اللغة العدد
المتاحف الأهلية في موريتانيا متاحف آدرار ذاكرة التراث الشعبي!
المتاحف الأهلية في موريتانيا متاحف آدرار ذاكرة التراث الشعبي!
العدد 48 - ثقافة مادية

أ‭.‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬آمنير‭ - ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬المغرب

 

تلعب‭ ‬المتاحف‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث،‭ ‬فهي‭ ‬مكان‭ ‬مخصص‭ ‬لجمعه‭ ‬وحفظه‭ ‬وعرضه،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬متاحف‭ ‬عامة‭ ‬أو‭ ‬خاصة،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬التزمت‭ ‬بالمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬وصيانة‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬توصي‭ ‬بها‭ ‬اليونسكو‭ ‬ومؤسسة‭ ‬كيتي،‭ ‬تلك‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬حفظ‭ ‬التراث‭ ‬والآثار‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬الكافية‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬قطعة‭ ‬تراثية‭ ‬أو‭ ‬أثرية‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬بصفة‭ ‬دقيقة‭ ‬ومفصلة1،‭ ‬وسنتعرف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬تأسيس‭ ‬المتاحف‭ ‬وتعريفها‭ ‬وأهم‭ ‬وظائفها‭ ‬؟‭ ‬ثم‭ ‬كيف‭ ‬نشأت‭ ‬المتاحف‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬آدرار‭ ‬موريتانيا؟‭ ‬وماهي‭ ‬أبرزها؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نجمل‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها؟‭ ‬وما‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬تجاوزها؟

نبذة‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬تأسيس‭ ‬المتاحف

تعتبر‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيس‭ ‬المتاحف‭ ‬فكرة‭ ‬قديمة‭ ‬قدم‭ ‬البشرية،‭ ‬فالإنسان‭ ‬بطبعه‭ ‬ميال‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬وحفظ‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬جميلا‭ ‬وهاما‭ ‬بالنسبة‭ ‬له،‭ ‬وتبدأ‭ ‬عملية‭ ‬الجمع‭ ‬تلك‭ ‬منذ‭ ‬مراحل‭ ‬الطفولة‭ ‬الأولى‭ ‬فترى‭ ‬الطفل‭ ‬يجمع‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬والأغراض‭ ‬ويحفظها‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬معين‭ ‬ويرتبها‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬مثالية،‭ ‬وعند‭ ‬ما‭ ‬يعبث‭ ‬الغير‭ ‬بتلك‭ ‬الممتلكات‭ ‬نرى‭ ‬كيف‭ ‬يغضب‭ ‬الطفل‭ ‬وتثار‭ ‬حفيظته،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يضاهي‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬الأغراض‭ ‬سوى‭ ‬ما‭ ‬يجمعه‭ ‬الكهول‭ ‬ويحبونه‭ ‬حد‭ ‬التقديس‭ ‬على‭ ‬اعتباره‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬الهام‭.‬

لكل‭ ‬فرد‭ ‬هوايته‭ ‬في‭ ‬الجمع‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافره‭ ‬وحتى‭ ‬مراحل‭ ‬العمر‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وتختلف‭ ‬الاهتمامات‭ ‬وتتنوع‭ ‬بتعدد‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬والثقافات،‭ ‬وتبقى‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأغراض‭ ‬والأدوات‭ ‬التي‭ ‬تستهوي‭ ‬الهواة‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬مشاربهم‭ ‬وتنوعها‭:(‬النقود،‭ ‬الطوابع،‭  ‬الصور،‭ ‬الساعات‭...) ‬وفي‭ ‬العادة‭ ‬تتشكل‭ ‬لدي‭ ‬هواة‭ ‬الجمع‭ ‬مجموعات‭ ‬نتيجة‭ ‬ذلك‭ ‬الجهد‭ ‬التراكمي‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن،‭ ‬وتعتبر‭ ‬عنصر‭ ‬غنى‭ ‬وتفاخر‭ ‬وتمايز‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬فنجد‭  ‬بعض‭ ‬المؤرخين‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬أناس‭ ‬جمعوا‭ ‬كنوزا‭ ‬جعلتهم‭ ‬مضربا‭ ‬للمثل‭ ‬ككنوز‭ ‬قارون‭ ‬وكاترين‭ ‬ميديتش‭ ‬ونظام‭ ‬حيدر‭ ‬آباد‭ ‬اوقلما‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬المتاحف‭ ‬كان‭ ‬بدافع‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬وخدمة‭ ‬الجمهور،‭ ‬بل‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬متحفا‭ ‬خاصا‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬فردية‭ ‬من‭ ‬المتروكات‭ ‬أو‭ ‬التحف‭ ‬الفنية‭. ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المتحف‭ ‬عند‭ ‬إنشائه‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬منزلا‭ ‬خاصا‭ ‬متواضعا‭ ‬أو‭ ‬فخما،‭ ‬ثم‭ ‬فتح‭ ‬للجمهور‭ ‬بحكم‭ ‬تاريخه‭ ‬ومحتوياته‭. ‬وكان‭ ‬المتحف‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬عاما‭ ‬ملكا‭ ‬خاصا‭ ‬لصاحبه‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬منزلا‭   ‬أو‭ ‬فيلا‭ ‬أو‭ ‬قصرا‭ ‬أو‭ ‬مسجدا‭. ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬خاصا‭ ‬ببعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬أو‭ ‬هيئة‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬أو‭ ‬منظمةب2‭.‬

ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬تطورت‭ ‬فكرة‭ ‬الجمع‭ ‬وأصبح‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬المجموعات‭ ‬يهتمون‭ ‬بإحصائها‭ ‬ومقارنتها‭ ‬وترتيبها‭ ‬ودراستها‭. ‬وساروا‭ ‬ينتقون‭ ‬المجموعات‭ ‬النادرة‭ ‬وظهرت‭ ‬عدة‭ ‬أسماء‭ ‬وعائلات‭ ‬مهتمة‭ ‬بهذا‭ ‬المجال،‭ ‬وتشكل‭ ‬مدرسة‭ ‬مانتينيا‭ (‬1431‭ - ‬1056م‭) ‬الإيطالية‭ ‬التي‭ ‬امتلكت‭ ‬مجموعات‭ ‬خاصة‭ ‬ومتميزة‭ ‬شكلت‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬للمتاحف،‭ ‬وهو‭ ‬ماجعل‭ ‬البعض‭ ‬يعتبر‭ ‬إيطاليا‭ ‬البلد‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬ظهرت‭ ‬فيه‭ ‬المتاحف‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬15م3‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬المتاحف‭ ‬لم‭ ‬تبرز‭ ‬بصفة‭ ‬فعلية‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬18م،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬تنجز‭ ‬المؤلفات‭ ‬حول‭ ‬علم‭ ‬المتاحف‭ ‬ويعد‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬هو‭: ‬كاسب‭ .‬ف‭.‬نايكل‭(‬CASPAR.F. NEICKEL‭) ‬حيث‭ ‬ألف‭ ‬سنة‭ ‬1727‭ ‬كتاب‭ ‬موزيوغرافيا‭ (‬MUSEOGRAPHIA‭) ‬باللغة‭ ‬اللاتينية،‭ ‬اوكانت‭ ‬أفكار‭ ‬الثورة‭ ‬الفرنسية‭ ‬والمنهج‭ ‬العقلاني‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬واهتمام‭ ‬الدول‭ ‬الاسكندنافية‭ ‬بمتاحف‭ ‬التقاليد‭ ‬الشعبية،‭ ‬ورغبة‭ ‬بريطانيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المتاحف‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬التربية‭ ‬واعتماد‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬على‭ ‬المتاحف‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الثقافة‭ ‬وتعميم‭ ‬المعرفة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الجماهير‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أسهم‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬علم‭ ‬المتاحف‭ ‬وظهوره‭ ‬كعلم‭ ‬له‭ ‬مختصوه‭ ‬وطلابه،‭ ‬وبحوثه‭ ‬ومؤلفاته‭ ‬وتاريخه‭ ‬ونظرياته،‭ ‬ومجلسه‭ ‬الدولي‭ ‬ولجانهب4.‭ ‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬علم‭ ‬المتاحف‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬تطورا‭ ‬كبيرا‭ ‬نتيجة‭ ‬للاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬به،‭ ‬فإن‭ ‬المتاحف‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬قد‭ ‬عرفت‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليه‭ ‬االثورة‭ ‬المتحفية‭ ‬الحديثةب5،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬تنوع‭ ‬وكثرة‭ ‬المتاحف‭ ‬واتباعها‭ ‬أساليب‭ ‬مبتكرة‭ ‬وحديثة‭ ‬في‭ ‬العرض،‭ ‬حيث‭ ‬أضحت‭ ‬التكنلوجيا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أدواتها‭  ‬وتستخدمها‭ ‬لحفظ‭ ‬البقايا‭ ‬الأثرية‭ ‬وإرضاء‭ ‬الجمهور‭ ‬والمجتمع‭ ‬المعاصر‭.‬

 

تعريف‭ ‬المتحف

يصعب‭ ‬تقديم‭ ‬تعريف‭ ‬جامع‭ ‬للمتحف‭ ‬بسبب‭ ‬تضارب‭ ‬الخلفيات‭ ‬والزوايا‭ ‬التي‭ ‬ينظر‭ ‬منها‭ ‬كل‭ ‬باحث‭ ‬وكذلك‭ ‬بسبب‭ ‬تعدد‭ ‬وتنوع‭ ‬المتاحف‭: ‬متاحف‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة،‭ ‬متاحف‭ ‬العلوم‭ ‬الطبيعية،‭ ‬متاحف‭ ‬الأركيولوجيا‭ ‬والتاريخ‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬تعاريف‭ ‬المتحف‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬المجلس‭ ‬الدولي‭ ‬للمتاحف‭ (‬ICOM‭)‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قانون‭ ‬الإيكوم‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭  ‬الاجتماع‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬للمنظمة‭ ‬في‭ ‬هولندا،‭ ‬والذي‭ ‬عدل‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬النرويج‭ ‬سنة‭ ‬1995م،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬اسبانيا‭ ‬سنة‭ ‬2001،‭ ‬والذي‭ ‬يعرف‭ ‬المتحف‭ ‬بأنه7‭ ‬امؤسسة‭ ‬دائمة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬هدف‭ ‬ربحي‭ ‬تخدم‭ ‬المجتمع‭ ‬وتطوره،‭ ‬مفتوحة‭ ‬للجمهور‭ ‬وتحتوي‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬المادي‭ ‬وغير‭ ‬المادي‭ ‬للبشرية‭ ‬وببيئتها‭ ‬فتحفظه‭ ‬وتدرسه‭ ‬وتبثه‭.‬لغرض‭ ‬الدراسة‭ ‬والتعليم‭ ‬والتمتعب8‭.‬

وقد‭ ‬قسم‭ ‬جورج‭ ‬هنري‭ ‬ريفريه‭ ‬المتاحف‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬مجموعات‭ ‬رئيسية‭ ‬هي9‭:‬

متاحف‭ ‬الفنون‭:‬

متاحف‭ ‬الفنون‭ ‬التطبيقية‭.‬

متاحف‭ ‬المشاهد‭ ‬المدرسية‭.‬

متاحف‭ ‬الموسيقى‭ ‬والرقص‭.‬

المتاحف‭ ‬الأدبية‭.‬

متاحف‭ ‬التصوير‭ ‬والسينما‭.‬

متاحف‭ ‬العمارة‭.‬

متاحف‭ ‬علوم‭ ‬الانسان‭:‬

متاحف‭ ‬التاريخ‭ ‬والآثار‭ ‬وعصور‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭.‬

متاحف‭ ‬الاثنولوجيا‭ ‬والأثنوغرافيا‭ ‬والفلكلور‭.‬

المتاحف‭ ‬التعليمية‭.‬

المتاحف‭ ‬الطبية‭.‬

متاحف‭ ‬العلوم‭ ‬الطبيعية‭.‬

متاحف‭ ‬العلوم‭ ‬والتقنيات‭.‬

 

وظائف‭ ‬المتحف

للمتحف‭ ‬عدة‭ ‬وظائف‭ ‬تهدف‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬إلى‭ ‬حفظ‭ ‬وعرض‭ ‬وتثمين‭ ‬وتقديم‭ ‬الموروث‭ ‬الثقافي‭   ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬باعتباره‭ ‬أحسن‭ ‬معبر‭ ‬عن‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجمعوية،‭ ‬وتلك‭ ‬الوظائف‭ ‬هي‭:‬

1‭) ‬وظيفة‭ ‬الحفظ

‭(‬La‭ ‬fonction‭ ‬de‭ ‬conservation‭):‬‭ ‬

يعتبر‭ ‬المتحف‭ ‬المكان‭ ‬المخصص‭ ‬لحفظ‭ ‬التراث‭ ‬بمختـلف‭ ‬انـواعـه،‭ ‬فـفـيه‭ ‬يتــم‭ ‬حـفــظ‭ ‬المـجـمـوعــات‭ ‬الأثـريـة‭ ‬ومختلف‭ ‬أنواع‭ ‬القطع‭ ‬والأدوات‭ ‬التراثية‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬الهـامـة‭ ‬مـن‭ ‬أجـل‭ ‬صـيانتـهـا‭ ‬أمـام‭ ‬عمليات‭ ‬النـهـب‭ ‬والسـرقـة‭ ‬والتـخـريـب‭ ‬والإهمـال‭ ‬التـي‭ ‬قـد‭ ‬تــطــالــهـا‭ ‬ومــن‭ ‬مخــاطـر‭ ‬العـوامـل‭ ‬الطـبيـعـية‭ ‬مـن‭ ‬جهة‭ ‬أخـــرى‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المتحف‭ ‬مجهزا‭ ‬بطريقة‭ ‬خاصة‭ ‬وتتوفر‭ ‬فيه‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬حتى‭ ‬يحفظ‭ ‬مقتنياته‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬والتلف،‭ ‬وتتعرض‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬لثلاثة‭ ‬مخاطر‭ ‬رئيسية‭ ‬هي‭:‬

2‭) ‬السرقة‭ ( ‬Le‭ ‬vol‭ ):‬

تستهدف‭ ‬السرقة‭ ‬أنواعا‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬قيمة‭ ‬مادية‭ ‬معتبرة‭ ‬كالتحف‭ ‬الفنية‭ ‬‭(‬les‭ ‬oeuvres‭ ‬dصart‭) ‬واللوحات‭ (‬orfèvreries‭ ‬les‭) ‬والمجوهرات‭ (‬bijoux‭ (‬les‭.‬

3‭) ‬التخريب‭ ( ‬Le‭ ‬vandalisme‭ ):‬

هو‭ ‬عملية‭ ‬تستهدف‭ ‬بعض‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬وحتى‭ ‬المواقع‭ ‬الاثرية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشويهها‭ ‬أو‭ ‬تخريبها‭ ‬أو‭ ‬تدميرها‭ ‬بفعل‭ ‬عوامل‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وأمنية‭.‬

4‭) ‬الإهمال‭ ( ‬La‭ ‬négligence‭): ‬

قد‭ ‬تتعرض‭ ‬بعض‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬للإهمال‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬أمام‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الطبيعية‭ ‬والبشرية‭! ‬

5‭) ‬وظيفة‭ ‬العرض

‭(‬La‭ ‬fonction‭ ‬dصexposition‭):‬

‭ ‬تعرض‭ ‬التحف‭ ‬الفنية‭ ‬والأدوات‭ ‬التراثية‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقديمها‭ ‬إلى‭ ‬زوار‭ ‬المتحف‭ ‬بهدف‭ ‬التعريف‭ ‬بها‭  ‬ونقلها‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور،‭ ‬فوظيفة‭ ‬العرض‭ ‬هي10‭: ‬اتقديم‭ ‬التحف‭ ‬الفنية‭ ‬للجمهور‭ ‬والوثائق‭ ‬والأدوات‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بموضوع‭ ‬محددب11‭.‬

6‭) ‬الوظيفة‭ ‬العلمية

‭(‬La‭ ‬fonction‭ ‬scientifique‭):‬

‭ ‬من‭ ‬وظائف‭ ‬المتحف‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬دراسة‭ ‬الوثائق‭ ‬أو‭ ‬الدراسات‭ ‬الأركيولوجية‭ ‬والتاريخية‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تجرى‭ ‬تلك‭ ‬الدراسات‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬المتحف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المتخصصين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬التراثية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬النتائج‭ ‬العلمية،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تجرى‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬بإشراف‭ ‬من‭ ‬المتحف‭       ‬ويكون‭ ‬ذلك‭ ‬بهدف‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬ومقتنيات‭ ‬تاريخية‭ ‬تثري‭ ‬المتحف،‭ ‬ويمكن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬أن‭ ‬يجتمع‭ ‬النوعان‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الحفريات‭ ‬الأثرية‭ ‬حيث‭ ‬تجرى‭ ‬بحوث‭ ‬ميدانية‭ ‬يتحصل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬القطع‭ ‬والأدوات‭ ‬الأثرية‭ ‬فتجلب‭ ‬إلى‭ ‬المتحف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعميق‭ ‬الدراسة‭ ‬ثم‭ ‬ينتهي‭ ‬بها‭ ‬المطاف‭ ‬في‭ ‬رفوف‭ ‬المتحف‭.‬

7‭) ‬الوظيفة‭ ‬الترفيهية

‭(‬La‭ ‬fonction‭ ‬dصanimation‭):‬

‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المتحف‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فعالا‭ ‬ونشطا‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الثقافي‭ ‬للمدينة‭ ‬ومنطقة‭ ‬وجوده‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القيام‭ ‬بمختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المناسبات‭ ‬والمواسم‭ ‬المحلية‭ ‬والوطنية‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬الدولية‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬تلك‭ ‬الأنشطة‭ ‬نذكر‭: ‬العروض‭ ‬المؤقتة،‭ ‬الجولات‭ ‬المصحوبة‭ ‬بمرشدين،‭ ‬الحفلات‭ ‬الثقافية،‭ ‬الندوات،‭ ‬الورشات‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية‭...‬

 

نشأة‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬آدرار

شهدت‭ ‬ولاية‭ ‬آدرار‭ ‬موريتانيا‭ ‬ظاهرة‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬السياحة‭ ‬الصحراوية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬الولاية،‭ ‬وتجسدت‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬فردية‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬جمع‭ ‬وحفظ‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬والقطع‭ ‬التاريخية12،‭ ‬وبفضل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬والمثابرة‭ ‬نجح‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬جوانب‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬المحلي،‭ ‬لتشكل‭ ‬تلك‭ ‬المقتنيات‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬للمتاحف‭ ‬المحلية‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬آدرار،‭ ‬والتي‭ ‬سنتناولها‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬التفصيل‭.‬

عرفت‭ ‬الولاية‭ ‬ظاهرة‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬السياحة‭ ‬بها‭- ( ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬1996‭ - ‬2007‭)- ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬السياحي‭ ‬وقد‭ ‬حاول‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للمتاحف‭ ‬تنظيم‭ ‬مسألة‭ ‬عرضها‭ ‬للقطع‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬لها‭ ‬قانونيا‭ ‬حيازتها،‭ ‬وتم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬صيغة‭ ‬قانونية‭ ‬تسمح‭ ‬بعرض‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المتاحف‭ ‬بصفة‭ ‬الإعارة‭ ‬وتبقى‭ ‬ملكيتها‭ ‬للدولة‭ ‬الموريتانية‭.‬

وتتجلى‭ ‬أهمية‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬تعد‭ ‬أهم‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭:‬

جمع‭ ‬الآثار‭ ‬والأدوات‭ ‬التقليدية

حفظ‭ ‬المنقولات‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬آدرار

عرض‭ ‬مختلف‭ ‬تلك‭ ‬القطع‭ ‬والأدوات‭ ‬الثمينة‭.‬

‭ ‬وتحتوي‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الولاية‭ ‬على‭ ‬آلاف‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬المختلفة‭ (‬فؤوس‭ ‬حجرية،‭ ‬الرحى،‭ ‬أدوات‭ ‬تقليدية،‭ ‬مخطوطات‭) ‬لكن‭ ‬جلها‭ ‬لا‭ ‬يلتزم‭ ‬بالمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬لحفظ‭ ‬وجلب‭ ‬المقتنيات‭ ‬الثقافية‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬الأثرية‭ ‬منها،‭ ‬مما‭ ‬حد‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬الأثرية‭ ‬والعلمية‭ ‬لهذه‭ ‬التحف‭ ‬وجعلها‭ ‬أمام‭ ‬إشكالية‭ ‬القيمة‭ ‬الأثرية‭ ‬المحدودة‭ ‬13‭!‬

 

نماذج‭ ‬من‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬آدرار‭ ‬

1‭) ‬متحف‭ ‬أتويزكت‭:‬

يوجد‭ ‬في‭ ‬آدرار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭  ‬تحتوي‭ ‬آلاف‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية14‭. ‬ويعد‭ ‬متحف‭ ‬أتويزكت‭ ‬والذي‭ ‬بدأت‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيسه‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1996م‭ ‬مع‭ ‬الخليل‭ ‬ولد‭ ‬النهاه‭ ‬والقطب‭ ‬ولد‭ ‬أنتهاه‭ ‬من‭ ‬أهمها،‭ ‬وهو‭ ‬متحف‭ ‬أركيولوجي‭/‬اثنوغرافي،‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬آلاف‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ( ‬حوالي‭ ‬0007‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭) ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي15‭:‬

4400‭ ‬قطعة‭ ‬حجرية‭ ‬من‭ ‬العصر‭ ‬القديم‭ (‬النيوليتي‭).‬

500‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬المنزلية‭ ‬والحلي‭ ‬والألعاب‭ ‬

200‭ ‬كتاب‭ ‬مخطوط‭.‬

400‭ ‬مخطوط‭ / ‬عقود،‭ ‬رسائل،‭ ‬فتاوى،‭ ‬مدائح‭.‬

350‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬النقود‭ ‬والعلامات‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬الفرنسي‭.‬

2500‭ ‬من‭ ‬الطوابع‭ ‬البريدية‭ ‬ونقود‭ ‬موريتانية‭ ‬من‭ ‬الإفرنك‭ ‬إلي‭ ‬الأوقية‭.‬

نماذج‭ ‬من‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬يحتوي‭ ‬عليها‭ ‬المتحف،‭ ‬تبين‭ ‬جوانب‭ ‬في‭ ‬الصور‭ (‬2‭ - -‬3‭ ‬4‭ - ‬5‭).‬

قد‭ ‬جمعها‭ ‬أصحابها‭ ‬بفضل‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والجمع‭ ‬المتواصل،‭ ‬لكن‭ ‬عدم‭ ‬التقيد‭ ‬بالمبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬توصي‭ ‬بها‭ ‬اليونسكو‭ ‬ومؤسسة‭ ‬كيتي‭ ‬في‭ ‬ااستمارة‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬القطعةب‭ ‬يجعل‭ ‬جل‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬آدرار‭ ‬أمام‭ ‬إشكالية‭ ‬القيمة‭ ‬الأثرية‭ ‬المحدودة،‭ ‬ويحد‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬الأثرية‭ ‬لتلك‭ ‬القطع‭ ‬وتبقى‭ ‬تساؤلات‭ ‬هامة‭ ‬حول‭ ‬القطعة‭ ‬الأثرية‭ ‬بدون‭ ‬أجوبة،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬القطعة‭ ‬الأثرية؟‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬المواد‭ ‬والتقنيات‭ ‬المستخدمة‭ ‬فيها؟‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬مقاييس‭ ‬وعلامات‭ ‬وسمات‭ ‬تلك‭ ‬القطعة؟‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬وموضوع‭ ‬تلك‭ ‬القطعة‭ ‬وإلى‭ ‬أية‭ ‬حقبة‭ ‬زمنية‭ ‬تعود؟‭! ‬

يتميز‭ ‬متحف‭ ‬أتويزكت‭ ‬بوفرة‭ ‬الأدوات‭ ‬الحجرية‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬به،‭ ‬فقد‭ ‬جمعت‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬آدرار،‭ ‬مواقع‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المنقولات‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬مختلفة،‭ ‬فـالإنسان‭ ‬قد‭ ‬استوطن‭ ‬الصحراء‭ ‬منذ‭ ‬حوالي‭ ‬المليون‭ ‬سنة‭ ‬وتشير‭ ‬الآثار‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬إلي‭ ‬ثقافات‭ ‬متعددة‭ ‬كالآشولية16‭ ‬والمستيرية‭ ‬والعطرية17‭. ‬تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬الأثرية‭ ‬المنجزة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬الانسان‭ ‬القديم‭ ‬الحجارة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬صناعاته‭ ‬وتنتشر‭ ‬المنقولات‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬متعددة،‭ ‬فآثار‭ ‬الحجري‭ ‬القديم‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناطق‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬الأزرق‭ ‬قرب‭ ‬ازويرات‭ ‬حتى‭ ‬هضاب‭ ‬آفلة‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تتركز‭ ‬أساسا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬ااتراب‭ ‬الحجرةب18‭ ‬وفي‭ ‬مناطق‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬كمنطقة‭ ‬الباطن‭ ‬في‭ ‬آدرار19‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬تلك‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬لم‭ ‬يحظ‭ ‬بدراسات‭ ‬مختصة‭ ‬ومعمقة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬مخزونها‭ ‬الأثري‭ ‬الهام‭ ‬افالدراسة‭ ‬لم‭ ‬تشتمل‭ ‬بعد‭ ‬إلا‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬وبصفة‭ ‬سطحية‭ ‬منها‭ ‬مواقع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬آدرار،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الأخيرة‭ ‬حظيت‭ ‬باهتمام‭ ‬أكبر‭ ‬أما‭ ‬الآثار‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬البلد‭ ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلا‭ ‬بعض‭ ‬الإشارات‭ ‬ولم‭ ‬تحظ‭ ‬مناطق‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والشرق‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬الكرامب20‭.‬

وقد‭ ‬استخدم‭ ‬الانسان‭ ‬القديم‭ ‬الحجارة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صناعة‭ ‬جل‭ ‬أدواته‭ ‬فصنع‭ ‬منها‭ ‬أدوات‭ ‬الطحن‭ ‬االــــرحىب‭ ‬واالـصـفـيةب‭ ‬وأدوات‭ ‬القـطـع‭ ‬كـالفـأس‭ ‬الـحـجـري‭ ‬اأكـويـديـم‭ ‬الـذيـبب‭ ‬وأدوات‭ ‬الـقـنـص‭ ‬اكــــبـوشـريـكب‭. ‬كما‭ ‬استخدم‭ ‬الخزف‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬لاحقة‭ ‬حوالي‭ ‬5000ق‭.‬م21‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬له‭ ‬بتخزين‭ ‬الماء‭ ‬والحبوب‭ ‬وطبخ‭ ‬الأطعمة،‭ ‬وبذلك‭ ‬حد‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬الطبيعة‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬به‭.‬

نماذج‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬الأركيولوجية‭ ‬المختلفة،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬جوانب‭ ‬هامة‭ ‬لثقافات‭ ‬حقب‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ،‭ ‬حيث‭ ‬استخدم‭ ‬الانسان‭ ‬القديم‭ ‬الحجارة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬معظم‭ ‬أدواته‭ ‬في‭ ‬الصور‭ (‬6‭ - -‬7‭ ‬8‭).‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬وغيرها‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬الوطن‭ ‬ففي‭ ‬آدرار‭ ‬موقع‭ ‬البيًظ‭  ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬تيودور‭ ‬مونو‭ ‬بأنه‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحمل‭ ‬أربع‭ ‬عربات‭ ‬قطار‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬21‭ ‬والغلاوية،‭ ‬وليست‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬إلا‭ ‬نماذج‭ ‬بسيطة‭ ‬علي‭ ‬ما‭ ‬تحتويه‭ ‬الصحراء‭ ‬من‭ ‬كنوز‭ ‬أثرية‭ ‬تحتاج‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬والتنقيب‭.‬

2‭) ‬متحف‭ ‬أماطيل‭:‬

يقع‭ ‬متحف‭ ‬أماطيل‭ ‬جنوب‭ ‬مدينة‭ ‬أطار‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬40‭ ‬كلم،‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬أطار‭ ‬والعاصمة‭ ‬انواكشوط،‭ ‬وهو‭ ‬متحف‭ ‬خاص‭ ‬أسسه‭ ‬ابراهيم‭ ‬ولد‭ ‬اخيار‭ ‬على‭ ‬أنقاض‭ ‬معركة‭ ‬أماطيل‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬بين‭ ‬المقاومة‭ ‬الموريتانية‭ ‬وكتيبة‭ ‬فرنسية‭ ‬بقيادة‭ ‬العقيد‭ ‬هنري‭ ‬كورو‭ ‬1908،‭ ‬وجمع‭ ‬فيه‭ ‬عشرات‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬بفضل‭ ‬جهد‭ ‬شخصي،‭ ‬يعكس‭ ‬المتحف‭ ‬جانبا‭ ‬هاما‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬مقاومة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬موريتانيا‭.‬

حصل‭ ‬المتحف‭ ‬على‭ ‬الترخيص‭ ‬الرسمي‭ ‬بعد‭ ‬حوالي‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الميداني،‭ ‬ويحتوي‭ ‬على‭ ‬أنواع‭ ‬نادرة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬التقليدية‭ ‬المعروفة‭ ‬محليا‭ ‬بـالخشامب‭ ‬واالخماسيةب‭ ‬اضافة‭ ‬للأسلحة‭ ‬البيضاء‭ ‬كالنصال‭ ‬والخناجر،‭ ‬وعلى‭ ‬أغراض‭ ‬نادرة‭ ‬استخدمت‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬المقاومة‭ ‬الموريتانية‭ ‬والاستعمار‭ ‬الفرنسي،‭ ‬كما‭ ‬توجد‭ ‬به‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬والمستلزمات‭ ‬التي‭ ‬فر‭ ‬عنها‭ ‬المستعمر‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬المتفرقة‭ ‬التي‭ ‬انهزم‭ ‬فيها،‭ ‬وخصوصا‭ ‬معركة‭ ‬أماطيل22‭.‬

 

مسؤولية‭ ‬المتاحف‭ ‬الأهلية‭!‬

تدخلت‭ ‬الدولة‭ ‬الموريتانية‭ ‬بعد‭ ‬تطور‭ ‬ظاهرة‭ ‬المتاحف‭ ‬الأهلية‭ ‬الخاصة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنظيم‭ ‬مجال‭ ‬عملها‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬صيغة‭ ‬قانونية‭ ‬يتم‭ ‬بموجبها‭ ‬عرض‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬مع‭ ‬مراعات‭ ‬حفظ‭     ‬وسلامة‭ ‬تلك‭ ‬المقتنيات‭ ‬الهامة،‭ ‬ومراعات‭ ‬التزام‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬بالقوانين‭ ‬الوطنية‭    ‬والدولية‭ ‬التي‭ ‬صادقت‭ ‬عليها‭ ‬الحكومة‭ ‬الموريتانية‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬الضمان‭ ‬الأساسي‭ ‬لسلامة‭ ‬وديمومة‭ ‬التراث‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكاله،‭ ‬وحددت‭ ‬الجهات‭ ‬الوصية‭ ‬بعض‭ ‬الشروط‭ ‬والالتزامات‭ ‬لاقتناء‭ ‬وعرض‭ ‬تلك‭ ‬القطع‭ ‬بصفة‭ ‬الإعارة‭ ‬وتبقى‭ ‬ملكيتها‭ ‬للدولة،‭ ‬ويمكن‭ ‬التعرف‭  ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الضوابط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوثيقة‭ ‬القانونية‭ ‬لترخيص‭ ‬امتحف‭ ‬اتويزكتب‭ ‬والتي‭ ‬تقول‭:‬

بموجب‭ ‬المرسوم‭ ‬رقم‭ ‬175-2007‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بتاريخ‭ ‬06‭ ‬سبتمبر‭ ‬2007،و‭ ‬بصلاحيات‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬ومجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬والمرسوم‭ ‬رقم‭ ‬097-2009‭ ‬صادر‭ ‬بتاريخ‭ ‬11أغسطس2009،‭ ‬الذي‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعين‭ ‬أعضاء‭ ‬الحكومة،‭ ‬والمرسوم‭ ‬رقم‭ ‬058-2010‭ ‬صادر‭ ‬بتاريخ‭ ‬06‭ ‬مايو‭ ‬2010،‭ ‬المحدد‭ ‬لصلاحيات‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬وتنظيم‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لقطاعاتها‭.‬

وبموجب‭ ‬الطلب‭ ‬المقدم‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المعني‭ ‬بتاريخ‭ ‬07‭/‬مايو‭/‬2009،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لدراسة‭ ‬الملف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مديرية‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة‭.‬

صدر‭ ‬المرسوم‭ ‬التالي‭:‬

المادة‭ ‬الأولى‭: ‬يرخص‭ ‬للسيد‭ ‬الخليل‭ ‬ولد‭ ‬الداه‭ ‬بافتتاح‭ ‬متحف‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬آدرار‭ ‬يسمى‭ ‬امتحف‭ ‬اتويزكتب‭.‬

المادة‭ ‬الثانية‭: ‬امتحف‭ ‬اتويزكتب‭ ‬مهمته‭ ‬حماية‭ ‬وتثمين‭ ‬وعرض‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬تراث‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفقا‭ ‬لأخلاقيات‭ ‬المتاحف‭.‬

المادة‭ ‬الثالثة‭: ‬المجموعات‭ ‬الأركيولوجية‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬هي‭ ‬ملك‭ ‬للدولة،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تخضع‭ ‬لمراقبة‭ ‬منتظمة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المصالح‭ ‬الفنية‭ ‬للوزارة‭ ‬المكلفة‭ ‬بالثقافة،‭ ‬ولا‭ ‬تعرض‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المتحف‭ ‬إلا‭ ‬بصفة‭ ‬الإعارة‭.‬

المادة‭ ‬الرابعة‭: ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬المتحف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بدون‭ ‬تأخير‭ ‬بجرد‭ ‬شامل‭ ‬للأدوات‭ ‬الأركيولوجية‭ ‬التي‭ ‬بحوزته،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يخضع‭ ‬لرقابة‭ ‬منتظمة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المديرية‭ ‬المكلفة‭ ‬بالتراث‭ ‬والثقافة‭ ‬والمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للمتاحف‭.‬

المادة‭ ‬الخامسة‭: ‬إذن‭ ‬الاستغلال‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعطي‭ ‬حق‭ ‬التنقيب‭ ‬الأثري23‭.‬

يتضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المواد‭ ‬القانونية‭  ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬عليها‭ ‬وثيقة‭ ‬ترخيصامتحف‭ ‬اتويزكتب‭ ‬حجم‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجسيمة‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬كاهل‭  ‬أصحاب‭ ‬المتاحف‭ ‬الأهلية‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬وعرض‭ ‬وتثمين‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬بحوزتهم،‭ ‬ممتلكات‭ ‬متعددة‭ ‬وتنقسم‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬بين‭ ‬شقين‭ ‬كبيرين‭ ‬أركيولوجي‭ ‬واثنوغرافي‭ ‬تمثل‭ ‬مختلف‭ ‬الثقافات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬العصور‭ ‬الحجرية‭ ‬وحتى‭ ‬يوم‭ ‬الناس‭ ‬هذا،‭ ‬وتعبر‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬بما‭ ‬تحتويه‭ ‬من‭ ‬ممتلكات‭ ‬ثقافية‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬غنا‭ ‬وثراء‭ ‬الثقافة‭ ‬المحلية،‭ ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬تلك‭ ‬المتاحف‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬ونقص‭ ‬الخبرات‭ ‬البشرية‭ ‬وشح‭ ‬الدعم‭  ‬والرعاية‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأهلية‭ ‬الفتية؟‭!‬

 

مشاكل‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬آدرار

تواجه‭ ‬المتاحف‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬آدرار‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬بصفة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تأدية‭ ‬واجبها‭ ‬والقيام‭ ‬برسالتها‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬كما‭ ‬تجعل‭ ‬المقتنيات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تحتضنها‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬أمام‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬وقد‭ ‬تعرضها‭ ‬للتلف‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬ومن‭ ‬أهما‭ ‬تلك‭:‬

أثناء‭ ‬عملية‭ ‬الجمع‭: ‬تواجه‭ ‬الآثار‭ ‬المنقولة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأخطار‭ ‬أثناء‭ ‬عملية‭ ‬الجمع‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لدى‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التراث‭ ‬والآثار،‭ ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬عملية‭ ‬الجمع‭ ‬من‭ ‬نواقص‭ ‬جمة‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬اقتناء‭ ‬مختلف‭ ‬الأدوات‭ ‬الأثرية‭ ‬بصورة‭ ‬لا‭ ‬تراعي‭ ‬المعايير‭ ‬العلمية‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬دوليا‭.‬

أثناء‭ ‬عملية‭ ‬الحفظ‭: ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬حفظ‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬المناسب‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الخبرة‭ ‬وتواضع‭ ‬الامكانيات‭ ‬المتاحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضة‭ ‬للعوامل‭ ‬المناخية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الآفات‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬خطرا‭ ‬عليها،‭ ‬ننوه‭ ‬هنا‭ ‬بالجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬المتاحف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفظ‭ ‬الموروث‭ ‬الثقافي‭ ‬رغم‭ ‬ضعف‭ ‬الإمكانيات‭. ‬

أثناء‭ ‬عملية‭ ‬العرض‭: ‬تعرض‭ ‬الممتلكات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬بصورة‭ ‬شبه‭ ‬بدائية‭ ‬فنقص‭ ‬الوسائل‭ ‬أثر‭ ‬بصورة‭ ‬سلبية‭ (‬ضيق‭ ‬المكان،‭ ‬الإضاءة‭ ‬الباهتة‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬جعلت‭ ‬عملية‭ ‬عرض‭ ‬تلك‭ ‬القطع‭ ‬تتسم‭ ‬بغياب‭ ‬التناسق‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الفضاءات‭ ‬الثقافية‭. ‬

إن‭ ‬عدم‭ ‬تقيد‭ ‬المتاحف‭ ‬الخاصة‭ ‬بالشروط‭ ‬العلمية‭ (‬استمارة‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬القطعة‭) ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬بحوزتها‭ ‬رغم‭ ‬وفرتها‭ (‬حوالي‭ ‬7000‭ ‬آلاف‭ ‬قطعة‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬أتويزكت‭ ‬ومئات‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬دار‭ ‬السلاح‭ ‬وحوالي‭ ‬300‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬أنتيد‭) ‬محدودة‭ ‬القيمة‭ ‬العلمية‭ ‬والأثرية،‭ ‬وربما‭ ‬الشيء‭ ‬الإيجابي‭ ‬هو‭ ‬حفظ‭ ‬تلك‭ ‬الآثار‭ ‬من‭ ‬النهب‭  ‬مع‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬الحفظ‭ ‬والعرض‭ ‬لا‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية24‭.‬

نخلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المتاحف‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬آدرار‭ ‬موريتانيا‭ ‬ظهرت‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬السياحية‭ ‬الصحراوية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬آدرار،‭ ‬وقد‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬هاما‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬التراث‭ ‬المحلي،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جمعه‭ ‬بطرق‭ ‬شتى‭(‬جمع‭ ‬الآثار‭ ‬المنقولة‭ ‬بصيفة‭ ‬ميدانية،‭ ‬إعارة‭ ‬بعض‭ ‬اللوازم‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬التاريخية‭ ‬كالمخطوطات‭ ‬والحلي،‭ ‬شراء‭ ‬بعض‭ ‬الأدوات‭ ‬التقليدية‭ ‬من‭ ‬الأهالي‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬التعريف‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديمه‭ ‬للجمهور‭ (‬المواطنون،‭ ‬السواح‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬تلك‭ ‬المتاحف‭ ‬بفضل‭ ‬جهود‭ ‬فردية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحظى‭ ‬بالشرعية‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬الأولى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬الترخيص‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجهات‭ ‬الوصية‭ ‬وبفضل‭ ‬التنسيق‭ ‬بينهم‭ ‬والجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬تدخلت‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنظيم‭ ‬قطاع‭ ‬المتاحف‭ ‬الأهلية‭ ‬ومنحها‭ ‬صفة‭ ‬قانونية‭ ‬حتى‭ ‬تقوم‭ ‬برسالتها‭ ‬بشكل‭ ‬منسجم‭ ‬مع‭ ‬النظم‭ ‬الضابطة‭ ‬للقطاع‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬البلد‭.‬

معظم‭ ‬المتاحف‭ ‬الأهلية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مشكل‭ ‬الترخيص‭ ‬هو‭ ‬العائق‭ ‬الوحيد‭ ‬أمامه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القيام‭ ‬بمهمته‭ ‬النبيلة‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬فقلة‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬ونقص‭ ‬الخبرات‭ ‬البشرية‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬مؤسسات‭ ‬تحتاج‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬المادي‭ ‬والبشري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفظ‭ ‬التراث‭ ‬المحلي‭ ‬بصفة‭ ‬مقبولة‭ ‬وتحترم‭ ‬المعايير‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬دوليا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المتاحف‭.‬

ومهما‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬فإن‭ ‬أصحاب‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬الرائدة‭ ‬يستحقون‭ ‬الإشادة‭ ‬والدعم‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬بذلوها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬حفظ‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬الموريتانية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تهددها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ (‬الطبيعية‭ ‬والبشرية‭)‬،‭ ‬وبفضل‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل‭ ‬والتضحية‭ ‬بالوقت‭ ‬والمال‭ ‬استطاعوا‭ ‬جمع‭ ‬وحفظ‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬المحلي‭.‬