الطبعة الأولى/ 2003»، و«ببليوجرافيا التراث الشعبي، قوائم الأدب الشعبي في مكتبتي دار الكتب والأزهر حتى 1968، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مجلة الفنون الشعبية، 11 عددًا: (45، 48، 49/ 1995)، (50، 51، 52، 53/ 1996)، (54، 55/ 1997)». ومن مؤلفاته المهمة- أيضا- «النوادر الشعبية المصرية، جزءان/ 2012»، «الشعب المصري في أمثاله الشعبية»، و«الجمل في الأمثال الشعبية/ 2000»، و«العادات والتقاليد المصرية (دراسة وترجمة)».

- صفوت كمال:

يمثل صفوت كمال قيمة وقامة مهمة في مجال دراسة الفولكلور العربي، يتبدى دوره هذا في الكم الهائل من المأثورات الشعبية التي قام بجمعها في المراكز والمعاهد المصرية والعربية التي عمل بها، إلى جانب ما قدمه من دراسات عنها، مستخدما أحدث النظريات الغربية في دراستها تارة، ومعتمدا على ما تمليه عليه طبيعة المادة المجموعة تارة أخرى. ولم تقتصر دراساته على المأثور الشفاهي العربي، وإنما – وإلى جانب ذلك – تمثل تركيزه كذلك في دراسة المأثور الشعبي المدون، فقدم في سبيل ذلك عددا من الدراسات المهمة. وله عدد من الدراسات المهمة، منها: «مدخل إلى الفولكلور الكويتي/ 1986»، و «المأثورات الشعبية: علم وفن/ 2000»، هذا إلى جانب الكثير من مقالاته التي تمثل قيمة مهمة؛ لأنها تناولت شتى مجالات علم الفولكلور.

- عبد الحميد حواس:

يعد عبد الحميد حواس واحدا من أبرز من عملوا في مجال المأثورات الشعبية المصرية والعربية في الثلاثين سنة الأخيرة، وذلك بما كتبه من دراسات أو ترجمات أو نشره من نصوص ميدانية قام بجمعها. فلم يقف نشاط حواس وتأثيره على الجانب الميداني، الذي جمع فيه عشرات النماذج للفنون الشعبية، التي تم تسجيلها ضمن مشروع «أطلس المأثورات الشعبية المصرية» الذي تشرف عليه الهيئة العامة لقصور الثقافة، بل تعداها إلى إضافات مختلفة في النقد السينمائي، حيث أضاف جمالية الرؤية النقدية إلى الأفلام المصرية، من خلال التراث ورفد الموسيقى برؤيته التراثية 

ويساهم حواس مع العديد من الباحثين في تقديم دراسات وتحليلات عن التراث، إضافة إلى مشاركته مع آخرين في إعداد مشروعات علمية تخص هذا الجانب. وقد عمل حواس مستشارًا لأبحاث الثقافة الشعبية بمركز البحوث العربية والإفريقية، وأستاذًا بالمعهد العالي للفنون الشعبية، ومديرًا لمركز دراسات الفنون الشعبية، ورئيسًا لوحدة بحوث التراث الشعبي وغيرها من المناصب. كما تولى حواس عربيا مسؤولية تأسيس مركز الفولكلور في السودان، وعالميا عمل مستشار اليونسكو لتأسيس مقر خاص بالثقافة الشعبية في تونس، كما تولى مسؤولية تحرير مجلة المأثورات الشعبية في الإمارات العربية، والتدريس في جامعة الرياض في سياق برنامج ميداني لجمع التراث الشعبي.

ومن مؤلفاته: «أوراق في الثقافة الشعبية/ 2005»، الذي يتضمن مجموعة من المقالات والدراسات التى تدور حول المرأة والأغانى الشعبية النسوية، وتكوين ألف ليلة وليلة، والحكومة فى الثقافة الشعبية، والتيار المعاصر فى الاستفادة بالموسيقى الفولكلورية، والسينما المصرية والثقافة الشعبية، ومدارس رواية السيرة الهلالية فى مصر، ودمية شم النسيم، والسمات التركيبية لأغنية العمل الفلاحى، وخصائص النادرة الفكاهية فى نوادر جحا. وله عدد من الترجمات، يأتي على رأسها ترجمته لكتاب «الفولكلور: قضاياه وتاريخه/ 2000» لمؤلفه يوري سوكولوف، وذلك بالتعاون مع حلمي شعراوي.

علم الفولكلور ومحاولات إذابة الفواصل مع علمي الاجتماع والأنثروبولوجيا

لقد أفادت الحركة الفولكلورية المصرية والعربية من ذلك التلاقح بين علم الفولكلور والعلوم الاجتماعية الأخرى البينية، مثل علم الاجتماع وعلم الأنثروبولوجيا. فقد صب ذلك الربط بين علمي الاجتماع والفولكلور في صالح الدراسات الفولكلورية. وكان من أوائل من قام بذلك الربط السوسيوفولكلوري محمد محمود الجوهري. فالجوهرى كان أول مصرى يحصل على درجة الدكتوراه عام 1966 فى علم الفولكلور من معهد جامعى غربي متخصص فى هذا العلم من جامعة بون بألمانيا. وبعد عودته لمصر أسهم بنفسه، ومن خلال التعاون مع زملائه وتلاميذه فى محاولة دفع الحركة العلمية للفولكلور المصري، مع التشديد على صفة «العلمية، لأن ذلك الاتجاه كان ينطوي- بطبيعة الحال- على الابتعاد عن الميكروفونات وشاشات التلفزيون، فمجال العمل الإعلامي الجماهيري في الفولكلور كان وما يزال مفتوحا على مصراعيه لمن ينحو منحى التبسيط أو المتاجرة أحيانا.

بدأ الجوهري بنشر كتاب موسوعي عن علم الفولكلور، صدر منه مجلدان في ألفى صفحة في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين. كما عمل مع زملاء له في وضع ونشر دليل الدراسة العلمية للتراث الشعبي المصري، وأصدر منه حتى الآن ستة مجلدات، صدرت الطبعة الأولى لأولها في عام 1969م، ويتوالى- بعد ذلك- صدور المجلدات الأخرى لتصل إلى عدد عشرة أدلة.

والمفروض في حركة علمية لدراسة الفولكلور المصري، أن تسترشد بالنظريات الحديثة لعلم الفولكلور، وقد ترجم محمد الجوهري مع زميله حسن الشامي أحدث كتاب صدر عنها «نظريات الفولكلور المعاصرة» لريتشارد دورسون، بحيث صدرت الطبعتان العربية والإنجليزية فى أمريكا ومصر فى وقت واحد. وتنهل بعد ذلك مثل هذه الحركة من المناهج والمفاهيم. كما ترجم «قاموس مصطلحات الأثنولوجيا والفولكلور» لإيكه هولتكرانس. ثم بدأ- بعدئذ- محاولات إنشاء أطلس مصري للفولكلور، على غرار الأطالس القومية للفولكلور في ألمانيا والنمسا وسويسرا وروسيا وفرنسا... إلخ وكذلك بالتعاون والتنسيق مع أطلس الفولكلور الدولي. لهذا بدأ محمد الجوهري وفريق ضخم من الباحثين العمل في إنشاء أطلس مصري للفولكلور منذ بداية السبعينيات. وقد أسفرت هذه الجهود عن صدور قرار بإنشاء أطلس الفولكلور المصري التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1992.

وفى خط موازٍ كان الجوهري يتابع العمل في الأعمال الموسوعية التي تقدم العلم لكل من الجمهور المتخصص والجمهور العام، ومجموعات التراث، والأعمال الببليوجرافية (العامة منها والمشروحة)، والتي منها:

- مصادر الفولكلور العربي: قائمة ببليوجرافية» في: التراث الشعبي (بغداد)، س5، ع8 (1974).

- «التراث الشعبي في عالم متغير.. دراسات وبحوث في إعادة إنتاج التراث الشعبي»، الصادر عن مركز الدراسات الاجتماعية، بكلية الآداب، جامعة القاهرة.

- الفولكلور العربي، دراسات وبحوث، مجلدان، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 2001.

- الإنتاج الفكري العربي في علم الفولكلور: قائمة ببليوجرافية، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 2001.

- موسوعة التراث الشعبي العربي، سبعة مجلدات، الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2012.

- ومن الدراسات المهمة له في مجال المأثورات الشعبية: «الفولكلور المصري»: عرض وتحليل/ 1969»، و«السحر الرسمي والسحر الشعبي/ 1970»، و«الجن في المعتقد الشعبي المصري/ 1971»، و«الفولكلور ودراسات علم الاجتماع الريفي/ 1971»، و«التراث الشعبي بين الفولكلور وعلم الاجتماع/ 1972»، و«حكايات البيت والأطفال، الأخوان جريم/1972»، و«أطلس الفولكلور المصري/ 1973»، و«الإبداع والتراث الشعبي، وجهة نظر علم الفولكلور/ 1991»11.

وقد واصل محمد حافظ دياب الإفادة من ذلك التداخل بين العلوم الثلاثة، ومحاولة إذابة الفواصل بينها. وقد انعكس ذلك في كتابه المهم «إبداعية الأداء في السيرة الشعبية/ 1996»، الصادر في جزئين عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وفي عدد من الدراسات التي غطت الموضوع نفسه. والدراسة مهمة من زوايا عدة، سواء فيما أثارته من قضايا تخص السيرة الهلالية بوصفها نوعًا أدبيًا شعبيًا، أو قضايا تتعلق بمضمون السيرة، وكذلك على المستوى المنهجي الرصين، الذي بُنيت عليه الدراسة، في ربطها بين منهجيات العلوم الاجتماعية الثلاثة.

وكذلك، تأتي- في السياق ذاته- دراسة سعيد المصري كتاب «إعادة إنتاج التراث الشعبي: كيف يتشبّث الفقراء بالحياة في ظل النُدرة/ 2011»، الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة. ركزت الدراسة على عمليات إعادة إنتاج التراث الشعبي في حياة الفقراء، باعتبارهم يشكِّلون جماعات تقع في أدنى السلم الطبقي؛ حيث إن الإمكانيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لأبناء هذه الطبقة، لا تتيح لهم سوى فرص قليلة ومحدودة للتواصل مع الثقافة الحديثة والتغيرات العالمية. وقد حاولت الدراسة الكشف عن حدود إلى أي مدى يعد الفقراء قادرين على إعادة الإنتاج والتداول الثقافي بالرغم من تدني أحوالهم وندرة إمكاناتهم. فمما أكدته الدراسة الميدانية هو شدة ارتباط الفقراء بالتراث الشعبي؛ إذ يعد بمثابة رأسمالهم الحقيقي في ظل حرمانهم من الوصول إلى الموارد والأصول. وقد حددت الدراسة المراحل التي تمر بها عملية إعادة إنتاج الموروث الشعبي لدى الطبقات الفقيرة في أربع عمليات، هي: تواتر التراث، واستعادة التراث، واستعارة التراث، وإبداع التراث12.

الأدب الشعبي ودراسته دراسة نقدية

بعد أن ترسخت دراسة الأدب الشعبي بشقيه (المدون والشفاهي) داخل الجامعات المصرية، نلحظ ظهور توجه جديد يقوم على دراسة الأدب الشعبي في ضوء أحدث النظريات النقدية. وقد مثل هذا الاتجاه نبيلة إبراهيم ومحمد رجب النجار ببعض دراساتهما التي سبقت الإشارة إليها. وقد شمل هذا التوجه- أيضا- دراسة العلاقة بين الأدب الشعبي وبعض الأنواع الأدبية الفردية، أو موقف النقاد والمفكرين العرب من دراسة الأدب الشعبي. فقد انشغل فاروق خورشيد في أكثر من دراسة له بالتركيز على دراسة العلاقة بين الأنواع الأدبية الفردية، خاصة الرواية، وبعض الفنون الشعبية مثل السيرة الشعبية. وهو ما يدور حولها كتاباه: «في الرواية العربية: عصر التجميع/ 1982»، و«الموروث الشعبي/ 1992»، الصادران عن دار الشروق. وتأتي- في السياق نفسه- دراسة محمد رجب النجار وعنوانها: «توفيق الحكيم والأدب الشعبي/ أنماط من التناص الفولكلوري/ 2001» الصادرة عن دار عين.

وقد كانت القضية المحورية الأساسية التي انطلق منها أحمد شمس الدين الحجاجي- في عدد من دراساته- هي محاولة التأصيل للأنواع الأدبية العربية الشعبية أو ذات الأصول الشعبية. تمثل ذلك في مجال المسرح، بتأصيله للمسرح العربي، من خلال الاعتماد على الجذور الشعبية العربية، التي مثلتها فنون، مثل: خيال الظل، القراقوزة، صندوق الدنيا ... إلخ. ومثلها في تأصيله للرواية العربية؛ حيث يرى أن الرواية العربية إنما نبتت اعتمادا على حاجة اجتماعية ملحة، دفعت كتابنا إلى تأمل تراثنا النثري العربي (الرسمي منه والشعبي)، مثل: المقامات والرسائل والأخبار والقص الشعبي (القصير منه والطويل).

من هنا كان انشغاله في عدد من أبحاثه، ومشاركاته في المؤتمرات؛ لإثبات وجهة نظره هذه وتدعيمها، فكتب عن العلاقة بين الرواية العربية والسيرة الشعبية، مركزا– بشكل أكبر– على صورة البطل فيهما. لقد مثَّل ذلك اتجاها عربيا أو قوميا في التأصيل لأنواعنا الأدبية العربية؛ ليقف مدافعا عن ذلك في وجه الاتجاه التغريبي الذي يُرجع نشأة كل فنوننا الأدبية الحديثة، التي لم تُعرف قديما مثل المسرح والرواية والقصة القصيرة، إلى التأثر بالغرب. ولم يُغالِ الحجاجي– في وجهة نظره– إذ مع قوله بوجود تلك العلاقة بين القديم والحديث، والشعبي والرسمي، فإنه لم ينفِ وجود علاقات تأثير وتأثر بين العربي والغربي، على نحو ساهم في الارتقاء ببضاعتنا الأدبية لتكون على مستوى عالمي.

كما تجلت دراسة تلك العلاقة بين الأدب الشعبي والرواية العربية في كتابات سيد البحراوي، وقد خصص لها دراسة بالعنوان نفسه «الرواية العربية والأدب الشعبي». ولقد كانت قضيته المحورية في بحثه الدائب والدائم حول بدايات الرواية العربية. وهو ما يعلنه صراحة- في مطلع دراسته المهمة- قائلا: «يعود اهتمامي بالعلاقة بين الأدب الشعبي والأدب العربي الحديث المكتوب، وخاصة الرواية، إلى فترة زمنية طويلة قد تصل إلى ربع قرن من الزمان. فهي مرتبطة بالقضية التي شغلت دراساتي حول نشأة الرواية العربية وتطورها، وإلى أي مدى كانت قادرة، عبر هذه المراحل، على إنجاز محتوى (محتويات) شكل (أشكال) عربية تمثل القيم الجمالية والإنسانية للعرب المحدثين... والمتابع لحركة الأشكال الروائية التي كتبت بالعربية منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن، يستطيع أن يتبن علاقة ثلاثية ممتدة ومتأرجحة يتغلب فيها – في كل مرحلة – أحد الأطراف الثلاثة على الطرفين الآخرين دون أن يغيب هذان تماماً. ونقصد بهذه الأطراف الأدب الأوربي والأدب العربي المكتوب قديماً ثم الأدب الشعبي»13. ويخلص إلى أن غياب- أو تغييب- الاعتماد على الموروث الشعبي في بدايات الرواية العربية ترك تأثيرا سلبيا في إمكانية التوصل إلى خصوصية عربية في الرواية العربية.

كما يتبدى ذلك في دراسات المغربي عبد الفتاح كيليطو، التي حاول أن يزيل فيها الحواجز بين الشعبي والرسمي، فراح يدرسهما جنبا إلى جنب، وارتفع بالنصوص الشعبية إلى مصاف الدراسة النقدية في ضوء أحدث النظريات السردية الحديثة. وهو ما يتضح في دراسته للمقامات في كتابه: «المقامات: السرد والأنساق الثقافية/ 2001»14، ودراسته «الحكاية والتأويل: دراسات في السرد العربي/ 1988»، الذي يقوم- فيه- بدراسة أسرار البلاغة للجرجاني إلى جوار حكاية الصياد والعفريت في الليالي العربية، إلى جوار حكايات كليلة ودمنة، إلى جوار دراسة ابن خلدون، إلى جوار حكاية «أبو سهل والجمل» من كتاب التشوف لابن الزيات. وهو يهدف من وراء كل هذا التنوع النصي من إلغاء الحواجز بين الشعبي والرسمي15.

وهو الأمر الأكثر وضوحا وجلاء في دراسات المغربي سعيد يقطين، الذي قام بدراسة الأنواع الأدبية السردية في التراث العربي في ضوء النظريات السردية الحديثة، وعلى وجه الخصوص دراساته عن السير الشعبية، والأخبار والمقامات، وهو ما يتضح في دراساته: «قال الراوي: البنيات الحكائية في السيرة الشعبية»16، و«ذخيرة العجائب العربية: سيف بن ذي يزن»17، و«الكلام والخبر، مقدمة للسرد العربي»18. وتتجلى هذه الأهمية من قبل يقطين بأن يهدي كتابه الأخير إلى شعراء السيرة الهلالية الشفاهيين، وتحديدا جابر أبو حسين وعلي جرامون.

«إلى الراوي الشعبي، العبقري المجهول

إلى: جابر أبو حسين، وعلي جرمون، صوتين سرديين

يجسدان عبقرية الراوي العربي»19.

وهو إهداء بقدر ما يعكس اعتدادا بهذا الفن الشعبي، أعني السيرة الشعبية، بوصفها نوعا أدبيا، يستحق رواته، وتستحق نصوصه وضعها موضع الاهتمام والدرس النقدي والتحليل، فإنه يعكس- في الوقت ذاته- إلغاء الفواصل، وإذابتها بين ما هو شعبي ورسمي، بل إلغاء تمايز ما كان سائدا في تراثنا القديم، واستمر حتى عصرنا الحديث، بين ما اُعتُبِر «النص واللانص».

لقد جاء اعتماد يقطين على السير الشعبية بوصفها منطلقا ومرتكزا أساسيا لربط التراث السردي العربي القديم بالأنواع الأدبية الحديثة، وهو ما يؤكده بقوله: «ولما كان تشكيل التصور المتكامل لتحليل السرد مقترنا بالبحث في مختلف ما يتكون منه، ارتأيت الانطلاق من المتن السردي العربي القديم. إنه من الغنى، والتنوع، والتعدد، بالقدر الذي يتيح لنا إمكانية معالجة الموضوع المؤجل بالصورة الملائمة. وقع اختياري على السيرة الشعبية. وكان ذلك للاعتبارات التالية:

1. السيرة الشعبية عمل حكائي مكتمل ومنتهٍ، وقدم لنا العرب من خلاله العديد من النصوص.

2. هذا العمل الحكائي يمتاز بالطول الذي يتيح له إمكانية استيعاب العديد من الأجناس، والأنواع، والأنماط.

3. إن له خصوصية يتميز بها عن غيره من الأنواع السردية العربية، سواء من حيث تشكله، أو عوالمه الواقعية أو التخييلية التي يزخر بها.

4. هناك العديد من النصوص العربية الحديثة التي تتفاعل معه، بمختلف أشكال وأنواع التفاعل النصي»20.

ولقد تحددت الأهداف التي انطلق منها يقطين لتحقيق مشروعه السردي من خلال ما يلي:

- تعميق التصور السردي الذي أسعى إلى بلورته وأنا أبحث في السرد العربي الحديث.

- إقامة علاقة بالنص التراثي العربي في مختلف تجلياته ومستوياته؛ لأن السيرة الشعبية منفتحة على التاريخ والجغرافيا، ومختلف المعارف التي راكم فيها العرب تصورات شتى، وتركوا لنا بصددها أدبيات متعددة21.

وتأتي دراسة سيد ضيف الله «آليات السرد بين الشفاهية والكتابية: دراسة في السيرة الهلالية ورواية مراعي القتل»22، لتدرس تلك العلاقة بين الرواية والسيرة على نحو تطبيقي. فالدراسة تقوم على فرضية أن السرد الشفاهي والسرد الكتابي نمطان مختلفان من السرد، وأن أسباب الاختلاف بينهما مردها إلى اختلاف قنوات الاتصال والسياقات الاجتماعية والثقافية والتاريخية فيما بيهما. وتسعى الدراسة إلى استكشاف معالم اختلاف السرد الشفاهي عن الكتابي بالتطبيق على إحدى روايات السيرة الهلالية للشاعر الشعبي فتحي سليمان ورواية «مراعي القتل» للروائي فتحي إمبابي.

وهناك عدد من الدراسات اهتمت بالتعرف على الموقف الفكري والنقدي من الأدب الشعبي عامة والقص الشعبي خاصة. يدخل في هذا الاتجاه دراسة ألفت الروبي «الموقف من القص الشعبي في تراثنا النقدي/ 1991». ففي دراستها المهمة تنتهي ألفت الروبي إلى أن معظم النقاد العرب القدماء غيبوا القصص وهمشوه في دراساتهم، مما أدى إلى افتقاد تصور واضح ومتكامل للقص بوصفه جنسا أدبيا نثريا مستقلا. ولقد قاموا بالتمييز بين نوعين من القص، هما القص الشفاهي والقص المكتوب، وأنهم قرنوا الأول بالخطابة، في حين قرنوا الثاني بالكتابة الديوانية. وأصبحت النظرة الكلية للقص– باختصار – نظرة متعالية عليه. ولقد التقت هذه النظرة النقدية القديمة مع النظرة الرسمية السائدة التي «تزكي الانفصام بين ثقافتين، الثقافة الرسمية (ثقافة الخواص)، والثقافة الشعبية (ثقافة العوام)، وبالتالي اندرج القصص الشفاهي تحت ما يمكن أن يسمى بأدب العوام، وكان لهذه النظرة تأثيرها في التعامل مع القصص المكتوب»23. ولقد التقت النظرة الرسمية ونظرة النقاد القدامى المُهمِّشة من القص مع الموقف العام السائد الذي شكلته نظرة الأصوليين والعقلانيين والسياسيين والمؤرخين وغيرهم من الذين رأوا في القص شيئا عديم الجدوى والفائدة والمنفعة.

وتخلص ألفت الروبي إلى أن هذه النظرة المهمشة للقص عامة والشعبي خاصة، وهذا التمييز بين نوعي القص (الشفاهي/ الشعبي، والخاص)، وانتصاف السلطتين الدينية والسياسية لثانيهما/ الخاص على أولهما/ الشفاهي، هي النظرة التي حكمت توجه مختلف التيارات في هذه الفترة، مثل النقاد والمفكرين والأصوليين والفقهاء؛ إذ إنها كانت تلبي لهم مصالح اجتماعية، ترسخ عمق صلاتهم بالسلطات الحاكمة.

وفي هذا الاتجاه تأتي دراسة سامي سليمان المعنونة بـ «الموقف النقدي من القص الشعبي ودوره في تأسيس الرواية العربية/ 2008»24. وتطرح هذه الدراسة رؤية تأويلية لمواقف نقاد النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في مصر والشام، من القص الشعبي، مما يمكّن من الكشف عن دورها في تأسيس الرواية العربية في تلك المرحلة.

كما يهتم صلاح الراوي في كتابه «الثقافة الشعبية وأوهام الصفوة/ 2002»25 بإثارة قضية العلاقة بين النخبة الثقافية العربية والموروث الثقافي العربي، في نظرتهم إليه، أو استلهام الأدباء لهذا الموروث في كتاباتهم. هذا إلى جانب إثارة العديد من القضايا المهمة في ثنايا الكتاب، منها ما يتعلق بموضوعات الأدب الشعبي كالنكتة والأغاني الشعبية مثلا، أو قضايا الثقافة العربية.

دراسة الأنواع الأدبية الشعبية:

اهتم عدد من الباحثين بتوجيه دراساتهم إلى دراسة أحد الأنواع الأدبية الشعبية، وبالتحديد ركزت هذه الدراسات على جمع نصوص هذا النوع ميدانيا ودراستها وتحليلها وتصنيفها. غير أن معظم هذه الدراسات ركزت على دراسة نوعين شعبيين هما: الحكاية الشعبية والسير الشعبية، دون تغافل بقية الأنواع الأخرى تغافلا كليا.

1 ) دراسة الحكاية الشعبية:

تسير الدراسات التي اتخذت من الحكاية الشعبيةـ أو القصص الشعبيـ عنوانا لها في اتجاهين؛ أولهما: الجانب التنظيري، وثانيهما: الدراسات الميدانية التي شغلت بجمع الحكايات الشعبية من الميدان ودراستها.

أ ) الدراسات التنظيرية:

التي قامت بدارسة قصص شعبي مـدون، وهي الدراسات التي تأتي استكمالا للدراسات الرائدة في هذا المجال، مثل: كتاب: «قصصنا الشعبي»26 للدكتور فؤاد حسنين على، وكتاب «الحكاية الشعبية»27 للدكتور عبد الحميد يونس، وكتاب: «ألف ليلة وليلة» 28 للدكتورة سهير القلماوي، وكتاب: «الحدوتة والحكايـة فـي التراث القصصـي الشعبـي»29 )لمحمد فهمي عبد اللطيف. وفي هذا الاتجاه يأتي عدد من الدراسات المهمة التي تنتمي إلى هذه الفترة، منها:

- كتاب: «حكايات الشطار والعيارين»30 الدكتور محمد رجب النجار:

وفيه يستعرض بوادر ظاهرة الشطار والعيارين في المصادر التاريخية والأدبية. وأهم الكتب التي تعرضت لها بشكل فني، وأهـم أعلام هؤلاء الشطار مثل «ابن حمدي، ودليلة، وعلي الزيبق، وأحمد الدنف»، كمحاولة للتوصل إلى دراسة واقعهم التاريخي. وذلك محاولة منه للتوصل إلـى الدور السياسيي لأصحاب هذه الظاهرة؛ للثورة على الدولة والمجتمع والانتصاف للمظلومين. كما قام المؤلف بدراسة الأصل التاريخي لهذه الظاهرة ولأعلامها، وعرض لبعض النماذج التي شغلت بإبراز هذه الظاهرة في قصصها، والتي ثبت أنها احتلت قطاعا عريضا من تراثنا السردي العربي، مثل «ألف ليلة وليلة»، وكذلك في السير والملاحم الشعبية العربية، وسيرة على الزيبق، والنصوص المأثورة عـن شخصية جحا، وأيضا- وهـذا ما يحسب للمؤلف- توقفه على دراسة الظاهرة في بعض الحكايات الشعبية الشفوية التي جمعها أحد الباحثين من ريف مصر. واختتم المؤلف دراسته بتقديم دراسة فنية في أدب الشطار العربي، والتي عرض فيها للملامح الموضوعية في هذه الحكايات، وأهم سماتها الأدبية.

بـ) القسم الثاني من الدراسات يقوم على دراسة حكايات شعبية حية مجموعة من الميدان؛ ومنها:

- كتاب «قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية»31 للدكتورة نبيلة إبراهيم:

وقد درست المؤلفة فيه «المناهج المعاصرة في تصنيف القصص الشعبي، فعرضت للمنهج البنائي، ثم عرضت لكتاب «مورفولوجيا الحكاية الشعبية/ 1928». كما درست «قصصنا الشعبي في ضوء التحليل المورفولوجي»، من خلال تطبيق منهج «بروب» على سبعة نماذج قصصية من الحكايات الخرافية التي قامت المؤلفة بجمعها، أو جمعها باحثون آخرون، ثم تقوم بدراسة «حكاياتنا الشعبية في ضوء التحليل المورفولوجي». كما درست «الشخوص الواقعية والشخوص الخرافية في عالميهما. وأخيرًا درست «الحكاية الخرافية في ضوء التفسير النفسي»، و«الحكاية الشعبية والتحول إلى الواقعية».

- كتاب: «أدب الحكاية الشعبية»32 للدكتورة غراء حسين مهنا:

وفيه عرضت لعدد من القضايا والموضوعات الأساسية في مجال دراسة الحكاية الشعبية كالعلاقة بين السيرة الشعبية والحكاية الشعبية، ودراسة تأثير الشفاهية على الحكايات الشعبية، وذلك من خلال دراسة الراوي وأنواعه وخصائصه ووظائفه، ودراسة المتلقي/ المستمع وزمان السرد، وطرق ووسائل السرد. كما تتوقف عند دراسة خصائص أسلوب الحكايات الشعبية بوصفها نصوصاً شفاهية. وتتوقف كذلك عند دراسة الرمز في الحكاية الشعبية؛ من حيث تعريف الرمز، ودلالات الأسماء، والتوقف عند أنماط الأبطال، وأهمية رحيلهم … إلخ. كما تتوقف عند الحيوان ورموزه في الحكايات الشعبية. وتدرس- أيضًا- المؤلفة العلاقة بين الحكاية الشعبية والواقع الذي تروى فيه (المكان، الزمان بأشكاله المتعددة) ودراسة العلاقة بين الحكاية والمجتمع، والحكاية والأخلاق. وتتوقف- أخيرًا- على تأثير السحر والدين في الحكاية الشعبية. وتعرض المؤلفة- في نهاية الكتاب- لمجموعة من النماذج من الحكايات الشعبية، سواء التي قامت بجمعها أو قام باحثون آخرون بجمعها، ومحاولة مقارنتها بما يقابلها من حكايات شعبية فرنسية. والكتاب- بشكل عام- محاولة رائدة في مجال دراسة الحكاية الشعبية دراسة مقارنة.

وهناك عدد من الرسائل الجامعية موضوعها جمع الحكايات الشعبية من إحدى المناطق المختلفة (مصرية- عربية) ودراستها وتحليلها، ومحاولة تصنيفها، وقد تمت مناقشة هذا الرسائل داخل أروقة الجامعات المصرية. من هذه الدراسات:

- «الحكاية الشعبية الفلسطينية: دراسة ميدانية بين الفلسطينيين المقيمين في الكويت»33 للباحث: محمد العبد محمد الجابر:

والرسالة تقع فـي جزئين، يتوقف فـي أولهما عند الصعوبات التي واجهته فـي عمله الميداني، ووصف هذه الفئة من الفلسطينيين الذين يقيمون في الكويت. ويحاول أن يتوقف عند دراسـة رواه الحكاية الشعبية فيما قبل عـام 1967، ومـا بعده ويدرس أنماط الحكاية الشعبية ما بين نمط خرافي، وحكايات الواقع الحياتي، وحكايات البطولة والسير، والحكايات الساخرة (المرحة)، وحكايات الحيوان. كما يدرس- أيضاً- المتغيرات التي اعترت الحكاية الشعبية ما بين الماضي والحاضر. كما حاول التوقف عند دراسة المقومات الفنية للحكايات الشعبية والتي حددها في «حبكة التأليف» و«التجسيد» و«المقدرة اللغوية» و«الرمز». أما الجزء الثاني من الرسالة فهو عبارة عن مجموعة الحكايات التي قام الباحث بجمعها. ورغم أهمية الدراسة فإن الباحث لم يحاول الإفادة من إمكانية تطبيق المنهج البنائي- الذي طبقه على مجموعة من الحكايات الخرافية- على بقية الأنواع الفنية الأخرى دون تعليق منه على ذلك، سواء أثبت نجاح ذلك المنهج في تطبيقه على بقية الأنواع الأخرى أو أثبت قصوره عن تحقيق ذلك .

- «الحكايـات الشعبية: دراسة ميدانية فـي مركز العيـاط»34 للبـاحـث: محمد حسين هلال:

يبين الباحث- في أطروحته-أهمية دراسة الحكاية الشعبية، وعلاقتها بالأساطير، وجهود الدارسين العالميين في مجال دراستها. كما يتوقف عند أهم مصطلحاتها ومفاهيمها، ولم يكتف بآراء الدارسين حول ذلك، وإنما توقف عند آراء الرواة الشعبيين، وهو جهد يحسب للباحث. كما توقف الباحث عند وصف بيئة العياط/ منطقة بحثه، وتجربته الميدانية في جمع الحكايات الشعبية، وأهم الصعوبات التي واجهته في «تدوين الحكايات الشعبية». ولقد اتبع الباحث منهج آنتي آرني في تصنيف الحكايات المجموعة. وقام- أخيرًا- بتقديم دراسة فنية للحكايات الشعبية، بتوقفه عند طريقة عنونته للحكاية، وخصوصية الحكاية من حيث حديثه عن زمانها ومكانها، وبداياتها ونهاياتها، وتضمينها بعض الأبيات الشعرية، والتعبيرات الشعبية. كما درس وظائفها كالوظيفة التربوية والتثقيفية والترفيهية والنفسية .

ومن الرسائل الجامعية أو الدراسات الأخرى التي يكتفي الباحث بالإشارة إليها:

- رسالـة الدكتوراه للباحـث محمد طالب سلمان الدويِّك بعنوان: «القصـص الشعبـي فـي قطر»35.

- عبد العزيز رفعت عبد العزيز: «الحكايات الشعبية والحواديت في منطقة شلقام- جمع وتصنيف»، رسالة ماجستير، إشراف: د. نبيلة إبراهيم، أ. صفوت كمال، المعهد العالي للفنون الشعبية، أكاديمية الفنون، 1993.

- مرسي السيد الصباغ: القصة والحكاية والحدوتة الشعبية في محافظة الشرقية- دراسة ميدانية وفنية، رسالة دكتوراه، إشراف: د. محمود ذهني، د. علياء شكري، قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة الزقازيق، 1991.

- رسالـة الدكتوراه للباحـث إبراهيم عبد الحافظ بعنوان: «ملامح التغير في القصص الغنائي»36.

- رسالة الدكتوراه للباحث فرج قدري خضيري الفخراني بعنوان: «الموتيف العربي في القصـص الشعبـي ليهود مصر: دراسة بنائية مـن واقـع أرشيف القصص الشعبي اليهودي»37.

- أسماء عبد الرحمن: الحكايات الشعبية في مدينة أبنوب، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة أسيوط.

- أحمد توفيق: الحكايات الشعبية في أسيوط، صدرت عن المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، 2009.

وهناك دراسات تناولت بين ثناياها فصلاً- أو أكثر- عن دراسة الحكاية الشعبية؛ ومنها:

- الدكتورة نبيلة إبراهيم: «أشكال التعبير في الأدب الشعبي»38. وتخصص فيه المؤلفة فصلين لدراسة الحكاية الشعبية، أولهما: بعنوان «الحكاية الخرافية». وفيه تتوقف عند نشأتها ووظيفتها ورموزها. أما الفصل الآخر فعنوانه «الحكاية الشعبية». وفيه تتوقف عند أنواعها ما بين حكايات تركز على بطل تاريخي واحد ينتسب إلى قبيلة كبيرة، وبين نوع يركز على البطل بوصفه ينتمي إلى جماعة شعبية. ثم تقوم بالتفرقة بين كل من الحكاية الشعبية والخرافية، وذكر أوجه الشبه بينهما.

وهناك- أيضًا- عدد من المقالات اتخذت مـن الحكاية الشعبية عنواناً وموضوعا لها؛ ومنها:

- الدكتورة غراء حسين مهنا: مقال بعنوان «حول أصل وانتشار الحكايات الشعبية»39.

- الباحث عدلي محمد إبراهيم: مقال بعنوان: «المقاطع المنغمة في الحكاية الشعبية المصرية»40.

2 ) دراسة السيرة الشعبية:

مصطلح «سيرة» هو المصطلح العربي الذي ارتضاه الدارسون العرب المعاصرون، والرواة الشعبيون؛ ليطلق على ذلك النوع الأدبي الشعبي الطويل الذي يجمع بين الشعر والنثر، ساردًا لقصة حياة فرد أو جماعة. وقد انحصر هذا اللون الفني في الآونة الأخيرة- شفاهيًا- في السيرة الهلالية. ومصطلح سيرة حل محل مصطلح «قصة»، الذي كـان كثيرًا ما يقصد بـه فـي المدونات القديمة هذا اللون الفني. كما حل ـ أيضًا ـ محل مصطلح «ملحمة» أو «السيرة الملحمية» عند بعض الدارسين العرب، الذين فضلوا استخدام مصطلح «ملحمة» لدوافع قومية. غير أن التمسك بالمصطلح العربى «سيرة» دفع الدارسين الغربيين والمنظمات الأجنبية إلى الاعتراف به، وترسيخه في دراساتهم.

وقد تنوعت الدراسات العربية في تناولها لسيرنا الشعبية العربية، فبعضها اكتفى بالتلخيص مثل دراسة فؤاد حسنين على الذي قام بتلخيص سير «سيف بن ذي يزن»، «عنترة» و«الهلالية»41. وبعضها الآخر قام بدراسة السير عامة، على غرار كتابات فاروق خورشيد في كتبه «أدب السيرة الشعبية»، الذي يدرس فيه ملامح بطل السيرة، ودور الشعر والنثر، والعلاقة بينها والخيال العلمي المعاصر42. وكذلك كتابه «أضواء على السيرة الشعبية»، الذي ركز فيه على سير «عنترة»، «ذات الهمة»، «الظاهر بيبرس»، «على الزيبق»، «سيف بن ذي يزن» 43. وفي هذا السياق العام تأتي دراسات كل من:

- محمد رجب النجار: البطل في الملاحم الشعبية العربية: قضاياه وملامحه الفنية، رسالة دكتوراه بمكتبة جامعة القاهرة، 1976. وقد نُشرت في مجلدين صدرا عن سلسلة الثقافة الشعبية بالهيئة المصرية العامة للكتاب، عام 2018.

- شوقي عبد الحكيم: السير والملاحم الشعبية العربية، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1984.

- نعمة الله إبراهيم: السير الشعبية العربية، شركة المطبوعات، الطبعة الأولى، 1994 . وهو باحث أوزباكستاني، درس فيها تاريخ دراسة السير الشعبية العربية، وبيئة الرواية الشعبية، والبطل في السير الشعبية العربية.

- وفي هذا السياق العام نفسه تأتي دراسة أحمد مرسي «مفهوم الشر في الأدب الشعبي»، المنشورة في كتابه: «الأدب الشعبي وثقافة المجتمع»، مكتبة الأسرة، 1999.

هناك نوع ثانٍ من الدراسات ركز على إحدى السير الشعبية العربية، على الرغم من تنوع المنهجية التي انطلق منها كل دارس. فبعضها ركز على دراسة العلاقة بين السير والتاريخ، مثل عبد الحميد يونس في دراستيه «الظاهر بيبرس/1946 »، و «الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي/1950». ودراسات كل من:

- محمود الحنفي ذهني: سيرة عنترة/1960.

- غريب محمد غريب: سيرة حمزة البهلوان أو حمزة العرب/1969.

وبعضها الثاني اتخذ منحى مقارنًا، على نحو ما تأتي دراسة «الأميرة ذات الهمة» لـ «نبيلة إبراهيم»، ودراسة لويس عوض «أسطورة أوريست والملاحم العربية».

وقد أخذ بعضها الثالث منحى وصفيًا أو تلخيصيًا، على غرار دراسة شوقي عبد الحكيم: «سيرة بني هلال/1983»، وقد تأخذ منحى فنيًا لغويًا، على غرار دراسة الباحث الليبي على محمد برهانة: «سيرة بني هلال: ظاهرة أدبية، دراسة أدبية لغوية مقارنة/1994»، وأخيرًا قد تبحث في كيفية تأليف النص السيري، على نحو ما تأتي دراسة فاروق خورشيد ومحمود ذهني: «فن كتابة السيرة الشعبية»، والتي يركزان فيها على سيرة عنترة بن شداد.

- محمد رجب النجار، البطل في الملاحم الشعبية العربية: قضاياه وملامحه الفنية، رسالة دكتوراه، إشراف د. حسين نصار، 1976، مخطوطة بمكتبة جامعة القاهرة.

تدرس هذه الأطروحة سيرنا الشعبية العربية، متوقفة عند أهم القضايا الاجتماعية والسياسية والدينية التي دافع عنها أبطالها. ويخصص النجار الفصل الخامس، وعنوانه: (البطل وقضايا التحول الاجتماعي: صراع الذات العامة بين القبلية والقومية)44، لدراسة السيرة الهلالية، مركزًا على النصوص المطبوعة دون الشفاهية.

- محمد رجب النجار، مدخل إلى التحليل البنيوي للسير الشعبية نظريًا وتطبيقيًا، مجلة قضايا وشهادات، دمشق، العدد (6)، شتاء 1993 .

تسعى الدراسة إلى تطبيق المنهج البنيوي الشكلاني على السير الشعبية العربية عامة، متخذة من السيرة الهلالية نموذجًا للتطبيق العملي عليها (كدراسة حالة)، بالإضافة إلى استفادته من بعض الأدوات المنهجية الأخرى. واعتمادًا على ذلك فإنه يقسم السيرة إلى ثلاث بنى، هي: البنية الصغرى (تمثلها الحكاية البطولية)، والبنية الوسطى (مجموعة القصص البطولية)، والبنية الكبرى (السيرة). كما يقسم المراحل التي يمكن أن تمر بها أي سيرة شعبية إلى سبع مراحل، أسمى الواحدة منها «مرحلة ملحمية»، وهو مصطلح يوازي مصطلح «وحدة وظيفية» عند «بروب». يقوم- بعد ذلك المؤلف- بتطبيق هذا المنهج النظري على السيرة الهلالية، متوقفًا عند أهم الخصوصيات التي تميزت بها السيرة الهلالية، مثل خلوها من مرحلة الاعتراف القومي، نظرًا للصراعات الداخلية التي تعيشها القبيلة. وباستثناء هذه الخصوصية فإن الهلالية تمر بالمراحل الملحمية نفسها التي تمر بها السير العربية الأخرى 45.

- أحمد شمس الدين الحجاجي: مولد البطل في السيرة الشعبية، كتاب الهلال، أبريل 1990.

الكتاب عبارة عن محاولة لصياغة قانون عام للسيرة الهلالية، من خلال المحاور التالية: المصادر التي يتم الاعتماد عليها (شفاهية ـ مدونة)، ثم يتحدث المؤلف عن مرحلة المواليد، أهم المراحل التي يمر بها أبطال السير الشعبية العربية، وهي:

1. النبوءة أو قدر البطل.

2. الميلاد.

3. الغربة والاغتراب.

4. التعرف والاعتراف.

- ثم يلحق الحجاجي الكتاب بملحق يدون فيه مرحلة مواليد أبي زيد الهلالي برواية الراوي: عوض الله عبد الجليل (أسوان- إدفو) الحجز البحري/1979.

ويثير الكتاب مجموعة قضايا مهمة، على رأسها التفرقة بين مصطلحي «ملحمة» الغربي، و«سيرة» العربي، وكيف أن أولهما لا يصلح لأن يطلق على هذا النوع الأدبي الشعبي العربي، فالثاني هو المصطلح الملائم له.

- أحمد شمس الدين الحجاجي، النبوءة أو قدر البطل في السير الشعبية، مكتبة الدراسات الشعبية، أغسطس 2001.

والكتاب محاولة لتفصيل مرحلة مهمة من مراحل تكوين بطل السيرة الشعبية، وهي مرحلة النبوءة أو قدر البطل. وذلك في محاولة من المؤلف لاستكمال مشروعه العلمي ـ الذي بدأه مع مولد البطل، وقد تناول هذه المرحلة من خلال عدة زوايا، هي: المكان والزمان. يتوقف ـ بعدهما ـ عند وسائل النبوءة، وهي:

1. الرؤيا بأشكالها المختلفة.

2. الإلهام.

3. التنجيم.

4. قراءة الرمل.

5. الكتب القديمة.

ويلحق الحجاجي كتابه برواية شفاهية لمرحلة الميلاد للراوي عبد الظاهر بغدادي (الكرنك/الأقصر/1978).

- محمد حافظ دياب، إبداعية الأداء في السيرة الشعبية، جزءان، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكتبة الدراسات الشعبية، يوليو 1996 .

والدراسة- التي تقع في جزأين- مهمة من زوايا عدة، سواء فيما أثارته من قضايا تخص السيرة الهلالية بوصفها نوعًا أدبيًا شعبيًا، أو قضايا تتعلق بمضمون السيرة، وكذلك على المستوى المنهجي الرصين، الذي بُنيت عليه الدراسة. فقط، يؤخذ عليها عدم إلحاقها لنصوص شفاهية مما قام المؤلف بجمعها، وتعرَّض لبعضها في ثنايا الدراسة. وكان يمكن أن يستغني عن ذلك لـو أن المؤلف كـان قد أكثر من النصوص الشفاهية فـي الاستشهاد. غير أن افتقاد الدراسة لأي من هذين الأمرين، وإن أفقدها بعضًا من الأهمية، فإنه لم يفقدها قيمتها العلمية الكبرى لدارسي الهلالية.

- محمد حسن عبد الحافظ: روايات السيرة الهلالية في محافظة أسيوط: دراسة ميدانية، رسالة ماجستير، إشراف د. أحمد علي مرسي، مخطوطة بمكتبة جامعة القاهرة، 2004 46.

والدراسة تأتي في جزأين. الأول هو الدراسة، التي تتكون من فصلين، يُخصص الأول لدراسة «السيرة الشعبية وقضايا النوع الأدبي». في حين يُخصص الثاني لـ«العمل الميداني: مراحله وأدواته ومشكلاته». أما الجزء الثاني، فيخصصه الباحث لملاحق النصوص الهلالية الشفاهية التي قام بجمعها من محافظة أسيوط. والدراسة مهمة على مستويات عدة، منها: مستوي تجربة الباحث الميدانية الثرية، وعلى مستوى ما تمكن الباحث من جمعه من روايات شفاهية للهلالية في قرى جنوب أسيوط، وكذلك على مستوى المنهجية الدقيقة التي انطلق منها الباحث وفي تطبيقه لها، وفيما انتهى إليه من نتائج ذات قيمة.

- عبد الرحمن الأبنودي: السيرة الهلالية.

هي محاولة من الأبنودي لجمع روايات السيرة الهلالية الشفاهية من محافظة سوهاج، من شاعرها «جابر أبو حسين». وتقع النصوص التي جمعها الأبنودي في خمسة أجزاء، حسب الطبعة التي صدرت عن دار أطلس للنشر، والتي أعيد نشرها معًا في مجلد واحد تبعه مجلدان آخران في مكتبة الأسرة. وتأتي هذه المحاولة على درجة من الأهمية، يتمثل بعضها فيما أثارته من اهتمام عند الشعب بهذه السيرة، وهي تذاع يوميًا على إذاعة الشعب، ثم مؤخرًا في إذاعة شمال الصعيد. الأمر الذي ساعد على تزايد شعبيتها، وأكسب شاعرها جابر أبو حسين شهرة وشعبية، مما أضفى على هذا اللون الفني أهمية بين جمهورها الأصلي، فاكتسبت بالتالي جمهورًا جديدًا. هذا بالإضافة إلى أهمية بعض دراسات الأبنودي عن السيرة الهلالية، خاصة تلك التي عنوانها: «السيرة الهلالية بين الشاعر والراوي»، والتي صدَّر بها أحد المجلدات.

ومن دراسات السيرة الهلالية دراسة مصطفى جاد عن الشخصية المساعدة في السير الشعبية العربية، ودراسة أحمد بهي الدين العساسي عن السيرة الهلالية في محافظة كفر الشيخ.

ومن الدراسات العربية التي اهتمت بدراسة الهلالية وجمع نصوصها الشفاهية، دراسة الباحث الليبي على محمد برهانة: «سيرة بني هلال: ظاهرة أدبية: دراسة أدبية لغوية مقارنة». والدراسة تقع في ثلاثة أبواب، يدرس الأول المجتمع العربي دراسة تاريخية؛ مركزًا على موضوع القبائل العربية والفتوحات الإسلامية، خاصة قبيلتي بني هلال وبني سليم، ودورهما التاريخي. ويدرس الباب الثاني قبيلة بني هلال دراسة اجتماعية. أما الباب الثالث فيركز على الجانب الفني للسيرة، فيدرس الشعر والنثر، اللغة، التصوير، والجانب الموسيقي للشعر الهلالي، ثم يقارن بين ظواهر الشعر الشعبي الهلالي والشعر العربي الفصيح. هذا إلى جانب دراسة أحمد بهي الدين العساسي عن «السيرة الهلالية في دلتا مصر/ 2012»، ودراسة مصطفى جاد عن «الشخصية المساعدة للبطل في السير الشعبية/ 2007». هذا إلى جانب العديد من دراسات المستشرقين للأنواع الأدبية الشعبية العربية، والتي سبقت الإشارة إليها في الفصل الأول.

3 ) دراسة الأنواع الأدبية الشعبية والظواهر الفولكلورية الأخرى

رغم هذا الاهتمام الواضح من قبل الدارسين بالسير الشعبية والحكاية الشعبية، فإن هذا لا ينفي وجود دراسات تناولت أنواعا أدبية شعبية أخرى، كتلك التي تناولت الأغنية الشعبية بفروعها المتنوعة، مثل: دراسة صفوت كمال «من فنون الغناء الشعبي/ 1994»، ومحمد حسين هلال في «الخطاب الأدبي للموال القصصي/ 2009»، ودرويش الأسيوطي في «أشكال العديد في صعيد مصر/ 2006»، و«أفراح الصعيد الشعبية (جزءان)/ 2013»، وعبدالحليم حنفي «المراثي الشعبية (العديد)/ 1997»، وكرم الأبنودي «فن الحزن/ 1996»، وأحمد توفيق في «أغنيات الفراق، تراث الحزن في صعيد مصر/ 2005»، وفارس خضر «ميراث الأسى: تصورات الموت في الوعي الشعبي/ 2009»، ومجدي شمس الدين «الأغنية الشعبية بين الدراسات الشرقية والغربية/ 2008»، وحامد أنور «أشكال الغناء في الشرقية/ 2008»، ومحمد حسن غان «أغاني الأفراح في الدلتا/ 2009»، ومحمد أمين عبد الصمد «وظائف الأغنية الشعبية في مجتمع درنة الليبية/ 2010»، ومسعود شومان في «موسوعة أغاني الأطفال/ 2008».

ومن الدراسات التي تناولت الشعر الشعبي: صلاح الراوي في «الشعر البدوي في مصر/ 2000»، ووصفي عطية حسن في «الأغنية الشعبية البدوية»، وهاني إبراهيم السيسي: «الشعر الشعبي في بادية الجبل الأخضر بليبيا»، وأيمن عبدالعظيم عبدالفضيل في «الشعر البدوي: دراسة ميدانية في محافظة الفيوم/ 2007»، والطحاوي سعود في «مجاريد العرب في الشرقية/ 2011»، ومسعود شومان في «مربعات ابن عروس/ 2000». ومنها ما تعرض لدراسة الأمثال الشعبية، مثل: إبراهيم أحمد شعلان في «موسوعة الأمثال الشعبية/ 1992»، وكتابه «الشعب المصري في أمثاله الشعبية/ 2008»، ومجدي شمس الدين في «بانوراما المثل الشعبي (جزءان)/ 2011»، ومحمد أمين عبد الصمد في «القيم في الأمثال الشعبية/ 2013». ومنها ما توقف لدراسة النوادر والنكات الشعبية مثل: محمد رجب النجار «جحا العربي/ 1990»، وإبراهيم أحمد شعلان في «النوادر الشعبية: دراسة تاريخية اجتماعية أدبية (جزءان)/ 2012». وهناك دراسات اهتمت بالفوازير والأحاجي مثل: دعاء مصطفى كامل في «الفوازير: دراسة ميدانية في الأدب الشعبي/ 2008»، وخطري عرابي أبوليفة في «الإلغاز في التراث العربي القديم/ 2008»، ومحمد رجب النجار في «فن الأحاجي والألغاز في التراث العربي- مدخل تاريخي أدبي فولكلوري/ 1985». وعبد الحميد حواس في خصائص النادرة الفكاهية في نوادر جحا/ 2005».

هذا إلى جانب وجود دراسات تعرضت لظاهرة ثقافية شعبية معينة، والتي منها: صلاح الراوي في « الجوانب الفولكلورية في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري/ 1980»، وهشام عبد العزيز في «فولكلور النيل/ 2011»، وإبراهيم أحمد شعلان في «الجمل في أمثال العالم العربي، قديما وحديثا/ 2000»، وعائشة شكر في «موالد الأولياء والقديسين/ 2011»، وعمرو عبد العزيز في «الأساطير المتعلقة بمصر/ 2012»، و في «مصر والنيل بين الفولكلور والتاريخ/ 2009»، وجيهان حسن مصطفى في «الزواج والبيئة في منطقة الشلاتين/ 2009»، وعواطف سيد أحمد في «أبو حصيرة: مولد وصاحبه زائف/ 2012»47.

المؤسسات الحكومية المهتمة بالثقافة الشعبية

يمثل تصنيف عبد الحميد حواس48 للمؤسسات الثقافية المهتمة بالحقل الفولكلوري مهما- إلى حد كبير- في رصده هذه المؤسسات، وتصنيفها على نحو دقيق. فقد صنف حواس هذه المؤسسات إلى قسمين: مؤسسات حكومية، ومنظمات أهلية. وتنقسم المؤسسات الحكومية إلى أقسام ثلاثة، هي: مؤسسات رعائية ومؤسسات تعليمية ومؤسسات إعادة إنتاج. وبالنسبة إلى المؤسسات الرعائية، فمنها ما هو تابع لوزارة الثقافة، وقد حددها حواس في 6 مؤسسات، هي: لجنة الفنون الشعبية بالمجلس الأعلى للثقافة، والإدارة العامة لأطلس الفولكلور المصري بالهيئة العامة لقصور الثقافة، متاحف الحرف البيئية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وإدارة الدراسات بالبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، ومقتنيات بوكالة الغوري بالمركز القومي للفنون التشكيلية. ومن المؤسسات الرعائية ما هو غير تابع لوزارة الثقافة، مثل: لجنة الفنون الشعبية بالمجالس القومية المتخصصة. وقد شملت المؤسسات التعليمية كلا من: المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، مقرر الأدب الشعبي بكليات الآداب بجامعة القاهرة وبعض الجامعات المصرية، مقرر الأنثروبولوجيا أو الفولكلور ببعض أقسام الاجتماع بالجامعات المصرية، والدورات التدريبية التي تتم في مراكز إعداد الأخصائيين الثقافيين التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة. وتشمل مؤسسات إعادة الإنتاج البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، والإدارة العامة للفنون الشعبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، مركز الحرف التقليدية بوكالة الغوري التابع للمركز القومي للفنون التشكيلية، ومراكز الحرف البيئية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وإدارة العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة. وتنبغي الإشارة هنا إلى أن عبد الحواس لم يشر إلى المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي ينتمي إلى المؤسسات الرعائية التابعة لوزارة الثقافة، في حين أنه صنف سلسلة الدراسات الشعبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة على أنها غير تابعة لوزارة الثقافة، في حين أنها تابعة لها. كما لم يشر هذا القسم إلى بعض المؤسسات وسلاسل نشر الكتب الحديثة، مثل سلسلة الثقافة الشعبية بالهيئة العامة للكتاب التي تأسست عام 2012، والتي نصنفها في باب المؤسسات الحكومية الرعائية التابعة للمؤسسات الحكومية. هذا إلى جانب اهتمام مراكز ومؤسسات ثقافية وعلمية حكومية أخرى، تأتي المأثورات الشعبية بوصفها أحد اهتماماتها، مثل: مركز ثقافة الطفل، ومركز البحوث والدراسات الاجتماعية، التابع لجامعة القاهرة، والذي أنجز مشروع «التراث والثقافة الشعبية والتغير الاجتماعي»، ومشروع «توثيق الإنتاج العربي في علم الفولكلور». وكذلك المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الذي أُنشئ عام 1955، وأُعيد تنظيمه بقرار جمهوري عام 1959. وقد أنجز المركز العديد من المشروعات الخاصة بالفولكلور كأدلة العمل الميداني، وإعداد أول ببليوجرافيا عربية لمصادر المادة الشعبية، وتأسيس مشروع أطلس الفولكلور49.

أما القسم الثاني من المؤسسات المهتمة بالمأثورات الشعبية فهي المنظمات الأهلية، وقد حصرها حواس في ثلاث، هي: الجمعيات، مثل: الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية/ 2000، وجمعيات أهلية سابقة في الستينيات مثل: الجمعية المصرية لمحبي التراث الشعبي، وفي السبعينيات مثل: الجمعية المصرية للفنون الشعبية. والمحلات التسجيلية، والفرق الشعبية غير الحكومية، التي تقوم بإحياء الأفراح والمناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة. وسنكتفي- الآن- بإشارات سريعة إلى بعض هذه المؤسسات.

يعد النصف الثاني من القرن العشرين بداية مشهد جديد في توجه الحكومة المصرية، عبر مؤسساتها الثقافية، بالالتفات نحو الاهتمام بالثقافة الشعبية، بتأسيس بعض المعاهد والمراكز البحثية والمؤسسات الثقافية، أو بإعادة توجيه المؤسسات الثقافية المعروفة قبل تلك الفترة، لكي يكون جمع الموروثات الشعبية وتوثيقها ودراستها أحد اهتماماتها المنوطة بها. ولقد استمر مثل هذا الاهتمام- وإن كان على استحياء تارة، أو بجهود فردية تارة أخرى- طيلة العقود التالية. فجهازا «الجامعة الشعبية»- التي أنشئت عام 1945- و«جامعة الثقافة الحرة»- التي استمرت حتى عام 1958 - كانا جهازين مستقلين ولم يقوما بالدور المنوط بهما، أو بمعنى أدق لم يتم توجيههما- منذ البداية- نحو المبدعين الشعبيين وإبداعاتهم، وقد تم نقل تبعيتهما إلى وزارة الثقافة والإرشاد القومي عام 1958، العام الذي شهد إنشاء هذه الوزارة. ولعل من أول المراكز المعنية بالمأثورات الشعبية جمعا وتوثيقا وتصنيفا وأهمها التي أنشئت خلال هذه الفترة كان مركز الفنون الشعبية الذي تأسس عام 1957، والذي نص صراحة في تحديد مهمته على أهمية تسجيل التراث الشعبي وأرشفته. غير أن هذا المركز الذي شهد عصرا ذهبيا منذ نشأته، خاصة في عام 1958؛ إذ شهد أول عملية جمع ميداني، وطيلة الستينيات والسبعينيات وجزء من الثمانينيات، سواء من خلال احتفاء الدولة به، وتسخير بعض الإمكانيات له، ومن خلال من التحق به من الباحثين والدارسين، وممن تولوا إدارته، مما انعكس على رحلاته الميدانية وما تضمنه طيلة هذه الفترة من تسجيلات نادرة للموروثات الشعبية المهمة والنادرة المجموعة، فإنه خلال العقود الثلاثة الأخيرة، خاصة عقدي التسعينيات والعقد الأول من هذا القرن، يشهد تراجعا ملحوظا، للدرجة التي لا يشعر باحثو المأثورات الشعبية بوجوده، كما أن هناك أخطارا تتهدد المواد الشعبية التي جمعها جيل الرواد، والتي تمثل كنوزا، خاصة ما عفي منها ولم يعد موجودا إذا حاولنا جمعه ثانية. وقد أصبح هذا المركز تابعا للمعهد العالي للفنون الشعبية بعد إنشائه عام 1981.

ويخصص المجلس الأعلى للثقافة لجنة الفنون الشعبية؛ للاهتمام بهذا المجال، سواء بالتخطيط للنهوض بمجال المأثورات الشعبية، أو بعقد الملتقيات والمؤتمرات العلمية، أو بإقامة المهرجات الشعبية. أي مناقشة كل ما يخص مجال الفنون الشعبية.

المعهد العالي للفنون الشعبية: أنشئ عام 1981، وهو معهد تابع لأكاديمية الفنون،. ويهتم المعهد بتخريج باحثين متخصصين في دراسة المأثورات الشعبية، كما أنه يمنح خريجيه درجات علمية في التخصص، وهي الدبلوم والماجستير والدكتوراه في مجالات الفولكلور المختلفة. وصار مركز الفنون الشعبية تابعا للمعهد.

هذا على مستوى المراكز والمعاهد التي تُعنى بجمع المأثورات الشعبية، أما على مستوى المؤسسات الثقافية التي تهتم بعقد ملتقيات ومهرجانات ثقافية شعبية، ففي عام 1988 تم إنشاء صندوق التنمية الثقافية50. وقد أدخل هذا الجهاز ضمن أنشطته محاولة دعم الفنانين الشعبيين ورعايتهم من خلال ما يلي:

- إقامة حفلات فنية في بعض البيوت الأثرية، مثل بيت الهراوي وبيت السحيمي، وفي مراكز الإبداع. ومن ذلك ما قدمته من احتفالات في شهر رمضان على مدار عدة سنوات بدعوة فرق السير الشعبية، فرقة السيد الضوي بتقديم الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، وما يقدمه بيت السحيمي منذ عدة سنوات من عروض لفنون خيال الظل والقره قوز من إعداد وإخراج الدكتور نبيل بهجت.

- تدريب عدد من الفنانين الشعبيين صغار السن على تعلم الغناء والعزف على الآلات الشعبية بإشراف مؤدين كبار السن.

- دعم بعض الفرق الشعبية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، ومشاركتها في بعض المهرجانات الدولية لتمثيل مصر فيها.

1) المركز الثقافي القومي (الأوبرا):

فمع افتتاح الأوبرا في مبناها الجديد عام 1988، اهتمت بالإسهام في الاهتمام بالمأثورات الشعبية من خلال تقديم عروض لبعض الفنون الأدبية الشعبية، مثل السيرة الهلالية والإنشاد الديني وفن الموال، من خلال إقامة عدد من المناسبات والمهرجات، كتلك المرتبطة بشهر رمضان، وبعض المهرجانات الصيفية ومهرجان القلعة. وتحتفظ الأوبرا في المكتبة السمعية والبصرية بتسجيلات للعروض التي تمت بمسارح الأوبرا منذ عام 1990، والتي من بينها تسجيلات لشعراء السيرة الهلالية الشعبيين مثل: عزت القناوي وسيد الضوي ومحمد اليمني51.

2) الهيئة العامة لقصور الثقافة:

صدر القرار الجمهوري رقم 63 لعام 1989 الذي يقضي بإنشاء الهيئة العامة لقصور الثقافة، وكان من بين الاهتمامات التي أخذها على عاتقه الاهتمام بمجال المأثورات الشعبية من خلال «دراسة الفن الشعبي بمدلوله الواسع من أدب ومأثورات شعبية زخرفية، وفنون صناعية شعبية وغناء ورقص وموسيقى في كل بيئة، والإشراف الفني على فرق الفنون الشعبية بالمحافظات»52. كما صدر القرار رقم 200 لعام 1991 بإقرار إدارة عامة للفنون الشعبية، تتبعها مجموعة من الإدارات، وقد تحددت مهام هذه الإدارة فيما يلي:

- الإشراف على إقامة العروض الشعبية والمهرجانات المحلية والإقليمية والدولية.

- اكتشاف المواهب الفنية والشعبية، ورعايتها عن طريق صقلها في مواقعها.

- العمل على جمع التراث الشعبي وإحياء السير والملاحم الشعبية.

- إقامة المؤتمرات الخاصة بالفنون الشعبية53.

3) الإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية المصرية:

مؤسسة ثقافية تابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة بوزارة الثقافة المصرية، أصدر السيد حسين مهران، رئيس هيئة قصور الثقافة آنذاك، القرار رقم 293 في 18 يناير 1990 بتشكيل لجنة علمية متخصصة لجمع عناصر الثقافة الشعبية وتوثيقها، وعرضها- مطبوعة- على خرائط ممثلة لربوع جمهورية مصر العربية، فيما يُعرف بأطلس المأثورات الشعبية المصرية. ويهتم الأطلس بجمع المأثورات الشعبية المصرية، وتقديم خريطة ثقافية بمواقع هذه المأثورات ومواطن انتشارها وفق دليل جمع ميداني تشرف عليه لجنة علمية من أساتذة الفولكلور المتخصصين بغرض إنشاء أطالس متخصصة في عدة موضوعات كالخبز والموسيقى والآلات الزراعية وغيرها. وتشتمل وثيقة قرار إنشاء الأطلس على أهداف علمية واجتماعية، يسعى الأطلس إلى تحقيقها. تتمثل الأهداف العلمية للأطلس فيما يلي:

- تتبع واكتشاف المراحل التاريخية المختلفة التي شكلت الثقافة المصرية.

- تحديد سمات الأقاليم الثقافية المختلفة التي تجمعها الثقافة المصرية في إطار كلي مترابط.

- اكتشاف ورصد العلاقات الأساسية القائمة بين الثقافة المصرية والثقافات المجاورة54.

وقد اهتمت هذه الإدارة - خلال الأعوام الماضية- بجمع بعض هذه المأثورات المتعلقة ببعض المظاهر الثقافية الشعبية المصرية، مثل: الاحتفالات الشعبية، واحتفالات الموالد والقديسين، والحرف والصناعات التقليدية. وقد صدر مجلدان من أطلس المأثورات الشعبية حتى الآن. ففي عام 2006 صدر الجزء الأول من أطلس المأثورات الشعبية المصرية بعنوان «الخبز». وفي العام التالي 2007، صدر الجزء الثاني منه بعنوان «آلات الموسيقا الشعبية». ويجري الآن الإعداد لأجزاء تالية من الأطلس تحمل عناوين «أطلس الفخار»، و«أطلس الكليم»، و«أطلس الأزياء الشعبية». والملاحظ على عناوين ما صدر من أطلس المأثورات الشعبية المصرية، وعناوين ما يتم إعداده منها، أنها تتسم بالتنوع في المادة التي تتناولها، دون الاقتصار على أحد أشكال المأثورات الشعبية المصرية دون غيرها. ولعل في هذا التنوع ما يخدم جزءا مهما من هويتنا الثقافية خاصة، وهويتنا المصرية على وجه العموم. تأتي أهمية الدور الذي تلعبه مؤسسة «أطلس المأثورات الشعبية المصرية» في سعيها إلى جمع بعض أشكال مأثوراتنا الشعبية وتوثيقها؛ لنحافظ بها على جزء أساسي من هويتنا الثقافية، كما نحفظ بها حقوق الملكية الفكرية، قبل أن تلتهم إسرائيل معظم مخزوننا الشعبي وتنسبه إليها، بجمعه وتوثيقه.

4) الأرشيف القومي للمأثورات الشعبية:

كان إنشاء أرشيف قومي للفنون الشعبية المصرية لكي ينهض بمهام جمع المأثورات الشعبية المصرية وتوثيقها يعد حلما شغل بال الأساتذة رواد دراسة الأدب الشعبي في مصر، سهير القلماوي وعبد الحميد يونس وعبد العزيز الأهواني وأحمد رشدي صالح. وقد بدأت الفكرة تشغل بالهم من خمسينيات القرن الماضي. وكانت البداية في عام 1957 بإنشاء مركز الفنون الشعبية ولجنة الفنون الشعبية بالمجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية. ومع إنشاء المركز بدأت تنشط حركة حمع المأثورات الشعبية وتوثيقها ومحاولات تصنيفها. وقد ورث الجيل الثاني/ تلامذة الرواد من دراسي المأثورات الشعبية المصرية (أحمد مرسي وأسعد نديم وعبد الحميد حواس ومحمد الجوهري وصفوت كمال) هذا الحلم. ومع بداية القرن الحادي والعشرين، وتحديدا عام 2000 يتم إنشاء الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية، بوصفها جمعية أهلية تضم المهتمين بهذا الحقل. وقد جعلت هذه الجمعية أحد أهم أهدافها هو إنشاء أرشيف قومي للمأثورات الشعبية. وتمكنت- أخيرا- من تحقيق هذا الحلم عام 2006، بعد الحصول على منحة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وبعد الحصول على موافقة وزير الثقافة بتخصيص جزء من بيت الخرزاتي، المجاور لبيت السحيمي بالجمالية، ليكون مقرا لإنشاء الأرشيف القومي للمأثورات الشعبية. وقد أتاحت المنحة البدء في بناء القاعدة الأساسية للمشروع بتوفير أحدث أجهزة الجمع والتسجيل والتصوير، وأجهزة الحاسب الآلي، وكذلك تدريب شباب الباحثين على عمليات الجمع والتسجيل والتوثيق. ويبلغ عدد هؤلاء الباحثين المتدربين 40 باحثا، ويشرف على المشروع، ويشارك فيه 15 أستاذا وخبيرا متخصصا55.

5 ) الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية:

تأسست الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية في عام 2000، مشهرة برقم 1434-12-4-2000م بوزارة الشئون الاجتماعية - الدقي تقوم الجمعية بإعداد برنامج سنوي للموسم الثقافي بمقر الجمعية يتناول موضوعات الأنشطة الثقافية والعلمية والأبحاث في مجال المأثورات الشعبية وذلك بالتعاون مع المتخصصين في مجال المأثورات الشعبية بالجامعات المصرية وأكاديمية الفنون.

الأهداف:

- جمع وتصنيف ودراسة المأثورات الشعبية بجميع أنواعها بغرض الحفاظ عليها وحمايتها. عقد المؤتمرات والندوات ونشر الدراسات المتخصصة في هذا المجال .

- تبادل الخبرات بينها وبين الجمعيات الأخرى في نفس المجال .

- إصدار دوريات ومجلات ونشرات ومصنفات فنية.

- عقد دورات تدريبية وورش عمل في نفس المجال.

- الاهتمام بالحرف والصناعات الشعبية والعمل على تنميتها.

- إقامة المعارض والحفلات الفنية.

- مساعدة أعضاء الجمعية الذين يقومون بدراسات ميدانية في مجال المأثورات الشعبية تحت إشراف مجلس إدارة الجمعية56.

6 ) المركز القومي لتوثيق التراث الحضاري والطبيعي:

فقد أنشئ المركز عام 1999 تابعا لوزارة الاتصالات، ثم انضم إلى مكتبة الإسكندرية عام 2002، وممول من وزارة الاتصالات. ويضم المركز العديد من الأقسام كالموسيقى والآثار والمحميات الطبيعية والعمارة والتراث الشعبي.

وفي قسم التراث الشعبي يضطلع المركز بمهمة توثيق تقاليد الحياة اليومية التي تشكل تاريخيّاً التراث الشعبي المصري يهدف التناول المنهجي الذي يتبناه المركز في عملية تحقيق قاعدة البيانات، إلى بناء المادة العلمية المرئية والمسموعة الموضوعية الأشمل. وتصمَّم مكتبة قاعدة البيانات بحيث تضم مجموعة مرتبة تغطى المقالات الإثنولوجية (القبلية مثلا) والتحليلية، وكذلك الموضوعات الشائعة كتلك التي تتعلق بالأعياد التقليدية والاحتفالات والحكايات والأمثلة الشعبية ودورات الحياة والتقاليد المحلية والأساطير والعادات والأنشطة اليومية والاعتقاد في الأولياء والتقاليد المعمارية والزراعية والموسيقى الشائعة المحببة والفنون والحرف والخرافات الشعبية والموسيقى الشعبية والرقص الشعبي فضلاً عن الأزياء الوطنية والحلي من كافة أنحاء مصر: من مصادرها البدوية والصحراوية والريفية والحضرية. وسوف تشمل قاعدة البيانات كذلك صوراً إيضاحية مبهرة، تتيح خبرة متعددة الوسائط حقا بهذا التراث الشعبي (الفولكلوري) المصري. وقد صدر عن المركز أول معجم للغة الحياة اليومية عام 572007.

7 ) المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية:

تقوم إدارة الفنون الشعبية بالمركز بتوثيق الحياة الثقافية الفنية فيما يختص بمجال الفنون الشعبية عن طريق رصد كل ما يكتب في الصحف والجرائد حول العروض الشعبية. وقد تطور العمل في هذه الإدارة مؤخرا- بفضل جهود الباحث الفولكلوري محمد أمين عبد الصمد بالمركز- حيث أصدرت دورية غير منتظمة في الفولكلور بعنوان: «فنون الفرجة»، كما اهتمت بنشر مجموعة دراسات متخصصة حول المأثورات الشعبية58.

8) مركز دراسات التراث الشعبي، كلية الآداب، جامعة القاهرة:

حيث أصدر د. جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة الأسبق، قرار عام 2015، بإنشاء المركز للاهتمام بالإبداعات الشعبية المختلفة، والدعوة إلى ضرورة جمعها وتوثيقها ودراستها. وعقد المركز العديد من الأنشطة الثقافية والعلمية، من بينها تنظيم الملتقى الدولي الأول للتراث الثقافي، بعنوان «الأدب الشعبي والدراسات البينية»، في الفترة 23 - 25 أكتوبر 2018، والمؤتمر كان بالتعاون بين المركز والمجلس الأعلى للثقافة.

هذا عن المؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية التي تهتم بدراسة المأثورات الشعبية المصرية، جمعا وتصنيفا وأرشفة ودراسة. وإلى جانب ذلك يوجد اهتمام من قبل المؤسسات الثقافية الحكومية بنشر دراسات الأدب الشعبي خاصة، والمأثورات الشعبية عامة. فإلى جانب ما يصدر عن المركز القومي للموسيقى والمسرح والفنون الشعبية من إصدارات متعلقة بالمأثورات الشعبية في مجالات متعددة، نجد أول مجلة متخصصة في نشر دراسات المأثورات الشعبية مصريا وعربيا، وهي مجلة «الفنون الشعبية» التي صدرت عام 1965، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ورأس تحريرها د. عبد الحميد يونس، ولكنها توقفت فترة عن الصدور، ولكن عقد الثمانينيات، وتحديدا عام 1988، يشهد عودتها مرة أخرى إلى الحياة الثقافية لتغطي النشر في هذا المجال المهم. وذلك بعد ان أصبح رئيس تحريرها د. أحمد مرسي، تقديرا للدور الكبير الذي قام به من أجل إعادتها إلى الحياة، وكذلك تقديره لدوره فيما يبذله من أجل استمراريتها وتجويد منتجها شكلا ومضمونا.

سلسلة الدراسات الشعبية، الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة:

- صدرت أولى أعدادها في بدايات تسعينيات القرن العشرين، ورأس تحريرها الأديب الكبير خيري شلبي، والذي خص كل عدد من أعدادها بمقدمة علمية بأسلوب أدبي حول الدراسة المنشورة وصاحبها. وقد آلت رئاسة تحرير السلسلة- عقب وفاة خيري شلبي عام 2011 - إلى د. سميح شعلان، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، وعميد المعهد سابقا، ثم الشاعر مسعود شومان . وصدر من مطبوعات السلسلة حتى الآن اكثر من 170 كتابا.

- سلسلة الثقافة الشعبية، الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

وهي تعد أحدث السلاسل المتخصصة في مجال المأثورات الشعبية، فقد أصدر د. أحمد مجاهد، الرئيس السابق لمجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب قراره بإنشاء سلسلة الثقافة الشعبية برئاسة تحرير خالد أبو الليل، في سبتمبر 2011. وقد صدر من السلسة- حتى الآن- حوالي أربعين كتابا. وتهدف السلسلة إلى تحقيق عدد من الأهداف، يمكن إجمال بعضها فيما يلي:

- الاهتمام بدراسات الباحثين الشباب في هذا المجال، ممن لم تسمح لهم الظروف بنشر دراساتهم في السلاسل الأخرى. وبذلك تصبح هذه السلسلة تعبيرا حيا عن الباحثين الشباب وعن أفكارهم ورؤاهم الجديدة.

- نشر الدراسات الأكاديمية التي تمت إجازتها في المعاهد والكليات التي تدرس الفنون الشعبية في جنباتها؛ إذ تعج مكتبات المعاهد والكليات المتخصصة بالكثير من الدراسات المتخصصة في مجال الفنون الشعبية، التي مر عليها وقت طويل دون أن تلقى من يهتم بها أو بنشرها؛ إذ ظلت حبيسة أدراج المكتبات. من هنا تأتي أهمية هذه السلسلة التي تقوم على نبش هذه المكتبات لاستخراج هذه الدراسات المهمشة، وإلقاء الضوء عليها ونشر ما يستحق منها النشر، بعد إعادة تحريرها لتناسب نشرها في كتاب للقاريء العام، وذلك بعد إنهاء الإجراءات القانونية مع المؤلفين أو ورثتهم.

- نشر كتاب من الكتب العُمد في هذا المجال، التي قام بتأليفها أحد رواد دارسي المأثورات الشعبية العربية، أو نشر أحد الكتب التراثية التي تتصل بهذا المجال. وذلك على خلاف السلاسل الأخرى، التي انصب الاهتمام فيها على دراسات الرواد.

- الاهتمام بنشر الكتب المترجمة المهمة في هذا المجال، التي تقدم أطرا نظرية ومناهج نقدية جديدة في هذا المجال، وهو ما لم يلتفت إليه أحد.

- أن يتم تخصيص أعداد من هذه السلسلة –على نحو دوري- لتغطية كافة جوانب المأثورات الشعبية العربية، ما بين العادات والتقاليد والمعتقدات والحرف والسلوكيات الشعبية وغيرها.

- أن يتم في كل عام توجيه الدعوة إلى واحد من كبار المتخصصين في المجال لتقديم دراسة في السلسلة جديدة كل الجدة، لم يسبق نشرها.

- إيمانا منا بأن الجذور الشعبية هي أكبر عوامل اللقاء بين المجتمعات والدول العربية والتواصل بينها، فإن السلسلة تسعى إلى نشر ما يدعم هذه الحقيقة، والأمر نفسه فيما يدعم وحدة المجتمع المصري. لذلك ستهتم السلسلة بالتواصل مع الدارسين العرب ونشر أهم دراساتهم في السلسلة.

- الاهتمام بنشر النصوص والدراسات الميدانية التي انصبت على دراسة الواقع المصري في شتى المناطق الجغرافية، وفي مختلف المجالات المعرفية الفولكلورية، مثل الأدب الشعبي والحرف والعادات والتقاليد والسلوكيات والمعارف الشعبية.

الهوامش

1. د. سعيد يقطين: الكلام والخبر، مقدمة للسرد العربي، مرجع سابق، ص 86، 87.

2. د. سعيد يقطين: المرجع السابق، ص 98.

3. د. ضياء عبد الله خميس الكعبي: جدلية الشعبي والنخبوي في الثقافة العربية، مجلة الثقافة الشعبية، البحرين، السنة السادسة، العدد 23، خريف 2013، ص 49، 50.

4. أحمد رشدي صالح: فنون الأدب الشعبي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، 1997، ص 51.

5. د. أحمد أمين: قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية، المرجع السابق، ص 11.

6. أحمد رشدي صالح: فنون الأدب الشعبي، القاهرة، المرجع السابق، ص 51.

7. للمزيد يمكن الرجوع إلى:

- حيرم الغمراوي، أدب الشعب، طبع بمطابع جريدة المصري، (د. ت).

8. د. محمد الجوهري: موسوعة التراث الشعبي العربي، المجلد الأول، علم الفولكلور: المفاهيم والنظريات والمناهج، الهيئة العامة لقصور الثقافة، سلسلة الدراسات الشعبية، القاهرة، العدد (143)، 2012، ص 50.

9. يمكن الرجوع للحوار كاملا في:

- صفحة الأدب بإشراف عبد الرحمن الخميسي، الجمهورية، الأحد الموافق 8 سبتمبر عام 1957.

10. د. محمد الجوهري: موسوعة التراث الشعبي العربي، المجلد الرابع، الأدب الشعبي، مرجع سبق ذكره، ص 42، 43.

11. أفدنا- إلى حد كبير- من الموقع الرسمي للدكتور محمد الجوهري.

- http://www.mgohary.net/

12. د. سعيد المصري: إعادة إنتاج التراث الشعبي: كيف يتشبّث الفقراء بالحياة في ظل النُدرة، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، الطبعة الأولى، 2011.

13. د. سيد البحراوي: الرواية العربية والأدب الشعبي، من كتاب «الحكي الشعبي بين التراث المنطوق والأدب المكتوب»، من أعمال المؤتمر الدولي السابع لقسم اللغة الفرنسية بآداب القاهرة، في الفترة 28 - 30 مارس 2009، دار العين للنشر، 2009، ص 233.

14. د. عبد الفتاح كيليطو: المقامات: السرد والأنساق الثقافية، المغرب، دار توبقال للنشر، الطبعة الثانية، 2001.

15. د. عبد الفتاح كيليطو: الحكاية والتأويل، دراسات في السرد العربي، المغرب، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى، 1988.

16. د.سعيد يقطين: الكلام والخبر، مقدمة للسرد العربي، الدار البيضاء، المغرب، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1997.

17. د. سعيد يقطين: ذخيرة العجائب العربية: سيف بن ذي يزن، الدار البيضاء، المغرب، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1994.

18. د. سعيد يقطين: قال الراوي: البنيات الحكائية في السيرة الشعبية، الدار البيضاء، المغرب، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1997.

19. د. سعيد يقطين: الكلام والخبر، مقدمة للسرد العربي، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1997، ص 5.

20. د. سعيد يقطين: الكلام والخبر، مقدمة للسرد العربي، مرجع سابق، ص 7.

21. د. سعيد يقطين: المرجع السابق، ص 8.

22. سيد إسماعيل ضيف الله: آليات السرد بين الشفاهية والكتابية: دراسة في السيرة الهلالية ورواية مراعي القتل، الهيئة العامة لقصور الثقافة، سلسلة كتابات نقدية، 2008.

23. - د. ألفت الروبي: الموقف من القص في تراثنا النقدي، مركز البحوث العربية، 1991، ص 175، 176.

24. د. سامي سليمان: الموقف النقدي من القص الشعبي ودوره في تأسيس الرواية العربية، من كتاب "الحكي الشعبي بين التراث المنطوق والأدب المكتوب"، من أعمال المؤتمر الدولي السابع لقسم اللغة الفرنسية بآداب القاهرة، في الفترة 28 - 30 مارس 2009، دار العين للنشر، 2009، ص ص 211-231.

25. د. صلاح الراوي: الثقافة الشعبية وأوهام الصفوة، دار الحضارة، القاهرة، 2002.

26. د. فؤاد حسنين على: قصصنا الشعبي، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكتبة الدراسـات الشعبية، يناير 1996 .

27. د. عبد الحميد يونس: الحكاية الشعبية، الهيئة العـامة لقصور الثقافة، مكتبة الدراسـات الشعبية، مايو 1997 .

28. د. سهير القلماوي: ألف ليلة وليلة، دار المعارف، 1959.

29. محمد فهمي عبد اللطيف: الحدوتة والحكـايـة فـي التراث القصصي الشعبي، دار المعـارف، سلسلة كتابك، العدد (102)ـ 1979.

30. د. محمد رجب النجار: حكايات الشطار والعيارين، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ذاكرة الكتابة، الطبعة الثانية، أكتوبر 2002.

31. د. نبيلة إبراهيم: قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية، مكتبة غريب، بدون تاريخ نشر.

32. د. غراء حسين مهنا: أدب الحكـايـة الشعبية، الشركـة المصريـة العالمية للنشر، لونجمان، الطبعة الأولي، 1997.

33. محمد العبد محمد الجابر: " الحكاية الشعبية الفلسطينية: دراسة ميدانية بين الفلسطينيين المقيمين في الكويت، مصر، رسالة ماجستير، إشراف: د. أحمد على مرسي، قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة القاهرة ، 1986.

34. محمد حسين هلال: الحكايات الشعبية: دراسة ميدانية فـي مركز العياط، مصر، رسالة ماجستير، إشراف: د . أحمد على مرسي، د. أحمد شمس الدين الحجاجي، قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1988.

35. محمد طالب سلمان الدويك: " القصص الشعبي في قطر، رسالة دكتوراه، مصر، إشراف: د. نبيلة إبراهيم قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة القاهرة1981 .

36. إبراهيم عبد الحافظ: ملامح التغير في القصص الغنائي، رسالة دكتوراه، إشراف: د. نبيلة إبراهيم ، ود. علياء شكري. وقد قام الباحث بنشرها في كتاب صدر عن مكتبة زهراء الشرق عن مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بجامعة القاهرة، ط1، 2001.

37. فرج قدري خضيرى الفخراني: "الموتيف العربي في القصص الشعبي ليهود مصر: دراسة بنائية من واقع أرشيف القصص الشعبي اليهودي"، رسالة دكتوراه، مصر، إشراف: د . أحمد على مرسى وآخرين، كلية الآداب، جامعة قنا، 2002.

38. د. نبيلة إبراهيم: أشكال التعبير في الأدب الشعبي، دار غريب، القاهرة، ط1، 1981.

39. د. غراء حسين مهنا: «حـول أصـل وانتشـار الحكـايـات الشعبية»، مجلة الفنون الشعبية، العدد ( 23 )، 1988.

40. عدلي محمد إبراهيم: المقاطع المنغمة فـي الحكـايـة الشعبية المصرية، مجلة الفنون الشعبية، العدد (26)، 1989.

41. د. فؤاد حسنين على: قصصنا الشعبي، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكتبة الدراسات الشعبية، يناير 1996.

42. فاروق خورشيد: أدب السيرة الشعبية، مكتبة الثقافة الدينية، 2002 .

43. فاروق خورشيد: أضواء على السير الشعبية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكتبة الدراسات الشعبية، 2003 .

44. وقد قام المؤلف بإعادة نشر هذا الفصل في كتاب مستقل، هو: "أبو زيد الهلالي: الرمز والقضية"، الكويت، دار القبس، (د.ت).

45. لقد توقفت- بشيء من التفصيل- عند أهم القضايا التي تثيرها مؤلفات د. النجار، خاصة تلك القضية، في مقال خاص عن الدكتور النجار والهلالية، في الملف الخاص عنه في مجلة الفنون الشعبية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، العدد71، 2006.

46. لقد نُشرت هذه الرسالة بعنوان: «سيرة بني هلال: روايات من جنوب أسيوط»، جمع وتدوين ودراسة محمد حسن عبد الحافظ، تقديم د. أحمد مرسي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة التراث، ط 1 ، 2006.

47. لمزيد حول ببليوجرافيا دراسات الأدب الشعبي راجع:

- د. محمد الجوهري (تحرير): الإنتاج الفكري العربي في علم الفولكلور، قائمة ببليوجرافية، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، ط1، 200.

- د. محمد الجوهري (تحرير): الفولكلور العربي، بحوث ودراسات، مجلدان، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، ط1، 2001.

48. د. إبراهيم عبد الحافظ: الفنون الأدبية الشعبية، دراسة في ديناميات التغير، مرجع سبق ذكره، ص 92.

49. د. محمد الجوهري: موسوعة التراث الشعبي العربي، المجلد الأول، علم الفولكلور: المفاهيم والنظريات والمناهج، الهيئة العامة لقصور الثقافة، سلسلة الدراسات الشعبية، القاهرة، العدد (143)، 2012، ص 435.

50. للمزيد،يمكن الرجوع إلى:

- http://www.sis.gov.eg/Story/69344?lang=ar

51. للمزيد:

- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9

52. د. إبراهيم عبد الحافظ: الفنون الأدبية الشعبية، دراسة في ديناميات التغير، مرجع سبق ذكره، ص 83.

53. المرجع السابق، ص 83، 84.

54. دعاء صالح: تجربة دراسات السيرة الهلالية وتنمية المجتمع اجتماعيا وثقافيا، من كتاب أعمال مؤتمر"عشرون عاما على أطلس المأثورات الشعبية: التحديات والطموحات، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2013، ص 171، 170.

55. للمزيد، يمكن الرجوع لموقع الأرشيف على الرابط التالي:

- http://nfa-eg.org/egypt_folk_dances/MorePage.aspx?PID=1002

56. للمزيد يمكن الرجوع إلى موقع الجمعية على الرابط التالي:

- http://www.esft.info/ar/Contact

57. للمزيد، يمكن الرجوع إلى:

- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2_%D8%AA%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D9%8A_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A

58. د. محمد الجوهري: موسوعة التراث الشعبي العربي، المجلد الأول، مرجع سبق ذكره، ص 436.

الصور

1. https://www.facebook.com/sewr.kadema.le.masr/photos/a.517 892341560939/ 1304679456215553/ ?type=3&theater

2. أرشيف الثقافة الشعبية.

3. https://cdn.al-ain.com/images/2019/9/03/133-223945-heritage-documentation-save-2.jpeg

4. http://www.cdf.gov.eg/tobool/sites/default/files/honor/hawas.jpg

5. https://images.gr-assets.com/authors/1341142611p5/4372592.jpg

6. https://mediaaws.almasryalyoum.com/news/large/2014/05/14/211253_0.jpg

أعداد المجلة