اللغة العدد
الطب الفلكلوري عند المسلمين في ولاية كيرالا الهندية
الطب الفلكلوري عند المسلمين في ولاية كيرالا الهندية
العدد 47 - عادات وتقاليد

 

د‭. ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الوافي‭ ‬كرواتل‭ - ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬الهند

 

بسم‭ ‬الله‭ ‬الرحمن‭ ‬الرحيم،‭ ‬الحمد‭ ‬لله‭ ‬رب‭ ‬العالمين،‭ ‬والصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬على‭ ‬الرسول‭ ‬الأمين،‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ ‬وصحبه‭ ‬أجمعين‭. ‬وبعد،‭ ‬وإن‭ ‬للتراث‭ ‬مساهمة‭ ‬غير‭ ‬قليلة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬وتنظيم‭ ‬نظامه‭ ‬وتقويم‭ ‬تفكيره،‭ ‬وإذا‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬النشاطات‭ ‬اللائقة‭ ‬بكل‭ ‬الأزمنة‭ ‬يبقى‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬المتأخرين،‭ ‬وإلا‭ ‬فينهار‭ ‬ويتحطم‭ ‬كما‭ ‬تحطمت‭ ‬تلك‭ ‬الثقافات‭ ‬المغمورة‭ ‬في‭ ‬أتربة‭ ‬التاريخ‭ ‬وذاكرة‭ ‬النسيان‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬يتمتع‭ ‬أهل‭ ‬كيرالا‭ ‬بتراث‭ ‬حيوي‭ ‬متميز‭ ‬عن‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الهند،‭ ‬لأن‭ ‬تاريخ‭ ‬المسلمين‭ ‬وتراثهم‭ ‬في‭ ‬المليبار‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أرستْ‭ ‬في‭ ‬سواحلها‭ ‬سُفنُ‭ ‬العرب‭ ‬وبزغ‭ ‬على‭ ‬ربوعها‭ ‬فجرُ‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬الأول‭ ‬الهجري‭ . ‬ووصولُ‭ ‬شعاعِ‭ ‬التوحيد‭ ‬إلى‭ ‬سواحل‭ ‬المليبار‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الأول‭ ‬الهجري،‭ ‬حقيقةٌ‭ ‬تاريخية‭ ‬توثّقها‭ ‬نخبةٌ‭ ‬من‭ ‬المؤرخين‭ ‬وعلماءُ‭ ‬الحفريات‭ ‬كما‭ ‬تُوثّقها‭ ‬الوثائقُ‭ ‬الدينية‭ ‬المعتمدة،‭ ‬مثل‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬رواه‭ ‬الحَاكِمُ‭ ‬في‭ ‬مُسْتَدْرَكِه‭ ‬عن‭ ‬الصحابي‭ ‬الجليل‭ ‬أبي‭ ‬سعيد‭ ‬الخُدْرِي‭ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه،‭ ‬أنه‭ ‬قال‭: ‬اأهدى‭ ‬ملك‭ ‬الهند‭ ‬إلى‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬جرّة1‭ ‬فيها‭ ‬زَنْجَبيلٌ،‭ ‬فأطعم‭ ‬أصحابَه‭ ‬قطعة‭ ‬قطعة،‭ ‬فأطعمني‭ ‬منها‭ ‬قطعةب2‭.‬

وبلاد‭ ‬الهند‭ ‬يعتبر‭ ‬إحدى‭ ‬الأمم‭ ‬الأربع‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬اهتمامات‭ ‬علمية،‭ ‬وقد‭ ‬برع‭ ‬الهنود‭ ‬في‭ ‬الحساب‭ ‬وعلم‭ ‬الأفلاك‭ ‬والنجوم‭ ‬وأسرار‭ ‬الطب،‭ ‬وذكر‭ ‬المسعودي3‭ ‬أن‭ ‬جماعة‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬العلم‭ ‬والنظر‭ ‬اعتبروا‭ ‬الهند‭ ‬الغرة‭ ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬الصلاح‭ ‬والحكمة،‭ ‬وكان‭ ‬الهند‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬القفطي4‭ ‬معدن‭ ‬الحكمة‭ ‬وينبوع‭ ‬العدل‭ ‬والسياسية5‭. ‬وقد‭ ‬ترعرعت‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬الآثار‭ ‬الطبية‭ ‬المحلية،‭ ‬فذلك‭ ‬إثر‭ ‬جهود‭ ‬بذلها‭ ‬العلماء‭ ‬الهنديون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العلاجية،‭ ‬وقد‭ ‬أضيفت‭ ‬إليها‭ ‬الأنماط‭ ‬العلاجية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬القديم‭.‬

 

‭ ‬التراث‭ ‬الطبي‭ ‬ووصوله‭ ‬إلى‭ ‬كيرالا

الطب‭ ‬موروث‭ ‬إنساني‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬وتراث‭ ‬مشترك‭ ‬للأمم،‭ ‬خاض‭ ‬في‭ ‬تجاربه‭ ‬الصينيون‭ ‬بالتركيبات‭ ‬العضوية،‭ ‬والهنود‭ ‬بالأدوية‭ ‬والعشبية‭ ‬النباتية،‭ ‬والفراعنة‭ ‬بالكيماء،‭ ‬واليونانيون‭ ‬بدراسة‭ ‬حاجات‭ ‬النفس‭ ‬والجسد‭. ‬والحضارة‭ ‬الهيلينية‭ (‬اليونانية‭) ‬التي‭ ‬ارتكزت‭ ‬على‭ ‬العلوم‭ ‬العقلية‭ ‬بأدوات‭ ‬الفلسفة‭ ‬والمنطق،‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬ترقى‭ ‬بالطب‭ ‬النظري‭ ‬إلى‭ ‬قمته،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشخيص‭ ‬الأمراض‭ ‬ومعرفة‭ ‬أسبابها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬جالينوس‭ ‬Galen‭. ‬أما‭ ‬أبقراط‭ (‬Hippocrates‭)‬،‭ ‬فيعتبر‭ ‬أبا‭ ‬الطب‭ ‬عندما‭ ‬حرره‭ ‬من‭ ‬الخرافات‭ ‬والشعوذات،‭ ‬وأضفى‭ ‬عليه‭ ‬منهجا‭ ‬ومصداقية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرضه‭ ‬قسما‭ ‬على‭ ‬تلاميذه‭ ‬يؤدونه‭ ‬قبل‭ ‬ممارسة‭ ‬المهنة‭. ‬لقد‭ ‬ترجم‭ ‬أبقراط‭ ‬النظرية‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬المرضى،‭ ‬وحكم‭ ‬على‭ ‬الطبيب‭ ‬بعلاج‭ ‬كل‭ ‬إنسان،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬عدوا‭ ‬أو‭ ‬مجرما،‭ ‬فصار‭ ‬القسم‭ ‬عالميا‭. ‬لقد‭ ‬جمع‭ ‬أطباء‭ ‬اليونان‭ ‬الكبار‭ ‬بين‭ ‬الطب‭ ‬والفلسفة،‭ ‬حتى‭ ‬انتشرت‭ ‬علومهم‭ ‬ووصلت‭ ‬إلى‭ ‬المشرق6‭. ‬ووصلت‭ ‬العلوم‭ ‬الطبية‭ ‬فيما‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬سواحل‭ ‬كيرالا‭ ‬بالرحلات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬اليونان‭ ‬والإغريق‭ ‬والصينيون‭ ‬والعرب‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬التاريخي‭.‬

والموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬لولاية‭ ‬كيرالا‭ ‬قد‭ ‬لعبت‭ ‬دورها‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬الاحتكاك‭ ‬الحضاري‭ ‬والتبادل‭ ‬الثقافي‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬والثقافات‭ ‬العالمية‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬ساحل‭ ‬كيرالا‭ ‬الحضارات‭ ‬اليونانية‭ ‬والإغريقية‭ ‬والصينية‭ ‬والعربية‭ ‬والإنجليزية‭. ‬وبسبب‭ ‬هذا‭ ‬الاحتكاك‭ ‬الحضاري‭ ‬والتبادل‭ ‬الثقافي‭ ‬تطوّرتْ‭ ‬حضارةٌ‭ ‬فريدةٌ‭ ‬في‭ ‬تربةِ‭ ‬المليبار‭. ‬وهذه‭ ‬الحضارة‭ ‬الوافدة‭ ‬مع‭ ‬الحضارة‭ ‬الأصيلة‭ ‬شكلت‭ ‬حضارة‭ ‬فريدة‭ ‬متميزة‭ ‬حتى‭ ‬صارت‭ ‬النتاج‭ ‬المليبارية‭ ‬في‭ ‬خارطة‭ ‬التراث‭ ‬شيئا‭ ‬يلفت‭ ‬أنظار‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مكنوزاتها‭.  ‬لأن‭ ‬الهند‭ ‬لا‭ ‬سيما،‭ ‬كيرالا‭ ‬حققت‭ ‬بصماتها‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬العلاجي‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬الآيوفيدا‭ ‬أو‭ ‬علم‭ ‬الحياة،‭ ‬نظام‭ ‬علاج‭ ‬اكتشفه‭ ‬أهل‭ ‬كيرالا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬السحيق،‭ ‬وجل‭ ‬اعتماده‭ ‬على‭ ‬الأعشاب‭ ‬والنباتات‭ ‬الكثيرة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬الطبية،‭ ‬ويشتمل‭ ‬على‭ ‬تناول‭ ‬أعراض‭ ‬الأمراض‭ ‬العادية‭ ‬والمزمنة‭ ‬مع‭ ‬فحوصها،‭ ‬ومعالجتها،‭ ‬والعناية‭ ‬بها‭. ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬طبي‭ ‬يتميز‭  ‬باعتماده‭ ‬على‭ ‬الأعشاب‭  ‬خلافا‭ ‬لنظم‭ ‬طبية‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الآلوباثيا،‭ ‬والهوميوباثيا‭. ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬تدخلات‭ ‬العرافين‭ ‬والمشعوذين‭ ‬والسحرة‭. ‬

والوثائقُ‭ ‬التاريخيةُ‭ ‬تُقرِّر‭ ‬أن‭ ‬علاقة‭ ‬كيرالا‭ ‬بالبلدان‭ ‬العالمية‭ ‬كانت‭ ‬مستمرّة‭ ‬لعدّة‭ ‬قرونٍ‭ ‬مُتتالية،‭ ‬وإن‭ ‬عَجزْنا‭ ‬أن‭ ‬نَضبطَ‭ ‬أوّليتَها‭. ‬ويقول‭ ‬المؤرخون‭ ‬الذين‭ ‬تخصّصوا‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬الهندية‭: ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬في‭ ‬شواطئ‭ ‬نهر‭ ‬السِنْدِ‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬سنة‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬كانوا‭ ‬يجلبون‭ ‬السلعَ‭ ‬المليبارية‭ ‬والمنتوجات‭ ‬الهندية‭ ‬بواسطة‭ ‬سواحل‭ ‬نهر‭ ‬السِنْد‭ ‬بعدما‭ ‬تناقلوا‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬سواحل‭ ‬المليبار‭. ‬ويؤيد‭ ‬المؤرخون‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ميناء‭ ‬كبير‭ ‬يعتني‭ ‬بتجار‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬سواحل‭ ‬مُوهَنْجَدَارُو‭(‬Mohanjedaro‭). ‬وملحوظ‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬كيرالا،‭ ‬أن‭ ‬تصديرَ‭ ‬السلَع‭ ‬المليبارية‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬مُنْذُ‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬سنة‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أهالي‭ ‬الأَشِيرِيِّينَ‭ ‬والبَابِليّينَ7‭ ‬كانوا‭ ‬يجلبون‭ ‬الفُلْفُل8‭ ‬والفُوفَل9‭ ‬والقَرَنْفُل10‭ ‬من‭ ‬كيرالا‭ ‬ثم‭ ‬يتجرون‭ ‬بها1‭ ‬1‭.‬

تاريخ‭ ‬الخدمة‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬الديار‭ ‬المليبارية

إن‭ ‬تاريخ‭ ‬الطب‭ ‬والتراث‭ ‬العلاجي‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬السامية،‭ ‬وتاريخ‭ ‬الطب‭ ‬الإسلامي‭ ‬ومنتجاته‭ ‬وإبداعاته‭ ‬العديدة‭ ‬الرائعة‭ ‬حوافز‭ ‬ودوافع‭ ‬تحرض‭ ‬أبناء‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬للاستعواد‭ ‬ما‭ ‬فقدوا‭ ‬من‭ ‬تراث‭ ‬آبائهم‭ ‬وأجدادهم‭.  ‬وكان‭ ‬العلاج‭ ‬الطبي‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التقاليد‭ ‬والأعراف‭ ‬وما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬تجربة‭ ‬الأجداد،‭ ‬يسجلون‭ ‬آرائهم‭ ‬العلمية‭ ‬وتراثهم‭ ‬العلاجي‭ ‬ويتناقلونه‭ ‬جيلا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭. ‬وكانت‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬بساطة‭ ‬الحياة‭ ‬والظروف‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬آنذاك،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الخبرات‭ ‬الطبية‭ ‬متوافرة‭ ‬أو‭ ‬الإمكانات‭ ‬العلاجية‭ ‬متاحة‭. ‬وهنا‭ ‬لجأ‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬إلى‭ ‬الطب‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬ما‭ ‬أصابهم‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الخبرات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تناقلها‭ ‬بالواراثة‭ ‬عن‭ ‬الأجداد‭. ‬والأطباء‭ ‬الشعبيون‭ ‬قد‭ ‬تنوعوا‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يركّبون‭ ‬الأدوية‭ ‬من‭ ‬الأعشاب‭ ‬والنباتات،‭ ‬ومن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يمارسون‭ ‬الطب‭ ‬النبوي‭ ‬من‭ ‬الفصد‭ ‬والحجامة‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬والأدوية‭ ‬التي‭ ‬ورد‭ ‬ذكرها‭ ‬في‭ ‬الأحاديث‭ ‬النبوية،‭ ‬ثم‭ ‬الفئة‭ ‬الأخرى‭ ‬الثالثة‭ ‬كانت‭ ‬تمارس‭ ‬الرقية‭ ‬الشرعية‭ ‬التي‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬صحتها‭ ‬المواقف‭ ‬النبوية‭ ‬والمصادر‭ ‬الدينية‭. ‬ومنهم‭ ‬الأطباء‭ ‬الممارسون‭ ‬للأمراض‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ثم‭ ‬الكحالون‭ ‬يعني‭ ‬أطباء‭ ‬العيون،‭ ‬وكذا‭ ‬المجبرون‭ ‬الذين‭ ‬تولوا‭ ‬طب‭ ‬العظام،‭ ‬وكانوا‭ ‬يمارسون‭ ‬جبر‭ ‬الكسور‭ ‬ورد‭ ‬خلع‭ ‬المفاصل،‭ ‬وكذا‭ ‬الجراحون‭.‬

وفي‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬علقت‭ ‬مهنة‭ ‬التطبيب‭ ‬على‭ ‬أعناق‭ ‬بعض‭ ‬الفئات‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬كيرالا،‭ ‬مثل‭ ‬الحلاق‭ ‬وكذا‭ ‬القابلة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بالأمور‭ ‬النسوية‭ ‬داخل‭ ‬البيت،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬مقام‭ ‬الممرضات،‭ ‬ثم‭ ‬الأساتذة‭ ‬والمدرسون‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بمهام‭ ‬الرقية‭ ‬والعلاج‭ ‬بالأسماء‭ ‬والطلسمات‭.‬

 

المؤلفات‭ ‬الطبية‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كيرالا

مخزن‭ ‬المفردات‭ ‬في‭ ‬الطب‭:‬‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يؤلف‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬كيرالا‭ ‬كتابٌ‭ ‬يداني‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الفريد‭ ‬المتميز‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الطبي‭ ‬العلاجي‭. ‬ألفه‭ ‬الشيخ‭ ‬كي‭ ‬تي‭ ‬إبراهيم‭ ‬مولوي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬المتوفى‭ ‬سنة‭ ‬1897م‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬فاتيكاد‭ ‬بمقاطعة‭ ‬ملابرم،‭ ‬كيرالا‭. ‬وكان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬ممن‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الاستقلال‭ ‬الهندية‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬البريطانية‭. ‬ويقع‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الفريد‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مجلدات،‭ ‬ويحتوي‭ ‬239‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الكبير،‭ ‬وتتفرد‭ ‬هذه‭ ‬المؤلفة‭ ‬الطبية‭ ‬المليبارية‭ ‬بجودة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وكثرة‭ ‬المعلوما‭ ‬ت‭ ‬العلاجية‭. ‬وقد‭ ‬أورد‭ ‬المؤلف‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬المعلومات‭ ‬الطبية‭ ‬من‭ ‬الأدوية‭ ‬ومعادنها‭ ‬والأدوية‭ ‬النباتية‭ ‬والحيوانية،‭ ‬والأدوية‭ ‬الحجرية‭ ‬والأدوية‭ ‬الجواهرية‭. ‬وقد‭ ‬وضح‭ ‬المؤلف‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الطبي‭ ‬طبيعة‭ ‬الأدوية‭ ‬ومنافعها‭ ‬وكيفية‭ ‬العلاج‭ ‬بها،‭ ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬المؤلف‭ ‬بالتحليل‭ ‬والتفصيل‭ ‬عن‭ ‬الأدوية‭ ‬وتطبيقها‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬الإنساني‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬المؤلف‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الكتاب‭ ‬التي‭ ‬تستغرق‭ ‬أربع‭ ‬صفحات‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الأدوية‭ ‬وانتشارها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الإنساني‭. ‬

والمؤلف‭ ‬يرفع‭ ‬صوته‭ ‬بالشكوى‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬الذين‭ ‬تساهلوا‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬أبنائهم‭ ‬المبادئ‭ ‬العلاجية‭ ‬والعلوم‭ ‬الطبية‭. ‬ويقول‭ ‬الكاتب‭ ‬إن‭ ‬أسباب‭ ‬الجهل‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬الكلمات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬ورد‭ ‬ذكرها‭ ‬في‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬والأحاديث‭ ‬النبوية‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬تساهل‭ ‬العلماء‭ ‬والأساتذة‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬الطب‭ ‬والعلوم‭ ‬الجسدية‭. ‬ويقوم‭ ‬الكاتب‭ ‬بالنقد‭ ‬اللاذع‭ ‬تجاه‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬كيرالا‭ ‬حيث‭ ‬أهملوا‭ ‬الطب‭ ‬وتعليم‭ ‬مبادئه‭ ‬في‭ ‬مدارسهم‭ ‬ومناهجهم‭. ‬ويبين‭ ‬الكاتب‭ ‬خطورة‭ ‬سوء‭ ‬استعمال‭ ‬بعض‭ ‬أساليب‭ ‬الطب‭ ‬البديل‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬ويبين‭ ‬أهم‭ ‬مشكلاته،‭ ‬لأن‭ ‬الأدوية‭ ‬تعتبر‭ ‬سامة‭ ‬إذا‭ ‬استخدمت‭ ‬بكميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المطلوب‭. ‬وقد‭ ‬حصل‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬الطبية‭ ‬النافعة،‭ ‬حينما‭ ‬كان‭ ‬متغربا‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬كليان‭ (‬Kalyan‭) ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬مهاراشترا‭ (‬Maharashtra‭). ‬لأنه‭ ‬هاجر‭ ‬إلى‭ ‬مهاراشترا‭ (‬Maharashtra‭) ‬حينما‭ ‬علم‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬البريطانية‭ ‬تؤامر‭ ‬عليه‭ ‬لما‭ ‬قام‭ ‬بخطبات‭ ‬يحرض‭ ‬خلالها‭ ‬أهل‭ ‬كيرالا‭ ‬على‭ ‬الجهاد‭ ‬ضد‭ ‬الحكومة‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬وقضى‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬يستفيد‭ ‬بمعلومات‭ ‬طبية‭ ‬شعبية‭ ‬نافعة‭. ‬وقد‭ ‬اعتمد‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬تأليف‭ ‬هذا‭ ‬المؤلفة‭ ‬القيمة‭ ‬على‭ ‬الكتب‭ ‬الطبية‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬والفارسية‭ ‬والأردوية‭ ‬والهندية‭ ‬والسانسكريتية‭. ‬وقد‭ ‬أورد‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه‭ ‬الفريد‭ ‬36‭ ‬نوعا‭ ‬للوزن‭ ‬والكيل‭ ‬للأدوية،‭ ‬كما‭ ‬أتى‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬الكتاب‭ ‬بملحقة‭ ‬تحتوي‭ ‬أسماء‭ ‬الأدوية‭ ‬في‭ ‬اللغات‭ ‬الأردوية‭ ‬والهندية‭ ‬واللغة‭ ‬المحلية‭ ‬عربي‭ ‬مليالم‭. ‬وقد‭ ‬أورد‭ ‬هذا‭ ‬الكاتب‭ ‬الماهر‭ ‬1197‭ ‬دواء‭ ‬بأسمائه‭ ‬حسب‭ ‬الحروف‭ ‬الهجائية‭.‬

 

المؤلفات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬المحلية‭ ‬عرب‭ ‬مليالم‭ (‬Arabimalayalam‭).‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ندرة‭ ‬الكتابات‭ ‬التراثية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬الأحوال‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬كيرالا،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬سجلها‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الولاية‭ ‬في‭ ‬لغتهم‭ ‬المحلية‭ ‬الشعبية،‭ ‬فهي‭ ‬لغة‭ ‬عرب‭ ‬ملايالم‭ (‬Arabimalayalam‭)‬،‭ ‬فهي‭ ‬لغة‭ ‬كان‭ ‬المليباريون‭ ‬يستخدمونها‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الدينية‭ ‬والأدبية‭ ‬والعلمية،‭ ‬وتتميز‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬الفريدة‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬الاحتكاك‭ ‬اللغوي‭ ‬بين‭ ‬اللغتين‭ ‬العربية‭ ‬والمَلَيَالَمِيَّة‭. ‬وتعتمد‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬الحروف‭ ‬والكتابة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬المليالمية‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬النحو‭ ‬والصرف‭ ‬والقوانين،‭ ‬وأما‭ ‬المفردات‭ ‬والكلمات‭ ‬فهي‭ ‬مأخوذة‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ (‬Arabic‭) ‬والمليالمية‭ (‬Malayalam‭) ‬والتَامِيلِيَّة‭ (‬Tamil‭) ‬والأُرْدَوِيَّة‭ (‬Urdu‭) ‬والسَانْسْكْرِيتِيَّة‭ (‬Sanskrit‭) ‬والفَارِسِية‭ (‬Persian‭)‬‭. ‬

وهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬الحروف‭ ‬والكلمات‭ ‬والأصول‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬لغات‭ ‬العالم،‭ ‬فمثلا‭ ‬فاللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬والألمانية‭ ‬والفرنسية‭ ‬تستخدم‭ ‬الحروف‭ ‬اللاتينية‭ ‬للكتابة،‭ ‬بينما‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬الهِنْدِيّة‭ ‬والمَارَاتِيَّة‭ (‬Hindi & Marathi‭) ‬في‭ ‬الهند‭ ‬تستخدم‭ ‬الحروف‭ ‬الدِيفَانْاجَرِيَّة‭(‬Devanagari‭)‬‭. ‬وهنا‭ ‬يجدر‭ ‬بالذكر،‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬المليالمية‭ ‬تتميز‭ ‬بكونها‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬جنسها،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬لغةٌ‭ ‬غير‭ ‬عربية‭ ‬تُكوِّنُ‭ ‬مع‭ ‬اللغة‭ ‬المليالمية‭ ‬لغةً‭ ‬ثالثة‭. ‬وتتمتع‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬المليالمية‭ ‬بشخصية‭ ‬فريدة‭ ‬نظرا‭ ‬لانتساب‭ ‬مفرداتها‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬سامية‭ ‬وحروف‭ ‬عربية‭. ‬والمسلمون‭ ‬في‭ ‬المليبار‭ ‬طِوَالَ‭ ‬حياتهم‭ ‬الزاخرة‭ ‬بالإبداع‭ ‬والحيوية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأدب‭ ‬والفن،‭ ‬أنتجوا‭ ‬مؤلفات‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬العلوم‭ ‬والبيان‭.‬

والمسلمون‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬أثروا‭ ‬ثقافتهم‭ ‬اللغوية‭ ‬وحضارتهم‭ ‬الشعبية‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬الفعالة‭ ‬طوال‭ ‬قرون‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المليباري،‭ ‬وقد‭ ‬سجلوا‭ ‬فيها‭ ‬علومهم‭ ‬وأفكارهم‭ ‬وعواطفهم‭ ‬بحيث‭ ‬أنتجت‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬مصادرهم‭ ‬الدينية‭ ‬ومراجعهم‭ ‬التاريخية‭ ‬والثقافية‭ ‬الشعبية‭. ‬أما‭ ‬مواقفهم‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الدين‭ ‬فلم‭ ‬تمنعهم‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الأدبي‭ ‬الإبداعي‭ ‬والمجال‭ ‬العلمي‭ ‬التطوري،‭ ‬لأن‭ ‬العلماء‭ ‬والأدباء‭ ‬وقفوا‭ ‬موقفا‭ ‬إيجابيا‭ ‬نحو‭ ‬الفنون‭ ‬الأدبية‭ ‬والأنواع‭ ‬الإبداعية،‭ ‬ومن‭ ‬جراء‭ ‬ذلك‭ ‬صدرت‭ ‬آلاف‭ ‬الكتب‭ ‬الدينية‭ ‬والأدبية‭ ‬والعلمية‭ ‬والتراثية‭ ‬من‭ ‬حاضنة‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬الخصبة‭. ‬ولما‭ ‬طرق‭ ‬المسملون‭ ‬المليباريون‭ ‬جميع‭ ‬أبواب‭ ‬البيان،‭ ‬صار‭ ‬النتاج‭ ‬العلمي‭ ‬والأدبي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬الشعبية‭ ‬شيئا‭ ‬يلفّت‭ ‬أنظار‭ ‬الباحثين‭ ‬والنقاد،‭ ‬بمعنى‭ ‬انه‭ ‬ارتفع‭ ‬بمستواه‭ ‬بحيث‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نطرح‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬المليباري‭ ‬كتراث‭ ‬دولي‭ ‬أو‭ ‬عالمي‭. ‬وصارت‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬كلغة‭ ‬شعبية‭ ‬متداولة‭ ‬يستطيع‭ ‬كل‭ ‬الأفراد‭ ‬أن‭ ‬يمتلكوا‭ ‬ناصية‭ ‬هذه‭ ‬اللغة،‭ ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬والقراءة‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬إلى‭ %‬100‭ ‬حينما‭ ‬تبلغ‭ ‬نسبة‭ ‬القادرين،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬المليبارية‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المائة‭. ‬والمخطوطات‭ ‬والمطبوعات‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬كيرالا‭ ‬فهي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭  ‬تراث‭ ‬إنساني‭ ‬وذخيرة‭ ‬عالمية‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬المليبار‭ ‬قد‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬ترجمة‭ ‬الكتب‭ ‬الطبية‭ ‬الشهيرة‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬السانسكريتية‭ ‬مثل‭ ‬أشطانغا‭ ‬هرودايم14‭ (‬Ashtanga‭ ‬Hridhayam‭)‬،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬الأصلية‭. ‬والمسلمون‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬قد‭ ‬حفظوا‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬التراثي‭ ‬الهندي‭ ‬ثم‭ ‬فسروه‭ ‬في‭ ‬لغتهم‭ ‬المحلية‭ ‬عرب‭ ‬مليالم‭ (‬Arabimalayalam‭) ‬كي‭ ‬تشمل‭ ‬على‭ ‬عامة‭ ‬الناس‭ ‬مجالبه‭ ‬ومنافعه‭.‬

وقد‭ ‬أثرى‭ ‬المسلمون‭ ‬المليباريون‭ ‬مكاتبهم‭ ‬بالكتب‭ ‬الطبية‭ ‬والعلاجية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬عرب‭ ‬مليالم‭ (‬Arabimalayalam‭). ‬ومن‭ ‬أشهرها‭ ‬كتاب‭ ‬مَارْمَا‭ ‬شَاسْتْرَمْ‭ (‬Marmma Shaasthram‭) ‬يعني‭ ‬علم‭ ‬المَقَاتِل‭ ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬مَانَاتوُدِي‭ ‬وِيرَانْ‭ ‬كُوتِي‭ (‬Mannathodi Veeraan Kutty‭)‬،‭ ‬وكتاب‭ ‬ويشا‭ ‬جيكيتسا‭ ‬أشطانغا‭ ‬هرديم‭ (‬Vishachikilsa Astanga‭ ‬Hrudhayam‭) ‬يعني‭ ‬علاج‭ ‬السموم‭ ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬فارافورات‭ ‬إيلّات‭ ‬بيران‭ ‬كوتي‭ ‬وايديار‭ (‬Parappurathu‭ ‬Illathu Beraankutty Vaidhyar‭)‬،‭ ‬وكتاب‭ ‬جنوفكارم‭ ‬ترجمة‭ (‬Janopakaram Tharjama‭) ‬يعني‭ ‬ترجمة‭ ‬مصلحة‭ ‬العوام،‭ ‬وكتاب‭ ‬وايدي‭ ‬سارم‭ ‬ترجمة‭ (‬Vaidhyasaram‭ ‬Tharjama‭) ‬يعني‭ ‬ترجمة‭ ‬مفاد‭ ‬الطب‭ ‬البديل،‭ ‬وكتاب‭ ‬أبكارم‭ ‬كتاب‭ (‬Upakaram‭ ‬Kithab‭)‬،‭ ‬يعني‭ ‬الكتاب‭ ‬النافع‭ ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬المليباري‭ ‬كونغانم‭ ‬ويتل‭ ‬أحمد‭ ‬المعروف‭ ‬بباوا‭ ‬مسليار‭(‬Konganam Veetil Ahmad alias‭ ‬Bava Musliyar‭)‬،‭ ‬وكتاب‭ ‬شفاء‭ ‬الشفاء‭ ‬لتداوي‭ ‬السموم‭ ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬إبراهيم‭ ‬كوتي‭ ‬مسليار‭(‬Ibrahim‭ ‬Kutty‭ ‬Musliyar‭)‬،‭ ‬وكتاب‭ ‬الطب‭ ‬النبوي‭ ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬محي‭ ‬الدين‭ ‬بن‭ ‬أحمد،‭ ‬وكتاب‭ ‬الطب‭  ‬للأمراض‭ ‬الصغرى‭ ‬لعلاج‭ ‬الأطفال‭ ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬سي‭ ‬أيتش‭ ‬إبراهيم‭ ‬كوتي‭ (‬C‭.‬H‭ ‬Ibrahim‭ ‬Kutty‭). ‬

وكذا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الطبي‭ ‬المليباري‭ ‬بعض‭ ‬المخطوطات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يُعرف‭ ‬مؤلفوها،‭ ‬مثل‭ ‬الكتاب‭ ‬وايديا‭ ‬يوغا‭ ‬راتنم‭ (‬Vaidhya yoga Rathnam‭) ‬يعني‭ ‬الجواهر‭ ‬الطبية،‭ ‬والكتاب‭ ‬علاج‭ ‬الأطفال‭ ‬بالا‭ ‬جيكيتسا‭ (‬Elajul Athfal Balachikilsa‭) ‬لتداوي‭ ‬أمراض‭ ‬الأطفال،‭ ‬وكتاب‭ ‬يوناني‭ ‬وايديا‭ ‬سارا‭ ‬يوغا‭ ‬شاسترم‭ (‬Vaidhyasara yoga shasthram‭) ‬يعني‭ ‬الكتاب‭ ‬اليوناني‭ ‬عن‭ ‬مفاد‭ ‬الطب‭ ‬البديل‭ ‬ويوغا‭. ‬

العلماء‭ ‬والأطباء‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬قد‭ ‬تفننوا‭ ‬في‭ ‬مؤلفاتهم‭ ‬الطبية،‭ ‬حيث‭ ‬أتوا‭ ‬بأساليب‭ ‬لم‭ ‬يتطرق‭ ‬إليها‭ ‬الكتاب‭ ‬قبلهم‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬كانوا‭ ‬هم‭ ‬أوائل‭ ‬من‭ ‬نظم‭ ‬الأراجيز‭ ‬والمنظومات‭ ‬الطبية‭ ‬العلاجية،‭ ‬وكانوا‭ ‬ينظمونها‭ ‬في‭ ‬أراجيز‭ ‬مابيلا‭ ‬باتو15‭. ‬لأن‭ ‬الأغنية‭ ‬تعتبر‭ ‬الأسرع‭ ‬تأثيرا‭ ‬وانتشارا‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬لأنها‭ ‬تتغلغل‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬والحس‭ ‬الإنساني‭ ‬بسهولة،‭ ‬فيمكن‭ ‬لهم‭ ‬حفظ‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬ذاكرتهم‭ ‬بسهولة‭. ‬منذ‭ ‬سبعة‭ ‬قرون‭ ‬كانت‭ ‬الأغاني‭ ‬مابلا‭ ‬لاتزال‭ ‬يغنّيها‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬المليبار،‭ ‬ويعود‭ ‬تاريخُ‭ ‬أوّل‭ ‬عمل‭ ‬أدبيّ‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشكل‭ ‬الغنائي‭ ‬الفلكلوري‭ ‬إلى‭ ‬صمُحْيِ‭ ‬الدِينْ‭ ‬مَالَاش‭ (‬مناقب‭ ‬الشيخ‭ ‬محي‭ ‬الدين‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬الجيلاني‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬غنائي‭ ‬مليباري‭ ‬رشيق‭) ‬التي‭ ‬ألفها‭ ‬القاضي‭ ‬محمد‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1607م‭. ‬والعلماء‭ ‬والأدباء‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬كيرالا‭ ‬يغنون‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الفلكلوري‭ ‬الشعبي‭ ‬ويؤلفون‭ ‬فيه‭ ‬علومهم‭ ‬وآرائهم‭.‬

وكما‭ ‬وثق‭ ‬المليباريون‭ ‬آدابهم‭ ‬وعلومهم‭ ‬في‭ ‬الأغاني‭ ‬مابيلا‭ ‬باتو،‭ ‬وثقوا‭ ‬أيضا‭ ‬التراث‭ ‬العلاجي‭ ‬والطبي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬الفلكلورية‭. ‬ويعتبر‭ ‬التراث‭ ‬الطبي‭ ‬والعلاجي‭ ‬كمؤشر‭ ‬حضاري‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تقدم‭ ‬المجتمع‭ ‬الإنساني‭ ‬علميا‭ ‬وثقافيا‭. ‬وتاريخ‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬كيرالا‭ ‬لم‭ ‬يحفظ‭ ‬إلا‭ ‬النهضة‭ ‬التوعوية‭ ‬والإصلاحية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬العلماء‭ ‬المسلمون‭ ‬مثل‭ ‬السيد‭ ‬ثناء‭ ‬الله‭ ‬مكتي‭ ‬تنغل،‭ ‬والمولوي‭ ‬واكام‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬وغيرهم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬العلمية‭ ‬كانت‭ ‬رائجة‭ ‬بحيث‭ ‬انتشرت‭ ‬المؤلفات‭ ‬العلمية‭ ‬والأدبية‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬المحلية‭ ‬بين‭ ‬عوام‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الديار‭ ‬المليبارية،‭ ‬ولكن‭ ‬لسوء‭ ‬حظ‭ ‬هؤلاء‭ ‬العلماء‭ ‬والأدباء‭ ‬لم‭ ‬يعتن‭ ‬المؤرخون‭ ‬المليباريون‭ ‬بمساهماتهم‭ ‬العلمية‭ ‬والإبداعية‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الغنائي‭ ‬الفلكلوري‭ ‬كتاب‭ ‬وايديا‭ ‬جنانم‭ (‬Vaidhya Jnaanam‭) ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬المليباري‭ ‬فطالط‭ ‬كونجي‭ ‬ماهين‭ ‬كوتي‭ ‬وايديار‭ (‬Pattalathu‭ ‬Kunji Maahin Vaidhyar‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تأليف‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الشيق‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1889م،‭ ‬الموافق‭ ‬للسنة‭ ‬1310‭ ‬الهجرية‭. ‬وقد‭ ‬أتى‭ ‬هذا‭ ‬الطبيب‭ ‬الشاعر‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواع‭ ‬البحور‭ ‬الشعرية‭ ‬المليبارية‭ ‬حسب‭ ‬اختلاف‭ ‬الأمراض‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية،‭ ‬كما‭ ‬قدم‭ ‬لها‭ ‬العلاج‭ ‬والأدوية‭ ‬التي‭ ‬تليق‭ ‬بها‭. ‬والفصل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤلفة‭ ‬الغنائية‭ ‬والطبية‭ ‬يسرد‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬الإنسان‭ ‬وعجائب‭ ‬المخلوقات‭.  ‬ثم‭ ‬يتطرق‭ ‬الطبيب‭ ‬الشاعر‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬أمراض‭ ‬متنوعة‭ ‬بأساليب‭ ‬شعرية‭ ‬متميزة،‭ ‬ولم‭ ‬يدع‭ ‬هذا‭ ‬العبقري‭ ‬المليباري‭ ‬مرضا‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬إلا‭ ‬وقدم‭ ‬له‭ ‬أدويته‭ ‬وكيفية‭ ‬العلاج‭ ‬بها‭. ‬

ومن‭ ‬هذه‭ ‬الوتيرة،‭ ‬يعني‭ ‬المؤلفة‭ ‬الطبية‭ ‬الشعرية،‭ ‬كتاب‭ ‬وسوري‭ ‬جيكيتسا‭ ‬كيرتنم‭ (‬Vasoori Chikilsa‭ ‬Keerthanam‭) ‬يعني‭ ‬الترنيم‭ ‬لتداوي‭ ‬الطاعون‭ ‬للطبيب‭ ‬الشعبي‭ ‬يم‭ ‬كي‭ ‬كونجي‭ ‬فوكار‭ (‬M.K Kunji‭ ‬Pokar‭). ‬والشاعر‭ ‬الماهر‭ ‬والطبيب‭ ‬الحاذق‭ ‬يم‭ ‬كي‭ ‬كونجي‭ ‬فوكار‭ ‬قدم‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الرائع‭ ‬إلى‭ ‬القراء‭ ‬سنة‭ ‬1935م‭. ‬ويحتوي‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬معلومات‭ ‬طبية‭ ‬شعبية‭ ‬نافعة‭. ‬وكما‭ ‬تدل‭ ‬عليه‭ ‬عنوان‭ ‬القصيدة‭ ‬الطبية‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المؤلفة‭ ‬تعالج‭ ‬النازلة‭ ‬الوبائية‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬مليبار‭ ‬،‭ ‬عندما‭ ‬حلت‭ ‬بمنازلها‭ ‬الطاعون‭ ‬والأوبئة‭ ‬المعدية‭ ‬الخاطفة‭ ‬لأجسامهم‭ ‬وأرواحهم‭.‬

المخطوطات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬المحلية

ويوجد‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬كدافنكل‭ (‬Kodappanakkal‭) ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬باناكاد‭ (‬Panakkad‭) ‬في‭ ‬مقاطقة‭ ‬ملابرم‭ (‬Malappuram‭) ‬بعض‭ ‬المخطوطات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬المحلية‭ ‬عرب‭ ‬مليالم‭ (‬Arabimalayalam‭). ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الأسرة‭ ‬العريقة‭ ‬شهيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب‭ ‬الجسمانية‭ ‬والروحانية،‭ ‬لأن‭ ‬أهل‭ ‬كيرالا‭ ‬يلتمسون‭ ‬العلاج‭ ‬والشفاء‭ ‬للأمراض‭ ‬الجسمانية‭ ‬والروحانية‭ ‬من‭ ‬سادات‭ ‬هذه‭ ‬الأسرة‭ ‬الشهيرة،‭ ‬وقد‭ ‬توارث‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأسرة‭ ‬عن‭ ‬آبائهم‭ ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬الطبية‭ ‬القيمة‭. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬المؤلفات‭ ‬تحتوي‭ ‬معلومات‭ ‬طبية‭ ‬نافعة،‭ ‬وتوضح‭ ‬كيفية‭ ‬التطبيق‭ ‬العلاجية‭ ‬بالأدوية‭ ‬النباتية‭ ‬وبالأعشاب‭. ‬وكذا‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬الإشارات‭ ‬إلى‭ ‬الطرق‭ ‬العلاجية‭ ‬مثل‭ ‬الرقية‭ ‬والطلسمات‭.‬

ومؤلفة‭ ‬أخرى‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬طبية‭ ‬فائقة‭ ‬توجد‭ ‬عند‭ ‬الأستاذ‭ ‬تقي‭ ‬الدين‭ ‬الهيتمي،‭ ‬نجل‭ ‬العلامة‭ ‬الشيخ‭ ‬ننديل‭ ‬محمد‭ ‬مسليار‭ (‬Nandiyil Muhammad‭ ‬Musliyar‭) ‬المؤسس‭ ‬الكلية‭ ‬العربية‭ ‬دار‭ ‬السلام‭ ‬بناندي‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬كاليكوت‭. ‬وكان‭ ‬المؤسس‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يلتمس‭ ‬أهل‭ ‬كيرالا‭ ‬عندهم‭ ‬العلاج‭ ‬النبوي‭ ‬والطب‭ ‬الشعبي‭. ‬ويقع‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬85‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬المتوسط،‭ ‬ويحتوي‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬الطبية‭ ‬الشعبية‭ ‬والعلاج‭ ‬النبوي‭ ‬والرقية‭ ‬والطلسمات‭.‬

الأساليب‭ ‬العلاجية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬المليبار‭:‬

العلاج‭ ‬بالقرآن‭ ‬والرقى‭ ‬الشرعية‭ ‬وبماء‭ ‬زمزم‭.‬

العلاج‭ ‬بالأعشاب‭.‬

العلاج‭ ‬بالغذاء‭: ‬ويشمل‭ ‬العلاج‭ ‬بالعسل‭ ‬وبالحبة‭ ‬السوداء‭ ‬وبالألياف‭ ‬الغذائية‭ ‬وبالفواكه‭ ‬أو‭ ‬الخضار‭ ‬أو‭ ‬الفيتامينات‭.‬

العلاج‭ ‬بالحجامة

العلاج‭ ‬بالكي‭ ‬

المعالجة‭ ‬النفسية،‭ ‬وتشمل‭ ‬جلسات‭ ‬الاسترخاء‭ ‬والتنفيس‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬والعلاج‭ ‬المعرفي‭. ‬

العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬بالحرارة‭ ‬والماء‭ ‬والتمارين‭.‬

العلاج‭ ‬بالحمية‭ ‬والصوم‭ ‬

تدليك‭ ‬الجسم‭ ‬أو‭ ‬أوزتشل‭ (‬Uzhitchil‭) ‬أي‭ ‬التدليك‭ ‬في‭ ‬آيورفيدا‭: ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬هذه‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬النبوي‭ ‬في‭ ‬الديار‭ ‬الإسلامية‭ ‬العالمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التدليك‭ ‬يختص‭ ‬بالتراث‭ ‬المليباري‭ ‬الهندي‭. ‬فالتدليك‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العلاج‭ ‬في‭ ‬آيورفيدا‭ . ‬يعرض‭ ‬المريض‭ ‬للتدليك‭ ‬كي‭ ‬يتجدد‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬والعضلات‭ ‬في‭ ‬الجسم،‭ ‬ولكي‭ ‬تتحفز‭ ‬الدورة‭ ‬الدموية‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬الإنساني‭. ‬والمريض‭ ‬الذي‭ ‬تجمدت‭ ‬عصباته‭ ‬الجسمية‭ ‬يعرض‭ ‬لهذا‭ ‬التدليك‭ ‬البدني‭ ‬لتنشيط‭ ‬وظائف‭ ‬الجلد‭ ‬الفسلجية،‭ ‬وتنبيه‭ ‬الأعصاب‭ ‬الدقيق‭ ‬وتنشيط‭ ‬الدورة‭ ‬الدموية،‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الخلايا‭ ‬الدهنية‭ ‬ومقاومة‭ ‬الترهل‭. ‬ينصح‭ ‬المريض‭ ‬للتدليك‭ ‬عند‭ ‬اضطرابات‭ ‬الدورة‭ ‬الدموية،‭ ‬وضعف‭ ‬العضلات‭ ‬العام‭ ‬وضمورها‭ ‬وشللها،‭ ‬وحالات‭ ‬الإجهاد‭ ‬بعد‭ ‬الرياضة،‭ ‬والتهاب‭ ‬المفاصل‭ ‬وتوتر‭ ‬الأعصاب‭ ‬والتهابها،‭ ‬والأرق،‭ ‬والسمنة‭ ‬المفرطة،‭ ‬واضطرابات‭ ‬الهضم،‭ ‬وانكماش‭ ‬الجلد‭ ‬والشيخوخة‭. ‬

أما‭ ‬الزمن‭ ‬الموقت‭ ‬لأوزتشل،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬التقويم‭ ‬المحلي،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬ميدونام‭ (‬Midunam‭)  ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬وروشتيكام‭ (‬Vrishchikam‭) ‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الشهور‭ ‬الستة‭ ‬يكلف‭ ‬المريض‭ ‬بعض‭ ‬التمارين‭ ‬الجسمية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬العناية‭ ‬البالغة‭ ‬تعطى‭ ‬للتدليك‭ ‬البدني‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭.  ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬يُعطى‭ ‬المريض‭ ‬العناية‭ ‬الفائقة‭ ‬مثل‭ ‬الأطعمة‭ ‬ذات‭ ‬البروتينات،‭ ‬وكذلك‭ ‬يحظر‭ ‬االمريض‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬في‭ ‬النهار‭ ‬باعتقاد‭ ‬أن‭ ‬كثرة‭ ‬النوم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬سوف‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬بدنه‭ ‬تأثيرا‭ ‬سلبيا‭. ‬ويتولى‭ ‬هذا‭ ‬التدليك‭ ‬الماهرون‭ ‬المتخصصون‭ ‬بالأعصاب‭ ‬والعضلات‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬الإنساني،‭ ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬الهفوة‭ ‬اليسيرة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإعاقة‭ ‬المزمنة‭ ‬لدى‭ ‬الإنسان‭.‬

 

خلاصة‭ ‬القول

وكان‭ ‬للعلماء‭ ‬القدماء‭ ‬في‭ ‬ديار‭ ‬كيرالا‭ ‬إلمام‭ ‬بالغ‭ ‬بالطب‭ ‬الشعبي‭ ‬والطرق‭ ‬العلاجية‭ ‬كما‭ ‬لأسرة‭ ‬السيدين‭ ‬الذين‭ ‬يعالجون‭ ‬الناس‭ ‬بالطب‭ ‬النبوي‭ ‬وكذا‭ ‬الأسماء‭ ‬والرقية‭.‬

وكان‭ ‬عوام‭ ‬الناس‭ ‬يلجؤون‭ ‬إلى‭ ‬علماءهم‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬الصحية‭ ‬والعلاجية‭ ‬كما‭ ‬يلجؤون‭ ‬إليهم‭ ‬في‭ ‬أمورهم‭ ‬الدينية‭. ‬

وكانوا‭ ‬يلتمسون‭ ‬الحل‭ ‬من‭ ‬علماءهم‭ ‬وساداتهم‭ ‬فيما‭ ‬يعنيهم‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬الجسمانية‭ ‬والروحانية‭.‬

أما‭ ‬العلماء‭ ‬والسادات‭ ‬فكانوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬طب‭ ‬شعبي‭ ‬قد‭ ‬توارثوه‭ ‬عن‭ ‬أسلافهم‭ ‬وأجدادهم،‭ ‬وعلى‭ ‬علوم‭ ‬قد‭ ‬تعلموها‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬الطب‭ ‬الشعبي‭ ‬واليوناني‭. ‬وكذا‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬من‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬العلوم‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬الفارسية‭ ‬مثل‭ ‬الأسماء‭ ‬والطلسمات‭. ‬وكانوا‭ ‬يظنون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬هو‭ ‬إسلامي‭ ‬محض‭.‬

ولا‭ ‬ريب‭ ‬أن‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كيرالا،‭ ‬قد‭ ‬أرشدتهم‭ ‬دراساتهم‭ ‬الدينية‭ ‬وتجاربهم‭ ‬اليومية‭ ‬وظروف‭ ‬حياتهم‭ ‬القاسية‭ ‬إلى‭ ‬تعلم‭ ‬واستنباط‭ ‬بعض‭ ‬العلوم‭ ‬الطبية،‭ ‬لدرء‭ ‬آلام‭ ‬الأمراض‭ ‬عنهم،‭ ‬وقدموا‭ ‬نصائح‭ ‬وإرشادات‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب‭ ‬الوقائي،‭ ‬وقد‭ ‬دونوا‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الطبية‭ ‬من‭ ‬القدر‭ ‬ما‭ ‬يساوي‭ ‬مؤلفاتهم‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الأخرى،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يحفظ‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬مساهماتهم‭ ‬ومؤلفاتهم‭ ‬الطبية‭ ‬إلا‭ ‬آثار‭ ‬قليلة‭. ‬ومعظمها‭ ‬دوّن‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬المحلية‭ ‬الملبارية،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬يوجد‭ ‬بعض‭ ‬المؤلفات‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬الفصحى‭.  ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬إن‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬فإنما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬العلماء‭ ‬المسلمين‭ ‬ومهارتهم‭ ‬ونبوغهم‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الطبية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬وسائل‭ ‬التشخيص‭ ‬والعلاج‭ ‬البدائية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬في‭ ‬عصرهم‭. ‬أما‭ ‬المشكلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬هذا‭ ‬الطب‭ ‬الشعبي‭ ‬المليباري،‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يخضع‭ ‬للتجارب‭ ‬العلمية‭ ‬الكافية،‭ ‬التي‭ ‬خضع‭ ‬لها‭ ‬الطب‭ ‬الحديث‭. ‬فلم‭ ‬يطبق‭ ‬مثلا‭ ‬على‭ ‬الحيوانات‭ ‬قبل‭ ‬استخدامه‭ ‬على‭ ‬الإنسان،‭ ‬وبعض‭ ‬أساليبه‭ ‬لم‭ ‬تدرس‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬نظامية،‭ ‬وإنما‭ ‬يتوارثه‭ ‬العلماء‭ ‬والسادات‭ ‬في‭ ‬كيرالا‭ ‬عن‭ ‬آبائهم‭ ‬وأجدادهم‭.‬