اللغة العدد
مهنة "البَوّار"
مهنة "البَوّار"
العدد 48 - لوحة الغلاف

البَوّار‭ ‬هو‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬السمك‭ ‬من‭ ‬الحضرة‭ ‬أثناء‭ ‬انحسار‭ ‬الماء،‭ ‬كما‭ ‬يقوم‭ ‬بتنظيفها‭ ‬من‭ ‬الطحالب‭ ‬وغيرها‭ ‬مما‭ ‬يعلق‭ ‬بجوانبها،‭ ‬ويقال‭ ‬فلان‭ ‬يباري‭ ‬الحضرة،‭ ‬ومنه‭ ‬يشتق‭ ‬الاسم‭ ‬مْبَاراةْ‭ (‬إمباراة‭) ‬الحضرة،‭ ‬وتسمى‭ ‬الأسماك‭ ‬التي‭ ‬يجمعها‭ ‬البَوّار‭ ‬من‭ ‬الحضرة‭ (‬باره‭). ‬هذا،‭ ‬ولم‭ ‬ترد‭ ‬لفظتيا‭ ‬بَوّار‭ ‬ويباري‭ ‬في‭ ‬المعاجم‭ ‬العربية‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الفعل‭ ‬ايباريب‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬اللهجات‭ ‬المحكية‭ ‬المعاصرة‭ ‬بمعنى‭ ‬الملاحظة‭ ‬والمراقبة‭ ‬والعناية‭ ‬والاهتمام‭ (‬انظر‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تيمور‭ ‬2002،‭ ‬ج2،‭ ‬ص‭ ‬167‭)‬؛‭ ‬فيقال‭ ‬فلان‭ ‬يباري‭ ‬فلان،‭ ‬أي‭ ‬يجالسه‭ ‬ويراقبه‭ ‬ويهتم‭ ‬به‭. ‬ويُرجح‭ ‬تيمور‭ ‬في‭ ‬معجمه‭ ‬أن‭ ‬الفعل‭ "‬يباري‭" ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬أشتق‭ ‬من‭ ‬الجذر‭ ‬ابرىب‭ (‬تيمور‭ ‬2002،‭ ‬ج2،‭ ‬ص‭ ‬167‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬يشتق‭ ‬منه‭ ‬الفعل‭ ‬يباري‭ ‬والاسم‭ ‬مباراة‭ ‬بمعنى‭ ‬محاذاة‭ ‬وموازاة‭. ‬ويرى‭ ‬آخرون‭ ‬أنه‭ ‬ربما‭ ‬اشتق‭ ‬من‭ ‬الجذر‭ ‬ابررب‭ ‬ومنها‭ ‬البِر‭. ‬أما‭ ‬الاسم‭ ‬البَوّار‭ ‬فهو‭ ‬صيغة‭ ‬امبالغة‭ ‬اسم‭ ‬الفاعلب‭.‬

في‭ ‬السابق،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬صور‭ ‬للبَوّار؛‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬البَوّار‭ ‬عاملاً‭ ‬أجيراً‭ ‬يعمل‭ ‬لدى‭ ‬صاحب‭ ‬الحضرة،‭ ‬فهو‭ ‬بَوّار‭ ‬يعمل‭ ‬بالأجرة،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬البَوّار‭ ‬هو‭ ‬صاحب‭ ‬الحضرة،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يكون‭  ‬مستأجراً‭ ‬أو‭ ‬متضمناً‭ ‬للحضرة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬فما‭ ‬عادت‭ ‬هناك‭ ‬صورة‭ ‬البَوّار‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬بالأجرة‭.‬

وتتم‭ ‬عملية‭ ‬مباراة‭ ‬الحضرة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الجزر‭ ‬فقط،‭ ‬ففي‭ ‬فترة‭ ‬المد‭ ‬تقترب‭ ‬الأسماك‭ ‬للساحل‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬الغذاء،‭ ‬فتدخل‭ ‬للمنطقة‭ ‬الواسعة‭ ‬من‭ ‬الحضرة‭ ‬والتي‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬الغذاء،‭ ‬وعندما‭ ‬تبدأ‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬بالانحسار،‭ ‬تبدأ‭ ‬الأسماك‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬البحر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أعداداً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأسماك‭ ‬والتي‭ ‬دخلت‭ ‬للحضرة‭ ‬سوف‭ ‬ترجع‭ ‬للجزء‭ ‬الخلفي‭ ‬العميق‭ ‬من‭ ‬الحضرة،‭ ‬والذي‭ ‬يعرف‭ ‬بالسر،‭ ‬وسوف‭ ‬تبقى‭ ‬محبوسة‭ ‬فيه،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭ ‬يأتي‭ ‬البَوّار‭ ‬ليجمع‭ ‬تلك‭ ‬الأسماك‭ ‬المحبوسة‭.‬

هذا،‭ ‬ويحتاج‭ ‬البوار‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬جمع‭ ‬الأسماك‭ ‬من‭ ‬الحضرة‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬يدوية‭ ‬صغيرة‭ ‬تسمى‭ (‬مسلاة‭)‬،‭ ‬وحربة‭ ‬من‭ ‬الحديد،‭ ‬ومرحلة‭ ‬صغيرة‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الخوص،‭ ‬وفي‭ ‬السابق‭ ‬كان‭ ‬البَوّار،‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬يستعين‭ ‬بحمار‭ ‬مدرب‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬البحر‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬للحضرة،‭ ‬وبعدها‭ ‬ينزل‭ ‬ويطوي‭ ‬المسلاة‭ ‬ويضعها‭ ‬على‭ ‬كتفه‭ ‬ويعلق‭ ‬بها‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تتدلى‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬ويخوض‭ ‬البحر‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬السر،‭ ‬فيفتح‭ ‬باب‭ ‬السر‭ ‬ويدخل‭ ‬ويعلق‭ ‬المرحلة‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬جوانب‭ ‬سور‭ ‬السر،‭ ‬ثم‭ ‬يستخدم‭ ‬الشبكة‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الأسماك‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭. ‬ويقوم‭ ‬بعدها‭ ‬البَوّار‭ ‬بتنظيف‭ ‬الحضرة‭ ‬من‭ ‬الطحالب‭ ‬العالقة‭ ‬بجوانبها،‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬أدراجه‭.‬

تيمور،‭ ‬أحمد‭. ‬معجم‭ ‬تيمور‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الألفاظ‭ ‬العامية،‭ ‬إعداد‭ ‬وتحقيق‭: ‬حسين‭ ‬نصار،‭ ‬مطبعة‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬والوثائق‭ ‬القومية‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني،‭ ‬الطبعة‭ ‬الثانية‭ ‬2002‭. ‬

 

حسين‭ ‬محمد‭ ‬حسين