اللغة العدد
الواقع الاجتماعي للحرف بالجزائر دراسة ميدانية لحرفي صناعة الجلود بمنطقة أولف أدرا
الواقع الاجتماعي للحرف بالجزائر دراسة ميدانية لحرفي صناعة الجلود بمنطقة أولف أدرا
العدد 49 - ثقافة مادية

أ. رقــاني الــزهــراء - الجزائر

تعد الحِرف بمثابة ذاكرة الشعوب وتجسيداً لواقعها ونمط معيشتها عبر الأزمنة المتعاقبة، بما تحويه من متغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية...ألخ، فالحِرف في المجتمع الإنساني عامة من المؤشرات الدالة على طبيعة المجتمع واتجاهاته تتوارثها الأجيال للإبقاء على الهوية والسمة الخاصة بكل مجتمع من المجتمعات كما أنها تكشف من ناحية أخرى على حال هذا المجتمع ونسيج العلاقات الاجتماعية والمهنية التي تربط الحرفي بمجتمعه ومتطلباته عبر التاريخ.
فالمجتمعات بتقدمها وتطورها في شتى المجالات؛ إلا أنها لازالت تحافظ على الموروث المادي للإبقاء على الذاكرة التاريخية والنمط المعيش كما أضحت أكثر اهتماماً بترقية حِرفها وحِرفييها لما أصبح للعمل الحرفي من ضرورة ملحة وواقع يكشف عن العودة للماضي والاستفادة من الحاضر لتطوير مستقبل الحِرف في مختلف الدول.

تتميز الجزائر بتنوع ثقافاتها وعاداتها وتباين قبائلها متحفاً متنوعاً لمختلف الحِرف؛ لذا فقد سعت الدولة الجزائرية لحماية هذا في شتى المجالات إلا أنها لازالت تحافظ على الموروث المادي للإبقاء على الذاكرة التاريخية والنمط المعيش، كما أضحت أكثر اهتماماً بترقية حِرفها وحِرفييها لما أصبح للعمل الحرفي من ضرورة التنوع والحفاظ عليه بتسخيرها جميع إمكانياتها لرعاية الحرف والحرفيين وتنظيم النشاط الحرفي ضمن أُطر قانونية محكمة تشمل كافة الجوانب المتعلقة بممارسة العمل الحرفي، وبالرغم من المزايا الداعمة للحرفيين ونشاطاتهم؛ إلا أن الحرفي يجد صعوبات كثيرة ولو بصفة متفاوتة تحتاج لمعالجتها، انطلاقاً من مميزات الحرفي البيئية ضمن علاقته بجملة من المتغيرات ولا سيما في طبيعة الحرفيين أنفسهم وما يواجهونه كتحد اجتماعي ومهني.

ولاعتبار الحرف نوعا من المورثات الثقافية التي تعبر عن نمط معيشة الشعوب في حقب زمنية معينة، فالحرف تشكل جزءاَ مهماً من الحياة الثقافية والفنية ضمن ثرات الشعوب وارتباطها بمختلف أوجه الحياة المتنوعة فقد مارسها الإنسان عبر مراحل حياته المختلفة ولا زالت للحفاظ على البقايا المادية من التراث الجمعي من صنائع وحرف مختلفة للإبقاء على الماضي في ظل تداعيات العولمة والتحضر التي تهدد كل ماهو تقليدي يعبر عن الهوية الوطنية. بهذا حاولنا من خلال دراستنا هذه التركيز على النسق المادي من الموروثات الثقافية وبالأخص الحرف اليدوية، كونها تشكل الركيزة الأساسية لتنمية المجتمع وتطوره ولا سيما في ظل التخلي عن ممارسة العمل الحرفي، حيث نسعى من خلاله لرسم الواقع الاجتماعي لحِرفيي صناعة الجلود بمنطقة أولف تحديداً، ومن هنا دعت الضرورة إلى أن نولي الموضوع شيئا من الدراسة والتحليل للوقوف على الواقع بأبعاده المحددة سابقاً وما يحويه من تحديات وعراقيل وذلك من خلال التساؤل الرئيس التالي :ما الواقع الاجتماعي لحِرفي صناعة الجلود بمنطقة أولف؟

أولاً : الإطار المنهجي للدراسة
1) التحديد الاصطلاحي والإجرائي
لمفاهيم الدراسة:
لكل موضوع مفاهيمه الخاصة به والتي يُحدد من خلالها؛ بناء على هذا تم تحديد مفاهيم الدراسة على النحو التالي:

-1 1) التحديد الاصطلاحي لمفاهيم الدراسة:
- الواقع الاجتماعي : يشير إلى وصف ما هو مادي في المجتمع، وهو يضم في مجمله نشاط البشر الذي يهدف إلى خلق المستلزمات الضرورية لحياتهــم من طعام، وملبس ويتكون الواقع الاجتماعي من شبكة العلاقات الاجتماعية1.
- الحــــرفــــــــة: حسب الدلالة اللغوية للمصطلح على غرار ما جاء في لسان العرب والحِرفة: "الصناعة وحِرفَة الرجل: صَنْعَتَهُ لأهله وأَحْتَرَفَ: كَسب وطلب وأَحْتَالَ، وقيل الاحْتِراف الاكْتِسَابْ أياً كان"2 . وتعرف الحرفة على أنها "مجموعة من الخبرات المتراكمة من جيل إلى آخر بأساليب مبتكرة وأدوات بسيطة ومهارات يدوية"3.
- الحـــرفــــــــــــــي: يعرف "محمد بشير علية" الحرفي " هو الصانع ذو حِرفة معينة يملك وسائله الإنتاجية البسيطة يصنع ويبيع شخصياً المنتوج التام الصنع يمتزج العمل بين الحرفي نفسه وأفراد أسرته أو عدد محدد من العمال وهنا يعبر الحرفي عن العامل ورب العمل في آن واحد"4.
- العمـــل الحــــرفي: يعرف "السيد حنفي عوض" العمل الحرفي بأنه من أقدم أشكال الصناعة يحتاج إلى تدريب خاص، وهو قابل للتطور والتكيف مع الظروف المتغيرة، يمارس في ورش يقل فيها عدد العمال عن عشرة عمال"5.
- المشروع الصغير المنزلي: حسب المنظمة العربية للتنمية الإدارية: هو مشروع فردي بالمنزل يعمل به أقل من خمسة عمال تستخدم فيه معدات يدوية ومستلزمات إنتاج محلية وتسوق منتجاته للأسرة والمعارف6.
- المشروع الصغير الحرفي: ورشة ذات ملكية فردية أو تضامن يعمل بها أقل من عشرة عمال يستخدمون معدات بسيطة ومستلزمات إنتاج محلية وتسوق في المناطق المحيطة بها7.
نلاحظ هنا تقسيم المشاريع على حسب الوسيلة أو التقنية المستخدمة وعدد العاملين بها وهذا ما ينطبق على الصناعة الحرفية المنزلية، والتي تعتمد في الغالب حسب طبيعة الدراسة على تقنيات بسيطة في الغالب بإمكانيات محدودة في إطار ترويج ذاتي محلية الصنع وغالبيتها لا تتعدى حدود البيت لطبيعة المحيط المحلي والجنس الممارس للحرف.
- الموروث الثــــقافي المــــــــــادي: عبر عن الخبرات التي ورثها الحرفيون عن آبائهم وهو يشير بذالك إلى نمط من الحرف التي يتوقف إنتاجها على الطريقة التقليدية ويتم توريثها من جيل لآخر، وبهذا يعكس الهوية المحلية8.
- التـــــراث الشعبي المـــــــــادي: يشير إلى الحرف في مجتمع ما وهي بهذا المعنى تمثل الممارسة والمنتجات التي تعبر عن تقاليد مجتمع ما، وتحقق أهدافا نفعية واجتماعية9.
تعتبر الحرفة موروثات مادية للمجتمع كونها تحمل هويته وتعبر عنه، أما التراث الشعبي المادي فهو مفهوم شامل وعام يشمل الحرفة وغيرها من الدلائل المعبرة على المجتمع وعاداته الخاصة به والحرفة بهذا جزء لا يتجزأ من التراث الشعبي المادي لأي مجتمع.
- المهنــــة: ترتبط المهنة في العديد من الكتابات سواءً كانت اجتماعية أو اقتصادية بالحرفة فكان لابد من إعطاء هذه النقطة شيئا من التوضيح، وذلك بالتركيز على التعارف التي تدرج المهنة كحرفة والعكس.
تعرف المهنة على أنها " ֹمجموعة الأنشطة التي تستهدف توفير الحاجيات، وهي متعلقة بإنتاج سلع من صنع الإنسان والصناعات الحرفية"10.

1 - 2) التحديد الإجرائي لمفاهيم الدراسة:
- الحِــــرفة: یقصد بالحِرفة ضمن الدراسة تلك المهن الشعبیة أو الصناعات التقلیدیة
القائمة على التكرار ولا تحتاج لمؤهلات علمیة عالیة یغلب علیها الطابع الیدوي تعتمد على أدوات ذات مستوى تقني بسیط والمتمثل في بعض الأدوات الیدویة مع استخدام آلات كهربائیة أحیانا في شكل آلة خیاطة، یمارسها الحرفي معتمدا على مهاراته وخبرته الطویلة في العمل الحرفي، ویمكن مزاولتها عن طریق التدریب والممارسة بشكل فردي أو جماعي، یرتكز مكان العمل بشكل أساس على البیت وقد یمتد للورشة أو محلات خاصة تمتزج العمالة بین الأقارب ومتمهنین.
- الواقع الاجتماعي للحِرفي: المقصود بالواقع الاجتماعي ضمن هذه الدراسة وصف الوضعیة الاجتماعیة للحِرفي، وما تُعبر عنه من نظرة المجتمع له وخاصیة التوارث المهني والتحولات التي طرأت علیها وشبكة العلاقات الاجتماعیة سواًء ما تعلق منها بالحرفیین فیما بینهم والمحیط الاجتماعي وما تحویه من تبادل للخبرات، وكذا الحالة السكنیة وغیرها من المؤشرات المعبرة عن الواقع الاجتماعي للحرفیین بمنطقة الدراسة.

2) أهمية الدراسة:
تنبع أهمية الدراسة من أهمية الموضوع في حد ذاته وما يحتله قطاع الصناعة التقليدية والحرف من مكانة حيوية في الاقتصاد عامة والمحلي خاصة والتي تعمل على إدماج هذا الحرف بشكل حيوي في التنمية الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما تنبع أهمية الدراسة من الحقائق التالية:
- الأهمية التي يكتسبها العمل الحرفي على كافة الأصعدة ودوره في دفع عجلة التنمية.
- خصوصية الاحتياجات والمشكلات الاجتماعية والمالية لهذه الفئة (الحرفي) وخصوصاً في المناطق الجنوبية والقصور تحديداً.
- يعتبر العمل الحرفي أحد القضايا الجوهرية التي فرضت نفسها على الساحة المجتمعية وعلى بساط البحث في الآونة الأخيرة، لما تعكسه من أبعاد اجتماعية واقتصادية وتنموية.
- تسلیط الضوء على الوضعیة الاجتماعیة والمهنیة للحرفي، وبیان ما یجد من عقبات تنمویة واقتراح الحلول لذلك.

3) أهــداف الدراســـة:
تهــــــدف الـــدراسة إلى:
- تقديم دراسة متكاملة لادوار وأهداف ممارسة الحرف خاصة بعض الحرف القديمة والوصول إلى فهم وتحليل لواقع عمل الحرفي في هذا النشاط (حرفة االجلود).
- محاولة لتقديم قراءة مستقبلية للعمل الحرفي بمنطقة أولف وبالأخص الحرفيين الذين يعيشون من مدا خيل الحرفة.
- ترشيد المعنيين إلى الاهتمام بالحرفيين وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم مع ضمان التسهيلات الممكنة لممارسة عملهم وتطويره من أجل تحفيزهن على العمل أكثر.
- -إ ضافة دراسة علمية إلى المكتبة التي تبقى بحاجة إلى مثل هذا النوع من الدراسات الجزئية الميدانية .

ثانياَ: الإطــــــار النظــري للدراسة:
1) مفهوم العمـل الحرفي:
يتكون العمل الحرفي من شقين لكل واحد منهما ارتباط بالآخر وهما: العمل والحرفة ولكي نعطي تعريفا موحدا للعمل الحرفي فلا بد من تعريف كلا المصطلحين ليتضح المفهوم بشكل عام .

1-1) مفهوم العمل :
حسب الدلالة اللغوية للعمل كما جاء في "لسان العرب" بمعنى: "الذي يتولى أمور الرجل في ماله ومُلكه وعَمله والعمل المهنة والعقل، والجمع أَعمال عَمل بنفسه11 ." وقال الأزهري عَمِلَ فلان العمل يَعمله عَمَلاً فهو عاملاً، وأعمل فُلان ذهنه في كذا وكذا إذا دَبره بفهمه وأعمل رأيه وآلته ولسانه"12.

أما التعريف الاصطلاحي فيختلف حسب الآراء والإيديولوجيات التي اهتمت بالعمل وتناولته بالدراسة والتحليل، وبشكل عام العمل هو الجهد الذي يبذله الإنسان من أجل تحقيق غاية مهما كان نوعها اجتماعية أو اقتصادية سواءً كان العمل مادياً أو معنوياً .

و من المنظور الاقتصادي يُعرف العمل على أنه عنصر أساسي من عناصر الإنتاج، بالإضافة إلى العناصر الأخرى مرتكزاً هذا الطرح على البعد النفعي من العمل.
فيعرفه" أحمد هني" بأنه " سلعة تباع وتشترى، وهو يُعبر عنها كهبة مادية مرتبطة بالمنافع المتحصلة منه"13.

يتناول" كارل ماركس" العمل كما جاء في تعريف "عبد الرزاق جلبي" كمصدر للثروة يقع في سياق الإنتاج المادي، يشمل النشاط الإنساني برمته بما في ذلك الإنتاج الفكري14.

مما سبق يتضح أن العمل في جل هذه التعاريف أكثر ارتباطاً بالمنفعة المتحصلة منه، إلا أن العمل له جوانب متعددة وليس حكراً على المادة أو المنفعة فهو يُعبر أيضاً عن الجوانب الاجتماعية والنفسية التي يسعى العامل لتحقيقها. ومن الناحية الاجتماعية فالعمل يرتبط بالإنسان وعلاقاته الاجتماعية ويعبر عن الذات الإنسانية.

يعرف العمل على أنه "تفاعل منظم للإنسان مع الوسط المحيط به، وما يحويه من أشياء وموارد وأشخاص وله عناصر من أهمها أدوات العمل وموضوعه الوسط وهو عملية تفاعلية متبادلة"15.

غير أن كلا المعنيين يشير إلى الدافع من العمل على الرغم من ما يتضمنه العمل من جهد عضلي وفكري وعلائقي، فالعمل بقدر ما يرتبط بالدوافع مهماً كان نوعها بقدر ما يرتبط بالالتزامات الاجتماعية .

ومن كل ما تم عرضه عن مفهوم العمل بأوجهه المختلفة نجد أن:
- غالبية التعريف اعتبرت العمل جهداً أو نشاطاً يقوم به الإنسان ولكنها اختلفت في الغاية والهدف الذي يسعى له.
- يختلف العمل سواء كان مأجورا أو غيره؛ فهو يمثل مجموعة مهام يتطلب تنفيذها جهدا فكريا ونفسيا وعضليا للإنتاج أو تلبية جملة الاحتياجات البشرية.
- تجاوز المفهوم الضيق للعمل الذي يربط العمل بالأجر ليتعداها إلى النشاطات أو الأعمال غير المأجورة، كممارسة الزراعة، الأعمال المنزلية والأعمال اليدوية والحرفية التي يسعى من خلالها الإنسان تلبية متطلباته.

1 - 2) مفهـوم الحــرفــة:
يعد مفهوم الحرفة من المفاهيم التي لا نجد لها تحديدا يتصف بالعمومية فهي تختلف حسب التوجه الفكري لمتناوليها، وكذا الاختلاف في الدلالة حسب كل دولة ونظرتها للحرفة.

تعرف الحرفة في اللغة: جهة الكسب، كل ما يشتغل به الإنسان15. أما المجند في اللغة فالحرفة هي جمع حِرف اسم من الاحتراف (الصناعة) طريقة الكسب16.

ومن الناحية الاصطلاحية نجد بعض التعاريف لها نفس الوجهة (اعتبار الحرفة كطريقة للكسب).

حيث يعرفها "أحمد بن عباس العسقلاني" (793 - 853) على أنها: " كل ما اشتغل به الإنسان واشتهر به فيقولون حِرفة فلان كذا ّوهي ترادف كلمة صَنعة وعَمل"17. والحرفة مأخوذة الأصل من تنمية المال، حيث يقال: جاء فلان بالإحراق أي جاء بالمال الكثير18.

وفي الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية (1986) تضم الحرف كل أنواع الأنشطة التي تستخدم الوسائل اليدوية في الإنتاج وتطوير هيئة الماديات، وكل الأشكال الاجتماعية التي تندرج ضمن الإطار التصوري لهذا المفهوم.

كما عرفت اليونسكو والمركز العالمي للتجارة في ندوة الحرف والسوق العالمي الحرف بأنها: "المنتجات المصنوعة من طرف الحرفيين إما حصراً باليد أو بمساعدة أدوات يدوية أو باستخدام مواد أولية مأخوذة من الطبيعة، وتستمد طبيعتها الخاصة من سماتها المتميزة والتي يمكن أن تكون منفعية، جمالية، خدماتية، إبداعية، تعكس وجهة عقائدية أو اجتماعية، وهذا ما يجعلها تلعب دوراً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً"19.

يعرف "علي محمد بجمعة "الحرفة: "هي كل ما اشتغل به الإنسان واشتهر به، فيقولون حِرفة فلان كذا وهي ترادف كلمة صَنعة وعَمل"20.

نجد هناك تقاربا بين الحرفة والصناعة. جاء في معجم مختار الصحاح الصناعة حرفة الصناع، وعمله الصَنْعة، وفي قول آخر " والمُحْتَرْف الصَانع، وفلان (حِريْفِي) أي معاملي"21.

وقد أشار "عبد الرحمن ابن خلدون" إلى هذا المفهوم في مقدمته وهو يُعبر عن الحرفة بمصطلح صناعة في قوله: "والملكة صنعة راسخة تحصل عن استعمال ذالك الفعل وتكراره مرة بعد مرة بعد أخرى حتى يرسخ"22.

ولاعتبار الحرفة جهة للكسب أو الارتزاق فالصناعة كذلك مصدر للكسب والعمل، وهو ما وضحه ابن خلدون كما سلف الذكر بالرغم من تمييزه بين أنواع الصنائع المختلفة، إلا أنه لم يفصل الحرفة عن الصناعة بل اعتبر الحرفة جزءا من الصناعة. يَذكر البعض أن الفرق بين الصناعة والحرفة يظهر جلياً عندما نتمعن في تعريف الصَنْعة والحِرفة معاً.

لذا قال الدارسون: كل ما اشتغل به الإنسان يُسمى صَنعة وحِرفة لأنه يَنْحرف إليها، والصناعة ككتابة حِرفَةُ الصانع وعمله، والصَنِيع كالصَنْعة جملة صَناَئِع، والحِرفة بالكسر: الطُعمة بِضم الطاء والصِناعة يترزق منها23.
فالحرفة كما أشار لها "حسن الساعاتي" كمفهوم عام وشامل لجميع نشاطات الإنسان، هي جزء من النشاط الاقتصادي الذي يُحول فيه الحرفي المادة الخام إلى منتوج فني وجمالي يلبي الاحتياجات الاجتماعية24. فالحرفي يقوم بعملية صناعية تحويلية بطريقة تقليدية دون الاعتماد على وسائل متطورة .

وهنا يمكن النظر للحِرفة كصناعة تقليدية يدوية تعتمد على مهارات الحرفي بتقنيات ذاتية تتميز ببساطتها غالباً، وهذا ما يَتفق مع ما جاء به "محمد علاء الدين والذي اعتبر الحرفة صناعة تقليدية يدوية. و"اعتماد علام" حيث تشير إلى أن "الحرفة كمفهوم تدل على الصناعة التي تستخدم المهارات اليدوية في إنتاج سلع حرفية ولا تخضع لمقاييس مقننة، وهي تتعامل مع البيئة بشكل مباشر في أغلب الأحيان"25. وهو ما يتماشى مع التعريف الذي جاء به "حمد بن عبد الله الحمدان" فالحرفة في نظره هي تلك النشاطات التي يزاولها الحرفيون بلا معاونة من أية آلة ويعتمد الإنتاج فيها على مهارة الحرفي التي اكتسبها عن طريق التدريب26.

كما تعد الحرفة الوجه الآخر للفن، لان الفنان هو حرفي في مجاله والحرفي في نظرهم يعد الفنان الصانع الذي يضفي جمالية على منتوجاته.

حيث أشار"محمد علي بودرة" إلى أن " الحرف اليدوية احد أنماط الفن المختلفة وهي قابلة للتغيير؛ لأنها مرتبطة بشكل المنتج ووظيفته. فمصطلح الحرف اليدوية يزداد غموضاَ إذا ضم منتجات من صنع الآلة كلياَ آو جزئيا27. في هذا الصدد يرى جولدن تشيلد "Golden Childe" أن الحرفة تقاليد جماعية، وبدوره كارسون "Carson" يرى أن الرجل الصانع أو الحرفي هو فنان يطوع المادة ويشكلها في إنتاج ما يحتاجه المجتمع فضلاً عن الوجه الاجتماعي الظاهرة في كل حرفة28.

2) تعريف العمل الحرفي:
يعرف "السيد الحنفي" العمل الحرفي بأنه من أقدم أشكال الصناعة يحتاج إلى تدريب خاص، وهو قابل للتطور والتكيف مع الظروف المتغيرة، يمارس في ورش يقل فيها عدد العمال عن عشرة عمال29.

وطبقاً للتعريف المتداول حسب ما جاءت به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يعبر العمل الحرفي عن مجموعة النشاطات التقليدية التي تزاول في المنزل أو بمؤسسة صغيرة أو بالتنقل30.

تشير هذه التعاريف إلى كيفية ممارسة العمل الحرفي وكذا عدد العمال ولم يكن هناك أي تعمق في مضمون النشاط الحرفي.

كما يعرف العمل الحرفي على أنه: " مجموعة من الحرف والتي تقوم على أساس الجهد البشري ويتم من خلالها تحويل الخامات المتوفرة إلى سلع نافعة في المجتمع ويمكن القيام بها في المنزل أو الورشة باستخدام أدوات يدوية أو نصف يدوية"31.

هذا التعريف يشتمل على غالبية مضامين النشاط الحرفي فلم يقتصر على الحيز المكاني والعددي فقط بل تعداها إلى نوعية الأدوات المستخدمة ونمط العمل، فكان بذلك شاملا وعاما.

وفي الجزائر يُدرج العمل الحرفي ضمن ما يعرف بالصناعات التقليدية والحرف، ويقصد بها: "كل نشاط إنتاج وإبداع أو التمويل أو ترميم أو صيانة أو تصليح يطغى عليها العمل اليدوي، ويمارس بشكل مستقل أو متنقل أو معرضي في مجال نشاط: صناعات تقليدية فنية، صناعات تقليدية لإنتاج المواد، صناعات تقليدية تعاونيات أو ضمن مقاولات حرفية"32.

بشكل عام فالعمل الحرفي يعبر عن كل نشاط يغلب عليه الطابع اليدوي سواء باستخدام أدوات يدوية أو نصف يدوية مبنية على مجهودات فردية أو جماعية تمارس إما في المنزل أو الورشة أو بالتنقل.

3) صناعة الجلود والدباغة التقليدية
بمنطقة اولف
تحتل منطقة أولف موقعا استراتيجيا هاما ضمن إقلیم تیدكلت، عُرفت بالمنطقة الخضراء لما تزخر به من واحات ونقوش متحجرة بالإضافة إلى صناعاتها المتنوعة التي تعبر على الطابع المحلي والموروث الثقافي الشعبي للمنطقة.
أ ولف مدينة جزائرية تقع في الجنوب الغربي للجزائر، وبالضبط في ولاية أدرار. تحتل القسم الشرقي للولاية حيث تبعد بحوالي 250 كلم عن مقر الولاية. يبلغ عدد سكانها أكثر من 64000 نسمة، تمتاز بطابعها المعماري الإسلامي وبتاريخها العلمي والثقافي المزدهر عبر الأجيال.

3-1) لمحة عن منطقة أولف:
أصل التسمیة: حسب الدلالة اللغویة تأخذ عدة مصطلحات ومعانِ منها:
- أًقْلفْ : وهي مجموعة النخیل أو المنطقة الواحیة، وهي اسم بربري یـــــدل أیضا على التقاء أكثر من نخلتین أو واحة. كما یستدل "عبد المجید قدي في اشتقاق المصطلح من أقلف" بالجیم المصري وهي خلیة النحل، وتم استبدال القاف بالواو فأصبحت أولف كاسم بربري ؛لأن غالبیة المدن المحیطة بأولف بربریة مثل أقبلي وتیط.
- ويعبر عنها أيضاً بشجرة الحنظل أو مكان تواجد الحنظل33.
بهذا نخلص إلى أن أصل التسمیة له أوجه متعددة ومختلفة فقد یعبر عن الألفة ویعبر أیضا على مصطلح بربري أقلف.
وأولف مجموعة من القصور، تأسست في فترات مختلفة، حیث یرى كرونو (cornand) في تقریره عن المنطقة : أن قبیلة أولاد من لا یخاف أسس قصورهم خلال القرن الثالث عشر المیلادي، وبنى أولاد أحمد القادمون من وجلان قصر زاوية حینون وتبعهم الشیخ سیدي محمد بن سیدي أحمد القادم من الخلفي الذي بنى تقرافت لیشید أولاد زنان الهيلالیون عمانات34.
وقصور منطقة أولف: تیمقطن، زویة مولاي هیبة، سیدي ملوك، قصبة مولاي الطاهر مولاي عبد الله، أولف الشرفاء، تقرافت الجدید، قصبة حبادات قصبة بلال، قصبة أولاد النایل، زویة حینون35.


3-2) لمحة تــاریخیة عامة
عن صناعــة الجلود:
نحاول هنا أن نبرز جذور صناعة الجلود عبر محطات تاریخیة متنوعة، والتي عرفت هذا النمط من الصناعة بأشكالها المختلفة.

تعد صناعة الجلود من أقدم الأنشطة الحرفية التي عرفها الإنسان، حیث استعملها الإنسان منذ العصر الحجري كلباس لحمایته من قساوة الطبیعة ووظفها لأغراض جنائزیة أخرى، وبالرغم من الدلائل التاریخیة القلیلة في استعمال الجلود إلا أن هناك من الآثار التي تشیر إلى أن الإنسان البدائي عبر التاریخ القدیم عرف صناعة الجلود وتفاعل معها لتطویر حاجاته المتعددة، فقد أشار المؤرخون إلى استخدام الإنسان البدائي للحیوانات الوحشیة والمستأنسة خاصة جلد الماعز لصنع ملابس جلدیة متنوعة35.

والمصریون القدامى هم أول من استخدم هذه الصناعة، حیث كانوا یستعینون بها في حفظ الأطعمة، صنع الأحذیة، أدوات الحرب والكتابة والتجلید كما كان المصریون یضعون موتاهم في كفن من الجلد، استخدمت الجلود بشكل واسع النطاق في بعض المجتمعات على سبیل المثال استخدم الهنود جلود الماعز والغزلان في صناعة نعالهم الخفیفة36.

كما برع المسلمون في صناعة الجلود وازدهرت الحضارة الإسلامية قدیما بهذه الصناعة ثم انتقلت إلى بلاد الأندلس لینتقل فن دباغة الجلود وتصنیفها إلى بلاد المغرب الذي أصبح له شهرة كبیرة، وقد أبدع المسلمون في صناعة الجلد وتنوعت استخداماته في تجلید الكتب وتركیب الزخارف على الجلد، فكانت الجلود تصنع من خلال الأندلس والمغرب العربي، وتم إدخال فن صناعة الجلود إلى فرنسا وألمانیا مع حفاظها على أسمائها الأصلیة كالجلود القرطبیة.
وفیما یخص مراكز المصبوغات الجلدیة فقد حظیت بنزرت بصناعة الأحزمة الجلدیة والفراء، كما مثلت تلمسان مركزاً مهما للصناعات الجلدیة37.

-صناعـــــة الجلــــود بالجزائر:
في الجزائر فقد استعان الجزائريون الأوائل في حاجاتهم على الصید وتربیة المواشي؛ لذا فإننا نجد من خلال الوثائق التاریخیة التي عثر علیها من قبل المؤرخین بعض الرسومات في ضواحي بسكرة تدل على وجود أشخاص كانوا یرتدون ملابس جلدیة، كما تخصصت النساء في صناعة الألبسة والمعدة بصفة أساسیة من جلد الغنم والبقر وكذالك الإبل باعتبارها مادة أولیة للصناعة الجلدیة38.

وقد عرف النشاط الحرفي نهضة خلال القرن الرابع عشر، ومن أبرز النشاطات هي صناعة الجلود، حیث كانت توجد العدید من الصناعات الجلدیة منها 480 محل سروجیة و167محل للأحذیة یعمل فیها أكثر من 500 حرفي، وفي الفترة الاستعمارية خضعت الجلود للتبعیة الفرنسیة فكانت المصنوعات الجلـــــــدیة تنتج لتلبیة حاجیات الجیش الفرنسي39.

وبعد بزوغ فجر الاستقلال كان في الجزائر بعض المدابغ الحرفیة القدیمة وبعض المعامل الصغیرة والمتوسطة لصنع الأحذیة، تمركزت الصناعات الجلدیة حول العاصمة ومدینة وهران وخلال 1965 و1966 أًنشئت 46 وحدات جدیدة في قطاع الجلود واستثمرتها الدولة، وخلال هذا وجدت الشركة الوطنیة الجزائرية للدباغة والشركة الوطنیة لصناعة الأحذية في ثماني وحدات إنتاجیة40.

أما الفترة الحالیة تدرج الصناعة الجلدیة حسب القانون المحدد لقواعد الصناعة التقلیدیة والحرف ضمن الصناعة التقلیدیة الفنیة رقم (07) في قائمة النشاطات- التقلیدیة وتضم بدورها 06 نشاطات طبقا للمرسوم التنفیذي رقم 339 المؤرخ في 19 شوال 1428 الموافق ل 31 اكتوبر41.

-أهم مناطق تمركز الصناعة التقليدية في الجزائر:
تتمركز صناعة الجلود في الجزائر من الشمال إلى الجنوب، فتعدد المناطق الرعویة جعل من صناعة الجلود أولویة عبر كل الطبقات في المجتمع الجزائر قدیما وحدیثا .فقد اشتهرت مدینة تلمسان منذ القدم بصناعة الجلود وكانت تمثل مركزاً هاما للصناعة الجلدیة والدباغة، وهي مستوحاة من الفنون الأندلسیة، وهو ما یجعلنا نجد انتشاراً موسعا لصناعة السروج والتطریز على الجلد والخیاطة مستقاة من الفن الشعبي، كما عُرفت بجایة بصناعة الأحذیة42.
أما منطقة الأوراس فقـــد تمیزت ببساطتها في صناعة الجلود، باعتمادها على وسائل بسیطة بدائیة من أهم منتوجاتها السروج والأحذیة. كما تميزت كل من تیبازة وسیدي بلعباس بصناعة الســـروج لاشتهارهــــا بتربیة الخیول وتطــورت فیها أشكال الرسومات المنقوشة على السروج، واشتهرت مدینة المدیة بصناعة الجلود وذاع صیتها لدقة حرفییها وخبرتهم الطویلة في خدمة الجلود بفضل انتشار الماشیة والخیل، كما عرفت تطورا لصناعة الأحذیة منذ حقبة ما قبل التاریخ43.

وفي الجنوب الجزائري تتم صناعة الجلود تبعا للعادات والتقالید الخاصة بكل منطقة، ففي مدینة تمنراست یقوم الحرفي الطارقي بإنجاز الدروع من جلد الجمل، فانشغال الطوارق بتربیة الماعز والجمال سمح بانتشار العمل على الجلد والذي هو في الأغلب من اختصاص المرأة ما دام الرجال متخصصین في صناعة الحلي، وتعبر الجلود على تاریخ المنطقة انطلاقا من النقوش والزخارف المعتمدة في الصنع منحوتة برموز خاصة بالمنطقة44.

تنوعت المنتوجات الجلدیة بمدينة تمنراست وانتقلت من مجرد صناعة تقلیدیة إلى فن وإبداع حرفي حقیقي على مادة الجلد من قرب وأغمده للخناجر وهو من بین الأسلحة التي یستخدمها الطوارق مغطى بجلد ألأیهم وهو حیوان الهقار یرصع بنقوش تترجم معتقدات المنطقة45.

والمجتمع الادراري بدوره عرف انتشاراً موسعا لصناعة الجلود بكیفیاتها المختلفة كالطرز على الجلد والزخرفة وصناعة تحف فنیة من أهمها صناعة النعال من جلد البقر والغنم بالأخص منطقة أولف، وسوف نخص بالذكر لتاریخ هذه الصناعة في منطقة أولف.

بهذا كان المجال الرعوي وتوفر الماشیة والإبل العامل الأساس في انتشار صناعة الجلود وتطورها في غالبیة المدن الجزائرية، حيث عبرت فیها صناعة الجلود عن البیئة المحلیة لكل منطقة وحسب المادة الأولیة وتوفرها وكذا الإمكانيات وأسالیب الحیاة والتنقل.

3 - 3) تاریخ الصناعة الجلدیة بمنطقة أولف:
عَرفت منطقة أولف صناعة الجلود بالأخص الأحذیة بمختلفها منذ قرون مضت، وهي تضرب بجذورها في عمق التاریخ المادي للمنطقة، فقد فكر الإنسان الأول في كیفیة استغلال جلود الحیوانات المختلفة لتلبیة حاجاته المتعددة.

استخدم الاولوفیون جلود الحیوانات بعد عملیة دبغها في إنتاج العدید من المنتجات الجلدیة التي استطاع من خلالها تلبیة متطلبات السكان من نعال وأدوات الزینة، وغیرها من الأغراض التي تدخل في صناعتها مادة الجلد46.

هذا ما یبرز لنا تمسك أهالي المنطقة بالحرف التقلیدیة، وبالأخص الصناعة الجلدیة منها؛ ونظرا لانعدام التدوین والتأریخ لهذه الحرفة لم يسمح هذا بتحدید دقیق لفترة زمنیة بعینها ومعرفة واقع الحرفة والحرفیین، إلا ما جاء على لسان قدامى حرفي المنطقة وهو من الضروریات لأجل التحضیر لهذا الجزء من الدراسة.

یشیر الحرفي "قدي الصَالح" إلى أن حرفة صناعة الجلود مرتبطة بوجود الإنسان الاولفي وتضرب بجذورها في عمق التاریخ القدیم لمنطقة أولف وبالأخص زویة حینون، فالمنطقة لم تعرف إلا مجالین للعمل إما في الزراعة أو الحرف التقلیدیة وهما مرتبطان مع بعض، وكانت الحرف آنذاك تمثل مصدر ثانِ للارتزاق وهي الشغل الشاغل لأهل المنطقة، وبالتالي عرفت الحرفة مشاركة جماعیة كالتویزة لجمیع أفراد العائلة كل یعمل حسب طاقته من أجل تلبیة الطلبات التي كانت تعرف زیادة خاصة في فصل الصیف لطبیعة المنطقة الحارة47.

وحسب ما جاء على لسان أحد قدامى الحرفیین"حمادي الحاج" فإن حرفة صناعة الجلود كانت موجودة قبل الخمسینیات بشكل تقریبي، وقد عرفت إقبالا مكثفا وتنوعا إنتاجیا مختلفا وخلال الفترة الاستعماریة عرفت هذه الحرفة توسعا كبیرا وتحدیدا بین 1945 - 1940 حیث قامت فرنسا بتشجیع الحرفیین ودعمهم لزیادة الإنتاج، ولاسیما الأحذية الجلدیة للجنود الفرنسیین وأنشئت ما یعرف بالصناعة التقلیدیة لدعم الشَراكة وكان الشراكة (اسم يطلق على صانعي الأحذية بمنطقة أولف قديماَ ولا زال متداولاَ ولكن بشكل نسبي على ما كان عليه قديماَ حتى الأحذية تعرف بنفس الاسم (نعال الشرك) نسبة لصانعها الشراك والمقصود مصنوعة من الجلد) على حد قول "حمادي الحاج" متخصصین في صناع الأحذیة تجُرى لهم مسابقة تنافسیة لتأمین أحذیة الجنود الفرنسیین الذین یشترط أن یرتدوا الأحذیة المحلیة لخصائصها المتمیزة، وهو ما ساهم في تنشیط حر كة الصناعة الجلدیة آنذاك وزیادة عدد الحرفیین نتیجة ارتفاع الطلب على منتجاتهم من قبل الفرنسیین، حیث یتم إجراء عقد بین الحرفیین والعسكریین على الكمیة المطلوبة مقابل الأجر48.

ومنذ الاستقلال إلى یومنا هذا والحرفة تعرف تناقصا مستمرا واقتصرت المنتجات الجلدیة على صناعة النعال تحدیدا مع بعض النماذج البسیطة من المنتجات الأخرى، وهذا بفعل ظهور المؤسسات وتنوع مصادر الارتزاق غیر الصناعة الحرفیة49.

4) دباغة الجلود والصناعة الجلدیة
بمنطقة أولف:
4-1) لمحة تاریخیة عامة عــن الدباغة:
الدباغة من أصل: دبغ دبغا دباغا. ودباغة الجلد تلیینه ومعالجته بالقرط وهي حرفة الدباغ وهو صاحبها. والدباغة هي "دبغ ألإهابب بما یدْبغْ به ولإيهاب الجلد من البقر والغنم والوحش50.

عُرفت الشعوب القدیمة بدباغة جلود الحیوانات منذ ما قبل التاریخ وترجع دباغة الجلود إلى العصر الحجري، حیث كان الإنسان البدائي یقوم بعملیة الصید واستغلال جلود الحیوانات لسِتر جلده بعد أن عرف تماسكها والدفء الذي تمنحه لجسمه51. وقد استخدم الإنسان البدائي طرقه الخاصة لمعالجة الجلد قبل استعمالهما وتتلخص أول طرق الدباغة عند الأقوام القديمة في:
- بعد سلخ الجلد یوضع على الأشجار في أماكن رطبة كي لا یتعفن لعدم معرفتهم بمادة خاصة تحفظ من تعفن الجلد.
- وضع أوراق الشجر والفواكه فوق الجلد مع إضافة الماء. وبعد اكتشاف ملح الشب المعدن(مادة معدنية كميائية بيضاء موجودة في الحالة الطبيعية في الأرض) منذ 800 ق.م استخدم في الدباغة؛ نظراً لسرعته مقارنة بالطرق السابقة وقد استعان به الأفارقة في عملیة الدباغة52.
- كما عَرف المصریون القدامى دباغة الجلود؛ نظراً لتواجد صنادیق مدبوغة قبل ثلاثة عشر قرنا من المیلاد، وكذلك الحال في المشرق العربي وتبین أن الجلود التي استخدمها المصریون القدماء كانت متینة، كما استخدمت الجلود المدبوغة للكتابة في الحضارة الإسلامیة، وفي العصور الوسطى خاصة صناعة النعال والسروج53.
- وفي الجزائر استعان الدباغون بمادة الشب وقشور الرمان في الدباغة، وكانت هذه الصناعة محتقرة لما ینطلق منها من روائح كریهة وأوساخ ربما كانت خارج المدن كما خصصت أماكن خاصة للدباغة خلال الفترة العثمانیة عرفت بدار الدباغة تحوي جماعة من الدباغین54.

تباینت طرق الدباغة من مجتمع لآخر وما تتوفر علیه البیئة من مواد للدباغة تعكس البیئة الثقافیة والحضاریة لكل منطقة وخلفیتها التاریخیة.

ظلت الدباغة تمارس بشكلها التقلیدي عند غالبیة الشعوب حتى القرن الثامن عشر بعدها اكتشف الإنسان طرق أخرى للدباغة؛ من أجل تسریع عملیة الدباغة وتوفیر الوقت والجهد معا وبظهور الكمیاء واكتشاف الصباغة انتشر استخدام الصبغیات لتلوین الجلد، وبحوالي 1900 ظهرت الدباغة بالكروم والتي سهلت عمل الدباغین، وبعد عشر سنوات طور "مارتن دنيس" هذه الطريقة وقد ساعدت الدباغة بالكروم على إنتاج جلود أكثر مرونة وتعددت بعدها أنماط الدباغة من دباغة بالزيوت إلى دباغة مختلطة55.

4 - 2) الدباغة التقلیدیة بمنطقة أولف:
سنحاول التطرق لأهم المراحل التي یتبعها الحرفي في عملیة الدباغة لنكتشف الفوارق في تحضیر المادة الجلدیة وقبل الحدیث عن تهیئة الجلد، تجدر الإشارة إلى أن هناك نوعین من الجلود وهما الأكثر استخداما منها: الجلد الخشن مصد ره الجمال والبقر والجلد الرقیق مصدره جلد الماعز وتختلف طریقة الدباغة في كل النوعین من الجلد للخصائص التي تمیزهما ومن أهم المراحـــل ما یلي56:

- عملیة السلت: بعد أن يؤتى بالجلد من عند الجزار جاهزاً یتم لفه جیدا في كیس أو في إناء مغطى ویوضع في زویة محددة أو في مكان دافئ لحجز الهواء عن الجلد كي یسهل نزع الشعر منه، بعد استرخائه جیدا یترك لمدة معینة تبعا لحالة الطقس ونوعیة الجلد المراد استعماله في الصناعة، فلو كان الجو حارا فإن العملیة لا تتطلب مدة أطول یوم أو یومین تكفي، وأما إن كان الجو باردا یلزم مدة أطول أسبوعا أو أكثر.
وبعد هذه الخطوة یقوم الدباغ بنزع الشعر بطریقة تقلیدیة من الجلد الذي قام بلفه
مسبقا باستعمال الید ویزیل البقایا من اللحم باستخدام السكین، ثم ی جفف لمدة یوم أو یومین لتفادي الروائح الكریهة المنبعثة من الجلد، والتي هي مضرة في غالب الأحیان هذا بخصوص الجلد الرقیق، أما بخصوص الجلد الخشن فلا یمر بعملیة السلت نظراً لطبیعته الخاصة.
- عملیة الدباغة: بعد تجهیز الجلد الرقیق یقوم الحرفي بقص الأجزاء غیر الصالحة ثم یحضر الدبغ والمتكون من الماء وحبات الدبغ الذي یستخلص من شجرة (تقارة)57 مع قشور الرمان وقلیلا من الملح لكي یحافظ الجلد على لیونته، ویستخدم. مقدار 1 كلغ للجلد وبعد غسل الجلد وضع داخل محلول الدبغ المحضر سابقا ویدلك باليد والعملیة شبیهة بغسل الملابس، حیث یستعان بالید في عملیة الدباغة والتي تتطلب جهدا عضلیا كبيراَ وصبر مدة ساعة ونصف تقریبا حتى یتغیر لون الجلد ویترك لمدة یوم أو یومین حسب الطلب ونوع الجلد، إلى أن یمیل للاصفراروبعد استخراج الجلد یصبح جاهزاَ للاستعمال وان لم یدبغ جیدا تتكرر العملیة.
أما الجلد الخشن فطریقة الدباغة تختلف، نظرا لخشونة الجلد وصعوبة معالجته بالید، حیث یوضع على سطح مستوي بعد تركه في الماء مدة أسبوع كامل ویتم ضربه جیدا بعصا غلیظة تعرف بـ"الهراوة" كي تتلاشى البقایا العالقة بالجلد لتسهیل عملیة الدباغة، بعدها یبسط الجلد على الأرض ویدبغ الجلد باستعمال مادتي الملح والشب تستخدم الكمیة على حساب مساحة الجلد ویوضع في باطن الأرض لمدة أسبوع أو عشرة أیام حتى یتشرب الجلد مادة الدبغ، وتتوقف المدة على حساب احتیاج الحرفي وبعد أن یصبح الجلد جاهزاً یستعمل في صناعة الركائز الأساسیة58.
تكمن فائدة الدباغة في إعطاء الجلد لیونة ومرونة في عملیة الصنع ومنظر لائق للحذاء ألا أنها تنطوي على مشاق كبیرة ومضار على مستوى الیدین لا استخدامها المتكرر. وفي الوقت الحالي لم یعد الحرفي بحاجة إلى الطرق التقلیدیة في الدباغة ونرجع هذا إلى عدة أسباب منها:
- توفر المدابغ والمصانع الخاصة بمعالجة الجلد.
- ظهور مواد أكثر تطو راً وفاعلیة من النباتات الطبیعیة.
- عزوف الشباب على ممارسة الدباغة تجنبا لمشاق العملیة ومتطلباتها.
- قلة عطاء البیئة المحلیة ولا سیما مادة الدبغ شجع على استيراد الجلد رد جاهز .
- ضعف رأس مال الحرفي.
- عملیة الصباغة: بعد أن ینتهي الحرفي من تجهیز الجلد بكل مراحله السابقة الذكر یحاول أن یعطي للجلد لون مناسبا یتماشى وخبرته، وما یتلاءم وذوقه الخاص فلا صبغة لهـــا دور جمالي وفـــــني ووقــــائي للجلــد من المؤثرات الخارجیة من رطوبة وحرارة تتماشى ونمط البیئة الصحراویة، والتلوین یبرز لنا مهارة الحرفي وإإبداعه الفني والجمالي.

عرفت منطقة أولف نوعین من الصبغة أولها محلیة الصنع وأُخرى مستوردة، والأصبغة التي یحضرها الحــــرفي محلیا تستخرج في أغلب الأحیان
من أوراق النباتات كقشور الرمان، لأجل الحصول على اللون الأصفر وقد كانت الصبغات النباتیة أكثر استعمالا وقد استعملوا نبتة الحناء للحصول اللون البرتقالي59.
أما حدیثا فقد أصبحت الصبغیات أكثرها معدنیة في الغالب، وهي تأتي جاهزة من خارج المنطقة منها: الطملة والتي تخلط مع الماء لتعطي لون اسود ومعدن "كلبوا" یجلب من منطقة أقبلي یسحق ویمزج مع الماء فیعطي اللون الأحمر، ومن بین الألوان التي كانت معروفة بالمنطقة هي: الأحمر، الأسود، الأبیض تتماشى واختیار الصانع أو صاحب الحذاء، أما الأصبغة الأخرى كانت تستورد في وقت سابق من بلاد السودان أو من غردایة والبعض الآخر من تمنراست ولكل حرفي منطقة خاصة لجلب الاصبغة التي يراها مناسبة60. وتتم عملیة الصباغة بعد وضع الجلد وهو رطب في آنیة وتوضع الأصبغة على الجلد باستخدام فرشاة صغيرة أو قطعة قماش ثم یقوم الحرفي بصبغ الحذاء والأجزاء التابعة له، ثم یقوم بعدها بتمریر حجرة صغیرة خاصة لكي یدعك الصبغة. أما الجلود الخشنة فهي لا تخضع لعملیة الصباغة بل تبقى على لونها الطبیعي الذي اكتسبته من عملیة الدباغة61.
حاولنا من خلال هذا العرض الموجز أن نبرز مراحل عمل الحرفي وكیفیة تطویعه للجلد من حالته الخام إلى مادة جاهزة للاستعمال وقابلة للصناعة باختلاف المادة الجلدیة، وما تحمله من خصائص تمیزها عن غیرها من الجلود الأخرى.
وبعد اطلاعنا على أهم خطوات معالجة الجلد التقلیدیة أضحى بفعل ظهور مدابغ خاصة وتنوع في طرق معالجة الجلد بالطریقة الحدیثة عن طریق المصانع،مما قلل من إمكانیة الدباغة التقلیدیة عكس ما كانت علیه سابقا، وأصبح يأتى بالجلد جاهزاً من المصانع.

5) البناء التنظیمي والاجتماعي للحرفة
في منطقة أولف :
یمكننا أن نبرز بهذا الصدد نمطین رئیسیین تمیزت بهما الحرفة تم استخلاصهما من تصریحات الحرفیین وهو ما تعَرفه الحرفة في الوقت الحالي بشكل نسبي معتمد التقسیم الآتي:
النظام العائلي للحرفة: تعد الأسرة الوحدة الهیكلیة الأساسیة للحفاظ على الحرفة واستمرارها وتشارك العائلة في العمل من بدایته إلى نهایته كلا یعمل حسب مقدرته، فالرجال من عائلة واحدة یمارسون نفس الحرفة، كما تتحمل العائلة كافة العمل عن طریق تجزئته بین أفراده على النحو التالي62:
- (الأب ) المعلم: وهو المسؤول على تأمین المواد ویشرف على العمل ومخول بإصدار الأوامر بكیفیة العمل سواًء كان المتعلم من أفراد العائلة أوخارجها ویقوم أیضا بدور توجیهي وتقسیم الأدوار.
- المـــــرأة: وهي مكلفة في الغالب بتجهیز الجلد ودبغه ولف الخیط.
- الأبناء: مكلفون بالتقاط حبات الدبغ والمشاركة في صنع الأحذیة ومراقبة طریقة عمل الأب، وبعد اكتساب خبرة عن طریق الممارسة المتكررة والحضور الدائم یصبح معلما ویرث بذلك الابن مهنة أبیه كما یتواجد في حیز التدریب صبیة من غیر العائلة لتعلم الحرفة.
تعد الخبرة الفنیة والمهنیة أساس لاستمرار الحرفة بأسلوبها وتقنیاتها التقلیدية المتوارثة، وهي القاعدة الأساسیة التي تقوم علیها الحرفة فالخبرة المهنیة تتطلب معرفة ودراية ومتابعة.
أما العلاقة بین المعلم والصبي طغى علیها الطابع الأسري؛ فكان الأب یعلم أبنائه ویحرص على ذلك؛ كون الحرفة هي المصدر الأساس للعیش بعد الزراعة هذا مع ضمان تعلیم خارجي لمن هم خارج العائلة دون شروط محددة63.
ونظراً لأهمیة الحرفة تم إدراج صناعة الجلود ضمن فروع تخصصیة في مركز التكوین المهني بالمنطقة؛ فلم یعـــد التدریب یقتصر على الحـــرفي وأسرتــه بل لابد من خطة منظمة تدیرها مؤسسة التكوین، لأجل تمكین الراغبين في تعلیم الحرفة بعیدا عن الحیز العائلي فقط مع الحفاظ على الحرفة من الاندثار، إلا أنها تعرف إقبالا ضئیلا لممارستها بفعل المتغیرات البیئیة وانتشار التعلیم وتعدد مصادر الارتزاق خلاف الحرفة عكس ما كان علیه الحال سابقا.
بهذا شكلت الأسرة قمة الهیكل التنظیمي للحرفة وطریقة لضمان جودة المنتج وغالبا ما یكون هناك تزاوج بین أفراد العائلة لقوة الروابط القرابية بین العائلات الحرفیة والتي تسعى للمحافظة على استمرارية الحرفة بین أفردها، أما في الوقت الحاضر فأصبح أبناء الحرفیین جلهم متعلمین ویلتحقون بالوظائف الحكومیة، كل ذلك نتج عنه عدم الاعتناء بمهنة الأجداد غیر الآمنة.
- التقسیم الجنسي للعمل: ركزت الحرفة في المقام الأول على التقسیم الجنسي للعمل، وهو ما جعلها حكراً على الجنس ألذكوري للخصوصیة التي تميز العمل في الحرفة، بینما النساء لهن جزء محدد في العمل ولیست مسؤولة عنه ولا تمتلك القیادة في العمل عدا البعض القلیل، وهذا التقسیم للعمل الحرفي عرفته المجتمعــــــات البشریة عبر التاریخ في مختلف الحرف، وفي مصر عرفت صناعة الجلود نوعا من الخصوصیة الذكوریة، بینما النساء نادراً ما وكل لهن العمل في الحرفة فالآباء أكثر حرصا على توریث الحرفة لأبنائهم للحفاظ علیها64.

6) مصادر وأدوات عمل حرفي منطقة أولف:
مصادر المواد الأولیة لعمل حرفي منطقة أولف:
6-1) الجلد الطبيعي والاصطناعي:
يعد الجلد من المصادر الأساسیة في العمل وقد كان الحرفي یؤمن الجلد خاصة الخشن منه عن طریق القوافل التجاریة، فقد مثلت الآبار ملتقى القوافل وأحد العناصر المهمة في تنشیط حركة القوافل التجاریة التي اتخذت طرق ومسالك للعبور عبر الصحراء، فكانت بذلك توات أحد الطرق الهامة لمرور القوافل التي تتاجر في نقل العبید والذهب وأصناف الجلود ومواد الصباغة المختلفة من بلاد السودان وإفريقيا السوداء65. ولاعتبار منطقة أولف من بین المناطق العبوریة المهمة آنذاك للقوافل فهي تربط توات بأفریقیا عن طریق: أقبلي بأولف إلى قاوا وتیمبكتوا بعین زیرة وطریق فرعي (من قاوا نحو أغادس وكانوا)66.

ساهمت بهذا القوافل في تأمین الجلود للحرفیین ولاسیما الجلود الخشنة، فیتم تجفيف اللحوم داخل جلد البقر وبعد استهلاك اللحم يستغَل الجلد في صناعات مختلفة تعتمد على هذا النوع من الجلد، أما الجلد اللین (جلد الماعز) یؤمن من البیئة المحلية عن طریق الجزار مباشرة67.

وقد يلجأ الحرفيون لاستيراد الجلود الاصطناعية جاهزة نظراً لمشاكل الدباغة وقلة عطاء البيئة وندرة المواد للصباغة الجلد ومشاق الطرق التقليدية في تجهيز الجلد والحصول عليه عن ذي قبل.

6-2) الخیوط المستخدمة للخیاطة:
تستخرج الخيوط من الجلود قبل دباغتها كي لا تنقطع أثناء الخیاطة، كما يستعان ببعض الخيوط الحریریة والتي تستورد على شكل كُبة غزل.

6-3) الكرتون:
الورق المقوى): یستعمل لتفصیل نماذج الأحذیة المراد صناعتها بمقاسات مختلفة متوفرة محلیا .

6-4)الصمغ:
الغراء یحضر من الدقیق حیث يغلى على النار إلى درجة الاصفرار ویستعمل بعدها لعملیة لصق القطع الجلدیة، أما الیوم فیستعمل الغراء الاصطناعي68.

7) أدوات عمـل الحرفي:
استعان الحرفي بأدوات تمیزت ببساطتها ومحلیة صنعها ولكنها فعالة في الوقت نفسه، حصل علیها الحرفي البسیط من محیط حرفته الشعبیة تتماشى مع الواقع المعیشي للحرفي، وهي لا تستوجب مهارات خاصة لصنعها وكان الحرفي یعد أدواته بنفسه وإن كان بعضها یحتاج للمسات الحداد والنجار النهائیة ومن أهمها69:
- السكین: مصنوع من الحدید والخشب یستعمل لقطع الجلد وتنظیفه من بقایا اللحم المتعلقة بالجلد كما یستخدم في تصمیم الأشكال على الجلد.
- المقــص: مصنوع من الحدید یستعمل للقص.
- المـــبرد: مصنوع من الحدید والخشب ویستعمل لدعك الجلد وتملیسه.
- المثقب: مصنوع من الحدیـــد یستعمل في تثقیب الجلد وفي الزخرفة.
- كماشة (كلابة): مصنوعة من الحدید تستخدم لنزع المسامیر.
- مسمار :مصنوع من الحدید یستخدم في الزخرفة والنقش على الجلد وضبط البطون.
- آلة الخیاطة (لیشفة) مصنوعة من الحدید والخشب تستخدم في خیاطة الجلد ویطلق علیها أیضا المخراز وهي أداة مهمة تساعد الحرفي على إتقان عمله،بسیطة التركیب تتكون من مقبض خشبي ونصل معدني وله عدة أشكال مدببة ومستقیمة ومنها الحادة.
- مفك براغي : مصنوع من الحدید والخشب لنزع المسامیر غیر صالحة.
- مطرقة خشیب :مصنوعة من الخشب تستعمل لطرق الجلد من أجل تملیسه.
- مطرقة حدیدیة: مصنوعة من الحدید تستخدم لتثبیث المسامیر لربط القطع.
تتباین الأدوات من حرفي لآخر ولكن الأدوات السابقة تعد أساسیة لغالبیة الحرفیین بالرغم من المستوى التقني البسیط الذي تتمیز به مقارنة بالتطور الحاصل على مستوى تقنیات العمل، كوجود آلة كهربائیة خاصة بالخیاطة بدل الاستعانة بالید إلاأننا نجد الحرفي لازال متمسكا بأدواته التقلیدیة المحلیة الصنع؛ للحفاظ على الطابع التقلیدي المحلي للمنتج وهو ما أُثبناه في الجانب لمیداني لدرسة.

8) أنواع المنتوجات الجلدیة بمنطقة أولف:
نعرج هنا إلى أهم المنتوجات الحرفیة المستخلصة من الجلد والتي تفنن فیها حرفي براعة الحرفي وبیئته المحلیة منها مايلي69:
- أحذية تقليدية (الصباط):
فالصباط أو ( الحذاء) التقليدي عبارة عن نوع من الأحذیة مرتفعة الجوانب منها الرجالي والنسائي متعددة الاستعمالات ويسمي محلياُ بالريحية ولها عدة أنواع والوان، وحسب الاستعمال لكل واحدة منها هناك الريحية الشتوية وهي مزيج ن الصوف والجلد لها عدة استعمالات تلبس في الصيف والشتاء فهي تقوم مقام الحذاء والجورب والريحية الحمراء والصفراء تلبس في الأيام العادية وهناك نمط آخر يعرف بالريحية المقلوبة مصنوعة من الجهة الخلفية للجلد. واخيرا بليغة العريس تأخذ اللون الأصفر في الغالب وهناك، كما أن البليغة يرتديها كبار السن كثيراً لسهولة ارتدائها ونزعها. والنساء ايضاَ في الأيام العادية وفي المناسبات وهناك أنماط من البلغة منها المفتوحة والمطوية في الجوانب رجالية ونسائية.
- القــــربة : تصنع من جلد الغنم تستعمل لحفظ الماء وتبریده.
- الــــدلوا: یصنع من الأغنام یستخدم لنقل الماء.
- - الفــــروة: نوع من السجاد یستعمل لصلاة.
- الزطـــــام(محفضة) تستخدم لحفظ النقود.
- الواغـــــة: تصنع من الجلد وهي عبارة عن عصى تلصق بالجلد تستخدم لوضع الأواني وصیانة الأثاث.
- الرقعــــة: تصنع من الجلد توضع تحت الرحى.

ثالثاَ: الإطار الميداني للدراسة:
1) إجراءات الدراسة :
1. منهج الدراسة : استعانة الباحثة بالمنهج الوصفي الذي يساعد على توفير بيانات مفصلة عن الظاهرة من أجل الوقوف على الواقع الاجتماعي والمهني لحرفي صناعة الجلود في منطقة أولف، كون الدراسة تنتمي إلى نمط الدراسات الوصفية وهي نوع من البحوث تتضمن دراسة الحقائق المتعلقة بطبيعة خاصة أو مجموعة من الناس لأجل إعطاء تفسير دقيق لظاهرة وتحليلها كماً وكيفاً مما يرسم واقعية الظاهرة .
2. مجتمع وعينة الدراسة: شملت الدراسة حرفي صناعة الجلود المتواجدون بشكل أساس بأولف بزاوية حينون تحديداً؛ كونها تحوي غالبية الحرفيين الناشطين في هذا المجال.
3. أدوات جمع المعطيات: تتنوع الأداة حسب نوع المعلومات المطلوبة، بهذا استدعت طبيعة الدراسة الاعتماد على أدوات بحثية متنوعة قصد الحصول على المعلومات الكافية منها:
4. المقابلة الشخصية: وتم الاعتماد عليها للحصول على بيانات مفصلة عن حرفي صناعة الجلود بشكل تلقائي مع الحرفيين لتفادي النقص المتعلق بالحرفة (صناعة الجلود) وتاريخها كما تم الاستعانة بوسيلة التسجيل(المسجلة) للإحاطة بجل المعلومات المتعلقة بتطور الحرفة وأبعادها الاجتماعية والتنظيمية.
5. الملاحظة : تمكن من الحصول على معلومات واقعية ومعاينة مباشرة للحرفيين والسلوك الاجتماعي بينهم، للوقوف على مدى استمرارية بعض القيم الاجتماعية ومراقبة جو العمل وبعض الجوانب المحددة لطبيعة العمل وأسلوب أدائه.
6. استمارة مقابلة : تم الاعتماد عليها لوجود حرفيين كبيري السن وهم لا يجيدون القراءة، ومن أجل ضمان إجابات موضوعية وفهم لمحتوى الاستمارة وزعت بعض الاستمارات على من لهم مستوى تعليمي لملأها ذاتياً.

2) الواقع الاجتماعي لحرفي صناعة
الجلود بمنطقة أولف :
الاستمرار الاجتماعي لحرفة الجلود بمنطقة أولف
الجدول رقم (01) شكل ممارسة الحرفة

من خلال معطيات الجدول الأول نلاحظ غالبية الحرفيين لا يمارسون العمل بشكل فردي بأعلى نسبة قدرت بـ53.67 % احتلت نسبة 20 % من الحرفين الذين يلجئون لمساعدة الأقارب، بينما من يستعينون بأبنائهم قدرت نسبتهم بـ17.89 % في حين تقلصت النسبة تدريجياً من10.52 % للممتهنين و5.26 % لمن يعتمد على الزوج (ة) في العمل، بالمقابل مثلت 46.31 % فقط لمن يعتمد على نفسه في أداء عمله كأقل نسبة يشير إليها الجدول .
ونرجع اعتماد غالبية الحرفيين على مساعدين إلى ما تتطلبه الحرفة، وهو ما يفسره الواقع وبشكل واسع النطاق لمُشاركة الحرفي عائلته في العمل كمساعدين له أو متعلمين، كدليل على الرابط القرابي بين الحرفيين والتعاون لإنجاز المنتج بشكله النهائي، وقد يلجأ الحِرفي للأقارب كي لا يتكبد تكاليف ممتهنين وهو ما تم مصادفته أثناء ملء الاستمارة تواجد لأبناء الحرفيين ولا سيما كبيري السن والذين تفوق أعمارهم عن 50 سنة؛ نظراً لضعف مقدرته على مواصلة العمل كما عرفه سابقاً فيلجأ غالبيتهم إلى الحرص على تواجد أبنائهم وإن لم يكونواْ ممارسين فعليين للحرفة، إلا أنهم يتعلمون الحرفة أثناء قيامهم بجزء من العمل كتعاون في إطار العائلة أحياناً وفي وقت الفراغ أو من حين لآخر.

الجدول رقم (02): رغبة الحرفي في التمسك بالحرفة أو التخلي عنها

 

يُعبر غالبية الحرفيين عن عدم رغبتهم في التخلي عن الحرفة حتى ولو توفر لهم عمل آخر بأجر مرتفع بنسبة قدرت 76.66 % بينما نسبة 15.55 % أبدوا ترددهم حيال أمر يعتبرونه مصيري ويستحيل الفصل فيه، في حين عبرت نسبة 7.77 % عن الحرفيين الذين أبدوا استعدادهم للتخلي عن الحرفة لأجل عمل آخر أكثر دخلاً منها.
نفسر هذا بالارتباط القوي بين الحرفي وحرفته، فهي تمثل جزءاً مكوناً لشخصيته ويعبر عن واقعه ويجسد ماضيه وهو ما يتفق عليه غالبية الحرفيين ممن تمت مقابلتهم أثناء النزول الميداني.
ومن بين العبارات المصرح بها من قبلهم (مهنة أجدادي، هي ما أقتات منه، تراث منطقتي ولا بد أن أحافظ عليه) وغيرها من العبارات الكثيرة، التي يحاول من خلالها الحرفي تأكيد ارتباطه بالحرفة وأصالتها والامتداد العائلي لها، بهذا يُفرض عليه مواصلة مسيرة من تركوها له على حد قول أحد الحرفيين (أمانة الأجداد) لضمان استمراريتها.

الجدول رقم(03): طريقة تعلم الحرفة

 

تتباين طرق تعلم الحرفة بين الحرفيين إما أن تكون عن طريق الوراثة، وهي الأكثر شيوعاً بين الغالبية الساحقة من الحرفيين حيث قدرت أعلى نسبة بـ 71.11 %، في حين من تلقاها عن طريق التكوين قدرت نسبتهم بـ 15.88 % احتلت نسبة 10 % للراغبين في تعلمها ونسبة 5.88 % لمن كان غرضهم في تعلمها عن طريق التكوين لمجرد الحصول على الشهادة التي تؤهلهم للعمل، وأقل نسبة شملت من كانت الموهبة طريقاً لتعلمهم الحرفة بنسبة قدرت بـ 13.33 % .
نرجع ارتفاع النسبة أعلاه، إلى ما يُمثله الامتداد العائلي للحرفة في الحفاظ عليها وضمان بقائها ولا سيما ضمن العائلة، وقد عَرفت منطقة الدراسة انتشاراً موسعاً للعائلات الحرفية كانت ولا زالت تُعرف بالحرفة وباعها الطويل في ممارستهما والحرص على تعليمها لأبنائهم، من أجل الحفاظ على تناقلها ضمن العائلة الواحدة؛ لهذا يكون الأمر طبيعياً أن يُعبر غالبية الحرفيين عن ثوراتهم للحرفة أباً عن جد كدليل على امتداد للحرفة حسب وجهة نظريري.

الجدول رقم (04) : رغبة الحرفي في تعلم الحرفة

 

تعبر نسبة 86.66 % عن غالبية الحرفيين الذين تعلموا الحرفة رغبة منهم بينما تشير نسبة 13.33 % للحرفيين الذين أجبروا على تعلم الحرفة في كلا طرق التعليم. ونرجع هذا إلى أن غالبية الحرفيين كان لهم فضول لتعلم الحرفة ومعرفة خباياها خاصة من كان التكوين سبيلاً لتعلمها، في حين من ورثوها كان سببهم في ذلك احتكاكهم المباشر بالميدان العملي، ومحاولة منهم لتطوير عمل آباءهم والحفاظ عليه في غالب ما أشار له الحرفيون الراغبون في تعلم الحرفة في مثل قول أحد الحرفيين: النمو داخل عائلة حرفية فكان لابد من الحفاظ على إرث العائلة والحاجة، عدم وجود عمل للمساعدة الأب في العيش.
الجدول رقم (05): نحاول من خلال هذا الجدول معرفة مدى ارتباط قرار الحرفي في التمسك أو التخلي عن الحرفة بالحالة العائلية في حالة توفر عمل آخر بأجر مرتفع في الحرفة الممارسة، بهذا نلاحظ نسبة 76.66 % من الحرفيين يعبرون عن عدم تخليهم عن ممارسة الحرفة حتى ولو توفر لهم عمل آخر بأجر مرتفع، احتل المتزوجون أعلى الترتيب بنسبة قدرها 87.5 % نظراً لما تَتَحمله هذه الفئة من مصاريف، وحجم الإعالة مقارنة بالفئات الأخرى بالمقابل عبر العزاب عن عدم تخليهم عن الحرفة بنسبة 568.7 % وأخيراً بنسبة قدرها 50 % للأرامل.

الجدول رقم (05): العلاقة  بين رغبة الحرفي في (التمسك/التخلي) عن الحرفة والحالة العائلية 


بينما نلاحظ انخفاضاً شديداً للحرفيين الذين أبدواْ استعدادهم للتخلي عن الحرفة باختلاف حالاتهم الاجتماعية (عزاب، متزوجون، أرامل) بنسبة قدرها 7.77 % وهي قليلة جداً مقارنة بسابقتيها، وهو ما يعبر لنا عن أهمية الحرفة وما تمثله من خصوصية لكل حالة اجتماعية ولا سيما المتزوجون.

الجدول رقم (06) : اعتبار التوارث شرط لاستمرارية الحرفة:

غالبية الحرفيين يرون أن التوارث شرط أساسي لاستمرارية الحرفة بأعلى نسبة قدرت بـ 87.77 % في حين 12.22% من الحرفيين لا يعتبرون التوارث شرطاً أساسياً لاستمرارية الحرفة؛ محاولةً منهم لإخراج الحرفة من نطاقها العائلي وتشجيع من هم خارج العائلة على تعلمها لإعطاء طابع آخر للحرفة خلاف العائلة، وذلك عن طريق التوعية بأهميتها كتراث للمنطقة يعكس طابعها المحلي ودفع مختلف الشرائح الاجتماعية إلى تَعلمها وتعْليمها لكل من يرغب فيها كطُرق بديلة أشار لها الحرفيون لضمان استمرارية الحرفة خلاف توريثها.

الجدول رقم (07) : العلاقة بين مدة مزاولة العمل (الخبرة) والسن


الجدول رقم (07) : تشير بيانات الجدول الذي نسعى من خلاله لمعرفة أي الفئات العمرية هي أكبر خبرة من غيرها استناداً إلى مدة مزاولة الحرفة، ومن هنا نلاحظ أن نسبة 47.77 % من الحرفيين تتراوح خبرتهم ما بين 5-15 سنة احتلت الفئة العمرية 20-35 أعلى نسبة قدرها %62.5 من أفراد العينة مقارنة بـ34.73 % عبرت عنها الفئة العمرية 50 فما فوق لتنتهي بأقل نسبة للفئة ما بين 35 – 50 بنسبة 26.31 %، في حين نلاحظ انخفاض تدريجي لمن تتراوح خبرتهم ما بين 15-30 بنسبة قدرها 20 % احتلت الفئة العمرية من 35-50 أعلى نسبة قدرها 26.31 % مع انخفاضاً تدريجياً للفئات الأخرى بنسب متوالية (20.83 % للفئة الأولى و13.4 % للفئة الثالثة)، بالمقابل من تفوق خبرتهم في الحرفة عن 30 سنة منخفضة جداً مقارنة بسابقتيها بنسبة قدرها 18.88 %، وهو نرجعه للدراية والحنكة الكبيرة للفئتين 35-50 و50 فما فوق، وباعهم الطويل في الممارسة وهم بهذا يشكلون أطول مدة عمل (الخبرة) وأوسع معرفة بالحرفة وخباياها ومتطلبات الحرفة في حين نلاحظ انخفاضاً لمن لهم أقل من 05 سنوات خبرة بنسبة 13.33% شكلت الفئة 20-35 أعلى نسبة قدرت بـ 16.66 % من أفراد العينة مقارنة بـ 10.52 للفئة العمرية 35-50 وأخيراً 7.14 % شملت الفئة من 50 فما فوق.

الجدول رقم (08): انتماء المبحوثين لعائلات حرفية:

 شكلت نسبة 88.88 % من الحرفيين ينتمون إلى عائلات حرفية، في حين مثلت نسبة 11.11 % لمن لا ينتمون لعوائل عُرفت بالحرفة، من خلال معطيات الجدول وكما هو موضح أعلاه يتضح لنا الارتباط بين هذا النوع من الحرف (صناعة الجلود) والانتماء العائلي لممارسيها، وأبعاد الحرفة تاريخياً واجتماعياً وامتداد الحرفة وجذورها، ونرجع هذا إلى ما عُرفت به بعض العائلات في محافظتها على تراث الأجداد لآخر أو مستمر عبر الأجيال، وهي بهذا تشكل ارتباط بين الانتماء العائلي وتناقلية الحرفة نتيجة المحافظة والاستمرار في ممارستها وعراقة حِرفِييها بارتكازها على عائلات كانت ولا زالت تمارس الحرفة.
3) العلاقات الاجتماعية بين الحرفيين والمجتمع:

الجدول رقم:(09) العلاقة بين الحرفيين من نفس الحرفة:

 من خلال بيانات الجدول يتضح أن أعلى نسبة قدرت بـ 83.32 % عبر فيها غالبية الحرفيين عن ارتباطهم في علاقة مع حرفيين آخرين من نفس الحرفة (صناعة الجلود)، غير أنها تقتصر بشكل كبير على الحرفيين من داخل المنطقة بنسبة قدرها 54.44 %؛ وهو ما يُحِد في نظري من دائرة معارف الحرفي في توسيع نطاق العمل خارج المنطقة، لانطواء الحرفي على ذاته ضمن منطقته أكثر من الانفتاح على حرفيين خارج الحيز الجغرافي، في حين من تربطهم علاقات داخلية وخارجية عن المنطقة قدرت نسبته بـ 28.88 % وهي قليلة جداً مقارنة بسابقاتها مع انخفاض شديد بنسبة 16.66 % لمن أشاروا بأنهم لا يشكلون علاقات مع حرفيين من نفس الحرفة، وهو ما صَرحت به تحديداً الحرفيات لأسباب سبق ذكرها بخصوص عمل المرأة في الحرفة؛ وبالتالي لا يتم التواصل بين الجنسين في العمل، حيث أشارت لهذا إحدى المبحوثات أثناء ملء الاستمارة بقولها: غالبية الحرفيين رجال مما لا يتيح التقارب بيننا، كلاً يعمل على حِدة ولا يهمه الآخر.

الجدول رقم (10): طبيعة العلاقة التي تربط بين الحرفيين:

من خلال بيانات الجدول نحاول إبراز درجة القرابة بين الحرفيين تبعاً لطبيعة العلاقة التي تربطهم وهو ما تؤكده بيانات الجدول، حيث نلاحظ أعلى نسبة قدرت بـ 41.23 % من الحرفيين تربطهم علاقة قرابة مقابل 35.05 % تربطهم علاقة صداقة في حين مثلت 23.71 % علاقة عمل فقط، بهذا تسهم الحرفة في تنمية التماسك الاجتماعي بين الأقارب وتحويل تفاعلهم المستمر إلى طاقات إنتاجية، والحفاظ على استمرارية الحرفة، بالإضافة إلى توفير فرص تكوين صداقة وتقدير الآخرين وزملاء العمل سواءً كانوا أقارب أو غيرهم؛ بهذا تتشكل علاقات غير رسمية ولا تحكمها ضوابط، بل هي عفوية تلقائية نتيجة الاحتكاك بين الحرفيين وهو ما يشجع بدوره الحرفيين على التعاون والشعور بالانتماء لحرفة واحدة وما يوطد هذه العلاقات الجيزة والتقارب الايكولوجي خاصةً في السكن.

الجدول: (11) مساهمة عمل الحرفي بالنسبة للمجتمع:

 

تتقارب النسب الموضحة في الجدول بشكل عام، فالعمل الحرفي وبالأخص حرفة صناعة الجلود تقدم مزايا متنوعة حسب وجهة نظر الحرفيين، فهي تعمل على إنتاج حاجيات المجتمع74 بنسبة 33.33 % كأعلى نسبة يُبرزها الجدول، بينما تمثل الحرفة وسيلة للحفاظ على تقاليد وموروث المنطقة بنسبة 28.70 %، في حين يشير البعض من الحرفيين إلى أهمية الحرفة في اكتساب مهارات وتعليم الحرفة بنسب متقاربة مابين (19.44 % و18.51 %).
ونظراً لأهمية العمل في الحرفة تعددت المجالات التي يخدم بها الحرفي مجتمعه؛ فهو يسهم بالدرجة الأولى في تحقيق التنمية على مختلف الجوانب الاجتماعية بتوفير متطلبات المجتمع المتنوعة والاقتصادية في رواج المنتوج وتوسعه.

رابعاً: نظرة المجتمع للحرفيين وممارسة الحرفة

الجدول :رقم(12) الإقبال على ممارسة الحرفة:

يتفق غالبية الحرفيين على أن الحرفة تعرف إقبالاً مكثفاً لممارستها بنسبة قدرها 82.21 % احتل فيها الشباب حصة الأسد بنسبة 74.44% بينما مثلت نسبة الإقبال من الشيوخ 7.77%مع انعدام تام للكهول، بالمقابل نجد انخفاضاً بنسبة 17.77% لمن يرون أن الحرفة لا تعرف إقبالاً مطلقاً لممارستها مقارنة بمن أجابواْ بوجوبها، بدعوى من أصحاب هذا الرأي أن الحرفة لم يعد لها أي اهتمام ولا سيما من الشباب لبحثهم عن العمل الذي يتطلب جهداً قليلاً ويوفر دخل أفضلَ واتجاه هذه الفئة (الشابة)، إلى البحث عن ما يتناسب وتحصيلها العلمي ورغبة بعض الآباء في تعليم أبنائهم أفضل من ممارستهم للحرفة، وأن الشيوخ هم فقط من لا زالوا مرتبطين بها.

الجدول رقم(13) تأثير الانتماء للعائلة على عمل الحرفي:


اتفقت الغالبية الساحقة من الحرفيين على أن انتماءهم العائلي لا يؤثر على عملهم بنسبة قدرت بـ 92.22 % كأعلى نسبة يبرزها الجدول أعلاه، بينما نجد تدني ملحوظ بنسبة 7.77 % فقط من أجابوا بتأثيرها .
نرجع هذا إلى بروز الوعي، والتفهم بين الحرفيين وعامة الناس؛ كون الحرفة في نظرهم مهنة شريفة تعبر عن أصالة ممارسيها وحبهم لمجتمعهم سعياً منهم لإبراز تراث المنطقة ولا وجود لأي حساسيات في ممارسة الحرفة؛ فالعائلة تعد مشجعاً للحرفي وداعماً له للحفاظ على الصنعة.

الجدول رقم(14) : نظرة المجتمع للحرفيين

يرى معظم الحرفيين أن أفراد المجتمع يقدرون عملهم ويحترمونه بنسبة قدرها 81.11 % لمن ينظر للحرفة وممارسيها بنظرة متدنية قدرت بـ 18.88 %. وهذا ما يدل حسب رأيي أن المجتمع أضحى على وعي تام بأهمية الحرفة وممارسيها؛ وكون الحرفي يقوم بجهد بدني وفكري لإفادة المجتمع وتلبية متطلباته فهو يمارس مهنة نبيلة، لهذا لاحظت أثناء زيارتي الميدانية اعتزاز الحرفيين القوي بحرفتهم وافتخارهم الواضح بممارسة هذا النشاط الحرفي الذي يقومون به.


الاستنتاج الجزئي: من خلال تحليل جداول التساؤل المتعلق بالواقع الاجتماعي لحرفي صناعة الجلود بمنطقة أولف استخلصنا ما يلي:
- غالبية الحرفيين يستعينون بأشخاص يساعدونهم في العمل، ولا سيما من أفراد العائلة كدليل على وجود خاصية المحافظة على الموروث الحرفي كعمل عائلي بالدرجة الأولى يشترك فيه جميع أفراد الأسرة، وتمثل بهذا الأسرة الوحدة الهيكلية لاستمرارية الحرفة باعتمادها على التوارث بشكل كامل وهو ما تم إثباته في الجدول (01)، (02)، (04) (05)، (07).
- تتميز الحرفة بطابعها الوراثي؛ كون الغالبية الساحقة من الحرفيين ينتمون لعائلات عرفت بممارسة الحرفة وارتباط الحِرفي بعائلته لأ قدميتها في ممارسة الحرفة، ولم تتوسع الحرفة بشكل واسع خارج هذه العوائل وإن كان فهو بشكل ضئيل جداً مقارنة بغيرها، وهم بذلك الأكثر محافظة على تناقلية الحرفة، وهو ما تم توضيحه ضمن الجدول (08)، (06).
فيما يخص العلاقات الاجتماعية بين الحرفيين والمجتمع نجد:
- أوضحت الدراسة الميدانية أن العلاقات الإنسانية بين الحرفيين اقتصرت في الغالب على الحرفيين المحليين (داخل المنطقة) كأعلى نسبة عبر عنها الجدول(10)، وهو ما يفسر ارتباط الحرفيين بالمجتمع المحلي كونهم يعملون في الغالب جنباً إلى جنب، بفعل عملية التجاور الايكولوجي الذي يسهم في عملية التفاعل الاجتماعي، وهم يرتبطون في الغالب بعلاقات قرابة كأعلى نسبة مقارنة بالعلاقات الأخرى كتعبير على التماسك الاجتماعي والعائلي بين الحرفيين، بالإضافة إلى تقوية عنصر الإنتماء العائلي للحرفة الواحدة وهو موضح في الجدول (08) أضف لذلك رغبة الحرفيين الشديدة في تبادل الخبرات مع بعضهم البعض للحفاظ على الحرفة وتطويرها.
- - يساهم عمل الحرفي في ربطه بمحيطه الاجتماعي من خلال إنتاجه لمستلزماته بالدرجة الأولى؛ فالحرفي في خدمة مجتمعه وهو ما يُعبر عنه عمل الحرفي كعملية تفاعلية بينه والمجتمع المحلي وهو ما أثبتناه ضمن الجدول(11).
- يهتم الشباب بالحرفة كونهم الأكثر إقبالاً في وجهة نظر غالبية الحرفيين، وهو يدل على احترام وتقدير الحرفة بدرجة الإقبال عليها، لما تمثله من أهمية في نظر مختلف الفئات العمرية والاجتماعية مع اعتزاز الحرفيين بعملهم وتقدير المجتمع لعملهم وهو ما أُثْبت ضمن الجدول (12)، (13)، (14).
- اهم النتائج: يتميز الواقــــع الاجتماعــــي للحرفيين في صناعة الجلود بمنطقة بمجموعة من التحديات تفرض على الحرفي التأقلم معها ومحاولة تطويرها وهو ما استخلصتاه فيما يلي:
- غالبية الحرفيين يستعينون بأشخاص يساعدونهم في العمل، ولا سيما من أفراد العائلة كدليل على وجود خاصية المحافظة على الموروث الحرفي كعمل عائلي بالدرجة الأولى يشترك فيه جميع أفراد الأسرة، وتمثل بهذا الأسرة الوحدة الهيكلية لاستمرارية الحرفة باعتمادها على التوارث بشكل كامل.
- تتميز الحرفة بطابعها الوراثي؛ كون الغالبية الساحقة من الحرفيين ينتمون لعائلات عرفت بممارسة الحرفة وارتباط الحِرفي بعائلته لأ قدميتها في ممارسة الحرفة، ولم تتوسع الحرفة بشكل واسع خارج هذه العوائل وإن كان فهو بشكل ضئيل جداً مقارنة بغيرها، وهم بذلك الأكثر محافظة على تناقلية الحرفة.
فيما يخص العلاقات الاجتماعية بين الحرفيين والمجتمع نجد:
- أوضحت الدراسة الميدانية أن العلاقات الإنسانية بين الحرفيين اقتصرت في الغالب على الحرفيين المحليين (داخل المنطقة)، وهو ما يفسر ارتباط الحرفيين بالمجتمع المحلي كونهم يعملون في الغالب جنباً إلى جنب، بفعل عملية التجاور الايكولوجي الذي يسهم في عملية التفاعل الاجتماعي، وهم يرتبطون في الغالب بعلاقات قرابة كأعلى نسبة مقارنة بالعلاقات الأخرى كتعبير على التماسك الاجتماعي والعائلي بين الحرفيين، بالإضافة إلى تقوية عنصر الانتماء العائلي للحرفة الواحدة.
- يساهم عمل الحرفي في ربطه بمحيطه الاجتماعي من خلال إنتاجه لمستلزماته بالدرجة الأولى؛ فالحرفي في خدمة مجتمعه وهو ما يُعبر عنه عمل الحرفي كعملية تفاعلية بينه والمجتمع المحلي.
- يهتم الشباب بالحرفة كونهم الأكثر إقبالاً في وجهة نظر غالبية الحرفيين، وهو يدل على احترام وتقدير الحرفة بدرجة الإقبال عليها، لما تمثله من أهمية في نظر مختلف الفئات العمرية والاجتماعية مع اعتزاز الحرفيين بعملهم وتقدير المجتمع لعملهم.
- يتميز الواقع الاجتماعي للحرفيين في صناعة الجلود بمنطقة بمجموعة من التحديات تفرض على الحرفي التأقلم معها ومحاولة تطويرها، فالحرفة جزء من الموروثات المادية للمنطقة وهي محل تقدير واعتزاز من قبل العامة من الناس.
خاتمة:
تكتمل هوية الإنسان بالتراث سواء كان مادياً أم معنوياً؛ فهو ضرورة إنسانية، وأحد ركائز الهوية التي من دونها يُصبح الإنسان كالريشة تتقاذفها الرياح، وقديم الإنسان هو تراثه وتاريخه الذي يُمثل المرايا العاكسة لوجوده. والتراث بشقيه وبالأخص جانب الحرف يكتسب يوماً بعد الآخر أهميته من كونه مصدراً للفخر بحضارات الأجداد، وبالتالي يُعد الحفاظ على التراث والعمل على تنميته خياراً استراتيجياً للدول النامية خصوصاَ كبديل في التنمية ولاسيما الاعتناء بالحرفيين وتثمين أعمالهم.
فالتراث المادي، شأن الثقافة، يتغير ويتطور ويزداد ثراءً جيلاً بعد جيل، ولكن في ظل الحداثة والعولمة باتت كثيرا من أشكال التعبير ومظاهر التراث الثقافي المادي مهددة بالاندثار، وأصبحنا بحاجة لاتخاذ تدابير من أجل أن يظل هذا التراث جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الشعبية والهوية الوطنية، فنحن بحاجة لمحاولات جادة لإحياء وتطويع التراث ليُصبح في متناول الجيل الجديد، ويغدو منبعاً ثرياً يُسهم في تحقيق الثقافة والقومية العربية والهوية الإسلامية.
حاولت خلال دراستي هذه تجاوز المفهوم التقليدي للعمل الحرفي كموروث ثقافي مادي جامد يعبر عن مجرد بقايا الثرات إلى اعتباره أحد العوامل الأساسية المحركة لتنمية المجتمع الوطني عامة والمحلي خاصة، ولاسيما في ظل التدهور الاقتصادي .
وقد أوصت الدراسة بجملة من التوصيات أهمها:
- تفعيل دور المعارض لدفع التواصل بين الحرفيين وبالأخص حرفي صناعة الجلود كما هو موجود بالمناطق الشمالية، من أجل ترقية الحرفة مع توسيع لدائرة معارف الحرفي بشكل فعلي ليكون بذلك مجال تبادل ثقافي واجتماعي، وشبكة الاحتكاك بين الحرفيين من مختلف المناطق سواءً كان محلي أو إقليمي أو حتى خارج الوطن لتنشيط البعد السياحي والتعريف بالمنتوج.
- تكثيف المهرجانات بمختلف أصنافها تماشياً مع قدرات الحرفيين البسطاء وتوسيع نطاق المشاركة،
- وعدم اقتصارها على من لهم خبرات فقط مع تشجيع مختلف الممارسين للحرفة على الانخراط ضمن العمل الرسمي .
- العمل على تكثيف الحضور الدائم للمنتجات الجلدية لمنطقة أولف بالمعارض والتظاهرات، مع إطلاق حملات دعائية لمنتجات المنطقة خاصةً على الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعية للتعريف بالمنتوج المحلي وتسويقه .
- تحسين وضع الحرفي: من خلال رفع قدراته ومهاراته وكفاءته الأدائية، كما يجب تحسين الوضع الاجتماعي له ولعائلته والعمل على توفير الرعاية لهم.
- تحسين أوضاع الحرفة: من خلال رفع الشأن الاجتماعي لأصحاب الحرفة الموروثة وتأسيس نقابة عمالية فنية لهم.
- تفعيل الجانب التوثيقي العلمي عن طريق تدوين وتجميع المعطيات الكافية عن الحرفة والحرفيين وتوفير مادة علمية ومرجعية موثقة تساعد الطلبة والباحثين في هذا المجال، كي لا نقع في أخطاء من سبقونا.
- القضاء على الفوارق الطبقية الحرفية وجعل الحرفة مكون مجتمعي أكثر منها مكون شخصي، فالحرفة ليست ملكاً للحرفي بذاته ولغته التي يتقنها، بل هي تشكل نسيجاً ثقافياً عاما يعبر عن البيئة المحلية ومنظومة خاصة تشكل الشخصية المحلية وكذا الوطنية عامة .

• الهوامش

1. طه نجم، علم الاجتماع المعرفة(2004)، (دراسة في مقولة الوعي الايديولوجي)، دار المعرفة الجامعية، ط1 الإسكندرية، ص 125
2. أبي الفضل جمال الدين بن محمد إبن منظور، لسان العرب، مادة (حرف)، دار صادر- بيروت، ب-ت، ص371.
3. بشير إبراهيم الدعيبس (2004 )، الصناعات التقليدية والجذب السياحي في البحر المتوسط،دراسات وبحوث في الانثروبولوجيا الاقتصادية، البيطار للنشر والتوزيع، ط1،ص 29 .
4. محمد بشير علية، القاموس الاقتصادي،(1985) عربي-إنجليزي،المؤسسة العربية لدارسات والنشر، ط1، بيروت، ص 252.
5. سيد حنفي عوض،(1985) العمل وقضايا الصناعة في الإسلام، ج1، المكتب العالمي للكومبيوتر للنشر، ص 18.
6. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، أوراق عمل ندوة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي، القاهرة- مصر، ب-ت، ص12.
7. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مرجع سبق ذكره، ص12.
8. يوسف محمد عبد القادر،الحفاظ على الموروث الثقافي والحضاري وسبيل تنميته، الهيئة العليا للآثار والمتاحف والمخطوطات، جامعة صنعا، ص 03.
9. فاروق أحمد مصطفى ومرفت العمشاوي، مرجع سبق ذكره، ص 242.
10. بشير إبراهيم الدعيبس، مرجع سبق ذكره، ص 30
11. أبي الفضل جمال الدين محمد ابن منظور، مرجع سبق ذكره، (مادة عمل)، مج 11، ص 474.
12. ابن منظور، مرجع سبق ذكره، ص 474
13. أحمد هني،(2015) دروس في المنهجية الاقتصادية ومدخل إلى العلوم الاقتصادية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص 142.
14. علي عبد الرزاق جلبي، (2009) الاتجاهات الأساسية (نظرية علم الاجتماع)، ط2، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، ص _ ص 104 - 105.
15. ابن منظور، مرجع سبق ذكره، (مادة عمل)، مج 11، ص 474.
16. المجند في اللغة والإعلام، قاموس عربي - عربي(1984)، ب-ط، منشورات دار المشرق-بيروت، ص 107.
17. أحمد بن عباس العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري،ج4، دار المعرفة، ييروت، 793-853 هـ.
18. عبد العزيز إبراهيم العمري، (1985م) الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، مركز الثرات الشعبي، الدوحة ص 38.
19. لعمودي جليلة، مرجع سبق ذكره، ،ص 10.
20. علي محمد بجمعة(2000م)، معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية، ط 1، مكتبة العبيكات، الرياض، ص29.
21. مختار الصحاح، مادة (حرف)،(صنع)، طبعة منقحة، دار الجبل، بيروت، 1407هـ- 1987م، ص 371 _ 301.
22. ابن خلدون ،المقدمة (1992)، تحقيق المستشرق الفرنسي كاتمير، المطبعة باريس مج 02، بيروت،، ص 306 .
23. 23-- بوساليم صالح، الصناعة التقليدية بمنطقة تيدكلت صناعة الفخار والجلود نموذجاً، (2002) رسالة ماجستير في الثقافة الشعبية، جامعة أبي بكر بلقائد- تلمسان،ص23.
24. حسن الساعاتي، علم اجتماع الصناعي، (1980)، ط3، دار النهضة للطباعة والنشر، بيروت، ص ص 52 _ 53.
25. اعتماد علام، مرجع سبق ذكره ص 12
26. عبد الله الحمدان،(2008)، دور البرامج التعليمية الفنية، رسالة ماجستير الأدب في التربية، جامعة الملك سعود، ص07.
27. توماس مونروا، التطور في الفنون (نظريات في تاريخ الثقافة)، ترجمة محمد علي بودرة وآخرون(2014) ج2، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، ص 42.
28. معن خليل العمر، علم اجتماع الفن،(2000م)، دار الشروق للتوزيع والنشر، ط1،، عمان- الأردن، ص 13.
29. السيد حنفي عوض،العمل وقضايا الصناعة في الإسلام ،ج1، المكتب العالمي للكومبيوتر لنشر والتوزيع ،الإسكندرية، ب-ت، ص20 .
30. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،(1985م) الخطة القومية للنهوض بالصناعات التقليدية في الوطن العربي، ب-ط، تونس، ص 71.
31. محمد علاء الدين، مرجع سبق ذكره، ص 152.
32. الأمر رقم 96-01، المؤرخ في 19 شعبان 1416 الموافق لـ 10 يناير 1996، القواعد المحدد التي تتحكم بالصناعة التقليدية، ج ر، العدد 03، الصادرة في 14 يناير 1996، المادة 05.
33. عبد الله الرقاني وعبد القادر ملوكي(2011)، منطقة أولف من الدخول الفرنسي الى إعادة السيادة (1900 - 1962)، مذكرة تخرج لتحسين مستوى أساتذة التعليم المتوسط في التاريخ، جامعة أدرار، ص 09.
34. مبارك الصافي جعفري، (2009)، العلاقات الثقافية بين توات والسودان الغربي خلال القرن 12هـ، ط1، دار سبيل للنشر والتوزيع، ص 64.
35. حارش محمد مهدي الهادي، التطور السياسي والاقتصادي في نوميديا 203-46 ق.م، ب-ط، دار هومة للطباعة والنشر، بوزريعة، الجزائر، ص 132.
36. وزارة الثقافة، الجلود فن وأصالة ومعاصرة، المتحف العمومي للفنون والتقاليد الشعبيية، 2012، ص 04.
37. عز الدين أحمد موسى، )1983(النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن العاشر هجري، ط1، دار الشروق، ص ص 230 - 231.
38. حارش محمد مهدي الهادي، التطور السياسي والاقتصادي في نوميديا 203-46 ق م، ب-ط، دار هومة للطباعة والنشر، بوزريعة- الجزائر، ص132.
39. عبد القادر جعلول، تاريخ الجزائر الحديث (دراسة سوسيولوجية)، (1981)، السلسلة التاريخية، ط1، دار الحداثة للنشر والتوزيع، ص 92.
40. وزارة الصناعة، الذكرى العشرون لقيام الثورة الصناعية، ب-ط، ص 141.
41. مرسوم تنفيذي رقم 07-339، يحدد قائمة الصناعة التقليدية والحرف، المؤرخ في أكتوبر،2007، ج ر، العدد 70، الصادر في 05 نوفمبر 2007.
42. مرسوم تنفيذي رقم 07-339، مرجع سبق ذكره، ص 18.
43. مديرية السياحة، تعابير ثقافية وشعبية، محافظة المهرجان الثقافي للفنون الشعبية لولاية أدرار، ص 08.
44. Minstére du Tourisme et de l’Artisanat, op.cit, p74.
45. وزارة الثقافة والإعلام، متاحف الجزائر للفن الشعبي المعاصر، سلسلة الفن والثقافة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، مدريد، 1973، ص 56.
46. 46- بليلة عبد القادر، قدامى حرفيي الجلود بمنطقة أولف، كيفية دباغة الجلود محلياُ، زاوية حينون- أولف، أدرار، مقابلة بتاريخ، 27/ 03/2013/.
47. 47-مقابلة مع قدي الصالح، حرفي صناعة الجلود، تاريخ صناعة الجلود، زاوية حينون، أولف ولاية أدرار، بتاريخ 17/12/2013/، زاوية حينون أولف.
48. 48-حمادي أحمد الحاج، تاريخ صناعة الجلود والدباغة التقليدية بمنطقة أولف، بتاريخ 23/12/2013/ عمانات أولف.
49. قدي الصالح، اليناء التنظيمي لحرفةالجلود، مقابلة بتاريخ 17/12/2012/ زاوية حينون أولف
50. إبن منظور، لسان العرب، مرجع سبق ذكره، ج1، ص 217.
51. Robeet Friedrich, Cuir,(Tradition، Creation)،, Deasaim et taira، paris, 1986, p15.
52. Robeet Friedrich،Cuir, (Tradition،Creationd), easaim et talra, paris, 1986, p 15.
53. المصادر السابق.
54. جودت عبد الكريم يوسف، (1986م)، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب الأوسط في القرنين الثالث والرابع هجري، (9 - 10م)، رسالة دكتوراه الحلقة الثالثة، جامعة الجزائر،. ص19
55. Robeet Friedrich, op, cit, p16 ،
56. مقابلة مع قدي الصالح، مرجع سبق ذكره، مراحل الدباغة التقليدية.
57. أبليلة عبد القادر، مرجع سبق ذكره، كيفية دباغة الجلود محلياً.
58. بوساليم صالح، مرجع سبق ذكره، ص84.
59. بوساليم صالح، نفس المرجع، ص86.
60. أبليلة عبد القادر، مرجع سبق ذكره، كيفية دباغة الجلود محلياً.
61. مقابلة مع قدي الصالح، الإطار التنظيمي لحرفة صناعة الجلود، زاوية حينون أولف، بتاريخ 17/12/2012/.
62. مقابلة مع حمادي الحاج، الجانب التنظيمي للحرفة،عمانات أولف، بتاريخ 23/12/2012.
63. اعتماد علام أحمد، مرجع سبق ذكره، ص 24.
64. الخليل النحوي، (1987)، بلاد شنقيط المنارة والرباط، المنظمة العربية للثقافة والعلوم، تونس، ص ص 94 - 95.
65. الحاج تومي سعيدان، سكان تيدكلت والاتكال على النفس، المركز الثقافي الإسلامي، أدرار، 2006، ص 06.
66. مقابلة مع حمادي الحاج، مرجع سابق.
67. حمادي الحاج، نفس المرجع.
68. بوساليم الصالح، مرجع سبق ذكره، ص ص 89 - 90.
69. الحاج تومي سعيدان، مرجع سبق ذكره، ص ص 135 - 136.
70. الزيادة في المجموع العام لاختيار المبحوثين أكثر من إجابة،