اللغة العدد
الأدب الشعبي في مصر: دراساته ومؤسساته في الفترة (1952 - 2011)
الأدب الشعبي في مصر: دراساته ومؤسساته في الفترة (1952 - 2011)
العدد 48 - أدب شعبي

أ‭. ‬د‭. ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل،‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬مصر

 

‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تأسيس‭ ‬أول‭ ‬كرسي‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عام‭ ‬1955،‭ ‬محض‭ ‬مصادفة،‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬امتدادا‭ ‬لجهود‭ ‬علمية‭ ‬بدأت‭ ‬على‭ ‬استحياء‭ ‬مع‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬وامتدت‭ ‬مع‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وكان‭ ‬الجهد‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬آتيا‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الجامعة‭. ‬قسم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬ألقى‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المختلفة،‭ ‬بالتسجيل‭ ‬والتوثيق‭ ‬والتدوين‭ ‬والعرض‭ ‬لبعضها،‭ ‬والقسم‭ ‬الآخر‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الدعوة‭ ‬التي‭ ‬تزايدت‭- ‬منذ‭ ‬ثلاثينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭- ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والمفكرين‭ ‬المصريين،‭ ‬ممن‭ ‬راحوا‭ ‬يبرزون‭ ‬دور‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬وبأنه‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬بلاغة‭ ‬وفصاحة‭ ‬وبيان‭ ‬وصور‭ ‬وأخيلة‭ ‬تستحق‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها‭. ‬ولقد‭ ‬رأى‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭  ‬أن‭ ‬الأدب‭ ‬لا‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الخاص،‭ ‬بل‭ ‬يضم‭- ‬كذلك‭- ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬أقدام‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬المنادي‭ ‬بقيمة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬وفنيته،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬دراسته،‭ ‬أنه‭ ‬علم‭ ‬غربي‭. ‬والغرب‭ -‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭- ‬نموذج‭ ‬احتذاه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مثقفينا‭. ‬كذلك‭ ‬كان‭ ‬لثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1952‭ ‬الأثر‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬شعبي،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالفئات‭ ‬المطحونة‭ ‬والمهمشة‭ ‬في‭ ‬المجتمع؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بآدابها‭. ‬ولقد‭ ‬تزامن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭- ‬في‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالشعب؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بأدب‭ ‬الشعب‭- ‬مع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬المماثلة‭ ‬التي‭ ‬عايشتها‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬فصارت‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬هدفا‭ ‬منشودا‭ ‬لكل‭ ‬العرب‭. ‬فقد‭ ‬األحق‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬بالعصر‭ ‬الحديث‭ ‬قسرا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاستعمار‭. ‬وقامت‭ ‬حركة‭ ‬التحرر‭ ‬العربي‭ ‬لتواجه‭ ‬الاحتلال‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬ستشهد‭ ‬حصول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقطار‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬استقلالاتها‭ ‬السياسية،‭ ‬فإن‭ ‬تنامي‭ ‬النزوع‭ ‬القومي‭ ‬والتحرري‭ ‬سيدفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬مقومات‭ ‬الذات‭ ‬العربية‭ ‬وعناصر‭ ‬وحدتها،‭ ‬وتاريخها‭ ‬الحضاري،‭ ‬وذلك‭ ‬بغية‭ ‬تحصين‭ ‬الذات‭ ‬ضد‭ ‬الآخر‭ (‬الغرب‭). ‬ومن‭ ‬أولى‭ ‬المهمات‭ ‬التي‭ ‬سيضطلعون‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬هي‭ ‬التصدي‭ ‬للفكر‭ ‬الغربي‭ ‬ممثلا‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬بعض‭ ‬المستشرقين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يكيدون‭ ‬للإنسان‭ ‬العربي‭ ‬وتاريخه‭ ‬وحضارته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انتقاصهم‭ ‬من‭ ‬عطاءات‭ ‬العرب‭ ‬قديما‭ ‬وحديثا‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإبداع‭ ‬الفني‭ ‬يتهمون‭ ‬العربي‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يبدع‭ ‬ملحمة،‭ ‬وأن‭ ‬له‭ ‬عقلية‭ ‬تجريدية‭ ‬وما‭ ‬شاكل‭ ‬من‭ ‬التهمب1‭. ‬ولقد‭ ‬انعكس‭ ‬كل‭ ‬هذا‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬أشرنا‭- ‬إلى‭ ‬بروز‭ ‬دور‭ ‬الشعب؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بروز‭ ‬دور‭ ‬إبداعات‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب،‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬وعن‭ ‬آمالها‭ ‬وآلامها‭ ‬وتطلعاتها‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬اأثره‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬بروز‭ ‬مقولة‭ ‬الشعب‭ ‬محملة‭ ‬بشحنات‭ ‬تحررية‭ ‬وسياسية‭. ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬انهم‭ ‬أعراب‭ ‬ورعاع،‭ ‬فمع‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬صار‭ ‬للشعب‭ ‬مضمون‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي‭ ‬برز‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬والإصلاحات‭ ‬السياسيةب2‭. ‬وما‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نخلص‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬اتضافرت‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬النزوع‭ ‬القومي‭ ‬التحرري‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغربي‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬مقومات‭ ‬الذات‭ ‬العربية‭ ‬وعناصر‭ ‬وحدتها‭ ‬وتاريخها‭ ‬الحضاري؛‭ ‬وذلك‭ ‬بغية‭ ‬تحقيق‭ ‬الذات‭ ‬ضد‭ ‬الآخر‭ ‬والغربب3‭. ‬ولكن‭ ‬حديثنا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتغافل‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أسهمت‭ ‬فيه‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬1952‭. ‬ولكي‭ ‬يتضح‭ ‬الإسهام‭ ‬لهذه‭ ‬الفترة،‭ ‬فإننا‭ ‬سنلقي‭ ‬بالضوء‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬المبكرة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬الترسيخ‭ ‬لأهمية‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭ ‬وخارجها‭. ‬

فمن‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬واللهجات‭ ‬العربية‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬وبدايات‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬دراسات‭ ‬إلياس‭ ‬بقطر‭ ‬السيوطي‭ (‬1784‭ - ‬1821‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بدراسة‭ ‬العامية،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ ‬امعجم‭ ‬العامية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والشام‭ ‬والمغربب،‭ ‬ودراسات‭ ‬طنوس‭ ‬الشدياق،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬امعجم‭ ‬اللغات‭ ‬العاميةب‭. ‬وكذلك‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بذلها‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عياد‭ ‬الطنطاوي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬والمتوفي‭ ‬عام‭ ‬1861،‭ ‬وجاءت‭ ‬دراساته‭ ‬متضمنة‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الأشعار‭ ‬والحكايات‭ ‬الشعبية‭. ‬ومنها‭ ‬كذلك‭ ‬كتب‭ ‬خليل‭ ‬اليازجي‭ (‬1856‭ ‬‭- ‬1889‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬االصحيح‭ ‬بين‭ ‬العامي‭ ‬والفصيحب،‭ ‬وكتب‭ ‬الدكتور‭ ‬فيليب‭ ‬حتى‭ (‬1886‭ - ‬1978‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬االلغات‭ ‬العامية‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وسورية‭. ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالعامية‭ ‬المصرية،‭ ‬نجد‭ ‬معجم‭ ‬التحفة‭ ‬الوفائية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬المؤلفات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬مصريون‭ ‬بلغة‭ ‬أجنبية‭ ‬كتاب‭ ‬ابقايا‭ ‬مصر‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬الحديثب‭/ ‬1929،‭ ‬والمنشور‭ ‬في‭ ‬باريس‭. ‬ولقد‭ ‬شهدت‭ ‬فترة‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭/ ‬1936،‭ ‬ازدهارا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬تأليف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والمقالات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وموضوعاته،‭ ‬أو‭ ‬بأحد‭ ‬أقسام‭ ‬علم‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المختلفة،‭ ‬ولعل‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬المصرية،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭:‬

د‭. ‬زكي‭ ‬مبارك‭: ‬االلغة‭ ‬والدين‭ ‬والتقاليد‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الاستقلالب‭/ ‬1936،‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بنشره‭ ‬عيسى‭ ‬الحلبي‭ ‬بالقاهرة‭.‬

عباس‭ ‬عمار‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬للماجستير‭ ‬بعنوان‭ ‬ابعض‭ ‬نواحي‭ ‬الجغرافيا‭ ‬البشرية‭ ‬لشبه‭ ‬جزيرة‭ ‬سيناءب‭/ ‬1936‭.‬

حسين‭ ‬مظلوم‭ ‬رياض،‭ ‬مصطفى‭ ‬محمد‭ ‬الصباحي،‭ ‬تاريخ‭ ‬أدب‭ ‬الشعب،‭ ‬نشأته،‭ ‬تطوراته،‭ ‬أعلامه،‭ ‬الناشر‭: ‬محمد‭ ‬خلف،‭ ‬القاهرة،‭ ‬مطبعة‭ ‬السعادة،‭ ‬يناير‭ ‬1936‭.‬

عباس‭ ‬محمود‭ ‬العقاد‭: ‬جحا‭ ‬الضاحك‭ ‬المضحك‭.‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬الرائدة‭ ‬كتاب‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬المعيد‭ ‬خان‭ ‬االأساطير‭ ‬العربية‭ ‬قبل‭ ‬الإسلامب،‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1936‭. ‬

عائشة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭: ‬اقضية‭ ‬الفلاح‭/ ‬1938ب‭.‬

السيدة‭ ‬فائقة‭ ‬حسين‭ ‬راغب‭: ‬احدائق‭ ‬الأمثال‭ ‬العاميةب‭/ ‬1939‭. ‬وقد‭ ‬جمعت‭ ‬في‭ ‬جزئه‭ ‬الأول‭ ‬قرابة‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬ألف‭ ‬مثل،‭ ‬ولكن‭ ‬المؤلفة‭ ‬لم‭ ‬تقصد‭ ‬من‭ ‬كتابها‭ ‬غاية‭ ‬علمية‭. ‬فقد‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬الأمثال‭ ‬وسيلة‭ ‬للتسرية‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬والتخفف‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬الذي‭ ‬أصابها‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬ابنها،‭ ‬كما‭ ‬اتخذته‭ ‬طريقا‭ ‬للتصدق‭ ‬ببعض‭ ‬مالها‭ ‬على‭ ‬ناقلي‭ ‬تلك‭ ‬الأمثال‭ ‬من‭ ‬الفقراء‭ ‬وأهل‭ ‬الحاجة‭ ‬الذين‭ ‬يأتونها‭ ‬بما‭ ‬يلتقطونه‭ ‬من‭ ‬أفواه‭ ‬العامة؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ففي‭ ‬المجموعة‭ ‬خلط‭- ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد‭ ‬أو‭ ‬معرفة‭- ‬وفيها‭ ‬حذف‭ ‬للألفاظ‭ ‬النابية،‭ ‬كأنما‭ ‬ذوق‭ ‬المؤلفة‭ ‬هو‭ ‬رقيب‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتداوله‭ ‬ضاربو‭ ‬الأمثال‭ ‬وما‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يتداولوه4‭. ‬

عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬البرقوقي‭: ‬ادولة‭ ‬النساءب‭/ ‬1945،‭ ‬والكتاب‭ ‬منشور‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬ويقع‭ ‬في‭ (‬668‭ ‬صفحة‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬معجم‭ ‬ثقافي‭ ‬اجتماعي‭ ‬لغوي‭ ‬عن‭ ‬المرأة،‭ ‬ويمثل‭ ‬تيارا‭ ‬من‭ ‬الكتابات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين5‭.‬

محمد‭ ‬فهمي‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭: ‬اأبو‭ ‬زيد‭ ‬الهلاليب‭/ ‬1946‭.‬

محمد‭ ‬لطفي‭ ‬جمعة‭ ‬في‭ ‬أربعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬امباحث‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفولكلورب‭. ‬

د‭. ‬فؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬علي‭: ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ / ‬1947ب،‭ (‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مقالات‭ ‬نشرها‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬امجلة‭ ‬الثقافةب،‭ ‬ثم‭ ‬جمعها‭ ‬وأذاعها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الكتاب،‭ ‬وطبع‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬عام‭ ‬1947،‭ ‬ثم‭ ‬أعيدت‭ ‬طباعته‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬بسلسلة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬بتسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭).‬

دراسة‭ ‬د‭. ‬سهير‭ ‬القلماوي‭ ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلةب‭ ‬فقد‭ ‬أجازتها‭ ‬الجامعة‭ ‬المصرية‭ ‬عام‭ ‬1943‭ ‬لدرجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وآدابها،‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬فؤاد‭ ‬الأول‭ (‬القاهرة‭ ‬حاليا‭)‬،‭ ‬ونشرت‭ ‬بالقاهرة‭ ‬عام‭ ‬1944‭. ‬

صدر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1949‭ ‬كتابان‭ ‬لأحمد‭ ‬تيمور‭ ‬باشا‭ ‬عن‭ ‬لجنة‭ ‬النشر‭ ‬للمؤلفات‭ ‬التيمورية‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬أولهما‭ ‬االأمثال‭ ‬العاميةب،‭ ‬وفيه‭ ‬يعقد‭ ‬المؤلف‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬الأمثال‭ ‬العامية‭ ‬المصرية‭ ‬ونظائرها‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الفصحى،‭ ‬وثانيهما‭ ‬كتاب‭ ‬االكنايات‭ ‬العاميةب‭ ‬وهو‭ ‬امحاولة‭ ‬لرصد‭ ‬التراكيب‭ ‬البلاغية‭ ‬العامية،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬المؤلف‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬الخطأ‭ ‬الشائع؛‭ ‬إذ‭ ‬قاس‭ ‬بلاغة‭ ‬العامية‭ ‬بنفس‭ ‬مقاييس‭ ‬بلاغة‭ ‬الفصحىب6‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬امعجم‭ ‬تيمور‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الألفاظ‭ ‬العاميةب،‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬ستة‭ ‬أجزاء،‭ ‬وكتابه‭ ‬عن‭ ‬اخيال‭ ‬الظلب‭.‬

دراسة‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬عن‭ ‬سيرة‭ ‬الظاهر‭ ‬بيبرس‭/ ‬1946،‭ ‬التي‭ ‬نال‭ ‬بها‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وآدابها،‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬فؤاد‭ ‬الأول‭ (‬القاهرة‭ ‬حاليا‭).‬

وكذلك‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ : ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬1950،‭ ‬التي‭ ‬نال‭ ‬بها‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬عن‭ ‬الجامعة‭ ‬نفسها‭. ‬

د‭. ‬أحمد‭ ‬أمين‭: ‬قاموس‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والتعابير‭ ‬المصرية،‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬طبعته‭ ‬الأولى‭ ‬عن‭ ‬لجنة‭ ‬التأليف‭ ‬والترجمة‭ ‬والنشر،‭ ‬1953‭.‬

أ‭. ‬أحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭ ‬بكتابيه‭ ‬المهمين‭: ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬1954ب،‭ ‬وافنون‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬جزءان‭ ‬عام‭ ‬1956ب‭. ‬

في‭ ‬أواخر‭ ‬الخمسينيات‭ ‬يصدر‭ ‬الشاعر‭ ‬حيرم‭ ‬الغمراوي،‭ ‬كتابه‭ ‬اأدب‭ ‬الشعب‭/‬‭ ‬1958ب،‭ ‬والكتاب‭ ‬به‭ ‬دعوة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬آداب‭ ‬الناس‭ ‬العاديين،‭ ‬في‭ ‬أغانيهم،‭ ‬وأمثالهم‭ ‬الشعبية‭ ‬وأزجالهم‭ ‬ومربعاتهم‭ ‬الشعرية،‭ ‬مثل‭ ‬مربعات‭ ‬ابن‭ ‬عروس،‭ ‬والقكاهات‭ ‬والنوادر‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استعراض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬الشعبية7‭.‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دراسات‭ ‬أ‭. ‬زكريا‭ ‬الحجاوي‭ (‬1915‭ - ‬1975‭) ‬وجهوده‭ ‬الإذاعية‭ ‬والصحفية‭ ‬للتوعية‭ ‬بأهمية‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ ‬كتابه‭ ‬احكاية‭ ‬اليهودب‭ ‬واموسوعة‭ ‬التراث‭ ‬الشعبيب‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كتابة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭ ‬بصحف‭ ‬المصري‭ ‬والرسالة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وقام‭ ‬بتأليف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإبداعية‭ ‬والمسرحية‭ ‬المستلهمة‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬مثل‭ ‬اأيوب‭ ‬المصريب،‭ ‬واسعد‭ ‬اليتيمب،‭ ‬واأدهم‭ ‬الشرقاويب‭. ‬وكذلك‭ ‬له‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬الإذاعية‭ ‬حول‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬والتي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الشعبيين‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭. 

كذلك‭ ‬دراسات‭ ‬ا‭. ‬فاروق‭ ‬خورشيد،‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كبير‭- ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬ودراسته،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استلهامه‭ ‬لبعض‭ ‬السير‭ ‬والقصص‭ ‬الشعبي،‭ ‬وإعادة‭ ‬تقديمها‭ ‬بشكل‭ ‬روائي،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كتاباته‭ ‬مثل‭ ‬اسيرة‭ ‬علي‭ ‬الزيبقب،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬دراساته‭ ‬المتعددة‭ ‬عن‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬او‭ ‬عوالم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المتنوعة‭. 

 

مما‭ ‬سبق‭ ‬يتضح‭ ‬لنا‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭- ‬عبر‭ ‬تاريخها‭- ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬هذا‭ ‬الفرع‭ ‬المعرفي،‭ ‬بتخصيص‭ ‬درجاتها‭ ‬العلمية‭ ‬له،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬سهير‭ ‬القلماوي‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬للدكتوراه‭ ‬عن‭ ‬االليالي‭/ ‬1943ب،‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬في‭ ‬رسالتيه‭ ‬عامي‭ ‬1946،‭ ‬و‭ ‬1950‭. ‬وقد‭ ‬أنشئ‭ ‬أول‭ ‬كرسي‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭/ ‬1955،‭ ‬وقد‭ ‬شغله‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭. ‬بعدئذ‭ ‬بدأ‭ ‬يتوالى‭ ‬ااهتمام‭ ‬أقطار‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬كالعراق‭ ‬والكويت‭ ‬والسودان‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬المعرفي،‭ ‬فأفردت‭ ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬تخصصا‭ ‬في‭ ‬كليات‭ ‬الآداب‭ ‬بها8‭. ‬وفي‭ ‬مصر‭ ‬بدأت‭ ‬تتوالى‭ ‬الدراسات‭ ‬والدارسون‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬تنشئ‭ ‬لجانا‭ ‬أو‭ ‬مجلات‭ ‬لنشر‭ ‬نصوص‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬أو‭ ‬أحدث‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أو‭ ‬التخطيط‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية‭. ‬فعلى‭ ‬مستوى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬يخصص‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للفنون‭ ‬والآداب‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والإرشاد‭ ‬القومي‭ ‬عام‭ ‬1957‭ ‬لجنة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬ضمن‭ ‬لجان‭ ‬المجلس،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تخصيص‭ ‬مجلة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬صدر‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬عام‭ ‬1965،‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تحمل‭- ‬آنذاك‭- ‬اسم‭ ‬االمؤسسة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للتأليف‭ ‬والأنباء‭ ‬والنشرب‭. ‬ولقد‭ ‬دفع‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬بالفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬صحيفة‭ ‬الجمهورية‭ ‬إلى‭ ‬تخصيص‭ ‬أحد‭ ‬حوارات‭ ‬صفحة‭ ‬الأدب‭ ‬الصادرة‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬الموافق‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬عام‭ ‬1957؛‭ ‬للتوقف‭ ‬عند‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬الماذا‭ ‬نهتم‭ ‬بالفنون‭ ‬الشعبية؟ب‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬إجراء‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬أحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح،‭ ‬وأحمد‭ ‬حمروش،‭ ‬وزكريا‭ ‬الحجاوي؛‭ ‬حيث‭ ‬ربطوا‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بثورة‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1952،‭ ‬وأنه‭ ‬اهتمام‭ ‬طبيعي‭ ‬يتماشى‭ ‬وأهداف‭ ‬الثورة9‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬فقد‭ ‬تمثلت‭ ‬بدايات‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‭ ‬وكليلة‭ ‬ودمنة‭ ‬والسير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬المدونة،‭ ‬لكنها‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالنصوص‭ ‬الشفاهية‭. ‬وقد‭ ‬تمت‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أكاديمي‭- ‬على‭ ‬يد‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي،‭ ‬برسالتيه‭: ‬للماجستير‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البرلس‭/ ‬1966ب،‭ ‬والدكتوراه‭ ‬االمأثورات‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬الفيوم‭/ ‬1969ب‭. ‬وما‭ ‬إن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬عقد‭ ‬الثمانينيات‭ ‬حتى‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬إزاء‭ ‬ثلاثة‭ ‬تيارات‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬عامة،‭ ‬والمصري‭ ‬خاصة‭. ‬أولها‭: ‬ذلك‭ ‬التيار‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬بدراسة‭ ‬النصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬المدونة،‭ ‬أو‭ ‬أمهات‭ ‬كتب‭ ‬التراث‭ ‬العربي؛‭ ‬لدراستها‭ ‬أو‭ ‬استخراج‭ ‬المادة‭ ‬الفولكلورية‭ ‬منها‭. ‬وقد‭ ‬مثَّل‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬دارسي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وبعض‭ ‬تلامذتهم‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني،‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬المعيد‭ ‬خان‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس،‭ ‬وسهير‭ ‬القلماوي‭ ‬وعبد‭ ‬العزيز‭ ‬الأهواني‭ ‬ومحمد‭ ‬فهمي‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬وفؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬علي،‭ ‬وزكريا‭ ‬الحجاوي،‭ ‬وفاروق‭ ‬خورشيد،‭ ‬ومحمود‭ ‬ذهني،‭ ‬ونبيلة‭ ‬إبراهيم،‭ ‬وشوقي‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم،‭ ‬ومحمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬وصلاح‭ ‬الراوي،‭ ‬وخطري‭ ‬عرابي‭ ‬أبو‭ ‬ليفة‭. ‬ثانيها‭: ‬تيار‭ ‬انشغل‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي‭/ ‬الشفاهي،‭ ‬دون‭ ‬إهمال‭ ‬النصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬المدونة‭. ‬وقد‭ ‬راد‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬مرسي‭ ‬منذ‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وتلامذته،‭ ‬وبعض‭ ‬دارسي‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الأكاديميين،‭ ‬مثل‭ ‬أحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭ ‬وأحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭ ‬وفوزي‭ ‬العنتيل‭ ‬وصفوت‭ ‬كمال‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬وصلاح‭ ‬الراوي‭ ‬وإبراهيم‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭  ‬ومصطفى‭ ‬جاد‭ ‬ومحمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬وهشام‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬ومسعود‭ ‬شومان‭ ‬وأحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬وأحمد‭ ‬توفيق‭ ‬ومحمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬وخالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل‭. ‬وثالثها‭: ‬تيار‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬المصريين‭ ‬اهتم‭ ‬بترجمة‭ ‬بعض‭ ‬النصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬الدراسات‭ ‬الغربية،‭ ‬مثل‭ ‬الملاحم‭ ‬والأساطير‭ ‬اليونانية‭ ‬والإغريقية،‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬دراسات‭ ‬عنها،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬ترجم‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬لأسطورة‭ ‬الملك‭ ‬أوديب،‭ ‬أو‭ ‬دراسات‭ ‬لويس‭ ‬عوض‭ ‬عن‭ ‬الملاحم‭ ‬الغربية،‭ ‬أو‭ ‬ترجمة‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬لكتاب‭ ‬االبنجاتنتراب‭ ‬أو‭ ‬ترجمات‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬المهمة‭ ‬لدراسات‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬القديمب،‭ ‬وبالماضي‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والغربب،‭ ‬وبالحكاية‭ ‬الخرافيةب،‭ ‬وكذا‭ ‬عبدالمعطي‭ ‬شعراوي‭ ‬فيما‭ ‬قدمه‭ ‬عن‭ ‬الأساطير‭ ‬الإغريقية،‭ ‬وأحمد‭ ‬مرسي‭ ‬االمأثورات‭ ‬الشفاهيةب‭ ‬وأحمد‭ ‬عتمان‭ ‬في‭ ‬ترجمته‭ ‬للإلياذة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬الملحمية‭ ‬اليونانية‭. ‬

ومما‭ ‬تنبغي‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬التيارات‭ ‬الثلاثة‭ ‬فصل‭ ‬تعسفي‭ ‬بغرض‭ ‬الدراسة‭ ‬والتصنيف‭ ‬فحسب؛‭ ‬ذلك‭ ‬لأننا‭ ‬قد‭ ‬نجد‭ ‬بعضا‭ ‬ممن‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬التيارات‭- ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬الثاني‭ ‬تحديدا‭- ‬يكتب‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تصنيفه‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الآخر‭. ‬فالتصنيف‭ ‬هنا‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬الأكثر‭ ‬بروزا‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬منهم‭.‬

ونحن‭ ‬بصدد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬شهدت‭ ‬ثمة‭ ‬تراجعا‭ ‬أو‭ ‬ضمورًا‭ ‬شعبيا‭- ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أدائها‭ ‬شعبيا‭- ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭. ‬والسير‭ ‬الشعبية‭- ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭- ‬أكثر‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬التي‭ ‬لاقت‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الضمور،‭ ‬إلى‭ ‬الدرجة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اختزال‭ ‬فيها‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عددها‭ ‬يجاوز‭ ‬العشر،‭ ‬إلى‭ ‬سيرة‭ ‬شعبية‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭. ‬فكل‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬سيرة‭ ‬عنترة‭ ‬أو‭ ‬الظاهر‭ ‬بيبرس‭ ‬أو‭ ‬الأميرة‭ ‬ذات‭ ‬الهمة‭ ‬أو‭ ‬حمزة‭ ‬البهلوان‭  ‬وغيرها‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬طي‭ ‬السير‭ ‬المكتوبة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقدت‭ ‬وظائفها‭ ‬الاجتماعية؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تُروى‭ ‬شفاهيا‭. ‬والسيرة‭ ‬العربية‭ ‬الوحيد‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تروى‭- ‬حتى‭ ‬لحظتنا‭ ‬هذه‭- ‬هي‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية؛‭ ‬لأنها‭ ‬السيرة‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬وسائلها‭ ‬وطوَّعت‭ ‬نفسها‭ ‬لتنشغل‭ ‬بقضايا‭ ‬الجماعة‭ ‬الشعبية‭ ‬الراهنة،‭ ‬بخلاف‭ ‬السير‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬في‭ ‬حديثها‭ ‬عند‭ ‬الماضي‭ ‬بقيمه‭ ‬وأفكاره،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتجاوزها‭. ‬

إن‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات‭ ‬شهدا‭ ‬تحولا‭ ‬مهما،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحكومية،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬اهتمام‭ ‬أفراد‭ ‬غير‭ ‬أكاديميين،‭ ‬أي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬فردي‭. ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬تزول‭ ‬بعض‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعوق‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬التيارات‭ ‬المحافظة‭ ‬أو‭ ‬اليسارية‭ ‬أو‭ ‬القومية‭ ‬أو‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬قبيل‭: ‬أن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬أدب‭ ‬مكتوب‭ ‬باللغة‭ ‬العامية،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬خطر‭ ‬يهدد‭ ‬لغة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ففي‭ ‬دراسته‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬نفسه،‭ ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬مبرر‭ ‬المحافظين‭ ‬الإسلاميين‭. ‬وبأن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬أدب‭ ‬رجعي،‭ ‬وفي‭ ‬دراسته‭ ‬ما‭ ‬يرسخ‭ ‬للتخلف‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء،‭ ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬مبرر‭ ‬رفض‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اليساريين‭ ‬ورواد‭ ‬النهضة‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتأى‭ ‬فيه‭ ‬دعاة‭ ‬الوطنية‭ ‬أنه‭ ‬صنيعة‭ ‬الاستعمار؛‭ ‬بهدف‭ ‬استعمار‭ ‬الشرق،‭ ‬ولا‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭- ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭- ‬من‭ ‬أن‭ ‬باكورة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬عامة‭ ‬تمت‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المستشرقين،‭ ‬ممن‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬احتلت‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭. ‬كما‭ ‬رأى‭ ‬القوميون‭ ‬أن‭ ‬المهتمين‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬هم‭ ‬دعاة‭ ‬فرقة‭ ‬وانقسام،‭ ‬وليسوا‭ ‬دعاة‭ ‬وحدة‭ ‬عربية،‭ ‬فالأدب‭ ‬الشعبي‭- ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭- ‬أدب‭ ‬إقليمي‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدعاوى‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬جامعي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬مخبرين‭ ‬لأمن‭ ‬الدولة‭ ‬السابق،‭ ‬أو‭ ‬جواسيس‭ ‬وعملاء‭ ‬لإحدى‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭. ‬أقول‭ ‬زالت‭- ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تَزُل‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كامل‭- ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬زيادة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬وزيادة‭ ‬الوعي‭ ‬به‭ ‬وبقيمته‭. ‬

ومع‭ ‬الثمانينيات‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬نسير‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬التيارات‭ ‬الثلاثة‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليها‭.  ‬أقصد‭ ‬تيار‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬وتيار‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الشفاهي،‭ ‬وتيار‭ ‬الترجمة‭. ‬هذا‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتيار‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي،‭ ‬وهو‭ ‬التيار‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وجود‭ ‬جوانب‭ ‬جديدة‭ ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬علاقته‭ ‬بالمجالات‭ ‬المعرفية‭ ‬الأخرى‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬قولنا‭ ‬بما‭ ‬شهده‭ ‬التيار‭ ‬الثاني،‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي،‭ ‬وجمعه‭ ‬وتوثيقه‭ ‬وأرشفته،‭ ‬من‭ ‬ازدهار‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تراجع‭ ‬التيار‭ ‬الأول‭ ‬كلية‭. ‬فنبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬تنشغل‭- ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أكبر‭- ‬بترجمة‭ ‬بعض‭ ‬الكتب‭ ‬الأجنبية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ترجماتها،‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬القديمب‭ ‬لجيمس‭ ‬فريزر،‭ ‬واالحكاية‭ ‬الخرافيةب،‭ ‬واالماضي‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والغربب‭. ‬بدأت‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬دراساتها‭ ‬الأكاديمية‭ ‬مع‭ ‬اروميات‭ ‬المتنبي‭: ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬الصلات‭ ‬الأدبية‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والروم‭/ ‬1954ب‭ ‬في‭ ‬الماجستير،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬فتح‭ ‬أمامها‭ ‬المجال‭ ‬ذ‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭- ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬عامة،‭ ‬والتنبه‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الدراسة‭ ‬المقارنة‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬فراحت‭ ‬تدرس‭ ‬اسيرة‭ ‬الأميرة‭ ‬ذات‭ ‬الهمة‭: ‬دراسة‭ ‬مقارنة‭/ ‬1962ب‭ ‬في‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬ثم‭ ‬تعددت‭ ‬دراساتها‭ ‬وتنوعت‭ ‬موضوعاتهاذ‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭- ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬تأليفا‭ ‬وترجمة‭. ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬واضح،‭ ‬فإنها‭ ‬اهتمت‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬مؤلفاتها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬اهتمامها‭ ‬بالأدب‭ ‬الشفاهي،‭ ‬ودعوتها‭ ‬إلى‭ ‬جمعه‭ ‬وتوثيقه‭ ‬توثيقا‭ ‬علميا‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمامذ‭ ‬بالجانب‭ ‬الشفاهي‭- ‬في‭ ‬تقديمها‭ ‬دراسة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مؤلفاتها‭ ‬االدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬بين‭ ‬النظرية‭ ‬والتطبيقب،‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬يتبدى‭- ‬أيضا‭- ‬في‭ ‬توجيهها‭ ‬لطلابها‭ ‬في‭ ‬مرحلتي‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬لدراسة‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬تقديمها‭ ‬دراسة‭ ‬عن‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي‭ ‬الشفاهي‭ ‬عنوانها‭: ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬الرومانسية‭ ‬إلى‭ ‬الواقعيةب‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬اهتمت‭- ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬وفي‭ ‬غيره‭- ‬بتطبيق‭ ‬أحدث‭ ‬المناهج‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري‭ ‬والعربي،‭ ‬بل‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬تفيد‭ ‬من‭ ‬مناهج‭ ‬دراسات‭ ‬الرواية‭ ‬ونقد‭ ‬الرواية‭ ‬والقصة‭ ‬القصيرة‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي‭ ‬الشفاهي‭. ‬وقد‭ ‬سعت‭- ‬في‭ ‬كتابها‭ ‬اأشكال‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب‭- ‬إلى‭ ‬تأصيل‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية،‭ ‬مثل‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والحكاية‭ ‬الخرافية‭ ‬والمثل‭ ‬والنكتة‭ ‬والسير‭ ‬الشعبية‭. ‬

إن‭ ‬من‭ ‬يتأمل‭ ‬دراسات‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬ويدقق‭ ‬النظر‭ ‬فيها،‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يصنفها‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مستويات،‭ ‬منها‭:‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون‭ ‬والشفاهي،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬أشرت‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬والغربي‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتبدى‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬عن‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬التأريخية‭ ‬للفولكلور‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فنلندا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وأمريكا،‭ ‬وفي‭ ‬تقييمها‭ ‬للمناهج‭ ‬الغربية،‭ ‬مثل‭ ‬مدرسة‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فرويد‭ ‬ويونج،‭ ‬والمدرسة‭ ‬الأنثروبولوجية‭  ‬التطورية‭ ‬عند‭ ‬السير‭ ‬جيمس‭ ‬فريزر‭. ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬ترجماتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال؛‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بمجرد‭ ‬الترجمة،‭ ‬وإنما‭ ‬قدمت‭ ‬هذه‭ ‬الترجمات‭ ‬بدراسات‭ ‬مهمة‭ ‬عن‭ ‬الكتاب‭ ‬المترجم‭ ‬ومؤلفه‭ ‬ومنهجه،‭ ‬ومحتوى‭ ‬الكتاب‭ ‬وتقييمه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬ترجمات‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬القديمب،‭ ‬واالماضي‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والغربب،‭ ‬واالحكاية‭ ‬الخرافيةب‭.‬

أما‭ ‬المستوى‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬التصنيف‭ ‬فيقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الموضوعات‭ ‬والقضايا‭ ‬التي‭ ‬تطرقت‭ ‬إليها‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬في‭ ‬دراساتها‭ ‬الشعبية‭. ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يتحرك‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬محاور،‭ ‬هي‭: ‬الدراسات‭ ‬التطبيقية،‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬الموضوعية‭ ‬والفنية،‭ ‬الدراسات‭ ‬التأريخية،‭ ‬الدراسات‭ ‬المقارنة،‭ ‬الدراسات‭ ‬المترجمة‭. ‬

كما‭ ‬نجد‭ ‬باحثا‭ ‬مهما‭ ‬ظهر‭ ‬نجمه‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬أفل‭ ‬نجمه‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القرن،‭ ‬إنه‭ ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬الذي‭ ‬أكسب‭ ‬التيار‭ ‬الأول‭ (‬الذي‭ ‬اهتم‭ ‬بدراسة‭ ‬المدون‭) ‬اهتماما‭ ‬وحضورا‭ ‬لافتا‭. ‬فقد‭ ‬انطلق‭ ‬النجار‭ ‬في‭ ‬دراساته‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬بـبالبطل‭ ‬في‭ ‬الملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭: ‬قضاياه‭ ‬وملامحه‭ ‬الفنيةب،‭ ‬وثنَّاها‭ ‬بـ‭ ‬اجحا‭ ‬العربي‭ ‬وفلسفتهب،‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬مهم‭ ‬يوازي‭ ‬مشروع‭ ‬أصحاب‭ ‬التيار‭ ‬الثاني،‭ ‬خلاصته‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضرورة‭ ‬جمع‭ ‬أدبنا‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬أمهات‭ ‬الكتب‭ ‬التراثية‭ ‬ودراسته‭. ‬وقد‭ ‬تحقق‭ ‬مشروعه‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬االشطار‭ ‬والعيارين‭/ ‬1981ب،‭ ‬امن‭ ‬فنون‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬جزءان‭/ ‬2001ب،‭ ‬والتراث‭ ‬القصصي‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭/ ‬1995ب،‭ ‬وفي‭ ‬تحقيقه‭ ‬لأهم‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مادة‭ ‬خصبة‭ ‬للأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬مثل‭ ‬تحقيق‭ ‬كتاب‭ ‬افاكهة‭ ‬الخلفاء‭ ‬ومفاكهة‭ ‬الظرفاء‭/ ‬2003ب‭ ‬لابن‭ ‬عرب‭ ‬شاه،‭ ‬وتحقيقه‭ ‬لسيرة‭ ‬اعلي‭ ‬الزيبق‭ ‬المصري‭/ ‬1998ب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬نجد‭ ‬دراسات‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الدارسين،‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬عن‭ ‬االفولكلور‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬حياة‭ ‬الحيوان‭ ‬الكبرى‭ ‬للدميريب‭. ‬ودراسة‭ ‬خطري‭ ‬عرابي‭ ‬أبو‭ ‬ليفة‭ ‬عن‭ ‬اسيرة‭ ‬سيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب‭.‬

وفي‭ ‬مجال‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتيار‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشفاهي‭ ‬ينشغل‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬بتأسيس‭ ‬مدرسة‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬الجمع‭ ‬الميداني‭ ‬للنصوص‭ ‬الشعبية،‭ ‬وأرشفة‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬الفولكلورية،‭ ‬وتوثيقها‭ ‬توثيقا‭ ‬علميا‭. ‬لذلك‭ ‬اهتم‭ ‬بتأصيل‭ ‬دراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬امقدمة‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭/ ‬1995ب‭. ‬ورغم‭ ‬انشغاله‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬بالتأصيل‭ ‬النظري‭ ‬لعلم‭ ‬الفولكلور‭ ‬عالميا‭ ‬وعربيا،‭ ‬فإنه‭ ‬انشغل‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الثاني‭ ‬بالتوقف‭ ‬عند‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬الميداني،‭ ‬وجمع‭ ‬المادة‭ ‬المجموعة‭ ‬وتصنيفها‭ ‬وأرشفتها‭. ‬ويتبدى‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬امن‭ ‬مأثوراتنا‭ ‬الشعبية‭/ ‬1998ب،‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭: ‬مدخل‭ ‬إلى‭ ‬دراستهاب،‭ ‬واكل‭ ‬يبكي‭ ‬على‭ ‬حالهب،‭ ‬واالخرافة‭ ‬في‭ ‬حياتناب‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬انشغل‭- ‬أيضا‭- ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬على‭ ‬الدرجة‭ ‬نفسها‭- ‬بدراسة‭ ‬المدون،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‭ ‬والهوية‭/ ‬1994ب‭. ‬وقد‭ ‬اجتمع‭ ‬الاهتمامان‭ ‬بالمدون‭ ‬والشفاهي‭ ‬معا‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وثقافة‭ ‬المجتمع‭/ ‬1999ب‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اهتمامه‭ ‬بتقديم‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬مناهج‭ ‬ونظريات‭ ‬حديثة‭ ‬ومجالات‭ ‬فولكلورية‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتبدى‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬يان‭ ‬فانسينا‭ ‬االمأثورات‭ ‬الشفاهية‭/ ‬1999ب،‭ ‬وفي‭ ‬المقدمة‭ ‬المستفيضة‭ ‬للكتاب،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬بداية‭ ‬اهتمام‭ ‬بعلم‭ ‬التاريخ‭ ‬الشفاهي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬لأحمد‭ ‬مرسي‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬لخدمة‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬عامة،‭ ‬والمصرية‭ ‬خاصة،‭ ‬تمثل‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬الجامعة‭. ‬أعني‭ ‬مشاركاته‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬بقيمة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وأهميتها،‭ ‬وبأنها‭ ‬مجال‭ ‬يستحق‭ ‬الاهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة،‭ ‬ويستحق‭ ‬الدراسة‭. ‬تمثل‭ ‬هذا‭ ‬فيما‭ ‬اضطلع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬إنشائية‭ ‬ثقافية‭ ‬وعلمية‭ ‬متصلة‭ ‬بخدمة‭ ‬دراسات‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وأبحاثها،‭ ‬منها‭: ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬أجهزة‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬نهض‭ ‬به‭ ‬مركز‭ ‬بحوث‭ ‬التنمية‭ ‬والتخطيط‭ ‬التكنولوجي‭- ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ (‬1980‭ - ‬1981‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بأكاديمية‭ ‬الفنون‭- ‬مصر‭ ‬1981‭ ‬وهو‭ ‬المعهد‭ ‬الوحيد‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬عميد‭ ‬له‭ (‬1981‭ - ‬1987‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬المعهد‭ ‬المصري‭ ‬لدراسات‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬بمدريد‭ (‬1991‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬المعهد‭ ‬المصري‭ ‬للدراسات‭ ‬الأيبروأمريكية‭ ‬بمدريد‭ (‬1991‭)‬،‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬جمع‭ ‬وتوثيق‭ ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬اليونسكو‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬روائع‭ ‬التراث‭ ‬الشفاهي‭ ‬وغير‭ ‬المادي‭ ‬للإنسانية،‭ ‬ومشروع‭ ‬توثيق‭ ‬تنمية‭ ‬فن‭ ‬التلي‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬المرأة‭ ‬حافظة‭ ‬التراث‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬المجلس‭ ‬القومي‭ ‬للمرأة‭ ‬والجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭ (‬2005‭)‬،‭ ‬إنشاء‭ ‬الأرشيف‭ ‬القومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭ (‬2006‭)‬10‭.‬

ولقد‭ ‬عضد‭ ‬من‭ ‬دعوة‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬الحي‭ ‬وجود‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬تلامذته،‭ ‬الذين‭ ‬دفعهم‭ ‬دفعا،‭ ‬أو‭ ‬اهتموا‭ ‬من‭ ‬تلقاء‭ ‬أنفسهم،‭ ‬بالاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬التلامذة‭ ‬نجد‭ ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬العياط،‭ ‬أو‭ ‬الموال‭ ‬القصصي‭. ‬وفي‭ ‬دراسة‭ ‬وصفي‭ ‬عطية‭ ‬حسن‭ ‬عن‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬البدوية‭ ‬في‭ ‬الفيوم،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬عن‭ ‬اروايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬أسيوطب،‭ ‬أو‭ ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬سوهاجب،‭ ‬وخالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل‭ ‬في‭ ‬دراستيه‭ ‬االحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الفيوم‭/ ‬2003ب،‭ ‬واالسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬قنا‭/ ‬2008ب‭ ‬وأيمن‭ ‬عبد‭ ‬العظيم‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬عن‭ ‬االشعر‭ ‬البدوي‭ ‬في‭ ‬الفيومب،‭ ‬ودعاء‭ ‬مصطفى‭ ‬كامل‭ ‬االفوازير‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬2008ب،‭ ‬وأحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬كفر‭ ‬الشيخب‭.‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬رسائل‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬التي‭ ‬قُدمت‭ ‬تحت‭ ‬إشرافه‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬قضايا‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وصلتها‭ ‬بالأدب‭ ‬الرسمي،‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ ‬أشرف‭ ‬فوزي‭ ‬عن‭ ‬اأدب‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬قصص‭ ‬عبد‭ ‬التواب‭ ‬يوسفب،‭ ‬ودراسة‭ ‬سيد‭ ‬ضيف‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬اآليات‭ ‬السرد‭ ‬بين‭ ‬الشفاهية‭ ‬والكتابية‭: ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬ورواية‭ ‬مراعي‭ ‬القتلب‭.‬

وحديثنا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬التاريخية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬دراسات‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬ضرورة‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬منهم‭: ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭. ‬فلقد‭ ‬أفاد‭ ‬الحجاجي‭- ‬ذو‭ ‬النشأة‭ ‬الصعيدية‭- ‬من‭ ‬تراثه‭ ‬الذي‭ ‬تربى‭ ‬عليه،‭ ‬ومن‭ ‬تخصصه‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬المسرح؛‭ ‬إذ‭ ‬وظف‭ ‬هذين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭. ‬فالحجاجي‭ ‬يتجه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬لدراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي،‭ ‬بمحاولته‭ ‬جمع‭ ‬احكايات‭ ‬الأشباح‭ ‬والأرواحب‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬الأقصر،‭ ‬ثم‭ ‬اتجاهه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬الروايات‭ ‬الشفاهية‭ ‬للسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬من‭ ‬محافظتي‭ ‬قنا‭ ‬وأسوان‭.‬

إن‭ ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الرعيل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬دارسي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬ولقد‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬عندما‭ ‬شرع‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬حكايات‭ ‬الأشباح‭ ‬والأرواح‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬الأقصر‭ (‬مسقط‭ ‬رأسه‭). ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬يعاود‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬الشعبية‭ (‬جمعا‭ ‬ودراسة‭)‬،‭ ‬بعد‭ ‬حصوله‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1978‭ ‬على‭ ‬منحة‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالقاهرة؛‭ ‬لجمع‭ ‬القصة‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬قنا‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬بداية‭ ‬مهمة‭ ‬وتحول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الحجاجي‭ ‬العلمي،‭ ‬من‭ ‬الانغماس‭ ‬الكلي‭ ‬في‭ ‬تخصصه‭ ‬الأصلي‭ ‬االمسرحب؛‭ ‬ليدخل‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ (‬جمعا‭ ‬ودراسة‭)‬؛‭ ‬ليصبح‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أعلامه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.‬

كذلك،‭ ‬فقد‭ ‬اتجه‭ ‬الحجاجي‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العربي،‭ ‬قديمه‭ ‬وحديثه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الشعر‭ ‬والأساطير،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬منهج‭ ‬علمي‭ ‬رصين‭. ‬فراح‭ ‬يدرس‭ ‬الأسطورة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬القديم،‭ ‬فكتب‭ ‬عن‭ ‬االأسطورة‭ ‬والشعر‭ ‬العربي‭: ‬المكونات‭ ‬الأولى‭/ ‬1984ب،‭ ‬واانسلاخ‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬الأسطورة‭/ ‬1991ب‭. ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬أعلام‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث،‭ ‬وتحليل‭ ‬شعرهم،‭ ‬فكتب‭ ‬عن‭ ‬صلاح‭ ‬عبدالصبور‭ ‬االفيض‭ ‬والنضوب‭ ‬والإبحار‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الشعر‭/ ‬1995ب،‭ ‬كما‭ ‬درس‭ ‬أيضا‭ ‬اتراث‭ ‬الصعيد‭ ‬في‭ ‬شعر‭ ‬أمل‭ ‬دنقلب‭. ‬ومن‭ ‬مؤلفاته‭ ‬أيضا‭: ‬امولد‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬دار‭ ‬الهلال‭/ ‬1991ب،‭ ‬االنبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬مكتبة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭/ ‬أغسطس‭ ‬2001ب‭.‬

وتتضح‭ ‬قيمة‭ ‬محاولة‭ ‬الحجاجي‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬للسير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ - ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتابيه،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬من‭ ‬مقالات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬ذ‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭:‬

أن‭ ‬الحجاجي‭ ‬انتقل‭ ‬بدراساته‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التعميم‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التخصيص‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬فدراساته‭ ‬اهتمت‭ ‬تارة‭ ‬بدراسة‭ ‬مرحلة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬حياة‭ ‬البطل‭ ‬الشعبي،‭ ‬كالمواليد‭ ‬وقدر‭ ‬البطل‭ ‬أو‭ ‬نبوءته،‭ ‬كما‭ ‬اهتمت‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭ ‬بدراسة‭ ‬شخصيات‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الزناتي‭ ‬خليفة‭ ‬تارة‭ ‬ثانية،‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬قضايا‭ ‬السيرة‭ ‬مثل‭ ‬روايتها‭ ‬أو‭ ‬دراستها‭ ‬دراسة‭ ‬مقارنة‭ ‬تارة‭ ‬ثالثة‭. ‬جاء‭ ‬هذه‭ ‬التخصيص‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬السيرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬الدراسات‭ ‬السيرية‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬السير‭ ‬دراسة‭ ‬تاريخية‭ ‬أو‭ ‬فنية،‭ ‬أو‭ ‬تتناول‭ ‬دراسة‭ ‬شخصية‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مراحلها‭.‬

أن‭ ‬الحجاجي‭ ‬سعى‭ ‬ذ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسته‭ ‬امولد‭ ‬البطلب‭ ‬ذ‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬صياغة‭ ‬قانون‭ ‬عام‭ ‬للسير‭ ‬الشعبية،‭ ‬بدأها‭ ‬مع‭ ‬دراسة‭ ‬مرحلة‭ ‬الميلاد،‭ ‬وتعرفه‭ ‬على‭ ‬القوانين‭ ‬والعناصر‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭.‬

أن‭ ‬دراسات‭ ‬الحجاجي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬االسيرة‭ ‬الشعبيةب‭ ‬اتسمت‭ ‬بجمعها‭ ‬بين‭ ‬المستويين،‭ ‬مستوى‭ ‬النصوص‭ ‬السيرية‭ ‬المدونة،‭ ‬ومستوى‭ ‬النصوص‭ ‬السيرية‭ ‬الشفاهية‭. ‬وهي‭ ‬سمة‭ ‬يندر‭ ‬تكرارها‭ ‬في‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬خاصة‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬دراسات‭ ‬الحجاجي‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتغافل‭- ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬دراسات‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬دارسي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬المصريين‭ ‬المهمين،‭ ‬وهو‭ ‬إبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭. ‬فقد‭ ‬مثلت‭ ‬دراساته‭ ‬الميدانية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمثال‭ ‬والنوادر‭ ‬الشعبية‭ ‬مجالا‭ ‬مهما،‭ ‬وبالدرجة‭ ‬نفسها‭ ‬تأتي‭ ‬ترجماته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭: ‬اموسوعة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬القاهرة،‭ ‬دار‭ ‬المعارف‭/‬‭ ‬1992ب،‭ ‬واموسوعة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬والتعابير‭ ‬السائدة،‭ ‬دار‭ ‬الآفاق‭ ‬العربية،‭ ‬6‭ ‬أجزاء،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى‭/ ‬2003ب،‭ ‬واببليوجرافيا‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬قوائم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬مكتبتي‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬والأزهر‭ ‬حتى‭ ‬1968،‭ ‬القاهرة،‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬مجلة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬11‭ ‬عددًا‭: (‬45،‭ ‬48،‭ ‬49‭/ ‬1995‭)‬،‭ (‬50،‭ ‬51،‭ ‬52،‭ ‬53‭/ ‬1996‭)‬،‭ (‬54،‭ ‬55‭/ ‬1997‭)‬ب‭. ‬ومن‭ ‬مؤلفاته‭ ‬المهمة‭- ‬أيضا‭- ‬االنوادر‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬جزءان‭/ ‬2012ب،‭ ‬االشعب‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬أمثاله‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬واالجمل‭ ‬في‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭/ ‬2000ب،‭ ‬واالعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬المصرية‭ (‬دراسة‭ ‬وترجمة‭)‬ب‭.‬

صفوت‭ ‬كمال‭:‬

يمثل‭ ‬صفوت‭ ‬كمال‭ ‬قيمة‭ ‬وقامة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الفولكلور‭ ‬العربي،‭ ‬يتبدى‭ ‬دوره‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بجمعها‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬والمعاهد‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬التي‭ ‬عمل‭ ‬بها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬عنها،‭ ‬مستخدما‭ ‬أحدث‭ ‬النظريات‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬تارة،‭ ‬ومعتمدا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تمليه‭ ‬عليه‭ ‬طبيعة‭ ‬المادة‭ ‬المجموعة‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭.  ‬ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬دراساته‭ ‬على‭ ‬المأثور‭ ‬الشفاهي‭ ‬العربي،‭ ‬وإنما‭ ‬ذ‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬ذ‭ ‬تمثل‭ ‬تركيزه‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المأثور‭ ‬الشعبي‭ ‬المدون،‭ ‬فقدم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة‭. ‬وله‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة،‭ ‬منها‭: ‬امدخل‭ ‬إلى‭ ‬الفولكلور‭ ‬الكويتي‭/ ‬1986ب،‭ ‬و‭ ‬االمأثورات‭ ‬الشعبية‭: ‬علم‭ ‬وفن‭/ ‬2000ب،‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مقالاته‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬قيمة‭ ‬مهمة؛‭ ‬لأنها‭ ‬تناولت‭ ‬شتى‭ ‬مجالات‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭.‬

عبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭:‬

يعد‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬الثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وذلك‭ ‬بما‭ ‬كتبه‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬أو‭ ‬ترجمات‭ ‬أو‭ ‬نشره‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬ميدانية‭ ‬قام‭ ‬بجمعها‭. ‬فلم‭ ‬يقف‭ ‬نشاط‭ ‬حواس‭ ‬وتأثيره‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الميداني،‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬فيه‭ ‬عشرات‭ ‬النماذج‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تسجيلها‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬اأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصريةب‭ ‬الذي‭ ‬تشرف‭ ‬عليه‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬بل‭ ‬تعداها‭ ‬إلى‭ ‬إضافات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬السينمائي،‭ ‬حيث‭ ‬أضاف‭ ‬جمالية‭ ‬الرؤية‭ ‬النقدية‭ ‬إلى‭ ‬الأفلام‭ ‬المصرية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التراث‭ ‬ورفد‭ ‬الموسيقى‭ ‬برؤيته‭ ‬التراثيةت

ويساهم‭ ‬حواس‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬دراسات‭ ‬وتحليلات‭ ‬عن‭ ‬التراث،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاركته‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬مشروعات‭ ‬علمية‭ ‬تخص‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭. ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬حواس‭ ‬مستشارًا‭ ‬لأبحاث‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬بمركز‭ ‬البحوث‭ ‬العربية‭ ‬والإفريقية،‭ ‬وأستاذًا‭ ‬بالمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬ومديرًا‭ ‬لمركز‭ ‬دراسات‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬ورئيسًا‭ ‬لوحدة‭ ‬بحوث‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المناصب‭.‬تكما‭ ‬تولى‭ ‬حواس‭ ‬عربيا‭ ‬مسؤولية‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬الفولكلور‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬وعالميا‭ ‬عمل‭ ‬مستشار‭ ‬اليونسكو‭ ‬لتأسيس‭ ‬مقر‭ ‬خاص‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬مسؤولية‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية،‭ ‬والتدريس‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬برنامج‭ ‬ميداني‭ ‬لجمع‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭.‬

ومن‭ ‬مؤلفاته‭: ‬اأوراق‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭/ ‬2005ب،‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والدراسات‭ ‬التى‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬المرأة‭ ‬والأغانى‭ ‬الشعبية‭ ‬النسوية،‭ ‬وتكوين‭ ‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة،‭ ‬والحكومة‭ ‬فى‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬والتيار‭ ‬المعاصر‭ ‬فى‭ ‬الاستفادة‭ ‬بالموسيقى‭ ‬الفولكلورية،‭ ‬والسينما‭ ‬المصرية‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬ومدارس‭ ‬رواية‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬ودمية‭ ‬شم‭ ‬النسيم،‭ ‬والسمات‭ ‬التركيبية‭ ‬لأغنية‭ ‬العمل‭ ‬الفلاحى،‭ ‬وخصائص‭ ‬النادرة‭ ‬الفكاهية‭ ‬فى‭ ‬نوادر‭ ‬جحا‭. ‬وله‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الترجمات،‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬ترجمته‭ ‬لكتاب‭ ‬االفولكلور‭: ‬قضاياه‭ ‬وتاريخه‭/ ‬2000ب‭ ‬لمؤلفه‭ ‬يوري‭ ‬سوكولوف،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬حلمي‭ ‬شعراوي‭. 

 

علم‭ ‬الفولكلور‭ ‬ومحاولات‭ ‬إذابة‭ ‬الفواصل‭ ‬مع‭ ‬علمي‭ ‬الاجتماع‭ ‬والأنثروبولوجيا

لقد‭ ‬أفادت‭ ‬الحركة‭ ‬الفولكلورية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التلاقح‭ ‬بين‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأخرى‭ ‬البينية،‭ ‬مثل‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬وعلم‭ ‬الأنثروبولوجيا‭. ‬فقد‭ ‬صب‭ ‬ذلك‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬علمي‭ ‬الاجتماع‭ ‬والفولكلور‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الدراسات‭ ‬الفولكلورية‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بذلك‭ ‬الربط‭ ‬السوسيوفولكلوري‭ ‬محمد‭ ‬محمود‭ ‬الجوهري‭. ‬فالجوهرى‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬مصرى‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬عام‭ ‬1966‭ ‬فى‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬جامعى‭ ‬غربي‭ ‬متخصص‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬العلم‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬بون‭ ‬بألمانيا‭. ‬وبعد‭ ‬عودته‭ ‬لمصر‭ ‬أسهم‭ ‬بنفسه،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬زملائه‭ ‬وتلاميذه‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬دفع‭ ‬الحركة‭ ‬العلمية‭ ‬للفولكلور‭ ‬المصري،‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬صفة‭ ‬االعلمية،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬الاتجاه‭ ‬كان‭ ‬ينطوي‭- ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭- ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الميكروفونات‭ ‬وشاشات‭ ‬التلفزيون،‭ ‬فمجال‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬الجماهيري‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬كان‭ ‬وما‭ ‬يزال‭ ‬مفتوحا‭ ‬على‭ ‬مصراعيه‭ ‬لمن‭ ‬ينحو‭ ‬منحى‭ ‬التبسيط‭ ‬أو‭ ‬المتاجرة‭ ‬أحيانا‭. ‬

بدأ‭ ‬الجوهري‭ ‬بنشر‭ ‬كتاب‭ ‬موسوعي‭ ‬عن‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور،‭ ‬صدر‭ ‬منه‭ ‬مجلدان‭ ‬في‭ ‬ألفى‭ ‬صفحة‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الثمانينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬كما‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬زملاء‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬ونشر‭ ‬دليل‭ ‬الدراسة‭ ‬العلمية‭ ‬للتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري،‭ ‬وأصدر‭ ‬منه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ستة‭ ‬مجلدات،‭ ‬صدرت‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى‭ ‬لأولها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1969م،‭ ‬ويتوالى‭- ‬بعد‭ ‬ذلك‭- ‬صدور‭ ‬المجلدات‭ ‬الأخرى‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬عشرة‭ ‬أدلة‭.‬

والمفروض‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬علمية‭ ‬لدراسة‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري،‭ ‬أن‭ ‬تسترشد‭ ‬بالنظريات‭ ‬الحديثة‭ ‬لعلم‭ ‬الفولكلور،توقد‭ ‬ترجم‭ ‬محمد‭ ‬الجوهري‭ ‬مع‭ ‬زميله‭ ‬حسن‭ ‬الشامي‭ ‬أحدث‭ ‬كتاب‭ ‬صدر‭ ‬عنها‭ ‬انظريات‭ ‬الفولكلور‭ ‬المعاصرةب‭ ‬لريتشارد‭ ‬دورسون،‭ ‬بحيث‭ ‬صدرت‭ ‬الطبعتان‭ ‬العربية‭ ‬والإنجليزية‭ ‬فى‭ ‬أمريكا‭ ‬ومصر‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭. ‬وتنهل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬المناهج‭ ‬والمفاهيم‭. ‬كما‭ ‬ترجم‭ ‬اقاموس‭ ‬مصطلحات‭ ‬الأثنولوجيا‭ ‬والفولكلورب‭ ‬لإيكه‭ ‬هولتكرانس‭. ‬ثم‭ ‬بدأ‭- ‬بعدئذ‭- ‬محاولات‭ ‬إنشاء‭ ‬أطلس‭ ‬مصري‭ ‬للفولكلور،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأطالس‭ ‬القومية‭ ‬للفولكلور‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬والنمسا‭ ‬وسويسرا‭ ‬وروسيا‭ ‬وفرنسا‭... ‬إلخ‭ ‬وكذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬أطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬الدولي‭. ‬لهذا‭ ‬بدأ‭ ‬محمد‭ ‬الجوهري‭ ‬وفريق‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬أطلس‭ ‬مصري‭ ‬للفولكلور‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬السبعينيات‭. ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬عن‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬بإنشاء‭ ‬أطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬التابع‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬عام‭ ‬1992‭. ‬

وفى‭ ‬خط‭ ‬موازٍ‭ ‬كان‭ ‬الجوهري‭ ‬يتابع‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الموسوعية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬العلم‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬المتخصص‭ ‬والجمهور‭ ‬العام،‭ ‬ومجموعات‭ ‬التراث،‭ ‬والأعمال‭ ‬الببليوجرافية‭ (‬العامة‭ ‬منها‭ ‬والمشروحة‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭:‬

مصادر‭ ‬الفولكلور‭ ‬العربي‭: ‬قائمة‭ ‬ببليوجرافيةب‭ ‬في‭: ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ (‬بغداد‭)‬،‭ ‬س5،‭ ‬ع8‭ (‬1974‭).‬

االتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬متغير‭.. ‬دراسات‭ ‬وبحوث‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التراث‭ ‬الشعبيب،‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بكلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

الفولكلور‭ ‬العربي،‭ ‬دراسات‭ ‬وبحوث،‭ ‬مجلدان،‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬2001‭.‬

الإنتاج‭ ‬الفكري‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭: ‬قائمة‭ ‬ببليوجرافية،‭ ‬مركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬2001‭.‬

موسوعة‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬سبعة‭ ‬مجلدات،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬2012‭. ‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭: ‬االفولكلور‭ ‬المصريب‭: ‬عرض‭ ‬وتحليل‭/ ‬1969ب،‭ ‬واالسحر‭ ‬الرسمي‭ ‬والسحر‭ ‬الشعبي‭/ ‬1970ب،‭ ‬واالجن‭ ‬في‭ ‬المعتقد‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري‭/ ‬1971ب،‭ ‬واالفولكلور‭ ‬ودراسات‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الريفي‭/ ‬1971ب،‭ ‬واالتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬بين‭ ‬الفولكلور‭ ‬وعلم‭ ‬الاجتماع‭/ ‬1972ب،‭ ‬واحكايات‭ ‬البيت‭ ‬والأطفال،‭ ‬الأخوان‭ ‬جريم‭/‬1972ب،‭ ‬واأطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭/ ‬1973ب،‭ ‬واالإبداع‭ ‬والتراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬علم‭ ‬الفولكلور‭/ ‬1991ب11‭.‬

وقد‭ ‬واصل‭ ‬محمد‭ ‬حافظ‭ ‬دياب‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التداخل‭ ‬بين‭ ‬العلوم‭ ‬الثلاثة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬إذابة‭ ‬الفواصل‭ ‬بينها‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬المهم‭ ‬اإبداعية‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭/ ‬1996ب،‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬جزئين‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وفي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬غطت‭ ‬الموضوع‭ ‬نفسه‭. ‬والدراسة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬عدة،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬أثارته‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬تخص‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬بوصفها‭ ‬نوعًا‭ ‬أدبيًا‭ ‬شعبيًا،‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بمضمون‭ ‬السيرة،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المنهجي‭ ‬الرصين،‭ ‬الذي‭ ‬بُنيت‭ ‬عليه‭ ‬الدراسة،‭ ‬في‭ ‬ربطها‭ ‬بين‭ ‬منهجيات‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الثلاثة‭. ‬

وكذلك،‭ ‬تأتي‭- ‬في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭- ‬دراسة‭ ‬سعيد‭ ‬المصري‭ ‬كتاب‭ ‬اإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭: ‬كيف‭ ‬يتشبّث‭ ‬الفقراء‭ ‬بالحياة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النُدرة‭/ ‬2011ب،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭. ‬ركزت‭ ‬الدراسة‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الفقراء،‭ ‬باعتبارهم‭ ‬يشكِّلون‭ ‬جماعات‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬أدنى‭ ‬السلم‭ ‬الطبقي؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬لأبناء‭ ‬هذه‭ ‬الطبقة،‭ ‬لا‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬سوى‭ ‬فرص‭ ‬قليلة‭ ‬ومحدودة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬الحديثة‭ ‬والتغيرات‭ ‬العالمية‭. ‬وقد‭ ‬حاولت‭ ‬الدراسة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يعد‭ ‬الفقراء‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتداول‭ ‬الثقافي‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تدني‭ ‬أحوالهم‭ ‬وندرة‭ ‬إمكاناتهم‭. ‬فمما‭ ‬أكدته‭ ‬الدراسة‭ ‬الميدانية‭ ‬هو‭ ‬شدة‭ ‬ارتباط‭ ‬الفقراء‭ ‬بالتراث‭ ‬الشعبي؛‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬بمثابة‭ ‬رأسمالهم‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬والأصول‭. ‬وقد‭ ‬حددت‭ ‬الدراسة‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬لدى‭ ‬الطبقات‭ ‬الفقيرة‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬عمليات،‭ ‬هي‭: ‬تواتر‭ ‬التراث،‭ ‬واستعادة‭ ‬التراث،‭ ‬واستعارة‭ ‬التراث،‭ ‬وإبداع‭ ‬التراث12‭.‬

 

الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬ودراسته‭ ‬دراسة‭ ‬نقدية

بعد‭ ‬أن‭ ‬ترسخت‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬بشقيه‭ (‬المدون‭ ‬والشفاهي‭) ‬داخل‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬نلحظ‭ ‬ظهور‭ ‬توجه‭ ‬جديد‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أحدث‭ ‬النظريات‭ ‬النقدية‭. ‬وقد‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭ ‬ومحمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬ببعض‭ ‬دراساتهما‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليها‭. ‬وقد‭ ‬شمل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭- ‬أيضا‭- ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وبعض‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الفردية،‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬النقاد‭ ‬والمفكرين‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭. ‬فقد‭ ‬انشغل‭ ‬فاروق‭ ‬خورشيد‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬له‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الفردية،‭ ‬خاصة‭ ‬الرواية،‭ ‬وبعض‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬مثل‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬حولها‭ ‬كتاباه‭: ‬افي‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭: ‬عصر‭ ‬التجميع‭/ ‬1982ب،‭ ‬واالموروث‭ ‬الشعبي‭/ ‬1992ب،‭ ‬الصادران‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬الشروق‭. ‬وتأتي‭- ‬في‭ ‬السياق‭ ‬نفسه‭- ‬دراسة‭ ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬وعنوانها‭: ‬اتوفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬أنماط‭ ‬من‭ ‬التناص‭ ‬الفولكلوري‭/ ‬2001ب‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬عين‭.‬

وقد‭ ‬كانت‭ ‬القضية‭ ‬المحورية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭- ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دراساته‭- ‬هي‭ ‬محاولة‭ ‬التأصيل‭ ‬للأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬العربية‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬الأصول‭ ‬الشعبية‭. ‬تمثل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المسرح،‭ ‬بتأصيله‭ ‬للمسرح‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الجذور‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬مثلتها‭ ‬فنون،‭ ‬مثل‭: ‬خيال‭ ‬الظل،‭ ‬القراقوزة،‭ ‬صندوق‭ ‬الدنيا‭ ... ‬إلخ‭. ‬ومثلها‭ ‬في‭ ‬تأصيله‭ ‬للرواية‭ ‬العربية؛‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬إنما‭ ‬نبتت‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬حاجة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ملحة،‭ ‬دفعت‭ ‬كتابنا‭ ‬إلى‭ ‬تأمل‭ ‬تراثنا‭ ‬النثري‭ ‬العربي‭ (‬الرسمي‭ ‬منه‭ ‬والشعبي‭)‬،‭ ‬مثل‭: ‬المقامات‭ ‬والرسائل‭ ‬والأخبار‭ ‬والقص‭ ‬الشعبي‭ (‬القصير‭ ‬منه‭ ‬والطويل‭).‬

من‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬انشغاله‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبحاثه،‭ ‬ومشاركاته‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات؛‭ ‬لإثبات‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬هذه‭ ‬وتدعيمها،‭ ‬فكتب‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬والسيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬مركزاذ‭ ‬بشكل‭ ‬أكبرذ‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬البطل‭ ‬فيهما‭. ‬لقد‭ ‬مثَّل‭ ‬ذلك‭ ‬اتجاها‭ ‬عربيا‭ ‬أو‭ ‬قوميا‭ ‬في‭ ‬التأصيل‭ ‬لأنواعنا‭ ‬الأدبية‭ ‬العربية؛‭ ‬ليقف‭ ‬مدافعا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاتجاه‭ ‬التغريبي‭ ‬الذي‭ ‬يُرجع‭ ‬نشأة‭ ‬كل‭ ‬فنوننا‭ ‬الأدبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُعرف‭ ‬قديما‭ ‬مثل‭ ‬المسرح‭ ‬والرواية‭ ‬والقصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬إلى‭ ‬التأثر‭ ‬بالغرب‭. ‬ولم‭ ‬يُغالِ‭ ‬الحجاجيذ‭ ‬في‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهذ‭ ‬إذ‭ ‬مع‭ ‬قوله‭ ‬بوجود‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القديم‭ ‬والحديث،‭ ‬والشعبي‭ ‬والرسمي،‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬ينفِ‭ ‬وجود‭ ‬علاقات‭ ‬تأثير‭ ‬وتأثر‭ ‬بين‭ ‬العربي‭ ‬والغربي،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬ببضاعتنا‭ ‬الأدبية‭ ‬لتكون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالمي‭. ‬

كما‭ ‬تجلت‭ ‬دراسة‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والرواية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬سيد‭ ‬البحراوي،‭ ‬وقد‭ ‬خصص‭ ‬لها‭ ‬دراسة‭ ‬بالعنوان‭ ‬نفسه‭ ‬االرواية‭ ‬العربية‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبيب‭. ‬ولقد‭ ‬كانت‭ ‬قضيته‭ ‬المحورية‭ ‬في‭ ‬بحثه‭ ‬الدائب‭ ‬والدائم‭ ‬حول‭ ‬بدايات‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعلنه‭ ‬صراحة‭- ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬دراسته‭ ‬المهمة‭- ‬قائلا‭: ‬ايعود‭ ‬اهتمامي‭ ‬بالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والأدب‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬المكتوب،‭ ‬وخاصة‭ ‬الرواية،‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭. ‬فهي‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالقضية‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬دراساتي‭ ‬حول‭ ‬نشأة‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬وتطورها،‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬كانت‭ ‬قادرة،‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المراحل،‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬محتوى‭ (‬محتويات‭) ‬شكل‭ (‬أشكال‭) ‬عربية‭ ‬تمثل‭ ‬القيم‭ ‬الجمالية‭ ‬والإنسانية‭ ‬للعرب‭ ‬المحدثين‭... ‬والمتابع‭ ‬لحركة‭ ‬الأشكال‭ ‬الروائية‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬بالعربية‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتبن‭ ‬علاقة‭ ‬ثلاثية‭ ‬ممتدة‭ ‬ومتأرجحة‭ ‬يتغلب‭ ‬فيها‭ ‬ذ‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬ذ‭ ‬أحد‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬على‭ ‬الطرفين‭ ‬الآخرين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬هذان‭ ‬تماماً‭. ‬ونقصد‭ ‬بهذه‭ ‬الأطراف‭ ‬الأدب‭ ‬الأوربي‭ ‬والأدب‭ ‬العربي‭ ‬المكتوب‭ ‬قديماً‭ ‬ثم‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب13‭. ‬ويخلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭- ‬أو‭ ‬تغييب‭- ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬ترك‭ ‬تأثيرا‭ ‬سلبيا‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭. ‬

كما‭ ‬يتبدى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬المغربي‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬كيليطو،‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يزيل‭ ‬فيها‭ ‬الحواجز‭ ‬بين‭ ‬الشعبي‭ ‬والرسمي،‭ ‬فراح‭ ‬يدرسهما‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب،‭ ‬وارتفع‭ ‬بالنصوص‭ ‬الشعبية‭ ‬إلى‭ ‬مصاف‭ ‬الدراسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أحدث‭ ‬النظريات‭ ‬السردية‭ ‬الحديثة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬للمقامات‭ ‬في‭ ‬كتابه‭: ‬االمقامات‭: ‬السرد‭ ‬والأنساق‭ ‬الثقافية‭/ ‬2001ب14،‭ ‬ودراسته‭ ‬االحكاية‭ ‬والتأويل‭: ‬دراسات‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬العربي‭/ ‬1988ب،‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭- ‬فيه‭- ‬بدراسة‭ ‬أسرار‭ ‬البلاغة‭ ‬للجرجاني‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬حكاية‭ ‬الصياد‭ ‬والعفريت‭ ‬في‭ ‬الليالي‭ ‬العربية،‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬حكايات‭ ‬كليلة‭ ‬ودمنة،‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬دراسة‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬حكاية‭ ‬اأبو‭ ‬سهل‭ ‬والجملب‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬التشوف‭ ‬لابن‭ ‬الزيات‭. ‬وهو‭ ‬يهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬النصي‭ ‬من‭ ‬إلغاء‭ ‬الحواجز‭ ‬بين‭ ‬الشعبي‭ ‬والرسمي15‭.‬

وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الأكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬وجلاء‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬المغربي‭ ‬سعيد‭ ‬يقطين،‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بدراسة‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬السردية‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬النظريات‭ ‬السردية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬دراساته‭ ‬عن‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬والأخبار‭ ‬والمقامات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬دراساته‭: ‬اقال‭ ‬الراوي‭: ‬البنيات‭ ‬الحكائية‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب16،‭ ‬واذخيرة‭ ‬العجائب‭ ‬العربية‭: ‬سيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب17،‭ ‬واالكلام‭ ‬والخبر،‭ ‬مقدمة‭ ‬للسرد‭ ‬العربيب18‭. ‬وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬يقطين‭ ‬بأن‭ ‬يهدي‭ ‬كتابه‭ ‬الأخير‭ ‬إلى‭ ‬شعراء‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬الشفاهيين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬جابر‭ ‬أبو‭ ‬حسين‭ ‬وعلي‭ ‬جرامون‭.‬

اإلى‭ ‬الراوي‭ ‬الشعبي،‭ ‬العبقري‭ ‬المجهول

إلى‭: ‬جابر‭ ‬أبو‭ ‬حسين،‭ ‬وعلي‭ ‬جرمون،‭ ‬صوتين‭ ‬سرديين

يجسدان‭ ‬عبقرية‭ ‬الراوي‭ ‬العربيب19‭.‬

وهو‭ ‬إهداء‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اعتدادا‭ ‬بهذا‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي،‭ ‬أعني‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬بوصفها‭ ‬نوعا‭ ‬أدبيا،‭ ‬يستحق‭ ‬رواته،‭ ‬وتستحق‭ ‬نصوصه‭ ‬وضعها‭ ‬موضع‭ ‬الاهتمام‭ ‬والدرس‭ ‬النقدي‭ ‬والتحليل،‭ ‬فإنه‭ ‬يعكس‭- ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭- ‬إلغاء‭ ‬الفواصل،‭ ‬وإذابتها‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬شعبي‭ ‬ورسمي،‭ ‬بل‭ ‬إلغاء‭ ‬تمايز‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬سائدا‭ ‬في‭ ‬تراثنا‭ ‬القديم،‭ ‬واستمر‭ ‬حتى‭ ‬عصرنا‭ ‬الحديث،‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬اُعتُبِر‭ ‬االنص‭ ‬واللانصب‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬اعتماد‭ ‬يقطين‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬بوصفها‭ ‬منطلقا‭ ‬ومرتكزا‭ ‬أساسيا‭ ‬لربط‭ ‬التراث‭ ‬السردي‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭ ‬بالأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬بقوله‭: ‬اولما‭ ‬كان‭ ‬تشكيل‭ ‬التصور‭ ‬المتكامل‭ ‬لتحليل‭ ‬السرد‭ ‬مقترنا‭ ‬بالبحث‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ما‭ ‬يتكون‭ ‬منه،‭ ‬ارتأيت‭ ‬الانطلاق‭ ‬من‭ ‬المتن‭ ‬السردي‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭. ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الغنى،‭ ‬والتنوع،‭ ‬والتعدد،‭ ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬لنا‭ ‬إمكانية‭ ‬معالجة‭ ‬الموضوع‭ ‬المؤجل‭ ‬بالصورة‭ ‬الملائمة‭. ‬وقع‭ ‬اختياري‭ ‬على‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬للاعتبارات‭ ‬التالية‭:‬

السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬عمل‭ ‬حكائي‭ ‬مكتمل‭ ‬ومنتهٍ،‭ ‬وقدم‭ ‬لنا‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭.‬

هذا‭ ‬العمل‭ ‬الحكائي‭ ‬يمتاز‭ ‬بالطول‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬إمكانية‭ ‬استيعاب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأجناس،‭ ‬والأنواع،‭ ‬والأنماط‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬له‭ ‬خصوصية‭ ‬يتميز‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬السردية‭ ‬العربية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تشكله،‭ ‬أو‭ ‬عوالمه‭ ‬الواقعية‭ ‬أو‭ ‬التخييلية‭ ‬التي‭ ‬يزخر‭ ‬بها‭.‬

هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬العربية‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تتفاعل‭ ‬معه،‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكال‭ ‬وأنواع‭ ‬التفاعل‭ ‬النصيب20‭. ‬

ولقد‭ ‬تحددت‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬يقطين‭ ‬لتحقيق‭ ‬مشروعه‭ ‬السردي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: ‬

تعميق‭ ‬التصور‭ ‬السردي‭ ‬الذي‭ ‬أسعى‭ ‬إلى‭ ‬بلورته‭ ‬وأنا‭ ‬أبحث‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭.‬

إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬بالنص‭ ‬التراثي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬تجلياته‭ ‬ومستوياته؛‭ ‬لأن‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬منفتحة‭ ‬على‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا،‭ ‬ومختلف‭ ‬المعارف‭ ‬التي‭ ‬راكم‭ ‬فيها‭ ‬العرب‭ ‬تصورات‭ ‬شتى،‭ ‬وتركوا‭ ‬لنا‭ ‬بصددها‭ ‬أدبيات‭ ‬متعددة21‭.‬

وتأتي‭ ‬دراسة‭ ‬سيد‭ ‬ضيف‭ ‬الله‭ ‬اآليات‭ ‬السرد‭ ‬بين‭ ‬الشفاهية‭ ‬والكتابية‭: ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬ورواية‭ ‬مراعي‭ ‬القتلب22،‭ ‬لتدرس‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الرواية‭ ‬والسيرة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬تطبيقي‭. ‬فالدراسة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬فرضية‭ ‬أن‭ ‬السرد‭ ‬الشفاهي‭ ‬والسرد‭ ‬الكتابي‭ ‬نمطان‭ ‬مختلفان‭ ‬من‭ ‬السرد،‭ ‬وأن‭ ‬أسباب‭ ‬الاختلاف‭ ‬بينهما‭ ‬مردها‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال‭ ‬والسياقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬فيما‭ ‬بيهما‭. ‬وتسعى‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬استكشاف‭ ‬معالم‭ ‬اختلاف‭ ‬السرد‭ ‬الشفاهي‭ ‬عن‭ ‬الكتابي‭ ‬بالتطبيق‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬للشاعر‭ ‬الشعبي‭ ‬فتحي‭ ‬سليمان‭ ‬ورواية‭ ‬امراعي‭ ‬القتلب‭ ‬للروائي‭ ‬فتحي‭ ‬إمبابي‭. 

وهناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬اهتمت‭ ‬بالتعرف‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الفكري‭ ‬والنقدي‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬عامة‭ ‬والقص‭ ‬الشعبي‭ ‬خاصة‭. ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬دراسة‭ ‬ألفت‭ ‬الروبي‭ ‬االموقف‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬تراثنا‭ ‬النقدي‭/ ‬1991ب‭. ‬ففي‭ ‬دراستها‭ ‬المهمة‭ ‬تنتهي‭ ‬ألفت‭ ‬الروبي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬النقاد‭ ‬العرب‭ ‬القدماء‭ ‬غيبوا‭ ‬القصص‭ ‬وهمشوه‭ ‬في‭ ‬دراساتهم،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬افتقاد‭ ‬تصور‭ ‬واضح‭ ‬ومتكامل‭ ‬للقص‭ ‬بوصفه‭ ‬جنسا‭ ‬أدبيا‭ ‬نثريا‭ ‬مستقلا‭. ‬ولقد‭ ‬قاموا‭ ‬بالتمييز‭ ‬بين‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬القص،‭ ‬هما‭ ‬القص‭ ‬الشفاهي‭ ‬والقص‭ ‬المكتوب،‭ ‬وأنهم‭ ‬قرنوا‭ ‬الأول‭ ‬بالخطابة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قرنوا‭ ‬الثاني‭ ‬بالكتابة‭ ‬الديوانية‭. ‬وأصبحت‭ ‬النظرة‭ ‬الكلية‭ ‬للقصذ‭ ‬باختصار‭ ‬ذ‭ ‬نظرة‭ ‬متعالية‭ ‬عليه‭. ‬ولقد‭ ‬التقت‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬النقدية‭ ‬القديمة‭ ‬مع‭ ‬النظرة‭ ‬الرسمية‭ ‬السائدة‭ ‬التي‭ ‬اتزكي‭ ‬الانفصام‭ ‬بين‭ ‬ثقافتين،‭ ‬الثقافة‭ ‬الرسمية‭ (‬ثقافة‭ ‬الخواص‭)‬،‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ (‬ثقافة‭ ‬العوام‭)‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬اندرج‭ ‬القصص‭ ‬الشفاهي‭ ‬تحت‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسمى‭ ‬بأدب‭ ‬العوام،‭ ‬وكان‭ ‬لهذه‭ ‬النظرة‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القصص‭ ‬المكتوبب23‭. ‬ولقد‭ ‬التقت‭ ‬النظرة‭ ‬الرسمية‭ ‬ونظرة‭ ‬النقاد‭ ‬القدامى‭ ‬المُهمِّشة‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬العام‭ ‬السائد‭ ‬الذي‭ ‬شكلته‭ ‬نظرة‭ ‬الأصوليين‭ ‬والعقلانيين‭ ‬والسياسيين‭ ‬والمؤرخين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬رأوا‭ ‬في‭ ‬القص‭ ‬شيئا‭ ‬عديم‭ ‬الجدوى‭ ‬والفائدة‭ ‬والمنفعة‭. ‬

‭ ‬وتخلص‭ ‬ألفت‭ ‬الروبي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬المهمشة‭ ‬للقص‭ ‬عامة‭ ‬والشعبي‭ ‬خاصة،‭ ‬وهذا‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬نوعي‭ ‬القص‭ (‬الشفاهي‭/ ‬الشعبي،‭ ‬والخاص‭)‬،‭ ‬وانتصاف‭ ‬السلطتين‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية‭ ‬لثانيهما‭/ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬أولهما‭/ ‬الشفاهي،‭ ‬هي‭ ‬النظرة‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬توجه‭ ‬مختلف‭ ‬التيارات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬مثل‭ ‬النقاد‭ ‬والمفكرين‭ ‬والأصوليين‭ ‬والفقهاء؛‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تلبي‭ ‬لهم‭ ‬مصالح‭ ‬اجتماعية،‭ ‬ترسخ‭ ‬عمق‭ ‬صلاتهم‭ ‬بالسلطات‭ ‬الحاكمة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬سامي‭ ‬سليمان‭ ‬المعنونة‭ ‬بـ‭ ‬االموقف‭ ‬النقدي‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬الشعبي‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭/ ‬2008ب24‭. ‬وتطرح‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬رؤية‭ ‬تأويلية‭ ‬لمواقف‭ ‬نقاد‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والشام،‭ ‬من‭ ‬القص‭ ‬الشعبي،‭ ‬مما‭ ‬يمكّن‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭. ‬

كما‭ ‬يهتم‭ ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬االثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬وأوهام‭ ‬الصفوة‭/ ‬2002ب25‭ ‬بإثارة‭ ‬قضية‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬النخبة‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية‭ ‬والموروث‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي،‭ ‬في‭ ‬نظرتهم‭ ‬إليه،‭ ‬أو‭ ‬استلهام‭ ‬الأدباء‭ ‬لهذا‭ ‬الموروث‭ ‬في‭ ‬كتاباتهم‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إثارة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬الكتاب،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بموضوعات‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬كالنكتة‭ ‬والأغاني‭ ‬الشعبية‭ ‬مثلا،‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭.‬

 

دراسة‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭:‬

اهتم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬بتوجيه‭ ‬دراساتهم‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬أحد‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬ركزت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬نصوص‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬ميدانيا‭ ‬ودراستها‭ ‬وتحليلها‭ ‬وتصنيفها‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬نوعين‭ ‬شعبيين‭ ‬هما‭: ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والسير‭ ‬الشعبية،‭ ‬دون‭ ‬تغافل‭ ‬بقية‭ ‬الأنواع‭ ‬الأخرى‭ ‬تغافلا‭ ‬كليا‭. ‬

1‭ ) ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭:‬

تسير‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبيةـ‭ ‬أو‭ ‬القصص‭ ‬الشعبيـ‭ ‬عنوانا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬اتجاهين؛‭ ‬أولهما‭: ‬الجانب‭ ‬التنظيري،‭ ‬وثانيهما‭: ‬الدراسات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬بجمع‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬الميدان‭ ‬ودراستها‭. ‬

‭ ‬أ‭ ) ‬الدراسات‭ ‬التنظيرية‭:‬

التي‭ ‬قامت‭ ‬بدارسة‭ ‬قصص‭ ‬شعبي‭ ‬مـدون،‭ ‬وهي‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬استكمالا‭ ‬للدراسات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬مثل‭: ‬كتاب‭: ‬اقصصنا‭ ‬الشعبيب26‭ ‬للدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬على،‭ ‬وكتاب‭ ‬االحكاية‭ ‬الشعبيةب27‭ ‬للدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس،‭ ‬وكتاب‭: ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلةب‭ ‬28‭ ‬للدكتورة‭ ‬سهير‭ ‬القلماوي،‭ ‬وكتاب‭: ‬االحدوتة‭ ‬والحكايـة‭ ‬فـي‭ ‬التراث‭ ‬القصصـي‭ ‬الشعبـيب29‭ )‬لمحمد‭ ‬فهمي‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬يأتي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬منها‭:‬

كتاب‭: ‬احكايات‭ ‬الشطار‭ ‬والعيارينب30‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭:‬

وفيه‭ ‬يستعرض‭ ‬بوادر‭ ‬ظاهرة‭ ‬الشطار‭ ‬والعيارين‭ ‬في‭ ‬المصادر‭ ‬التاريخية‭ ‬والأدبية‭. ‬وأهم‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بشكل‭ ‬فني،‭ ‬وأهـم‭ ‬أعلام‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشطار‭ ‬مثل‭ ‬اابن‭ ‬حمدي،‭ ‬ودليلة،‭ ‬وعلي‭ ‬الزيبق،‭ ‬وأحمد‭ ‬الدنفب،‭ ‬كمحاولة‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬واقعهم‭ ‬التاريخي‭. ‬وذلك‭ ‬محاولة‭ ‬منه‭ ‬للتوصل‭ ‬إلـى‭ ‬الدور‭ ‬السياسيي‭  ‬لأصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة؛‭ ‬للثورة‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬والانتصاف‭ ‬للمظلومين‭. ‬كما‭ ‬قام‭ ‬المؤلف‭ ‬بدراسة‭ ‬الأصل‭ ‬التاريخي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬ولأعلامها،‭ ‬وعرض‭ ‬لبعض‭ ‬النماذج‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬بإبراز‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬قصصها،‭ ‬والتي‭ ‬ثبت‭ ‬أنها‭ ‬احتلت‭ ‬قطاعا‭ ‬عريضا‭ ‬من‭ ‬تراثنا‭ ‬السردي‭ ‬العربي،‭ ‬مثل‭ ‬األف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلةب،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬والملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬وسيرة‭ ‬على‭ ‬الزيبق،‭ ‬والنصوص‭ ‬المأثورة‭ ‬عـن‭ ‬شخصية‭ ‬جحا،‭ ‬وأيضا‭- ‬وهـذا‭ ‬ما‭ ‬يحسب‭ ‬للمؤلف‭- ‬توقفه‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬الشفوية‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬أحد‭ ‬الباحثين‭ ‬من‭ ‬ريف‭ ‬مصر‭. ‬واختتم‭ ‬المؤلف‭ ‬دراسته‭ ‬بتقديم‭ ‬دراسة‭ ‬فنية‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الشطار‭ ‬العربي،‭ ‬والتي‭ ‬عرض‭ ‬فيها‭ ‬للملامح‭ ‬الموضوعية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحكايات،‭ ‬وأهم‭ ‬سماتها‭ ‬الأدبية‭. ‬

بـ‭) ‬القسم‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬حكايات‭ ‬شعبية‭ ‬حية‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الميدان؛‭ ‬ومنها‭: ‬

‭ ‬كتاب‭ ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬الرومانسية‭ ‬إلى‭ ‬الواقعيةب31‭ ‬للدكتورة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭:‬

وقد‭ ‬درست‭ ‬المؤلفة‭ ‬فيه‭ ‬االمناهج‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي،‭ ‬فعرضت‭ ‬للمنهج‭ ‬البنائي،‭ ‬ثم‭ ‬عرضت‭ ‬لكتاب‭ ‬امورفولوجيا‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭/ ‬1928ب‭. ‬كما‭ ‬درست‭ ‬اقصصنا‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التحليل‭ ‬المورفولوجيب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيق‭ ‬منهج‭ ‬ابروبب‭ ‬على‭ ‬سبعة‭ ‬نماذج‭ ‬قصصية‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬المؤلفة‭ ‬بجمعها،‭ ‬أو‭ ‬جمعها‭ ‬باحثون‭ ‬آخرون،‭ ‬ثم‭ ‬تقوم‭ ‬بدراسة‭ ‬احكاياتنا‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التحليل‭ ‬المورفولوجيب‭. ‬كما‭ ‬درست‭ ‬االشخوص‭ ‬الواقعية‭ ‬والشخوص‭ ‬الخرافية‭ ‬في‭ ‬عالميهما‭. ‬وأخيرًا‭ ‬درست‭ ‬االحكاية‭ ‬الخرافية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التفسير‭ ‬النفسيب،‭ ‬واالحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬الواقعيةب‭.‬

كتاب‭: ‬اأدب‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبيةب32‭ ‬للدكتورة‭ ‬غراء‭ ‬حسين‭ ‬مهنا‭:‬

وفيه‭ ‬عرضت‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والموضوعات‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬كالعلاقة‭ ‬بين‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬والحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬ودراسة‭ ‬تأثير‭ ‬الشفاهية‭ ‬على‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬الراوي‭ ‬وأنواعه‭ ‬وخصائصه‭ ‬ووظائفه،‭ ‬ودراسة‭ ‬المتلقي‭/ ‬المستمع‭ ‬وزمان‭ ‬السرد،‭ ‬وطرق‭ ‬ووسائل‭ ‬السرد‭. ‬كما‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬خصائص‭ ‬أسلوب‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬بوصفها‭ ‬نصوصاً‭ ‬شفاهية‭. ‬وتتوقف‭ ‬كذلك‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬الرمز‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية؛‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تعريف‭ ‬الرمز،‭ ‬ودلالات‭ ‬الأسماء،‭ ‬والتوقف‭ ‬عند‭ ‬أنماط‭ ‬الأبطال،‭ ‬وأهمية‭ ‬رحيلهم‭ ‬‭ ‬إلخ‭. ‬كما‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬الحيوان‭ ‬ورموزه‭ ‬في‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭. ‬وتدرس‭- ‬أيضًا‭- ‬المؤلفة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والواقع‭ ‬الذي‭ ‬تروى‭ ‬فيه‭ (‬المكان،‭ ‬الزمان‭ ‬بأشكاله‭ ‬المتعددة‭) ‬ودراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحكاية‭ ‬والمجتمع،‭ ‬والحكاية‭ ‬والأخلاق‭. ‬وتتوقف‭- ‬أخيرًا‭- ‬على‭ ‬تأثير‭ ‬السحر‭ ‬والدين‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭. ‬وتعرض‭ ‬المؤلفة‭- ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الكتاب‭- ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬سواء‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بجمعها‭ ‬أو‭ ‬قام‭ ‬باحثون‭ ‬آخرون‭ ‬بجمعها،‭ ‬ومحاولة‭ ‬مقارنتها‭ ‬بما‭ ‬يقابلها‭ ‬من‭ ‬حكايات‭ ‬شعبية‭ ‬فرنسية‭. ‬والكتاب‭- ‬بشكل‭ ‬عام‭- ‬محاولة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬دراسة‭ ‬مقارنة‭.‬

وهناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬الجامعية‭ ‬موضوعها‭ ‬جمع‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬المناطق‭ ‬المختلفة‭ (‬مصرية‭- ‬عربية‭) ‬ودراستها‭ ‬وتحليلها،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تصنيفها،‭ ‬وقد‭ ‬تمت‭ ‬مناقشة‭ ‬هذا‭ ‬الرسائل‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭. ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭:‬

االحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬الفلسطينية‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الكويتب33‭ ‬للباحث‭: ‬محمد‭ ‬العبد‭ ‬محمد‭ ‬الجابر‭:‬

والرسالة‭ ‬تقع‭ ‬فـي‭ ‬جزئين،‭ ‬يتوقف‭ ‬فـي‭ ‬أولهما‭ ‬عند‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهته‭ ‬فـي‭ ‬عمله‭ ‬الميداني،‭ ‬ووصف‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬يقيمون‭ ‬في‭ ‬الكويت‭. ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬دراسـة‭ ‬رواه‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬فيما‭ ‬قبل‭ ‬عـام‭ ‬1967،‭ ‬ومـا‭ ‬بعده‭ ‬ويدرس‭ ‬أنماط‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬نمط‭ ‬خرافي،‭ ‬وحكايات‭ ‬الواقع‭ ‬الحياتي،‭ ‬وحكايات‭ ‬البطولة‭ ‬والسير،‭ ‬والحكايات‭ ‬الساخرة‭ (‬المرحة‭)‬،‭ ‬وحكايات‭ ‬الحيوان‭. ‬كما‭ ‬يدرس‭- ‬أيضاً‭- ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬اعترت‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭. ‬كما‭ ‬حاول‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬دراسة‭ ‬المقومات‭ ‬الفنية‭ ‬للحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬والتي‭ ‬حددها‭ ‬في‭ ‬احبكة‭ ‬التأليفب‭ ‬واالتجسيدب‭ ‬واالمقدرة‭ ‬اللغويةب‭  ‬واالرمزب‭. ‬أما‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الرسالة‭ ‬فهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬الحكايات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬الباحث‭ ‬بجمعها‭. ‬ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬الدراسة‭ ‬فإن‭ ‬الباحث‭ ‬لم‭ ‬يحاول‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهج‭ ‬البنائي‭- ‬الذي‭ ‬طبقه‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬الخرافية‭- ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الأنواع‭ ‬الفنية‭ ‬الأخرى‭ ‬دون‭ ‬تعليق‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬سواء‭ ‬أثبت‭ ‬نجاح‭ ‬ذلك‭ ‬المنهج‭ ‬في‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الأنواع‭ ‬الأخرى‭ ‬أو‭ ‬أثبت‭ ‬قصوره‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ .‬

االحكايـات‭ ‬الشعبية‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬فـي‭ ‬مركز‭ ‬العيـاطب34‭ ‬للبـاحـث‭: ‬محمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال‭:‬

يبين‭ ‬الباحث‭- ‬في‭ ‬أطروحته‭-‬أهمية‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬وعلاقتها‭ ‬بالأساطير،‭ ‬وجهود‭ ‬الدارسين‭ ‬العالميين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دراستها‭. ‬كما‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬مصطلحاتها‭ ‬ومفاهيمها،‭ ‬ولم‭ ‬يكتف‭ ‬بآراء‭ ‬الدارسين‭ ‬حول‭ ‬ذلك،‭ ‬وإنما‭ ‬توقف‭ ‬عند‭ ‬آراء‭ ‬الرواة‭ ‬الشعبيين،‭ ‬وهو‭ ‬جهد‭ ‬يحسب‭ ‬للباحث‭. ‬كما‭ ‬توقف‭ ‬الباحث‭ ‬عند‭ ‬وصف‭ ‬بيئة‭ ‬العياط‭/ ‬منطقة‭ ‬بحثه،‭ ‬وتجربته‭ ‬الميدانية‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬وأهم‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهته‭ ‬في‭ ‬اتدوين‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبيةب‭. ‬ولقد‭ ‬اتبع‭ ‬الباحث‭ ‬منهج‭ ‬آنتي‭ ‬آرني‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬الحكايات‭ ‬المجموعة‭. ‬وقام‭- ‬أخيرًا‭- ‬بتقديم‭ ‬دراسة‭ ‬فنية‭ ‬للحكايات‭ ‬الشعبية،‭ ‬بتوقفه‭ ‬عند‭ ‬طريقة‭ ‬عنونته‭ ‬للحكاية،‭ ‬وخصوصية‭ ‬الحكاية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬زمانها‭ ‬ومكانها،‭ ‬وبداياتها‭ ‬ونهاياتها،‭ ‬وتضمينها‭ ‬بعض‭ ‬الأبيات‭ ‬الشعرية،‭ ‬والتعبيرات‭ ‬الشعبية‭. ‬كما‭ ‬درس‭ ‬وظائفها‭ ‬كالوظيفة‭ ‬التربوية‭ ‬والتثقيفية‭ ‬والترفيهية‭ ‬والنفسية‭ .‬

ومن‭ ‬الرسائل‭ ‬الجامعية‭ ‬أو‭ ‬الدراسات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬يكتفي‭ ‬الباحث‭ ‬بالإشارة‭ ‬إليها‭:‬

رسالـة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬للباحـث‭ ‬محمد‭ ‬طالب‭ ‬سلمان‭ ‬الدويِّك‭ ‬بعنوان‭: ‬االقصـص‭ ‬الشعبـي‭ ‬فـي‭ ‬قطرب35‭.‬

عبد‭ ‬العزيز‭ ‬رفعت‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭: ‬االحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬والحواديت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شلقام‭- ‬جمع‭ ‬وتصنيفب،‭ ‬رسالة‭ ‬ماجستير،‭ ‬إشراف‭: ‬د‭. ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم،‭ ‬أ‭. ‬صفوت‭ ‬كمال،‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬1993‭.‬

مرسي‭ ‬السيد‭ ‬الصباغ‭: ‬القصة‭ ‬والحكاية‭ ‬والحدوتة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الشرقية‭- ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬وفنية،‭ ‬رسالة‭ ‬دكتوراه،‭ ‬إشراف‭: ‬د‭. ‬محمود‭ ‬ذهني،‭ ‬د‭. ‬علياء‭ ‬شكري،‭ ‬قسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬الزقازيق،‭ ‬1991‭.‬

رسالـة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬للباحـث‭ ‬إبراهيم‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬بعنوان‭: ‬املامح‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬القصص‭ ‬الغنائيب36‭.‬

رسالة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬للباحث‭ ‬فرج‭ ‬قدري‭ ‬خضيري‭ ‬الفخراني‭ ‬بعنوان‭: ‬االموتيف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬القصـص‭ ‬الشعبـي‭ ‬ليهود‭ ‬مصر‭: ‬دراسة‭ ‬بنائية‭ ‬مـن‭ ‬واقـع‭ ‬أرشيف‭ ‬القصص‭ ‬الشعبي‭ ‬اليهوديب37‭.‬

أسماء‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭: ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أبنوب،‭ ‬رسالة‭ ‬ماجستير،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬أسيوط‭. ‬

أحمد‭ ‬توفيق‭: ‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬أسيوط،‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬2009‭.‬

وهناك‭ ‬دراسات‭ ‬تناولت‭ ‬بين‭ ‬ثناياها‭ ‬فصلاً‭- ‬أو‭ ‬أكثر‭- ‬عن‭ ‬دراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية؛‭ ‬ومنها‭: ‬

الدكتورة‭ ‬نبيلة‭ ‬إبراهيم‭: ‬اأشكال‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب38‭. ‬وتخصص‭ ‬فيه‭ ‬المؤلفة‭ ‬فصلين‭ ‬لدراسة‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬أولهما‭: ‬بعنوان‭ ‬االحكاية‭ ‬الخرافيةب‭. ‬وفيه‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬نشأتها‭ ‬ووظيفتها‭ ‬ورموزها‭. ‬أما‭ ‬الفصل‭ ‬الآخر‭ ‬فعنوانه‭ ‬االحكاية‭ ‬الشعبيةب‭. ‬وفيه‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬أنواعها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬حكايات‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬بطل‭ ‬تاريخي‭ ‬واحد‭ ‬ينتسب‭ ‬إلى‭ ‬قبيلة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وبين‭ ‬نوع‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬البطل‭ ‬بوصفه‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬شعبية‭. ‬ثم‭ ‬تقوم‭ ‬بالتفرقة‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬والخرافية،‭ ‬وذكر‭ ‬أوجه‭ ‬الشبه‭ ‬بينهما‭.‬

وهناك‭- ‬أيضًا‭- ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬اتخذت‭ ‬مـن‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬عنواناً‭ ‬وموضوعا‭ ‬لها؛‭ ‬ومنها‭: ‬

الدكتورة‭ ‬غراء‭ ‬حسين‭ ‬مهنا‭: ‬مقال‭ ‬بعنوان‭ ‬احول‭ ‬أصل‭ ‬وانتشار‭ ‬الحكايات‭ ‬الشعبيةب39‭.‬

الباحث‭ ‬عدلي‭ ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭: ‬مقال‭ ‬بعنوان‭: ‬االمقاطع‭ ‬المنغمة‭ ‬في‭ ‬الحكاية‭ ‬الشعبية‭ ‬المصريةب40‭.‬

2‭ ) ‬دراسة‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية‭:‬

مصطلح‭ ‬اسيرةب‭ ‬هو‭ ‬المصطلح‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬ارتضاه‭ ‬الدارسون‭ ‬العرب‭ ‬المعاصرون،‭ ‬والرواة‭ ‬الشعبيون؛‭ ‬ليطلق‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ ‬الأدبي‭ ‬الشعبي‭ ‬الطويل‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر،‭ ‬ساردًا‭ ‬لقصة‭ ‬حياة‭ ‬فرد‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭. ‬وقد‭ ‬انحصر‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭- ‬شفاهيًا‭- ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭. ‬ومصطلح‭ ‬سيرة‭ ‬حل‭ ‬محل‭ ‬مصطلح‭ ‬اقصةب،‭ ‬الذي‭ ‬كـان‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬يقصد‭ ‬بـه‭ ‬فـي‭ ‬المدونات‭ ‬القديمة‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني‭. ‬كما‭ ‬حل‭ ‬ـ‭ ‬أيضًا‭ ‬ـ‭ ‬محل‭ ‬مصطلح‭ ‬املحمةب‭ ‬أو‭ ‬االسيرة‭ ‬الملحميةب‭ ‬عند‭ ‬بعض‭ ‬الدارسين‭ ‬العرب،‭ ‬الذين‭ ‬فضلوا‭ ‬استخدام‭ ‬مصطلح‭ ‬املحمةب‭ ‬لدوافع‭ ‬قومية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التمسك‭ ‬بالمصطلح‭ ‬العربى‭ ‬اسيرةب‭ ‬دفع‭ ‬الدارسين‭ ‬الغربيين‭ ‬والمنظمات‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬به،‭ ‬وترسيخه‭ ‬في‭ ‬دراساتهم‭.‬

وقد‭ ‬تنوعت‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تناولها‭ ‬لسيرنا‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬فبعضها‭ ‬اكتفى‭ ‬بالتلخيص‭ ‬مثل‭ ‬دراسة‭ ‬فؤاد‭ ‬حسنين‭ ‬على‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بتلخيص‭ ‬سير‭ ‬اسيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب،‭ ‬اعنترةب‭ ‬واالهلاليةب41‭. ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬قام‭ ‬بدراسة‭ ‬السير‭ ‬عامة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كتابات‭ ‬فاروق‭ ‬خورشيد‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬اأدب‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬الذي‭ ‬يدرس‭ ‬فيه‭ ‬ملامح‭ ‬بطل‭ ‬السيرة،‭ ‬ودور‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر،‭ ‬والعلاقة‭ ‬بينها‭ ‬والخيال‭ ‬العلمي‭ ‬المعاصر42‭. ‬وكذلك‭ ‬كتابه‭ ‬اأضواء‭ ‬على‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬الذي‭ ‬ركز‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬اعنترةب،‭ ‬اذات‭ ‬الهمةب،‭ ‬االظاهر‭ ‬بيبرسب،‭ ‬اعلى‭ ‬الزيبقب،‭ ‬اسيف‭ ‬بن‭ ‬ذي‭ ‬يزنب‭ ‬43‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬تأتي‭ ‬دراسات‭ ‬كل‭ ‬من‭:‬

محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭: ‬البطل‭ ‬في‭ ‬الملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭: ‬قضاياه‭ ‬وملامحه‭ ‬الفنية،‭ ‬رسالة‭ ‬دكتوراه‭ ‬بمكتبة‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬1976‭. ‬وقد‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬مجلدين‭ ‬صدرا‭ ‬عن‭ ‬سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬عام‭ ‬2018‭.‬

شوقي‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭: ‬السير‭ ‬والملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬دار‭ ‬الحداثة‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬والتوزيع،‭ ‬بيروت،‭ ‬لبنان،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى،‭ ‬1984‭.‬

نعمة‭ ‬الله‭ ‬إبراهيم‭: ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬شركة‭ ‬المطبوعات،‭ ‬الطبعة‭ ‬الأولى،‭ ‬1994‭ . ‬وهو‭ ‬باحث‭ ‬أوزباكستاني،‭ ‬درس‭ ‬فيها‭ ‬تاريخ‭ ‬دراسة‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬وبيئة‭ ‬الرواية‭ ‬الشعبية،‭ ‬والبطل‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬امفهوم‭ ‬الشر‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبيب،‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬كتابه‭: ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬وثقافة‭ ‬المجتمعب،‭ ‬مكتبة‭ ‬الأسرة،‭ ‬1999‭.‬

هناك‭ ‬نوع‭ ‬ثانٍ‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬المنهجية‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬كل‭ ‬دارس‭. ‬فبعضها‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السير‭ ‬والتاريخ،‭ ‬مثل‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬في‭ ‬دراستيه‭ ‬االظاهر‭ ‬بيبرس‭/‬1946‭ ‬ب،‭ ‬و‭ ‬االهلالية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬والأدب‭ ‬الشعبي‭/‬1950ب‭. ‬ودراسات‭ ‬كل‭ ‬من‭:‬

محمود‭ ‬الحنفي‭ ‬ذهني‭: ‬سيرة‭ ‬عنترة‭/‬1960‭.‬

غريب‭ ‬محمد‭ ‬غريب‭: ‬سيرة‭ ‬حمزة‭ ‬البهلوان‭ ‬أو‭ ‬حمزة‭ ‬العرب‭/‬1969‭.‬

وبعضها‭ ‬الثاني‭ ‬اتخذ‭ ‬منحى‭ ‬مقارنًا،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬االأميرة‭ ‬ذات‭ ‬الهمةب‭ ‬لـ‭ ‬انبيلة‭ ‬إبراهيمب،‭ ‬ودراسة‭ ‬لويس‭ ‬عوض‭ ‬اأسطورة‭ ‬أوريست‭ ‬والملاحم‭ ‬العربيةب‭.‬

وقد‭ ‬أخذ‭ ‬بعضها‭ ‬الثالث‭ ‬منحى‭ ‬وصفيًا‭ ‬أو‭ ‬تلخيصيًا،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬دراسة‭ ‬شوقي‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭: ‬اسيرة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭/‬1983ب،‭ ‬وقد‭ ‬تأخذ‭ ‬منحى‭ ‬فنيًا‭ ‬لغويًا،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬دراسة‭ ‬الباحث‭ ‬الليبي‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬برهانة‭: ‬اسيرة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭: ‬ظاهرة‭ ‬أدبية،‭ ‬دراسة‭ ‬أدبية‭ ‬لغوية‭ ‬مقارنة‭/‬1994ب،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬قد‭ ‬تبحث‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تأليف‭ ‬النص‭ ‬السيري،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تأتي‭ ‬دراسة‭ ‬فاروق‭ ‬خورشيد‭ ‬ومحمود‭ ‬ذهني‭: ‬افن‭ ‬كتابة‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبيةب،‭ ‬والتي‭ ‬يركزان‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬سيرة‭ ‬عنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‭.‬

محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬الملاحم‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭: ‬قضاياه‭ ‬وملامحه‭ ‬الفنية،‭ ‬رسالة‭ ‬دكتوراه،‭ ‬إشراف‭ ‬د‭. ‬حسين‭ ‬نصار،‭ ‬1976،‭ ‬مخطوطة‭ ‬بمكتبة‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

تدرس‭ ‬هذه‭ ‬الأطروحة‭ ‬سيرنا‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬متوقفة‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والدينية‭ ‬التي‭ ‬دافع‭ ‬عنها‭ ‬أبطالها‭. ‬ويخصص‭ ‬النجار‭ ‬الفصل‭ ‬الخامس،‭ ‬وعنوانه‭: (‬البطل‭ ‬وقضايا‭ ‬التحول‭ ‬الاجتماعي‭: ‬صراع‭ ‬الذات‭ ‬العامة‭ ‬بين‭ ‬القبلية‭ ‬والقومية‭)‬44،‭ ‬لدراسة‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬مركزًا‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ ‬المطبوعة‭ ‬دون‭ ‬الشفاهية‭. ‬

محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار،‭ ‬مدخل‭ ‬إلى‭ ‬التحليل‭ ‬البنيوي‭ ‬للسير‭ ‬الشعبية‭ ‬نظريًا‭ ‬وتطبيقيًا،‭ ‬مجلة‭ ‬قضايا‭ ‬وشهادات،‭ ‬دمشق،‭ ‬العدد‭ (‬6‭)‬،‭ ‬شتاء‭ ‬1993‭ .‬

تسعى‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهج‭ ‬البنيوي‭ ‬الشكلاني‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬عامة،‭ ‬متخذة‭ ‬من‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬نموذجًا‭ ‬للتطبيق‭ ‬العملي‭ ‬عليها‭ (‬كدراسة‭ ‬حالة‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استفادته‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬المنهجية‭ ‬الأخرى‭. ‬واعتمادًا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإنه‭ ‬يقسم‭ ‬السيرة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬بنى،‭ ‬هي‭: ‬البنية‭ ‬الصغرى‭ (‬تمثلها‭ ‬الحكاية‭ ‬البطولية‭)‬،‭ ‬والبنية‭ ‬الوسطى‭ (‬مجموعة‭ ‬القصص‭ ‬البطولية‭)‬،‭ ‬والبنية‭ ‬الكبرى‭ (‬السيرة‭). ‬كما‭ ‬يقسم‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬أي‭ ‬سيرة‭ ‬شعبية‭ ‬إلى‭ ‬سبع‭ ‬مراحل،‭ ‬أسمى‭ ‬الواحدة‭ ‬منها‭ ‬امرحلة‭ ‬ملحميةب،‭ ‬وهو‭ ‬مصطلح‭ ‬يوازي‭ ‬مصطلح‭ ‬اوحدة‭ ‬وظيفيةب‭ ‬عند‭ ‬ابروبب‭. ‬يقوم‭- ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬المؤلف‭- ‬بتطبيق‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬النظري‭ ‬على‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬متوقفًا‭ ‬عند‭ ‬أهم‭ ‬الخصوصيات‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بها‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬مثل‭ ‬خلوها‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاعتراف‭ ‬القومي،‭ ‬نظرًا‭ ‬للصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬القبيلة‭. ‬وباستثناء‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬فإن‭ ‬الهلالية‭ ‬تمر‭ ‬بالمراحل‭ ‬الملحمية‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬السير‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى‭ ‬45‭.‬

أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي‭: ‬مولد‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬كتاب‭ ‬الهلال،‭ ‬أبريل‭ ‬1990‭.‬

الكتاب‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬لصياغة‭ ‬قانون‭ ‬عام‭ ‬للسيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المحاور‭ ‬التالية‭:  ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭ (‬شفاهية‭ ‬ـ‭ ‬مدونة‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬يتحدث‭ ‬المؤلف‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬المواليد،‭ ‬أهم‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬أبطال‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬وهي‭:‬

النبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭.‬

الميلاد‭.‬

الغربة‭ ‬والاغتراب‭.‬

التعرف‭ ‬والاعتراف‭.‬

ثم‭ ‬يلحق‭ ‬الحجاجي‭ ‬الكتاب‭ ‬بملحق‭ ‬يدون‭ ‬فيه‭ ‬مرحلة‭ ‬مواليد‭ ‬أبي‭ ‬زيد‭ ‬الهلالي‭ ‬برواية‭ ‬الراوي‭: ‬عوض‭ ‬الله‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ (‬أسوان‭- ‬إدفو‭) ‬الحجز‭ ‬البحري‭/‬1979‭.‬

ويثير‭ ‬الكتاب‭ ‬مجموعة‭ ‬قضايا‭ ‬مهمة،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬التفرقة‭ ‬بين‭ ‬مصطلحي‭ ‬املحمةب‭ ‬الغربي،‭ ‬واسيرةب‭ ‬العربي،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬أولهما‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬لأن‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الأدبي‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬فالثاني‭ ‬هو‭ ‬المصطلح‭ ‬الملائم‭ ‬له‭. ‬

أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي،‭ ‬النبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬مكتبة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أغسطس‭ ‬2001‭.‬

والكتاب‭ ‬محاولة‭ ‬لتفصيل‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تكوين‭ ‬بطل‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬النبوءة‭ ‬أو‭ ‬قدر‭ ‬البطل‭. ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬المؤلف‭ ‬لاستكمال‭ ‬مشروعه‭ ‬العلمي‭ ‬ـ‭ ‬الذي‭ ‬بدأه‭ ‬مع‭ ‬مولد‭ ‬البطل،‭ ‬وقد‭ ‬تناول‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬زوايا،‭ ‬هي‭: ‬المكان‭ ‬والزمان‭. ‬يتوقف‭ ‬ـ‭ ‬بعدهما‭ ‬ـ‭ ‬عند‭ ‬وسائل‭ ‬النبوءة،‭ ‬وهي‭:‬

الرؤيا‭ ‬بأشكالها‭ ‬المختلفة‭.‬

الإلهام‭.‬

التنجيم‭.‬

قراءة‭ ‬الرمل‭.‬

الكتب‭ ‬القديمة‭.‬

ويلحق‭ ‬الحجاجي‭ ‬كتابه‭ ‬برواية‭ ‬شفاهية‭ ‬لمرحلة‭ ‬الميلاد‭ ‬للراوي‭ ‬عبد‭ ‬الظاهر‭ ‬بغدادي‭ (‬الكرنك‭/‬الأقصر‭/‬1978‭).‬

محمد‭ ‬حافظ‭ ‬دياب،‭ ‬إبداعية‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬جزءان،‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬مكتبة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬يوليو‭ ‬1996‭ .‬

والدراسة‭- ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬جزأين‭- ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬عدة،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬أثارته‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬تخص‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬بوصفها‭ ‬نوعًا‭ ‬أدبيًا‭ ‬شعبيًا،‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بمضمون‭ ‬السيرة،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المنهجي‭ ‬الرصين،‭ ‬الذي‭ ‬بُنيت‭ ‬عليه‭ ‬الدراسة‭. ‬فقط،‭ ‬يؤخذ‭ ‬عليها‭ ‬عدم‭ ‬إلحاقها‭ ‬لنصوص‭ ‬شفاهية‭ ‬مما‭ ‬قام‭ ‬المؤلف‭ ‬بجمعها،‭ ‬وتعرَّض‭ ‬لبعضها‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬الدراسة‭. ‬وكان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستغني‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬لـو‭ ‬أن‭ ‬المؤلف‭ ‬كـان‭ ‬قد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬الشفاهية‭ ‬فـي‭ ‬الاستشهاد‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬افتقاد‭ ‬الدراسة‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬هذين‭ ‬الأمرين،‭ ‬وإن‭ ‬أفقدها‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬الأهمية،‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يفقدها‭ ‬قيمتها‭ ‬العلمية‭ ‬الكبرى‭ ‬لدارسي‭ ‬الهلالية‭.‬

محمد‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭: ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬أسيوط‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية،‭ ‬رسالة‭ ‬ماجستير،‭ ‬إشراف‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬مرسي،‭ ‬مخطوطة‭ ‬بمكتبة‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬2004‭ ‬46‭.‬

والدراسة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬جزأين‭. ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬الدراسة،‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬فصلين،‭ ‬يُخصص‭ ‬الأول‭ ‬لدراسة‭ ‬االسيرة‭ ‬الشعبية‭ ‬وقضايا‭ ‬النوع‭ ‬الأدبيب‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬يُخصص‭ ‬الثاني‭ ‬لـاالعمل‭ ‬الميداني‭: ‬مراحله‭ ‬وأدواته‭ ‬ومشكلاتهب‭. ‬أما‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني،‭ ‬فيخصصه‭ ‬الباحث‭ ‬لملاحق‭ ‬النصوص‭ ‬الهلالية‭ ‬الشفاهية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بجمعها‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬أسيوط‭. ‬والدراسة‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭: ‬مستوي‭ ‬تجربة‭ ‬الباحث‭ ‬الميدانية‭ ‬الثرية،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬ما‭ ‬تمكن‭ ‬الباحث‭ ‬من‭ ‬جمعه‭ ‬من‭ ‬روايات‭ ‬شفاهية‭ ‬للهلالية‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬جنوب‭ ‬أسيوط،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنهجية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬منها‭ ‬الباحث‭ ‬وفي‭ ‬تطبيقه‭ ‬لها،‭ ‬وفيما‭ ‬انتهى‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭. ‬

عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الأبنودي‭: ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭.‬

هي‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬الأبنودي‭ ‬لجمع‭ ‬روايات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬الشفاهية‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬سوهاج،‭ ‬من‭ ‬شاعرها‭ ‬اجابر‭ ‬أبو‭ ‬حسينب‭. ‬وتقع‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬الأبنودي‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬أجزاء،‭ ‬حسب‭ ‬الطبعة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬أطلس‭ ‬للنشر،‭ ‬والتي‭ ‬أعيد‭ ‬نشرها‭ ‬معًا‭ ‬في‭ ‬مجلد‭ ‬واحد‭ ‬تبعه‭ ‬مجلدان‭ ‬آخران‭ ‬في‭ ‬مكتبة‭ ‬الأسرة‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الأهمية،‭ ‬يتمثل‭ ‬بعضها‭ ‬فيما‭ ‬أثارته‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬عند‭ ‬الشعب‭ ‬بهذه‭ ‬السيرة،‭ ‬وهي‭ ‬تذاع‭ ‬يوميًا‭ ‬على‭ ‬إذاعة‭ ‬الشعب،‭ ‬ثم‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬إذاعة‭ ‬شمال‭ ‬الصعيد‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تزايد‭ ‬شعبيتها،‭ ‬وأكسب‭ ‬شاعرها‭ ‬جابر‭ ‬أبو‭ ‬حسين‭ ‬شهرة‭ ‬وشعبية،‭ ‬مما‭ ‬أضفى‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني‭ ‬أهمية‭ ‬بين‭ ‬جمهورها‭ ‬الأصلي،‭ ‬فاكتسبت‭ ‬بالتالي‭ ‬جمهورًا‭ ‬جديدًا‭. ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬بعض‭ ‬دراسات‭ ‬الأبنودي‭ ‬عن‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬عنوانها‭: ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬بين‭ ‬الشاعر‭ ‬والراويب،‭ ‬والتي‭ ‬صدَّر‭ ‬بها‭ ‬أحد‭ ‬المجلدات‭.‬

ومن‭ ‬دراسات‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬دراسة‭ ‬مصطفى‭ ‬جاد‭ ‬عن‭ ‬الشخصية‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬ودراسة‭ ‬أحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬العساسي‭ ‬عن‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬كفر‭ ‬الشيخ‭. ‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بدراسة‭ ‬الهلالية‭ ‬وجمع‭ ‬نصوصها‭ ‬الشفاهية،‭ ‬دراسة‭ ‬الباحث‭ ‬الليبي‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬برهانة‭: ‬اسيرة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭: ‬ظاهرة‭ ‬أدبية‭: ‬دراسة‭ ‬أدبية‭ ‬لغوية‭ ‬مقارنةب‭. ‬والدراسة‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبواب،‭ ‬يدرس‭ ‬الأول‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬دراسة‭ ‬تاريخية؛‭ ‬مركزًا‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬القبائل‭ ‬العربية‭ ‬والفتوحات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬خاصة‭ ‬قبيلتي‭ ‬بني‭ ‬هلال‭ ‬وبني‭ ‬سليم،‭ ‬ودورهما‭ ‬التاريخي‭. ‬ويدرس‭ ‬الباب‭ ‬الثاني‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬هلال‭ ‬دراسة‭ ‬اجتماعية‭. ‬أما‭ ‬الباب‭ ‬الثالث‭ ‬فيركز‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الفني‭ ‬للسيرة،‭ ‬فيدرس‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر،‭ ‬اللغة،‭ ‬التصوير،‭ ‬والجانب‭ ‬الموسيقي‭ ‬للشعر‭ ‬الهلالي،‭ ‬ثم‭ ‬يقارن‭ ‬بين‭ ‬ظواهر‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬الهلالي‭ ‬والشعر‭ ‬العربي‭ ‬الفصيح‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دراسة‭ ‬أحمد‭ ‬بهي‭ ‬الدين‭ ‬العساسي‭ ‬عن‭ ‬االسيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬في‭ ‬دلتا‭ ‬مصر‭/ ‬2012ب،‭ ‬ودراسة‭ ‬مصطفى‭ ‬جاد‭ ‬عن‭ ‬االشخصية‭ ‬المساعدة‭ ‬للبطل‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬الشعبية‭/ ‬2007ب‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دراسات‭ ‬المستشرقين‭ ‬للأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬والتي‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭.‬

3‭ ) ‬دراسة‭ ‬الأنواع‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية‭ ‬والظواهر‭ ‬الفولكلورية‭ ‬الأخرى

رغم‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬الواضح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدارسين‭ ‬بالسير‭ ‬الشعبية‭ ‬والحكاية‭ ‬الشعبية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬وجود‭ ‬دراسات‭ ‬تناولت‭ ‬أنواعا‭ ‬أدبية‭ ‬شعبية‭ ‬أخرى،‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬بفروعها‭ ‬المتنوعة،‭ ‬مثل‭: ‬دراسة‭ ‬صفوت‭ ‬كمال‭ ‬امن‭ ‬فنون‭ ‬الغناء‭ ‬الشعبي‭/ ‬1994ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسين‭ ‬هلال‭ ‬في‭ ‬االخطاب‭ ‬الأدبي‭ ‬للموال‭ ‬القصصي‭/ ‬2009ب،‭ ‬ودرويش‭ ‬الأسيوطي‭ ‬في‭ ‬اأشكال‭ ‬العديد‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭/ ‬2006ب،‭ ‬واأفراح‭ ‬الصعيد‭ ‬الشعبية‭ (‬جزءان‭)/ ‬2013ب،‭ ‬وعبدالحليم‭ ‬حنفي‭ ‬االمراثي‭ ‬الشعبية‭ (‬العديد‭)/ ‬1997ب،‭ ‬وكرم‭ ‬الأبنودي‭ ‬افن‭ ‬الحزن‭/ ‬1996ب،‭ ‬وأحمد‭ ‬توفيق‭ ‬في‭ ‬اأغنيات‭ ‬الفراق،‭ ‬تراث‭ ‬الحزن‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭/ ‬2005ب،‭ ‬وفارس‭ ‬خضر‭ ‬اميراث‭ ‬الأسى‭: ‬تصورات‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭/ ‬2009ب،‭ ‬ومجدي‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬بين‭ ‬الدراسات‭ ‬الشرقية‭ ‬والغربية‭/ ‬2008ب،‭ ‬وحامد‭ ‬أنور‭ ‬اأشكال‭ ‬الغناء‭ ‬في‭ ‬الشرقية‭/ ‬2008ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬حسن‭ ‬غان‭ ‬اأغاني‭ ‬الأفراح‭ ‬في‭ ‬الدلتا‭/ ‬2009ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬اوظائف‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬درنة‭ ‬الليبية‭/ ‬2010ب،‭ ‬ومسعود‭ ‬شومان‭ ‬في‭ ‬اموسوعة‭ ‬أغاني‭ ‬الأطفال‭/ ‬2008ب‭.‬

ومن‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭: ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬في‭ ‬االشعر‭ ‬البدوي‭ ‬في‭ ‬مصر‭/ ‬2000ب،‭ ‬ووصفي‭ ‬عطية‭ ‬حسن‭ ‬في‭ ‬االأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬البدويةب،‭ ‬وهاني‭ ‬إبراهيم‭ ‬السيسي‭: ‬االشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬بادية‭ ‬الجبل‭ ‬الأخضر‭ ‬بليبياب،‭ ‬وأيمن‭ ‬عبدالعظيم‭ ‬عبدالفضيل‭ ‬في‭ ‬االشعر‭ ‬البدوي‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الفيوم‭/ ‬2007ب،‭ ‬والطحاوي‭ ‬سعود‭ ‬في‭ ‬امجاريد‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الشرقية‭/ ‬2011ب،‭ ‬ومسعود‭ ‬شومان‭ ‬في‭ ‬امربعات‭ ‬ابن‭ ‬عروس‭/ ‬2000ب‭. ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬لدراسة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية،‭ ‬مثل‭: ‬إبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭ ‬في‭ ‬اموسوعة‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭/ ‬1992ب،‭ ‬وكتابه‭ ‬االشعب‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬أمثاله‭ ‬الشعبية‭/ ‬2008ب،‭ ‬ومجدي‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬ابانوراما‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭ (‬جزءان‭)/ ‬2011ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬في‭ ‬االقيم‭ ‬في‭ ‬الأمثال‭ ‬الشعبية‭/ ‬2013ب‭. ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬توقف‭ ‬لدراسة‭ ‬النوادر‭ ‬والنكات‭ ‬الشعبية‭ ‬مثل‭: ‬محمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬اجحا‭ ‬العربي‭/ ‬1990ب،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭ ‬في‭ ‬االنوادر‭ ‬الشعبية‭: ‬دراسة‭ ‬تاريخية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أدبية‭ (‬جزءان‭)/ ‬2012ب‭. ‬وهناك‭ ‬دراسات‭ ‬اهتمت‭ ‬بالفوازير‭ ‬والأحاجي‭ ‬مثل‭: ‬دعاء‭ ‬مصطفى‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬االفوازير‭: ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭/ ‬2008ب،‭ ‬وخطري‭ ‬عرابي‭ ‬أبوليفة‭ ‬في‭ ‬االإلغاز‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬القديم‭/ ‬2008ب،‭ ‬ومحمد‭ ‬رجب‭ ‬النجار‭ ‬في‭ ‬افن‭ ‬الأحاجي‭ ‬والألغاز‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭- ‬مدخل‭ ‬تاريخي‭ ‬أدبي‭ ‬فولكلوري‭/ ‬1985ب‭. ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬في‭ ‬خصائص‭ ‬النادرة‭ ‬الفكاهية‭ ‬في‭ ‬نوادر‭ ‬جحا‭/ ‬2005ب‭.‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وجود‭ ‬دراسات‭ ‬تعرضت‭ ‬لظاهرة‭ ‬ثقافية‭ ‬شعبية‭ ‬معينة،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭: ‬صلاح‭ ‬الراوي‭ ‬في‭ ‬ا‭ ‬الجوانب‭ ‬الفولكلورية‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬حياة‭ ‬الحيوان‭ ‬الكبرى‭ ‬للدميري‭/ ‬1980ب،‭ ‬وهشام‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬افولكلور‭ ‬النيل‭/ ‬2011ب،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬أحمد‭ ‬شعلان‭ ‬في‭ ‬االجمل‭ ‬في‭ ‬أمثال‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬قديما‭ ‬وحديثا‭/ ‬2000ب،‭ ‬وعائشة‭ ‬شكر‭ ‬في‭ ‬اموالد‭ ‬الأولياء‭ ‬والقديسين‭/ ‬2011ب،‭ ‬وعمرو‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬االأساطير‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمصر‭/ ‬2012ب،‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬امصر‭ ‬والنيل‭ ‬بين‭ ‬الفولكلور‭ ‬والتاريخ‭/ ‬2009ب،‭ ‬وجيهان‭ ‬حسن‭ ‬مصطفى‭ ‬في‭ ‬االزواج‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشلاتين‭/ ‬2009ب،‭ ‬وعواطف‭ ‬سيد‭ ‬أحمد‭ ‬في‭ ‬اأبو‭ ‬حصيرة‭: ‬مولد‭ ‬وصاحبه‭ ‬زائف‭/ ‬2012ب47‭.  

المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬المهتمة‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية

يمثل‭ ‬تصنيف‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس48‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬المهتمة‭ ‬بالحقل‭ ‬الفولكلوري‭ ‬مهما‭- ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭- ‬في‭ ‬رصده‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وتصنيفها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬دقيق‭. ‬فقد‭ ‬صنف‭ ‬حواس‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬قسمين‭: ‬مؤسسات‭ ‬حكومية،‭ ‬ومنظمات‭ ‬أهلية‭. ‬وتنقسم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬أقسام‭ ‬ثلاثة،‭ ‬هي‭: ‬مؤسسات‭ ‬رعائية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬تعليمية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرعائية،‭ ‬فمنها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬وقد‭ ‬حددها‭ ‬حواس‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬مؤسسات،‭ ‬هي‭: ‬لجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة،‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لأطلس‭ ‬الفولكلور‭ ‬المصري‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬متاحف‭ ‬الحرف‭ ‬البيئية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وإدارة‭ ‬الدراسات‭ ‬بالبيت‭ ‬الفني‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬والاستعراضية،‭ ‬ومقتنيات‭ ‬بوكالة‭ ‬الغوري‭ ‬بالمركز‭ ‬القومي‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية‭. ‬ومن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرعائية‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬تابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬مثل‭: ‬لجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمجالس‭ ‬القومية‭ ‬المتخصصة‭. ‬وقد‭ ‬شملت‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬كلا‭ ‬من‭: ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بأكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬مقرر‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬بكليات‭ ‬الآداب‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬وبعض‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬مقرر‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬أو‭ ‬الفولكلور‭ ‬ببعض‭ ‬أقسام‭ ‬الاجتماع‭ ‬بالجامعات‭ ‬المصرية،‭ ‬والدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬إعداد‭ ‬الأخصائيين‭ ‬الثقافيين‭ ‬التابع‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭. ‬وتشمل‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬البيت‭ ‬الفني‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬والاستعراضية،‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬مركز‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬بوكالة‭ ‬الغوري‭ ‬التابع‭ ‬للمركز‭ ‬القومي‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية،‭ ‬ومراكز‭ ‬الحرف‭ ‬البيئية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وإدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬الثقافية‭ ‬الخارجية‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬وصندوق‭ ‬التنمية‭ ‬الثقافية‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭. ‬وتنبغي‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬الحواس‭ ‬لم‭ ‬يشر‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرعائية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬صنف‭ ‬سلسلة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬تابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬تابعة‭ ‬لها‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يشر‭ ‬هذا‭ ‬القسم‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬وسلاسل‭ ‬نشر‭ ‬الكتب‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬بالهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬والتي‭ ‬نصنفها‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬الرعائية‭ ‬التابعة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الحكومية‭. ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اهتمام‭ ‬مراكز‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬وعلمية‭ ‬حكومية‭ ‬أخرى،‭ ‬تأتي‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بوصفها‭ ‬أحد‭ ‬اهتماماتها،‭ ‬مثل‭: ‬مركز‭ ‬ثقافة‭ ‬الطفل،‭ ‬ومركز‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬التابع‭ ‬لجامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬والذي‭ ‬أنجز‭ ‬مشروع‭ ‬االتراث‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬والتغير‭ ‬الاجتماعيب،‭ ‬ومشروع‭ ‬اتوثيق‭ ‬الإنتاج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الفولكلورب‭. ‬وكذلك‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للبحوث‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجنائية‭ ‬الذي‭ ‬أُنشئ‭ ‬عام‭ ‬1955،‭ ‬وأُعيد‭ ‬تنظيمه‭ ‬بقرار‭ ‬جمهوري‭ ‬عام‭ ‬1959‭. ‬وقد‭ ‬أنجز‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفولكلور‭ ‬كأدلة‭ ‬العمل‭ ‬الميداني،‭ ‬وإعداد‭ ‬أول‭ ‬ببليوجرافيا‭ ‬عربية‭ ‬لمصادر‭ ‬المادة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وتأسيس‭ ‬مشروع‭ ‬أطلس‭ ‬الفولكلور49‭.‬

أما‭ ‬القسم‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المهتمة‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬فهي‭ ‬المنظمات‭ ‬الأهلية،‭ ‬وقد‭ ‬حصرها‭ ‬حواس‭ ‬في‭ ‬ثلاث،‭ ‬هي‭: ‬الجمعيات،‭ ‬مثل‭: ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭/ ‬2000،‭ ‬وجمعيات‭ ‬أهلية‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭ ‬مثل‭: ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬لمحبي‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬وفي‭ ‬السبعينيات‭ ‬مثل‭: ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭. ‬والمحلات‭ ‬التسجيلية،‭ ‬والفرق‭ ‬الشعبية‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بإحياء‭ ‬الأفراح‭ ‬والمناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والدينية‭ ‬المختلفة‭. ‬وسنكتفي‭- ‬الآن‭- ‬بإشارات‭ ‬سريعة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭.‬

يعد‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬بداية‭ ‬مشهد‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬توجه‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية،‭ ‬عبر‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الثقافية،‭ ‬بالالتفات‭ ‬نحو‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬بتأسيس‭ ‬بعض‭ ‬المعاهد‭ ‬والمراكز‭ ‬البحثية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬أو‭ ‬بإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬المعروفة‭ ‬قبل‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬جمع‭ ‬الموروثات‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها‭ ‬ودراستها‭ ‬أحد‭ ‬اهتماماتها‭ ‬المنوطة‭ ‬بها‭. ‬ولقد‭ ‬استمر‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭- ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬استحياء‭ ‬تارة،‭ ‬أو‭ ‬بجهود‭ ‬فردية‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭- ‬طيلة‭ ‬العقود‭ ‬التالية‭. ‬فجهازا‭ ‬االجامعة‭ ‬الشعبيةب‭- ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬عام‭ ‬1945-‭ ‬واجامعة‭ ‬الثقافة‭ ‬الحرةب‭- ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1958‭ ‬‭- ‬كانا‭ ‬جهازين‭ ‬مستقلين‭ ‬ولم‭ ‬يقوما‭ ‬بالدور‭ ‬المنوط‭ ‬بهما،‭ ‬أو‭ ‬بمعنى‭ ‬أدق‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬توجيههما‭- ‬منذ‭ ‬البداية‭- ‬نحو‭ ‬المبدعين‭ ‬الشعبيين‭ ‬وإبداعاتهم،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬تبعيتهما‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والإرشاد‭ ‬القومي‭ ‬عام‭ ‬1958،‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬الوزارة‭. ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬المراكز‭ ‬المعنية‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬جمعا‭ ‬وتوثيقا‭ ‬وتصنيفا‭ ‬وأهمها‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬كان‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬الذي‭ ‬تأسس‭ ‬عام‭ ‬1957،‭ ‬والذي‭ ‬نص‭ ‬صراحة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مهمته‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تسجيل‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وأرشفته‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬عصرا‭ ‬ذهبيا‭ ‬منذ‭ ‬نشأته،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1958؛‭ ‬إذ‭ ‬شهد‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬جمع‭ ‬ميداني،‭ ‬وطيلة‭ ‬الستينيات‭ ‬والسبعينيات‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتفاء‭ ‬الدولة‭ ‬به،‭ ‬وتسخير‭ ‬بعض‭ ‬الإمكانيات‭ ‬له،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬من‭ ‬التحق‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬والدارسين،‭ ‬وممن‭ ‬تولوا‭ ‬إدارته،‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬رحلاته‭ ‬الميدانية‭ ‬وما‭ ‬تضمنه‭ ‬طيلة‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬تسجيلات‭ ‬نادرة‭ ‬للموروثات‭ ‬الشعبية‭ ‬المهمة‭ ‬والنادرة‭ ‬المجموعة،‭ ‬فإنه‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬عقدي‭ ‬التسعينيات‭ ‬والعقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القرن،‭ ‬يشهد‭ ‬تراجعا‭ ‬ملحوظا،‭ ‬للدرجة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬باحثو‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بوجوده،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أخطارا‭ ‬تتهدد‭ ‬المواد‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬جيل‭ ‬الرواد،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬كنوزا،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬عفي‭ ‬منها‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬موجودا‭ ‬إذا‭ ‬حاولنا‭ ‬جمعه‭ ‬ثانية‭. ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬تابعا‭ ‬للمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بعد‭ ‬إنشائه‭ ‬عام‭ ‬1981‭.‬

ويخصص‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭ ‬لجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية؛‭ ‬للاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬المجال،‭ ‬سواء‭ ‬بالتخطيط‭ ‬للنهوض‭ ‬بمجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أو‭ ‬بعقد‭ ‬الملتقيات‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬العلمية،‭ ‬أو‭ ‬بإقامة‭ ‬المهرجات‭ ‬الشعبية‭. ‬أي‭ ‬مناقشة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬مجال‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭. ‬

المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭: ‬أنشئ‭ ‬عام‭ ‬1981،‭ ‬وهو‭ ‬معهد‭ ‬تابع‭ ‬لأكاديمية‭ ‬الفنون،‭. ‬ويهتم‭ ‬المعهد‭ ‬بتخريج‭ ‬باحثين‭ ‬متخصصين‭  ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمنح‭ ‬خريجيه‭ ‬درجات‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬التخصص،‭ ‬وهي‭ ‬الدبلوم‭ ‬والماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الفولكلور‭ ‬المختلفة‭. ‬وصار‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬تابعا‭ ‬للمعهد‭.‬

هذا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المراكز‭ ‬والمعاهد‭ ‬التي‭ ‬تُعنى‭ ‬بجمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بعقد‭ ‬ملتقيات‭ ‬ومهرجانات‭ ‬ثقافية‭ ‬شعبية،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1988‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬التنمية‭ ‬الثقافية50‭. ‬وقد‭ ‬أدخل‭ ‬هذا‭ ‬الجهاز‭ ‬ضمن‭ ‬أنشطته‭ ‬محاولة‭ ‬دعم‭ ‬الفنانين‭ ‬الشعبيين‭ ‬ورعايتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

إقامة‭ ‬حفلات‭ ‬فنية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البيوت‭ ‬الأثرية،‭ ‬مثل‭ ‬بيت‭ ‬الهراوي‭ ‬وبيت‭ ‬السحيمي،‭ ‬وفي‭ ‬مراكز‭ ‬الإبداع‭. ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬من‭ ‬احتفالات‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬بدعوة‭ ‬فرق‭ ‬السير‭ ‬الشعبية،‭ ‬فرقة‭ ‬السيد‭ ‬الضوي‭ ‬بتقديم‭ ‬الشاعر‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الأبنودي،‭ ‬وما‭ ‬يقدمه‭ ‬بيت‭ ‬السحيمي‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عروض‭ ‬لفنون‭ ‬خيال‭ ‬الظل‭ ‬والقره‭ ‬قوز‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬وإخراج‭ ‬الدكتور‭ ‬نبيل‭ ‬بهجت‭.‬

تدريب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الشعبيين‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ ‬على‭ ‬تعلم‭ ‬الغناء‭ ‬والعزف‭ ‬على‭ ‬الآلات‭ ‬الشعبية‭ ‬بإشراف‭ ‬مؤدين‭ ‬كبار‭ ‬السن‭.‬

دعم‭ ‬بعض‭ ‬الفرق‭ ‬الشعبية‭ ‬التابعة‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬ومشاركتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬لتمثيل‭ ‬مصر‭ ‬فيها‭.   

1‭)  ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬القومي‭ (‬الأوبرا‭):‬

فمع‭ ‬افتتاح‭ ‬الأوبرا‭ ‬في‭ ‬مبناها‭ ‬الجديد‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬اهتمت‭ ‬بالإسهام‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬عروض‭ ‬لبعض‭ ‬الفنون‭ ‬الأدبية‭ ‬الشعبية،‭ ‬مثل‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬والإنشاد‭ ‬الديني‭ ‬وفن‭ ‬الموال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقامة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬والمهرجات،‭ ‬كتلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بشهر‭ ‬رمضان،‭ ‬وبعض‭ ‬المهرجانات‭ ‬الصيفية‭ ‬ومهرجان‭ ‬القلعة‭. ‬وتحتفظ‭ ‬الأوبرا‭ ‬في‭ ‬المكتبة‭ ‬السمعية‭ ‬والبصرية‭ ‬بتسجيلات‭ ‬للعروض‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬بمسارح‭ ‬الأوبرا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تسجيلات‭ ‬لشعراء‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬الشعبيين‭ ‬مثل‭: ‬عزت‭ ‬القناوي‭ ‬وسيد‭ ‬الضوي‭ ‬ومحمد‭ ‬اليمني51‭.‬

2‭)  ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭:‬

صدر‭ ‬القرار‭ ‬الجمهوري‭ ‬رقم‭ ‬63‭ ‬لعام‭ ‬1989‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬بإنشاء‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الاهتمامات‭ ‬التي‭ ‬أخذها‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬الاهتمام‭ ‬بمجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ادراسة‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭ ‬بمدلوله‭ ‬الواسع‭ ‬من‭ ‬أدب‭ ‬ومأثورات‭ ‬شعبية‭ ‬زخرفية،‭ ‬وفنون‭ ‬صناعية‭ ‬شعبية‭ ‬وغناء‭ ‬ورقص‭ ‬وموسيقى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيئة،‭ ‬والإشراف‭ ‬الفني‭ ‬على‭ ‬فرق‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمحافظاتب52‭. ‬كما‭ ‬صدر‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬200‭ ‬لعام‭ ‬1991‭ ‬بإقرار‭ ‬إدارة‭ ‬عامة‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬تتبعها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإدارات،‭ ‬وقد‭ ‬تحددت‭ ‬مهام‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭: ‬

الإشراف‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬العروض‭ ‬الشعبية‭ ‬والمهرجانات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

اكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬الفنية‭ ‬والشعبية،‭ ‬ورعايتها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صقلها‭ ‬في‭ ‬مواقعها‭. ‬

العمل‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وإحياء‭ ‬السير‭ ‬والملاحم‭ ‬الشعبية‭. ‬

إقامة‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفنون‭ ‬الشعبية53‭.‬

3‭) ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭: ‬

مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬تابعة‭ ‬للهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭ ‬بوزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية،‭ ‬أصدر‭ ‬السيد‭ ‬حسين‭ ‬مهران،‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬آنذاك،‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬293‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬يناير‭ ‬1990‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬علمية‭ ‬متخصصة‭ ‬لجمع‭ ‬عناصر‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها،‭ ‬وعرضها‭- ‬مطبوعة‭- ‬على‭ ‬خرائط‭ ‬ممثلة‭ ‬لربوع‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية،‭ ‬فيما‭ ‬يُعرف‭ ‬بأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭. ‬ويهتم‭ ‬الأطلس‭ ‬بجمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬وتقديم‭ ‬خريطة‭ ‬ثقافية‭ ‬بمواقع‭ ‬هذه‭ ‬المأثورات‭ ‬ومواطن‭ ‬انتشارها‭ ‬وفق‭ ‬دليل‭ ‬جمع‭ ‬ميداني‭ ‬تشرف‭ ‬عليه‭ ‬لجنة‭ ‬علمية‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬الفولكلور‭ ‬المتخصصين‭ ‬بغرض‭ ‬إنشاء‭ ‬أطالس‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬موضوعات‭ ‬كالخبز‭ ‬والموسيقى‭ ‬والآلات‭ ‬الزراعية‭ ‬وغيرها‭. ‬وتشتمل‭ ‬وثيقة‭ ‬قرار‭ ‬إنشاء‭ ‬الأطلس‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬علمية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬يسعى‭ ‬الأطلس‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭. ‬تتمثل‭ ‬الأهداف‭ ‬العلمية‭ ‬للأطلس‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

تتبع‭ ‬واكتشاف‭ ‬المراحل‭ ‬التاريخية‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭.‬

تحديد‭ ‬سمات‭ ‬الأقاليم‭ ‬الثقافية‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تجمعها‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬كلي‭ ‬مترابط‭.‬

اكتشاف‭ ‬ورصد‭ ‬العلاقات‭ ‬الأساسية‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬والثقافات‭ ‬المجاورة54‭.‬

وقد‭ ‬اهتمت‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬‭- ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية‭- ‬بجمع‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المأثورات‭ ‬المتعلقة‭ ‬ببعض‭ ‬المظاهر‭ ‬الثقافية‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬مثل‭: ‬الاحتفالات‭ ‬الشعبية،‭ ‬واحتفالات‭ ‬الموالد‭ ‬والقديسين،‭ ‬والحرف‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭. ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬مجلدان‭ ‬من‭ ‬أطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬صدر‭ ‬الجزء‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬بعنوان‭ ‬االخبزب‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬التالي‭ ‬2007،‭ ‬صدر‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬منه‭ ‬بعنوان‭ ‬اآلات‭ ‬الموسيقا‭ ‬الشعبيةب‭. ‬ويجري‭ ‬الآن‭ ‬الإعداد‭ ‬لأجزاء‭ ‬تالية‭ ‬من‭ ‬الأطلس‭ ‬تحمل‭ ‬عناوين‭ ‬اأطلس‭ ‬الفخارب،‭ ‬واأطلس‭ ‬الكليمب،‭ ‬واأطلس‭ ‬الأزياء‭ ‬الشعبيةب‭. ‬والملاحظ‭ ‬على‭ ‬عناوين‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬أطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬وعناوين‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إعداده‭ ‬منها،‭ ‬أنها‭ ‬تتسم‭ ‬بالتنوع‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬التي‭ ‬تتناولها،‭ ‬دون‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭. ‬ولعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬خاصة،‭ ‬وهويتنا‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬العموم‭. ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬مؤسسة‭ ‬اأطلس‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصريةب‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬بعض‭ ‬أشكال‭ ‬مأثوراتنا‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها؛‭ ‬لنحافظ‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬الثقافية،‭ ‬كما‭ ‬نحفظ‭ ‬بها‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تلتهم‭ ‬إسرائيل‭ ‬معظم‭ ‬مخزوننا‭ ‬الشعبي‭ ‬وتنسبه‭ ‬إليها،‭ ‬بجمعه‭ ‬وتوثيقه‭.‬

4‭) ‬الأرشيف‭ ‬القومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭:‬

كان‭ ‬إنشاء‭ ‬أرشيف‭ ‬قومي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬لكي‭ ‬ينهض‭ ‬بمهام‭ ‬جمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ ‬وتوثيقها‭ ‬يعد‭ ‬حلما‭ ‬شغل‭ ‬بال‭ ‬الأساتذة‭ ‬رواد‭ ‬دراسة‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬سهير‭ ‬القلماوي‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس‭ ‬وعبد‭ ‬العزيز‭ ‬الأهواني‭ ‬وأحمد‭ ‬رشدي‭ ‬صالح‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬الفكرة‭ ‬تشغل‭ ‬بالهم‭ ‬من‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1957‭ ‬بإنشاء‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬ولجنة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للفنون‭ ‬والآداب‭ ‬والعلوم‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ومع‭ ‬إنشاء‭ ‬المركز‭ ‬بدأت‭ ‬تنشط‭ ‬حركة‭ ‬حمع‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وتوثيقها‭ ‬ومحاولات‭ ‬تصنيفها‭. ‬وقد‭ ‬ورث‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭/ ‬تلامذة‭ ‬الرواد‭ ‬من‭ ‬دراسي‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية‭ (‬أحمد‭ ‬مرسي‭ ‬وأسعد‭ ‬نديم‭ ‬وعبد‭ ‬الحميد‭ ‬حواس‭ ‬ومحمد‭ ‬الجوهري‭ ‬وصفوت‭ ‬كمال‭) ‬هذا‭ ‬الحلم‭. ‬ومع‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬يتم‭ ‬إنشاء‭ ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬بوصفها‭ ‬جمعية‭ ‬أهلية‭ ‬تضم‭ ‬المهتمين‭ ‬بهذا‭ ‬الحقل‭. ‬وقد‭ ‬جعلت‭ ‬هذه‭ ‬الجمعية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أهدافها‭ ‬هو‭ ‬إنشاء‭ ‬أرشيف‭ ‬قومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭. ‬وتمكنت‭- ‬أخيرا‭- ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬عام‭ ‬2006،‭ ‬بعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬منحة‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬العربي‭ ‬للإنماء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وبعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬بتخصيص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬الخرزاتي،‭ ‬المجاور‭ ‬لبيت‭ ‬السحيمي‭ ‬بالجمالية،‭ ‬ليكون‭ ‬مقرا‭ ‬لإنشاء‭ ‬الأرشيف‭ ‬القومي‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭. ‬وقد‭ ‬أتاحت‭ ‬المنحة‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القاعدة‭ ‬الأساسية‭ ‬للمشروع‭ ‬بتوفير‭ ‬أحدث‭ ‬أجهزة‭ ‬الجمع‭ ‬والتسجيل‭ ‬والتصوير،‭ ‬وأجهزة‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي،‭ ‬وكذلك‭ ‬تدريب‭ ‬شباب‭ ‬الباحثين‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الجمع‭ ‬والتسجيل‭ ‬والتوثيق‭. ‬ويبلغ‭ ‬عدد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الباحثين‭ ‬المتدربين‭ ‬40‭ ‬باحثا،‭ ‬ويشرف‭ ‬على‭ ‬المشروع،‭ ‬ويشارك‭ ‬فيه‭ ‬15‭ ‬أستاذا‭ ‬وخبيرا‭ ‬متخصصا55‭.‬

5‭ ) ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭:‬

تأسست‭ ‬الجمعية‭ ‬المصرية‭ ‬للمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬مشهرة‭ ‬برقم‭ ‬1434-12-4-2000م‭ ‬بوزارة‭ ‬الشئون‭ ‬الاجتماعية‭ - ‬الدقي‭ ‬تقوم‭ ‬الجمعية‭ ‬بإعداد‭ ‬برنامج‭ ‬سنوي‭ ‬للموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬بمقر‭ ‬الجمعية‭ ‬يتناول‭ ‬موضوعات‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية‭ ‬والأبحاث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بالجامعات‭ ‬المصرية‭ ‬وأكاديمية‭ ‬الفنون‭.‬

الأهداف‭:‬

جمع‭ ‬وتصنيف‭ ‬ودراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعها‭ ‬بغرض‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬وحمايتها‭. ‬عقد‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والندوات‭ ‬ونشر‭ ‬الدراسات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ .‬

تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الجمعيات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المجال‭ .‬

إصدار‭ ‬دوريات‭ ‬ومجلات‭ ‬ونشرات‭ ‬ومصنفات‭ ‬فنية‭.‬

عقد‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬وورش‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المجال‭.‬

الاهتمام‭ ‬بالحرف‭ ‬والصناعات‭ ‬الشعبية‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تنميتها‭.‬

إقامة‭ ‬المعارض‭ ‬والحفلات‭ ‬الفنية‭.‬

مساعدة‭ ‬أعضاء‭ ‬الجمعية‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بدراسات‭ ‬ميدانية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الجمعية56‭.‬

6‭ ) ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬لتوثيق‭ ‬التراث‭ ‬الحضاري‭ ‬والطبيعي‭: ‬

فقد‭ ‬أنشئ‭ ‬المركز‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬تابعا‭ ‬لوزارة‭ ‬الاتصالات،‭ ‬ثم‭ ‬انضم‭ ‬إلى‭ ‬مكتبة‭ ‬الإسكندرية‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬وممول‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الاتصالات‭. ‬ويضم‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقسام‭ ‬كالموسيقى‭ ‬والآثار‭ ‬والمحميات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والعمارة‭ ‬والتراث‭ ‬الشعبي‭. ‬

وفي‭ ‬قسم‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬يضطلع‭ ‬المركز‭ ‬بمهمة‭ ‬توثيق‭ ‬تقاليد‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬تاريخيّاً‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬المصري‭ ‬يهدف‭ ‬التناول‭ ‬المنهجي‭ ‬الذي‭ ‬يتبناه‭ ‬المركز‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تحقيق‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات،‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬المادة‭ ‬العلمية‭ ‬المرئية‭ ‬والمسموعة‭ ‬الموضوعية‭ ‬الأشمل‭. ‬وتصمَّم‭ ‬مكتبة‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬بحيث‭ ‬تضم‭ ‬مجموعة‭ ‬مرتبة‭ ‬تغطى‭ ‬المقالات‭ ‬الإثنولوجية‭ (‬القبلية‭ ‬مثلا‭) ‬والتحليلية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الموضوعات‭ ‬الشائعة‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأعياد‭ ‬التقليدية‭ ‬والاحتفالات‭ ‬والحكايات‭ ‬والأمثلة‭ ‬الشعبية‭ ‬ودورات‭ ‬الحياة‭ ‬والتقاليد‭ ‬المحلية‭ ‬والأساطير‭ ‬والعادات‭ ‬والأنشطة‭ ‬اليومية‭ ‬والاعتقاد‭ ‬في‭ ‬الأولياء‭ ‬والتقاليد‭ ‬المعمارية‭ ‬والزراعية‭ ‬والموسيقى‭ ‬الشائعة‭ ‬المحببة‭ ‬والفنون‭ ‬والحرف‭ ‬والخرافات‭ ‬الشعبية‭ ‬والموسيقى‭ ‬الشعبية‭ ‬والرقص‭ ‬الشعبي‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الأزياء‭ ‬الوطنية‭ ‬والحلي‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬مصر‭: ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬البدوية‭ ‬والصحراوية‭ ‬والريفية‭ ‬والحضرية‭. ‬وسوف‭ ‬تشمل‭ ‬قاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬كذلك‭ ‬صوراً‭ ‬إيضاحية‭ ‬مبهرة،‭ ‬تتيح‭ ‬خبرة‭ ‬متعددة‭ ‬الوسائط‭ ‬حقا‭ ‬بهذا‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ (‬الفولكلوري‭) ‬المصري‭. ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬أول‭ ‬معجم‭ ‬للغة‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬عام‭ ‬572007‭. ‬

7‭ ) ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للمسرح‭ ‬والموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية‭:‬

تقوم‭ ‬إدارة‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بالمركز‭ ‬بتوثيق‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬الفنية‭ ‬فيما‭ ‬يختص‭ ‬بمجال‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬رصد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬والجرائد‭ ‬حول‭ ‬العروض‭ ‬الشعبية‭. ‬وقد‭ ‬تطور‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬مؤخرا‭- ‬بفضل‭ ‬جهود‭ ‬الباحث‭ ‬الفولكلوري‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬بالمركز‭- ‬حيث‭ ‬أصدرت‭ ‬دورية‭ ‬غير‭ ‬منتظمة‭ ‬في‭ ‬الفولكلور‭ ‬بعنوان‭: ‬افنون‭ ‬الفرجةب،‭ ‬كما‭ ‬اهتمت‭ ‬بنشر‭ ‬مجموعة‭ ‬دراسات‭ ‬متخصصة‭ ‬حول‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية58‭.‬

8‭) ‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي،‭ ‬كلية‭ ‬الآداب،‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭:‬

حيث‭ ‬أصدر‭ ‬د‭. ‬جابر‭ ‬نصار،‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬الأسبق،‭ ‬قرار‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬بإنشاء‭ ‬المركز‭ ‬للاهتمام‭ ‬بالإبداعات‭ ‬الشعبية‭ ‬المختلفة،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬جمعها‭ ‬وتوثيقها‭ ‬ودراستها‭. ‬وعقد‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تنظيم‭ ‬الملتقى‭ ‬الدولي‭ ‬الأول‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافي،‭ ‬بعنوان‭ ‬االأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والدراسات‭ ‬البينيةب،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬23‭ - ‬25‭ ‬أكتوبر‭ ‬2018،‭ ‬والمؤتمر‭ ‬كان‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬المركز‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭. ‬

هذا‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحكومية‭ ‬والأهلية‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بدراسة‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬المصرية،‭ ‬جمعا‭ ‬وتصنيفا‭ ‬وأرشفة‭ ‬ودراسة‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬يوجد‭ ‬اهتمام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الحكومية‭ ‬بنشر‭ ‬دراسات‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬خاصة،‭ ‬والمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬عامة‭. ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬القومي‭ ‬للموسيقى‭ ‬والمسرح‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬من‭ ‬إصدارات‭ ‬متعلقة‭ ‬بالمأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬نجد‭ ‬أول‭ ‬مجلة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬دراسات‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬مصريا‭ ‬وعربيا،‭ ‬وهي‭ ‬مجلة‭ ‬االفنون‭ ‬الشعبيةب‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬1965،‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬ورأس‭ ‬تحريرها‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬يونس،‭ ‬ولكنها‭ ‬توقفت‭ ‬فترة‭ ‬عن‭ ‬الصدور،‭ ‬ولكن‭ ‬عقد‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬وتحديدا‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬يشهد‭ ‬عودتها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬لتغطي‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬المهم‭. ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬أصبح‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬مرسي،‭ ‬تقديرا‭ ‬للدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادتها‭ ‬إلى‭ ‬الحياة،‭ ‬وكذلك‭ ‬تقديره‭ ‬لدوره‭ ‬فيما‭ ‬يبذله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استمراريتها‭ ‬وتجويد‭ ‬منتجها‭ ‬شكلا‭ ‬ومضمونا‭. ‬

سلسلة‭ ‬الدراسات‭ ‬الشعبية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة‭:‬

صدرت‭ ‬أولى‭ ‬أعدادها‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ورأس‭ ‬تحريرها‭ ‬الأديب‭ ‬الكبير‭ ‬خيري‭ ‬شلبي،‭ ‬والذي‭ ‬خص‭ ‬كل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعدادها‭ ‬بمقدمة‭ ‬علمية‭ ‬بأسلوب‭ ‬أدبي‭ ‬حول‭ ‬الدراسة‭ ‬المنشورة‭ ‬وصاحبها‭. ‬وقد‭ ‬آلت‭ ‬رئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬السلسلة‭- ‬عقب‭ ‬وفاة‭ ‬خيري‭ ‬شلبي‭ ‬عام‭ ‬2011‭ - ‬إلى‭ ‬د‭. ‬سميح‭ ‬شعلان،‭ ‬الأستاذ‭ ‬بالمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بأكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬وعميد‭ ‬المعهد‭ ‬سابقا،‭ ‬ثم‭ ‬الشاعر‭ ‬مسعود‭ ‬شومان‭ . ‬وصدر‭ ‬من‭ ‬مطبوعات‭ ‬السلسلة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬170‭ ‬كتابا‭.‬

سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب‭.‬

وهي‭ ‬تعد‭ ‬أحدث‭ ‬السلاسل‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية،‭ ‬فقد‭ ‬أصدر‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬مجاهد،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لمجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب‭ ‬قراره‭  ‬بإنشاء‭ ‬سلسلة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬برئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل،‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2011‭. ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬السلسة‭- ‬حتى‭ ‬الآن‭- ‬حوالي‭ ‬أربعين‭ ‬كتابا‭. ‬وتهدف‭ ‬السلسلة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأهداف،‭ ‬يمكن‭ ‬إجمال‭ ‬بعضها‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

الاهتمام‭ ‬بدراسات‭ ‬الباحثين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ممن‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬الظروف‭ ‬بنشر‭ ‬دراساتهم‭ ‬في‭ ‬السلاسل‭ ‬الأخرى‭. ‬وبذلك‭ ‬تصبح‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬تعبيرا‭ ‬حيا‭ ‬عن‭ ‬الباحثين‭ ‬الشباب‭ ‬وعن‭ ‬أفكارهم‭ ‬ورؤاهم‭ ‬الجديدة‭.‬

نشر‭ ‬الدراسات‭ ‬الأكاديمية‭  ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬إجازتها‭ ‬في‭ ‬المعاهد‭ ‬والكليات‭ ‬التي‭ ‬تدرس‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬جنباتها؛‭ ‬إذ‭ ‬تعج‭ ‬مكتبات‭ ‬المعاهد‭ ‬والكليات‭ ‬المتخصصة‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬عليها‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تلقى‭ ‬من‭ ‬يهتم‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬بنشرها؛‭ ‬إذ‭ ‬ظلت‭ ‬حبيسة‭ ‬أدراج‭ ‬المكتبات‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬نبش‭ ‬هذه‭ ‬المكتبات‭ ‬لاستخراج‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬المهمشة،‭ ‬وإلقاء‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬ونشر‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬منها‭ ‬النشر،‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬تحريرها‭ ‬لتناسب‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬للقاريء‭ ‬العام،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬إنهاء‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬مع‭ ‬المؤلفين‭ ‬أو‭ ‬ورثتهم‭.‬

نشر‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬العُمد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بتأليفها‭ ‬أحد‭ ‬رواد‭ ‬دارسي‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬أحد‭ ‬الكتب‭ ‬التراثية‭ ‬التي‭ ‬تتصل‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭. ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬السلاسل‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬انصب‭ ‬الاهتمام‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬دراسات‭ ‬الرواد‭.‬

الاهتمام‭ ‬بنشر‭ ‬الكتب‭ ‬المترجمة‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬أطرا‭ ‬نظرية‭ ‬ومناهج‭ ‬نقدية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يلتفت‭ ‬إليه‭ ‬أحد‭. ‬

أن‭ ‬يتم‭ ‬تخصيص‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬ذعلى‭ ‬نحو‭ ‬دوري‭- ‬لتغطية‭ ‬كافة‭ ‬جوانب‭ ‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والمعتقدات‭ ‬والحرف‭ ‬والسلوكيات‭ ‬الشعبية‭ ‬وغيرها‭.‬

أن‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬توجيه‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬لتقديم‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬السلسلة‭ ‬جديدة‭ ‬كل‭ ‬الجدة،‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬نشرها‭.‬

إيمانا‭ ‬منا‭ ‬بأن‭ ‬الجذور‭ ‬الشعبية‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬عوامل‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬المجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬والتواصل‭ ‬بينها،‭ ‬فإن‭ ‬السلسلة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬فيما‭ ‬يدعم‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭. ‬لذلك‭ ‬ستهتم‭ ‬السلسلة‭ ‬بالتواصل‭ ‬مع‭ ‬الدارسين‭ ‬العرب‭ ‬ونشر‭ ‬أهم‭ ‬دراساتهم‭ ‬في‭ ‬السلسلة‭.‬

الاهتمام‭ ‬بنشر‭ ‬النصوص‭ ‬والدراسات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬انصبت‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬الواقع‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المناطق‭ ‬الجغرافية،‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬المعرفية‭ ‬الفولكلورية،‭ ‬مثل‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬والحرف‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والسلوكيات‭ ‬والمعارف‭ ‬الشعبية‭.‬