اللغة العدد
على الطريق ذاته . . نحتفي بعددنا الخمسين
على الطريق ذاته . . نحتفي بعددنا الخمسين
العدد 50 - المفتتح

في خضم ما يعانيه العالم لتفشي وباء كورونا من فقد وأحزان وآلام وضيق أثّر على كل مناحي الحياة، برزت تجربة مملكة البحرين وأهلها كإحدى التجارب العالمية الرائدة في التصدي لهذا الوباء باحترازات استباقية عديدة، وتجلّى ذلك في وقوف القيادة البحرينية لتقديم صنوف عديدة من الدعم لتسهيل الحياة وتجنيب البلاد والعباد كل احتمالات وتداعيات هذا الوباء. وكان جهاد العاملين في الصفوف الأمامية للمقاومة مضرب الأمثال في التضحية.

وليسمح لنا القارئ الكريم هنا، أن نحجز لنا مساحة ضوء صغيرة لنحتفل على أضيق نطاق من التباعد الاجتماعي، أو اللقاء الافتراضي عن بعد، بعددنا الخمسين هذا من «الثقافة الشعبية» في سنتها الثالثة عشرة 2020. فلقد كنا نحضر لاحتفالية على مستوى الوطن العربي تليق باسم مجلتنا وبجهود العاملين فيها والمتعاونين من كتاب ومراسلين وموزعين، ندعو إليها كل من كانت له علاقة ببدايات التأسيس والتحضيرات الأولية للإصدار وكل من شاركنا المشورة والرأي ونحن نضع أقدامنا على أول الطريق .. أقصد مواصلة الطريق.

فمجلة «الثقافة الشعبية» بصورة أو بأخرى، ماهي إلاّ امتداد في الرؤية والمضمون لما بدأناه في مجلة مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية «المأثورات الشعبية» أواسط ثمانينيات القرن الماضي لتحقيق هدف نبيل واضح على طريق محفوف بالمخاطر والتقلبات، ونعني به طريق العناية بالثقافة الشعبية في جانبها العلمي التخصصي، وبالمرادف إصدار مجلة علمية محكمة تواصل الصدور بانتظام وثبات،غير معنية بالتهافت والتشرذم بعيدة عن الخصومات والمماحكات التي تعتور هذا الميدان في كل البلاد العربية للأسف الشديد.. تسير في طريق سوي هدفه جمع مادة الثقافة الشعبية وتوثيقها وإخضاعها للدرس والتحليل ما تهيأ وما وسع الجهد، دون ادعاء أو بهرج إعلامي.

ولقد كانت رؤية المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه سديدة، جاء بها مشروعه الإصلاحي لتدعم هذا التوجه وتُفرد له عناية شخصية خاصة، بعيدة عن أية مؤثرات مما يطرأ عادة ويُصيب جهود العمل بميدان الثقافة الشعبية في مقتل، فتنتكس وتتعطل وتذهب الجهود هباء.

في مسيرة عملنا في «الثقافة الشعبية»، وبصرامة المنهج العلمي المتبع في تحكيم المواد، بدعم الهيئة العلمية للمنظمة الدولية للفن الشعبي IOV وبمساندة نخبة من علماء الاختصاص، وبتوزيعنا الإخراجي لهذه المواد على أبواب مجلة فصلية بعدد صفحات معلومة، كسبنا أصدقاء كان يمكن أن نخسرهم، لولا وضوح منهجنا في التعامل مع الكل دون تفضيل. فبالإضافة لما توارثناه من تقاليد تأسيسية، اتجهت «الثقافة الشعبية» منذ أعدادها الأولى إلى انتهاج تقاليد عمل، واجتهدت في تثبيت الناجع منها والالتزام به والدفاع عنه.

وعلى سبيل المثال، فقد استنكف أحد الكتّاب الأعزاء أن يخاطبه سكرتير تحرير الثقافة الشعبية رسمياً بخطاب إجرائي على أوراق المجلة الرسمية، أسوة بمكاتباته الاحترافية المقننة مع كل جهات التعامل عبر العالم، لتسيير كل خطوات العمل التحضيري لإدارة ضرورات التحكيم، والتعامل مع المحكمين والكتاب، وتولي محورية العمل التحريري بالمجلة. فسكرتير التحرير لدينا مرتبة وظيفية اعتبارية وفنية رفيعة المستوى، فإلى جانب كونه واجهة تواصلنا مع كل العالم، من موقعه المزدوج كمدير للعلاقات الدولية، فهو كاتب وصحفي مرموق. وكان علينا أن نؤكد ثبات تقليدنا هذا بالاستمرار عليه مع كل الكتّاب دون تفريق.

ولقد اعتبرنا النتائج التي ينشرها بهذا العدد القسم المختص بتقنية المعلومات في المجلة حول إحصائيات زوار موقع المجلة على شبكة الإنترنت منذ بداية العام 2016 وحتى أبريل 2020 بما يتجاوز مليون زائر بمعدل ألف زائر يومياً من أغلب بلدان العالم، مجرد تحصيل حاصل، فالطموح بلا شك أكبر من ذلك بكثير. زد على ذلك ما تناقلته الصحافة العربية مؤخرا من نجاح مجلتنا في الحصول على معايير اعتماد معامل Arcif المتوافقة مع المعايير الأكاديمية العالمية في نشر مواد تخصص العلوم الإنسانية، وتصنيف المجلة ضمن الفئة Q 2.

وعلى الرغم من التوجه العالمي العام إلى القراءة الرقمية، فما يزال موزعو المجلة في أغلب أقطار الوطن العربي عند معدلات توزيعهم المعتادة ما يعني ثبات الحرص على نسخ المجلة الورقية، مما اعتبرنا حرص قارئنا جزءاً من نجاحاتنا.

إن «الثقافة الشعبية» وهي تخطو بثبات لاستكمال مسيرتها في ظل رعاية المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، لتضرع إلى المولى العلي القدير بأن يحفظ البحرين ومليكها الشهم وشعبها الطيب من كل شر. وعلى الطريق ذاته .. سائرون .

علي عبدالله خليفة
رئيس التحرير