اللغة العدد
الهوسة الشعبية1 في العراق دراسة ونصوص
الهوسة الشعبية1 في العراق دراسة ونصوص
العدد 48 - أدب شعبي

أ‭. ‬محمد‭ ‬الخالدي،‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق

 

تعدُّ‭ ‬الهوسة،‭ ‬أو‭ ‬الردسة‭ ‬كما‭ ‬تسمى‭ ‬أيضا،‭ ‬أحد‭ ‬أنواع‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬العراقي‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬عادة‭ ‬بأربعة‭ ‬أشطر‭. ‬تكون‭ ‬الثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬الأولى‭ ‬بمثابة‭ ‬التهيئة‭ ‬للربّاط‭ (‬القفل‭) ‬الذي‭ ‬يعدُّ‭ ‬روح‭ ‬الهوسة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ (‬الهوسة‭) ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭.‬

ومن‭ ‬الملاحظ‭ ‬أنّ‭ ‬الأشطر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬لا‭ ‬تتقيد‭ ‬بوزن‭ ‬معين‭ ‬فربّما‭ ‬تنظم‭ ‬بوزن‭ ‬الدارمي،‭ ‬أو‭ ‬الموشح،‭ ‬أو‭ ‬التجليبة،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬أما‭ ‬الربّاط‭ ‬فله‭ ‬وزن‭ ‬خاص‭ ‬به‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬الأعم‭ ‬الأغلب‭ ‬على‭ ‬بحر‭ ‬المتدارك‭.‬

ولد‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬القبيلة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الفرات‭ ‬الأوسط‭ ‬لتلبية‭ ‬حاجة‭ ‬أفرادها،ولاسيما‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬والمشاجرات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنشب‭ ‬بين‭ ‬القبائل‭ ‬لأسباب‭ ‬وذرائع‭ ‬مختلفة‭.‬

ولاشك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬يُذكرنا‭ ‬بأحد‭ ‬بحور‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬شاع‭ ‬لدى‭ ‬القبائل‭ ‬العربية‭ ‬قديما،‭ ‬والذي‭ ‬يُعرف‭ ‬بالرجز‭ ‬2،‭ ‬والذي‭ ‬يكاد‭ ‬يلتقي‭ ‬معه‭ ‬قي‭ ‬نفس‭ ‬الغرض‭ ‬والهدف،‭ ‬فكلاهما‭ ‬ينشدان‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬لبث‭ ‬الحماس،‭ ‬وإثارة‭ ‬الهمم‭ ‬لدى‭ ‬المقاتلين،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬سمة‭ ‬الارتجال‭ ‬التي‭ ‬يتصف‭ ‬بها‭  ‬كل‭ ‬من‭ ‬الراجز‭ ‬والمهوال3‭.‬

والحق‭ ‬إنّ‭ ‬فن‭ ‬الهوسة‭  ‬العراقي‭ ‬مازال‭ ‬يشوب‭ ‬تاريخه‭ ‬الغموض‭ ‬فلا‭ ‬نعرف‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬والدقة‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬ظهر‭ ‬فيها،‭ ‬كما‭      ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬من‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬قبيلة‭ ‬استعملته‭ ‬في‭ ‬حروبها‭ ‬وغزواتها،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬شاعر‭ ‬قال‭ ‬أو‭ ‬أنشد‭ ‬فيه‭.‬ولهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬كثرت‭ ‬الاجتهادات‭ ‬والافتراضات‭ ‬حول‭ ‬تاريخه،‭ ‬وجذور‭ ‬نشأته‭ ‬الأولى‭.‬وكلما‭ ‬حاولت‭ ‬الكتابة‭ ‬عنه‭ ‬أصطدم‭ ‬بقلة‭ ‬المصادر‭ ‬الموثقة‭ ‬التي‭ ‬تناولته،‭ ‬دراسة‭ ‬وبحثا‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ذكرت،‭ ‬حاولت‭ - ‬جاهدا‭-  ‬أن‭ ‬أبحث‭ ‬وأتقصى‭ ‬عنه‭ ‬فيما‭ ‬توفر‭ ‬لدي‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬وجدتها‭ ‬مبثوثة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المرجع‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭.‬ولكي‭ ‬أضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬بشكل‭ ‬علمي،‭ ‬شرعت‭ ‬بوضع‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬بنيتها‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الافتراضات‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬الإجابة‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬ثنايا‭ ‬هذا‭ ‬البحث،‭ ‬منها‭ : ‬ما‭ ‬الهوسة،‭ ‬ومن‭ ‬أين‭ ‬جاءت‭ ‬تسميتها‭ ‬؟‭ ‬ماذا‭ ‬قال‭ ‬عنها‭ ‬الباحثون؟‭ ‬متى‭ ‬وأين‭ ‬ظهرت‭ ‬؟‭ ‬ما‭ ‬الفرق‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الأهزوجة؟‭ ‬هل‭ ‬تنسحب‭ ‬على‭ ‬الأغنية‭ ‬أم‭ ‬على‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي؟‭ ‬ما‭ ‬أغراضها‭ ‬وأنواعها‭ ‬وأوزانها‭ ‬؟‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬روادها‭ ‬؟،‭ ‬ثم‭ ‬ختمت‭ ‬ذلك‭ ‬بالنتائج‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬إليها‭. ‬

وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فلا‭ ‬يسعني‭ ‬إلا‭ ‬القول‭ ‬إنّ‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬مساهمة‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬إماطة‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭. ‬وحسبي‭ ‬أنّي‭ ‬سعيت،‭ ‬ولا‭ ‬أدعي‭ ‬الكمال،‭ ‬فالكمال‭ ‬لله‭ ‬وحده‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭.‬

 

نبذة‭ ‬تعريفية‭ ‬بالهوسة‭:‬

الهوسة‭ : ‬إنشاد‭ ‬شعبي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬أرياف‭ ‬منطقة‭ ‬الفرات‭ ‬الأوسط،‭ ‬ولاسيما‭ ‬الديوانية،‭ ‬والسماوة،‭ ‬تصاحبه‭ ‬حركة‭ ‬دائرية‭ ‬معروفة‭ ‬تتخللها‭ ‬أبيات‭ ‬شعرية‭ ‬حماسية‭ ‬يقوم‭ ‬بارتجالها‭ ‬وإلقائها‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬القرية‭ ‬الموهوبين‭ ‬في‭ ‬تجمعات‭ ‬شعبية‭  ‬كبيرة‭ ‬بهدف‭ ‬إثارة‭ ‬الهمم‭ ‬والتفاخر‭ ‬وبعث‭ ‬القوة‭ ‬والعزيمة،‭ ‬لدى‭ ‬المجتمعين‭ ‬ويبدأها‭ ‬بـ‭( ‬ها‭ ‬أخوتي‭ ‬ها‭ ) ‬وتُردد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الهوسة‭ ‬االربّاطب‭ ‬عدّة‭ ‬مرّات،‭ ‬ثم‭ ‬يبدأ‭ ‬المهوسجي‭ ‬بهوسة‭ ‬أخرى،‭ ‬وهكذا،‭ ‬وقد‭ ‬يصاحب‭ ‬هذا‭ ‬الطقس‭ ‬العشائري‭ ‬االعراضةب4‭.‬

وقد‭ ‬استخدمت‭ ‬الهوسة‭ ‬قديماً،‭ ‬كسلاح‭ ‬فعّال‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬النزاعات‭ ‬والحروب‭ ‬القبلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تنشب‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬العشائر‭ ‬المختلفة،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬يصحب‭ ‬الهوسة‭ ‬آنذاك‭ ‬إطلاق‭ ‬العيارات‭ ‬النارية،‭ ‬وأحياناً‭ ‬هلاهل‭ ‬النسوة،‭ ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬نظمها‭ ‬على‭ ‬الرجال،‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬للنسوة‭ ‬حظ‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬العشرين،‭ ‬إذ‭ ‬أشار‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬الخاقاني‭ ‬إلى‭ ‬بعضهن‭ ‬كـ‭(‬عفته‭ ‬بنت‭ ‬أصويلح‭ ‬الأزيرجاوية،‭ ‬وأفطيمة‭ ‬آل‭ ‬علي‭ ‬الظالمية،‭ ‬وانجيدة‭)‬5‭.‬

أما‭ ‬اليوم‭ ‬فقد‭ ‬تغيرت‭ ‬معالم‭ ‬الهوسة‭ ‬واقتصرت‭ ‬على‭  ‬المناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والوطنية،‭ ‬ولم‭ ‬يعدْ‭ ‬للمرأة‭ ‬دور‭ ‬يذكر‭ ‬فيها،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يصاحبها‭ ‬إطلاق‭ ‬العيارات‭ ‬النارية‭ ‬إلاّ‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬قليلة‭ ‬ونادرة‭.‬

 

ما‭ ‬قاله‭ ‬الباحثون‭ ‬عنها

ضرب‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬العامي‭ ‬تنظم‭ ‬من‭ ‬شطر‭ ‬أو‭ ‬بيت‭ ‬ذي‭ ‬شطرين‭ ‬يغلب‭ ‬فيها‭ ‬التدوير‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬وزن‭ ‬معين‭ ‬وإن‭ ‬شاع‭ ‬نظمهم‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬وزن‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬بحر‭ (‬المحدث‭)‬6‭.‬

أبيات‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬الحماسي‭ ‬المحرض‭ ‬لاقتحام‭ ‬الأهوالب7،‭ ‬أو‭ ‬ا‭ ‬هي‭ ‬صرخة‭ ‬احتجاج‭ ‬وتحدٍ‭ ‬8‭.‬

نمط‭ ‬شعري‭ ‬ترنمي‭ ‬تطريبي‭ ‬منغم‭ ‬تنغيما‭ ‬مستذوقا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتلقي‭ ‬بتلقائية‭ ‬لا‭ ‬تكلف‭ ‬فيها،‭ ‬وأجمله‭ ‬وأقواه‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬العامة‭ ‬محدودي‭ ‬الثقافة‭ ‬9‭.‬

‭ ‬إنّها‭ ‬أكثر‭ ‬أنواع‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬شيوعاً‭ ‬بين‭ ‬القبائل‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬ألفت‭ ‬الغزو،‭ ‬وشن‭ ‬الغارات‭ ‬منذ‭ ‬أحقاب‭ ‬عديدة10‭.‬

إنّ‭ ‬الهوسة‭ ‬تفجير‭ ‬عاطفي‭ ‬يثير‭ ‬الهمم‭ ‬الرواقد،ويعلن‭ ‬الحرب،ويقدّس‭ ‬الأمجاد‭ ‬المتوارثة،‭ ‬ويسب‭ ‬العدوانب‭ ‬11‭.‬

‭ ‬اأنها‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬التهكميب12‭.‬

لون‭ ‬غنائي‭ ‬فولكلوري‭ ‬عراقي‭ ‬يرافقه‭ ‬رقص‭ ‬جماعي‭ ‬يستخدم‭ ‬لإثارة‭ ‬الهمم‭ ‬والتحفيز‭ ‬على‭ ‬القتال،‭ ‬ويتميّز‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬بالإيجاز‭ ‬والسهولة‭ ‬والسرعة13‭.‬

الهوسة‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬الحماسي‭ ‬على‭ ‬بحر‭ ‬الخبب،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬هاس‭ ‬يهوس‭ ‬الشيء،‭ ‬أي‭ ‬دقه‭ ‬وكسره،‭ ‬ويقال‭ ‬حمل‭ ‬على‭ ‬العسكر‭  ‬فداسهم‭ ‬وهاسهم،أي‭ ‬كسرهم‭ ‬والهواس،والهواسة،الأسد‭ ‬الطواف‭ ‬بالليل‭ ‬مع‭ ‬جرأة‭ ‬في‭ ‬طلب،‭ ‬وتعني‭ ‬أيضا‭ ‬الشجاع‭ ‬المجرّب‭ ‬14‭. ‬

 

متى‭ ‬وأين‭ ‬ظهرت‭ ‬؟

لا‭ ‬نعرف‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الدقة‭ ‬متى‭ ‬ظهر‭ ‬فن‭ ‬الهوسة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ولا‭ ‬تتوفر‭ ‬لدينا‭  ‬نصوص‭ ‬قديمة‭ ‬نستدل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬تاريخ‭ ‬نشأته‭ ‬الحقيقي،‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬المُسلم‭ ‬به‭ ‬أنّ‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬العراقي‭ ‬بمفاهيمه‭ ‬وتراكيبه‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬عمره‭ ‬المائتي‭ ‬عام،‭ ‬وعلى‭ ‬وفق‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬تفنيد‭ ‬مزاعم‭ ‬من‭ ‬يدعي‭ ‬أنّ‭ ‬الهوسة‭ ‬ا‭ ‬ظهرت‭ ‬إلى‭ ‬حيز‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬الاحتلال‭ ‬التركي‭ ‬للعراق‭ ‬عام‭ ‬1514مب15‭.‬

أما‭ ‬أقدم‭ ‬نص‭ ‬هوسة‭ ‬عثرنا‭ ‬عليه‭ ‬فهو‭ ‬ما‭ ‬نسبه‭ ‬الأب‭ ‬انتساس‭ ‬ماري‭ ‬الكرملي16‭ ‬لعشائر‭ ‬الهندية‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ :‬إنها‭ ‬قالته‭ ‬وهي‭ ‬تحارب‭ ‬والي‭ ‬بغداد‭ ‬مدحت‭ ‬باشا17‭ ‬بقيادة‭ ‬شيخها‭ ‬وادي18،‭ ‬مخاطبة‭ ‬إياه‭ : ‬اقم‭ ‬وادي‭ ‬وبغداد‭ ‬ارتجتب19‭.‬

فإذا‭ ‬صح‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬الكرملي،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يدعونا‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬تاريخ‭ ‬حملة‭ ‬مدحت‭ ‬باشا‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬على‭ ‬بغداد،‭ ‬والتي‭ ‬تشير‭ ‬المصادر‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬حدثت‭ ‬بعد‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬ولايته‭ ‬للعراق‭ ‬نتيجة‭ ‬دعوته‭ ‬للتجنيد‭ ‬الإجباري،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1869م‭.‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الاستغراب‭  ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نعثر‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نص‭ ‬مدوّن‭ ‬آخر‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬العثماني،إذ‭ ‬ربّما‭ ‬ضاعت‭ ‬أو‭ ‬فقدت‭ ‬تلك‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬قيلت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭.‬

ويظهر‭ ‬أنّ‭ ‬الهوسة‭ ‬قد‭ ‬عُرفت‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الحاج‭ ‬زاير‭ ‬الدويج‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬عام‭ (‬1277ه‭ / ‬1860م‭)‬،إذ‭ ‬يشير‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬الحسني20،‭ ‬والشيخ‭ ‬علي‭ ‬الخاقاني21‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬منها‭ ‬ينسبانه‭ ‬إليه،كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬مثبت‭ ‬في‭ ‬ديوانه‭ ‬الذي‭ ‬جمعه‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬الإيرواني،‭ ‬يقول‭ ‬النص22‭:‬

ظفر‭ ‬بيّه‭ ‬ابمسايسته‭ ‬ويـدّه

أوعليه‭ ‬طالت‭ ‬أنفاسه‭ ‬ويدّه

جلب‭ ‬هوّه‭ ‬وأبوه‭ ‬مثله‭ ‬ويــدّه

من‭ ‬سـابع‭ ‬جد‭ ‬ينبح‭ ‬بيها

وهذا‭ ‬البيت‭ ‬هو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مجاراة‭ ‬لبيت‭ ‬من‭ ‬الفصيح،‭ ‬قاله‭ ‬أحد‭ ‬الشعراء‭ :‬

هو‭ ‬الكلبُ‭ ‬وابن‭ ‬الكلبِ‭ ‬والكلبُ‭ ‬جدّه

توارثَ‭ ‬هذا‭ ‬الكلبُ‭ ‬من‭ ‬ذلكَ‭ ‬الكلبِ

ويبدو‭ ‬أنّ‭ ‬الحاج‭ ‬زاير‭ ‬كان‭ ‬مقلا‭ ‬في‭ ‬نظم‭ ‬الهوسة؛‭ ‬ولهذا‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬ديوانه‭ ‬سوى‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬الذي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليه،‭ ‬إذ‭ ‬ربّما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هو‭ ‬بحاجة‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬النظم،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬تستهويه‭ ‬فنون‭ ‬شعرية‭ ‬أخرى،‭ ‬برع‭ ‬وأجاد‭ ‬في‭ ‬نظمها‭ ‬كالزهيري،‭ ‬والأبوذية،‭ ‬والجملة‭ ‬ونص‭ ‬وغيرها‭.‬

وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فالذي‭ ‬يمكن‭ ‬قوله‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭ ‬هو‭ ‬إنّ‭ ‬فن‭ ‬الهوسة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬شائعا‭ ‬ومعروفا‭ ‬إلاّ‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭ ‬واستمر‭ ‬نظمه‭ ‬فيما‭ ‬بعد،ولاسيما‭ ‬في‭ ‬الخصومات‭ ‬والمشاجرات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحدث‭ ‬بين‭ ‬القبائل‭ ‬الفراتية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مقارعة‭ ‬الاحتلال‭ ‬العثماني‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عهده،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬يؤسف‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬جل‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬نظمت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلينا،ولهذا‭ ‬نرجح‭ ‬ضياعها‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الاحتلال‭ ‬البريطاني‭ ‬للعراق‭ ‬وما‭ ‬أعقبها‭ ‬من‭ ‬ثورات‭ ‬وانتفاضات‭ ‬شعبية،‭ ‬فقد‭ ‬حظيت‭ ‬الهوسة‭ ‬بفرصة‭ ‬التدوين‭ ‬لتوثق‭ ‬تلك‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬سطرها‭ ‬أبناء‭ ‬الرافدين،‭ ‬وهم‭ ‬يقارعون‭ ‬سلطة‭ ‬الاحتلال‭ ‬البغيضة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬العشرين‭ ‬التي‭ ‬قيل‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الهوسات‭ ‬الحماسية،‭ ‬منها‭: ( ‬يلترعد‭ ‬بالجو‭ ‬هز‭ ‬غيري‭ / ‬خلوني‭ ‬ابحلكه‭ ‬وكلت‭ ‬آنه‭ / ‬الطوب‭ ‬أحسن‭ ‬لو‭ ‬مكواري‭/ ‬بس‭ ‬لا‭ ‬يتعلك‭ ‬بامريكه‭/ ‬هز‭ ‬لندن‭ ‬ضاري‭ ‬وبجاها‭/ ‬ودوه‭ ‬يبلعنه‭ ‬وغص‭ ‬بينه‭)‬،‭ ‬وغيرها‭.‬

نموذجان‭ ‬مجنسان‭ ‬مما‭ ‬قالته‭ ‬العشائر‭ ‬في‭ ‬خصوماتها‭:‬

قلنا‭ ‬في‭ ‬فقرة‭ ‬سابقة‭ ‬إنّ‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬التحريضي،‭ ‬القبلي‭ ‬النشأة،‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬قبائل‭ ‬الفرات‭ ‬الأوسط،‭ ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬انتقل‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬قبلية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬جنوبي‭ ‬العراق‭ ‬كالناصرية،‭ ‬والكوت،‭ ‬والبصرة،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬يستعمله‭ ‬أبناؤها‭ ‬في‭ ‬حروبهم‭ ‬وصراعاتهم‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬بسبب‭ ‬الأعراف‭ ‬والتقاليد‭ ‬القبلية‭ ‬السائدة‭ ‬وقتذاك‭ ‬كأخذ‭ ‬الثأر‭ ‬والمشاجرات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬نزاعات‭ ‬ملكية‭ ‬الأرض،‭ ‬وغيرها‭. ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬هذا‭ ‬النوع،‭ ‬هذه‭ ‬الهوسة‭ ‬التي‭ ‬قالها‭ ‬عجمي‭ ‬باشا‭ ‬السعدون‭ ‬بعد‭ ‬انتصار‭ ‬سعدون‭ ‬باشا‭ ‬السعدون‭ ‬على‭ ‬ابن‭ ‬أخته‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الفالح‭ ‬في‭ ‬الشجار‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬بينهما،‭ ‬إذ‭ ‬قال23‭:‬

غداي‭ ‬الماطلي24‭ ‬لو‭ ‬ثـار‭ ‬طـرّيت

ثمل‭ ‬لو‭ ‬دخّـن‭ ‬البارود‭ ‬طرّيت

آنه‭ ‬سن‭ ‬البحر‭ ‬للميل‭ ‬طرّيت

خلّي‭ ‬الطـك‭ ‬للصد‭ ‬يلبيضه25

ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬الأخرى‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬الزعيم‭ ‬القبلي‭ ‬الراحل‭ ‬مبدر‭ ‬الفرعون‭ ‬أحد‭ ‬زعماء‭ ‬آل‭ ‬فتلة‭ ‬في‭ ‬الفرات‭ ‬الأوسط26‭:‬

مـا‭ ‬تنداس‭ ‬ثايتنه‭ ‬وحـدنه

مبارد‭ ‬مـا‭ ‬تحـت‭ ‬بينه‭ ‬وحدنه

نشك‭ ‬اشكوك‭ ‬ونخيّط‭ ‬وحدنه

شك‭ ‬ما‭ ‬يتخيـّط‭ ‬شكينه

سبب‭ ‬تسمية‭ ‬الهوسة

يعتقد‭ ‬بعض‭ ‬دارسي‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭ ‬العراقي،‭ ‬أنّ‭ (‬الهوسة‭) ‬هي‭ ‬اضرب‭ ‬من‭ ‬الجنونب،ينتاب‭ ‬قائلها‭ (‬الهوس‭)‬27،‭ ‬ويبدو‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬غير‭ ‬صائب‭ ‬لأسباب‭ ‬وجيهة‭ ‬منها‭ : ‬

إنّ‭ ‬شخصية‭ (‬المهوسجي‭)‬أو‭( ‬المهوال‭)‬28‭ ‬شخصية‭ ‬اجتماعية‭ ‬قوية‭ ‬ومتزنة‭ .‬

‭ ‬يتسم‭ ‬بالفطنة‭ ‬والجرأة‭ ‬والنباهة‭.‬

ذو‭ ‬موهبة،‭ ‬وقدرة‭ ‬فائقة‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬الارتجالي،‭ ‬وحسب‭ ‬ما‭ ‬يتطلبه‭ ‬الموقف‭ ‬أو‭ ‬المناسبة‭.‬

كان‭ ‬بعض‭ ‬قائليها‭ - ‬في‭ ‬السابق‭ - ‬من‭ ‬شيوخ‭ ‬العشائر‭ ‬والوجهاء‭ ‬والرموز‭ ‬القبلية‭ ‬والوطنية‭.‬

لم‭ ‬يظهر‭ ‬على‭ ‬قائل‭ ‬من‭ ‬قائليها‭ - ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ - ‬تصرف‭ ‬يشي‭ ‬بالجنون‭ ‬أو‭ ‬البلاهة‭ ‬أو‭ ‬التهور‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬أي‭ ‬رابط‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬تسمية‭ ‬هذا‭ ‬الفن،‭ ‬والجنون‭.‬فالمتعارف‭ ‬عليه‭ ‬أنّ‭ ‬المجنون‭ ‬لا‭ ‬يتصرف‭ ‬بعقل،‭ ‬أو‭ ‬حكمة،‭ ‬أو‭ ‬انتظام،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬نجد‭ ‬أنّ‭ ‬المهوال‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬ناصية‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬دفة‭ ‬منبر‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬يُدعى‭ ‬إليها‭.‬

أما‭ ‬تسمية‭ ‬الهوسة‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم،‭ ‬فالمرجح‭ ‬لدي‭ ‬أنّ‭ ‬مرد‭ ‬ذلك‭ ‬يعود‭ ‬للخصيصة‭ ‬المتفردة‭ ‬التي‭ ‬يتميز‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الإنشاد،‭ ‬والتي‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ترديده‭ ‬بصوت‭ ‬عالٍ‭ ‬في‭ ‬المحافل،‭ ‬والأماكن‭ ‬الجماهيرية‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭. ‬وقد‭ ‬لاحظت‭ ‬أن‭ ‬كلمة‭ (‬هوسة‭) ‬قد‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العامية‭ ‬المتوارثة‭ ‬لدى‭ ‬المصريين،والتي‭ ‬مازالت‭ ‬مستخدمة‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭.‬وقد‭ ‬أُشير‭ ‬إليها‭ ‬بالرمز‭: ‬اهوس29‭ (‬يغنى‭) (‬hs‭)‬ب،‭ ‬وقد‭ ‬اختلفت‭ ‬الآراء‭ ‬حول‭ ‬أصل‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬قال‭: ‬إنها‭ ‬قبطية30،‭ ‬وردها‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬الهيروغليفية31،‭ ‬وعدّها‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬الكلمات‭ ‬الفرعونية32‭. ‬وبرغم‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭  ‬يتفقون‭ ‬جميعا‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تعني‭ (‬صوت‭ ‬الغناء‭ ‬العالي‭). ‬

وبما‭ ‬أن‭ ‬أداء‭ ‬الهوسة‭ ‬العراقية‭ ‬يتجسد‭ ‬بصوتٍ‭ ‬إنشادٍ‭ ‬عال‭ - ‬هو‭ ‬الآخر‭ - ‬فعليه‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬كلمة‭ ‬الهوسة‭ (‬المصرية‭ ‬والعراقية‭) ‬تصب‭ ‬في‭  ‬ذات‭ ‬المعنى،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬كليهما‭ ‬يعني‭ ‬صوت‭ ‬الغناء‭ ‬العالي‭.‬

 

كيف‭ ‬بدأ‭ ‬نظمها‭:‬

لم‭ ‬يشر‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬المراجع‭ ‬التي‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬بدىء‭ ‬النظم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬الأولى،‭ ‬ولكننا‭ ‬استطعنا‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬يدنا‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬متعددة‭ ‬منه‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬نظمها‭ ‬الشطر‭ ‬الواحد‭ .‬وهذا‭ ‬الشطر،‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ (‬هوسة‭) ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬مرحلة‭ ‬التحوّل‭ ‬إلى‭ ‬النظم‭ ‬الرباعي‭ ‬الشائع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬الهوسة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬ظهورها‭ ‬وانتشارها‭  ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬شطر‭ ‬واحد‭ ‬يقال‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬ويفي‭ ‬بالغرض‭ ‬المراد‭ ‬منه،‭.‬ويؤكد‭ ‬ما‭ ‬ذهبنا‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬الحسني‭ ‬بالقول‭ : ‬اوقد‭ ‬كان‭ ‬قديما‭ (‬يقصد‭ ‬فن‭ ‬الهوسة‭) ‬يتقوّم‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬أو‭ ‬شطر‭ ‬واحد،‭ ‬كقولهم‭: ‬متعجب‭ ‬خالقله‭ ‬أبعيرهب33،‭ ‬34،‭ ‬وقد‭ ‬جمع‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬الخاقاني‭ ‬من‭ ‬أمثلة‭ ‬هذا‭ ‬النظم‭ ‬عددا‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬عند‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬الهوسة‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬العشرين،‭  ‬منها‭: (‬مشكوله‭ ‬الذمه‭ ‬أعله‭ ‬الفاله‭/ ‬رد‭ ‬فالتنه‭ ‬احتاجينهه‭ / ‬العوجه‭ ‬اتعدل‭ ‬كل‭ ‬عوجه‭/ ‬يوحيد‭ ‬لمريكه‭ ‬أنحوده‭ / ‬يا‭ ‬موت‭ ‬أطحن‭ ‬وآنه‭ ‬ألهيلك‭ / ‬بس‭ ‬لا‭ ‬تتعذر‭ ‬موش‭ ‬آنه‭ / ‬حل‭ ‬فرض‭ ‬الخامس‭ ‬كوموله‭ / ‬عربيد‭ ‬اسم‭ ‬أمك‭ ‬يلهيبه‭)‬35‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬متطلبات‭ ‬المواقف‭ ‬والحوادث‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعترض‭ ‬حياة‭ ‬المهوال،‭ ‬فرضت‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬ينحى‭ ‬منحا‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬النظم‭ ‬فراح‭ ‬يقلد‭ ‬ما‭ ‬وجده‭ ‬في‭ ‬بيئته‭ ‬الشعبية،‭ ‬ولاسيما‭ ‬النظم‭ ‬الرباعي‭ ‬كالأبوذية36،‭ ‬وأبو‭ ‬نخيلة37‭ ‬والهات38،‭ ‬وأبو‭ ‬معنّى39،‭ ‬وغيرها،‭ ‬وهكذا‭ ‬بدأ‭ ‬يمهد‭ ‬لنظم‭ ‬بيت‭ ‬الهوسة‭ ‬بأربعة‭ ‬أشطر‭. ‬ثلاثة‭ ‬منها‭ ‬بقافية‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬روي‭ ‬واحد،‭ ‬أو‭ ‬بجناس‭ ‬لفظي‭ ‬تام،‭ ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬الربّاط‭ (‬الهوسة‭). ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أشار‭ ‬الحسني‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬مسوغا‭ ‬مقبولا‭ ‬له،‭ ‬فقال‭: ‬اثم‭ ‬رأى‭ ‬الشعراء‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يقدموا‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬بقافية‭ ‬واحدة،‭ ‬ثم‭ ‬يختموها‭ ‬بشطر‭ ‬رابع‭ ‬هو‭ ‬الهوسةب40‭. ‬أما‭ ‬الخاقاني‭ ‬فقد‭ ‬علل‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬تعليلا‭ ‬ظريفا‭ ‬فقال‭: ‬اوقد‭ ‬تنوّع‭ ‬الشعراء‭ ‬الذين‭ ‬ينظمون‭ ‬الهوسة‭ ‬بأن‭ ‬صاروا‭ ‬يقدمون‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬قبل‭ (‬الربّاط‭) ‬المسمى‭ ‬بـ‭(‬الهوسة‭)‬،‭ ‬والسبب‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بتلاوتها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ (‬الدبكة‭) ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬الحنجرة‭ ‬بإعلاء‭ ‬الصوت‭ ‬ومضاعفة‭ ‬الصدى‭. ‬فالمهوّس‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬استمرارهم‭ ‬يعطيهم‭ ‬الاستراحة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬وهو‭ ‬تلاوة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬وإعادتها‭ ‬لينشط‭ ‬الجمع‭ ‬المهوّسب41‭.‬

وما‭ ‬دمنا‭ ‬هنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬تحوّل‭ ‬نظم‭ ‬الهوسة‭ ‬من‭ ‬الشطر‭ ‬الواحد‭ ‬إلى‭ ‬النظم‭ ‬الرباعي،‭ ‬فلابد‭  ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬رأي‭ ‬المحامي‭ ‬حسين‭ ‬الحاج‭ ‬حسن42‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬عمر‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬بعشرين‭ ‬عاما،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭: ‬اوالحق‭ ‬إنّ‭ ‬الفراتيين،‭ ‬وهم‭ ‬مبتدعو‭  ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬الشعري‭ ‬والمجودون‭ ‬فيه‭ ‬دون‭ ‬سواهم‭ ‬ممن‭ ‬نظموا‭ ‬على‭ ‬منوالهم‭ ‬ذ‭ ‬على‭ ‬كثرتهم‭- ‬لم‭ ‬يهتدوا‭ ‬إلى‭ ‬نظم‭ ‬الهوسة‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬نتف43‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬متأخر‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬العشرين‭ ‬عاما‭ ‬المنصرمة،وكبدعة‭ ‬ابتدعها‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬تحولهم‭ ‬صوب‭ ‬تطوير‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬فكان‭ ‬من‭ ‬نظمها‭ ‬في‭ ‬نتف‭ ‬بأربعة‭ ‬أشطر‭ ‬يلتزم‭ ‬في‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬منها‭ ‬وزنا‭ ‬ورويا‭ ‬معينا‭ ‬وينشئون‭ ‬الشطر‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬وزن‭ ‬آخرب44‭.‬

ومن‭ ‬اليسر‭ ‬تفنيد‭ ‬رأي‭ ‬المحامي،‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬علمنا‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الحاج‭ ‬زاير‭ ‬الدويج‭ ‬المتوفى‭ ‬عام‭ ‬1911م،‭ ‬وكنا‭ ‬قد‭ ‬أشرنا‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬مما‭ ‬نظمه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭.‬فمن‭ ‬أين‭ ‬وكيف‭ ‬استدل‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬بعشرين‭ ‬عاما؟‭.‬

والواقع،‭ ‬لقد‭ ‬صدمتُ‭ ‬كثيرا،وأنا‭ ‬أقرأ‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬أورده‭ ‬الباحث‭ ‬المذكور‭ ‬في‭ ‬المقالة‭ ‬الموسومة‭ (‬الهوسة‭ ‬عنوان‭ ‬الفراتيين‭ ‬وديوان‭ ‬أحداثهم‭)‬45،‭ ‬إذ‭ ‬تبين‭ ‬لي‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬المطلع‭ (‬المستهل‭)‬،‭ ‬والربّاط،إذ‭ ‬يقول‭: ‬اوالرباط‭ ‬في‭ ‬شعر‭ ‬المربعات‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬ينشئه‭ ‬الشاعر،ويسعى‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬به‭  ‬مستملحا‭ ‬مبتكرا‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬وفق‭ ‬لصوغه‭ ‬والاهتداء‭ ‬إليه‭ ‬بنى‭ ‬عليه‭ ‬القصيدة‭ ‬كلّها،فهو‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يسبق‭ ‬إليه‭ ‬خاطر‭ ‬الشاعر،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬القصيدة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الوزن‭ ‬والموضوع،‭ ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬بالأمر‭ ‬البدع‭ ‬لدى‭ ‬الشاعر‭ ‬العامي‭ ‬المغني،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬استقر‭ ‬ولوحظ‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬ولع‭ ‬الناس‭ ‬بالأزجال‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬الهجري‭ ‬حتى‭ ‬اليومب46‭.‬

ولكي‭ ‬لا‭ ‬تشغلنا‭ ‬هكذا‭ ‬مغالطات‭ ‬في‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬صلب‭ ‬موضوعنا،‭ ‬فإننا‭ ‬سنترك‭ ‬أمر‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬للقارئ‭ ‬الكريم‭.‬

وهكذا‭ ‬شاع‭ ‬النظم‭ ‬الرباعي‭ ‬في‭ ‬الهوسة‭ ‬بين‭ ‬القافية‭ ‬والجناس‭. ‬فمن‭ ‬أمثلة‭ ‬ما‭ ‬نظم‭ ‬بالجناس‭ ‬اللفظي‭ ‬التام‭ ‬قول‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬آل‭ ‬سكر47،‭ ‬48،‭ ‬49‭: ‬

جمـيع‭ ‬الناس‭ ‬منّي‭ ‬وآنــه‭ ‬بـيهه

ومـواجب‭ ‬سرت‭ ‬كثره‭ ‬وآنه‭ ‬بيهه

طيور‭ ‬أم‭ ‬العله‭ ‬تـرف‭ ‬وآنـه‭ ‬بيهه

تندار‭ ‬الـدنيـه‭ ‬وذاك‭ ‬آنــه

أما‭ ‬ما‭ ‬نظم‭ ‬بالقافية‭ ‬على‭ ‬روي‭ ‬واحد،‭ ‬فمنه‭ ‬قول‭ ‬الشيخ‭ ‬شعلان‭ ‬أبو‭ ‬الجون50،‭ ‬51‭:‬

بـي‭ ‬خـيــر‭ ‬ويجثر‭ ‬عسكر‭ ‬وريلات52

سـواريه53‭ ‬وبياده54‭ ‬وفوك‭ ‬طيّارات‭ ‬

بـعـزم‭ ‬الله‭ ‬وعـزم‭ ‬حيـدر‭ ‬أبـو‭ ‬الحـملات

يـتـوزّع‭ ‬وأطـروح55‭ ‬أنشـيلـه

ولا‭ ‬ريبَ‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬النظم‭ ‬الجديد‭ ‬قد‭ ‬وجد‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬المولعين‭ ‬ضالتهم‭ ‬فانتشر‭ ‬واتسعت‭ ‬قاعدته‭ ‬كثيرا،ولكن‭ ‬هل‭ ‬توقف‭ ‬الأمر‭  ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬النظم‭ (‬أقصد‭ ‬النظم‭ ‬الرباعي‭)‬؟‭ 

من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جوابنا‭ ‬بـ‭(‬لا‭). ‬ودليلنا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬نجده‭ ‬من‭ ‬النظم‭ ‬المتنوع‭  ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬كالنظم‭ ‬الخماسي‭ ‬وغيره‭. ‬فمن‭ ‬أمثلة‭ ‬الخماسي‭ ‬قول‭ ‬أحدهم56‭:‬

تحدينه‭ ‬المنايه‭ ‬وما‭ ‬عرفنه‭ ‬الخوف

ولجل‭ ‬عزة‭ ‬وطنه‭ ‬صرنه‭ ‬كلنه‭ ‬أسيوف

أهل‭ ‬نخوه‭ ‬وشهامه‭ ‬ونعرف‭ ‬المعروف

مشينه‭ ‬أويه‭ ‬المعالي‭ ‬أصفوف‭ ‬تتله‭ ‬أصفوف

‭ ‬الهمه‭ ‬العدنه‭ ‬أتخبرك‭ ‬أحنه‭ ‬أرجال‭ ‬الكلفه‭ ‬أبزود

وهناك‭ ‬أنواع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬النظم‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬ينظم‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬قصيدة،‭ ‬أو‭ ‬مقاطع‭ ‬من‭ ‬قصيدة‭ ‬تنتهي‭ ‬بالربّاط‭ (‬الهوسة‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يعتمد‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬مهارة،‭ ‬ومقدرة‭ ‬الشاعر‭.‬

وهنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬تكمن‭ ‬فيما‭ ‬يُحسب‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬رديئة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬الجميل،‭ ‬ولاسيما‭ ‬ما‭ ‬ينظمه‭ ‬المعاصرون‭ ‬من‭ ‬المهاويل‭ ‬الذين‭ ‬مازالت‭ ‬تنقصهم‭ ‬الخبرة‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬النظم،‭ ‬والذين‭ ‬يحفل‭ ‬نتاجهم‭ ‬بـاالاختلالات‭ ‬الوزنيةب‭ ‬الكثيرة‭.‬

 

أنـواعـها‭ ‬

يقسّم‭ ‬الباحث‭ ‬الراحل‭ ‬عبد‭ ‬الأمير‭ ‬جعفر،‭ ‬الهوسة‭ ‬على‭ ‬نوعين‭ ‬هما‭: (‬المطلقة‭)‬،‭ ‬و‭(‬المقيدة‭)‬57‭. ‬وينفرد‭ ‬بهذا‭ ‬الرأي‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬الباحثين،إذ‭ ‬يرى‭ ‬أنّ‭ ‬الهوسة‭ ‬المطلقة،هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬بشطر‭ ‬واحد،‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تسبقها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬بقافية‭ ‬أو‭ ‬جناس‭. ‬أما‭ ‬الهوسة‭ ‬المقيدة‭ ‬فهي‭ ‬تلك‭ ‬الهوسة‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬بقافية‭ ‬أو‭ ‬جناس،‭ ‬ثم‭ ‬يليها‭ ‬الربّاط‭ ‬أو‭ ‬القفل‭.‬

ولا‭ ‬بأس‭ ‬أن‭ ‬نُذكّر‭ ‬أنّ‭ ‬هاتين‭ ‬التسميتين‭ (‬المطلقة‭)‬،‭ ‬و‭(‬المقيدة‭) ‬هما‭ ‬من‭ ‬التسميات‭ ‬الشائعة‭ ‬في‭ ‬نظم‭ ‬الأبوذية‭ ‬العراقية‭.‬فالمطلقة‭ ‬يقصد‭ ‬بها‭ ‬ما‭ ‬ينظمه‭ ‬الشاعر‭ ‬على‭ ‬سجيته‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اقتباس‭ ‬أي‭ ‬معنى‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬شعري‭ ‬فصيح‭. ‬أمّا‭ ‬المقيدة‭ (‬المولدة‭)‬،‭ ‬فهي‭ ‬ما‭ ‬ينظم‭ ‬فكرة‭ ‬أو‭ ‬مضمونا‭ ‬من‭ ‬معان‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أوردها‭ ‬شاعر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬شعري‭ ‬فصيح‭. ‬

وربّما‭ ‬توارد‭ ‬إلى‭ ‬ذهن‭ ‬الباحث‭ - ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عنه‭- ‬فاختار‭ ‬عند‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬الهوسة‭ ‬هذا‭ ‬التقسيم‭.‬وأرى‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬مجاف‭ ‬للصواب‭ ‬فيما‭ ‬ذهب‭ ‬إليه‭. ‬فالمقيدة‭ ‬ليست‭ ‬بيسيرة‭ ‬النظم‭ ‬على‭ ‬المهوال،‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬تحتاج‭ ‬لمعرفة‭ ‬دقيقة‭  ‬بالأوزان‭ ‬الشعبية،‭ ‬وبحرف‭ ‬الروي‭ ‬الذي‭ ‬تبنى‭ ‬عليه‭ ‬قافية‭ ‬الهوسة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التبحر‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬الجناس،‭ ‬وأنواعه،‭ ‬وكيفية‭ ‬استخدامه،ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الدربة‭ ‬والممارسة‭ ‬الطويلة‭ ‬لمن‭ ‬ينظم‭  ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬بالطريقة‭ ‬الارتجالية،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬محفوف‭ ‬بالمخاطر‭.‬

من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقدّم‭ ‬يمكن‭ ‬تحديد‭ ‬بعض‭ ‬المميزات‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بها‭ ‬الهوسة‭ ‬المطلقة‭ ‬عن‭ ‬سواها‭ ‬بالآتي‭: ‬

إنّ‭ ‬الهوسة‭ ‬المنظومة‭ ‬بشطر‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬تتقيد‭ ‬بمقدمة‭ ‬لتهيئة‭ ‬المحتشدين‭.‬

تكون‭ ‬أولج‭ ‬في‭ ‬الأذن،‭ ‬وأعلق‭ ‬في‭ ‬فم‭ ‬المتلقي‭.‬

تكون‭ ‬سريعة‭ ‬ومباغتة‭ ‬وفاعلة‭.‬

لا‭ ‬تحتاج‭ ‬جهدا‭  ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬ناظمها‭.‬

بإمكان‭ ‬المهوال‭ ‬المجيد‭ ‬أن‭ ‬يرتجل‭ ‬قولها‭ ‬بيسر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬محفل‭ ‬أو‭ ‬مناسبة‭.‬

وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فالأنواع‭ ‬الشائعة‭ ‬للهوسة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تتمثّل‭ ‬بنوعين‭ ‬شهيرين‭ ‬هما‭ : ‬االعكيليةب‭ ‬واالحجيميةب‭:‬

1‭) ‬الهوسة‭ ‬العيكلية‭ :‬

‭ ‬قيل‭ ‬إنّ‭ ‬سبب‭ ‬تسميتها‭ ‬يرجع‭ ‬لعشيرة‭ ‬عكيل‭ (‬العقيل‭) ‬التي‭ ‬اشتهرت‭ ‬بنظمها،‭ ‬ومن‭ ‬سمات‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭  (‬قصر‭ ‬الربّاط‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلتها‭ ‬قول‭ ‬الشيخ‭ ‬مشير‭ ‬المزهر‭ ‬الفرعون58،‭ ‬59،‭ ‬60‭:‬

انهضـوا‭ ‬إوياي‭ ‬يا‭ ‬شبّان‭ ‬انهضوا‭ ‬إوياي

اتركوا‭ ‬النوم‭ ‬أكطعوا‭ ‬الزاد،‭ ‬اكطعوا‭ ‬الماي

علي‭ ‬جــودت61‭ ‬وزير‭ ‬اعراكنه‭ ‬وي‭ ‬واي

اسنـط‭ ‬بالله‭ ‬أشهل‭ ‬عيلـه‭ ‬

وقد‭ ‬لفت‭ ‬انتباهي‭ ‬أنّ‭ ‬جل‭ ‬الهوسات‭ ‬التي‭ ‬نظمت‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وما‭ ‬سبقه‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع،‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬فيما‭ ‬نشره‭ ‬السيد‭ ‬الحسني‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ (‬الأغاني‭ ‬الشعبية‭ ‬المطبوع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1929م‭). ‬أما‭ ‬ما‭ ‬نشره‭ ‬الخاقاني‭ ‬في‭ ‬موسوعته‭ (‬فنون‭ ‬الأدب‭ ‬الشعبي‭) ‬فهو‭ ‬الآخر‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬قلة‭ ‬نظم‭ ‬الهوسة‭ ‬الحجمية‭ ‬قياسا‭ ‬إلى‭ ‬الهوسة‭ ‬العكيلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬الغلبة‭ ‬في‭ ‬النظم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬الهوسة‭ ‬الحجيمة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬شائعة،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬خمسينات،‭ ‬وستينات‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفند‭ ‬رأي‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬الأمير‭ ‬جعفر62‭ ‬الذي‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬ينظم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الغربية،‭ ‬والجزيرة،‭ ‬وبلاد‭ ‬الشام‭ ‬يسمى‭ ‬عكيلية‭.‬أما‭ ‬ما‭ ‬ينظم‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬فيطلق‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬أنواعها‭ ‬احجيمية63‭.‬

2‭) ‬الهوسة‭ ‬الحجيمية‭:‬

ويرجع‭ ‬سبب‭ ‬تسميتها‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم‭ ‬لعشيرة‭ ‬ابني‭ ‬حجيمب‭ ‬التي‭ ‬يقطن‭ ‬أغلب‭ ‬أفرادها‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬السماوة،‭ ‬ومن‭ ‬مميزات‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬اطول‭ ‬الربّاطب،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلته‭ ‬قول‭ ‬الشاعر‭ ‬عبد‭ ‬السادة‭ ‬الكصاد64،‭ ‬65‭:‬

تلعب‭ ‬دومله66‭ ‬وكاغد67‭ ‬حكومه‭ ‬أشلون‭ ‬مرتاحه

من‭ ‬ملهى‭ ‬لعد‭ ‬ملهى‭ ‬ومن‭ ‬ساحه‭ ‬لعد‭ ‬ساحه

ما‭ ‬تدري‭ ‬الشعب‭ ‬مالوم‭ ‬ساعه‭ ‬أوكَبّر‭ ‬صياحه

‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أوصاوغ‭ ‬نوري68‭ ‬أبهاي‭ ‬الناس‭ ‬أدخيلك‭ ‬يالله‭ ‬أدخيلك

 

وزنـهـا‭ ‬العروضي‭:‬

تنتمي‭ ‬الهوسة‭ ‬عروضيا‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬المتدارك‭ ‬أو‭ ‬الخبب،‭ ‬وهذا‭ ‬البحر‭  ‬يتألف‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬تفعيلات‭ ‬هي‭ :‬

فعلن‭ / ‬فعلن‭ / ‬فعلن‭ / ‬فعلن‭ ‬

ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تنظم‭ ‬بـ‭( ‬مفعولاتن‭ / ‬مفعولاتن‭ / ‬مفعولاتن‭)‬،‭ ‬وكمثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬قول‭ ‬القائل69‭:‬

بالك‭ ‬تهوه‭ ‬وتوكع‭ ‬بيه‭ ‬أحنه‭ ‬البير‭ ‬أحنه

كذلك‭ ‬يمكن‭ ‬نظمها‭ ‬بـ‭(‬مفعولاتن‭ / ‬مفعولاتن‭ / ‬مفعولات‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬قول‭ ‬الشاعر70‭:‬

‭ ‬نار‭ ‬اعكيّب‭ ‬تلهب‭ ‬فكَره‭ ‬التوهك‭ ‬بيه

‭ ‬طـــــريقة‭ ‬نظمها‭ (‬بناؤها‭ ‬الفنّي‭ ‬العام‭):‬

لا‭ ‬يختلف‭ ‬البناء‭ ‬الفني‭ ‬للهوسة‭ ‬المجنسة‭ ‬عن‭ ‬البناء‭ ‬الفني‭ ‬للأبوذية‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬بجناس‭ ‬لفظي‭ ‬تام،‭ ‬ثم‭ ‬يليها‭ ‬الربّاط‭ ‬أو‭ ‬القفل،إلا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يفرق‭ ‬بين‭ ‬النظمين‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ربّاط‭ ‬الأبوذية‭ - ‬دائما‭ ‬ما‭ - ‬يختم‭ ‬بكلمة‭ ‬تنتهي‭ ‬بـ‭(‬يه‭).‬أما‭ ‬الهوسة‭  ‬فإن‭ ‬شطرها‭ ‬الرابع‭ (‬الربّاط‭) ‬غير‭ ‬محدد‭ ‬بقافية‭ ‬معينة‭ .‬وينطبق‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ينظم‭ ‬منها‭ ‬بالقافية،‭ ‬إذ‭ ‬يتألف‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭  ‬أربعة‭ ‬أشطر‭. ‬يكون‭ ‬للثلاثة‭ ‬أشطر‭ ‬الأولى‭ ‬قافية‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬روي‭ ‬واحد‭ .‬أما‭ ‬الشطر‭ ‬الرابع‭ ‬فينتهي‭  ‬بالربّاط‭  ‬الذي‭ ‬يجسد‭ ‬معنى‭ ‬ومفهوم‭ ‬الهوسة‭ ‬المعروف‭.‬

طرق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬نظمها‭:‬

لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬المهوال‭ ‬بالطريقتين‭ ‬اللتين‭ ‬أشرت‭ ‬إليهما‭ ‬في‭ ‬النظم،بل‭ ‬راح‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬جديدة‭  ‬أخرى‭ ‬كالنظم‭ ‬بوزن‭ ‬الموشح،‭ ‬أو‭ ‬الدارمي،‭ ‬أو‭ ‬التجليبة،‭ ‬أو‭ ‬الهزج،‭ ‬وغيرها‭.‬وسنشير‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬تباعا‭:‬

1‭)  ‬النظم‭ ‬بوزن‭ ‬الموشح‭: ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬قول‭ ‬المهوال‭ ‬مكطوف‭ ‬الظالمي71‭:‬

أحنه‭ ‬أهل‭ ‬شط‭ ‬الفرات‭ ‬من‭ ‬أختـلك

وأحـنه‭ ‬أهـل‭ ‬اعراكها‭ ‬كبل‭ ‬الخلك

السفينه‭ ‬بغـير‭ ‬راعيها‭ ‬اتـغرك

‭ ‬أحنه‭ ‬أول‭ ‬بيضه‭ ‬وكل‭ ‬غش‭ ‬ما‭ ‬بينه

2‭)  ‬النظم‭ ‬بوزن‭ ‬الدار‭ ‬مي‭: ‬ومن‭ ‬أمثلته‭ ‬قول‭ ‬الشاعر‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬البصري72‭:‬

حمود‭ ‬الشهم‭ ‬للغير‭ ‬ناذر‭ ‬وجوده

أفضاله‭ ‬مثل‭ ‬السيل‭ ‬بكرمه‭ ‬وجوده

للظامي‭ ‬باسط‭ ‬دوم‭ ‬جفه‭ ‬وجـــوده

فاتح‭ ‬بابه‭ ‬وكل‭ ‬الديره‭ ‬اتفاخر‭ ‬بيه

3‭)  ‬النظم‭ ‬بوزن‭ ‬التجليبة‭: ‬قالها‭ ‬أحد‭ ‬الثوار‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الرميثة73‭:‬

يكوكس74‭ ‬وين‭ ‬وجهك‭ ‬جوك75‭ ‬أهل‭ ‬لملوم76

تطلبك‭ ‬بـالشعيبه‭ ‬واعرضيت‭ ‬اليوم‭ ‬

لابـد‭ ‬ما‭ ‬نسوي‭ ‬أعلـه‭ ‬الســماوه‭ ‬يـوم

تستانس‭ ‬بـي‭ ‬حتـه‭ ‬أمـريكـه

4‭)  ‬النظم‭ ‬بوزن‭ ‬مجزوء‭ ‬الهزج‭ (‬الطويل‭ ‬الشعبي‭): ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬هذا‭ ‬النظم‭ ‬قول‭ ‬الشاعر‭ ‬عبد‭ ‬السادة‭ ‬الكصاد77‭:‬

ذبحنه‭ ‬أجنود‭ ‬الاستعمار‭ ‬بالثورات‭ ‬وأهل‭ ‬الفيس78

وشعب‭ ‬أعراكنه‭ ‬أمدرّس‭ ‬على‭ ‬الثورات‭ ‬أهو‭ ‬تدريس

وأحــنـه‭ ‬الكل‭ ‬فرد‭ ‬منّه‭ ‬أهو‭ ‬هدهد‭ ‬عـرش‭ ‬بلقيس

كل‭ ‬واحد‭ ‬يعصي‭ ‬أنفوت‭ ‬العـرشـه‭ ‬أنـهدّم‭ ‬بيه

5‭) ‬الهوسة‭ ‬ذات‭ ‬الرباطين‭:‬

يعدّ‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭  ‬من‭ ‬النظم‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬القليلة‭ ‬والنادرة،‭ ‬فقد‭ ‬عثرت‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬واحد‭ ‬منه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬نظم‭ ‬في‭ ‬إبّان‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية،سأكتفي‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬رباطه،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬قائله‭ :‬

جندينه‭ ‬يعادل‭ ‬دبابه‭      ‬والموت‭ ‬أعله‭ ‬الحق‭ ‬ميهابه79

ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬هذا‭ ‬النوع،‭ ‬هذه‭ ‬الهوسة‭ ‬الوطني80‭:‬

العراق‭ ‬بزود‭ ‬أهله‭ ‬ما‭ ‬يطخ‭ ‬الراس

وعيون‭ ‬الفرات‭ ‬ودجله‭ ‬إله‭ ‬حراس

يظل‭ ‬شامخ‭ ‬وطنه‭ ‬وللمجد‭ ‬نبراس

مهيبوبه‭ ‬أحدوده‭ ‬ومامونه‭      ‬بزود‭ ‬أرجاله‭ ‬تظل‭ ‬مصيونه

6‭) ‬الهوسة‭ ‬ذات‭ ‬الحواشي‭ ‬أو‭ (‬الساري‭) ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬عشيرة‭ ‬السواري81‭:‬

يتألف‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أشطر‭ ‬بقافية‭ ‬ذات‭ ‬روي‭ ‬واحد،ثم‭ ‬تأتي‭ ‬مقاصير‭ (‬اثنان‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭) ‬تنتهي‭ ‬بقافية‭ ‬موحدة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬قافية‭ ‬الأشطر‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليها،ثم‭ ‬يلي‭ ‬ذلك‭ ‬الربّاط،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬هذه‭ ‬الهوسة‭ ‬التي‭ ‬قيلت‭ ‬في‭ ‬وفاة‭ ‬أحد‭ ‬الأعزاء82‭:‬

دشن83‭ ‬لا‭ ‬تلطمن‭ ‬بعد‭ ‬يبنيات

المدامع‭ ‬لا‭ ‬تسجبنها‭ ‬على‭ ‬الوجنات

الشهم‭ ‬عريس‭ ‬جذاب‭ ‬اليكلجن‭ ‬مات‭ ‬

أعليه‭ ‬الموت‭..‬

أمنين‭ ‬أيفوت‭..‬

وحتى‭ ‬الـكـاع‭ ‬أتخـاف‭ ‬عليـه

 

قصائد‭ ‬نظمت‭ ‬بطريقة‭ ‬الهوسة‭:‬

لم‭ ‬يقف‭ ‬الشعراء‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬ما‭ ‬متعارف‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬نظم‭ ‬الهوسة،‭ ‬بل‭ ‬راح‭ ‬بعضهم‭ ‬ينظمها‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬قصيدة‭ ‬متعددة‭ ‬المقاطع،ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الحاج‭ ‬زاير‭ ‬الدويج‭ ‬الذي‭ ‬نظم‭ ‬إحدى‭ ‬قصائده‭ ‬على‭ ‬وزن‭ ‬الهوسة،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬يسمونها‭ (‬هوسة‭ ‬عكيلية‭). ‬وقد‭ ‬تألفت‭ ‬قصيدته‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬مطلع‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬شطر‭ ‬واحد‭ ‬وعدة‭ ‬مقاطع،وكل‭ ‬مقطع‭ ‬يتكوّن‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أشطر‭. ‬ثلاثة‭ ‬منها‭ ‬بقافية‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬روي‭ ‬واحد‭. ‬أما‭ ‬الرابع‭ ‬فهو‭ ‬الربّاط‭ ‬أو‭ (‬القفل‭)‬،‭ ‬فيكون‭ ‬له‭ ‬قافية‭ ‬مغايرة‭. ‬نقتطف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬مطلعا‭ ‬ومقطعين84‭:‬

صـنجغ85‭ ‬دين‭ ‬انجــر‭ ‬هيـبه‭ ‬إلنــه

‭***‬

لعلوم‭ ‬الدين‭ ‬اشتدينه‭               ‬أوعفنه‭ ‬الدور‭ ‬لكل‭ ‬أو‭ ‬جينه

وين‭ ‬ايروح‭ ‬اللّي‭ ‬امعادينه‭          ‬أحنه‭ ‬الموت‭ ‬الما‭ ‬بي‭ ‬ظنه

‭***‬

‭ ‬للموت‭ ‬أنود‭ ‬امشهايه‭                 ‬أومتعنين‭ ‬أعليه‭ ‬أعنايـه‭ 

غم‭ ‬خزعل86‭ ‬كل‭ ‬عكله‭ ‬ورايه‭           ‬يمثل‭ ‬بالبصره‭ ‬اويتهنه

وقد‭ ‬اتبع‭ ‬الحاج‭ ‬زاير‭ ‬شعراء‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظم،‭ ‬منهم‭ ‬الشاعر‭ ‬جعفر‭ ‬الأديب‭ ‬الذي‭ ‬نظم‭ ‬إحدى‭ ‬قصائده‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مقاطع‭.‬يتكون‭ ‬بعضها‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أشطر‭ ‬تكون‭ ‬ثلاثة‭ ‬منها‭ ‬بقافية‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬روي‭ ‬واحد‭. ‬أما‭ ‬الشطر‭ ‬الرابع‭ ‬فينتهي‭ ‬بقافية‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬قافية‭ ‬الهوسة‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬بمثابة‭ ‬لازمة‭ ‬ثابتة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬المقاطع‭ .‬ويتألف‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أشطر‭. ‬تكون‭ ‬خمسة‭ ‬منها‭ ‬بقافية‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬روي‭ ‬واحد‭ .‬أما‭ ‬الشطر‭ ‬السادس‭ ‬فينتهي‭ ‬بقافية‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬قافية‭ ‬الهوسة،‭ ‬وهكذا‭ ‬دواليك‭. ‬نقتطف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة‭ ‬هذين‭ ‬المقطعين87‭:‬

لو‭ ‬هب‭ ‬عج‭ ‬الشرجي‭ ‬وكبّر‭         ‬وسفانـج‭ ‬يمهـيله‭ ‬أتحيّر

أنخه‭ ‬الضاك‭ ‬المر‭ ‬وتمرمر‭           ‬للدفه‭ ‬بشوك‭ ‬أيعانكها

يردس‭ ‬حيل‭ ‬الموضايكها

‭***‬

مـلاّح‭ ‬اللي‭ ‬فج‭ ‬أبحرها‭                        ‬لو‭ ‬مر‭ ‬أبخـوره‭ ‬أيـدبـرهـا

لو‭ ‬شلهت‭ ‬بمتونه‭ ‬ايجرها‭           ‬اومن‭ ‬جزره‭ ‬الجزره‭ ‬ايعبـرها

مو‭ ‬مثل‭ ‬اللي‭ ‬مو‭ ‬خابرها‭         ‬يركض‭ ‬عالصاري‭ ‬اوغركها

يردس‭ ‬حيل‭ ‬الموضايكها

الطقس‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬تؤدى‭ ‬فيه‭ ‬الهوسة

للهوسة‭ ‬طقس‭ ‬عشائري‭ ‬تقليدي‭ ‬يصاحبه‭ ‬رفع‭ ‬البيرق‭ ‬الخاص‭ ‬بالعشيرة،‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬بيارق‭ ‬مجموعة‭ ‬العشائر‭ ‬المجتمعة،‭ ‬وهذا‭ ‬الطقس‭ ‬معروف‭ ‬لدى‭ ‬سكان‭ ‬القرى‭ ‬والأرياف‭ ‬والمدن‭ ‬العراقية،‭ ‬حيث‭ ‬تتم‭ ‬مراسيمه‭ ‬بـاقيام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬ترديد‭ ‬عبارات‭ ‬شعرية‭ ‬يصحبها‭ ‬إيقاع‭ ‬منتظم‭ ‬تحدثه‭ ‬ضربات‭ ‬الأرجل‭ ‬عند‭ ‬اصطدام‭ ‬أسفل‭ ‬القدم‭ ‬بسطح‭ ‬الأرض،‭ ‬مع‭ ‬إنفراد‭ ‬رجل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬بإلقاء‭ ‬الأبيات‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬يرتجلها‭ ‬في‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬الهوسة،‭ ‬وإرجاع‭ ‬للشطر‭ ‬الرابع‭ (‬القفل‭) ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجموعة‭ ‬عدّة‭ ‬مرّات‭ ‬مع‭ ‬دوران‭ ‬متتابع‭ ‬حول‭ ‬المكان‭ ‬نفسه،‭ ‬ويعرف‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يلقي‭ ‬شعر‭ (‬الهوسة‭)‬،بـالمهوسجيب88‭.‬

وقد‭ ‬ينفرد‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ (‬المهوسجي‭) ‬ذوهذا‭ ‬هو‭ ‬الشائعذ‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بمهمة‭ ‬تحريك‭ ‬الرجال‭ ‬وإثارة‭ ‬عزائمها‭ ‬برقصة‭ ‬حماسية‭ ‬احيث‭ ‬يقف‭ ‬الشاعر‭ ‬وسط‭ ‬حشد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬تحلقوا‭ ‬حوله‭ ‬ليلقي‭ ‬شعراً‭ ‬تعقبه‭ ‬هوسة‭ ‬يصاحبها‭ ‬تحرك‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬دائري‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجميع،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬موسيقى‭ ‬مصاحبة‭ ‬لهذه‭ ‬الرقصة‭ ‬عدا‭ ‬أصوات‭ ‬الكرات‭ ‬الحديدية‭ ‬المعلقة‭ ‬في‭ ‬حامل‭ ‬البيرغب89،‭ ‬90‭.‬

 

تقسيمها‭ ‬تبعا‭ ‬للطبيعة‭ ‬الجغرافية‭ ‬

يمكن‭ ‬تقسيم‭ ‬الهوسة‭ ‬تبعاً‭ ‬لطبيعة‭ ‬المنطقة‭ ‬الجغرافية‭ ‬العراقية‭  ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الآتي‭:‬

الهوسة‭ ‬الجنوبية‭: ‬وتشمل‭ ‬محافظات‭ ‬ذي‭ ‬قار،‭ ‬والعمارة‭ ‬و،البصرة،‭ ‬والكوت‭.‬

الهوسة‭ ‬الفراتية‭ : ‬وتشمل‭ ‬محافظات‭ ‬النجف،‭ ‬وكربلاء،‭ ‬وبابل،‭ ‬والديوانية،‭ ‬والسماوة‭.‬

هوسة‭ ‬المنطقة‭ ‬الغربية‭ : ‬وتشمل‭ ‬محافظة‭ ‬الأنبار‭ ‬وما‭ ‬يجاورها‭ ‬من‭ ‬مدن‭  ‬كمدينة‭ (‬أبو‭ ‬غريب‭) ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬ضمن‭ ‬حدود‭ ‬محافظة‭ ‬بغداد‭. ‬

أغراضها

لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬نظم‭ ‬الهوسة‭ ‬على‭ ‬الغرض‭ ‬العشائري‭ ‬التقليدي،‭ ‬بل‭ ‬راح‭ ‬يسهم‭ ‬ناظمها‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬شؤون‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والوطنية‭ ‬والدينية‭ ‬؛ولهذا‭ ‬تعددت‭ ‬الأغراض‭ ‬وكثرت‭ ‬المهام‭.‬

1‭) ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬ونقد‭  ‬الحكومة91‭:‬

أنلاصت92‭ ‬يبن‭ ‬عـارف93‭ ‬وبعـد‭ ‬أشد‭ ‬تنلاص

وأخـرك‭ ‬بالخـزينـه‭ ‬أصبحت‭ ‬ثـلث‭  ‬احـصاص

ثلث‭ ‬لبن‭ ‬الوليد94‭ ‬وثلث‭ ‬لبن‭ ‬العـاص95

وثلث‭ ‬الثالث‭ ‬طاهر‭ ‬يحيى96‭ ‬أيمصص‭ ‬بيه

2‭) ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬منها‭ ‬في‭  ‬الوطنية‭ ‬97‭:‬

كلنه‭ ‬انموت‭ ‬دون‭ ‬الــــوطن‭ ‬ودنه

أو‭ ‬لو‭ ‬جدم‭ ‬علينه‭ ‬الحتم‭ ‬ودنه

كلمن‭ ‬وصل‭ ‬حدنه‭ ‬وكرب‭ ‬ودنه

للمظلم‭ ‬خل‭ ‬يودونه

ثالثا‭: ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الفخر98‭:‬

دله‭  ‬أحنه‭  ‬ومضيف‭ ‬يفوح‭ ‬طيبه‭ ‬وهيل

نجر‭ ‬يدوي‭ ‬ويجيب‭ ‬التايهين‭ ‬أبليل

عراقيين‭ ‬أسمنه‭ ‬بعلو‭ ‬نجم‭ ‬أسهيل

لـو‭ ‬صار‭ ‬الطك‭ ‬نلعب‭ ‬جوله99

4‭) ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الحب‭ ‬والغرام100‭:‬

عَسه‭ ‬عمري‭ ‬كضيت‭ ‬أوياك‭ ‬وليت

أو‭ ‬عكب‭ ‬وصلك‭ ‬عليّ‭ ‬أجفاك‭ ‬وليت‭ ‬

دريت‭ ‬أبـيوم‭ ‬مـد‭ ‬الظعن‭ ‬وليت

الموت‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬صَدّك‭ ‬سـاعــه

5‭) ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الرثاء101‭:‬

اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬يتيم‭ ‬ومحزن‭ ‬المشخـاب102

أعله‭ ‬مفتاح‭ ‬السياسه‭ ‬اليرهم‭ ‬الكل‭ ‬باب

بيك‭ ‬أيطيح‭ ‬هـذا‭ ‬ما‭ ‬حسبنه‭ ‬أحساب

غيرك‭ ‬ميّت‭ ‬يو‭ ‬حي‭ ‬محد‭ ‬يعلم‭ ‬بيه

6‭) ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الهزل103‭:‬

إحنه‭ ‬أربات‭ ‬عمشه‭ ‬بالحرب‭ ‬الوّه

وتشهد‭ ‬لعد‭ ‬صولتنه‭ ‬السعلوّه

أبونه‭ ‬آدم‭ ‬وأمـنه‭ ‬صدك‭ ‬حوه

ياما‭ ‬فركعنه104‭ ‬وصبينه105

 

المراسـلات‭ ‬فيها‭ ‬

اخترنا‭ ‬من‭ ‬المراسلات‭ ‬هذه‭ ‬المراسلة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬بين‭ ‬الشيخ‭ ‬عجة‭ ‬الدلي106،‭ ‬زعيم‭ ‬البو‭ ‬جياش،‭ ‬والشيخ‭ ‬عزارة‭ ‬المعجون107،‭ ‬زعيم‭ ‬بني‭ ‬حجيم‭ ‬آنذاك‭.‬

قال‭ ‬الشيخ‭ ‬عجة‭ ‬مخاطبا‭ ‬الشيخ‭ ‬عزارة108‭:‬

هذا‭ ‬العلم‭ ‬هذا‭ ‬عالحرب‭ ‬منشور

ودمنه‭ ‬أعله‭ ‬الملاكه‭ ‬أبكل‭ ‬مسيّه‭ ‬أيفور

دوك‭ ‬أسرع‭ ‬يطارش‭ ‬كل109‭ ‬لبن‭ ‬مذكور110

يتلكه‭ ‬الصوجـر‭ ‬وأحنه‭ ‬إوياه111

فأجابه‭ ‬الشيخ‭ ‬اعزارة‭ ‬قائلاً‭ ‬112‭: ‬

عد‭ ‬وجهك‭ (‬يعجه‭) ‬العلم‭ ‬خـلّـه‭ ‬أيرف

وعلى‭ ‬روس‭ ‬النشامه‭ ‬بهالوطن‭ ‬يشرف

‭(‬عزاره‭) ‬أيكول‭ ‬حاضر‭ ‬والصبح‭ ‬يكشف

الخوش‭ ‬أزلام‭ ‬تبيـن‭ ‬بـيـه

 

المساجلات‭ ‬أو‭ ‬المطارحات‭ ‬فيها‭:‬

اعتاد‭ ‬الشعراء‭ ‬العراقيون‭ ‬على‭ ‬المطارحات‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬الشعرية‭ ‬كافة،‭ ‬وقد‭ ‬اخترنا‭ ‬هذه‭ ‬المطارحة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬بين‭ ‬الشاعر‭ ‬عبد‭ ‬السادة‭ ‬الكصاد،‭ ‬والمهوال‭ ‬الفراتي‭ ‬مكطوف‭ ‬الظالمي،‭ ‬إذ‭ ‬قال‭ ‬الفراتي‭ ‬منتقدا‭ ‬سياسة‭ ‬الحكم‭ ‬الملكي‭ ‬العراقي‭ ‬وقتذاك113‭:‬

يمنادي‭ ‬الشعب‭ ‬لبّاك114‭ ‬من‭ ‬ناديت

ذبحت‭ ‬أهل‭ ‬الفرات‭ ‬أعليك‭ ‬ما‭ ‬بكيت115

سوّيتك‭ ‬حـكومه‭ ‬وسلميتك‭ ‬بيـت‭ ‬

أشلون‭ ‬أتسلم‭ ‬البيت‭ ‬المطره‭ ‬أو‭ ‬مطره‭ ‬اتصاوغ‭ ‬بيه

فرد‭ ‬عليه‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬السادة‭ ‬الكصاد‭ ‬مطارحا‭ ‬له116‭:‬

مطره‭ ‬البيت‭ ‬وأهل‭ ‬البيت‭ ‬حكهه‭ ‬من‭ ‬تصاوغ‭ ‬بيه

اشجم‭ ‬مرّه‭ ‬تجي‭ ‬للبيت‭ ‬مطره‭ ‬أو‭ ‬خالي‭ ‬أهو‭ ‬تلجيه

من‭ ‬عشرين‭ ‬لثلاثين‭ ‬للخمسين‭ ‬مطره‭ ‬اتبوك‭ ‬وتضم‭ ‬بيه

الرايد‭ ‬يحفظ‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬يطلج117‭ ‬مطره‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬الحايف118‭ ‬ما‭ ‬يدناه

من‭ ‬أشهر‭ ‬روادها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ :‬

لفن‭ ‬الهوسة‭ ‬رواد‭ ‬كُثر‭ ‬منهم‭ : ‬الشيخ‭ ‬عجمي‭ ‬آل‭ ‬باشا‭ ‬السعدون،‭ ‬والشيخ‭ ‬شعلان‭ ‬أبو‭ ‬الجون،‭ ‬والشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬آل‭ ‬سكر،‭ ‬والشيخ‭ ‬مرزوك‭ ‬العواد،‭ ‬والشيخ‭ ‬عجة‭ ‬الدلي،‭ ‬والشيخ‭ ‬عزارة‭ ‬المعجون،‭ ‬والحاج‭ ‬سعدون‭ ‬الرسن،‭ ‬والمهوال‭ ‬عبد‭ ‬السادة‭ ‬الكصّاد،‭ ‬والمهوال‭ ‬مكطوف‭ ‬آل‭ ‬جياد‭ ‬الظالمي،‭ ‬والمهوال‭ ‬محمّد‭ ‬صيته‭ ‬الحساني،والمهوال‭ ‬حدّاوي‭ ‬أبو‭ ‬عبد،وعباس‭ ‬كبس‭ ‬الفتلاوي،‭ ‬وغيرهم‭.‬

‭ ‬

ما‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الأهزوجة‭ ‬والهوسة‭:‬

يمكن‭ ‬تعريف‭ ‬الأهزوجة‭ ‬على‭ ‬إنها‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الأغنية‭ ‬أو‭ ‬الأنشودة،‭ ‬ولا‭ ‬أستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اسمها‭ ‬قد‭ ‬اشتق‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬كلمة‭ ‬الهزج‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬الغناء،‭ ‬أو‭ ‬الإنشاد‭ ‬عند‭ ‬العرب،‭ ‬وهذا‭ ‬مصداق‭ ‬قول‭ ‬الشاعر‭ ‬العربي‭: (‬هزجنا‭ ‬في‭ ‬أغانيكم‭ -  ‬وشاقتنا‭ ‬مغانيكم‭).‬

ولا‭ ‬ريب‭ ‬أنّ‭ ‬الأهزوجة‭ ‬تختلف‭ ‬اختلافا‭ ‬جذريا‭ ‬عن‭ ‬الهوسة‭ ‬في‭ ‬تركيبها‭ ‬وطريقة‭ ‬نظمها‭ ‬وأدائها،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬المشتركات‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بينهما،‭ ‬ولاسيما‭  ‬في‭ ‬الحركات‭ ‬والرقص‭. ‬

وقد‭ ‬لاحظت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجريات‭ ‬هذا‭ ‬البحث،‭ ‬أنّ‭ ‬أغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬والغناء،‭ ‬لم‭ ‬يفرّقوا‭ ‬بين‭ ‬الأهزوجة‭  ‬والهوسة،إذ‭ ‬يقول‭ ‬أحدهم‭: ‬اوعندما‭ ‬تقال‭ ‬الأهزوجة‭ ‬تقال‭ ‬بصوت‭ ‬غنائي‭ ‬يرافقها‭ ‬رقص‭ ‬إيقاعي‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬دائرة،‭ ‬وبصورة‭ ‬متواصلة‭ ‬ويلوّح‭ ‬الراقصون‭ ‬بأسلحتهم‭ ‬أثناء‭ ‬ترديد‭ ‬الهوسة‭ ‬والرقصب119،‭ ‬ثم‭ ‬يكمل‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬قائلا‭: ‬القد‭ ‬كانت‭ ‬الهوسات،والأهازيج120‭ ‬علماً‭ ‬رائعاً‭ ‬يتقدّم‭ ‬المعركة،‭ ‬ويسجل‭ ‬انتصاراتها‭ ‬ويبث‭ ‬بين‭ ‬رجالها‭ ‬روح‭ ‬الثورة،‭ ‬والتضحية،‭ ‬والإخلاصب‭ ‬121،‭ ‬ويعتقد‭ ‬بعضهم‭ ‬أنّ‭ ‬الأهزوجة‭ ‬أقدم‭ ‬من‭ ‬الهوسة،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭: ‬اثم‭ ‬انحدرت‭ ‬الأهزوجة‭ ‬التي‭ ‬أخذت‭ ‬تسميتها‭ ‬بـ‭(‬الهوسة‭)‬ب122‭.‬

وبين‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬وذاك،‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬الدارسين‭  ‬من‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬الأهازيج‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بأغاني‭ ‬الحرب‭ ‬والحماس‭ ‬فيقول‭: ‬اوتطلق‭ ‬كلمة‭ ‬ذ‭ ‬أهازيج‭ - ‬اليوم‭ ‬خطأ‭ ‬على‭ ‬أغاني‭ ‬الحرب‭ ‬والحماس،‭ ‬فهي‭ ‬بعيدة‭ ‬عنها‭ ‬كل‭ ‬البعد،‭ ‬ولكن‭ ‬أعتاد‭ ‬الناس‭ ‬الخلط‭ ‬في‭ ‬المصطلحات،‭ ‬ولعل‭ ‬السبب‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬كثرة‭ ‬الأعاجم‭ ‬أيام‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭ ‬بعد‭ ‬الإسلام‭ ‬فلحنوا‭ ‬باللغة،‭ ‬وخلطوا‭ ‬المصلحات‭ ‬فضاع‭ ‬الأصل‭ ‬ونسي‭ ‬المعنى‭ ‬الحقيقي‭ ‬وتسربت‭ ‬الفوضىب123‭.‬

ومهما‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬فإنّ‭ ‬االهوسةب‭ ‬تبقى‭ ‬باعتقادنا،‭ ‬فناً‭ ‬شعبيا‭ ‬عراقيا‭ ‬أصيلا‭ ‬لا‭ ‬يربط‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الأهزوجة‭ ‬سوى‭ ‬التشابه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحركات‭ ‬العامة‭.‬أما‭ ‬الأهزوجة‭ ‬فتبقى‭ ‬برأينا‭ ‬فناً‭ ‬قائماً‭ ‬بذاته‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يميّزه‭ ‬عن‭ ‬الهوسة،‭ ‬إذ‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬المسيرات،‭ ‬والتظاهرات‭ ‬الوطنية‭ ‬والشعبية،حيث‭ ‬يُحمل‭ ‬الشاعر،‭ ‬أو‭ ‬الناظم‭ ‬على‭ ‬الأكتاف،‭ ‬وهو‭ ‬ينشد‭ ‬قصيدة‭ ‬أو‭ ‬عدّة‭ ‬أبيات‭ ‬من‭ ‬قصيدة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬شعراً‭ ‬فصيحا،‭ ‬أم‭ ‬شعراً‭ ‬شعبياً،‭ ‬ثم‭ ‬ترددها‭ ‬بعده‭ ‬الحشود‭ ‬المتظاهرة،‭ ‬لعدّة‭ ‬مرّات‭. ‬وهنا‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أشير‭ ‬إلى‭ ‬أننا‭ ‬يمكن‭ ‬عد‭ ‬أناشيد‭ ‬تدريب‭ ‬الجيش،‭ ‬ولاسيما‭ ‬المغاوير‭ ‬والقوات‭ ‬الخاصة،‭ ‬فن‭ ‬أهزوجة،‭ ‬وكذلك‭ ‬ما‭ ‬ينشد‭ ‬من‭ ‬أغان‭ ‬وطنية،وتعبوية‭ ‬في‭ ‬المعارك،‭ ‬والتي‭ ‬تبث‭ ‬عادة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الإذاعات‭ ‬الميدانية،‭ ‬والمحلية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أغاني‭ ‬وأناشيد‭ ‬الثورة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ومنها‭ ‬هذه‭ ‬الأهزوجة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬كلماتها124‭:‬

طـالعـك‭ ‬يـعـدوي‭ ‬طـالــع

من‭ ‬كـل‭ ‬بيت‭ ‬وحاره‭ ‬وشارع‭ ‬

حربنا‭ ‬حـرب‭ ‬الشوارع

طـالعك‭ - ‬هَي‭ - ‬طـالعك

أو‭ ‬الأهزوجة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬مطلعها‭:‬

لـو‭ ‬هلهلتـي‭ ‬يا‭ ‬حبّابـه

واحـدنه‭ ‬يـعادل‭ ‬دبـــابه

‭***‬

لــو‭ ‬هلهلتي‭ ‬يـم‭ ‬تــرجيه

واحدنه‭ ‬يـعادل‭ ‬ستميه

أو‭ ‬هذه‭ ‬المقطوعة‭ ‬الشعرية125‭:‬

الما‭ ‬يردس‭ ‬حيل‭ ‬أعله‭ ‬المزلك

هــا‭ ‬يزلك،‭ ‬ها‭ ‬يركس‭ ‬حيله

المــــــا‭ ‬يكــدر‭ ‬شــيل‭ ‬الـباروده

لا‭ ‬يكـرب‭ ‬للهــيب‭ ‬الجـيله

المو‭ ‬خيّال‭ ‬أصلن‭ ‬خل‭ ‬يبعد

لا‭ ‬يـتجـدّم‭ ‬صوب‭ ‬أكحــيله

أو‭ ‬المقطوعة‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬شاعرها‭ ‬126‭:‬

أصـهــلْ‭ ‬يكحيل‭ ‬الحوم‭ ‬أشكر

ما‭ ‬يعثـر‭ ‬خيّـال‭ ‬البيك‭ ‬

أصهلْ‭ ‬لو‭ ‬بيـه‭ ‬أتعـليـتك

بيـرغ‭ ‬للدوم‭ ‬أمعليك

أصهل‭ ‬ودّي‭ ‬آنه‭ ‬ولو‭ ‬موتـي

موش‭ ‬أعله‭ ‬وساده‭ ‬أمتانيك

 

أغنية‭ ‬الهوسة127

اعتدنا‭ ‬على‭ ‬سماع‭ ‬الهوسة‭ ‬بالطريقة‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليها‭ ‬فيما‭ ‬مضى،‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المنشدين‭ ‬العراقيين،‭ ‬ولاسيما‭ ‬الشباب،‭ ‬راحوا‭ ‬يخرجونها‭ ‬من‭ ‬لباسها‭ ‬الإنشادي‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬لباس‭ ‬غنائي‭ ‬تصاحبه‭ ‬الموسيقى‭- ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2015م‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭- ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الهوسة‭ ‬تؤدى‭ ‬كأغنية‭ ‬تعبوية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬المطربين‭ ‬والمنشدين،ثم‭ ‬تتبعه‭ ‬في‭ ‬ترديد‭ ‬بعض‭ ‬أشطرها‭ ‬مجاميع‭ ‬من‭ ‬المنشدين‭ ‬في‭ ‬تجمعات‭ ‬وطنية‭ ‬وعشائرية،حيث‭ ‬تصوّر‭ ‬كأغنية،‭ ‬ثم‭ ‬تبث‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬شاشات‭ ‬القنوات‭ ‬لفضائيات‭ ‬العراقية‭ ‬للإشادة‭ ‬بالدور‭ ‬الوطني‭ ‬لبعض‭ ‬العشائر‭ ‬العراقية‭  ‬وتلاحم‭ ‬أبنائها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬داعش‭.. ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬هذه‭ ‬الأغاني‭: ‬اأحنه‭ ‬أهل‭ ‬الغيره‭ ‬الأصليةب،‭ ‬واتندك‭ ‬بينهب‭ ‬للمطرب‭ ‬جلال‭ ‬الزين،‭ ‬واسيد‭ ‬يلعراقب‭ ‬للمطرب‭ ‬عماد‭ ‬الريحاني،‭ ‬وغيرها‭.‬

الـخـلاصة

في‭ ‬ختام‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة،‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬ما‭ ‬توصلنا‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬النتائج‭  ‬بالآتي‭:‬

أثبتت‭ ‬الدراسة‭ ‬أنّ‭ ‬فن‭ ‬الهوسة،فن‭ ‬قبلي‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬الريف‭ ‬الفراتي‭ ‬أولا،ولاسيما‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬الديوانية،‭ ‬والسماوة‭ ‬وتوابعهما،‭ ‬ثم‭ ‬انتقل‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬مدن‭ ‬جنوبي‭ ‬العراق،‭ ‬كالناصرية‭ ‬والعمارة‭ ‬والبصرة‭ ‬والكوت‭ .‬

بينت‭ ‬الدراسة‭ ‬أنّ‭ ‬الهوسة‭ ‬من‭ ‬مبتكرات‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭.‬

أكدت‭ ‬الدراسة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬بدأ‭ ‬نظمه‭ ‬بشطر‭ ‬واحد،‭ ‬وهذا‭ ‬الشطر‭ ‬هو‭ (‬الهوسة‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬تحوّل‭ ‬نظمه‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشابه‭ ‬نظم‭ ‬الأبوذية،‭ ‬أي‭ ‬رباعي‭ ‬الأشطر‭. ‬ثلاثة‭ ‬تكون‭ ‬بقافية‭ ‬موحدة‭ ‬على‭ ‬روي‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬بجناس‭ ‬لفظي‭ ‬تام،متحد‭ ‬اللفظ‭ ‬مختلف‭ ‬المعنى‭. ‬أما‭ ‬الشطر‭ ‬الرابع‭ ‬فيختم‭ ‬بالهوسة،‭ ‬وقد‭ ‬ينظم‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أشطر‭.‬

أثبتت‭ ‬الدراسة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أية‭ ‬علاقة‭ ‬بين‭ ‬الأهزوجة،‭ ‬وفن‭ ‬الهوسة،‭ ‬فهما‭ ‬نمطان‭ ‬مختلفان‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬طريقته‭ ‬في‭ ‬النظم‭ ‬والأداء‭.‬

أوضحت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬تسمية‭ (‬المهوسجي‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬شائعة‭ ‬في‭ ‬العهود‭ ‬السابقة،‭ ‬قد‭ ‬استبدلت‭ ‬بتسمية‭ (‬المهوال‭)‬،‭ ‬ونرى‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬التسمية،‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬مقبولية‭ ‬من‭ ‬سابقتها‭ ‬لدى‭ ‬ناظمي‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭.‬

أثبتت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬تسمية‭ ‬الهوسة‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالهوس‭ (‬الجنون‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬وردت‭ ‬هذه‭ ‬التسمية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العامية‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬بمعنى‭ ‬صوت‭ ‬الغناء‭ ‬العالي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬إنشاد‭ ‬الهوسة‭ ‬العراقية،‭ ‬إذ‭ ‬إنّها‭ ‬تنشد‭ ‬بصوتٍ‭ ‬عالٍ،‭ ‬وحماسٍ‭ ‬منقطعِ‭ ‬النظير‭.‬

أكدت‭ ‬الدراسة‭ ‬على‭ ‬قلة‭ ‬نظم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الغربية،‭ ‬ومناطق‭ ‬شمال‭ ‬العراق،‭ ‬ولاسيما‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬وتوابعها‭.‬

أوضحت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬الطقس‭ ‬القبلي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمارس‭ ‬به‭ ‬رقص‭ ‬وأداء‭ ‬الهوسة،‭ ‬قد‭ ‬فقد‭ ‬بعض‭ ‬طوابعه‭ ‬الشعبية،ولاسيما‭ ‬اختفاء‭ ‬مظاهر‭ (‬العراضة‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تصاحبها‭ ‬الإطلاقات‭ ‬النارية‭ ‬ونشر‭ ‬البيارق‭.‬

بينـت‭ ‬الـدراسـة‭ ‬أن‭ ‬بعـض‭ ‬المطـربـين‭ ‬والمنشـديـن‭ ‬العـراقيـين،‭ ‬ولاســيما‭ ‬الشـــباب،‭ ‬راحــوا‭ ‬يـخـرجــون‭ ‬الـهــوســة‭ ‬مـن‭ ‬لـبـاســها‭ ‬الإنشادي‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬لـبـاس‭ ‬غـنـائي‭ ‬تـصـاحـبـه‭ ‬المـوســيـقى،‭ ‬وذلـك‭ ‬بـعـد‭ ‬عام‭ ‬2015م،‭ ‬فـي‭ ‬أغــنيــات‭ ‬وطــنيــة‭ ‬وعــشــائــريــة‭.‬