فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم
العدد
64

على محك استعادة فنون ذاهبة ..

العدد 21 - المفتتح
على محك استعادة فنون ذاهبة ..

قبل‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬صدرت‭ ‬توجيهات‭ ‬قيادية‭ ‬عليا‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بتشكيل‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬والمعنيين‭ ‬بالتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬الغنائي‭ ‬لدراسة‭ ‬مقترح‭ ‬استعادة‭ ‬بعض‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬الغنائية‭ ‬الآخذة‭ ‬في‭ ‬الاضمحلال‭ ‬طريقا‭ ‬للزوال،‭ ‬نتيجة‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يغـيّـب‭ ‬الموت‭ ‬من‭ ‬أساطين‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬وممارسيها‭ ‬من‭ ‬المحترفين‭ ‬العارفين‭ ‬لقواعد‭ ‬وأسرار‭ ‬أدائها‭. ‬وقد‭ ‬كلف‭ ‬مستشار‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬بيئات‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬لرئاسة‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬عدة‭ ‬اجتماعات‭ ‬وتوصّـل‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التوصيات‭ ‬رفعت‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬تشكيل‭ ‬الفريق‭ ‬التي‭ ‬أقرتها‭ ‬وأحالتها‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬التوصيات‭ ‬تشكيل‭ ‬مجموعة‭ ‬متفرغة‭ ‬بوظائف‭ ‬قارة‭ ‬تـُـنـتخب‭ ‬من‭ ‬أكفأ‭ ‬الممارسين‭ ‬لفني‭ (‬الصوت‭) ‬و‭(‬الفجري‭) ‬ومزج‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬بمجموعة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الهواة‭ ‬لتكوين‭ ‬فرقة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬للفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بإشراف‭ ‬مدربين‭ ‬وإداريين‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬مناسب‭ ‬يتم‭ ‬اختياره‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬أحيلت‭ ‬إليها‭ ‬التوصيات‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المالية‭ ‬اللازمة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬مكلفة‭ ‬وغير‭ ‬متوفرة،‭ ‬وإمكانيات‭ ‬التوظيف‭ ‬محدودة،‭ ‬فتوقف‭ ‬الأمر،‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭.  ‬ومع‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الميلادي‭ ‬الجديد‭ ‬انبرى‭ ‬مركز‭ ‬عيسى‭ ‬الثقافي‭ ‬الواقع‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الديوان‭ ‬الملكي‭ ‬العامر‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وبتوجيه‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمناء‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب‭ ‬بدولة‭ ‬الكويت‭ ‬لأخذ‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الاتجاه،‭ ‬وذلك‭ ‬بدراسة‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬فني‭ ‬يتعلق‭ ‬باستعادة‭ ‬فن‭ ‬غنائي‭ ‬منزوٍ،‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الذهاب،‭ ‬وهو‭ ‬فن‭ (‬الصوت‭) ‬الخليجي‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬منجزا‭ ‬فنيا‭ ‬حضاريا‭ ‬لشعب‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أبدعته‭ ‬تجليات‭ ‬الإنسان‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت،‭ ‬وتمثلت‭ ‬فيه‭ ‬تلك‭ ‬الروح‭ ‬الشعبية‭ ‬المحبة‭ ‬للموسيقى‭ ‬الشغوف‭ ‬بتذوق‭ ‬الشعر‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬الأداء‭ ‬وإشراك‭ ‬الجماعة‭ ‬في‭ ‬فرح‭ ‬المتعة‭ ‬الروحية‭ ‬وفرجة‭ ‬الانشراح‭ ‬الراقية‭.  ‬وقد‭ ‬اتخذت‭ ‬خطوات‭ ‬عمل‭ ‬تنفيذية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬للاتفاق‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬مسابقة‭ ‬كبرى‭ ‬بجوائز‭ ‬مالية‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬استلهام‭ ‬أصول‭ ‬وروح‭ ‬فن‭ ‬الصوت‭ ‬في‭ ‬إبداع‭ ‬جديد‭ ‬متميز،‭ ‬مفتوحة‭ ‬أمام‭ ‬الملحنين‭ ‬والمغنين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬باشتراطات‭ ‬فنية‭ ‬مدروسة‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات،‭ ‬وعقدت‭ ‬عدة‭ ‬اجتماعات‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬لتدراس‭ ‬كافة‭ ‬الأمور‭ ‬الإجرائية‭ ‬وشُـكلت‭ ‬لجنة‭ ‬فنية‭ ‬عليا‭ ‬من‭ ‬أكفأ‭ ‬وأقدر‭ ‬فناني‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬لتولي‭ ‬الإشراف‭ ‬الفني‭ ‬الأولي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المسابقة‭ ‬وتتبع‭ ‬نتائجها‭ ‬الإيجابية‭ ‬المحتملة‭.  ‬ومما‭ ‬يثلج‭ ‬صدر‭ ‬المهتمين‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الفنون،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬بمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬والجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬الهواة‭ ‬الشباب‭ ‬المسحورين‭ ‬بهذه‭ ‬الفنون‭ ‬شغوفين‭ ‬بأدائها‭ ‬في‭ ‬أوساطهم‭ ‬وكأن‭ ‬أصالة‭ ‬وروح‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬وقواعدها‭ ‬قد‭ ‬تملكت‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الإبداع‭ ‬غير‭ ‬العادي،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الكويتية‭ ‬البحرينية‭ ‬المشتركة‭ ‬حافزا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بأمثال‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬ويصب‭ ‬بالوقت‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬القيادي‭ ‬الأعلى‭ ‬للتشبث‭ ‬ببعض‭ ‬الفنون‭ ‬الغنائية‭ ‬التراثية‭ ‬الآخذة‭ ‬في‭ ‬التلاشي‭ ‬تعزيزا‭ ‬لثقافتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬ووصل‭ ‬جذورها‭ ‬بأوساط‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭.  ‬تحية‭ ‬لجهود‭ ‬مركز‭ ‬عيسى‭ ‬الثقافي‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬صاحب‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬ذات‭ ‬المغزى‭ ‬العميق،‭ ‬وتحية‭ ‬لاستجابة‭ ‬ودعم‭ ‬المهندس‭ ‬علي‭ ‬اليوحة‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب‭ ‬بدولة‭ ‬الكويت‭. ‬وما‭ ‬أحوج‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬والتكاتف‭. ‬والله‭ ‬الموفق‭.‬

أعداد المجلة