اللغة العدد
الطب الشعبي العربي تقنيات التداوي بالأعشاب وعمليات العلاج
الطب الشعبي العربي تقنيات التداوي بالأعشاب وعمليات العلاج
العدد 49 - آفاق

د. عاطف عطيّه - لبنان

يتناول هذا البحث مسألة التداوي بالأعشاب في الطب الشعبي العربي، من خلال عرض وتحليل الوسائل المستعملة في العلاج وأصنافها وكيفية تحضيرها ومناسبتها لهذا المرض أو ذاك، مثلما علقت هذه الوسائل في الذهنية العامة للناس، والحاضرة في مداركهم للدرجة التي تدفعهم إلى ممارسة علاج بعينه لمرض محدّد؛ وهو العلاج الذي عادة ما يكون من حواضر البيت، ومحفوظ من أجل استعماله في الوقت المناسب لمعالجة انحراف طارئ أصاب جسم أحد أفراد الأسرة. فإذا عاد الجسم إلى الاعتدال كان به، وإلا تنتقل المعالجة إلى الجهة الأخرى التي عليها أن تداوي المريض وتواجه المرض، إما بما يرتئيه الطبيب الشعبي من صنوف العلاج في الحي أو البلدة، أو بما يشخّص المرض من الأطباء المحدثين، ويقرر بنتيجة ذلك العلاج المناسب أو الدخول إلى المستشفى. هذا من جهة، أما تقنيات العلاج، من جهة ثانية، فهي تلك التي تخرج عن هذا النطاق، يستعملها المعالج، وهو هنا الطبيب الشعبي المجرّب والخبير تقنياً في التخلص، إما من الدم الفاسد في أمكنة معينة من الجسم (الحجامة)، أو تجبير الكسور وردّ العظم المخلوع إلى موضعه الطبيعي، أو استعمال الكي في المعالجة، أو غير ذلك من صنوف التقنيات، ومنها معالجة التهاب اللوزتين واليرقان (الريقان)، والتخريم (وخز الإبر).

اولاً: التداوي بالأعشاب:
كان للتداوي بالأعشاب تقنيات مخصوصة تتعلق في كيفية تحضير الدواء للمعالجة. وبما أن التداوي يتوسّل كل ما ينبت في الطبيعة من أجل تحضير الأدوية النافعة للجسم، حسب العلة التي تعلّه وتفقده اعتداله وتوازنه، وبعد التجارب التي لا حصر لها على امتداد تاريخ العلاقة مع المرض والأعشاب والنباتات التي تجود بها الطبيعة، بالإضافة إلى حيواناتها التي استعملت هي ومنتوجاتها كأدوية للشفاء.

وعليه، كانت كل هذه المنتوجات النباتية والحيوانية تستعمل في طرق متعددة، حسب نوع المرض وموقعه في داخل الجسم أو في خارجه. من هذه الطرق ما ينتج شراباً، أو ما ينتج لصقة بعد الطحن والعرك منفردة أو مركبة مع مواد أخرى مناسبة تحصّلت معرفة فوائدها من خلال التجربة والتكرار، حسب منهجية الخطأ والصواب. كما أن الكثير من هذه المواد كانت تستعمل كأدوية شافية عن طريق المدغ والبلع كالطعام. وكذلك كان يستعمل الكثير منها للإستنشاق بعد سحقها وتنعيمها في مرحلة اليباس.

وعليه، يمكن الكلام على تقنيات تحضير الأدوية العشبية بالطرق التالية:
1. حصاد الأعشاب، كل صنف على حدة، وكل جزء من الصنف على حدة لتعدّد الاستعمالات للنبتة الواحدة. ومن ثم تُجفف الأعشاب لوحدها، والبذور لوحدها، وكذلك الأزهار.
2. تحضير الخلاصات، وذلك بغلي الجزء من النبتة على نار هادئة، ومن ثم، بعد تبريدها، تصفّى وتحفظ في أوعية زجاجية محكمة الإغلاق.
3. تحضير المنقوعات من الأعشاب بإضافة الماء إلى العشبة المنتقاة ومن ثم تصفيتها بعد مدة، وحفظها أو استعمالها مباشرة.
4. تحضير الصبغات بإضافة الكحول على نباتات بعينها، ومن ثم استخلاص السائل بعد عصره بشدة وتعبئته وحفظه.
5. تحضير المراهم من خلال الغلي الخفيف والتصفية، ومن ثم عصر الأعشاب وحفظها.
6. تحضير الضمادات العشبية (اللبخة)، وذلك بغلي العشبة اللازمة، ومن ثم وضعها على المكان الخارجي المعتلّ من الجسم (ورم أو جرح متخثر)، ومن ثم ربطها بعد تغطيتها بقطعة من القماش. ومنها نقع قطعة من القماش في محلول 7. محضّر سابقاً، ومن ثم وضع وربط الضمادة على المكان المعتلّ من الجسم.
8. تحضير الكريمات من خلال غلي الأعشاب اللازمة مع الشمع، للحصول على المادة السميكة اللزجة، وتعبّأ في أوعية. وتستعمل لمعالجات متعدّدة، منها إخراج البثور بعد تقيّحها، وإزالة الأورام، بالإضافة إلى تنقية الوجه والبشرة في شكل عام.
9. تحضير أنواع الشراب من خلال إعداد النقيع أولاً، ومن ثم تصفيته وإضافة العسل إليه وتسخينه، ومن ثم تعبئته ووسمه لتفرقة كل نوع عن غيره من الأشربة.
10. تحضير النقائع الزيتية من خلال غلي الأعشاب الزيتية، ومن ثم تصفية الزيت من النبتة، وتعبئتها وحفظها.
11. تحضير النقائع الزيتية على البارد دون أن تمسّها النار، وذلك بعد إضافة الزيت إليها، ونقعها لفترة، ومن ثم تصفيتها وتعبئتها وحفظها في زجاجات تُغلق بإحكام1.

ولأن العرب، كغيرهم من شعوب العالم، يعانون من اعتلال الصحة وانحرافها عن طريق الاعتدال، فقد كانت المنتوجات الطبيعية المتوفّرة حسب ما تنتجه الطبيعة، وما يقتنونه من الحيوانات ومنتوجاتها، هي سبيلهم الوحيد المتوفر للعلاج. وبذلك، استطاعوا أن يبنوا، على تواني الأيام صرحاً عالياً من المعارف الطبية المبنيّة على تحديد أنواع الأمراض بعد معرفة عوارضها ومسبباتها، وما يمكن أن يناسبها من الأدوية اللازمة للشفاء، إنطلاقاً من منهجية معتبرة لديهم تقوم على الرطوبة والبرودة، من ناحية؛ وعلى الحرارة واليبوسة، من ناحية ثانية؛ ومن ثم مقارنة هذه الخصائص مع مثيلاتها من النباتات والمنتوجات الحيوانية، وحتى الطبيعية الجامدة. وبعد تشخيص العلّة وتصنيفها، وتحديد أماكن وجودها وضررها، يأتي وصف العلاج الذي يقوم على التناسب العكسي مع المرض من أجل أن يعود التوازن إلى الجسم. فالحرارة لا بدّ لها إلا أن تعالج بالبرودة، والبرودة بالحرارة، وإزالة ما هو زائد بما يؤمّن النقصان، وزيادة ما هو ناقص بما يؤمّن هذه الزيادة في الأدوية.

ثانياً: النباتات، الخصائص والمداواة:
من البديهي أن تكون المعرفة بخصائص النباتات والمنتوجات الحيوانية وفوائدها، من الضروريات اللازمة للإفادة من العلاج، والانتقال من المرض إلى الصحة. لذلك كثر الكلام على الفوائد الطبية لهذه الموجودات، منذ ما قبل الطب النبوي بالنسبة للعرب، وبالنسبة للشعوب المجاورة التي كانت على معرفة وثيقة بأمور الطب والعلاج، وخصوصاً الهنود والفرس وأهل اليونان.

ما سبق، يدفعنا إلى تقديم نماذج من النباتات الطبية التي كانت توصف للمرضى مع كيفية تحضيرها. وإذا كان الطبيب يدرك نوعيّة العلاج ومقاديره وتركيبه، فإن غيره من المختصين كان يقوم بمهمة تحضير هذا الدواء، حسب المقاييس المقدّرة من قبل الطبيب. وهو الأمر الذي أدى إلى فصل الطب عن العشابة، والطبيب عن العشّاب، بحيث صار لكل منهما اختصاصه، ناهيك عن توزع اختصاصات الطب على أطباء متعدّدين يقوم كل واحد منهم على ما اختصّ به من أمور العلاج. لذلك يمكن القول إن متابعة أمور الصحة غير العلاج الذي يقوم على إجراء العمليات الناشئة عن حوادث معيّنة، كالكسور والشلل وإزالة ما طرأ على الجسم من مواد خارجة عنه، أو أورام نشأت عن خلل أصيب به، أو ما يمكن أن يعيق عمل الجسم من أخلاط وفضلات تستوجب عمليات محدّدة، مثل الحجامة والكيّ. وسيكون لنا عودة إلى هذه التقنيات لاحقاً.

ولكن من المهم التأكيد على أن ما ندعوه هنا بالطب الشعبي، أو التداوي الشعبي بالأعشاب، ما كان على هذه التسمية في الماضي، وإن كان يحاكي عامة الناس ما كان يرشح إليهم من ممارسات طبية عالمة ورسمية. إلا أن ما كان يميّز العشّابين العقلانيين والمتنوّرين عن ممارسي السحر والشعوذة من العامة، مع استعمال الأعشاب أو المواد المطلوب جمعها، لممارسة عملية الشفاء بحضور الأرواح ومساعدتهم؛ تحول إلى نوع من التمييز بين المعالجات التقليدية، بالمقارنة مع الحداثة الطبية اليوم. فتحول الأمر إلى التداوي الشعبي بالأعشاب بالاستعمال المباشر لهذا النوع أو ذاك وبطرق متعددة، إلى استعمال حديث يقوم على وصفة طبية يصرفها الصيدلاني الذي صار متبطلاً في عصر المصانع الضخمة التي تتكفل بإيصال الأدوية على اختلافها معلبة وجاهزة للاستعمال مع بذخ في تقديم الحسومات تغني الاختصاصي عن البحث في شؤون الأدوية وتركيباتها والانهمام بكيفية صنعها.

في هذا الإطار، لا شك في أن التسمية بالتقليدي أو الحديث في تحضير الدواء وتقديمه للشفاء من المرض هي نسبيّة. وتسمى العملية بالمقارنة مع ما يقابلها. والزمن وحده هو الذي يقرّر الفرق بين التقليدي والحديث، أو بين الشعبي والنخبوي، أو بين العامّي والرسمي. إلا أن ما تأتّت عنه مراكز البحوث والمختبرات من انتاج الأدوية الكيميائية المتشكلة من مواد صناعية مع أو بدون المواد الطبيعية قد أثبتت ضررها من خلال القضاء على المرض من هنا، وإنتاج أمراض أخرى من هناك داخل الجسم نفسه.

هذا ما أدّى إلى إعادة النظر بتكوين الأدوية، ومن ثم العودة المتدرّجة إلى الطبيعة لإنتاجها بالاعتماد، في الدرجة الأولى، على الأعشاب والنباتات. وتحوّل الطب الشعبي إلى الطب البديل الذي أصبح ينافس الطب الحديث في الكثير من المجالات. وقد عادت مستشفيات كثيرة في العالم، إلى اعتماد ما كان معتمداً إبان ازدهار المعارف الطبية في الدولة العباسية، وهو إنشاء الحدائق الضخمة حول المستشفيات لأنتاج الأصناف المتنوّعة والعديدة من النباتات الطبية، واستعمالها في معالجة المرضى، وبمقاييس متقدمة وأعيرة حديثة تراعي التوازن الدقيق بين أنواع الأعشاب الداخلة في تركيب الدواء. ولم تختلف هذه النظرة في تركيب الدواء عن النظرة في الطب النبوي إلا من خلال الوسيلة وتقدم التكنولوجيا في الأبحاث وطرق التركيب.

يقدّم لنا موقع "العلاج دوت كوم" أوصاف وخصائص وقدرات علاجية لنباتات كثيرة معروفة في البلدان العربية، ومستعملة منذ أزمنة قديمة بأسمائها وبخصائصها العلاجية. بعد التعريف بالنبتة وأهميتها الطبية، يتناول أحد الأطباء بالشرح الوافي لكل ما يتعلق بها بتركيبها وأسمائها حسب البلدان، وكيفية استعمالها للعلاج، وفي كل حالة من الحالات المرضية الموصوفة. هذا بالاضافة إلى ما تتميز به من خصائص مغذّية ومفيدة للجسم، مع الحذر من استعمالها كعلاج في حالات موصوفة. ولكن لم نستطع التأكد من انتماء هذا الطبيب إلى الطب الحديث أو االتقليدي، أو الطب الأكثر حداثة: الطب البديل.

بعد ذلك، يقدم الطبيب سليم الأغبري، لمحة تاريخية عن استعمال النبتة، وآراء أهم الأطباء والعشّابين العرب والمسلمين، منذ إبن سينا وما قبل، ومن ثم نظرة الطب الحديث إليها، وأهم فوائدها، بالاضافة طبعاً إلى إمكانياتها العلاجية، حسب كل طريقة في تحضيرها وكيفية استعمالها. ومن المهم أن نذكر عينة من هذه النباتات مع خصائصها العلاجية، وكيفية تحضيرها وطرق استعمالها2.

1 ) الصعتر أو الزعتر:
نبتة عريقة في القدم. كتب عنها الكثيرون من الذين تداولوا طب الأعشاب وجمعوها. وقد فصّل هؤلاء القول في فوائدها. وكانت العلاج الرئيس للربو والروماتيزم وضعف الأمعاء. كما ذكروا فوائدها عند خلطها بالعسل، المغذّي والدواء الأثير عند العرب منذ ما قبل النبوة، والذي أفاض النبي محمد في ذكر محاسنه وفوائده للمريض وصحيح الجسم. ذلك أن هذا المزيج يتكفل بإزالة البلغم وتقوية البصر، ويقدر على تحليل الأورام وتلطيف المغص والسعال. والزعتر موجود في كل البلدان العربية، ويعرف بهذا الاسم وتنسب إليه بلدان متعددة، منها وأفضلها: المقدسي والأردني واليمني والشامي، وموجود بكثرة في محلات البقالة والعطارة ورقاً مجففاً أو مطحوناً. وهو قابل للبقاء مدة طويلة دون أن يصيبه تلف.

بعد التعريف بالزعتر، عمره وشكله ولون أزهاره ورائحته العطرية القوية وطعمه الحار، ونوعه، يبحث الأغبري في طرق استعماله والأماكن منه التي يمكن الإفادة منها، وهي الجذع والأوراق والأزهار. ومن ثم كيفية الاستعمال. فالزعتر على العموم، يؤكل ويُغلى ويُنقع. وفي الأيام الحاضرة يُستخرج منه الزيت وتُصنع منه الأدوية3.

أما موطنه، ففي المناطق المعتدلة والحارة، وخصوصاً حوض المتوسط والجزيرة العربية. وأهم ما تحتويه هذه النبتة مادة التيمول المطهّرة والمضادة للبكتيريا والطاردة للطفيليات من المعدة. كما فيه مواد مسكّنة ومطهّرة ومدرّة للبول وطاردة للبلغم ومضادة للسموم، وتساعد على شفاء الجروح. كذلك يحتوي الزعتر على الألياف الغذائية الضرورية لصحة الجهاز الهضمي. وفيه مواد مقوّية للعضلات؛ تمنع تصلّب الشرايين وطاردة للأملاح الضارّة.

أما ما قيل عن الزعتر قديماً فهو كثير. يقول ابن سينا عنه: "الزعتر مدرّ للطمث عند النساء كما أنه يساعد على علاج التشنّج والنزلات المخاطية المزمنة، وهو مقوّي للمعدة مفيد لعلاج الربو وضعف الشُعب الهوائية والاحتقانات الناشئة عن البرد". ويقول عنه إبن البيطار: "الزعتر يبطل السموم، ويحلل الرياح، وينشّط الأعصاب، ويُفرح القلب ويقوّيه، ويطهّر الدم وينقّيه".

أما فوائده، فهو يقضي على الميكروبات بالزيت المستخرج منه. وهو مفيد لعلاج أمراض الجهاز التنفسي والدوري. في هذه الحالة يعمل الزعتر على تليين المخاط الشعبي مما يسهّل طرده للخارج كما يهدّئ الشعب الهوائية ويلطفها، وكذلك يحتوى على مواد لها خاصية مسكّنة للألم ومطهّرة ومنشّطة للدورة الدموية. وينشّط الزعتر عامة كل الوظائف المضادة للتسمّم، ويسهّل إفراز العرق، ويدرّ البول. والزعتر يحتوى على مواد مقوّية لعضلات القلب، ويمنع تصلب الشرايين، ويعالج التهابات المسالك البولية والمثانة، ويشفي من مرض المغص الكلوي ويخفض الكولسترول. وهو فاتح للشهية يعمل على تنبيه المعدة وطرد الغازات. وهو مضاد للأكسدة ومنبه للذاكرة.

ويمكن استعمال الزعتر كمعجون لتقوية الشعر. كما يمكن مضغه لتهدئة وجع الأسنان والتهابات اللثة. كما يمكن استعماله بعد غليه بالماء للمضمضة بعد أن يبرد، كما يقي الأسنان من التسوس، بمضغه وهو أخضر. وهو عامل مهم في تهدئة التهابات الحنجرة. كما يستعمل كضمادات لتطهير الجروح والقروح، والاغتسال بمائه للتخفيف من التعب ووجع المفاصل4.

2 ) إكليل الجبل:
تعود المعرفة الطبية لهذه النبتة إلى أزمنة مغرقة في القدم، وفي حضارات مختلفة. وقد استعملت لعلاج أوجاع الرأس وصعوبة التنفس وعسر الهضم. واعتبرت مفيدة لتقوية الذاكرة وتنشيطها.

يقدم لنا الأغبري معلومات هامة عن نبتة إكليل الجبل. ويذكر لها أسماء متعددة حسب البلدان التي تستعملها في المعالجة الطبية. فهي حصى البان، وندى البحر، والروزماري، والحوران، وحشيشة العرب، وإكليل النفساء، وعشب البوصلة، وغيرها.

تعتبر هذه النبتة من النباتات المعمّرة، ويصل طولها إلى المترين، ولها رائحة زكية مشابهة لرائحة الكافور. وتستعمل جميع أجزائها الهوائية (الظاهرة) كأدوية للعلاج. وهي موجودة بكثرة في البلدان العربية. ويمكن أن تزرع في أي مكان مفتوح للإفادة منها في العلاج.

استعملت هذه النبتة قديماً لحفظ اللحوم من الفساد. وقد ذكر العشّاب العربي إبن البيطار أن إكليل الجبل يفيد في استدرار البول والطمث، ويحلل الرياح ويفتح سدد الكبد والطحال، وينقّي الرئة وينفع في الخفقان والربو والسعال.

يستخدم محلول النبتة بعد نقعها لتقوية الشعر والقضاء على القشرة. ويفيد في الاستخدامات النسائية لمعالجة مشاكل الجهاز التناسلي. كما يفيد في معالجة الاضطرابات العصبية الناشئة عن الإدمان من خلال شرب منقوع النبتة في أوقات محدّدة في اليوم، ولمدة محدّدة.

أما في ما يتعلق بالتعب، والضعف العام، فيُنصح بتناول منقوع أكليل الجبل بعد الوجبات وقبل النوم. فهو منشّط لمن يعانون من سرعة التعب والخمول وضعف الأعصاب.

ويعتبر إكليل الجبل مادة حافظة للمواد العضوية يمنعها من التعفن والتلف. وهو علاج مساعد لحالات الاكتئاب5.

3 ) البابونج:
يعتبر البابونج من أعرق النباتات الموجودة والمعروفة منذ زمن طويل. وقلما يخلو منها بيت في عصرنا الحاضر. تعيش هذه النبتة في أغلب بلدان العالم، وتنمو حول المنازل وفي الحقول والأودية. وتحولت إلى زراعة منزلية للإفادة منها في شكل مستمر. رائحتها لطيفة وطعمها عطري قليل المرارة، وتستخدم شعبياً منذ القدم لمعالجة المغص المعوي والغازات. وله فائدة مؤكدة في تطهير الجهاز الهضمي والتنفّسي وفاتح للشهية ومنشط للدورة الدموية. كما يفيد في الاستعمال الخارجي لمعالجة الجلد المتقرّح.

البابونج نبات عشبي حولي (سـنـوي) يُزهر بعد فترة من إنباته، ويستخدم من هذه النبتة الأزهار المتفتحة فقط.

أظهر الطب القديم فائدة البابونج بعد تجفيف أزهاره وحفظها، ومن ثم استعمالها كمشروب بعد غليها. فهي تنفع، حسب إبن البيطار، في حالات الإعياء والوجع ويليّن الأعضاء والمفاصل ويسهّل عمل الأمعاء، ويذهب بالنفخة ، ويدرّ البول وينفع في التخفيف من الصداع.

هذا ما قاله إبن البيطار. أما داود الانطاكي فقال: لا شيء أفضل منه في تفتيح السداد وازالة الصداع. يفتّت الحصى، وينقّي الصدر من نمو الربو، ويقلع البثور، ويُذهب التعب.

أهم استخدامات البابونج تتجلّى في معالجات المشكلات الهضمية مثل عسر الهضم والحموضة وإلتهاب المعدة والنفخة والمغص. كذلك ينفع في إزالة التوتر ويرخّي العضلات المشدودة، ويفيد في حالات الربو وحمى الكلى. ويساعد على النوم.

هذا كله إذا استعمل كمشروب بعد غليه وتصفيته. إلا أنه يستعمل أيضاً كلبخات على الجلد لمعالجة الحكّة وعلى العين لإراحتها من الإجهاد6.

ويعتبر البابونج من المصدادر الأساسية لصنع الأدوية في الطب الحديث. وقد اعتمد عليه الطب البديل كمشروب في معالجة الكثير من الأمراض الباطنية، وكمراهم لمعالجة تقرحات الجلد وغيرها من المعالجات الخارجية للجسم.

4 ) المريمية:
تعتبر نبتة المريمية من أشهر النباتات الطبية وأقدمها وأكثرها فائدة. وهي تستخدم حديثاً بكثرة، كما استخدمت في الأزمنة القديمة. وهي موجودة بكثرة في البلدان العربية، وتتشكل منها غابات في الجبال والسفوح المطلّة على الوديان. وهي معروفة بفوائدها لدى عامة الناس، ويقتنونها في منازلهم كما الكثير من أنواع الزهور والنباتات.

تعرف المريمية بأسماء متعددة، حتى ضمن البلد الواحد. فهي المرمية والميرمية والمرامية والقصعين والأوّيسـة ولـسـان الأيـل والعـيزقـان والنـاعـمـة والسـالمـية وغيرها من الأسماء. وهي نبتة عشبية معمّرة ناعمة الملمس خضراء مع ميل إلى اللون الرمادي. وهي من النبـاتــات العطـرية الــتي تنتــمي إلــى الفـصـيلة الشـفـويـة. ويُستعمل منها للأغراض الطبية، الأوراق والرؤوس المزهرة.

تعتبر المريمية من النباتات المهدّئة والمطهّرة للإلتهابات. واستخدمت ولا تزال تستخدم اليوم في علاج الكثير من الأمراض والمشاكل الصحية، منها: مشاكل الجهاز الهضمي، وفقدان الشهية والمغص وزيادة الإفرازات في المعدة، والتخفيف من الحرقة، وارتجاع البخار إلى المريء. وهي فعّالة في إضطرابات الدورة الشهرية لدى الفتيات ولبعض المشكلات المتعلقة بالجهاز التناسلي لدى المرأة. تطهّر الجسم من الماء الزائد وتعالج مشكلة التعرق. تنشّط الدورة الدموية، وتنفع في حالات الرشح والنزلات الصدرية والحساسية. وكذلك في حالات الالتهاب ونزيف اللثة واحتقان الحلق والحنجرة، فتستعمل هنا بالمضمضة أو الغرغرة. وتنفع لإضفاء الارتخاء على الجسم، وخصوصاً قبل النوم، فتساعد بذلك، على التخفيف من الأرق والقلق والإرهاق، وخصوصا لدى المسنين.. كما يمكن أن تستعمل أوراقها كمادة حافظة.

أما طريقة الاستخدام فهي بنقع الأوراق في الماء المغلي، ومن ثم يصفّى ويشرب في أوقات معلومة حسب الحالة. كما تستعمل النبتة كمادة حافظة7.

5 ) القرّاص:
القُرّاص، ويسمى في بلادنا "الحلقيس" المعروف بشوكه الدقيق الذي "يحلقس" أو يلهب المكان الذي يلامسه من جسم الانسان المكشوف، ويزيد لهبه في حال الحكّ. ولا يخفّ ألمه إلا بعد دهنه بالزيت. والقرّاص من النباتات السنوية التى تظهر في الأراضى الزراعية، وفي جوار سواقي الري. ونظراً لضرره من خلال اللمس، يعتبر من الأعشاب غير المرغوب فيها مع صعوبة التخلص منها. وكان يستعمل بكثرة في صناعة الأصباغ النسيجية، ويستخدم داخلياً وخارجياً لعلاج العديد من العلل والأمراض. وقد ثبت من خلال التجربة أنه فعّال في تطهير الجروح الملوثة.

للقُرّاص أسماء كثيرة، حسب تسمية البلدان المتعددة لهذ النبتة. فهي تعرف بالقرّيص والحلقيس والحرّاق والحريق والزعطوف وبنت النار وشعر العجوز، وغيرها من الأسماء. وهو موجود بكثرة في البلدان العربية، وخصوصاً في المشرق، وفي أماكن كثيرة من العالم.

القرّاص نبات عشبي من الفصيلة القراصية، أزهاره صغيرة الحجم، على شكل عناقيد تتدلّى إلى الأسفل، تكسوه والساق شعيرات لاسعة دقيقة، وتنفتح هذه الشعيرات عند قممها المدببة بمجرد ملامستها لجسم الإنسان، وتفرغ فيه محتوياتها مسبّبة إحساساً بالحرق وحك الجلد. اما الجزء المستخدم طبياً فهو كل ما يتعلق بهذه النبتة، مما هو ظاهر، وما يشكّل الجذور، بالإضافة إلى البذور.

يحتوي نبات القرّاص على مركّبات طبيعية تساهم في معالجة الكثير من الأمراض الداخلية والجلدية. شرابه مدرّ للبول ومانع للنزف ومقوّ للجسم.

كانت هذه النبتة معتبرة في الماضي من قبل العشّابين. وقد فصّلوا القول في فوائدها وقدراتها العلاجية. ومن أصناف المعالجات الطريفة بتوسل هذه النبتة، ضرب الموجوع من داء المفاصل به ما يؤدي إلى هرش جسمه وحكّه بشدة مع التلوّي والتمايل السريع الذي يوصل إلى التخفيف من ألم الإلتهاب. كما استعمل القراص لتنشيط الشرايين والعضلات المتأثرة من داء عرق النسا، وكذلك لإعادة النشاط إلى الشفاه المشلولة.

أما داخلياً، فقد استعمل القرّاص لعلاج نفث الدم من الرئة وأنواع النزيف الأخرى، ولا تزال تستعمل إلى اليوم. وقد أطنب في وصف فوائده الكثير من الأطباء العرب. فهو، على ما يقولون، يفيد في تضميد الجراح من أوراقه ويفقأ الخرّاجات والأورام، ويقوّي بزره الشهوة الجنسية. ويزيل الربو. وإذا اختلط بماء الشعير ينقّي الصدر. ويقطع الرعاف (نزيف الأنف) إذا استُنشق. وإذا دُقّ وخُلط بالعسل وأُكل نَفع من عسر التنفس ووسّع الصدر وفتح الرئة. كما ذكر بعضهم أن بزره يفتت الحصى في المثانة. وفي حال خلطه مع العرق سوس نفع في التخفيف من وجع المثانة وحرقتها. وقد صار للقرّاص مقدار كبير من الاهتمام من قبل مختبرات البحوث الطبية الحديثة، وأبحاث الطب البديل8.

أما استعمالاته المعلومة، فتتجلّى في أكلِه وهو طازج كما نبتة السبانخ. ويُصنع منه حساء مفيد. كما أنه يُنقع ويُشرب نقيعُه كما الشاي. ويوجد منه مستحضرات جاهزة من القراص المجفف تباع في الأسواق الشعبية. كذلك يستخدم كشراب في تهدئة الأعصاب وتسكين الآلام وفي معالجة فقر الدم من خلال تناوله وهو طازج، أو شربه طازجاً بعد عصره.

وفي حال معالجة مناطق الألم في الجسم، يمكن تحويل كل أجزاء النبتة إلى ضمادات يمكن ان توضع وتربط على مكان الألم، فيخفّ رويداً رويداً ثم يختفي. كما أن نقيع القراص يخفّف من كمية السكر الموجودة في الدم. وفي حال تضميد الجروح والالتهابات الجلدية به يخف الالتهاب والورم ومن ثم يزولان.

ثالثاً: الطب الشعبي الجراحي والعملي:
لم يقتصر الطب الشعبي العربي على معالجة الأمراض التي تصيب الجسم وأعضاءه باستعمال الأدوية العشبية والعضوية المصنّعة، حسب ما تقتضيه المعرفة الطبية المبنيّة على الخبرة والتجربة، وعلى التفاعل مع ثقافات الآخرين الطبية، بل تجاوزت ذلك إلى إجراء العمليات الجراحية الخارجية، وتجبير الكسور، والقيام بأعمال الحجامة والكيّ والفصد، وغيرها من العمليات التي كانت معروفة بأشكالها البسيطة في ذلك الزمان.

إلا أن الطب الرسمي تجاوز ما هو شعبي إلى ما هو أدقّ وأصعب. ذلك أنه استعمل أدوات من المباضع والمشارط والمخارز المبتكرة التي لا تختلف في وظائفها عما هو موجود في الطب الحديث، للقيام بعمليات جراحية داخلية، لا تختلف إلا في دقّتها وجودتها وكثرتها عن تلك التي ابتكرها الطب الجراحي في العصر الحاضر.

لقد ذاع صيت الزهراوي في هذا المجال، باعتباره رائداً في الطب العقلاني الجراحي، وخصوصاً من خلال موسوعته الكبرى "التصريف لمن عجز عن التأليف"، وفيه المقالة الثلاثون التي تبحث في الطب، وهي: "كتاب الزهراوي في الطب لعمل الجراحين"9، وفيه رسوم وصور الآلات الجراحية والطبّية المبتكرة والمستعملة في عملياته، وقد زادت عن المئتي شكل منها. هذا بالإضافة إلى البحث في كيفية العلاج بالكيّ، وفي الجراحة العامة ووصف عملياتها، وفي علاج كسر العظام وخلعها. كما ثمة صور لبعض هذه الآلات في الكتب التراثية الطبية العربية10.

إلا أن ما يهمّ في هذا المجال، إظهار المنجزات الشعبية في الطب العربي، مدار بحثنا، علماً أن ثمة الكثير من الانجازات الطبّية العربية على الصعيد الرسمي أفادت العالم أجمع في القرون الوسطى. وليس هنا مجال البحث فيها.

1 ) التجبير
عالج العرب منذ الطور البدوي الكسور التي تصيب مواشيهم، باعتبارهم أهل رعي وتنقّل، متدربين على تجبير كسور الحيوانات، وإعادتها إلى طبيعتها. واستعملوا التقنية نفسها في تجبير كسور جسم الانسان، وخصوصاً ما يصيب اليدين والرجلين. وكانت المهمة الأساسية للمجبّر الذي اكتسب خبرته بالممارسة، أن يعيد العظم إلى سابق عهده بلصقه، أو بإعادة العظم إلى مكانه في حال خروجه من مكانه، في ما يسمى بالخلع. والأهم في هذه العملية لصق العظم المكسور وإعادته كما كان بالضبط قبل الكسر، أو الخلع، ومن ثم تثبيته لمنع الحركة عنه، تجنباُ للإنفصال أو الفكاك. وعادة ما يتمّ ذلك بوضع لصقة يتم تحضيرها من الصابون الناعم أو الطحين المخفوق مع زلال البيض، تُشدّ على مكان الكسر، ومن ثم توضع خشبتان من كل جانب وشدهما بما يؤمّن ثبات العظم، ومنع حركته، حتى يلتئم الكسر ويَجبُرالعظم.

إلا أن هذه العملية لا تجري على هذا الشكل إلا بعد القيام بسلسلة من الإجراءات يعرفها المجبّر جيداً، تحضيراً للعملية التي عادة ما تكون مؤلمة، دون وجود الوسائل المخفّفة للألم، وإن انوجد ذلك بعد تقدّم الطب، والدخول في ميدان العمليات الجراحية الداخلية والمعقّدة، ما استوجب إيجاد الأعشاب والمواد المخدّرة للتخفيف من آلام المريض. ولكن هنا، كان على المجبّر أن يحضّر المريض جسدياً ونفسياً لتقبّل العلاج. فيبدأ أولاً بالتخفيف عنه بالتأكيد على سهولة معالجته، وأن عليه أن لا يخاف لرجولته وشجاعته، ثم يبدأ بتسميد مكان الكسر بالماء الساخن والصابون مع الكلام المهدّئ. كما يمكن أن يليّن العظم ببخار نبتة الطيون المعروفة. وبعد ذلك يبدأ المجبّر بإعادة العظم المكسور ليتّصل مع مثيله في مكان الكسر ليحسّ أنهما صارا عظماً واحداً. هنا يمكن أن يكون أقصى الوجع. وبعد عملية الالتحام، كما قدّرها المجبّر يمكن الربط بإحكام باللزقة المذكورة آنفاً، ومن ثم شدّها لمنع الحركة. ليس هذا فحسب، بل على المريض أن لا يحرّك العضو المكسور لفترة زمنية يقدّرها المجبّر. لذلك تربط يده إلى عنقه، إذا كانت هي المكسورة، أو يُمنع من المشي إذا كانت قدمه. وعادة ما يعود الكسر إلى الالتحام بعد مرور شهر.

اشتهر الكثيرون من المجبّرين في العالم العربي. وكان هؤلاء من سكان الأرياف ومربّي المواشي لتجاربهم المستمرة في معالجة كسور المواشي المعرّضة أكثر من غيرها لهذه الحوادث، كون الماعز أو الغنم الأكثر حساسية وتعرضاً، وكذلك الانسان في الريف والمناطق التي تتطلب الجهد والحركة والتسلّق. وفي أحيان كثيرة يقوم هؤلاء بإجراء عمليات تجبير يعجز الطب الحديث عن إجرائها11.

في هذا الإطار، ينقل لنا موقع "إبن فلسطين" عملية تجبير عربية لا يخطر في بال الطبيب الحديث القيام بها خارج غرفة العمليات، وبمعزل عن التقنيات الطبية الحديثة. ذلك أن أحدهم تعرض لحادث، فخرج عظم الفخد من مكانه مورّثاً ألماً فظيعاً. وعلى المجبّر أن يعيد العظم إلى مكانه. فقام بما هو مبتكر ومفاجئ للحاضرين. طلب من أهل المصاب أن يأتوه بحمار، وأشار عليهم أن يربطوه في مكان محدد دون طعام ودون ماء لمدة ثلاثة أيام، فنفّذوا ما طلب، وفي اليوم الثالث طلب منهم إحضاره، وسط ألم المصاب وصراخه. فأشار عليهم المجبّر أن يطعموه الشعير حتى يشبع. وبعد ذلك وضعوا له الماء ليشرب، في الوقت الذي أركبوا المصاب على ظهر الحمار. وصار يكبر وينتفخ بطن الحمار من شرب الماء، وفي الوقت نفسه، بدأ عظم المصاب يعود تدريجياً إلى مكانه الطبيعي بعد ربط رجليه بإحكام تحت بطن الحمار. وهكذا بدأ الفخذ يعود إلى مكانه مع الألم والصراخ. ومن ثم سمع جميع الحاضرين صوت دخول العظم في تجويف الحوض، وسط ذهولهم. بعد ذلك، أمر بإنزاله برويّة وتمهل ليتمدد على الأرض، ليلصق اللزقة المحضّرة مسبقاً على فخذه مع الخشبتين المتقابلتين. وبعد ثلاثة أيام كان الفخذ في مكانه الصحيح، بانتظار بعض الأيام، ليعاود سيره الطبيعي12. وقد شاهدت بنفسي أكثر من عملية تجبير في قريتي، كانت إحداها لرفيقي في المدرسة تعرّض لوقعة أخرجت الساعد من كوع يده. عالجه قريبي المجبّر بإعادة الساعد إلى مكانه، بضربة واحدة مفاجئة بعد أن شغله بحكاية مضحكة، وهو يمسّد يده بالماء الساخن. ما أخافني أكثر في هذا المشهد هو غياب رفيقي عن الوعي من شدة الألم. إلا أنه استفاق بعد فترة وجيزة، وكان ساعده في مكانه من الكوع13.

ويروي لنا أحدهم قصة عن براعة المجبّر العربي فيقول: "أصيب أحد أقاربي بكسر متفتّت في عظم الكوع، وقرّر الأطباء بتر الذراع من أعلى الكتف كي لا تصاب الذراع بالغرغرينا. ولكن والد المكسور قرّر تهريبه من المشفى، ونقله إلى البطيحة في الجولان السوري المحتل، إلى مضارب بيت النادر، وذهبت مع من ذهب ورأيت كيف أجرى المجبّر حسن النادر عملية الكشف، فاستمع أولاً إلى القصة السريرية، كما يسميها الأطباء الآن، ثم قام بمعاينة الذراع المكسورة، مطَمئناً المريض إلى أن كل شي سيكون على ما يرام، وفي هذا الوقت قام أولاده بجلب نبات الطيّون من منطقة قريبة، في الوقت الذي أوقدت قرينته النار تحت قِدر كبيرة، وحين تصاعد البخار مرّر الذراع فوق البخار الساخن جداً لفترة معينة، وبعدها عالج الكسر ووضع عليه اللزقة وألواح الخشب. وشفيت الذراع، ونجت من البتر14.

2 ) التخريم :
يعني التخريم في الطب الشعبي العربي الوخز بالإبر، ولكن على غير منهجية الطب الصيني. ذلك أن هذه المعالجات تنشأ عن الإحساس بارتخاء عام في الجسم، وتعب يعيق حركته، مع الإحساس بألم عام يجتاحه. فكان أن تم تشخيص هذا المرض على أنه نوع من إعاقة مسيرة الدورة الدموية، بسبب وجود فضلات سامة في أنحاء الجسم، ناشئة عن الرطوبة الزائدة. وما على المعالج إلا أن يهتم بمناطق المعالجة بعد تحديد أماكنها. من أجل ذلك، يقوم بدهن جسم المريض بالزيت وتعريضه للشمس وقت الضحى، أي قبل أن تشتدّ حرارتها. فتظهر بعد ذلك نقاط سوداء كالنمش، في أماكن محددة من الجسم. وتتم المعالجة بدهن هذه النقاط بالثوم والملح ثم يبدأ المعالج بوخز هذه النقاط بالإبر، فتخرج منها مادة صفراء تكون سبب البلاء. وبخروجها يشفى المريض من الخرام دون أن يشعر بالألم الكثير. وغالباً ما يقوم بالعلاج رجل أو إمرأة ورثت هذه المعالجة عن الأهل والأجداد.

3 ) إلتهاب اللوزتين:
تنتمي معالجة إلتهاب اللوزيتين إلى العمليات البسيطة التي تنشأ وتتطور بالممارسة والتجربة. وقد خضعت أنا وغيري إلى هذه العملية لإعادة اللوزتين إلى وضعهما الطبيعي على جانبي الحلق وتخليصهما من الإلتهاب بالملح المذاب في المياة الفاترة والمضمضة. وما كان على المعالج، وهو هنا والدي، الخبير في الطب الشعبي، إلا تمسيد اللوزتين (بنات الدينين أي الأذنين) بالزيت الفاتر ورفعهما. وفي حال تقيّحهما، يضغط عليهما لإخراج الدم الفاسد (القيح) منهما، ومن ثم تبدأ المضمضة بالملح لتطهير الجرح.

4 ) اليرقان :
معروف باللغة الشعبية العاميّة بالريقان. يظهر المصاب به وهو هزيل الجسم، والإصفرار يضربه بكامله. والريقان يعالج من مكانين في الجسم، مفترق الشعر في الرأس في منتصفه الأعلى، أو تحت اللسان. وفي الحالتين تجرح فروة الرأس أو يقطع شريان دقيق تحت اللسان، ويوضع على أي من الجرحين قطعة من الثوم بعد هرسها، وتوضع لزقة على الرأس، أو يضغط المصاب بلسانه على قطعة الثوم لفترة زمنية معينة. بهذه الطريقة يشفى المصاب من اليرقان ويعود لون جسمه ووزنه إلى طبيعتهما.

وقد حصل لي أن رأيت عملية من هذا النوع لمصاب قطع أمله من الشفاء، بعد أن زار أهم المستشفيات في طرابلس وبيروت. وقد أصبح أقرب إلى الهيكل العظمي المتحرك. جاء إلى والدي، وكان مشهوراً في معالجة اليرقان، وطلب منه أن يعالجه ولو ذهب به الأمر إلى الموت. فضحك والدي وقال له لا لن تموت. تركه ودخل إلى المطبخ ليحمّي سكيناً مروّسة كانت رفيقته الدائمة. وطلب مني، وكنت لا أزال في الثانية عشرة من عمري، أن أحضر"سنّاً" من الثوم مهروساً في وعاء. أحضرت المطلوب، وإذا بي أراه ينتهي من قص الشريان من تحت اللسان، وكان قد أحضر معه وعاء كان سابقاً عبوة من السمن الأجنبي. طلب من المصاب أن يدلّي رأسه فوق الوعاء ويفتح فمه ويرفع لسانه.
بدأ الدم يسيل كالخيط الرفيع ولكن بلونه الأسود. وبقي على هذه الحالة دقائق معدودة، حتى بدأ الخيط بالانقطاع والتحول إلى نقاط متلاحقة، إلى أن نفدت. عند ذلك طلب والدي منه أن يرفع رأسه ولسانه ليضع قطع التوم تحته، وأشار أن يضغط عليها ويطبق فمه. كانت هذه هي العملية، وبعد نصف ساعة غادرنا المصاب.

إلا أن المهم في الأمر هو أن هذا المصاب، وهو من بلدة بحنين قرب المنية في شمالي لبنان، جاء لزيارتنا بعد ثلاثة أشهر من العملية في سيارة محمّلة بشتى أنواع الفواكه والخضار. توقفت بمحاذاة البيت وأفرغ كل ما فيها قرب الدرج الموصل إلى الفناء الداخلي، قبل أن يبادرنا السلام. لم نتعرّف عليه في البداية. وعندما مدّ يده للسلام على والدي انحنى ليقبّل يده، فسحبها والدي سريعاً، وهو يقول: أستغفر الله. ما بك يا عم؟ وكان هو بعمر والدي تقريباً. بعد أن عرّفه عن نفسه، تذكّر والدي العملية، ولم يعرفه لأن جسمه عاد إلى حجمه الطبيعي، وبلونه العادي الذي لا يدل على أي مرض. هذه الواقعة أذكرها كشاهد عيان، وكأنها حصلت البارحة15.

5 ) الإلتهابات الخارجية والجروح:
للالتهابات والجروح شأن هام في الطب الشعبي، لأنها الأكثر وقوعاً وانتشاراً باعتبارها ناشئة عن عدم مراعاة شؤون النظافة، أو التعرض لحادث وقوع، أو غير ذلك من الذي يؤدي إلى جروح في الجسم، أو كسور في اليد أو الرِجل.
ولأن كلامناً جاء وافياً عن عمليات التجبير، فإن الكلام هنا سيقتصر على الجروح التي تنشأ وتؤدي إلى الإلتهاب والتقيّح. وما على المعالج إلا أن ينظف الجرح، ويطهره بالكحول أو الملح المذاب، ومن ثم يضع عليه مرهماً مستخرجاً من الأعشاب الطبّية، ويربط جيداً إلى أن يختم. أما الأورام التي تصل إلى مرحلة الانتفاخ والتقيّح، فلها معالجة تقوم على الشق واستخراج الدم الفاسد المتقيّح ومن التطهير والربط.

في هذه الحالة لا أزال أذكر عمليتين قام بهما والدي بحضوري. الأولى، لإمرأة من قرية مسلمة مجاورة تشكو من إلتهاب في ثديها، وهي أم مرضعة، وقد تعرّضت للإلتهاب لسوء النظافة ولكثرة الجراثيم. وعلى والدي أن يعالجها. قال زوجها لوالدي وهو من أصدقائه المقرّبين: هذه المرأة أختك يا بو محرز، وعليك أن تشفيها. تحرّج والدي في البداية، ومن ثم قال: الله الحكيم. وجاء بالسكين نفسها وطهّرها بالنار والكحول، بعد أن حدد مركز الالتهاب وشقّه بسرعة، وطلب من المرأة أن تضغط على الثدي لإخراج القيح منه، إلا أنها غابت للحظات عن الوعي، فطلب من زوجها أن يفعل ذلك، فأجابه: أنت الحكيم. ومارس والدي عمله حتى لم يبق في الجرح ما يسيل. وضع على الجرح ضمادة مغطّاة بمرهم أسود مصنوع بيديه وضمّد الجرح، وانتهى.

أما العملية الثانية فكانت لأحد أبناء بلدتي في الثمانينيات من القرن الماضي، وكنت شاهداً عليها أيضاً. وقد اصابني الرعب من المشهد.

جاءنا المصاب وهو مبعد يده اليسري عن جسمه، وبادر والدي بالقول: "دخيلك يا بو محرز، ما شفت النوم من 3 أيام". ودلّه على موضع الألم تحت إبطه الأيسر، وكان مغطى بالشعر. أزال والدي الشعر أولاً، وكان المصاب يصرخ عند ملامسة موسى الحلاقة لجسمه. أدرك المعالج بالملامسة أن الورم وصل إلى نهايته، ولا بد من فتحه. حضّر السكين التي ما زالت بحوزته، وقام باللازم من التحضير والتطهير، وهو يضحك وسهّل على المصاب الأمر. ومن ثم، وبسرعة، شقّ الجلد تحت إبطه، وبلحظة خرج الدم المائل إلى البياض كالشلال في منظر رهيب أرعبني. ومن ثم بدأ والدي يضغط ويعصر الجرح حتى جف. بعد ذلك مسحه بقطعة من القطن، ومن ثم الشاش مع المرهم. وأجلسه على الكرسي ليغسل يديه. وعند عودته وجده يغط في نوم عميق افتقده لأيام ثلاثة.

إلا أن العملية التي تشي بفطنة والدي وذكائه في المعالجة الطارئة، حصلت عندما جاء إليه والد مع ولده وهو يستغيث. علم والدي أن شوكة من القندول انغرزت في عين الصبي وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره. وشوكة القندول ثخينة وقاسية. نظر والدي في عين الصبي وشاهد الشوكة المغروزة إلى آخرها. فما كان منه إلا أن وقف وراءه مباشرة، وغمره بيديه بقوة وسرعة مع قوله: يا ألله. في هذه اللحظة جحظت عينا الصبي بقوة، ما أدىّ إلى خروج الشوكة من العين. لم أشهد هذه العملية، إلا أن من رواها لي بعد وفاة والدي، هو مختار بلدة الروضة وشيخها، وكان حاضراً وشاهد ما حصل16.

6 ) الحجامة
مما لا شك فيه أن الحجامة من أهم المعالجات في الطب الشعبي والرسمي العربيين. ذلك أنه من الأصناف العلاجية التي ظهرت منذ ما قبل الاسلام. وأعطاها العرب منذ أزمنة مغرقة في القدم الأهمية اللازمة لمعالجة الآلام في الجسم، الناشئة عن التعب والارهاق وتمدّد أو تقلّص العضلات، أو أوعية الدم في مناطق مختلفة من الجسم، وخصوصاً الظهر والعنق والرقبة والرأس. وهذا ما حدا بالنبي محمد على الأخذ بها واعتمادها، والتوصية بإجرائها لكل من يحسّ ألماً أو تعباً في أنحاء جسمه. وقد استعمل الرسول الحجامة في مرّات متعددة، وهو ما ذكره إبن القيم في الطب النبوي، بعد أن أفرد لها، كعلاج، صفحات متعددة من كتابه17.

على أي حال، ما زالت الحجامة مستعملة إلى أيامنا هذه، ودخلت في منجزات الطب البديل، واعتمدت في الغرب، وتدرّس تقنياتها في الجامعات الأميركية، على ما يقول موقع مركز المالكي للمعلومات الطبية18.

أما الحجامة، تعريفاً، فهي ما يقوم به الحجّام في معالجة الجسم العليل. هي حرفة وعمل طبي رسمي وشعبي. أما شعبيته فمتأتّية من كونها سهلة التعلم، وبسيطة التقنيّة. والحجامة هي امتصاص الدم من العضو المريض بإخراجه عن طريق المصّ، أو المِحجَم (المشرط) الذي بوساطته يستخرج الحَجّام الدم من مكان محدّد في جسم المصاب. ومن الحديث، أن الحجامة هي "لعقة عسل أو شَرطَة مِحجَم"19.

لم تكن الحجامة إنجازاً عربياً صرفاً. فهي تقنيّة معروفة لدى حضارات قديمة كانت على تواصل مباشر مع عرب الجزيرة، منها حضارة ما بين النهرين والمشرق العربي في شكل عام، والحضارة الفرعونية. كما عرفتها الحضارات الصينية والهندية. وكانت تقنيتها غاية في البساطة تقوم على امتصاص الدم الذي اعتورته علّة بوساطة قرن ثور أو غيره من الحيوانات، يوضع على المكان المجروح لامتصاص الدم المراق بعد إفراغه من الهواء، عن طريق الضغط بالمص. وبعد إفراغ الهواء من الكوب بوساطة قطعة من القطن أو القماش يتجمّع الدم على محيط الكوب ويتورّم الجلد، ومن ثم يُشرط ليخرج الدم الحامل للداء.

ليس هذا فحسب، بل توسّع العرب في إظهار أهمية الحجامة للكثير من الأمراض بعد تعيين مواضعها في الجسم، ومن ثم حدّدوا الأيام التي تقضي بإقامة عملية الحجامة في الشهر؛ وهي عادة بعد منتصفه، وقبل بداية ربعه الأخير، وهو الوقت الملائم الذي يجمع حال الجسم مع المناخ، وأفضل الأيام، على ما ورثه العرب، السابع عشر والتاسع عشر والواحد والعشرين من كل شهر. وكذلك فضلوا، بناء على توصية من النبي أن يكون الاحتجام في أيام معينة في الأسبوع، وهي الإثنين والثلاثاء والخميس. ونهاهم عن الاحتجام بقية أيام الأسبوع، إلا عن ضرورة. أما أماكن الحجامة، فهي متنوعة وتطول كافة أعضاء الجسم. ويحدّد المكان بناء على تحديد المحتجم بالتشاور والمساعدة من المعالج باعتبارها مسألة طبّية في الأساس.

أما الدم المراق، بفعل الحجامة، فعليه أن يختفي عن عين أي إنسان أو حيوان. وهذه مسألة لها علاقة بالسحر لقربه من الطب الشعبي، ولتوسّله في المعالجة، منذ بدايات الطب الشعبي العربي، ولا يزال سارياً إلى اليوم.

والحجامة أربعة أنواع، الفصد، الحجامة الجافة، الحجامة الرطبة، والحجامة بدودة العلقة. والأنواع تعمل في طرق مغايرة على إخراج الدم الفاسد من الجسم، إما عن طريق الفصد، أي بجرح الجسم بطريقة معينة للوصول إلى العِرق لإخراج الدم الفاسد؛ أو باستعمال المحاجم (كاسات الهوا) في طريقتين متشابهتين لتليين العضل مكان التحجيم بتحميته، وهي الحجامة الجافة، أو بتشطيب المكان لإخراج الدم، ومن ثم سحبه مرّات متتالية في الجلسة الواحدة؛ أو باستعمال العلق وهي نوع من الديدان توضع على مكان الألم وتُترك بعد تجويعها فتمتص الدم من الجلد، وتتكرّر العملية حتى يتم الشفاء20.

7 ) الكيّ
كان الكي وما زال من التقنيات المتّبعة في الطب الشعبي العربي، علماً أن النبي صرّح بكرهه لهذه التقنية باعتبار أنها تؤلم، بالإضافة إلى أن الناس يعظّمون أمرها في حسمها للداء، فنهاهم عن استعمالها لهذا الوجه، لأن الله هو الشافي، وأباحها في حال النفع منها لا باعتبارها علّة للشفاء، وإن كان الشفاء بوساطتها. لأن السبب المباشر هنا للشفاء كان بموجب إرادة الله، العلة الأولى لكل ما هو موجود، ومنه الداء والدواء21.

إلا أنها بقيت موجودة بكثرة من ضمن التقنيّات المستعملة في الطب الرسمي والشعبي على حد سواء، ولا تزال مستعملة إلى أيامنا هذه. والكي، أو الوسم، هو إحراق الجلد في موقع محدّد، حسب الحالة، بآلة حديدية صنعت خصيصاً للقيام بهذه الوظيفة. وقد جرى الكي مجرى المثل عند العرب: "آخر الدواء الكي". وإذا قيل اكتوى الرجل، فهذا يعني أن الكيّ استُعمِل لمداواته. والكوّاء هو من يقوم بفعل الكي22.

أما اللذع فهو ما يتأتّى عن مسّ النار للحظة. فيحسّ المكتوي أن حرقة لذعته. وفي حديث عن الرسول أنه قال في رواية للبخاري: "إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكون في شيء من أدويتكم خير، ففي شَرْطة مِحجَم أو شربة عسل أو لذعةٍ بنار توافق الداء، وما أحِبُّ أن أكتوي". وثمة أخبار كثيرة عن تكرار استعمال تقنيّة الكي من قبل الصحابة ورجال الإسلام الأولين23.

وتقنيّة الكيّ تقوم على تحمية حديدة مخصوصة حسب الموضع، وهي المكواة، حتى تصير حمراء بلون الجمر، وتوضع على الموقع المصاب من جسم المريض. وثمة أنواع كثيرة منها، فصّل القول فيها وعدّد أنواعها الزهراوي في كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف". إلا أن الطريقة الشعبية عادة ما تستخدم مكواة واحدة في جميع الحالات، وهي عبارة عن سيخ من الحديد يحمّى بالنار ويوضع على المكان للكيّ. وربما كان ثمة أكثر من نوع واحد، حسب مقدرة الكوّاء وخبرته وسعة إطلاعه.

أما طرق الكيّ، أو الوسم، فهي متعدّدة، منها الخبط، أي وضع سيخ الوسم على المكان المقصود طولياً. ومنها وضع السيخ في شكل طولي وعرضي على شكل صليب. ومنها ما يسمّى بالترقيش، ويكون بمثابة الكيّ الخفيف الذي يلامس الجلد بسرعة خاطفة بوساطة عود ملتهب الرأس (سيجارة أو نحوها) يلذع به لذعات خفيفة مكان المرض، وهو اللذع الذي أتينا على ذكره سابقاً. ويمكن ان تستعمل هذه التقنيّة في لذع الأصابع والأظافر. ومنها تحمية الرمل ومن ثم غمره للجسم أو لجزء منه، على أن يكون محتمل الحرارة. ويبقى ما هو مغمور حتى يبرد الرمل. في ذلك تليين للجسم وتخفيف لآلام المرض والشفاء منه. 

وفي كل الحالات، لا بد من تحديد مواقع الكيّ ومعرفة الغاية منه. وذلك يعود إلى خبرة المعالج وتجربته في هذا الميدان. والقيام بهذا الأمر بالاستناد إلى الخبرة والتجربة، يخفّف من مقادير الكي ومواقعه، من أجل الوصول إلى أفضل النتائج24.

والكيّ في كل الحالات أصعب من بقية التقنيات المستعملة في الطب الشعبي. ذلك أنها بحاجة إلى المعرفة التامة بأعضاء الجسم، والمواقع التي يمكن ان تتقبّل الكيّ من أجل الوصول إلى النتيجة المأمولة، دون الإضرار بالجسم، ودون الدخول في مداواة المكان الذي تعرّض للكي، أو الإضرار بالجسم كله إذا لم يكن العمل متقناً وناشئاً عن معرفة وافية بكيفية إجرائه، وما يمكن أن ينشأ عنه من تداعيات. وثمة طرق معالجة لمختلف هذه التداعيات في حول وقوعها.

الهوامش

1. من مقابلة مع أحد العطارين في مدينة طرابلس، لبنان، بعد سؤاله عن التقنيات المستعملة في تحضير النباتات الطبية للعلاج، كما هي موروثة أباً عن جد.
2. للتفصيل حول هذا الموقع وأهميته وكيفية عرضه للمعطيات المتعلقة بالنبتة وقدرتها العلاجية، أنظر:
http://www.al3laj.com/Herbs/
3. http://www.al3laj.com/Herbs/Thyme.htm
4. أنظر للتفصيل حول فوائد الزعتر واستعمالاته، الموقع المذكور سابقاً.
5. للتفصيل حول نبتة إكليل الجبل وأهميتها في معالجة بعض الأمراض كما عرفت عند العرب القدامى، وأهميتها في الطب البديل، أنظر الرابط التالي: http://www.al3laj.com/Herbs/Rosemary.htm
6. للمزيد من التفصيل حول نبتة البابونج وفوائدها واستعمالاتها، أنظر:
http://www.al3laj.com/Herbs/Chamomile.htm
7. للمزيد من التفصيل حول نبتة المريمية، أنظر الرابط التالي:
http://www.al3laj.com/Herbs/Saga.htm
8. للمزيد من التفصيل حول نبتة القراص وخصائصها وفوائدها الطبية قديماً وحديثاً، أنظر:
http://www.al3laj.com/Herbs/Nettle.htm
9. أبو القاسم الزهراوي الأندلسي، كتاب الزهراوي في الطب لعمل الجراحين، تحقيق محمد ياسر بكور، وزارة الثقافة السورية، 2009، دمشق، 816ص.
10. خليل الجر وآخرون، تاريخ العلوم عند العرب، مؤسسة الكتاب المدرسي، 1979، طرابلس، لبنان، ص84.
11. أنظر للتفصيل حول الطب الشعبي وإنجازاته في فلسطين والمشرق العربي، الموقع التالي:
http://ibnpalestine.ahlamontada.com/t195-topic
12. المصدر نفسه
13. المصدر نفسه
14. المصدر نفسه.
15. كان والدي جميل محرز عطيه، حلاقاً وخبيراً في خلع الأسنان، وإجراء العمليات الجراحية البسيطة ومعالجة اليرقان بالقص، والفالج من خلال الكي. وكان مقصوداً من مختلف المناطق في الضنية والمنية. وكانت عملياته تنجح، وفي حال الصعوبة كان يوصي بأخذ المصاب إلى إحدى المستشفيات في طرابلس. وكان يقدم كل خدماته بالمجان، بالاضافة إلى ما يلزم من حاجات العمليات التي يجريها.
16. الشاهد هو مصطفي أحمد سيف، شيخ عشيرة آل سيف من بلدة الروضة، وهو شيخ صلح معروف.
17. إبن القيم، الطب النبوي، مذكور سابقاً، ص ص40- 48.
18. أنظر للتفصيل اللقاء الصحافي مع الدكتور أمير محمد صالح، الأستاذ الزائر في جامعة شيكاغو، وعضو الجمعية الأميركية للطب البديل في مجلة "حياة الناس"، العدد 218، 2001. يقول: "لم نلتفت إلى الطب النبوي إلا عندما دخلنا إلى الجامعات الأميركية.. فمن يصدق أن العلاج بالحجامة يتم تدريسه في مناهج الطب في أمريكا؟ ومن يصدق أيضاً آن هذا الأسلوب النبوي الذي هاجمه وأنكره أطباء عرب أصبح علاجاً نافعاً للعديد من الآلام الخطيرة في معظم عواصم العالم"‏؟
http://www.medical-centeronline.net/index.php
19. للتفصيل حول الحجامة وأصل تسميتها ووظيفتها، أنظر:
إبن منظور، لسان العرب، مادة حجم، دار المعارف بمصر، 1981، القاهرة، ص790.
20. للمزيد من التفاصيل حول الحجامة وأهميتها، وطرق المعالجة، أنظر موقع الطب الشعبي:
http://cupping.khayma.com/cupping1.htm
21. إبن منظور، لسان العرب، مادة كوى، مذكور سابقاً، ص3964.
22. المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
23. أنظر في هذا الخصوص للتفصيل:
http://cupping.khayma.com/moxa/MOXA.htm
24. أنظر للتفصيل الموقع نفسه.


المراجع:
- إبن منظور؛ لسان العرب، دار المعارف بمصر، 1981، القاهرة.
- أبو القاسم الزهراوي الأندلسي، كتاب الزهراوي في الطب لعمل الجراحين، تحقيق محمد ياسر بكور، وزارة الثقافة السورية، 2009، دمشق.
- الجوزية، إبن قيم ؛ الطب النبوي، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، دار الفكر، بيروت.
- أمير محمد صالح، مجلة «حياة الناس»، العدد 218، 2001.
- خليل الجر وآخرون، تاريخ العلوم عند العرب، مؤسسة الكتاب المدرسي، 1979، طرابلس، لبنان.
-  http://www.al3laj.co
- http://www.al3laj.com/Herbs/Thyme.htm
- http://www.al3laj.com/Herbs/Rosemary.htm
-   http://www.al3laj.com/Herbs/Chamomile.htm
- http://www.al3laj.com/Herbs/Saga.htm
- http://www.al3laj.com/Herbs/Nettle.htm
- http://ibnpalestine.ahlamontada.com/t195-topic
- http://cupping.khayma.com/cupping1.htm
- http://www.medical-centeronline.net/index.php
- http://cupping.khayma.com/moxa/MOXA.htm