فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم

البحرين تعيد الاعتبار لشاعر غنائي مجهول

العدد 53 - فضاء النشر
البحرين تعيد الاعتبار لشاعر غنائي مجهول

في حلة قشيبة احتفلت الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر مؤخرا بإصدار ديوان (قال ابن حبتور)، وهو الشاعر الغنائي الشعبي (محمد بن عبد الله بن حبتور البوفلاسة المهيري 1918 - 1978)، من أسرة الحبتور التي تواجدت في البحرين منذ بدايات القرن التاسع عشر، مع عدة قبائل وأسر وعائلات نزحت من الإمارات المتصالحة قديماً (دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً) وسكنت جزيرة البحرين، وأقام أكثرهم في جنوب مدينة الحد، ولا يزال بعضهم قاطنيها حتى الآن. وقد أبدع هذا الشاعر ارتجالاً نصوصاً غنائية باللهجة البحرينية تغنى بها مطربو دول الخليج والجزيرة العربية واستطاعت أن تلامس وجدان كل طبقات المجتمع. وحسبما جرى عليه عرف النصوص الشعرية الشفهية في انتشارها ورواج ترديدها دون الاهتمام بذكر اسم مبدع النص ونسبته إلى قائله ظلت نصوص هذا الشاعر على مدى أكثر من نصف قرن تنسب إلى مغنيها، دون أن تدون أو توثق كتابياً.

عاش الشاعر حياة ضنكة، عمل خلالها حارس أمن بمدرسة النعيم الإبتدائية بالمنامة، ثم حارساً بالمحكمة الشرعية في مبناها القديم، وعاش ظروفاً اجتماعية صعبة من النكران والتجاهل وهضم الحقوق، فكان يجهر بالشكوى في عدة مقابلات أجرتها بعض الصحف المحلية أواخر حياته.

وقد تصدى الباحث البحريني مبارك عمرو العماري إلى جمع وتدوين وتحقيق نصوص بن حبتور الشعرية رغم شُح مصادرها، واجتهد في التعريف بتفاصيل حياته وظروف مسيرته الفنية مع ذكر المغنين الخليجيين الذين تغنوا بها منذ الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي وظلت تردد إلى اليوم، كان من أشهرهم يوسف فوني، عبدالله سالم بوشيخة، حارب حسن، محمد راشد الرفاعي، علي بن هزيم، شمه داود، إبراهيم حبيب وحسين جاسم.

ومن أشهر نصوصه الشعرية المغناة التي لامست الوجدان الشعبي:أنا قلبي على خلي تولع، زرعت الطيب في بعض الأراضي، أنا ويلي على خل جفاني، تمنيت الصبا .. وغيرها.

وقد تبنت الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر طباعة ونشر وتوزيع ديوان (قال ابن حبتور) كخطوة لإعادة الاعتبار لهذا الشاعر المبدع الذي يُعد أول من أدخل اللهجة البحرينية إلى الأغنية الخليجية. وبقدر ما تفخر الثقافة الشعبية بمثل هذا العمل فإنها تقدر للأستاذ العماري هذا المنجز الذي يضاف إلى جهوده الدؤوبة في خدمة تراث البحرين الشعبي.

أعداد المجلة