فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم
العدد
55

نمط البيت السوداني في غرب وشرق السودان

العدد 55 - ثقافة مادية
نمط البيت السوداني في غرب وشرق السودان

المقدمة:

تتناول الورقة وصف البيت في منطقة غرب السودان، وتشمل المساحة التي تمتد من جنوبي كردفان ودارفور إلى شماليها، حيث تشرح أنماط المعمار عند النوبة بجنوب كردفان بالتركيز على بيت النوبة، وتصف بيت البقارة الذين يقطنون مع النوبة في تلك المنطقة، وعلى طول امتداد وجودهم في جنوب دارفور، بالتركيز على بيت البرش، وتقدم شرحاً وافياً لأثاثات وأدوات البيت بالتفصيل لكل القطع المصنوعة من الجلد والسعف والقرع، وفي منطقة شمال كردفان تتناول بيت الشعر لدى الكبابيش، وتقدم شرحاً لكل المحتويات التي نجدها في داخل هذه البيوت من الأثاثات والأدوات التي تستخدم في الحياة اليومية، ثم تعرج الورقة إلى منطقة شرق السودان وتصف ثلاثة أنماط من البيوت، منها بيت الشعر لدى الرشايدة في ولاية كسلا، وبيت البرش لدى البجا، وبيت الدوبَلِي لدى الشكرية في كل من ولايات البحر الأحمر وكسلا، وفي ولاية القضارف، باستعراض البيانات حول بيت البرش وبيت «الدوبَلِيْ»، وهو بيت من البرش أيضاً إلا أن هذا هو مسماه في منطقة البطانة، ثم بعد ذلك تقدم وصفاً لبناء القُطِيَّة، ومراحل بنائها من المادة الخام وحتى المحصلة النهائية، ومدى انتشارها في مناطق السودان المختلفة، ووجودها في تاريخ السودان القديم الذي يؤكد مدى أصالة هذا النمط المعماري في الثقافة السودانية، بالإضافة إلى «الرَّاكوبَة»، وما يمثله ذلك المعمار من تراث مشترك يعبر عن مدى وجود الوحدة في الثقافة السودانية برغم التنوع والتعدد الثقافي.

 

بيت النوبة في جنوب كردفان:

يعتبر بيت النوبة في منطقة جنوب كردفان من المنازل المتفردة والمتميزة والمدهشة في البناء مقارنة مع منازل مناطق السودان الأخرى.

أهم المواد التي تستخدم في بناء المنزل هي؛ الطين الأحمر الذي تصنع منه الأواني الفخارية التي اشتهرت بصناعتها جماعة النوبة بشكل عام، ويعتبر هذا النوع من الطين الأحمر من المواد القوية والمتماسكة؛ نسبة للزوجتها وقوامها الدقيق، ويتم جلب هذه المادة من الجبال، ويتم إعدادها ببلها بالماء.

يبدأ البناء أولاً بحفر ما يعرف بـ «السَّاسْ» بعمق 60 سم، في شكل دائرة قطرها ثلاثة أقدام، يتم البناء بعمل ما يعرف بـ «المَدَامِيْك» التي تبنى بالطين أو بالحجارة والطين معاً.

بعد اكتمال عملية البناء بالحجارة والطين لإرتفاع متر ونصف من سطح الأرض يتم عمل السقف بعمل هيكل مخروطي الشكل بالعيدان ويغطَّى بنسيج من مادة «القَشْ»، بطريقة بناء «القُطِيَّة» ليأخذ أيضاً الشكل المخروطي، ويتدلى حول البناء الدائري، بحيث يغطي المبنى ويحميه من الأمطار. «انظر الصورة».

هنالك نمط آخر للبيت في منطقة جنوب كردفان يبنى بالطين فقط، ويتكون من خمسة غرف، يتم ربطها بواسطة حائط خارجي، له مدخل واحد رئيسي. يبلغ ارتفاع الحيطان التي تربط بين الغرف وتحيط بالمنزل حوالي 12 قدما، وقطر الأرضية ما بين 3:2 أقدام، وفي منازل أخرى حوالي 9 أقدام. «انظر الصورة 3».

يتم تقوية البناء بالعيدان الخشبية من فوق المدخل ومن كل ناحية في المنزل؛ وهذا يساعد في تماسك مادة الطين في البناء وبالتالي يقوِّي المبنى ويربط بين وحداته وأجزائه، وبعد الانتهاء من البناء يتم طلاء سطوح الحيطان الخارجية بمادة الجير الأبيض، الذي يتم استخراجه من صخور الجبال، وتتم زخرفة المنزل من الخارج بعمل رسومات على سطح المبنى عبارة عن أشخاص متصافحين بالأيدي؛ وهذا الشكل للتعبير عن الفرح؛ لأن بناء البيت من البداية يتم تشييده للعريس استعداداً لزواجه بواسطة أقرانه وأصدقائه من الشباب، وفي بعض المنازل تستخدم أشكال زخرفية مختلفة لتزيين البيت، وهي عبارة عن مكعبات يتم رسمها باللون الأحمر، في شكل صف حول غرف المبنى أسفل السقوفات مباشرة، وفي أعلى الحائط الذي يربط بين الغرف، وتكون هذه الزخارف متسقة في ارتفاع واحد؛ والألوان الغالبة الاستخدام هما اللونان الأبيض والأسود.

أما عن المدخل إلى فناء المنزل فهو عبارة عن ثقب بيضاوي الشكل.

يتكون المنزل من خمسة غرف كما ذكرنا مقدماً وكل غرفة لها وظيفة محددة، فنجد واحدة من هذه الغرف تتكون من طابقين، أي تتكون من غرفتين عليا وسفلى؛ وتخصص الغرفة السفلى لسكن الدجاج ورعايته، والأخرى لحفظ الماء والدقيق والمريسة، وتخصص غرفة للطبخ حيث نجد بها ثلاثة أحجار تعرف بـ «اللَّدَايَاتْ»، بالإضافة إلى المرحاكة لسحن الذرة لعمل دقيق الطعام، وتمثل هذه الغرفة مكان إعداد الطعام وطبخه، وتخصص غرفة لتخزين الحبوب الغذائية، مثل ما تعرف بـ «السّويبَة» في المنطقة الشمالية، وتخصص الغرفة الأخيرة للنوم1.

يمتاز هذه النوع من المباني في منطقة جنوب كردفان بالتهوية الجيدة؛ نسبة لبنائه في سطح الصخور المسطحة، التي تقع على درجة من الارتفاع النسبي في أسفل الجبل، كما نجد أن ارتفاع سقوفها التي تأخذ الشكل المخروطي له أثر أيضاً في التهوية الجيدة.

بيت البِرِشْ «خيمة عرب البقارة»:

تتدخل الطبيعة هنا وتفرض على الناس أحكاماً في كيفية بناء بيوتهم فمثلاً تتوفر في البيئة التي يقطنها جماعة البقارة في جنوب كردفان وجنوب دارفور كميات كبيرة من العيدان والسعف2 والمطارق3 ولحاء شجرة الليون4 وهذه المواد الخام المتوفرة في البيئة الطبيعية استخدمها الناس في بناء هيكل البيوت.

تقام خيام البقارة بشكل عام على هيئة قباب من البروش المصنوعة من سعف شجرة الدوم، ويسمى البرش الواحد منها «الشُقَّة»، وتثبت هذه البروش على الهيكل المعد من العصي المقوسة. «انظر الصورة4».

في داخل الخيمة نجد العديد من الأثاثات والأواني والأدوات المختلفة التي يتم وضعها أوتعليقها في داخل البيت أو على هيكل الخيمة، وتصنع من المواد الخام التي تتوفر في البيئة؛ من جلود الحيوانات، أو السعف، القرع، الألياف، ... إلخ، ومن أهم الأثاثات الثابتة نجد منصة كبيرة الحجم، أو سريرا كبير الحجم من الأعمدة الخشبية، ويغطي مساحة كبيرة داخل الخيمة، ويستعمل كمكان لنوم الأم وصغارها ويسمَّى «الدَرَنْقَلْ». «انظر الصورة 5».

ينام الرجال وخاصة الشباب منهم على عَنَاقِرِيْب5 صغيرة الحجم ويسمَّى الواحد منها «عَنْقَريْب القِدْ» أو «عَنْقَريْب السَيْر»؛ وذلك من أجل حراسة الأبقار بالخارج من السرقات، ويحرسونها بحرابهم التي تسمَّى «الكوْكَابْ» أو «الطَبِيْقَة»، كما يستخدمون السيوف ذات الأغماد المصنوعة من الجلد المزخرف.

الأثاثات المنزلية التي توجد في داخل البيت6:

يوجد بداخل البيت أو الخيمة أو ما يسمى أيضاً بـ «بيت البِرِشْ» عدد من الأثاثات المنزلية والأواني التي تحفظ فيها الحبوب الغذائية والطعام والماء وبعض الأدوات كـ «السِرُوْج»7 التي توضع إما تحت السرير «العَنْقَريْب» أو أمامه، بينما تعلق الأدوات الصغيرة كقارورة العطر وأدوات تجميل الثور8 وزينته على عيدان البيت من الداخل وبجوار مدخل البيت من الخارج توجد قرعة كبيرة أو «بخسة»9 تعلَّق على معلاق ثلاثي القوائم يُسمَّى «أم شَلُّوفَة» وبجواره بَنْبَرْ10 تجلس عليه المرأة وهي تعمل على استخلاص الزبدة من اللبن.

القطع التراثية الموجودة داخل البيت نوردها كالآتي:

1. الدَرَنْقَلْ: عبارة عن سرير يتكون من مفرش من الجريد، يُنْسَج بالجلد يفرش على أعمدة خشبية تثبت على ستة أرجل عبارة عن شعب من العيدان، يتم تثبيتها على الأرض في حفر وارتفاع الأرجل 60 سم، ويحتل مساحة كبيرة في داخل البيت ويستخدم كمكان لنوم الأم وأطفالها، أي أكثر أفراد الأسرة.

2. جَبِيْرَة العَفَشْ: عبارة عن جُرَاب كبير الحجم يصنع من الجلد الملون باللون الأحمر، يستخدم لحفظ أدوات الطعام والملبوسات وكل مستلزمات أفراد الأسرة أثناء الترحال على ظهر الثور.

3. الوِسَادَة: تصنع من الجلد بشكل دائري من أعلى وتحاك بالقماش من أسفل وتحشى بالقطن أو الصوف أو الأعشاب، ويزخرف الجلد بأشكال مختلفة الأحجام من الدوائر الملونة كما تزخرف الحواف بالقماش الملون وتستخدم الوسادة للجلوس.

4. الشَنْطَة: تصنع من الجلد، وهنالك نوعان من الشِنَط:

- شَنْطَة لها قاعدة دائرية وعنق طويل أسطواني الشكل، وتزيَّن بشرائح من الجلد تحاك عليها من الخارج بسيور من الجلد، وتستخدم لحفظ الحبوب الغذائية.

- شَنْطَة تصنع – أيضاً – من الجلد، وتشبه إلى حد كبير الحقائب اليدوية التي تستخدمها النساء في المدن، متوسطة الحجم ولها يد طويلة وغطاء من الجلد وتتم زخرفتها بتلوين الجلد بالألوان المختلفة وبرسم الأشكال الزخرفية، وتستخدمها النساء لوضع وحمل أشيائهن.

5. السَفَروْك: عبارة عن عصى معقوفة من الخشب تستخدم عادة بواسطة الصبية لصيد الأرانب والظباء.

6. سَرِجْ الحُصَانْ: يصنع من الخشب، وله أشكال مختلفة، ويستخدم للجلوس على ظهر الحصان، ويدل مدى جماله بزينته على مكانة صاحبه.

7. اللِّبْدَة: تصنع من الجلد والقماش في شكل جُرَابْ يُحْشَى بالقُطْن، يضعها الراكب تحته ليجلس عليها على سرج الحصان.

8. الفَرَايَة: تصنع من الجلد والقماش بنفس مستوى صناعة اللِّبْدَة إلَّا أنَّ جلد الفَرَايَة تتم زخرفته بنقاط وخطوط مستقيمة بتحميس سطح الجلد بالنار، وتوضع – أيضاً – تحت الراكب على سرج الحصان.

9. البَرْدَعَة: هي – أيضاً – وسادة توضع تحت سرج الحمار، وربما استغني بها عن السرج، وتثبت على السرج والحمار بواسطة حبل طويل يصنع من الجلد.

10. زجاجة العطر: تستخدم لحفظ العطر، وتوضع داخل شبكة من الجلد تتدلَّى من جانبيها أهداب طويلة، وتعلق على الخيمة من الداخل.

11. النُّقّارَة: هي آلة موسيقية إيقاعية تصنع من الفخار في شكل أسطوانة وتجلد بالجلد من جانب واحد وتشبه لحد كبير « الدَلُّوْكَة – المستعملة كآلة إيقاعية في أغاني البنات وطقوس الزواج»، وتستخدم النُّقَّارَة كإيقاع للرقص أثناء رحلة المسير أو في فترة الاستقرار.

12. العُمْرَة: إناء كبير الحجم بغطاء، يصنع من السعف، يُشَد بسير من الجلد، يُغَطَّى الجزء الأسفل بالجلد الملون، وللعمرة أشكال مختلفة منها الشكل المخروطي وشكل آخر مسطح يستخدم لحفظ الدقيق.

13. البُخْسَة: عبارة عن قَرْعَة بفوهة ذات عنق، تغطَّى بغطاء من السعف، وتستخدم لحفظ اللبن، ولصناعة الزبدة، وحفظ الطعام، وتزين برقائق من الجلد من الخارج، ولها يد طويلة عبارة عن سير من الجلد.

14. البَمْبَرْ: عبارة عن مقعد يصنع من الخشب بأربعة أرجل، وينسج بالجلد، ويستخدم للجلوس، ودائماً ما يوضع خارج البيت، أو جوار حامل البخسة «أُمْ شَلُّوْفَة»، تجلس عليه المرأة لتقوم بعملية صناعة الزبدة، وهذا من صميم عمل المرأة البقارية.

15. القُلَّة: إناء للماء يصنع من الفخار الأحمر اللون بأشكال مختلفة وتزخرف بنقوش المثلثات والخطوط المستقيمة المموَّهة باللون الأبيض.

16. الكَلْبَاشْ: عبارة عن بُخْسَة صغيرة؛ أي قرعة صغيرة الحجم بأشكال مختلفة فربما تكون دائرية الشكل، أو أسطوانية، أو مخروطية، الغرض الرئيسي منها زينة البيت؛ لذلك تتم زخرفتها بخطوط مستقيمة ونقاط وخطوط متقاطعة ومثلثات بواسطة الحرق بالنار، ودائماً ما تعلق بالجدار الداخلي للبيت.

17. الغُفَارْ: عبارة عن سلة كبيرة الحجم من الخيزران أو العصي التي يتم تقويسها ونسجها لتأخذ شكل السلة، وتستخدم لوضع الأواني وحملها أثناء رحلة المسير، وتوضع إما تحت السرير، أو أمامه في داخل البيت.

18. عَنْقَريْب القِدْ «عَنْقَريْب السّيْر أو المَسِيْر»: عبارة عن سرير للنوم، يصنع من الأخشاب بأربعة وسادات وأربعة أرجل، وهو صغير الحجم، وينسج بالجلد، ويمتاز بخفته وسهولة حمله على ظهر الثور أثناء المسير أو السير، ينام عليه الرجال والشباب خاصة خارج البيت؛ لحراسة الأبقار والأسرة داخل البيت، وبجوارهم على العنقريب الحربة والسيف.

19. الشَوَّايَة: تصنع من مجموعة من صفائح رقيقة من الحديد التي يتم نسجها في شكل مربع أو شكل مستطيل، وتصنع بواسطة مجموعة «الحَلَبْ» في قبيلة الجوامعة، وتستخدم لشواء اللحم للطعام.

20. الشّوَاكْ: عبارة عن مجموعة من العصي الصغيرة الحجم التي تُبْرَى في إحدى جانبيها حتى تصبح حادة، ويتم ربط كل أربعة منها أو ثلاثة من جانب واحد، ويتم تثبيتها على رأس العجل الصغير؛ وذلك بغرض منعه من رضاعة أمه.

21. شَبَكَة العِجْل: تصنع من الجلد، وهي عبارة عن شرائح من الجلد يتم نسجها في شكل طاقية، وتُلَبَّس للعجل في فمه؛ وذلك حتى لا ينشغل بأكل الحشائش على الأرض أثناء رحلة المسير؛ لكي لا يتخلف من قطيع الرحلة.

22. الهَبَّابَة: تصنع بنسجها من الخيوط المختلفة الألوان على هيكل من شرائح الخشب الرقيقة؛ لتعطي منظراً تشكيلياً رائعاً، في شكل العلم، وتثبت على حامل عبارة عن عصا صغيرة، وتستخدم لتحريك الهواء.

بيت الشَعر في منطقة شمال كردفان:

ينتشر هذا النمط من البناء في كل من منطقتي شمال كردفان ومنطقة شمال دارفور لدى مجموعتي الكبابيش والزيادية التي ترعى الإبل، وتستخدم نسيج المفارش من شعر الإبل لبناء البيت، ونجد أن الاسم الذي يطلق عليه «بيت الشعر» أتى من المفارش المنسوجة من الشعر التي تستخدم لبناء البيت؛ حيث تتم معالجة مادة الشعر بنسجها في شكل مفرش كبير الحجم يسمَّى «الشَمْلَة»، وفي بعض الأحيان يطلق على هذا البيت اسم «بيت الشَمْلَة»، وتقوم النساء ببناء هذا البيت، ونجد أن المرأة بشكل عام تبدع في نسيج الشَّمْلَة من وبر الإبل أو صوف الأغنام والضأن، وتقوم بزخرفتها بالأشكال المختلفة والألوان المتباينة. «انظر الصورة 6».

نلاحظ أن هنالك تشابها كبيرا في الأثاثات المنزلية والأدوات التي تستخدم لحفظ الحبوب الغذائية وإعداد وحفظ الطعام، حيث نلاحظ في الصورة أعلاه شكل السرير الذي يتوسط البيت، في مقابل «الدَرَنْقَل» لدى جماعة البقارة، وكذلك بقية الأدوات مثل «الطَبَقْ» الذي يستخدم لغطاء الطعام، أو «البُخْسَة» من القَرَع، التي تستخدم لصناعة الزبدة، بالإضافة إلى الأوعية الجلدية مثل الشنطة التي تستخدم لحمل الأدوات وغيرها في حالة الرحيل من منطقة إلى أخرى، ونلاحظ أيضاً «السَرِج»، أي المقعد الخشبي الذي يسمَّى أيضاً «المخْلُوْفَة»، الذي يوضع على ظهر الجمل ليجلس عليه قائد الركب. وبشكل عام فإن الحياة البدوية في شمال كردفان ودارفور وفي جنوبيهما نجدها متشابهة خصوصاً في الأدوات التي تستخدم في الحياة اليومية لدى المجموعات الرعوية، حيث نجدها في كل المنطقة الغربية تصنع من الجلد أو سعف شجرة الدوم أو الأعشاب أو القرع أو الصوف؛ فكل هذه المواد الخام نجدها متوفرة في البيئة الطبيعية، ونلاحظ أنها خفيفة الحمل، ولا تتعرض للكسر، وتقوم بصناعتها النساء بشكل عام، ونسبة لترحال المجموعات الرعوية الدائم؛ ركزت النسوة على مثل هذه المواد لصنع احتياجاتهن، وهنا نلمس التأثير الواضح للحياة الاقتصادية ودورها في تشكيل عناصر الثقافة المادية بالإضافة إلى أثر البيئة الطبيعية التي وفرت المواد الخام التي تصنع منها تلك الأدوات.

البيت في منطقة شرق السودان:

هنالك ثلاثة أنماط من عمارة البيت في منطقة شرق السودان تنتشر في كل من ولاية البحر الأحمر وولاية كسلا لدى جماعة البجا، وفي ولاية القضارف لدى مجموعة الشكرية، ونأخذ من هذه الأنماط على سبيل المثال من منطقة البحر الأحمر «بيت البجا»، ومن منطقة كسلا نموذج بيت الشعر الذي نجده يشبه لحد كبير بيت الشعر في منطقة شمال كردفان، وهذا النمط نجده عند مجموعة الرشايدة بولاية كسلا، حيث تقوم المرأة ببنائه، بعد عمل نسيج ما يعرف بـ «الشَمْلَة»، التي تنسج من وبر الضأن والماعز والإبل، وتستخدم المرأة المنسج التقليدي. «انظر الصورة7».

بيت الشَعر عند مجموعة الرشايدة:

لا يختلف بيت الشعر لدى قبيلة الرشايدة بمدينة كسلا عن بيت الشعر لدى الكبابيش في منطقة شمال كردفان أو الزيادية في شمال دارفور؛ إلَّا في الحجم لكنا نجد أن المواد التي يصنع منها البيت هي نفسها من شعر الماعز والضأن وصوف الإبل، وتقوم المرأة بنسيج ما يعرف بـ «الشَمْلَة» بالطريقة التقليدية نفسها، فقط نلحظ الاختلاف في أثاثات البيت من الداخل، حيث لا نجد سريرا يتوسط البيت كما في منطقة شمال كردفان كعادة الجماعات الرعوية السودانية؛ وذلك لأن مجموعة الرشايدة تمثل آخر المجموعات التي وفدت إلى السودان في القرن التاسع عشر من شبه الجزيرة العربية؛ عليه نجدهم مازالوا يستخدمون أدوات وأثاثات بيوت البادية في شبه الجزيرة العربية. «انظر الصورة8».

بيت البِرِشْ:

نجد هذا النمط لدى جماعة البجا بشرق السودان، كما نجده لدى مجموعة الشكرية بمنطقة البطانة بولاية القضارف، ولايختلف كثيراً عن بيت البرش لدى جماعة البقارة في جنوب كردفان وجنوب دارفور، وهذا النمط يمثل تراثا مشتركا بين منطقتي كردفان ودارفور ومنطقة شرق السودان بشكل عام، حيث نجد التشابه في مواد البناء من عصي يبنى بها هيكل البيت، ومن مفارش سعفية يتم ضفيرتها بواسطة المرأة، وهذا التشابه يعتبر شيئا طبيعيا نتيجة لطبيعة حياة الجماعات والمجموعات الاقتصادية التي تقوم على رعي الإبل والأبقار والضأن والماعز، فدائماً ما تبني هذه المجموعات بيوتها بما تتيحه لها بيئتها باستخدام المواد المتوفرة في البيئة الطبيعية، ويتم اختيار المواد التي يسهل حملها وتتحمل الحِلْ والترحال؛ لذلك يتم الاعتماد على مواد السعف وألياف الأشجار والعصي، والقرع وجلود الحيوانات وغيرها من المواد الخام المحلية.

بيت البرش عند البجا:

جماعة البجا جماعة رعوية ترعى الإبل وتنتشر على مساحة كبيرة في شرق السودان تمتد من كسلا غرباً حتى سواحل البحر الأحمر شرقاً.

يعتبر بيت البرش المأوى الأساسي للأسرة البجاوية ويبدأ أهل الزوجة في تأسيسه عند بداية الحياة الزوجية. ويساعد أهل الزوج في تحضير المواد من بروش وحبال وغيرها. ويستفيد البجا من المواد المحلية المتوفرة في بيئتهم لعمل البيت ومحتوياته، ويشارك الرجل والمرأة في عمل البيت. يقوم الرجل بتجهيز العيدان وتثبيتها على الأرض. وتقوم المرأة بصناعة البروش والحبال وتركيبها على العيدان، وتثبت البروش على العيدان الكبيرة بواسطة عيدان صغيرة تسمَّى «الخُلَالْ»، لتكون وحدة متماسكة تمنع تسرب مياه الأمطار ودخول أشعة الشمس وتقاوم الرياح، وتكون بذلك الشكل العام للبيت الذي يأخذ الشكل البيضاوي11. «انظر الصور8».

أهم الأدوات داخل البيت لدى جماعة البجا:

من أهم الأدوات في داخل البيت برش كبير الحجم يتم تغليفه بالقماش الأحمر، ويزخرف بأشكال هندسية مختلفة الأشكال والأحجام بمواد الودع والسكسك المختلف الألوان، ويستخدم هذا اللون الأحمر لاعتقاد البجا بشكل عام بأن اللون الأحمر يجلب الخير والفأل الحسن، ويسمَّى هذا النوع من البروش بـ «العَتَنيْبَة»، ويعلق لتجميل البيت، ومن ناحية أخرى لحماية أهل الدار من العين الشريرة، حيث أن أول نظرة من عين الشخص الذي يدخل إلى البيت تقع على هذا البرش؛ وذلك لأن اللون الأحمر يعتبر جاذباً. «انظر الصورة».

من الأدوات الهامة أيضاً في داخل بيت البرش لدى جماعة البجا «السرير»، وهو يشبه السرير لدى كل الجماعات والمجموعات الرعوية في كل من كردفان ودارفور خصوصاً جماعة البقارة. يمثل السرير العمود الفقري للبيت. فهو بمثابة المخزن الذي تحفظ تحته كل الأدوات المنزلية والممتلكات بالإضافة إلى استعماله للنوم للأم وصغارها، بينما ينام الرجال خارج المنزل كما عند البقارة. واشتهر البجا بعمل نوع مميز من أنواع الوسائد التي توضع على السرير؛ وذلك لأنها تصنع من الجلد في شكل جراب يتم حشوه بنوع من ألياف النباتات له عطر فوَّاح يسمَّى «فِرِنْكِيْت»12، وفي بعض الأحيان تُطرز بالخرز والصدف، وفي حالة عدم وجود «الفِرنْكِيْت»؛ تحشى بحطب الشَّاف، ويعطر بالعطور. وهذا يجعل رائحة البيت جميلة.

بيت البرش في منطقة البطانة بولاية القضارف:

تقع منطقة البطانة بولاية القضارف في حدود المنطقة الشرقية من السودان؛ عليه لابد من توضيح شكل البيت في تلك المنطقة، ونجده لا يختلف عن بيت البرش عند جماعة البقارة بجنوب كردفان؛ وكذلك بيت البرش عند البجا؛ إلَّا في المسمَّى، حيث يطلق على بيت البرش بمنطقة البطانة «بيْت الدوْبَلِي»، ويستعمل بواسطة مجموعة الشكرية التي تقطن منطقة البطانة، وهي من المجموعات التي ترعى الإبل؛ لذلك نجد أن حياتهم الرعوية لا تختلف عن بقية الجماعات والمجموعات التي ترعى الإبل أو الأبقار في مناطق السودان الأخرى سواء في منطقة شمال كردفان وشمال دارفور، ومنطقة البجا في ولاية البحر الأحمر، أو منطقة البقارة بجنوب كردفان وجنوب دارفور. هذا النوع من البيوت ارتبط بحياة الترحال، ولم يزل يستخدم ويتم بناؤه في تلك المنطقة لدى مجموعة الشكرية لأنها ما زالت ترعى الإبل وتتنقل من منطقة إلى أخرى في حدود منطقة البطانة بحثاً عن الكلأ والماء؛ لذا نجد هذا النوع من المعمار ما زال يستعمل؛ وذلك لأن مواده خفيفة ومتوفرة في البيئة الطبيعية، ولا تتعرض للكسر أثناء حركة الترحال. وهنالك نمط آخر من المساكن في هذه المنطقة، ونجده ينتشر في ولاية القضارف وولاية كسلا وولاية البحر الأحمر وهو «القُطِّيَّة»، وهي تمثل مكان سكن السكان المستقرين في القرى الذين يمارسون الزراعة ويعتمدون عليها في حياتهم. كذلك نجد هذا النمط من البناء في غرب السودان وفي منطقة جنوب النيل الأزرق.

بيْت الدوْبَلِيْ:

يتكون بيت الدوبَلِي من أعمدة خشبية رفيعة بحيث يسهل ثنيها، وبها يُبنى هيكل البيت الذي يأخذ الشكل البيضاوي. ومن ثم يتم تغطية هذا الهيكل بالبروش التي تقوم المرأة بنسيجها من الضفيرة باستخدام مادة سعف شجرة الدوم. «انظر الصورة11».

تقوم النساء ببناء البيت، ولا يستغرق زمناً طويلاً، ويتعاون أفراد المجوعة من النساء في هذا العمل، وعليه يتم إنجازه بسرعة، بطريقة يتم بها توفير الجهد والوقت. حيث تثبَّت العيدان على الأرض بحفر حفر ليست عميقة، فقط بمقدار المسافة التي تساعد في تثبيت الأعمدة الخشبية، ونلاحظ أن شكل البيت مقوَّس ومحدَّب، وليس له ارتفاع كبير، وهذا يساعد في تثبيت البيت في حالة هبوب الرياح القوية.

الأثاثات والأدوات في داخل البيت:

من أهم الأثاثات في داخل بيت الدوْبَلِي نجد سريرا يشبه سرير «الدَرَنْقَل» لدى جماعة البقارة، يثبَّت على شعب قصيرة تسمَّى «الدقَّاقَات»، وتوضع عليها أعمدة من الخشب، ويتم فرش مفرش ينسج من جريد النخيل باستخدام سيور من جلد الإبل. «انظر الصورة12».

أما عن الأدوات داخل البيت التي تستخدم في الحياة اليومية لا تختلف عن الأدوات التي ذكرناها لدى جماعة البقارة، حيث نجدها تصنع من المواد الخام المتوفرة في البيئة الطبيعية من شعر الأغنام وصوف الإبل، وسعف شجرة الدوم، والقرع وجلود الإبل والأغنام. وهذه الأدوات في حالة الحل والاستقرار نجدها تعلق في داخل البيت وتعطي شكلاً زخرفياً جميلاً يزيِّن البيت. «انظر الصورة».

من الأدوات المنزلية أيضاً البَطَّة وهي من أهم الأدوات، وتستخدم لحفظ السمن والدهن، وتصنع من الفخار، وينسج له غطاء من سعف الدوم يغلف بالجلد، «انظر الصورة».

كذلك من أواني الطعام المهمة القدح الذي يتم حفره من الخشب، ويستخدم كإناء لأكل العَصيْدة التي تصنع من دقيق الذرة، وغيرها من أنواع الطعام الأخرى. «انظر الصورة».

القُطيَّة:

القُطيَّة هي نمط السكن المرتبط بالقرى الثابتة المستقرة، وهي تشيَّد في المناطق التي تعتمد في اقتصادها المعيشي على الزراعة، عرفتها منطقة شرق السودان كما عرفتها أيضاً منطقة غرب السودان بالإضافة إلى مناطق جنوب النيل الأزرق ومناطق جنوب كردفان ودارفور، ونجد أن القُطّيَّة تمثل تراثاً مشتركاً نجده في جل مناطق السودان، وهذا النمط من البناء نجده متجذرا في تاريخ السودان القديم، حيث بيَّن شارلس بونيه وجود هذا الطراز المعماري في فترة حضارة كرمة، ويمثل أقدم دليل على وجود هذا النوع من البيوت في الحضارات السودانية القديمة13. عليه تمثل القُطيَّة نمطاً معمارياً يعبر عن هوية السودان الثقافية؛ وذلك لأننا نجدها في كل المناطق بنفس الشكل، كما أنَّ لها وجودا في التاريخ القديم، وهذا يؤكد أصالة هذا النمط الذي يمثل مكوناً من مكونات الثقافة السودانية التي تعبر عن الجماعات والمجموعات المختلفة على اختلاف مناطقها الجغرافية.

تتكون القطية من جزأين. الجزء الأول حائط دائري يبنى بالطوب اللبن الذي تتم صناعته محلياً من الطين الذي يتم تخميره بخلطه بروث الحيوانات «الزِبَالَة»، ويخلط بكسار نبات القش؛ ليجعل عجينة الطين متماسكة، ويضرب بقالب من الحديد. وبعد صناعة الطوب يقوم «الأسطى» الذي يقوم بعملية البناء بتخطيط القطية بعمل «السَاسْ»؛ وهو عبارة عن خندق بعمق 60 سم في شكل دائرة قطرها 2,50 متر، ويبدأ في عملية البناء بالطوب إلى أن يصل ارتفاع متر ونصف. ويُترك لمدة ثلاثة أيام إلى أن يجف الحائط؛ وبذلك يكون جاهزا لبناء القطية من فوقه14.

تتكون مواد بناء القطية من الحطب والقَنَا، ويتم بناء الهيكل بالحطب بشكل مخروطي، وتستخدم شرائح مادة القنا لملء الفراغات بين المسافات بين الحطب، ويتم بناء الهيكل الخشبي المخروطي على الأرض وبعد اكتماله يتم رفعه في أعلى مبنى الحائط الدائري من الطوب اللبن، وعادة تتم هذه العملية بنداء الرجال والشباب في القرية، وهذا يمثل شكلا من أشكال النفير، أي العمل الجماعي من أجل التكافل الاجتماعي. وبهذه المرحلة تكون القطية قد أخذت شكل الهيكل العام. «انظر الصورة».

بعد ذلك تأتي مرحلة نسيج القش؛ وتبدأ عملية النسيج من أسفل إلى أعلى، حيث توضع حزمة من القش ويكون طرفها المقطوع لأسفل، ثم توضع من طرف نهايتها حزمة أخرى وتثبت بربطها بشريحة من القَنَا، ويتم طرقها بأداة خشبية تسمى المُنْفَالَة، «انظر الصورة».

يستمر الأسطى في نسيج القَشْ من كل الجوانب على الهيكل من الحطب المخروطي الشكل، ويأخذ شكل النسيج شكل هذا الهيكل إلى أن تلتقي رؤوس حزم القش في أعلى القطية، وتسمى هذه المنطقة «الرِميْلَة»، وهي مكان التقاء القش، ويتم نسجها بالحبال الملونة لتعطي شكلاً زخرفياً. وبذلك يكون بناء القُطِيَّة اكتمل. «انظر الصورة».

من الوحدات المعمارية الملحقة بهذا النمط من البناء نجد ما يعرف بـ «الرَاكُوْبَة»، وهي عبارة عن مظلة تكون غالباً ملحقة ببناء القطية من أجل عمل ظل أمام مدخل القطية، ليجلس عليه أهل الدار في أيام الصيف الحارقة، وتبنى من نفس مواد بناء القطية وهي الحطب أو سوق الأشجار والقش، وتمثل الراكوبة أيضاً تراثا ماديا مشتركا يجمع بين كل الجماعات والمجموعات السودانية المختلفة، وأقدم إشارة لوجودها في التاريخ القديم في فترة حضارة كرمة15، مما يؤكد مدى عمقها التاريخي وأصالتها في الثقافة السودانية، ونجد أن الراكوبة من أنماط المعمار المستمرة إلى يومنا هذا، وتعكس مجالات التراث بكل عناصره المرتبطة بجوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية وغيرها، كما تعكس العادات والتقاليد والمعتقدات، وهذه الجوانب المختلفة أوردها سليمان يحيى محمد في دراسته عن الراكوبة16. «انظر الصورة».

ذكر سليمان يحيى بأن هنالك عدة فوائد للراكوبة قائلاً:

«تتخذ الراكوبة شكلاً معمارياً يتناسب وطبيعة استغلالها. كما أن اسمها كثيراً ما يدل على وظيفتها. فالراكوبة المنزلية أي الملحقة بالبناءات المنزلية سواء بنيت أمامها أم بجوارها نجدها تستخدم في عدة أغراض. فهي قد تكون مظلة وتتخذ كظل ظليل وفي ذات الوقت منامة ومضيفة ومكان لغسيل الأواني ونظافة الملابس وطهي الطعام وحفظه»17.

القطية كنمط معماري من البيوت في السودان نجده في كل المناطق الجغرافية السودانية في الشرق وفي الغرب، ونجد كذلك الراكوبة كنمط معماري أيضاً نجده يرتبط بالقطية ويكون ملحقاً بها في كثير من الأحيان، وهذا الشكل المعماري يجب أخذه كنموذج يمثل مثالا يعبر عن العمارة التقليدية السودانية، ويعكس تراثها الذاخر بمجالاته المختلفة والمتنوعة، كما يعبر عن هويتنا الثقافية، ويبين مدى عمق أصالة هذه الثقافة، ويتناسب هذا المعمار مع بيئاتنا الطبيعية ومناخنا. ويمثل أيضاً تراثا مشتركا نبحث عنه ليعبر لنا عن مدى الوحدة برغم التنوع الذي يتبدى للعيان في الثقافة السودانية. «انظر الصور أدناه»، تبين وجود هذا النمط المعماري في مناطق السودان المختلفة.

الخاتمة:

من خلال الاستعراض السابق لأنماط البيت في كل من شرق السودان وغربه، نخلص إلى أن البيوت نوعان، نوع خاص بالجماعات والمجموعات الرعوية، لدى البجا و الرشايدة والشكرية في شرق السودان في كل من ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف، وهؤلاء يرعون الإبل، وكذلك الجماعات والمجموعات في شمالي كردفان ودارفور من الكبابيش والزيادية، بالإضافة إلى الجماعات التي ترعى الأبقار في جنوبي كردفان ودارفور وهم البقارة، وهذا النوع يأخذ أشكالاً مختلفة؛ إما من شعر الأغنام والضأن والماعز والإبل مثل بيت الشعر، أو من السعف مثل بيت البرش، وهنالك نوع آخر وهو القطية بالإضافة إلى الراكوبة من القش، وهذا النوع خاص بالمجتمعات المستقرة وتعتمد في معاشها على الزراعة، وأهم نتيجة خرجنا بها من هذا الاستعراض أن هذه الأنواع والأنماط نجدها متشابهة ومنتشرة في كل السودان، وتعكس التراث المشترك، الذي يجمعنا نحن كسودانيين ويوحد بيننا، كما يوضح هذا التراث عادات وتقاليد البناء والفنون والمهارات الحرفية التقليدية المشتركة، مما يجعلنا نجزم بأن هنالك وحدة ثقافية برغم التنوع والتعدد في السودان، وهذا ربما يكون مرده إلى النشاط الاقتصادي المشترك، ووحدة العقل البشري على الرغم من اختلاف البيئات،

 

الهوامش

1. J.W.T, “The Nuba House”, S.N.R, vol.14, No.2, 1931, pp,196-197.

2. أوراق شجر الدوم.

3. الأفرع الرفيعة للنباتات.

4. من أنواع النباتات التي تعمر المنطقة ذات الأفرع الكثيفة.

5. عَنَاقْرِيْب: مفردها عَنْقَريْب؛ وهو عبارة عن سرير يصنع من العيدان الخشبية صغير الحجم، ينسج بالجلد، ويسمَّى أيضاً "عَنْقَرَيْب القِدْ" أو "عَنْقَريْب السَيْر".

6. لشرح الأثاثات المنزلية والأدوات في داخل بيت البِرِشْ اعتمد الكاتب على المقتنيات الموجودة في متحف السودان القومي للأثنوغرافيا المعروضة بالصالة رقم (2)، وهي صالة بيئة السافنا الفقيرة والصحراء أو بيئة البادية، كذلك انظر مقال الكاتب أسعد عبد الرحمن،"بيْت البَقَارَة وثور الحمل"، مجلة وازا، العدد (15)، يصدرها مركز تسجيل وتوثيق الحياة السودانية، وزارة الثقافة، 2008م، ص ص، 97-106.

7. السِرُوْجْ: مفردها سَرْج؛ وهو عبارة عن مقعد خشبي يوضع على ظهر الحمار أو الحصان أو الجمل ليجلس عليه الشخص الذي يقوم بقيادة الحمار أو الحصان أو الجمل.

8. المقصود من الثور هنا؛ الذي يستخدم لحمل الأدوات التي تشمل أدوات بناء البيت، والأثاثات، والأواني التي تستخدم في الطعام وغيرها من الأدوات، ويتم ترويد الثور على حمل هذه الأدوات، للإفادة منه في الترحال من منطقة إلى أخرى.

9. إناء من القرع يستخدم لحفظ اللبن، وصناعة الزبد من اللبن.

10. مقعد خشبي له أربعة أرجل ينسج بجلد الأبقار أو بالحبال التي تصنع من ألالياف نبات الدوم.

11. آسيا محجوب الهندي، سعاد عبد الصمد، "بيت البرش عند البجا"، مجلة وازا، يصدرها مركز دراسة الفولكلور والتوثيق الثقافي، مصلحة الثقافة، 1985م، ص، 78.

12. آسيا محجوب الهندي، سعاد عبد الصمد، "بيت البرش عند البجا"، مجلة وازا، مرجع سابق، 1984م، ص، 80.

13. أحمد محمد علي الحاكم، شارلس بونيه، كرمة مملكة النوبة، اشراف صلاح الدين محمد أحمد، الخرطوم، الهيئة العامة للآثار والمتاحف، شركة الخرطوم للطباعة والنشر، 1997م، ص، 125-126.

14. فرح عيسى محمد، من تراث منطقة البطانة، الخرطوم، مركز تسجيل وتوثيق الحياة السودانية، وزارة الثقافة، 2016م، ص، 434.

15. أحمد محمد علي الحاكم، شارلس بونيه، كرمة مملكة النوبة، مرجع سابق، ص، 124.

16. سليمان يحي محمد، الراكوبة في الفولكلور السوداني، الخرطوم، كادقلي عاصمة التراث السوداني، 2015م.

17. سليمان يحي محمد، الراكوبة في الفولكلور السوداني، نفسه، ص، 26.

الصور

- تصوير الكاتب.

3. متحف السودان القومي للأثنوغرافيا، الصالة الثانية، بيئة السافنا الغنية.

4. متحف السودان القومي للأثنوغرافيا، صالة بيئة البادية

6. متحف السودان القومي للأثنوغرافيا، صالة رقم (3): البادية،

أعداد المجلة