فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم
العدد
60

المعتقدات الوافدة وانعكاساتها الفنية... الزار مثالا

العدد 60 - عادات وتقاليد
المعتقدات الوافدة وانعكاساتها الفنية... الزار مثالا
كاتب من البحرين

 

مقدمة:

عرفت البحرين الاستقرار السياسي والسكاني قبل كثير من جاراتها من دول المنطقة، مما كان له الأثر الكبير في استقطاب الهجرات الأجنبية التى وفدت عليها طلبا للرزق . وأتت هذه الهجرات على أشكال فردية وعائلية وجماعية في بعض الأحيان... واتخذت أشكال الهجرة المؤقتة لمجموعة ما، خاصة في مواسم الغوص حيث تعود المجموعة إلى أوطانها الأصلية بعد انتهاء الموسم.

اما العنصر الثاني الذى أدّى إلى توافد هذه الهجرات فيعود إلى الموقع الجغرافي الفريد، وكون البحرين مركزا لصيد وتجميع اللؤلؤ وتسويقه، كذلك فإن وفرة المياه العذبة ولّدت بيئة زراعية ثابتة ومستقرة مما ساعد على انتظام العمل .

أثرت هذه الهجرات على التشكيل السكاني للبحرين، وقد اختلفت العناصر الوافدة باختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية التى طرأت على البحرين من عصر اللؤلؤ إلى عصر الخدمات العامة1. 

شكّل المهاجرون ذوي الأصول الافريقية عنصرا هاما من عناصر التركيبة السكانية، وذلك لاندماجهم مع السكان الاصليين بالتزاوج، فنشأت سلالة من العناصر الموّلدة نمت بتعاقب السنين واتخذت الاسم المحلي (بنى خضير)... وجرى العرف عند البحرينيين تعريف الافراد والجماعات بنسبتها إلى قبائلها أو مدنهاو بلدانها أو أصولها قبل الاستعراب والتبحرن، وأتت تسمية بنى خضير، كون البحرينيين يطلقون مفردة «خضر» على الشخص الأسمر والمائل إلى السواد. وهي تسمية عربية2.

لا يداخلنا أدنى شك بأن أجداد بنى خضير ترجع سلالاتهم إلى عبيد أعتقوا عند إلغاء الرق. أو آخرين فرّوا من مناطق اخرى، حيث كانت القوانين الانجليزية تسمح لمن يلجأ إلى دار المعتمدية البريطانية من أية جهة كانت، بالحصول على حريته3.

يعتقد الباحث الدنماركي في علم موسيقى الشعوب بول أولسون، باحتفاظ البحرينيين السود ببعض تقاليد أجدادهم الموسيقية التى استطاعت الاندماج – بشكل او بآخر – في النمط الثقافي المحلي4. ومن المتعارف عليه عند دارسي الفلكلور بميادينه المختلفة، إقرارهم بنظرية لا تقبل الجدال تتحدث عن هجرة الجماعات حاملة معها أنماطا من ثقافتها المادية والروحية والتى قد تعيش مع الجماعة الوافدة فقط وضمن محيطها الاجتماعي، ولا تقبل الثقافات المحلية الاندماج معها إلا في جزئيات بسيطة لا تشكل مجابهة مع المجتمع وقيمه الروحية بالتحديد. بل تعتبر ثقافة غريبة -غرابة أهلها- ولا تلامس الوجدان الجمعي للشعوب الأصلية الإ بعد تخليها عن الكثير من الممارسات غير المقبولة لدى الآخر فيطرأ - والحال هذه - كثير من التغير والتبديل على ذلك الفن الوافد ليتلاءم مع ذوق الجماعة فنا، وان كان مختلفا نهجا .

هناك قرائن عدّة تؤكد ما ذهب إليه أولسون وغيره من الباحثين5 من الأصل الإفريقي لبعض أنماط الفنون الوافدة . ومن هذه القرائن:

1.    توسل الكلمة في الفن بالمفردات الإفريقية إلى يومنا هذا وباللغة السواحلية، وهي لغة دول شرق إفريقيا ومثال ذلك الأغنية التالية:

يا لامبونا ييه ييه            يا لمبونا يايا

ييه ييه لمبونا ييه             ييه ييه لمبونا سوكيجا

2.    احتفاظ الآلات الموسيقية – خاصة الإيقاعية منها – بأسمائها الإفريقية (مسوندو – جيكنكا- جابوّا) علما بأن الآلات الإيقاعية في الفنون البحرينية المختلفة ذات تسميات عربية كالطبل والطار والدف...

3.    مصاحبة طقوس إفريقية المنشإ للفن، لم تكن معروفة لأهالى البحرين سابقا وخاصة معتقد الزار.

ما هو الزار:

الزار مجموعة من الطقوس والشعائر تصاحبها الحركة متمثلة في الرقص والغناء، يقصد منها إرضاء أو طرد نفر من الجن له عدة صفات (مسلم - كافر- شرير- مسالم - أرضي - سماوي - الخ) وقد يحمل أصلا ( هنديا - انجليزيا - مصريا ... الخ) تلبّس هذا الجان مخلوقا من جنس بنى البشر ذكرا كان أو انثى، وسبب له الأذى (مرض عضوي او نفسي او مشاكل اجتماعية .... الخ) وعلى هذا الإنسان في حال رغبته التخلص من هذه المشاكل اللجوء إلى أصحاب الخبرة لتخليصه (شفائه) مع استعداده التام لتنفيذ ما يطلب منه (ماديا - شعائريا ) ومن هذه الشعائر إقامته لحفلة (جلسة) زار...

ومن البديهي أن ينظر إلى الزار حسب الرؤية الخاصة التى تشكلت عند الفرد حسب ثقافته  وخبراته الحياتية فالزار عند المعتقدين به والممارسين له شعيرة (تنفع البني آدم المضرور) ويعتبرونه العلاج الشافي لكثير من الأمراض المستعصية على الأطباء والجراحين6.

وهذا يختلف عن رأي الدين الذى يعتبره «نوعا من دجل المشعوذين الذين يوحون إلى ضعاف العقول والإيمان بأن المريض أصابه مس من الجن، وإن لأولئك الدجالين القدرة على شفائه وتخليصه من آثار هذا المس بطرقهم الخاصة ومنها إقامة الحفلات الساخرة المشتملة على الاختلاط بين النساء والرجال بصورة مستهجنة والإتيان بحركات وأقوال غير مفهومة. ويزداد نكرا اذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور  غير المشروعة»7.

اما عند علماء النفس فهي «ظاهرة سيكوفسيولوجية الطابع من حيث الأداء الحركي المميز للانفعالات المصاحبة، وما ينتج عنها من تغيرات داخلية وخارجية للممارسة، وما يعقبها من استرخاء وشعور بالترويح النفسي»8.

من الطبيعي اذن، الاختلاف في وصف الزار من فئة إلى أخرى، فهو يوصف على ضوء العوامل الاجتماعية او الثقافية  او النفسية  او الدينية، وربما نحا البعض جهة الدراسات الوصفية والتحليلية على ضوء علم الفلكلور، وقد يدرس آخرون الألحان والإيقاعات بمنهج علم موسيقى الشعوب.

معنى المصطلح:

مفردة « زار»، شائعة في جميع الأقطار العربية بالمعنى المتعارف عليه، وذهب بعض الباحثين إلى أنها مشتقة من الفعل الماضي «زار» من الزيارة، مع تسكين آخره لكثرة الاستعمال، وأطلقت على تلك الحالة التى تعتري البعض ولا يفهم لها سبب واضح لاعتقادهم أنها ناجمة عن زيارة الأرواح والشياطين لذلك الشخص... وقد ذهب أكثر من باحث إلى هذا التفسير9. ويعتقد البعض الآخر أنها منحوتة من «جارا» وهو اسم الإله الأعظم عند الكوشيين الوثنيين في بلاد الحبشة... قال بذلك الاستاذ الرائد الدكتور عبدالحميد يونس  وآخرون10. 

وتدل كثير من الدراسات  بأن الزار كطقس  تتخلله الحركات الإيقاعية والغناء بالشكل المتعارف عليه في بعض الأقطار العربية، هو شعيرة حديثة نسبيا، وجدت بعد الفتح العثماني11. ولا نقصد بحديثنا السحر أو المس أو الاستنساخ  وغير ذلك من المعتقدات السائدة في الفكر الإنساني فهي أقدم من طقس الزار بكثير .

الـزار  وفـنـونـه:

إن من أهم الفنون التى وفدت مع طقس الزار، فنّا انتشر ليعمّ الخليج بأكمله من البصرة شمالا إلى عمان جنوبا12 واتخذ اسمه من اسم الآلة الموسيقية المصاحبة له، هذا الفن هو فن الطمبورة، ويسمى أيضا النوبان وتعني في اللهجة الخليجية النوبيون. ويداخلنا شك بأن هذا الفن بالذات وفد إلى البحرين مع من وفد من أهالي النوبة. وقد بنينا اعتقادنا على ما لقيناه من تشابه تام بين بعض مفردات الفن ومصطلحاته عندنا مع مصطلحات فن الطمبورة المصري الذى وفد بدوره على مصر بعد الفتح العثماني كما أسلفنا. فمفردة «سنجق» تركية وتعنى بلغة الأتراك الضابط أو المأمور وتطلق على عقيد الغناء في الطمبورة المصرية وهي تستعمل في البحرين للعازف على الآلة، كما تم رصد أغنية تتغنى ببلاد النوبة. وأخرى يشتكي فيها صاحبها أنه فارق والديه في ميناء سواكن، وهو الميناء السوداني الذى تم ترحيله منه . كما أن هناك فصلا في الفن تحت مسمى (نوبي) وهناك آلة تؤدي دورا إيقاعيا اسمها المصري والبحريني والخليجي بطبيعة الحال، «المنجور» وتتكون من أظلاف الماعز تخاط على قطعة قماش على هيئة الإزار يلفها العازف حول خصره فتصدر أصواتا مع حركته تتسق مع الإيقاع حسب براعة الراقص. وقائد فرقة الطمبورة الذي هو شيخ طائفة الزار يطلق عليه مصريا اسم (بابا) والأنثى (ماما) واسمه البحريني (الأبو) بمعنى الأب. ويسمون اعضاء الفرقة (العيال) و(ماما) لشيخة الزار، حيث لم ترصد أي حالة تبوأت فيها المرأة قيادة فرقة الطمبورة بل عادة تساهم فيها بالغناء والرقص ولاتسبب مشاركتها أية مشاكل. وفرق الزار النسائية لها تقليد آخر لسنا بصدد تناوله الآن. غير أن الجدير ذكره بأن الفن النسائي الخاص بالزار يطلق عليه (حبشي) ويؤدى بالطبول والطيران.

آلـة الطمبورة:

تشبه آلة الطمبورة القيثارة السومرية وآلة الجنك المصرية ووجدت نقوش لكلتا الآلتين في الآثار السومرية والنقوش الفرعونية13. والآلة ليست غريبة - تاريخيا - عن البحرين فقد وجدت رسوم لها بأوتارها الستة في النقوش الدلمونية14 بينما هي بخمسة عند الفراعنة. يتكون صندوقها المصوت من إناء خشبي يتراوح قطره القدم تقريبا يسمى (منجب) كان من مستلزمات المطبخ قديما، ويغطى بقطعة من الجلد يخترقه عمودان يشكلان مع المنجب زاوية منفرجة ويلاقيهما عمود ثالث يمتد أفقيا تتدلى منه الأوتار حتى أسفل المنجب. والملاحظة الهامة أن العمودين يسميان (دقل) والعمود الثالث (فرمن) والدقل والفرمن أسماء لأجزاء السفينة، فالدقل هو الصاري والفرمن غصن غليظ في مقدمة السفينة يعمل على تثبيت الأشرعة. وفي اعتقادي بان هذه التسميات هي من تأثير البيئة المحلية وليست من التسميات الأصلية .

تقاليد حفلة الطمبورة :

1.    الحفلة الاعتيادية :

جرت العادة أن تقام حفلة أسبوعية قى مقر الفرقة (المكيد) يحضرها الأعضاء والمحبّون، هذا إذا لم تكن الفرقة محجوزة مسبقا لحفلة زار في مكان آخر، وتخضع حفلات  الطمبورة إلى تقاليد التزم بها الأب والعيال كما ألزموا غيرهم من المحبين والمشاهدين بها. فعلى الحاضر في هذه الاحتفالية أن يخلع نعليه عند باب المكيد ويدخل حافيا وعليه أن يكون طاهر البدن والملبس ويبدي الكثير من الاحترام فليس المقام مقام ضحك أو هزء، وحتى إذا كانت حفلة طمبورة خالية من الزار. وعلى الضيف أن يبادر بعد الدخول إلى المكيد بالسلام على آلة الطمبورة وملامستها باليد ثم يأخذ مكانه في أدب.

يبدأ قائد الفرقة الحفلة بصيحة يطلقها في الوقت الذي يقوم عازف الطمبورة بضبط الأوتار ودندنة اللحن. ويبدأ بصوت علي مرددا المقدمة وتسمى عندهم ( الدستور) : 

اذكر الله - وحّد - نبيكم صلوا عليه يامن حضر - دستور - الصلاة على رسول الله - الفاتحة.

ويغنون بعد ذلك فصل ( التهليله ) ثم تتوإلى الفصول الأخرى...

2.    طمبورة الزار:

اشتهرت عدة مناطق في البحرين  اتخذها قادة فرق الطمبورة مكانا لإقامة الحفلات المرتبطة بشعيرة الزار، أشهرها على الإطلاق  منطقة تقع في جزيرة المحرق بين بساتين النخيل يطلق عليها اسم (الزمّه). وقال الرواة إن حفلات الزار كانت تقام أسبوعيا .

لا تختلف حفلة الزار في البحرين عن مثيلاتها في الوطن العربي حيث تعمل الموسيقى الصاخبة مع الايقاع الرتيب والإيحاء النفسي المسبق على «استنزال» المريض. اي تظهر عليه بوادر وصول الجان وامكانية مخاطبته. ويقوم الأبو بالحديث واستنطاق الجان ومعرفة أصله وفصله وطلباته، ثم مناشدته ترك مريضهم في شأنه مع استعدادهم لتلبية كافة طلبات «الأسياد». وقد يكون الجان من النوع العدواني مما يتطلب معاملته بالقسوة، فينهال الأبو على المريض بالضرب مرددا اوامره بالجان بالانصراف بالحسنى وإلا عليه تحمل العواقب الوخيمة. ومن الطريف أن الطلبات غالبا ما تأتي بشروط غريبة إن لم تكن تعجيزية، كأن يكون خروفا بلون معين ومواصفات محددة من حيث الشكل، أعرج مثلا، أو ديكا أعور. وغير ذلك من الطلبات الغريبة وكأن لسان الحال عندهم يقول إنها طلبات مختلفة من قوم مختلفين مما يزيد في التأثير النفسي للخرافة.

الخلاصة ونتائج البحث:

انحسر الزار تماما ولا يكاد يذكر في الوقت الحاضر ونلخص أسباب انحساره كشعيرة في النقاط التالية:

1.    عدم الاستجابة الجماعية من المجتمع للممارسات المتصلة بالشعوذة إلا في حدود ضيقة جدا، بل جوبه بالاستنكار من قبل الأهالي، مما جعل القائمين عليه تمارسه في مناطق تبعد عن الأحياء السكنية، ثم ـ في فترة لاحقة - في مناطق معروفة لأهل البحرين بأنها مكان لممارسة شعائر النذور والزيارات ذات الطابع الديني.

2.    التطور الحضاري والعمراني السريع لأهل البحرين بعد اكتشاف النفط، وانتشار التعليم وإنشاء مستشفيات الطب النفسي مما عمل على زيادة الوعي بأهمية الطب الحديث والاعتماد عليه بدلا من الشعوذة.

هذان أهم عنصرين شكلا الأسباب التى جعلت الزار يختفي من المجتمع. ورغم ذلك فإن الباحث استنتج بأن هناك دفاعا غريزيا من الزار وطقوسة لتجاوز هذه النقاط والقيام بمحاولات للتغلغل في المجتمع وتخطي الأسباب الظاهرة لعدم الاحتفاء به. تتلخص نقاط الدفاع الغريزي (إن صحت التسمية) فيما يلي:

1.    إضافة فصول جديدة إلى الفنون المرافقة لشعائر الزار ولكن بتسميات عربية هذه المرة، فإلى جانب فصل لامبونا والمتاري والمدوندو. أوجدوا فصولا أخرى حملت أسماء مثل: التهليله - القادري - البيت. ولا يخفي على المتابع دلالة أسماء مثل التهليلة وتعني ذكر جملة لاإله إلا الله. أما القادري فهو اسم لضرب من الإيقاعات تمارس في حفلات المولد النبوي الشريف يأتون في بعض أناشيدهم على ذكر الولي عبدالقادر الجيلاني فسميّ الإيقاع بالقادري، وتمت استعارته من قبل أهل الزار كما استعاره أهل الفن في الخليج .

2.    اختيارهم لأماكن أضافت عليها جموع العامة هالات التقديس (قبور اولياء ــ أطلال مساجد) وهم بهذا يلوون عنق الشعائر الوثنية لإكسابها صفات إسلامية.

بيد أن هذه (الدفاعات) المذكورة ساهمت إلى حد كبير في استمرار فنون الطمبورة بمسمياتها العربية والإفريقية إلى يومنا هذا وبقائها ضمن منظومة الفنون الشعبية، وبروز فئة من أصول عربية تمارس الفن كفن غير مرتبط بالشعوذة، مما جعل من فنون الطمبورة مكسبا تراثيا يضاف إلى مخزون التراث الشعبي لدول الخليج العربية بالرغم من جذوره الإفريقية الواضحة، وهذا ما ذهبوا اليه في اليونسكو.

مما لا يقبل الشك تأثر الفنون الوافدة ـ اذا لاقت القبول والاستحسان الجمعي - ببيئتها الجديدة، وبذلك تضمن البقاء والاستمراية بشكل يختلف عما  كانت عليه في بلدانها الأصلية. ونلخص فيما يلي الأسباب التى جعلت من الطمبورة مقبولة من الذائقة الشعبية لأهل الخليج كافة:

1.    إضافة مفردات وابيات شعرية جديدة تدغدغ الشعور العاطفي والديني وهو من نتاج التأثر .

2.    إضافة سلالم موسيقية عربية الطابع إلى أهازيج الطمبورة ومنها الراست والبياتي والسيكا وتطويع آلة الطمبورة ذات الأوتار الستة  والخماسية النغم وتمكينها من تأدية السلالم السباعية . وبهذا التطويع أصبحت         أغنيات  الطمبورة وبشكلها الجديد، مقبولة من  الذوق الموسيقي العام  في الخليج .           

3.    تزخر الإيقاعات المصاحبة لفنون الطمبورة بالحيوية والنشاط، وباعتمادها على عملية التداخل الإيقاعي الذى يعتبر سمة مميزة للإيقاعات عند أهل الخليج، علاوة على تنوع الآلات من حيث الحجم واختلاف أصواتها    ويمثل هذا التنوع تقاربا ملحوظا بينها وبين الذائقةالخليجية، فكانت مجمل هذه الإيقاعات مقبولة وذات وقع حسن ووظفت -فيما بعد- في الأغاني الخليجية السائدة .    

توصية ختامية :

في الختام يوصي الباحث بالاهتمام بالطنبورة كرافد فني وثقافي إنساني مما يزيد في التنويع الثقافي لأهل المنطقة وعدم الأنفة منها أو النظر اليها باستعلاء ــ كما هو حاصل الآن ــ  باعتبارها فنا بدائيا لا يستحق الإدراج ضمن الفنون الخليجية. ولو أن الامور الفنية والثقافية تقاس بمثل هذه المقاييس لاضطرت الانسانية إلى تغيير الكثير من مفاهيمها.

 

 

 الهوامش 

1.    البحرين بين الاستقلال السياسي والانطلاق الدولي ـ د.امل ابراهيم الزياني.

2.    من شعر الفضل بن عباس وكان شديد السمرة:

    انا الاخضر من يعرفني

    أخضر الجلدة فى بيت العرب

3.    راجع: يوميات بلجريف . مستشار حكومة البحرين من عام 1926-1957 على شبكة المعلومات. ترجمة جمعية البحرين لحقوق الانسان.

4.    الموسيقى فى البحرين. بول روفسنج اولسون. ترجمة فاطمة الحلواجي. منشورات ادارة الثقافة والفنون ـ مملكة البحرين 

5.    انظر بحث عن الفنون البحرينية بقلم الباحث. كتاب المسح الثقافي . من إصدارات ادارة الثقافة والفنون  ـ  مملكة     البحرين . اشراف د. محمد يوسف نجم .

6.    مجموعة من الرواة فى لقاءات اذاعية  مختلفة

7.    مختصر فتاوى دار الافتاء المصرية . الشيخ احمد هريدي. فتوى بتاريخ 11محرم 1381.

8.    طقوس الزار و طبيعتها . د.آمال النور حامد

9.    طب الركه . عبدالرحمن اسماعيل . المطبعة البهية.

10.    معجم الفلكلور . د. عبدالحميد يونس الهيئة المصرية العامة للكتاب . كذلك انظر : الزار، دراسة نفسية وانتروبولوجية . فاطمة المصرى الهيئة المصرية للكتاب.

11.    الزار ومسرح الطقوس . عادل العليمي . الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993

12.    موسيقى الطمبورة فى الخليج . اصدارات مركز التراث لدول الخليج العربية ـ الدوحة ، 1988.

13.    الآلات الموسيقية فى العصور الاسلامية . د. صبحي انور رشيد. وزارة الاعلام ـ بغداد، 1975.

14.    الأختام الدلمونية . هاربت كروفورد . ترجمة علي محمد يعقوب. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت.

    -    بالإضافة الى أرشيف مكتبة الإذاعة الشعبية وتلفزيون مملكة البحرين .

الصور:

    -    الصور من الكاتب.

 

أعداد المجلة