اللغة العدد
جامع القرويين بمدينة فاس دراسة تاريخية وفنية ومعمارية
جامع القرويين بمدينة فاس دراسة تاريخية وفنية ومعمارية
العدد 47 - ثقافة مادية

 

أ‭.‬نعيمة‭ ‬الحضري‭ - ‬كاتبة‭ ‬من‭ ‬المغرب

 

‭ ‬جامع‭ ‬القرويين

أهم‭ ‬أثر‭ ‬معماري‭ ‬ديني‭ ‬بمدينة‭ ‬فاس‭ ‬

تعد‭ ‬المساجد‭ ‬والجوامع‭ ‬بمدينة‭ ‬فاس‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الآثار‭ ‬المعمارية‭ ‬الدينية،‭ ‬لما‭ ‬تتضمنه‭ ‬من‭ ‬نقوش‭ ‬وزخرفة‭ ‬وكتابة‭ ‬وأساليب‭ ‬فنية‭ ‬تعكس‭ ‬روح‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬أنشئت‭ ‬فيه،‭ ‬وأهم‭ ‬هذه‭ ‬الآثار‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬دارسي‭ ‬الآثار‭ ‬الإسلامية‭ ‬نموذجا‭ ‬أصيلا‭ ‬من‭ ‬أرقى‭ ‬الأشكال‭ ‬المعمارية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬لذلك‭ ‬عدوه‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المراكز‭ ‬الدينية‭ ‬بشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬رائد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الديني‭ ‬والثقافي‭ ‬والفكري،‭ ‬وذلك‭ ‬لاحتضانه‭ ‬جامعة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬للإشعاع‭ ‬الثقافي‭ ‬ومنبر‭ ‬للحضارة‭ ‬العربية‭ .‬

1‭) ‬فاطمة‭ ‬الفهرية‭ ‬وأسباب‭ ‬بناء‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ :‬

تؤكد‭ ‬المصادر‭ ‬التاريخية‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الجامع‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬العمرانية‭ ‬التي‭ ‬أنجزتها‭ ‬إمرأة‭ ‬مسلمة‭ ‬تدعى‭ ‬فاطمة‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬القيرواني،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬قدم‭ ‬من‭ ‬القيروان‭ ‬إلى‭ ‬فاس‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬الهجري‭. ‬ولما‭ ‬توفي‭ ‬ترك‭ ‬مالا‭ ‬جليلا‭ ‬كان‭ ‬أساسا‭ ‬ماديا‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬المعماري‭ ‬الديني‭ ‬الذي‭ ‬رفع‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬صاحبته‭ ‬وأبرز‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬إغناء‭ ‬الحضارة‭ ‬المغربية‭ . ‬

وكان‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬هدفان‭ ‬أساسيان‭ ‬ندرجهما‭ ‬كما‭ ‬يلي‭: ‬

هدف‭ ‬ديني‭: ‬إيجاد‭ ‬فضاء‭ ‬للعبادة‭ ‬وطلبا‭ ‬للأجر‭ ‬والثواب‭ ‬في‭ ‬الآخرة،‭ ‬يوم‭ ‬تجد‭ ‬كل‭ ‬نفس‭ ‬ما‭ ‬عملت‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬محضرا1‭.‬

هدف‭ ‬اجتماعي‭ : ‬تقريب‭ ‬جامع‭ ‬من‭ ‬المصلين‭ ‬في‭ ‬عدوة‭ ‬القرويين،‭ ‬الحي‭ ‬الناشئ‭ ‬بمدينة‭ ‬فاس،‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬جامع‭ ‬الأشياخ‭ ‬وجامع‭ ‬الأشراف‭ ‬الموجودين‭ ‬بنفس‭ ‬المدينة2‭.‬

2‭)‬الموقع‭ ‬وتاريخ‭ ‬التأسيس‭ :‬

يقع‭ ‬الجامع‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬لفاس،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالعدوة‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬عدوة‭ ‬القرويين،‭ ‬التي‭ ‬تنتسب‭ ‬إلى‭ ‬الوافدين‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬القيروان‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬أرضا‭ ‬لعمل‭ ‬الخضر‭ ‬وفيه‭ ‬أشجار‭ ‬لرجل‭ ‬من‭ ‬هوارة‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حاز‭ ‬ذلك‭ ‬أبوه‭ ‬بوجه‭ ‬جائز‭ ‬صحيح3‭. ‬

وفرت‭ ‬هذه‭ ‬القطعة‭ ‬الأرضية‭ ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬والمياه‭ ‬لتشييد‭ ‬الجامع‭ ‬افحفرت‭ ‬في‭ ‬وسطه،‭ ‬فصنعت‭ ‬كهوفا‭ ‬اقتطعت‭ ‬منها‭ ‬الكذان‭ ‬وأخرجت‭ ‬منها‭ ‬التراب‭ ‬والحجر‭ ‬والرمـل‭ ‬الأصفر‭ ‬الطيب،‭ ‬فبنت‭ ‬به‭ ‬الجامع‭ ‬المذكور‭ ‬كله‭ ‬حتى‭ ‬تم،‭ ‬ولم‭ ‬تدخل‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬تراب‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬وحفرت‭ ‬البئر‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬الصحن،‭ ‬فكان‭ ‬البناؤن‭ ‬يسقون‭ ‬منها‭ ‬الماء‭ ‬لبناء‭ ‬الجامع‭ ‬المذكور‭ ‬المكرم‭ ‬حتى‭ ‬فرغ‭ ‬من‭ ‬بنائهب4‭.‬

ابتدأ‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬زرع‭ ‬وعلي‭ ‬الجزنائي‭ ‬وابن‭ ‬القاضي،‭ ‬ايوم‭ ‬السبت‭ ‬مهل‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المعظم‭ ‬سنة‭ ‬خمس‭ ‬وأربعين‭ ‬ومائتينب5‭.‬

يوجد‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬يعج‭ ‬بالمنشآت‭ ‬التعليمية‭ ‬كمدرسة‭ ‬الصفارين‭ ‬ومدرسة‭ ‬العطارين‭ ‬والمدرسة‭ ‬المصباحية‭ ‬والمدرسة‭ ‬البوعنانية‭. ‬كما‭ ‬تكثر‭ ‬بهذا‭ ‬الموقع‭ ‬منشآت‭ ‬ذات‭ ‬منافع‭ ‬عامة‭ ‬كالحمامات‭ ‬والفنادق،‭ ‬ويفهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المحيط‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬مركزا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬فاس،‭ ‬يستمد‭ ‬قوته‭ ‬ومكانته‭ ‬من‭ ‬جماليته‭ ‬المعمارية،‭ ‬كما‭ ‬يعد‭ ‬مرفقا‭ ‬حيويا‭ ‬في‭ ‬عدوة‭ ‬القرويين‭ ‬التي‭ ‬لاتزال‭ ‬تعرف‭ ‬بفاس‭ ‬البالي‭ .‬

3‭)‬قراءة‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الأصلي‭ ‬للجامع‭ :‬

يظهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النصوص‭ ‬العربية‭ ‬للعصر‭ ‬الوسيط،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الجامع‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬بدايته‭ ‬صغير‭ ‬الحجم،‭ ‬بسيط‭ ‬الشكل‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ماعرف‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬الإسلامية‭ ‬المبكرة،‭ ‬يتشكل‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬الصلاة‭ ‬وصحن‭ ‬وصومعة،‭ ‬وقد‭ ‬وصفه‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬زرع‭ ‬بأنه‭ ‬أربعة‭ ‬بلاطات‭ ‬وصحنا‭  ‬صغيرا‭ ‬وجعلت‭ ‬محرابه‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬الثريا‭ ‬الكبرى‭ ‬الآن،‭ ‬وجعلت‭ ‬طوله‭ ‬من‭ ‬الحائط‭ ‬الغربي‭ ‬إلى‭ ‬الحائط‭ ‬الشرقي‭ ‬مئة‭ ‬وخمسين‭ ‬شبرا،‭ ‬وبنت‭ ‬فيه‭ ‬صومعة‭ ‬غير‭ ‬مرتفعة‭ ‬بموضع‭ ‬القبلة‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬العنزة‭  ‬و‭ ‬اصبح‭ ‬الجامع‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬بلاطات‭ ‬وصحنا‭ ‬صغيرا6‭.‬

أقيم‭ ‬الجامع‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬فضاء‭ ‬مستطيل‭ ‬تبلغ‭ ‬مقاييسه‭ ‬30.80م‭ ‬في‭ ‬الطول‭ ‬و46.40‭ ‬في‭ ‬العمق‭. ‬ويتألف‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬بلاطات‭ ‬nefs‭ ‬وأثني‭ ‬عشر‭ ‬أسكوبا‭ ‬travées،‭ ‬وصحن‭ ‬صغير‭ ‬المساحة‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة،‭ ‬وصومعة‭ ‬قليلة‭ ‬الارتفاع‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬النموذج‭ ‬المألوف‭ ‬في‭ ‬القرون‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬للإسلام‭.‬

شهد‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬زيادات‭ ‬وتوسعات‭ ‬وإصلاحات‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور،‭ ‬قد‭ ‬حاولنا‭ ‬سرد‭ ‬بعضها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النصوص‭ ‬التاريخية‭ ‬والدراسات‭ ‬الأثرية‭ .‬

4‭)‬الزيادات‭ ‬والتغييرات‭ ‬المعمارية‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭:‬

بعد‭ ‬مضي‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬تأسيسه،‭ ‬وبالضبط‭ ‬سنة‭ ‬345هـ‭/ ‬956م‭ ‬قام‭ ‬الأمير‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬بكر‭ ‬الزناتي،‭ ‬وبإسهام‭ ‬من‭ ‬الأمويين،‭ ‬الأندلسيين‭ ‬بتوسيع‭ ‬المسجد،‭ ‬وأضافوا‭ ‬خمسة‭ ‬أساكيب‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬وأربعة‭ ‬من‭ ‬الشمال،‭ ‬وأصبح‭ ‬تخطيط‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬دولة‭ ‬بني‭ ‬زناتة‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬قاعة‭ ‬للصلاة‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬وعشرين‭ ‬بلاطة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬بلاطة‭ ‬أيام‭ ‬الأدارسة،‭ ‬كما‭ ‬اشتمل‭ ‬على‭ ‬سبعة‭ ‬أساكيب‭ ‬عقودها‭ ‬موازية‭ ‬لحائط‭ ‬القبلة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬الأدارسة‭. ‬كما‭ ‬أعادوا‭ ‬بناء‭ ‬الصومعة‭ ‬بالحجر‭ ‬وجعلوا‭ ‬لها‭ ‬بابا‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الجنوب‭ ‬وغشيت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بصفائح‭ ‬النحاس‭ ‬الأصفر،‭ ‬وجعل‭ ‬في‭ ‬أعلاها‭ ‬قبة‭ ‬صغرى‭ ‬ووضع‭ ‬في‭ ‬زاويتها‭ ‬تفافيح‭ ‬مموهة‭ ‬بالذهب‭ ‬تنتهي‭ ‬بسيف‭ ‬الإمام‭ ‬إدريس‭ ‬بن‭ ‬إدريس‭ ‬تبركا8‭.‬

وفي‭ ‬عهد‭ ‬المرابطين‭ ‬تمت‭ ‬توسعة‭ ‬الجامع‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬بحيث‭ ‬زاد‭ ‬امتداده‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات‭ ‬وأضيف‭ ‬إلى‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلاطات،‭ ‬وزين‭ ‬البلاط‭ ‬الأوسط‭ ‬الموازي‭ ‬للقبلة،‭ ‬كما‭ ‬زود‭ ‬المسجد‭ ‬بمحراب‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الإتقان‭ ‬وبنيت‭ ‬قباب‭ ‬بالجبس‭ ‬المقرنص‭ ‬الفاخر‭ ‬الصنعة‭ ‬والنقش،‭ ‬وركبت‭ ‬شماسيات‭ ‬زجاجية‭ ‬ملونة‭ . ‬ويقول‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬زرع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الإضافات‭ ‬افشرع‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المحراب‭ ‬والقبة‭ ‬التي‭ ‬عليه‭ ‬منقوشين‭ ‬بالذهب‭ ‬والازورد‭ ‬وأصناف‭ ‬الأصبغة،‭ ‬وتم‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬غاية‭ ‬الجمال‭ ‬والكمال،‭ ‬وكان‭ ‬يبهت‭ ‬الناظر‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬حسنه‭ ‬ويشغل‭ ‬المصلينب9‭. ‬

ومن‭ ‬زيادات‭ ‬المرابطين‭ ‬كذلك‭ ‬الباب‭ ‬الغربي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬بسماط‭ ‬الموثقين،‭ ‬وقد‭ ‬بني‭ ‬من‭ ‬مال‭ ‬الأحباس‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬القاضي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬السبتي‭ ‬سنة‭ ‬505هـ،‭ ‬وكذلك‭ ‬باب‭ ‬الشماعين‭ ‬أيام‭ ‬القاضي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬داود‭ ‬سنة‭ ‬518هـ‭ .‬

كما‭ ‬بنوا‭ ‬جامع‭ ‬الجنائز،‭ ‬وزودوا‭ ‬بيت‭ ‬الصلاة‭ ‬بمنبر‭ ‬من‭ ‬عود‭ ‬ثمين،‭ ‬وهو‭ ‬حسب‭ ‬عبد‭ ‬الهادي‭ ‬التازي،‭ ‬أول‭ ‬تحفة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬صنعت‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬فاس10‭.‬

وفي‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬حافظ‭ ‬الموحدون‭ ‬على‭ ‬التصميم‭ ‬العام‭ ‬للجامع،‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬الإضافات‭ ‬المعمارية‭ ‬والزخرفية‭ ‬التي‭ ‬خصوا‭ ‬بها‭ ‬الجامع‭ ‬الخصة‭ ‬الحسناء،‭ ‬وهي‭ ‬الخصة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬صحن‭ ‬جامع‭ ‬القرويين،‭ ‬وتتكون‭ ‬من‭ ‬بلية‭ ‬مستطيلة‭ ‬من‭ ‬رخام‭. ‬وقد‭ ‬بنيت‭ ‬سنة‭ ‬599هـ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬موسى‭ ‬بن‭ ‬حسن‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬شامة،‭ ‬وكان‭  ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الهندسة‭ ‬والمعرفة‭ ‬بالبناء‭ ‬وكان‭ ‬الذي‭ ‬أنفق‭ ‬فيها‭ ‬ماله‭  ‬الفقيه‭ ‬المبارك‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬السلجماسي11‭. ‬كما‭ ‬شيد‭ ‬الموحدون‭ ‬مستودع‭ (‬خزينة‭) ‬بالركن‭ ‬الشرقي‭ ‬الشمالي‭ ‬للجامع‭. ‬كما‭ ‬جهزوا‭ ‬الجامع‭ ‬بثريات‭ ‬من‭ ‬نحاس‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬نواقيس‭ ‬جلبت‭ ‬كغنائم‭ ‬من‭ ‬الأندلس‭.‬

ولما‭ ‬جاء‭ ‬المرينيون‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬قاموا‭ ‬بترميم‭ ‬الجامع،‭ ‬فأصلح‭ ‬السلطان‭ ‬يعقوب‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحق‭ ‬الحائط‭ ‬الشرقي‭ ‬مع‭ ‬سقف‭ ‬البلاطين‭ ‬المتصلين‭ ‬به‭ ‬سنة‭ ‬682هـ‭.‬

وجاء‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬يعقوب،‭ ‬فأصلح‭ ‬الحائط‭ ‬الجوفي،‭ ‬ورمم‭ ‬المئذنة‭ ‬وكساها‭ ‬بالجبس،‭ ‬وسمرها‭ ‬بالمسامير‭ ‬لتثبيت‭ ‬بنائها،‭ ‬وكان‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الإصلاحات‭ ‬القاضي‭ ‬أبا‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬الصـبر12‭. ‬

كما‭ ‬أقام‭ ‬السلطان‭ ‬المريني‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬يعقوب‭ ‬عنزة،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حاجز‭ ‬يحمي‭ ‬واجهة‭ ‬بين‭ ‬الصلاة‭ ‬على‭ ‬الصحن،‭ ‬وكان‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬سنة‭ ‬689هـ‭ .‬

وزود‭ ‬أبو‭ ‬الحسن‭ ‬المريني‭ ‬الجامع‭ ‬بناقوس‭ ‬علق‭ ‬بالبلاط‭ ‬الأوسط،‭ ‬وعنه‭ ‬يقول‭ ‬الجزنائي‭ ‬ا‭ ‬وزينه‭ ‬فيما‭ ‬يذكر‭ ‬الدين‭ ‬جلبوه‭ ‬عشرة‭ ‬قناطير‭ ‬بأسفله‭ ‬أوصال،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بالنحاس‭ ‬الأصفر‭ ‬المنقوش‭ ‬بالصناعة‭ ‬المحكمةب13‭. ‬أما‭ ‬أبو‭ ‬عنان‭ ‬فقد‭ ‬أضاف‭ ‬خزانة‭ ‬للكتب‭ ‬وخزانة‭ ‬للمصاحف‭ ‬وذلك‭ ‬سنة‭ ‬750هـ‭ .‬

ولما‭ ‬جاء‭ ‬السعديون‭ ‬وجهوا‭ ‬عناياتهم‭ ‬الى‭ ‬الصحن،‭ ‬فبنوا‭ ‬الخصة‭ ‬الشرقية‭ ‬سنة‭ ‬996‭ ‬هـ‭ ‬ويقول‭  ‬اليفرني،‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬المنتقى‭ ‬المقصور،‭ ‬أن‭ ‬المنصور‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬ست‭ ‬و‭ ‬تسعين‭ ‬و‭ ‬تسعمائة‭ ‬بعث‭ ‬الخصة‭ ‬العظيمة‭ ‬لجامع‭ ‬القرويين‭ ‬مع‭ ‬كرسي‭ ‬من‭ ‬المرمر14‭. ‬

كما‭ ‬أنشئت‭ ‬خصة‭ ‬أخرى‭ ‬سنة‭ ‬1018‭ ‬ه‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬الصحن‭ ‬زمن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الشيخ،‭ ‬وعن‭ ‬هذا‭ ‬يقول‭ ‬الناصري،اومن‭ ‬آثار‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الشيخ‭ ‬القبة‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬الخصة‭ ‬الكائنة‭ ‬أسفل‭ ‬المنارة‭ ‬والتي‭ ‬بوسط‭ ‬صحن‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬القديم،‭ ‬إلا‭ ‬الخصة‭ ‬المقابلة‭ ‬لها‭ ‬شرقي‭ ‬الجامع‭ ‬المذكورب15‭.‬

أما‭ ‬المغالطة‭ ‬الكبرى‭ ‬فهي‭ ‬التي‭ ‬يوردها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هنري‭ ‬سترلن‭ ‬Henri Stierlin‭ ‬جون‭ ‬هوج‭ ‬John D. Hoag  ‬وهما‭ ‬يصفان‭ ‬صحن‭ ‬القرويين،‭ ‬فقد‭ ‬نسبا‭ ‬القبتين‭ ‬الموجودتين‭ ‬بالصحن‭ ‬إلى‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الشيخ‭ ‬مابين‭ ‬1613‭ - ‬1624‭.‬

ولم‭ ‬يغفل‭ ‬السعدييون‭ ‬الاعتناء‭ ‬بجامعة‭ ‬الجامع‭ ‬فقد‭ ‬زودوها‭ ‬بخزانة‭ ‬جديدة،‭ ‬وحبسوا‭ ‬عليها‭ ‬الكتب‭ ‬والمخطوطات‭ ‬لطلبة‭ ‬العلم‭.‬

ومع‭ ‬الملوك‭ ‬العلويين‭ ‬عرف‭ ‬الجامع‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬والإصلاحات‭ ‬والزيادات‭ ‬في‭ ‬جوانبه‭ ‬الفنية،‭ ‬كصيانة‭ ‬الثريا‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المولى‭ ‬إسماعيل،‭ ‬وإضافة‭ ‬الساعات‭ ‬الشمسية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الحسن‭ ‬الأول‭ ‬وتجديد‭ ‬القبتين‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المولى‭ ‬يوسف،‭ ‬ووضع‭ ‬مصابيح‭ ‬أمام‭ ‬أبواب‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬وترميم‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬وبالضبط‭ ‬سنة‭ ‬2006م‭.‬

 

جامع‭ ‬القرويين‭:‬

الخصوصيات‭ ‬المعمارية‭ ‬والسمات‭ ‬الفنية‭ ‬

1‭) ‬عمارة‭ ‬المسجد‭ ‬الحالية‭ :‬

يكون‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬وملحقاته‭ ‬مجمعا‭ ‬معماريا‭ ‬تقدر‭ ‬مساحته‭ ‬حسب‭ ‬التازي‭ ‬بـ‭(‬5846م2‭)‬‭ ‬‭. ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬منه‭ ‬الجامع‭ ‬الأعظم‭ ‬بمدينة‭ ‬فاس‭.‬

للجامع‭ ‬تصميم‭ ‬غير‭ ‬متوازن‭ ‬في‭ ‬تقسيمه‭ ‬وذلك‭ ‬راجع‭ ‬لكثرة‭ ‬الترميمات‭ ‬والزيادات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬المغرب‭ .‬

فضاء‭ ‬المبنى‭ ‬الداخلي‭ ‬للجامع‭ ‬ينقسم‭ ‬إلى‭ ‬قسمين‭: ‬

قسم‭ ‬مسقوف‭ ‬وهو‭ ‬بيت‭ ‬الصلاة‭.‬

قسم‭ ‬مكشوف‭ ‬وهو‭ ‬الصحن‭ .  

‭- ‬قاعة‭ ‬الصلاة‭ :‬

وتتخذ‭ ‬شكل‭ ‬مستطيل‭ (‬3668م2‭)‬،‭ ‬وتتوفر‭ ‬على‭ ‬عشر‭ ‬أساكيب‭ ‬وإحدى‭ ‬وعشرين‭ ‬بلاطات‭ ‬موازية‭ ‬للقبلة،‭ ‬شأن‭ ‬المساجد‭ ‬المبكرة‭ ‬بالشرق‭ ‬وسوريا‭ ‬بمسجد‭ ‬دمشق‭ ‬وبعلبك،‭ ‬ومصر‭ ‬في‭ ‬مسجد‭ ‬ابن‭ ‬طولون،‭ ‬ولاشك‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬العقود‭ ‬الموازية‭ ‬كان‭ ‬أوفق‭ ‬للعبادة‭ ‬بمساعدة‭ ‬المصلين‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬صفوفهم‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬جورج‭ ‬مارسي‭ ‬Georges Marcais ‭.‬ت

صفوف‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬متفاوتة‭ ‬المقاييس،‭ ‬ويتميز‭ ‬الصف‭ ‬المحاذي‭ ‬لجدران‭ ‬القبلة‭ ‬بمقاييس‭ ‬كبرى،‭ ‬وهو‭ ‬أهم‭ ‬عنصر‭ ‬معماري‭ ‬وزخرفي‭ ‬بهذه‭ ‬القاعة‭. ‬والاهتمام‭ ‬بالرواق‭ ‬المحوري‭ ‬خاصية‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬قرطبة‭ ‬ونقلها‭ ‬المرابطون‭ ‬إلى‭ ‬فاس‭ ‬وتلمسان،‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬بعدهم‭ ‬الموحدون‭ ‬إلى‭ ‬مسجد‭ ‬الكتبية،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مميزات‭ ‬العمارة‭ ‬الدينية‭ ‬المرابطية‭.‬

تتخلل‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬أعمدة‭ ‬اسطوانية‭ ‬ودعائم‭ ‬مربعة‭ ‬الشكل‭ ‬مبنية‭ ‬بالأجر،‭ ‬تتميز‭ ‬بقصرها‭ ‬وجمودها‭. ‬عقود‭ ‬هذه‭ ‬الدعائم‭ ‬والأعمدة‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬المتجاوز‭ ‬كامل‭ ‬الاستدارة،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالعقود‭ ‬الحدوية‭ ‬المتجاوزة‭ ‬arcs‭ ‬en fer à cheval outrepassés،‭ ‬وكذلك‭ ‬العقود‭ ‬المتعددة‭ ‬الفصوص‭ ‬arcs polylobés،‭ ‬وهي‭ ‬عقود‭ ‬ميزت‭ ‬العمارة‭ ‬المغربية‭ ‬القرطبية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬للقرن‭ ‬الرابع‭ ‬الهجري‭ .‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬بيت‭ ‬الصلاة‭ ‬يقع‭ ‬المحراب،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حنية‭ ‬مجوفة‭ ‬متعددة‭ ‬الأضلاع،‭ ‬تعلوه‭ ‬قبة‭ ‬زاهية‭ ‬مغطاة‭ ‬بالجبس‭ ‬ومكسوة‭ ‬بزخارف‭ ‬نباتية‭ ‬وكتابية‭ ‬ومحمولة‭ ‬على‭ ‬سويرتين‭ ‬من‭ ‬رخام،‭ ‬تعلوهما‭ ‬تيجان‭ ‬رشيقة‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المادة‭ . ‬وفتح‭ ‬المحراب‭ ‬بقوس‭ ‬متجاوز‭ ‬ومحاط‭ ‬بزخارف‭ ‬منقوشة‭ ‬على‭ ‬الجبس،‭ ‬تحتل‭ ‬فيها‭ ‬الأشكال‭ ‬النباتية‭ ‬والهندسية‭ ‬والخطية‭ ‬مكانة‭ ‬راجحة‭.‬توج‭ ‬الكل‭ ‬بثلاثة‭ ‬أقواس‭ ‬مزخرفة‭ ‬يتوسطهما‭ ‬قوس‭ ‬عرف‭ ‬باسم‭ ‬المقرنص20‭.‬

كللت‭ ‬هذه‭ ‬الزخارف‭ ‬بشماسيات‭ ‬أو‭ ‬نوافذ‭ ‬من‭ ‬الجبس‭ ‬المعشق‭ ‬بالزجاج‭ ‬الملون،‭ ‬لايتعدى‭ ‬علوها‭ ‬60.0م،‭ ‬ويغلب‭ ‬عليها‭ ‬الأزرق‭ ‬والأحمر‭ ‬والأخضر‭ ‬والأصفر‭ .‬

ملئت‭ ‬المساحة‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬جدار‭ ‬القبلة‭ ‬بمقرنصات‭ ‬جبسية،‭ ‬أدت‭ ‬وظيفة‭ ‬جمالية‭ ‬وزخرفية‭.‬

ويعتقد‭ ‬بعض‭ ‬مؤرخي‭ ‬العمارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وفنونها‭ ‬أن‭ ‬واجهة‭ ‬المحراب‭ ‬بتفاصيلها‭ ‬المعمارية‭ ‬والفنية‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ترميمات‭ ‬عرفها‭ ‬المسجد‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر21‭. 

وتتميز‭ ‬البلاطة‭ ‬المحورية‭ ‬nef axiale‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬بقبابها‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬نماذج‭ ‬رائعة‭ ‬من‭ ‬القباب‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المغربية‭. ‬ولعل‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجامع‭ ‬كانت‭ ‬الغاية‭ ‬منه‭ ‬إضفاء‭ ‬جو‭ ‬إيماني‭ ‬مهيب‭ .‬

تقوم‭ ‬هذه‭ ‬القباب‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬مربعة‭ ‬أو‭ ‬مستطيلة،‭ ‬محمولة‭ ‬على‭ ‬سواري‭ ‬وهي‭ ‬إما‭ ‬قباب‭ ‬مقرنصة‭ ‬coupoles à mouqarnas‭ ‬أو‭ ‬قباب‭ ‬مضلعة‭ ‬coupoles nervées‭.‬

كل‭ ‬قبة‭ ‬تحمل‭ ‬إفريزا،‭ ‬يلهم‭ ‬الناظر‭ ‬بفضل‭ ‬النقوش‭ ‬والزخارف‭ ‬التي‭ ‬تزينه،‭ ‬من‭ ‬رسوم‭ ‬هندسية‭ ‬وتفريعات‭ ‬نباتية‭ ‬وكتابات‭ ‬كوفية‭ ‬ونسخية‭ ‬بالجبس‭ ‬المنقوش‭ ‬بدقة‭ ‬متناهية23‭ ‬كما‭ ‬تغطي‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬سقوف‭ ‬هرمية‭ ‬ذات‭ ‬هياكل‭ ‬ظاهرة‭ ‬سقفت‭ ‬بالقراميد‭. ‬

ومن‭ ‬أجمل‭ ‬الأثاث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القاعة،‭ ‬المنبر‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬تحفة‭ ‬فنية‭ ‬وأثرية،‭ ‬ولذلك‭ ‬يعده‭ ‬الأثريون‭ ‬والباحثون‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬وأقدم‭ ‬المنابر‭ ‬الأثرية،‭ ‬صنع‭ ‬من‭ ‬خشب‭ ‬أسود‭ ‬صلب‭ ‬يدعى‭ ‬الأبنوس‭ ‬ébène‭ ‬قلما‭ ‬استعمل‭. ‬ويرى‭ ‬هنري‭ ‬طيراس‭ ‬Henri Terrasse‭ ‬أن‭ ‬منبر‭ ‬مسجد‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬بمراكش‭ (‬1120م‭) ‬ومنبر‭ ‬القرويين‭ (‬1144م‭) ‬قد‭ ‬صنعا‭ ‬بقرطبة24‭.‬

وضع‭ ‬المنبر‭ ‬المتحرك‭ ‬بجانب‭ ‬المحراب،‭ ‬يبلغ‭ ‬ارتفاعه60.3‭ ‬م‭ ‬وعرضه‭ ‬91.0‭ ‬م‭ ‬ويحتوي‭ ‬على‭ ‬تسع‭ ‬درجات‭ ‬وهو‭ ‬مرصع‭ ‬بالعاج‭.‬

ولقد‭ ‬أبدع‭ ‬المرابطون‭ ‬في‭ ‬زخرفته‭ ‬التي‭ ‬قوامها‭ ‬أطباق‭ ‬نجمية‭ ‬وزخارف‭ ‬نباتية‭ .‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬المنبر‭ ‬افريزات‭ ‬مطعمة‭ ‬بالعاج،‭ ‬تزينها‭ ‬آيات‭ ‬قرآنية‭ ‬بالخط‭ ‬الكوفي‭ ‬والنسـخي‭.‬

كما‭ ‬تتوفر‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬على‭ ‬مقصـورة‭ ‬من‭ ‬خشـب‭ ‬الأرز،‭ ‬أنشئت‭ ‬سنة‭ ‬722هـ‭ ‬موافـق‭ ‬1322م‭ .‬

نصبت‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬ثريات‭ ‬مختلفة‭ ‬الصناعات‭ ‬والمصادر،‭ ‬وينقل‭ ‬لنا‭ ‬الحسن‭ ‬الوزان‭ ‬بعض‭ ‬التفاصيل‭ ‬عن‭ ‬إنارة‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬عصره،‭ ‬قال‭ ‬اوفي‭ ‬الصف‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬أقواس‭ ‬الوسط‭ ‬بالأخص‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬المحراب،‭ ‬فيه‭ ‬وحده‭ ‬مائة‭ ‬وخمسون‭ ‬مصباحا،‭ ‬وهناك‭ ‬ثريات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬البرونز‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬ألف‭ ‬وخمسين‭ ‬مائة‭ ‬مصباح،‭ ‬صنعت‭ ‬من‭ ‬نواقيس‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬المسيحية‭ ‬التي‭ ‬فتحها‭ ‬ملوك‭ ‬فاسب25‭.‬

‭ -‬الصحـــن‭:‬

لقد‭ ‬أجمع‭ ‬دارسو‭ ‬الآثار‭ ‬الإسلامية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬صحن‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬يعد‭ ‬تحفة‭ ‬خالدة‭ ‬بهندسته‭ ‬المعمارية‭ ‬وفنون‭ ‬زخرفته،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬ساحة‭ ‬مكشوفة‭ ‬وفسيحة،‭ ‬لكنها‭ ‬تبقى‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬صحون‭ ‬الشرق،‭ ‬وتتخذ‭ ‬شكل‭ ‬شبه‭ ‬مستطيل‭ ‬barlong،‭ ‬وتحيط‭ ‬به‭ ‬أربعة‭ ‬أروقة‭ ‬أكبرها‭ ‬أروقة‭ ‬القبلة،‭ ‬وتحتوي‭ ‬هذه‭ ‬الأروقة‭ ‬على‭ ‬عقود‭ ‬نصف‭ ‬دائرية‭ ‬متجاوزة‭ ‬رفعت‭ ‬على‭ ‬ركائز‭ ‬ضخمة‭. ‬جعل‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬هذا‭ ‬الصحن‭ ‬والنصف‭ ‬الأسفل‭ ‬من‭ ‬جدرانه‭ ‬مربـعات‭ ‬مـن‭ ‬الخـزف‭ ( ‬الزليج‭).‬

أول‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الانتباه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصحن‭ ‬الجناحان‭ ‬والخصة‭ ‬الوسطى‭ ‬المخصصة‭ ‬للوضوء‭.‬

الخصة‭ ‬الوسطى‭ ‬تتوسط‭ ‬الساحة‭ ‬وهي‭ ‬مستطيلة‭ ‬الشكل‭ ‬مبنية‭ ‬بالرخام‭ ‬تتوسطها‭ ‬فسقية‭ ‬أسطوانية‭ ‬من‭ ‬رخام،‭ ‬وقد‭ ‬وصفها‭ ‬لنا‭ ‬الحميري‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الروض‭ ‬المعطار‭ ‬قائلا‭: ‬صنع‭ ‬بجوف‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬سقاية‭ ‬متقنة‭ ‬البناء‭ ‬ومياه‭ ‬جارية،‭ ‬مع‭ ‬عتبة‭ ‬الباب‭ ‬الجوفي،‭ ‬وفوارة‭ ‬مرتفعة‭ ‬نصف‭ ‬قامة‭ ‬داخل‭ ‬الصحن26‭ ‬وحسب‭ ‬المعاينة‭ ‬الميدانية،‭ ‬فهذه‭ ‬الخصة‭ ‬في‭ ‬صورتها‭ ‬الحالية‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬العهد‭ ‬العلوي‭.‬

أما‭ ‬الجناحان‭ ‬فيتقابلان‭ ‬في‭ ‬طرفي‭ ‬الصحن،‭ ‬لهما‭ ‬تصميم‭ ‬معماري‭ ‬فريد‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬مقتبس‭ ‬من‭ ‬الأندلس‭ ‬ويذكر‭ ‬بساحة‭ ‬الأسود‭ ‬بغرناطة‭.‬

وخلافا‭ ‬للزخرفة‭ ‬المرابطية‭ ‬والموحدية‭ ‬التي‭ ‬انحصرت‭ ‬جماليتها‭ ‬في‭ ‬المحراب‭ ‬وفي‭ ‬قباب‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة،‭ ‬فإن‭ ‬الزخرفة‭ ‬السعدية‭ ‬تبدو‭ ‬كثيفة‭ ‬على‭ ‬القبتين‭ ‬وتشكل‭ ‬أجمل‭ ‬إبداعات‭ ‬المسجد‭ .   

تتميز‭ ‬القبتان‭ ‬بثراء‭ ‬فني‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬التشبيك‭ ‬الهندسي‭ ‬والزخرفة‭ ‬النباتية‭ ‬والزخرفة‭ ‬الكتابية‭ ‬على‭ ‬الجبس‭ ‬وعلى‭ ‬الخشب‭. ‬وفتحات‭ ‬القبتين‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أقواس‭ ‬منقوشة‭ ‬متعرجة‭ ‬يتوسطها‭ ‬قوس‭ ‬مقرنص،‭ ‬وتزينها‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬تلبيسة‭ ‬من‭ ‬الزليج،‭ ‬يعلوها‭ ‬إفريز‭ ‬يحمل‭ ‬كتابات‭ ‬وأقواسا‭ ‬عمياء‭ ‬من‭ ‬الشكل‭ ‬النصف‭ ‬الدائري‭ ‬القليل‭ ‬الانكسار‭. ‬مجموع‭ ‬القبتين‭ ‬مسقوف‭ ‬بهيكل‭ ‬هرمي‭.‬

ولا‭ ‬تختلف‭ ‬القبتان‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬تيجانهما‭ ‬اللذين‭ ‬يعلوان‭ ‬سواري‭ ‬رشيقة،‭ ‬فالقبة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬الواجهة‭ ‬المقابلة‭ ‬للصومعة‭ ‬تحمل‭ ‬تيجان‭ ‬كورنيتية‭ ‬بينما‭ ‬القبة‭ ‬التي‭ ‬تقابلها،‭ ‬زينت‭ ‬بتيجان‭ ‬صقيلة‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬المغربي‭ ‬الأندلسي‭. ‬وتحتوي‭ ‬كل‭ ‬قبة‭ ‬على‭ ‬مكان‭ ‬من‭ ‬الرخام‭ ‬مخصص‭ ‬للوضوء‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصحن‭ ‬نشاهد‭ ‬العنزة‭ ‬أو‭ ‬المحراب‭ ‬الإضافي،‭ ‬وقد‭ ‬صنع‭ ‬زمن‭ ‬أبي‭ ‬يعقوب‭ ‬يوسف‭ (‬685هـ‭ ‬‭- ‬706هـ‭) ‬موافق‭ (‬1328م‭ - ‬1306م‭) ‬على‭ ‬يد‭ ‬الفقيه‭ ‬الخطيب‭ ‬قاضي‭ ‬الجماعة‭ ‬وخطيبها‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬أيوب‭( ‬أبي‭ ‬الصبر‭)‬،‭ ‬أيام‭ ‬ولايته‭ ‬القضاء‭ ‬بمدينة‭ ‬فاس‭ ‬وأنفق‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬مال‭ ‬الأحباس،‭ ‬وابتدأ‭ ‬العمل‭ ‬فيها‭ ‬عام‭ (‬687‭ ‬هـ‭ - ‬1288م‭). ‬وفرغ‭ ‬من‭ ‬عملها‭ ‬وركبت‭ ‬في‭ ‬موضعها‭ ‬عام‭ (‬689هـ‭ - ‬1290م‭)‬27‭.‬

تتميز‭ ‬هذه‭ ‬العنزة‭ ‬بثراء‭ ‬زخارفها‭ ‬وفنون‭ ‬نحتها،‭ ‬فهي‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬خشبية‭ ‬زينت‭ ‬بمضلعات‭ ‬مفرغة،‭ ‬تأخذ‭ ‬شكلا‭ ‬هندسيا‭ ‬مستطيلا‭ ‬أو‭ ‬مربعا‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تصل‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬إلى‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة‭ ‬متسللة‭ ‬من‭ ‬تخريمات‭ ‬المضلعات‭. ‬وتنفتح‭ ‬في‭ ‬جانبي‭ ‬هذه‭ ‬العنزة‭ ‬أبواب‭ ‬ذات‭ ‬مقاييس‭ ‬صغيرة‭.‬

تعلو‭ ‬هذه‭ ‬العنزة‭ ‬واجهة‭ ‬منقوشة‭ ‬من‭ ‬الجبس‭ ‬الملون‭ ‬تغلب‭ ‬عليها‭ ‬الصفة‭ ‬التزينية‭ ‬المفرطة‭. ‬تتوج‭ ‬هذه‭ ‬الواجهة‭ ‬صفوف‭ ‬من‭ ‬العقود‭: ‬الأول‭ ‬عقد‭ ‬حدوي‭ ‬مكسور،‭ ‬والثاني‭ ‬عقد‭ ‬مفصص،‭ ‬والثالث‭ ‬عقد‭ ‬مقرنص،‭ ‬والرابع‭ ‬عقد‭ ‬متجاوز،‭ ‬وهي‭ ‬محمولة‭ ‬فوق‭ ‬ركائز‭ ‬متينة‭ . ‬حليت‭ ‬الواجهة‭ ‬بأشكال‭ ‬نباتية‭ ‬تتضمن‭ ‬وريقات‭ ‬تشبه‭ ‬أنصاف‭ ‬المراوح‭ ‬النخيلية‭ ‬والصنوبريات‭ ‬والزهيرات‭ ‬والرصيعات،‭ ‬وتحيط‭ ‬بها‭ ‬أفاريز‭ ‬جصية‭ ‬تحمل‭ ‬كتابات‭ ‬وتقوم‭ ‬بتحديد‭ ‬إطارات‭ ‬العنزة‭.‬

وتوجد‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬الواجهة‭ ‬زخرفة‭ ‬من‭ ‬المقرنصات‭ ‬الجبصية،‭ ‬تذكر‭ ‬بابتكار‭ ‬المرابطين‭ ‬بالمغرب،‭ ‬ينتهي‭ ‬الكل‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬بشواف‭ ‬مسقف‭ ‬بالقرميد‭ ‬الأخضر‭ .‬

وللإشارة،‭ ‬فقد‭ ‬تعرضت‭ ‬هذه‭ ‬العنزة‭ ‬إلى‭ ‬ترميمات‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السلطان‭ ‬المولى‭ ‬إسماعيل‭ ‬والسلطان‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭.‬

2‭) ‬الصومــعة‭:‬

يجمع‭ ‬الباحثون‭ ‬والمهتمون‭ ‬بالعمارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬أقدم‭ ‬صومعة‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬قدوة‭ ‬لسائر‭ ‬المآذن‭ ‬المغربية‭ ‬ويعتبر‭ ‬تخطيط‭ ‬الصومعة‭ ‬المربعة‭ ‬وهو‭ ‬الشكل‭ ‬الغالب‭ ‬على‭ ‬مآذن‭ ‬مساجد‭ ‬الغرب‭ ‬الإسلامي‭ ‬مثالا‭ ‬أوليا‭ ‬تاريخيا،‭ ‬حذا‭ ‬حذوه‭ ‬البناؤن‭ ‬اللاحقون،‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬صومعة‭ ‬أخرى،‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ذلك‭ ‬التخطيط‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬سابقة‭ ‬على‭ ‬صومعة‭ ‬القرويين،غير‭ ‬صومعة‭ ‬المسجد‭ ‬الجامع‭ ‬بالقيروان‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬مصدر‭ ‬اشتقاق‭ ‬صومعة‭ ‬القرويين‭ ‬حسب‭ ‬عثمان‭ ‬إسماعيل28‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬الصومعة‭ ‬محافظة‭ ‬على‭ ‬شكلها‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬الهجري،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬عليها،‭ ‬ويرى‭ ‬المعماري‭ ‬مطلسي‭ ‬Metlassi‭ ‬أن‭ ‬اهذه‭ ‬التغييرات‭ ‬شوهت‭ ‬شكلها‭ ‬الداخليب،‭ ‬ويضيف‭ ‬اثم‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الصومعة‭ ‬بنيت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تصميمب29‭.‬

بينما‭ ‬يرى‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬الإسلامية‭  ‬ريكار‭ ‬Ricard‭ ‬أن‭ ‬الصومعة‭ ‬لها‭ ‬مقاييس‭ ‬مضبوطة‭ ‬27‭ ‬شبرا‭ ‬في‭ ‬القاعدة‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬40.5‭ ‬م،‭ ‬وعلوها‭ ‬108‭ ‬شبرا‭ ‬أي‭ ‬60.21‭ ‬م‭ ‬معادلة‭ ‬لمحيط‭ ‬القاعدة‭ ‬وهذه‭ ‬المقاييس‭ ‬مطابقة‭ ‬لقواعد‭ ‬الهندسة30‭ ‬أما‭ ‬سمك‭ ‬جدرانها‭ ‬فلا‭ ‬يتجاوز‭ ‬1م‭. ‬بنيت‭ ‬الصومعة‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬بالحجارة‭ ‬المغطاة‭ ‬بالجير‭ ‬الأبيض‭ .‬

تتكون‭ ‬هذه‭ ‬الصومعة‭ ‬من‭ ‬جزئين‭ : ‬

الجزء‭ ‬الأعظم‭ ‬وينتهي‭ ‬بإفريز‭ ‬أفقي‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الشرفات‭ ‬المسننة‭. ‬

المنور‭ ‬Lanternon‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالعامية‭ ‬المغربية‭ ‬العزري‭ ‬أو‭ ‬الفحل،‭ ‬وينتهي‭ ‬بقبة‭ ‬اسطوانية‭ ‬الشكل‭ ‬coupole sphérique‭.‬

وعلى‭ ‬واجهة‭ ‬الصومعة‭ ‬توجد‭ ‬فتحات‭ ‬ذات‭ ‬أقواس‭ ‬متجاوزة،‭ ‬وفتحات‭ ‬صغيرة‭ ‬مستطيلة‭  ‬الشكل‭ ‬لإدخال‭ ‬الضوء‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭.‬

نصعد‭ ‬إلى‭ ‬الصومعة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الجنوب،‭ ‬عبر‭ ‬باب‭ ‬ضيق،‭ ‬مغشى‭ ‬بالنحاس،‭ ‬فتحته‭ ‬عقد‭ ‬نصف‭ ‬دائري‭ ‬منكسر،‭ ‬وتتخلل‭ ‬هذه‭ ‬الفتحة‭ ‬عناصر‭ ‬زخرفية‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مقرنصات‭ ‬وعناصر‭ ‬هندسية‭ ‬ونباتية‭ ‬وخطية،‭ ‬ويحدها‭ ‬إطار‭ ‬مستطيل‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬إفريز‭ ‬تزينه‭ ‬الكتابات‭ ‬المنقوشة‭ ‬على‭ ‬الجبس‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬تاريخ‭ ‬تأسيسها‭ ‬344هـ‭ - ‬345هـ‭.‬

ينفد‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬إلى‭ ‬درج‭ ‬حلزوني‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬القاعدة‭ ‬المربعة‭.‬

للصومعة‭ ‬غرفة‭ ‬للمؤذن،‭ ‬أضيفت‭ ‬إلى‭ ‬الجامع‭ ‬عام‭ ‬688هـ،‭ ‬زمن‭ ‬أبي‭ ‬يعقوب‭ ‬يوسف‭ ‬المريني‭.‬

3‭) ‬مصلى‭ ‬الجنائز‭:‬

استنادا‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬الباحث‭ ‬موريس‭ ‬ماسلوMaslow  Moris‭ ‬حول‭ ‬مساجد‭ ‬فاس‭ ‬وشمال‭ ‬المغرب،‭ ‬فإن‭ ‬المساجد‭ ‬المغربية‭ ‬عرفت‭ ‬مصليات‭ ‬الجنائز‭ ‬منذ‭ ‬الفترة‭ ‬المرابطية31‭.‬

ويؤكد‭ ‬الأستاذ‭ ‬التازي‭ ‬أن‭ ‬أقدم‭ ‬جامع‭ ‬للجنائز‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يوجد‭ ‬بجامع‭ ‬القرويين‭ ‬وقد‭ ‬خططه‭ ‬االقاضي‭ ‬ابن‭ ‬معيشة‭ ‬عبد‭ ‬الحق‭ ‬سنة‭ ‬537هـب32‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬مصليات‭ ‬الجنائز‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬أكثر‭ ‬بساطة‭ ‬ولا‭ ‬تتميز‭ ‬بأي‭ ‬عنصر‭ ‬معماري‭ ‬مهم،‭ ‬فإن‭ ‬مصلى‭ ‬الجنائز‭ ‬في‭ ‬القرويين‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬غرفة‭ ‬منحرفة‭ ‬الشكل،‭ ‬تتخذ‭ ‬شكل‭ ‬بيت‭ ‬الصلاة‭ ‬تنتظم‭ ‬في‭ ‬مخطط‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬بلاطة‭ ‬تشبه‭ ‬البلاطة‭ ‬المحورية‭ ‬لبيت‭ ‬الصلاة‭ ‬بالجامع‭. ‬وتتكون‭ ‬من‭ ‬رواق‭ ‬مسقوف‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬أقواس‭ ‬تحمل‭ ‬نقوشا‭ ‬خطية‭ ‬تعلوه‭ ‬قبة‭ ‬مربعة‭ ‬القاعدة‭ ‬و‭ ‬مقربصة‭ ‬ذات‭ ‬أقواس،‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬سواري‭ ‬ذات‭ ‬تيجان‭ ‬من‭ ‬المرمر‭. ‬وأهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬أو‭ ‬مصلى‭ ‬الجنائز‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭ ‬احتواؤها‭ ‬على‭ ‬خصوصيات‭ ‬فنية‭ ‬أولها‭ : ‬

استعمال‭ ‬القوس‭ ‬المتعرج‭ ‬أو‭ ‬المزين‭ ‬بالزهور‭ ‬الثلاثي‭ ‬الفصوص‭ ‬l’arc à festons trilobés‭ ‬والعقود‭ ‬الثلاثية‭ ‬الفصوص‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬المغربية33،‭ ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المرابطين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬لأول‭ ‬مرة34‭.‬ت

استعمال‭ ‬الشكل‭ ‬الملفوف‭ ‬أو‭ ‬الثعباني‭ ‬serpentiforme،‭ ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬زخرفي‭ ‬معماري‭ ‬يحمل‭ ‬منابت‭ ‬العقود‭ ‬استعمل‭ ‬مابين‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬والقـرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر35‭. ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬هذا‭ ‬العقد‭ ‬عند‭ ‬الفاطميين‭ ‬في‭ ‬ضريح‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬وفي‭ ‬باب‭ ‬زويلة‭ ‬Zuwayla‭ ‬بالقاهرة‭ ‬سنـة‭ ‬109م‭. ‬وفي‭ ‬القيروان‭ ‬بقلعة‭ ‬بني‭ ‬حماد‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر،و‭ ‬كذلك‭ ‬استعمله‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬اسبانيا‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الجعفرية‭ ‬في‭ ‬سرقسطة،‭ ‬ثم‭ ‬عندما‭ ‬صقل‭ ‬أخذه‭ ‬المرابطون‭ ‬واستخدموه‭ ‬في‭ ‬تلمسان‭ ‬والقرويين،‭ ‬ثم‭ ‬الموحدون‭ ‬في‭ (‬باب‭ ‬الاودايا‭ ‬وباب‭ ‬الرواح‭) ‬من‭ ‬بعدهم36‭.‬ت

ويحتفظ‭ ‬جامع‭ ‬الجنائز‭ ‬ببابه‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬تعديلات،‭ ‬ويتكون‭ ‬من‭ ‬مصا‭ ‬ريع‭ ‬مكسوة‭ ‬بصفائح‭ ‬من‭ ‬البرونز،‭ ‬تعتبر‭ ‬أقدم‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬إلينا‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الصناعة‭ ‬البرونزية‭ ‬المعدة‭ ‬للعمارة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المغربي‭ ‬الأندلسي‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬الأستاذ‭ ‬توري37‭.‬

شيدت‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬المخصصة‭ ‬لاستقبال‭ ‬نعوش‭ ‬الموتى‭ ‬خلف‭ ‬جدار‭ ‬المحراب‭ .‬

4‭) ‬الخزانـــة‭:‬

كان‭ ‬صرح‭ ‬القرويين‭ ‬مسجد‭ ‬اجامعا‭ ‬ومن‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬يضم‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬خزانة‭ ‬كتب‭ ‬للقراء‭ ‬والطلبة‭.‬

أنشأت‭ ‬الخزانة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السلطان‭ ‬أبي‭ ‬عنان‭ ‬المريني‭ ‬سنة‭ ‬750هـ،‭ ‬وكانت‭ ‬موضع‭ ‬عناية‭ ‬الملوك‭ ‬والمحسنين‭ ‬الذين‭ ‬حبسوا‭ ‬عليها‭ ‬نفائس،‭ ‬وأوقفوا‭ ‬عليها‭ ‬مصنفات‭ ‬وأصدروا‭ ‬ظهائر‭ ‬بإصلاحها‭ ‬والعناية‭ ‬بشؤونها،‭ ‬وتضم‭ ‬محتوياتها‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬العبر‭ ‬لابن‭ ‬خلدون،‭ ‬ونسخة‭ ‬نادرة‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬البيان‭ ‬والتحصيل‭ ‬لابن‭ ‬رشد‭ ‬على‭ ‬رق‭ ‬الغزال‭ ‬ونسخة‭ ‬من‭ ‬مختصر‭ ‬أبي‭ ‬مصعب38‭.‬

تقع‭ ‬هذه‭ ‬الخزانة‭ ‬خلف‭ ‬قبلة‭ ‬المسجد،‭ ‬وهي‭ ‬فضاء‭ ‬شبه‭ ‬مربع‭ (‬50.5م‭)‬‭(‬50.5م‭). ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬هذه‭ ‬القاعة‭ ‬قبتها‭ ‬ذات‭ ‬فتوحات‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬عقدين‭ ‬توأمين‭ ‬حدوية‭ ‬مكسورة39‭.‬

يمكن‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬الخزانة‭ ‬من‭ ‬مدخل‭ ‬فوق‭ ‬المستودع‭ ‬الموحدي‭ ‬السالف‭ ‬الذكر‭ .‬

5‭) ‬أبواب‭ ‬الجامــع‭: ‬

يتوفر‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬استطاع‭ ‬الصناع‭ ‬والحرفيون‭ ‬أن‭ ‬يتفننوا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أجزائها،‭ ‬وكل‭ ‬عنصر‭ ‬استعملوه‭ ‬كالمطرقة‭ ‬النحاسية‭ ‬والمسامير‭ ‬الكبيرة‭ ‬الموزعة‭... ‬وجعلوا‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬تحفا‭ ‬ظلت‭ ‬محطة‭ ‬انتباه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ضخامتها‭ ‬وتنوعها‭ .‬

للمسجد‭ ‬18‭ ‬بابا‭ ‬وهي‭ ‬مداخل‭ ‬متفاوتة‭ ‬المقاييس،‭ ‬وتتميز‭ ‬بمصاريع‭ ‬مكسوة‭ ‬بصفائح‭ ‬برونزية،‭ ‬وحسب‭ ‬الأستاذ‭ ‬التازي،‭ ‬فإن‭ ‬أقدم‭ ‬باب‭ ‬عرف‭ ‬للقرويين‭ ‬هو‭ ‬باب‭ ‬الحفاة‭ ‬باب‭ ‬الموثقين‭ ‬وباب‭ ‬الشماعين‭ ‬وباب‭ ‬الوراقين،‭ ‬وباب‭ ‬الأولياء‭ ‬الغربي‭ ‬وباب‭ ‬الصفر‭ ‬الأعلى،‭ ‬وباب‭ ‬الخلفاء،‭ ‬وباب‭ ‬مجلس‭ ‬القضاة،‭ ‬وباب‭ ‬الفرخة،‭ ‬وباب‭ ‬الحدودي‭ ‬وباب‭ ‬الخلوة‭ ‬وباب‭ ‬الصالحين‭ ‬الشرقي،‭ ‬وباب‭ ‬ابن‭ ‬حيون،‭ ‬وباب‭ ‬ابن‭ ‬عمر،‭ ‬وباب‭ ‬الساباط،‭ ‬وباب‭ ‬الخصة‭ ‬والباب‭ ‬الأصغر،‭ ‬وباب‭ ‬الصفر‭ ‬الشمالي40‭.‬

6‭) ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬والتزييــن‭ :‬

اتسم‭ ‬الطابع‭ ‬العام‭ ‬لجامع‭ ‬القرويين‭ ‬قبل‭ ‬العصر‭ ‬المرابطي‭ ‬بالبساطة‭ ‬في‭ ‬البناء‭. ‬فقد‭ ‬اعتمد‭ ‬في‭ ‬بنائه‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر،‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬المتوفرة‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬المكان‭ .‬ونظرا‭ ‬لكثرة‭ ‬الزيادات‭ ‬والترميمات‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬الجامع،‭ ‬فقد‭ ‬تنوعت‭ ‬مواد‭ ‬بنائه‭ ‬وتزيينه‭.‬

ونجمل‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬فـيما‭ ‬يلي‭:‬

‭ - ‬الطابيــــة‭:‬

عرف‭ ‬المغرب‭ ‬استعمال‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البناء‭ ‬منذ‭ ‬الفترات‭ ‬الرومانية41‭. ‬والطابية‭ ‬هي‭ ‬مادة‭ ‬البناء‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬مناطق‭ ‬مدن‭ ‬المغرب‭ ‬وخاصة‭ ‬مراكش‭ ‬ومكناس‭ ‬وفاس‭ ‬والصويرة‭ ‬وتافيلالت‭. ‬والطابية‭ ‬تراب‭ ‬مدكوك‭ ‬مخلوط‭ ‬بالكلس‭ ‬والمصبوبين‭ ‬في‭ ‬قوالب‭ ‬خشبية،‭ ‬يلخص‭ ‬لنا‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬الطابية‭ ‬وتقنية‭ ‬البناء‭ ‬بها‭ ‬بقوله‭ ‬اومنها‭ ‬البناء‭ ‬بالتراب‭ ‬خاصة،‭ ‬يتخذ‭ ‬لها‭ ‬لوحان‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬مقدران‭ ‬طولا‭ ‬وعرضا،‭ ‬فينصبان‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬وقد‭ ‬بوعد‭ ‬ما‭ ‬بينهما،‭ ‬يوصل‭ ‬بينهما‭ ‬أدرع‭ ‬من‭ ‬الخشب،‭ ‬ثم‭ ‬يوضع‭ ‬فيه‭ ‬التراب‭ ‬مخلطا‭ ‬بالكلس،‭ ‬ويركز‭ ‬بالمراكز‭ ‬المعدة‭ ‬حتى‭ ‬ينعم‭ ‬ركزه‭ ‬وتختلط‭ ‬أجزاؤه‭. ‬ثم‭ ‬يزاد‭ ‬التراب‭ ‬ثانيا‭ ‬وثالثا،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يمتلئ‭ ‬ذلك‭ ‬الخلاء‭ ‬بين‭ ‬اللوحتين،‭ ‬ثم‭ ‬يعاد‭ ‬نصب‭ ‬اللوحين،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ينتظم‭ ‬الحائط‭ ‬كله‭ ‬ملتحما‭ ‬كأنه‭ ‬قطعة‭ ‬واحدة‭ ‬ويسمى‭ ‬الطابية‭ ‬وصانعه‭ ‬الطواب42‭.‬

‭-‬الآجــــــــر‭ :‬

وهو‭ ‬الطين‭ ‬المشوي،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬استعملت‭ ‬في‭ ‬البنايات‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬فاس‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬المدن‭ ‬الداخلية‭ ‬كمكناس‭ ‬ومراكش‭.‬

تتوفر‭ ‬مدينة‭ ‬فاس‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬طينية‭ ‬تصلح‭ ‬لإنتاج‭ ‬الآجر،‭ ‬ونظرا‭ ‬لقلة‭ ‬الحجر‭ ‬فيها،‭ ‬فقد‭ ‬وظف‭ ‬الآجر‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬البنايات‭ ‬الدينية‭ (‬مسجد‭ ‬الأندلس‭) ‬لإقامة‭ ‬الأعمدة‭ ‬والأقواس‭.‬

يصنع‭ ‬الآجر‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬المذاب‭ ‬والموضوع‭ ‬في‭ ‬قوالب،‭ ‬تتراوح‭ ‬قياساتها‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬سنتمتر‭ ‬إلى‭ ‬25‭ ‬سنتمتر‭ ‬طولا،‭ ‬ومن‭ ‬10‭ ‬سنتمر‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬سنتمتر‭ ‬عرضا،‭ ‬بينما‭ ‬يتراوح‭ ‬سمكها‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬سنتمتر،‭ ‬تجفف‭ ‬بالشمس،‭ ‬وتشوى‭ ‬في‭ ‬النار‭ ‬لصنع‭ ‬الآجر43‭.‬

وظف‭ ‬الآجر‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬في‭ ‬السواري‭ ‬والدعامات‭ ‬والقباب‭ ‬والأقواس،‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬بعض‭ ‬الجدران‭ ‬وفرش‭ ‬الأرضيات،‭ ‬وقد‭ ‬استعمل‭ ‬مشويا‭ ‬مشدودا‭ ‬بعضه‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬بملاط‭ ‬الرمل‭ ‬والجير،‭ ‬أو‭ ‬مغطى‭ ‬بالخزف‭ ‬المطلي‭ ‬ليصبح‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬ومقاومة‭ .‬

وقد‭ ‬أحصى‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬زرع‭ ‬عدد‭ ‬الآجر‭ ‬الذي‭ ‬استعمل‭ ‬في‭ ‬فرش‭ ‬الصحن‭ ‬زمن‭ ‬المرابطين‭ ‬والمعروف‭ ‬باسم‭ ‬البجماط،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬عرفه‭ ‬نفس‭ ‬المؤرخ‭ ‬بأنه‭ ‬نصف‭ ‬آجرة‭ ‬في‭ ‬الطول‭ . ‬ويقول‭ ‬اوكان‭ ‬جملة‭ ‬ما‭ ‬دخله‭ ‬من‭ ‬الأجر‭ ‬لفرشة‭ ‬أربعة‭ ‬وأربعين‭ ‬ألف‭ ‬آجرة‭ ‬لأن‭ ‬طول‭ ‬الصحن‭ ‬احد‭ ‬عشر‭ ‬قوسا،‭ ‬في‭ ‬القوس‭ ‬الواحد‭ ‬من‭ ‬القبلة‭ ‬إلى‭ ‬الجوف‭ ‬عشرون‭ ‬صفا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صـف‭ ‬مئتا‭ ‬آجرة‭ . ‬فيتحمل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قوس‭ ‬أربعة‭ ‬ألآلف‭ ‬آجرة‭ ‬ويتحمل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬قوسا‭ ‬أربع‭ ‬وأربعون‭ ‬ألف‭ ‬آجرة‭. ‬وحول‭ ‬طرد‭ ‬دائر‭ ‬فيه‭ ‬ثمانية‭ ‬آلاف‭ ‬آجرة‭ ‬فيجتمع‭ ‬في‭ ‬الجميع‭ ‬كله‭ ‬اثنان‭ ‬وخمسون‭ ‬ألف‭ ‬آجرة‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬ولا‭ ‬ريبب44‭.‬

‭-‬الحجــارة‭ :‬

شكلت‭ ‬الحجارة‭ ‬إحدى‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة،‭ ‬إذا‭ ‬استخدم‭ ‬أولا‭ ‬ما‭ ‬سماه‭ ‬الجزنائي‭ ‬وابن‭ ‬أبي‭ ‬رزع‭ ‬بالكذان‭ ‬pierre calcaire،‭ ‬وهو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬البيضاء‭ ‬يستعمل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الجدران،‭ ‬وقد‭ ‬استعمل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬منذ‭ ‬الفترة‭ ‬الرومانية‭.‬

يقول‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬زرع‭ ‬عن‭ ‬استخراجهاوكذلك‭ ‬الكذان‭ ‬الذي‭ ‬بنيت‭ ‬به،‭ ‬إنما‭ ‬قطع‭ ‬منها،‭ ‬لأنه‭ ‬حفر‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬البلاط‭ ‬الثاني،‭ ‬فظهر‭ ‬كهف‭ ‬بعيد‭ ‬الغور‭. ‬فكان‭ ‬الفعلة‭ ‬يقطعون‭ ‬الكذان‭ ‬منه‭ ‬ويحفرون‭ ‬التراب‭ ‬ويخرجه‭ ‬الرجال‭ ‬على‭ ‬رؤوسهم‭ ‬للبنائين‭ ‬فيبنون‭ ‬بهب45‭.‬

استغل‭ ‬الأدارسة‭ ‬طبيعة‭ ‬أرض‭ ‬الموقع،‭ ‬فاستعملوا‭ ‬الحجارة‭ ‬التي‭ ‬به‭ (‬الكذان‭) ‬في‭ ‬الجدران‭ ‬الخارجية‭ ‬والداخلية‭ ‬وهذه‭ ‬الجدران‭ ‬غطيت‭ ‬بالملاط‭ ‬الذي‭ ‬يطلى‭ ‬بالجير‭.‬

وفي‭ ‬القرن‭ ‬الرابع،‭ ‬استعمل‭ ‬الزناتيون‭ ‬الحجارة‭ ‬المتوسطة‭ ‬الحجم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الصومعة‭ ‬التي‭ ‬ماتزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بمتانتها‭.‬

‭-‬الزليـــج‭ :‬

وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬الخزف‭ ‬تستعمل‭ ‬لتبليط‭  ‬البنايات،‭ ‬وقد‭ ‬تفنن‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الزليج‭ ‬وزخرفوه‭ ‬ولونوه‭ ‬وبلطت‭ ‬به‭ ‬الأرض‭ ‬والجدران‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬والرياض‭ ‬وغيرها‭.‬

شاع‭ ‬استعمال‭ ‬الزليج‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬إبان‭ ‬الفترة‭ ‬المرينية،‭ ‬واستعمل‭ ‬لتزيين‭ ‬جدران‭ ‬وأرضية‭ ‬المدارس‭ ‬والصوامع‭ ‬والأعمدة‭.‬

كانت‭ ‬أرض‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬من‭ ‬الدص‭ ‬التقليدي،‭ ‬وهي‭ ‬أرضية‭ ‬ملساء‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬الرمل‭ ‬والجير،‭ ‬عرفت‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬المغربية‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬الثاني‭ ‬عشر،‭ ‬وبعد‭ ‬ظهور‭ ‬الزليج‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬غطيت‭ ‬به‭ ‬جدران‭ ‬وأرضية‭ ‬الصحن‭ ‬والجناحان‭ ‬وبعض‭ ‬الدعامات‭ ‬واستعملت‭ ‬فيه‭ ‬الألوان‭ ‬الزرقاء‭ ‬والبيضاء‭ ‬بكثرة،‭ ‬وأدخلت‭ ‬فيه‭ ‬أشكال‭ ‬هندسية‭ ‬كالمربع‭ ‬والمعين‭ ‬والمسدس‭ ‬والمثمن‭ ‬والأشكال‭ ‬المتعددة‭ ‬الزوايا‭ ‬المعقدة46‭.‬

‭-‬الرخــــام‭:‬

وهو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬الناعمة‭ ‬يكون‭ ‬أبيض‭ ‬أوملونا،‭ ‬وقد‭ ‬عرفته‭ ‬العمارة‭ ‬المغربية‭ ‬منذ‭ ‬الفترات‭ ‬الرومانية‭ ( ‬شلا‭ ‬وليلي‭ )‬،‭ ‬وهو‭ ‬مادة‭ ‬متينة‭ ‬استعملت‭ ‬للبناء‭ ‬والزخرفة،‭ ‬استعمل‭ ‬الرخام‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬بأشكال‭ ‬وأحجام‭ ‬متفاوتة،‭ ‬فنجده‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الإتقان‭ ‬في‭ ‬السواري‭ ‬داخل‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة‭ ‬وفي‭ ‬مؤخر‭ ‬القبة‭ ‬الموالية‭ ‬للصومعة،‭ ‬وفي‭ ‬الفسقية‭ ‬والصهريج‭ ‬والخصة‭ ‬والقبة‭ ‬الغربية،‭ ‬وهو‭ ‬رخام‭ ‬جلب‭ ‬من‭ ‬إيطاليا‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الدولة‭ ‬السعدية،‭ ‬حيث‭ ‬شاع‭ ‬استعماله‭ ‬بكثرة‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬تشتري‭ ‬الرخام‭ ‬من‭ ‬النصارى‭ ‬بالسكر‭.‬

‭-‬الجبس‭:‬

الجبس‭ ‬مادة‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬الجير‭ ‬والماء،‭ ‬استعمل‭ ‬المغاربة‭ ‬الجبس‭ ‬لتلبيس‭ ‬الجدران‭ ‬وكوسيلة‭ ‬تزينيه‭ ‬لتغطية‭ ‬الدعامات‭ ‬والمحاريب‭. ‬وقد‭ ‬استعمله‭ ‬المغاربة‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ . ‬وقد‭ ‬تحدث‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬عن‭ ‬طريقة‭ ‬تحضيره‭ ‬سواء‭ ‬للتلبيس‭ ‬أو‭ ‬للتشكيل‭ ‬والنقش‭ ‬بقوله‭: ‬ايحل‭ ‬الكلس‭ ‬ويخمر‭ ‬أسبوعا‭ ‬أو‭ ‬أسبوعين‭ ‬على‭ ‬قدرما‭ ‬يعتدل‭ ‬مزاجه‭ ‬عن‭ ‬إفراط‭ ‬النارية‭ ‬المفسدة‭ ‬للإلحام،‭ ‬فإذا‭ ‬تم‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يرضاه‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬علاه‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬الحائط‭ ‬وذلك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يلتحم‭. ‬كما‭ ‬يصنع‭ ‬الأشكال‭ ‬المجسمة‭ ‬من‭ ‬الجبس‭ ‬يخمر‭ ‬بالماء،‭ ‬ثم‭ ‬يرجع‭ ‬جسدا‭ ‬وفيه‭ ‬بقية‭ ‬البلل‭ ‬فيشكل‭ ‬على‭ ‬التناسب‭ ‬تخريما‭ ‬بمثاقب‭ ‬الحديدب47‭.‬

استعمل‭ ‬الجبس‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬لتزيين‭ ‬الجدران‭ ‬والإطارات‭ ‬والأفاريز‭ ‬الجبسية،‭ ‬وواجهة‭ ‬المحراب‭ ‬وواجهة‭ ‬العنزة‭ ‬والشماسيات‭.‬

‭- ‬القرمــــيد‭ :‬

وهو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الآجر‭. ‬وقد‭ ‬استعمل‭ ‬في‭ ‬العمارة‭ ‬المغربية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬يغطي‭ ‬سقوف‭ ‬المساجد‭ ‬والأضرحة‭ ‬والقباب‭ ‬والمنارات‭. ‬واستعمل‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬حلقات‭ ‬الدور‭ ‬التقليدية‭ ‬ذات‭ ‬الصحون‭ ‬المكشوفة،‭ ‬وفي‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬استعمل‭ ‬لتغطية‭ ‬السقوف‭ ‬السنامية‭ ‬أو‭ ‬المنحدرة‭ ‬وفي‭ ‬القباب‭.‬

وضع‭ ‬القرميد‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مقعرات‭ ‬مغطاة‭ ‬بطلاء‭ ‬أخضر‭ ‬اللون‭ ‬لصرف‭ ‬ماء‭ ‬المطر‭.‬ويفيدنا‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬زرع،‭ ‬بإحصاء‭ ‬لعدد‭ ‬القرميد‭ ‬المستعمل‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬بقوله‭ ‬اوعدد‭ ‬القرمود‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬سقف‭ ‬الجامع‭ ‬المكرم،‭ ‬أربعمائة‭ ‬ألف‭ ‬قرميد‭ ‬وسبعة‭ ‬وستون‭ ‬ألف‭ ‬قرمودة‭ ‬وثلاثمائة‭  ‬قرمودةب48‭.‬

‭- ‬الخشـــب‭:‬

نظرا‭ ‬لوفرة‭ ‬الأشجار‭ ‬بجبال‭ ‬المغرب‭ ‬وفي‭ ‬ناحية‭ ‬فاس،‭ ‬فقد‭ ‬استعمل‭ ‬خشبه‭ ‬بأنواعه‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭. ‬ويعتبر‭ ‬شجر‭ ‬الأرز‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أنواع‭ ‬الخشب‭ ‬تداولا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة،‭ ‬فنجده‭ ‬في‭ ‬العنزة‭ ‬وفي‭ ‬النوافذ‭ ‬والأفاريز‭ ‬والسقوف‭.‬

كما‭ ‬ساهم‭ ‬الحرفيون‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬الخشبية‭ ‬التي‭ ‬بحق‭ ‬انجازا‭ ‬فنيا‭ ‬وتحفا‭ ‬نادرة،‭ ‬وخاصة‭ ‬المنبر‭ ‬والأبواب‭ ‬والمشربيات‭. ‬فالمنبر‭ ‬صنع‭ ‬من‭ ‬شجر‭ ‬الأبنوس،‭ ‬وهو‭ ‬خشب‭ ‬ثمين‭ ‬قليل‭ ‬الاستعمال،‭ ‬وقد‭ ‬أدخل‭ ‬عليه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الحرفيون‭ ‬الخط‭ ‬والرسم‭ ‬وطعموه‭ ‬بالعاج‭. ‬أما‭ ‬مصاريع‭ ‬الأبواب‭ ‬فقد‭ ‬صنعت‭ ‬من‭ ‬خشب‭ ‬وغشيت‭ ‬بصفائح‭ ‬من‭ ‬النحاس‭ ‬الأصفر‭ ‬وزينت‭ ‬بمسامير‭ ‬حديدية‭. ‬اوركبت‭ ‬عليه‭ ‬أبواب‭ ‬عظيمةب49‭.‬

كما‭ ‬نجد‭ ‬الخشب‭ ‬المخروط‭ ‬في‭ ‬المشربيات،‭ ‬وقوام‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬تجميع‭ ‬قطع‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬المخروط‭ ‬على‭ ‬أشكال‭ ‬بها‭ ‬فتحات‭.‬

7‭) ‬أنواع‭ ‬الزخرفة‭:‬

لقد‭ ‬تعددت‭ ‬أنواع‭ ‬وأشكال‭ ‬وألوان‭ ‬الزخرفة‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬القرويين،‭ ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬مستمدة‭ ‬من‭ ‬الموروث‭ ‬الحرفي‭ ‬الذي‭ ‬يتميز‭ ‬به‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬والمغرب‭ ‬خاصة،‭ ‬كالنقش‭ ‬على‭ ‬الجبس‭ ‬والحجر‭ ‬والخشب‭ ‬والبرونز‭.‬

طبقت‭ ‬الزخرفة‭ ‬الهندسية‭ ‬والنباتية‭ ‬والخطية‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬والأسقف‭ ‬والأقواس‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬الزخرفة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬العهد‭ ‬المرابطي‭ ‬الذي‭ ‬اتسم‭ ‬بالإبداع‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القباب‭ ‬ووضع‭ ‬الأقواس‭ ‬وكتابة‭ ‬الخطوط‭. ‬تم‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬صناع‭ ‬وفناني‭ ‬الدول‭ ‬المتعاقبة،‭ ‬الذين‭ ‬وظفوا‭ ‬أشكال‭ ‬متنوعة‭ ‬سابقة‭ ‬عليهم‭ ‬وابتكروا‭ ‬أخرى،‭ ‬وخلقوا‭ ‬جوهرة‭ ‬العمارة‭ ‬المغربية‭ ‬اجامع‭ ‬القرويينب‭.‬

‭-‬الزخرفة‭ ‬الهندسية‭:‬

يتكون‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الزخرفة‭ ‬من‭ ‬رسوم‭ ‬هندسية‭ ‬منبثقة‭ ‬عن‭ ‬أشكال‭ ‬أساسية‭ ‬متماثلة،‭ ‬لتشكل‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬والأشرطة‭ ‬والمضلعات‭ ‬والمربعات‭ ‬والمثلثات‭.‬

ومن‭ ‬أكثر‭ ‬الزخارف‭ ‬الهندسية‭ ‬التي‭ ‬لاحظنها‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭:‬

الأطباق‭ ‬وتحتل‭ ‬البلاطات‭ ‬الجدارية‭ ‬الخزفية‭ (‬الزليج‭) ‬والأعمال‭ ‬الخشـــــبية‭ (‬المنبر‭). ‬وتتعدد‭ ‬أشكال‭ ‬الأطباق‭ ‬النجمية‭ ‬بحسب‭ ‬عدد‭ ‬أطرافها،‭ ‬فمنها‭ ‬طبق‭ ‬نجمي‭ ‬ثمانية،‭ ‬وستة‭ ‬عشر،‭ ‬وأربعة‭ ‬وعشرون‭ ‬وتتألف‭ ‬من‭ ‬شكل‭ ‬رئيسي‭ ‬دائري‭ ‬مسنن‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬نجمة،‭ ‬ويشكل‭ ‬مركز‭ ‬الطبق‭ ‬النجمي‭ ‬وتتولد‭ ‬فيه‭ ‬أعداد‭ ‬لامتناهية‭ ‬من‭ ‬النجيمات‭.‬

الشكل‭ ‬الرباعي‭ ‬أو‭ ‬المربع‭ ‬البسيط،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الإطارات‭ ‬وتنفذ‭ ‬فيه‭ ‬خطوط‭ ‬أو‭ ‬رصيعة،‭ ‬ونجده‭ ‬في‭ ‬واجهة‭ ‬المحراب‭ ‬وواجهة‭ ‬العنزة‭.‬

المعين،‭ ‬وقد‭ ‬نفذ‭ ‬في‭ ‬الخزف‭ ‬والجبس‭ ‬ونجده‭ ‬في‭ ‬أرضية‭ ‬الصحن،‭ ‬وركنيات‭ ‬واجهة‭ ‬العنزة‭.‬

ومن‭ ‬أكثر‭ ‬المضلعات‭ ‬استعمالا‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬نجد‭ ‬المستطيل‭ ‬والمثمن‭ ‬والمربع‭ ‬والخماسي‭ ‬الزوايا،‭ ‬وقد‭ ‬أحيطت‭ ‬هذه‭ ‬المضلعات‭ ‬بالقبب‭ ‬أو‭ ‬بالواجهات‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عنصرا‭ ‬هندسيا‭ ‬استعمل‭ ‬في‭ ‬أحدى‭ ‬قباب‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة‭ ‬،وهو‭ ‬تضليعة‭ ‬تتخذ‭ ‬شكل‭ ‬ضلع‭ ‬زخرفية‭ ‬مقعرة‭ ‬بارزةles godrons‭ ‬في‭ ‬الزخرفة‭  ‬الهندسية50‭. ‬

‭-‬الزخرفـة‭ ‬النباتية‭ :‬

وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أشكال‭ ‬نباتية،‭ ‬تشهد‭ ‬على‭ ‬براعة‭ ‬الفن‭ ‬الاسباني‭ ‬المغربي‭  ‬المنجز‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مزخرفين‭ ‬وضعوها‭ ‬بمقدار‭ ‬وقواعد‭  ‬دقيقة،‭ ‬ونمنمة‭ ‬متقنة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يظهر‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬في‭ ‬خطوطها‭ . ‬

تتشكل‭ ‬الزخرفة‭ ‬النباتية‭ ‬في‭ ‬المعلمة‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬متداخلة‭ ‬مع‭ ‬بعضها،‭ ‬ومزدوجة‭ ‬ومتكررة‭ ‬تاركة‭ ‬فراغات‭ ‬قليلة،‭ ‬ينبعث‭ ‬منها‭ ‬إحساس‭ ‬بالحركة‭ ‬والتعاقب‭ ‬والإيقاع‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬يغطي‭ ‬مساحات‭ ‬متفاوتة‭ ‬القياسات51‭. ‬زودت‭ ‬هذه‭ ‬الأشكال‭ ‬بألوان‭ ‬ناصحة،‭ ‬وضعت‭ ‬بمهارة‭ ‬في‭ ‬الأرضية‭ ‬الخلفية‭ ‬للزخرفة‭.‬

وأهم‭ ‬هذه‭ ‬الأشكال‭:‬

السعف‭ ‬les feuilles de palmier‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬السعف‭ ‬البسيط‭ ‬والمزدوجة‭ ‬والمتراكبة‭ ‬والمتكررة،‭ ‬وتتحكم‭ ‬في‭ ‬زخرفة‭ ‬الركنيات‭ ‬والمأطورات‭  .‬

السعيفات‭  les palmettes‭ ‬الحلزونية‭ ‬الشكل‭ ‬والمتداخلة‭ ‬والغير‭ ‬متناسقة،‭ ‬ترافقها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬نماذج‭ ‬هلالية‭ ‬تزين‭ ‬الواجهات‭ ( ‬واجهة‭ ‬العنزة‭ ) .‬

زهرة‭ ‬الأكانتس‭  l’acanthe‭ ‬أو‭ ‬أقنثة‭ ‬ونجدها‭ ‬في‭ ‬حنيات‭ ‬القباب،‭ ‬كما‭ ‬نجدها‭ ‬في‭ ‬تزيين‭ ‬الكوابيل‭ .‬

الصدفيات‭ ‬ومنها‭ ‬البسيطة‭ ‬والمضلعة‭ ‬les‭ ‬coquilles cannelées‭ ‬ونجدها‭ ‬في‭ ‬ركنيات‭ ‬العقود‭ ‬والقباب‭.‬

جوز‭ ‬الصنوبر‭ ‬les‭ ‬cônes‭ ‬ونجده‭ ‬في‭ ‬القبب‭.‬

تلتحق‭ ‬الرسومات‭ ‬النباتية‭ ‬بالأشكال‭ ‬الزخرفية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وقد‭ ‬نفذت‭ ‬على‭ ‬الخشب‭ ‬وعلى‭ ‬الجبس‭.‬

‭-‬الزخرفة‭ ‬الكتابية‭:‬

تنفرد‭ ‬العمارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬دون‭ ‬سائر‭ ‬عمارة‭ ‬الحضارات‭ ‬بعنصر‭ ‬زخرفي‭ ‬وهو‭ ‬الخط‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬عملا‭ ‬إبداعيا‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬مقاييس‭ ‬وقيم‭ ‬جمالية،‭ ‬كما‭ ‬يعد‭ ‬أداة‭ ‬للزخرفة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬الفن‭ ‬الإسلامي‭.‬

ولقد‭ ‬شكل‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬جامع‭ ‬القرويين‭ ( ‬الكوفي‭ ‬والنسخي‭ )‬52،‭ ‬عملا‭ ‬فنيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطوط‭ ‬والحروف،‭ ‬فقد‭ ‬استعمل‭ ‬لأغراض‭ ‬وغايات‭ ‬منها‭: ‬

تقديم‭ ‬نصوص‭ ‬وآيات‭ ‬قرآنية‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬رموز‭.‬

توثيق‭ ‬وتسجيل‭ ‬تواريخ‭ ‬وأسماء‭ ‬وأقوال‭.‬

تزويد‭ ‬الجامع‭ ‬بإشارات‭ ‬جمالية‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬رونقه‭ ‬وتبرز‭ ‬مكانته‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬فاس‭.‬

وضعت‭ ‬الزخرفة‭ ‬الكتابية‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬في‭ ‬أرضية‭ ‬منقوشة‭ ‬بالجبس‭ ‬أو‭ ‬بالخشب‭ ‬أو‭ ‬بالحجر،‭ ‬ورتبت‭ ‬في‭ ‬مأطورات‭ ‬وأفاريز‭ ‬وداخل‭ ‬الأقواس‭ . ‬ويتضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شكلها‭ ‬أنها‭ ‬خطوط‭ ‬وضعت‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬مختلفة‭ .‬

ويتجسد‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬عناصر‭ ‬معمارية‭ ‬بجامع‭ ‬القرويين،‭ ‬فنجده‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬الصلاة،و‭ ‬في‭ ‬القباب،‭ ‬وفي‭ ‬المحراب،و‭ ‬في‭ ‬الثريات،‭ ‬وفي‭ ‬المنبر،‭ ‬وفي‭ ‬أفاريز‭ ‬الصحن،‭ ‬وفي‭ ‬العنزة‭ ‬وفي‭ ‬حيطان‭ ‬الأروقة‭ ...‬

ونجد‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬العربية‭ : ‬الخط‭ ‬النسخي‭ ‬والخط‭ ‬الكوفي‭ .‬

الخط‭ ‬النسخي‭: ‬وقد‭ ‬اتسم‭ ‬بالبساطة‭ ‬والليونة‭ ‬وجاءت‭ ‬حروفه‭ ‬مدورة،‭ ‬ويعتبر‭ ‬خط‭ ‬الثلث‭ ‬والمجوهر‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬أنواع‭ ‬الخطوط‭ ‬المتأصلة‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬النسخي،‭ ‬وقد‭ ‬وجدت‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭  ‬بالجامع‭ . ‬

الخط‭ ‬الكوفي‭: ‬وقد‭ ‬تميز‭ ‬بالثبات‭ ‬في‭ ‬حروفه‭ ‬المستقيمة‭ ‬والمتصلة،‭ ‬وقد‭ ‬تنوع‭ ‬بين‭ ‬الكوفي‭ ‬القائم‭ ‬الزوايا‭ ‬والكوفي‭ ‬المربع‭ ‬والكوفي‭ ‬المورق‭ ‬المزخرف‭.‬

وندرج‭ ‬بعض‭ ‬النقائش‭ ‬الخطية‭ ‬الموجودة‭ ‬بالجامع‭.‬

نصوص‭ ‬بالخط‭ ‬النسخي‭ :‬

بسم‭ ‬الله‭ ‬الرحمن‭ ‬الرحيم‭ .‬

صلى‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬وعلى‭ ‬آله‭ .‬

ولا‭ ‬تفسدوا‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬بعد‭ ‬إصلاحها‭.‬

العز‭ ‬لله‭.‬

آمن‭ ‬الرسول‭ ‬بما‭ ‬أنزل‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬ربه‭... ‬

نصوص‭ ‬بالخط‭ ‬الكوفي‭:‬

وقل‭ ‬ربي‭ ‬أدخلني‭ ‬مدخل‭ ‬صدق‭ ‬وأخرجني‭ ‬مخرج‭ ‬صدق‭.‬

توكلت‭ ‬على‭ ‬الله‭.‬

حسبي‭ ‬الله‭.‬

ومن‭ ‬يتق‭ ‬الله‭ ‬يجعل‭ ‬له‭ ‬مخرجا‭.‬

اإن‭ ‬ربكم‭ ‬الله‭ ‬خلق‭ ‬السموات‭ ‬والأرض‭ ‬في‭ ‬ستة‭ ‬أيامب

أعوذ‭ ‬بالله‭ ‬من‭ ‬الشيطان‭ ‬الرجيم‭.‬

الله‭ ‬نور‭ ‬السموات‭ ‬والأرض‭.‬

يا‭ ‬أيها‭ ‬الذين‭ ‬آمنوا‭ ‬اتقوا‭ ‬الله‭ ‬ولتنظر‭ ‬نفس‭ ‬ما‭ ‬قدمت‭ ‬لغد‭.‬

كما‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬المكتوبة‭ ‬بالحروف‭ ‬اللاتينية‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬الثريات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬نواقيس53‭.‬

قراءة‭ ‬في‭ ‬النقائش‭ ‬الخطية‭ ‬

من‭ ‬خلال‭ ‬تفحصنا‭ ‬للنقوش‭ ‬الخطية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستخلص‭ ‬مايلي‭ :‬

طغيان‭ ‬الخط‭ ‬الكوفي‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوط‭ ‬لاتخلو‭ ‬من‭ ‬أصالة‭ ‬استمدت‭ ‬عناصرها‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬الكلاسيكية‭ . ‬

التميز‭ ‬بالنعومة‭ ‬والخشونة‭ ‬والتكامل‭ ‬الفني‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬التوزيع‭ ‬الإيقاعي‭ .‬

عدم‭ ‬الانسجام‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬خطوطها‭ ‬خلو‭ ‬بعض‭ ‬الحروف‭ ‬من‭ ‬الدقة‭ ‬والإتقان‭. ‬

إدماج‭ ‬أساليب‭ ‬الخط‭ ‬مع‭ ‬الزخارف‭ ‬كالتوريق‭ ‬والتشجير‭.‬

خاتمـــــــة‭ ‬

بعد‭ ‬تطرقنا‭ ‬لمحاور‭ ‬الموضوع،‭ ‬ننتهي‭ ‬بخلاصتين‭ : ‬

الخلاصة‭ ‬الأولى‭: ‬هي‭ ‬أن‭ ‬جامع‭ ‬القرويين،‭ ‬معلمة‭ ‬دينية‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬بلغه‭ ‬فن‭ ‬العمارة‭ ‬المغربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬ازدهار‭ ‬ورقي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عصر‭ ‬من‭ ‬العصور‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭. ‬فقد‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬مواد‭ ‬البناء‭ ‬التقليدية‭ ‬وبين‭ ‬الزخرفة‭ ‬الهندسية‭ ‬والنباتية‭ ‬والكتابية،‭ ‬التي‭ ‬نفذت‭ ‬على‭ ‬الزليج‭ ‬والجبس‭ ‬والخشب‭ ‬والبرونز‭.‬

الخلاصة‭ ‬الثانية‭: ‬هي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬البنائين‭ ‬والحرفيين،‭ ‬وجهودهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمارة،‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قدموه‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬في‭ ‬صرح‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭.‬