فصلية علمية متخصصة
رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم
العدد
65

نظام القرابة بين الواقعي والخياليّ دراسة أنتروبولوجيّة للحكاية الشعبيّة «ذو الناصيّة الذهبيّة وذات الناصيّة الفضيّة»

العدد 65 - آفاق
نظام القرابة بين الواقعي والخياليّ دراسة أنتروبولوجيّة للحكاية الشعبيّة  «ذو الناصيّة الذهبيّة وذات الناصيّة الفضيّة»
الجزائر

 

مقدمة:

تهتمّ الأنتروبولوجيا بدراسة الإنسان ككائن طبيعي «بيولوجيّ»، وبمختلف منجزاته المادية، وغير الماديّة كمعتقداته وتنظيمه الاجتماعيّ وإبداعاته الفنيّة والخياليّة والرمزيّة. ومن أهمّ مواضيعها، القرابة ومصطلحاتها بالتنظيمات الاجتماعيّة التقليديّة. وأهمّ ما يمثّله نظام القرابة من وجهة نظر أنتروبولوجيّة،  القواعد التي تحدّد نظام النسب والزواج والإقامة والإرث. وقد لفت انتباهنا تمثيل القرابة في الحكاية الشعبيّة «القبائليّة» الجزائريّة، ممّا حفّزنا على البحث في موضوع: نظام القرابة بين الواقعيّ والخياليّ-دراسة أنتروبولوجيّة للحكاية الشعبيّة «ذو الناصيّة الذهبيّة وذات الناصيّة الفضيّة». وتكمن أهميّته في معالجة القرابة في الأدب وهو تنظيمٌ ومؤسّسةٌ خياليّةٌ رمزيّةٌ، دون إهمال الواقع الاجتماعي الذي أنتجه. تظهر هنا جديّة البحث وصعوبته، لأنّ الدراسات الأنتروبولوجيّة، تناولت القرابة بالواقع الاجتماعي «الإثنوغرافيّ»، لا الأدبيّ الجانح في الخيال. ولأهميّة الموضوع، هدف علميّ يصبو إلى اختبار نظريات علم الأنتروبولوجيا لفهم الظاهرة الأدبيّة في بعدها الثقافيّ والاجتماعيّ، فلعلّها تُوصلنا لقراءات عميقة جديدة لم تهتم بها الدراسات الأدبية الخالصة، وهدف عمليّ يسعى لردّ الاعتبار للتراث الحكائي والاشتغال على تحديثه. 

يطرح الموضوع الإشكاليات التاليّة: ما علاقة القرابة بالأنتروبولوجيا، والواقعيّ بالحكائي الخياليّ؟ وهل من علاقة بين أنظمة القرابة بالواقع الاجتماعي، وبالخيال الحكائي الرمزي؟ نفترض أنّ الواقع الاجتماعيّ هو اعتبار ما هو كائن، والخيال الحكائي هو اعتبار ما سيكون. لكن هناك فرضيّة أخرى مفادها أنّ الحكاية الشعبيّة، يمكنها أن تكون نصّا ذا حمولات ثقافيّة واجتماعيّة عابرة للواقع الحيّ وغابرة في الماضي البعيد. وللتأكّد من صحّة الفرضيّتين سنعتمد في تحليل الموضوع على النظريات الأنتروبولوجيّة المهتمّة بالقرابة وأنظمتها بالمجتمعات التقليديّة والغابرة، كالنظرية الأنتروبولوجيّة التطوّريّة. 

1.   مفاهيم مصطلحات العنوان :

1.1. الأنتروبولوجيا والقرابة:

تصادفنا في الأنتروبولوجيا مصطلحات محدّدة، تمثّل مراحل دراستها وهي: «الإثنوغرافيا» التي تهتمّ بالمراحل الأولى من البحث بالمعاينة الميدانية، الخاصّة بمجموعة إنسانيّة واجتماعيّة محدّدة. و«الإثنولوجيا» الخاصّة بالمرحلة الثانيّة من البحث والدراسة المقارنة بين أقوام وجماعات متقاربة أو متباعدة وفقا للاتّجاه الجغرافيّ أو التاريخي. و«الأنثروبولوجيا» التي تختصّ بالمرحلة الثالثة والأخيرة من الجمع والتوليف، استنادا إلى النتائج الّتي توصّلت إليها الإثنوغرافيا والإثنولوجيا. وتهدف الأنتروبولوجيا إلى الإحاطة بمعرفة الإنسان معرفة إجماليّة، تشتمل على موضوعها بكلّ اتّساعه الجغرافي والتاريخي، وتتطلّع إلى معرفة قابلة للتطبيق على التطوّر البشري بأسره، من أقدم الأعراق الإنسانيّة إلى أحدثها. (ليفي-ستروس، 1995، صفحة 375، 376)

وموضوع القرابة خاض فيه الأنتروبولوجيون التطوّريّون بدراساتهم للتنظيمات الاجتماعيّة والسياسيّة في مجتمعات بلا دولة، مبنيّة على علاقات تربطها أواصر القرابة، ويعتبر «مورغان» من الأوائل الذين حلّلوا مصطلحات القرابة والجماعات النسبيّة، وصيغ الإقامة، وأنظمة الزواج. فالنظام القرابي من وجهة نظر أنتربولوجيّة، هو «مجموعة من القواعد التي تحدّد النسب والإرث والزواج والعلاقات الجنسيّة، وإقامة الأفراد والجماعات ووضعهم، حسب روابط الصلات الرحميّة والتحالفات الزواجيّة» (لومبار، 1997، صفحة 99)  وأهمّ موضوع تناوله «مورغان» هو تطوّر علاقة النسب -في المجتمعات الغابرة- من النسب للأمّ إلى النسب للأب، (Morgan, 1985, pp. 395-410) ونظام العائلة وتطوّراته، والذي كان في بدايته يعتمد على زواج الدّم أي زواج «المحارم» بين الإخوة والأخوات. (Morgan, 1985, pp. 459-486) ومن قضايا القرابة، طبيعة الارتباط بين الواقع البيولوجي، والأنظمة الاجتماعيّة: «فمن ناحية نجد أنّ التعريف البديهي للقرابة يستند على الارتباط بالدّم أو البيولوجيا ولكن نجد من ناحيّة  أخرى أنّ تصنيفات القرابة هي عبارة عن مفاهيم وتصوّرات اجتماعيّة وثقافيّة لا تستند بالضرورة على حقائق بيولوجيّة، كما ذهب إلى ذلك أصحاب توجّه الحتميّة الاجتماعيّة والثقافيّة في دراسة القرابة» (سيمور-سميث، 1998، صفحة 559).

وأنظمة القرابة وعلاقاتها، ذات أهميّة بالغة في المجتمعات التقليديّة، فالقرابة والتحالفات المترتّبة على الزواج، «تشكّل الأساس التنظيمي الجوهريّ داخل المجتمع الصغير أو المجتمع الكبير ما قبل الصناعي. حيث تعبّر القرابة والمصاهرة داخل كثير من هذه المجتمعات، عن أهميّة العلاقات الاجتماعيّة، فكلّ الأشخاص الذين يشتركون مع فرد في علاقة، يندرجون معه في علاقة قرابة، سواء كان هذا الفرد يعرف بدقّة طبيعة هذه العلاقة أم لا. وقد لاحظ بعض الإثنوغرافيين أنّ العالم ينقسم، لدى أعضاء المجتمع الصغير، إلى أقارب وأعداء (وتحتلّ علاقات النسب والمصاهرة الموجودة  أو المحتملة وضعا بينيّا بين هاتين الفئتين)» (سيمور-سميث، 1998، صفحة 560). 

ونلاحظ بمنطقة القبائل نوعين من التنظيم الاجتماعي والقرابي معا «الجماعات الأسريّة المحليّة: القبائل والقرى والأسر المرتبطة عن طريق النسب للأب، فأفرادها مترابطون بالنسب والإقامة. والجماعات الوظيفيّة المهنيّة: جماعات أهل الحرف والجماعات الأخويّة، والتي نجد أفرادها مترابطين عن طريق الوظيفة أو الشغل. فهي جماعات مستقلة وجماعات خاضعة، جماعات متجانسة وجماعات متنافرة، جماعات ضروريّة سابقا وجماعات إراديّة» (Bourdieu, 1961, p. 66).

1.2.  الواقعي والخيالي :

الواقعي ذو علاقة بالواقع، وبالأشياء كما هي بادية في الوجود للعقل والمنطق، أمّا الخيالي فذو علاقة بما نتخيّله، وبالأشياء كما نريدها أن تكون، لا كما هي كائنة. فالأدب كالأساطير والحكايات الشعبيّة تنتمي إلى الخيالي حتّى وإن غرفت من الواقعي. يرى «فراي» هذه الفكرة في ربطه لغة الخيال بالأدب ولغة الوعي بالحديث اليوميّ، ولغة المعرفة «العلميّة» بالعلم والتاريخ، معبرا عنها بثلاثة أنواع من الخطاب (فراي، الخيال الأدبيّ، 1995، صفحة 28). يعني هناك ثلاث مستويات للغّة: لغة الخيال المرتبطة بالأدب، ولغة الوعي المرتبطة بالكلام اليومي «العادي»، ولغة العلم المرتبطة بالمعرفة. ففي حديثه عن الإبداع والخيال -وهو يميّز بين العادي الواقعي والخيالي- يقول: «يعيش الإنسان في بيئة ندعوها طبيعة، وهو أيضا يعيش في مجتمع أو بيت، بل عالم بشريّ يحاول أن يبنيه من الطبيعة. هناك العالم الذي يراه والعالم الذي يشيّده، العالم الذي يعيش فيه والعالم الذي يودّ أن يعيش فيه» (فراي، الخيال الأدبيّ، 1995، صفحة 234). يصف «فراي» العالم المرغوب العيش فيه بقوله: «يوصف عادة إمّا بالخلاّق، وهو مجاز غامض ذو أصل دينيّ، وإمّا بالمبدع. ورؤياه رؤيا ما يمكن عمله بالنسبة لموقف محدّد وليست رؤيا ما هو كائن» (فراي، الماهية والخرافة: دراسات في الميثولوجيا الشعريّة، 1992، صفحة 234، 235).

والتخيّل هو رد فعل الطبيعة ضدّ الإرادة الهدامة للعقل، الخيال كردّة فعل دفاعيّة للطبيعة ضدّ التصوّر بالعقل، لحتميّة الموت. (دوران، 1991، صفحة 114)   ولـ«دوران» رأيّ أنتروبولوجي خاصّ بوظيفة الخيال، يوضّحه: «توصّلنا لإثبات أنّ وظيفة الخيال هي مثل كلّ شيء، وظيفة تورية، لكن ليست هذه أبدا وببساطة مخدرا سلبيّا، وقناعا يقيمه الشعور أمام ديناميّة مستقبليّة تحاول تطوير موقف الإنسان في العالم عبر كلّ بنى المشروع الخيالي... إنّ الفنّ كلّه، من القناع المقدّس إلى الأوبرا-الهزليّة، هو قبل كلّ شيء مشروع توريّة للتمرّد ضدّ فساد الموت» (دوران، 1991، صفحة 115). 

وهو يعتبر من جهة أخرى الخيال الرمزيّ كعامل توازن نفسيّ-اجتماعيّ، يلعب دور الإعلاء بين النزوة وكبتها بشكل جيّد كتركيبة موازنة، تتّصل عبرها  نفس الفرد بنفسيّة النّوع، وتعطي حلولا مهدّئة للمسائل التي يطرحها ذكاء النّوع. وكأنّ الرمز وسيلة علاجيّة، كما أنّه خالق للتوازن النفسي والاجتماعيّ-التاريخيّ للمجتمع (دوران، 1991، الصفحات 116-118). نفهم ممّا سبق وظيفة الخيال المتعدّدة، الفردية والنفسيّة والاجتماعية والتاريخيّة، كيف لا والخيال خالق للرموز التي توحّد الجماعات الثقافيّة والاجتماعيّة برموز مشتركة فيما بينها. 

وعن وظيفة الخيال وأنتروبولوجيا الخيالي جاء: «وتتكوّن أنتروبولوجيا الخيالي، أنتروبولوجيا ليس من هدفها أن تكون مجرّد مجموعات من الصوّر فقط، من المجازات والمواضيع الشعريّة، ولكنّها تلتزم إلى جانب ذلك امتلاك طموح إقامة لوحة مركّبة من آمال ومخاوف النّوع البشريّ، وذلك بهدف أن يعرف ويؤكّد كلّ فرد نفسه فيها» (دوران، 1991، صفحة 121، 122) ولمّا كانت وسيلة الأساطير والأحلام والحكايات والشعر، مجسّدة في اللّغة والصوّر المحمّلة بالخياليّ، ارتأينا تحليل موضوع القرابة بين الواقعي والخياليّ. فالواقعي هو الواقع الاجتماعي المرئي، والخياليّ هو واقع الحكاية الرمزي. ولعلّ المقاربة بينهما توصلنا لفهم أعمق لموضوع القرابة.   

1.3.  خلاصة حكاية «ذو الناصية الذهبيّة   وذات الناصيّة الفضيّة»:

يُروى عن ثلاث نسوة خرجن للعين، وتأملن حقلا شاسعا من القمح، وتمنّين الزواج من صاحبه. رغبت الأولى في طبخ رقاق من القمح الجيّد، والثانيّة في نسج برنسا من صوف جيّدة، والثالثة في إنجاب طفل ذي ناصية ذهبيّة وطفلة ذات ناصية فضيّة. استمع مالك الحقل لأمنياتهنّ، فقصدهنّ وتزوّجهنّ. 

 طبخت له الأولى رقاقا جيّدا، وصنعت له الثانيّة برنسا جميلا، أمّا الثالثة فبقيت تنتظر الله الرزّاق، وأثناء المخاض، استدعت ضرّتاها «ستوت» وأمرتاها بإبعاد المولود ذي النّاصية الذهبيّة، وتركت مكانه جروا، وضعته بصندوق ورمته بالبحر. أخذت الأمواج الصندوق إلى شاطئ بعيد يقيم به رجل متعبّد، فتحه وتفاجأ برضيع بداخله. توسّل المتعبّد إلى الله أن يجعله قادرا على التكفّل بالرضيع، فكانت ظبية تأتي لترضعه صباحا ومساء، ولمّا صار فطيما، تكفّل بتغذيته وتربيته. 

تمنّت الزوجة إنجاب بنت ذات ناصيّة فضية، ولمّا جاءها المخاض، استدعت الضرتان «ستوت»، فبدّلت الرضيعة بقطة صغيرة، ووضعتها بصندوق ورمته بالبحر. غضب الزوج من زوجته التي تنجب الكلاب والقطط، فأمر برميها بالإسطبل، وأخذت الضرتان تشتمانها وترميان عليها النفايات. أوصلت أمواج البحر الصندوق إلى شاطئ البحر، ورآه المتعبّد، فتحه، رأى رضيعة ذات ناصيّة فضيّة، فتوسّل إلى ربّه بقدرٍ من الرزق للتكفّل بها، فكانت تلك الظبية تأتي لترضعها صباحا ومساء حتّى بلغت الفطام. 

تكفّل الرجل بالطفلين حتّى كبرا، فسأله الولد عن سرّ تواجدهم لوحدهم بالشاطئ، فأعلمه بأنّ الله قدّر له ذلك، والدنيا عامرة بالنّاس بأماكن أخرى. طلب الولد من أبيه «المتعبّد» السماح له بالخروج لاكتشاف الدنيا، فوافقه وأعطاه مالا ونصحه بشراء حصان حين وصوله للمدينة. وصل الولد إلى المدينة، واشترى حصانا، وأقام عند امرأة عجوز، قبلتْ استضافته. سألها عن المسجد، فدلّته عليه، وهو منتظر صلاة العشاء، دخل الملك وأحسّ بشعور غريب وانجذاب نحوه، فاستضافه لطعام العشاء. تناول الاثنان العشاء، وبقيت الزوجتان تسترقان النظر إلى الشاب وتتهامسان باحتمال كونه ابن الملك.   

أُعجب الشاب بالمكان، فتوسّل لأمّه العجوز بإمضاء أيّام أخر عندها، فرحّبت بطلبه. ترصّدت زوجتا الملك مكان إقامة الشاب، فأرسلتا «ستوت» لتأتيهما بأخباره، لإبعاده. قصدته «ستوت» للمسجد، وحذّرته من أسدٍ بالقرية مفترس للغرباء، غير أنّ أمّه العجوز نصحته بعدم تصديقها، وإن رجعت، فليقل لها بأنّه هو أيضا أسد، فعمل بنصائحها. 

طلب الشاب من أمّه العجوز بأن تسمح له بالمجيء بأخته لترى الدنيا والنّاس بذلك المكان العامر، وكان الأمر كذلك، حيث ذهب الشاب ورجع مع أخته، وبقيا يعيشان عندها، حيث كانت الفتاة تساعدها في أعمال البيت. ولمّا علمت زوجتا الملك برجوع الشاب مع فتاة جميلة، ازداد قلقهما، فقصدتا العين حين كانت الفتاة هناك، وسألتاها عمّن يكون ذلك الشاب الذي يرتاد المسجد، فأخبرتهما بأنّه أخوها، فدبّرتا لهما مكيدة، ونصحتاها بأن تطلب من أخيها شتلة كروم، تُغرسُ وتٌثمرُ في الحين. رجعت الفتاة إلى المنزل، وشرعت في البكاء، طالبة من أخيها شتلة الكروم العجيبة. 

انطلق الأخ في هيئة عطّار إلى إقامة «الغولة»، فدعا لمن يشتري العطارة. خرجت ابنة الغولة، ونصحته بالابتعاد، لكي لا تفترسه أمّها «الغولة» حين رجوعها. طلب منها شتلة الكروم العجيبة، فأجابته بأنّ العصا المخصّصة لها أخذتها أمّها، ونصحته بأن يختبئ بحفرة عصر الزيتون، ووضعت عليها حصيرا وغطاء ونامت فوقها. 

وصلت الغولة، وادّعت ابنتها المرض  والعجز عن النهوض، لتنام هناك حتّى الصباح. سألتها أمّها عن سرّ رائحة غريبٍ، فأجابتها بأنّها رائحة رجل مرّ، ولم تقبض عليه لافتراسه لأنّه عجوز نحيل قذر. وقبل أن تخرج الغولة صباحا للصيد، طلبت منها ابنتها العصا، لتقطف قليلا من العنب، فأعطتها إياها وخرجت مسرعة. أخرجت ابنة الغولة الشاب من المخبإ، وضربت بالعصا أرضا، فنبتت شتلة من الكروم المتسلقة، قدّمتها له، فرجع مسرعا، وغرس شتلة الكروم التي أثمرت في الحين. 

رأت زوجتا الملك ثمار الكروم خارج أوانها، ورجوع الشاب سليما من بيت الغولة، فدبّرتا مكيدة أخرى، أملتاها على الفتاة، وهي أن يتزوّج أخوها «حمامة ذات السيف» لتؤنسها، فطلبت ذلك من أخيها. اتجه الأخ إلى «أبيه المتعبّد» واستشاره في الأمر، فحذّره من المكائد المدبّرة له ولأخته، وقصّ عليه لأوّل مرّة قصّة رميهما بالبحر وتكفلّه هو والظبية بهما إلى أن كبرا. ولمّا كانت إقامة «حمامة ذات السيف» خطيرة، أعطاه قصبة ذات أربعين ذراعا ليأخذها معه إلى المكان الذي سيجد فيه سبع فتيات يستحممن بالعين، ويخرجن بطريقة عاديّة، أمّا «حمامة ذات السّيف» فبمجرّد أن تقصد العين لتستحمّ، سيبدأ الرعد والبرق والمطر والبرد والريح والثلج. ونصحه بأن يراقب نافذة العين التي ستضع فوقها منديلها، ليسحبه بالقصبة ويرجع هاربا. عمل الشاب بالنصائح ورجع راكضا، ولمّا تنبّأت بذلك، ارتدت ملابسها ولاحقته مطالبة بمنديلها، لكنّه رفض. اتبعته إلى أن وصل إلى بيت أمّه العجوز، وهكذا استطاع الفوز بـ«حمامة ذات السيف» التي صارت زوجته. 

استضاف الملك الشاب ثانيّة للعشاء، ونصحته زوجته بأن لا يأكل إلاّ بعد إخراج المرأة المتواجدة بالإسطبل والاستحمام لها وإلباسها ثوبا جديدا وتزيينها بالهدايا التي أهدتها إيّاها. ذهب الشاب، وعمل بنصائح زوجته، ولمّا رجع، وجد بيت العجوز برجا عجيبا لم يعرف مدخله، لولا مساعدة زوجته، هذه التي نصحته بأن يستضيف الملك وزوجاته والقابلة «ستوت» للغذاء. استضافهم، وسألت الملك وزوجته المستخرجة من الإسطبل، هل بإمكانهما التعرّف على الشاب والفتاة، فأجاباها بالنفي، حينها رفعت عن جبين زوجها فأشعّ ذهبا، ورفعت عن جبين أخته فأشعّ فضّة، فشهقت المرأة «الأمّ» بالبكاء متذكرة أمنيتها وقصّتها الماضيّة. أكّدت «حمامة ذات السيف» للملك ولزوجته المرميّة بالإسطبل، بأنّ الزوجتين الضرّتين والقابلة «ستوت» هنّ اللواتي أبعدن ابنيهما الماثلين أمامهما، بسبب الغيرة والحسد، وقصّت عليهم تفاصيل الأحداث. ولكي تشفي غليل حماتها، اقترحت «حمامة ذات السيف» ربط الضرّتين إلى قائمتي الحصان الخلفيّتين، وإطلاقه عبر الغابات والبلدان، لتعلق آثار جسديهما بالأحجار والأشواك، وثبت جسد «ستوت» إلى الجدار بالمسامير، فنُفِّذَ الطلب. اجتمع شمل الأسرة فأقام الملك عرسا كبيرا، رقصت فيه «حمامة ذات السيف» بمنديلها المخبإ الذي استرجعته، وتحوّلت إلى حمامة وطارت، إلى أرض أهلها.  

مرّ وقت، قصد ابن الملك زوجته لاسترجاعها، وبدخوله أرض أهلها، أكل تينة في غير موسمها، فتحوّل إلى كلب. مسحتْ زوجته على جسده ثلاث مرّات فرجع إلى هيئته البشرية، وتوسل إليها بالرجوع معه هي وابنتها، لكنّها رفضت لأنّ الطفلة ولدت بأرض أهل أمّها. وذكّرته بأنّها أدّت واجبها بجمع شمل الأسرة المشتّتة، وأنّ البنت ستبقى بالأرض التي ولدت بها. رجع مرّة أخرى، وشرب من عين ماء، فتحوّل إلى ضفدع. أرجعته زوجته إلى هيئته الآدمية، لكنّها رفضت تسليمه ابنتهما التي ولدت بأرض أهل الأمّ. رجع إلى أهله، وتزوج، وكان له أولاد، وتزّوجت أخته بدورها. تذكّر الشاب أباه الشيخ، فأتى به ليقيم معه وأبيه وأمّه، فعاش الجميع في سعادة وهناء (طراحة، 1989).

الحكاية طويلة جدّا، وهي بحوزتنا بالتسجيل الصوتي والترجمة من القبائليّة للعربيّة، وقد جاءت في كتاب حديث بشكل مختصر وبعنوان «الصبيّ ذو الجبين الذهبي».(عيقون، 2021، الصفحات 27-31).

2. أنتروبولوجيا القرابة بين الواقعيّ والخياليّ:

2.1. طبيعة نظام الزواج بين الواقعيّ والخياليّ:

 يقوم الذّكر والأنثى باختيار شريك حياته، ارتكازا على الإثارة والمغازلة والحبّ، فكل من «الجنسين يحاول بمختلف الوسائل وعلى قدر الإمكان أن يكون في قمّة وذروة الفتنة والسحر التي يودّ إبرازها كلّ منهما للطرف الآخر» (ويسترمارك، 2001، صفحة 465) لكنّه بالمجتمع القبائليّ التقليديّ، لا يقوم الانتقاء الجنسيّ على الحبّ والانفعالات النفسيّة والاختيار الشخصيّ، بل على عوامل وحسابات أخرى، من مكاسب اجتماعيّة واقتصاديّة وغيرها.

تُقدّم الحكاية في بدايتها ثلاث نساء تأمّلن حقلا، وتمنّين الزواج من صاحبه، فالمرأة لا تقرّر الزواج وتسعى نحوه بل تتمنّاه فقط، وهذا مطابق لواقع الخبرة، فالرجل بل أهله هم الذين يطلبون المرأة من أهلها. وتكشف الحكاية فكرة من الواقع، وهي الانتقاء المرتكز على المنفعة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، فواحدة من النساء الثلاث ارتكّزت على من يوفّر لها المأكل، وأخرى الملبس وهي حسابات اقتصاديّة، أمّا الثالثة فارتكزت على الأطفال وهو حساب اجتماعيّ. وكلّ هذه الحسابات الاجتماعية والاقتصادية، يملك فيها الرجل سلطة السيادة، ومنبعها الأصلي امتلاك الأرض وبصفة خاصّة حقول القمح. ويمثّل محصول القمح والحبوب الغذاء الرئيسيّ لأهل منطقة القبائل -والمجتمعات الزراعيّة عامّة- وهو ضئيل، لتأتي حرفة تربية المواشي وهي نادرة. ونوع الزواج المقدّم في بداية الحكاية داخليّ «لحميّ»، وغير نابع من دوافع عاطفيّة، فالزواج التقليدي بمنطقة القبائل «لا يعتبر اتحادا حميميّا لشخصين...فالمرأة...تعطى بدون إرادتها، وليست لها شخصية قانونية، إنّها شيء بشريّ» (A.Hanoteau & Letourneux, 2003, p. 108). 

ونقصد بالزواج الداخليّ زواج الرجل من امرأة داخل الجماعة القرابيّة التي ينتميان إليها. والجماعة القرابيّة في الحكاية والواقع يُقصد بها القرية، التي تحتوي على جماعة واحدة تعيش على أرض ضيّقة واحدة، وتمثّل لدى القرويين المفهوم نفسه الذي تمثله الجمهوريّة أو البلاد، لأنّها مستقلة عن القرى الأخرى على كلّ الأصعدة. وهو زواج مقوّ لروابط القرابة «إنّ بربر الريف في المغرب يشجعون الزواج اللحميّ الداخلي في قراهم كي يبعدوا العناصر الغريبة عن طائفتهم ولذلك فهم يرفضون للمرأة التي هجرت قريتها أي حقّ بالحصول على نصيبها في التركة» (ويسترمارك، 2001، صفحة 526) علما بأنّ المرأة بمنطقة القبائل لا يحقّ لها الميراث عند أهلها، سواء تزوّجت داخل القرية أو خارجها.

لم تقدّم بداية الحكاية أسرة زواجيّة نووية كما بالواقع، بل أسرة متعدّدة الزوجات (زوج واحد وثلاث زوجات)، لكنّها غير ممتدّة، كأن تضمّ عائلتين أو أكثر، وتكون الواحدة امتدادا للأخرى مثلما هو بالمجتمع التقليدي. فالأسرة النوويّة بمخيال الحكاية متعدّدة الزوجات. والأسرة المتعدّدة «تتكوّن من عدّة أسر زواجيّة تعيش معا في وحدة اجتماعيّة ووحدة سكنية ويكون أساس ترابط تلك الأسرة الزواجيّة هو وجود زوج مشترك أو زوجة مشتركة، وفي حالة وجود زوج مشترك بين أكثر من زوجة يعرف ذلك الشكل باصطلاح أسرة متعدّدة الزوجات» (وصفي، د.ت، صفحة 176). 

ويوجد لدى شعوب أخرى «أسرة نووية متعدّدة الأزواج»، لكن هذا غير معترف به بمنطقة البحث، بل هو محرّم إطلاقا. والأسرة المتعدّدة الزوجات بالحكاية، لها أبناء من امرأة واحدة. والملاحظ أن الزواج المتعدّد الذي تدعمه الحكاية كمؤسّسة خيالية، يرفضه واقع الخبرة كقاعدة لأنّه مدمّر لتوازن الجماعة، لكنّه يُستنجَد به في حالات نادرة كالعقم، قصد الإنجاب وهذا ما حدث في الحكاية، إذ لم تنجب إلا من امرأة واحدة. ويٌفسَّر وجود الأسر المتعدّدة الزوجات بتوزيع غير متساو للثروة «إنّ تعدّد الزوجات عائد أساسا إلى توزيع الثروة بشكل غير متساو عموما، وتوزيعها بشكل غير متساو أيضا بين الجنسين، مما يؤدي إلى بقاء الشباب الفقراء عازبين...فأغلب الشباب من الطبقات الوسطى والفقيرة يشكون من العجز عن إيجاد زوجة، ولذلك نجد عددا قليلا من الرجال يملك جميع نساء المدينة... بالإضافة إلى وجود رجال كثيرين مجبرين على البقاء عازبين» (ويسترمارك، 2001، صفحة 306).

 تربط الحكاية –بطريقة مضمرة- تعدّد الزوجات بالأغنياء، فالرجل المتعدّد الزوجات «ملك» مالك لحقل قمح شاسع، غير أنّ نظام تعدّد الزوجات، تنجرّ عنه صراعات كثيرة، والحكاية قدّمت ما وقع بين الضرّتين غير المنجبتين والضرّة الثالثة المنجبة. فالتوازن الذي كان بين الزوجات المتساويات في الحقوق والواجبات، بدأ يختلّ حين أنجبت واحدة منهنّ ذكرا ثم أنثى. فالأبناء وبصفة خاصّة الذكور، يثبّتون العلاقة الأسرية والروابط الاجتماعيّة بين الأب والأمّ. فالزوجة تتغيّر مكانتها بالأسرة حين تصير أمّا لذكر سيحمل اسم الأسرة الأبويّة، ويرث ممتلكاتها ويخدم أراضيها، فما «يحدّد أهداف النساء بالطبع هو وضعهنّ في المجتمع ككلّ، ومكانتهنّ في الدورة التطوّريّة للعائلة وما يرافقه من السلطة. وهكذا ربما لا يكون للمرأة مدخل إلى امتلاك الأراضي أو إلى المراكز القياديّة، ولكنّها تعمل لتجعل في إمكان ابنها أن يحرز سيطرة أكبر على الموارد الاقتصاديّة أو السلطة السياسية أو الشعائرية... ومن خلال استعمالها لهذه الوسائل الاستراتجية المختلفة كي تحقّق هذه الأهداف، تضطر المرأة إلى التعاون أو الصراع مع نساء في مجموعتها المنزلية الخاصّة، أو ربما تحقّق هذا التضامن مع نساء في مجموعات أخرى» (روزالدو و لامفير، 1979، صفحة 155) .

واشتداد الصراع في الحكاية، ارتبط بإنجاب إحدى الزوجات، ففي العائلة الكبيرة المتعدّدة الزوجات، «يحدث صراع بين الزوجات الضرائر لأنّ النساء يتنافسن على الحصول على الأغراض والخدمات من الزوج، ولأنّ كلّ زوجة تسعى لتبني أسرة رحمية على حساب أولاد ضرائرها. أمّا نسبة الطلاق المرتفعة فهي تبين أن الطلاق بحد ذاته هو أسلوب استراتيجي تلجأ إليه النساء»(روزالدو و لامفير، 1979، صفحة 166). 

بعد أن قدّمت الحكاية الصراع الدائر بين الزوجتين العاقرين والزوجة المنجبة، تطوّرت الأحداث إلى نقطة الخلاص وهو فسخ الزواج المتعدّد الزوجات وإرساء الزواج الأحاديّ، فكان إنجاب الذكر انتصارا للمرأة في ظل مجتمع أبوي زراعيّ «فالمرأة تدخل بيت والد الزوج كغريبة، ثمّ تجعل مكانها شرعيّا من خلال إنجابها لأولادها الذكور، وتقضي حياتها في أعمالها المنزلية اليومية وفي تأهيلها لأولادها اجتماعيا» (روزالدو ولامفير، 1979، صفحة 163؛ وصفي، د.ت) وكان العقم –الذي يربطه المجتمع بالمرأة- سقوطا وموتا للمرأتين العاقرتين، فرجعت الحكاية إلى الرأي الاجتماعي الصائب، المفضل للزواج الداخليّ والأحاديّ. 

وتكشف الحكاية بأنّ غاية الأسرة والزواج اقتصاديّة أساسا، وذلك باقتسام الأعمال، فالزوج يعمل بالحقل، والنساء يؤدين وظائف الطبخ والحياكة والإنجاب والاعتناء بالأطفال، وقد وزّعت هذه الوظائف على الزوجات الثلاث، وهي بالواقع مرتبطة كلّها بالزوجة الواحدة. فهدف الأسرة الأساسيّ اقتصاديّ قبل كونه ضمان الحياة والاتصال الجنسيّ، والمجتمعات الإنسانية الأخرى تقدّم نماذج مختلفة، فبقبيلة «بانارو» بغينيا الجديدة «لا يسمح للعريس أن يتصل بعروسه إلاّ بعد أن تلد تلك العروس نتيجة لاتصال جنسيّ بين العروس وأحد أصدقاء والد العريس وممّا يؤكّد خطأ اعتبار الدافع الجنسيّ السبب الوحيد أو الأهمّ لنشأة الأسرة» (وصفي، د.ت، صفحة 170) .

ولكن الوظيفة الاقتصاديّة موجودة بين أفراد لا علاقة اتصال جنسيّ أو زواج بينهم، غير أنّه «لا يتحقق الجمع بين الاتصال الجنسيّ والتعاون الاقتصاديّ إلاّ في وحدة اجتماعيّة واحدة هي الأسرة، ونلاحظ أنّه بينما يؤدي الاتصال الجنسيّ إلى تقوية العلاقة الاجتماعية بين الزوج والزوجة فقط فإنّ التعاون الاقتصادي يؤدي إلى تقوية العلاقات الاجتماعية بين جميع أفراد الأسرة» (وصفي، د.ت، صفحة 129). وهذا ما قدّمته الحكاية: أسرة متعدّدة الزوجات ومتعدّدة الوظائف الاقتصادية، من عمل بالحقول، وصناعة الغذاء والنسيج، وإنجاب الذكور والإناث، وهكذا يستمر وجود الأسرة والجماعة القرابيّة والمجتمع الإنسانيّ. 

وتقدّم الحكاية الذكر كمالك ومستفيد أساسيّ، والزوجة كمستفيدة قليلا، بتبعيتها لها، فالنساء الثلاث، لم يتمنّين لأنفسهنّ فقط (الغذاء، والغطاء، والإنجاب) بل للزوج أولا. وإذا كان الذكر (الزوج) مالكا وموفّرا للاقتصاد الأسرة، فهو غير ذلك بالنسبة للإنجاب، فقد حقّق أمنية الغذاء (القمح) والصناعة (الصوف) ولم يحقّق أمنية إنجاب الطفلين، فترجى الله الذي كان مستجيبا. فتستدرك الحكاية أولويّة وظيفة التكاثر على الاقتصاد، ممّا جعل الزوجتين الأخريين (الضرّتين) تتراجعان عن طبيعة الأولويّة، فكأنّ التكاثر أولى من الاقتصاد (الغذاء والصناعة) فتكيدان للضرّة المنجبة وتبعدان ابنيها. 

تنتقل الحكاية من المكان الأوّل (مسقط رأس البطل وأخته) إلى المكان الثاني (مكان حضانتهما)، وهما مختلفان في طبيعة تنظيم الزواج، فبالأوّل أسر ونظام زواج داخلي وتعدّدي، أمّا بالثاني فيقيم بشر/ذكر واحد فقط، فلا أسرة ولا زواج ولا مجتمع. الذكر شيخ متعبّد، يقيم على شاطئ البحر، وإلى جانبه حيوانات (ظبية)، والتحق به الطفل والطفلة المفقودان. قام المتعبّد بدور الأب الإنسانيّ والاجتماعيّ والأسطوري (لم لا)، والظبية بدور الأمّ، بمكان طبيعيّ إنسانيّ غير اجتماعيّ. فالوظيفة الاقتصاديّة موكلة للربّ، الذي بعث ظبية أرضعت الطفلين حتى فطما، بطبيعة متجسّدة في البحر والغابة، مقابل الثقافة المتجسّدة في المدينة والقرية التي تمثّل الدنيا والحياة. كبرا الطفلان وصار شابيّن، ولم يتحمّل الشاب الفناء والوحدة والطبيعة، فغادر ودخل المدينة/القرية الممثّلة للدنيا، وكلمة «دنيا» في القبائليّة يُقصد بها الطرف الآخر «الزوج» بالنسبة للمرأة، والزوجة بالنسبة للرجل، ويُقال للرجل العاقر «ليس له دنيا». 

تذكر الحكاية أسرة أخرى متكوّنة من أمّ وبنت «غيبيتين» مقيمتين بمكان بعيد خطير، فلا أثر يُذكَر للذكر. تقوم الأمّ والبنت بنفسيهما بالوظيفة الاقتصادية، فالبنت تؤدي الأعمال المنزليّة، والأمّ «الغولة» بالأعمال الخارجيّة كالصيد والزراعة، ومن عندهما جلب الشاب شتلة الكروم التي تغرس وتثمر في الحين. ويذكر مكان وتجمّع آخر لا تتواجد به إلاّ النساء «الغيبيّات»: ومنه تزوّج الشاب بـ «حمامة ذات السيف»، ذات القدرات التنبؤيّة الخارقة، التي بفضلها جمعت شمل الأسرة الأبويّة المفكّكة، إنّه زواج خارجيّ لتباعد المكان، ولكون الزوج بشريّ والزوجة يمكن القول عنها «غيبيّة». وبعد القضاء على الضرتين، تحوّل نظام الزواج من داخلي تعدّدي، إلى داخليّ أحاديّ.

غادرت الزوجة الأجنبيّة «الغيبيّة» زوجها ورجعت إلى أرض أهلها، موطنها الأصليّ، لتقيم هناك هي وابنتها، فالأنثى هنا رافضة للزواج الخارجيّ، ممّا جعل زوجها، يتزوّج زواجا داخليّا من القرية، ويقيم «إقامة أبويّة» عند أبيه البيولوجيّ «الحقيقيّ»، ويكون له أولاد، ويعيش في سعادة واستقرار. فقد حدث تحوّل من نظام زواج داخليّ متعدّد إلى داخليّ أحاديّ بالنسبة للجيل الأوّل، كما حدث تحوّل أيضا من نظام زواج أحاديّ خارجيّ إلى أحاديّ داخليّ بالنسبة للجيل الثاني. وبعد التحوّلين، تقدّم الحكاية، نظاما زواجيّا نموذجيّا، إنّه الأحادي الداخليّ، ذو الأسرة الممتدّة المشتركة، وهو المفضّل بالمجتمع القبائلي التقليدي. والأسرة الممتدة تتكوّن من أسر زواجيّة متعدّدة ومركّبة، ذات تسلسل قرابيّ واحد، يرجع لأب واحد مشترك لثلاثة أجيال أو أكثر: الأجداد، والآباء، والأبناء والأحفاد. 

2.2. طبيعة نظام الانتساب بين الواقعي والخياليّ:

يرتبط نظام الانتساب بالعلاقات الثلاث التي تتكوّن منها القرابة: الرحم والمصاهرة والعزوة. وتتضح من خلال المصطلحات اللغويّة الدالة عليها. فهي مرتبطة بالعلاقات البيولوجيّة الدمويّة حينا وبالاجتماعيّة والإنسانية حينا آخر. فقد استُعمِلت مصطلحات القرابة الرحمية أخذا بعين الاعتبار العلاقة البيولوجيّة: «إِمَوْلاَنْ» أي الأهل، فعلّق الشيخ المتعبّد على الطفلين المرميّين بصندوق: «ترى من ذا الذي يكره أهلهما حتّى يرمي بهما؟»، فالأهل يعني الأبوين. ونجد مصطلح «بَابَاسْ» أي «أبوه»، استخدم للدلالة على الأب البيولوجي، والاجتماعي والإنساني أيضا. 

تكرّر الحكاية مثل الواقع، فكرة الانجذاب الطبيعيّ بين الآباء والأبناء، فالأب انجذب نحو ابنه طبيعيا غريزيّا، فردّد «يا بنيّ إن لم أتناول معك طعام العشاء، لن أكون بخير». وتؤكّد الحكاية قوّة القرابة الدمويّة الرحميّة، عندما فهمتْ الضرّتان من إحساس الزوج تجاه ضيفه بأنّ ذلك الشاب هو ابنه لا محالة. فلقد تهامستا «قد يكون هذا الشاب هو ذلك الطفل..ابنه الذي رميناه»، فالقرابة الدموية في الفكر الشعبيّ تؤكّدها عواطف وانفعالات غريزيّة تجاه الآخر الذي هو جزء من الأنا، والتعبير الشعبي «الدّم يجذب» مثال عن ذلك. 

واستُخدمتْ مصطلحات: «يَمَّاسْ» أي «أمّه» و«وَلْتْمَاسْ» أي «أخته» و«أَقْمَاسْ» أي «أخاها» للدلالة على القرابة الرحميّة الدمويّة البيولوجيّة. فرغم ارتباط علاقة الانتساب بالقرابة، فالانتساب أبوي محض، فالشاب ينتسب لأبيه المالك للأبناء لأنّه مالك للاقتصاد كالأرض وحقول القمح، ثمّ  الانتساب للقرية الأبويّة، حيث إقامة الأب ونسله وممتلكاته، ولذا رجع الولد والبنت لأرض الأب البيولوجيّ. ونظام القرابة والانتساب في الحكاية يتطابق مع الواقع في كونه انتسابا ذا خطّ واحد، عبر الذكور وسلالة الأب، وهو أمر خاصّ بالمجتمعات الأبويّة كالمجتمع القبائلي. 

وتقدّم الحكاية نظامَ قرابةٍ وانتساب آخر، بمكان بعيد عن إقامة الشاب الأبويّة، تقيم به الغولة، وابنتها، ولا أثر للذكور بالأسرة، والانتساب يأخذ طرفا واحدا هو الأنثى/المرأة، فيقال: «يَلِّيسْ اَنْ تَرْيَلْ» أي «ابنة الغولة»، كما يقال «لُونْجَا اَنْ تَرْيَلْ» أي «لونجا ابنة الغولة»، لأنّ الأمّ هي المالكة  للحقول والغابات والمسكن، وتتصرّف كالأب/الرجل بالمجتمع الأبوي الواقعيّ. إنّها أسرة أميّة النسب والإقامة، والسبب قد يرجع لكون الحكاية ألغت الأبويّة على سبيل «الخيال» -لأنّ راوياتها لا يستطعن ذلك في واقع الخبرة- أو لكونها احتفظت بفترة تاريخيّة غابرة، كانت فيها السلطة المطلقة للأمّ، ويعرف نظامها العائلي والقانوني بالقانون الأسري الأميّ. (Bachofen, 1996, p. 5) فترة لم تتواجد فيها لا الأسرة ولا الدولة ولا الملكية الخاصّة، فالأبناء ينتسبون للأمّ. (Engels, 1954)  

إنّ نظام الانتساب للأمّ مخالف للواقع، وقد يرجع للزمن الذي كانت فيه الأمّ ممتلكة للقداسة وللاقتصاد، لكونها الوحيدة التي تحمل وتنجب الأبناء، وقد يرجع السبب الأقوى لدور المرأة في العمل الاقتصادي الأهمّ بالنسبة للمجتمع، فبالمكان الذي كان فيه النسب للأمّ كانت الغولة هي المالكة للمعرفة وللقدرة ولوسائل الإنتاج. فمن عندها تحصّل الشاب على شتلات الكروم التي تغرس وتُثمرُ في الحين، لأنّ الغولة مالكة للعصا التي عن طريقها يحدث ذلك، ولا يسعنا الحديث هنا عن رمزية العصا الجنسيّة المخصبة. 

وهناك مثالا آخر للنسب عبر خطّ الأمّ، جسّدته زوجة الشاب (الأولى) وابنته. فالزوجة رفضت تقديم ابنتها لزوجها، بدعوى أنّها ولدت بإقامة أهل الأمّ، فالنسب هناك أموميّ والأولاد مرتبطون ببطن وعشيرة الأمّ، ذات السيادة الماديّة والرمزيّة. لكنّ الحكاية ترجع إلى مسقط رأس الشاب وأخته، حيث النظام والانتساب الأبويّ، فقد تزوّج الشاب ثانيّة وكان له أبناء انتسبوا له. ونستنتج من مخيال الحكاية، ومن الواقع أيضا، أنّ نظام الانتساب مرتبط كثيرا بنظام الإقامة. 

وجاءت في الحكاية مصطلحات تدلّ على قرابة المصاهرة، ومنها «أَرْقَازْ» (الزوج)، و«ثِكْنِيوِينْ» (الضرائر) و«أَيَّا نَاقْمَا» (زوجة أخي) و«ثَمَطُوثِيسْ» (زوجته) و«ثِلاَوِينْ اِيسْ» (زوجاته) و«ثَمْغَارْثِيسْ» (حماتها)...، وهي موظّفة بالطريقة نفسها في واقع الخبرة. ورغم سلطة وأولويّة القرابة والنسب الدموي، فهناك القرابة والنسب الاجتماعيّ والإنسانيّ، إذ غالبا ما تطلق مصطلحات القرابة الدمويّة على القرابة الاجتماعيّة والإنسانية. فـ «ستوت» القابلة تنادي الشاب «أَمِّي» (ابني)، والقابلة بالواقع تُعتبر أمّ وجدّة الطفل الذي ولَّدته، وهو بمثابة ابنها، ولها عليه حقوق، إذ يقدّم لها وأهله في كلّ المناسبات الدينية وغيرها هداياها الخاصّة. والشاب ينادي الشيخ المتعبّد الذي ربّاه «بَابَا» (أبي)، حتّى بعد إخباره بأنّه ليس بأبيه الطبيعيّ/البيولوجيّ، فعندما قرّر الزواج قصده واستشاره في الأمر. 

وتعوّد الناس بالواقع المحليّ إطلاق اسم الأب على غير الأب الطبيعيّ، كالعمّ والجدّ، ليتجاوز ذلك إلى رجال الدين من المرابطين والأولياء الصالحين، وكذلك اسم الأمّ. فيقال «بَابَا الحاج» (أبي الحاج) و«يما قورايا» (أمي قورايا) وهما من أولياءِ الله الصالحين المقدّسين. والشيخ المتعبّد الذي كان يناديه الشاب «أبي»، هو أساسا شيخ متعبّد متديّن منعزل، وهذه من صفات الأولياء والمرابطين بالواقع. والشيخ ينادي الطفل «ابني»، فهو ابنه الاجتماعيّ والإنساني فقد كان صورة طبق الأصل عنه، متديّنا متعبّدا، وكذلك كانت أخته. كما كان الشاب وأخته يناديان المرأة العجوز التي استضافتهما «أمّي العجوز»، وكانت تناديهما «ابني» و«بنتي»، فأحيانا تكون صلات القرابة الاجتماعيّة والإنسانيّة أقوى من الرحميّة البيولوجيّة، حتّى وإن كان المجتمع يجعل قرابة الدّم/الرحم أولى من قرابة المجتمع والإنسان. 

ونلتقي أيضا بمصطلحات القرابة الإنسانية والوجوديّة، ومنها استعمال مصطلحات «أب»، و«أمّ» لغير الإنسان، فالظبية كانت ترضع الطفل، فهي أمّ إنسانيّة. ففي حكاية «الفتاة الجميلة وأبي علي الثعبان»، نجد الثعبان يتكفّل بتربيّة الطفلة اليتيمة، وكانت تناديه «أبي علي الثعبان»، وكذلك البدر الذي أنقذها من كيد الغولة، كانت تناديه  «أمّاه البدر» (والبدر «ثِيزِيرِي»مؤنث في القبائليّة). والمتأمّل للحكاية يجد الأب «الشيخ» والأمّ «الظبية»، قد أرسلهما الربّ لإنقاذ الطفلين. فالربّ فوق الكلّ هو الذي يمثّل الأبوّة الأصليّة، فالشيخ العابد كان يدعوه «أتوسّل إليك يا سيّدي يا ربّي.. يا أبي يا ربّي»، وتُستخدم في القبائليّة كلمة «بابَا» (أبي) للدلالة على الربّ، فيقال:«بَابَا رَبِّي» (أبي ربيّ)، فالربّ هو الأب، وهذه من القرابة الروحيّة. ونخلص إلى أنّ النسب البيولوجيّ مُعطى طبيعيّ، أمّا الاجتماعيّ والإنسانيّ والروحي فمعطى ثقافيّ. ولا تفوتنا هنا فرصة التذكير بالتشابه الموجود بين قصّة «حي بن يقظان» لـ«ابن طفيل» و«الحكاية موضوع الدراسة»، من حيث تكفّل الظبية بإرضاع وحضانة الطفل.   

3.2. طبيعة نظام الإقامة بين الواقعيّ والخياليّ 

يرتبط نظام الإقامة بنظام الانتساب، فهي أميّة لدى المنتسبين للأمّ وأبيّة لدى المنتسبين للأب. ويكون الانتساب مرتبطا بمدى مساهمة كلّ من الزوجين في الأنشطة الاقتصاديّة العاملة على استمرارية حياة الجماعة. قدّمت الحكاية في بداية الأحداث زواجا داخليّا متعدّد الزوجات، فكانت الإقامة به عند الزوج، بمكان زراعيّ مرتبط بالنظام الأبويّ، وفيه تقدّم الرجل إلى النساء للزواج، فأقمن عنده. فالزوجة تنتقل للإقامة عند الزوج لأنّه المالك للأرض والمنتج للقمح، وهو غذاء أساسيّ بالمجتمعات الزراعية وحافظ للحياة، إذ يمكن ادّخاره مدّة عام أو أكثر. ويقيم الأبناء وأمّهاتهم عند أبائهم، ولهذا رجع الشاب وأخته إلى الإقامة الأبويّة، فمكان الإقامة هو مكان الانتساب، فللأب ينتسب الأبناء فيقيمون عنده، وللأب تنتسب القرية فيقيم بها هو وأبناؤه.  

وترتبط إقامة الأمّ وكرامتها بالنظام الأبويّ، بما تنجبه من أبناء ذكور، فهؤلاء يثبّتون بقاءها وإقامتها بمنزل الزوجيّة، فالابن المبعد هو الذي أنقذ أمّه بعد رجوعه، فأخرجها من الإسطبل وثبّت بقاءها وكرّمها. وتدعّم الإقامة الأبويّة فكرة نظام الزواج الداخليّ، فقد تزوّج الشاب من امرأة أجنبيّة زواجا خارجيّا، فرجعت وبقيتْ ابنتُها معها لأنّها ولدت بأرض أهل أمّها. وبما أنّ الفتاة ليس لها حقّ الميراث بالمجتمع القبائلي وزوجة الابن أنجبت بنتا فرجعت لتقيم عند أهلها، حيث الملكيّة والميراث في متناولها، لأنّها تنتسب لمجتمع أميّ الإقامة والنسب. وإذا كانت الحكاية تحتفظ ببقايا الماضي البعيد فالمرأة، كانت في الماضي الغابر مالكة لكلّ شيء، بما في ذلك الإقامة والانتساب والميراث عبر الأمّ، وبُعد إقامة الإناث المتحرّرات المالكات في الحكاية، هو بعد مكانيّ وزمانيّ غائص في عمق التاريخ. 

قدّمت الحكاية إذن إقامة لدى أهل الزوج، ثمّ إقامة لدى أهل الزوجة، وأخيرا إقامة لدى أهل الزوج. فالإقامة الأولى –في بداية الحكاية- متماثلة مع إقامة واقع الخبرة، غير أنّها مختلفة عنها قليلا لأنّ إقامة الزوجين أو الأزواج بواقع الخبرة التقليديّ يكون لدى أهل الزوج في أسرة أبويّة ممتدّة وليس لدى الزوج المقيم لوحده في أسرة نوويّة متعدّدة الزوجات. أمّا الإقامة الثانيّة لدى أهل الزوجة فهو مخالف تماما لإقامة واقع الخبرة. وترجع الحكاية في آخر أحداثها إلى الإقامة بين أهل الزوج وهي إقامةٌ لأسرةٍ كبيرة ممتدّة متكوّنة من الجيل الأول والثاني والثالث في نظام زواج داخلي أحاديّ، يتتبع فيه النسب خطّ الأب، وهذا هو نظام الزواج والانتساب والإقامة المفضّل في واقع الخبرة. 

خاتمـة:

تمّت دراسة موضوع القرابة بين تنظيم الواقع وتنظيم الحكاية، وحلّلت فيه أنظمة الزواج والانتساب والإقامة بين مؤسسة الواقع ومؤسّسة الحكاية من منظور أنتروبولوجيّ عام وتطوريّ، وهذه بعض الاستنتاجات:  

يتشابه تنظيم القرابة الخيالي «الحكائيّ» مع الواقعيّ «الاجتماعي»، في ارتكازه على القرابة البيولوجيّة أساسا، ثمّ القرابة الاجتماعية والدينيّة والإنسانية. والأبوّة تحسّ بيولوجيا وغريزيا، فالملك انجذب نحو الشاب، «ابنه المبعد»، قبل معرفة حقيقة قصّته. ويتشابه تنظيم الحكاية مع تنظيم الواقعي في طبيعة نظام الزواج المفضّل، وهو الزواج الداخلي والأحادي بأسرة مشتركة ممتدّة. فبعد أنّ قدّمت الحكاية في بدايتها نظام زواج تعدّدي داخلي ذي أسرة نوويّة، وبعدها نظام زواج أحاديّ خارجي -انجرّت عنهما صراعات عدّة- جاء الحلّ في نهاية الحكاية متحيّزا للزواج الداخلي الأحادي بأسرة مشتركة ممتدّة. ويتشابه نظام القرابة بالحكاية مع الواقع من حيث التحيّز للنظام الأبوي من حيث نظام الانتساب والإقامة، وذلك لعوامل اقتصاديّة، كامتلاك الزوج للأراضي وحقول القمح.  

وأهمّ اختلاف بين نظام القرابة بالحكاية مقارنة بالواقع يكمن في تقديمها لنظام قرابة أميّ الزواج النسب والإقامة. ويتمثّل في الزواج الأول لابن الملك من امرأة أجنبيّة «غيبيّة» مقيمة بعشيرة الأمّ وكلّ أفرادها إناث، ممّا جعلها تنفصل عن زوجها ذي الأسرة الأبويّة، وترجع إلى موطنها، ولمّا أنجبت ابنتها رفضت تقديمها وانتسابها لأبيها واحتفظت بها بإقامة أمّها وأخواتها، لكونها ولدتْ بأرضهنّ. فبطلاقها حدث فشل في تصاهر النظامين الأبيّ والأميّ لأنّهما متناقضان أصلا، لكنّه في الوقت ذاته انتصار لهما، فالزوج رجع حيث القرابة والانتساب والإقامة والميراث الأبوي، والزوجة رجعت حيث القرابة أميّة من حيث النسب والإقامة والميراث...الخ. وقد فسّرنا هذا الاختلاف من منظور أنتروبوجي تطوريّ، على أنّه راسب من رواسب النظام القرابي الأميّ. كما فسّرنا الفكرة، باحتمال كونها رغبة من راويات الحكاية –وهنّ نساء- أن يكون للمرأة سلطة اجتماعيّة ولو في الحكاية ذات البعد الخياليّ والرمزيّ، الذي يعمل على خلق توازن نفسيّ اجتماعيّ، ويعطي حلولا علاجيّة مهدئة ضدّ الاضطهاد الأبوي. غير أنّ الطرح التطوري أكثر منطقية وواقعية من الطرح الرمزي الخيالي.

وتطرح هنا أيضا مشكلة الواقعي والخيالي: هل النسب الأميّ من حقائق ما قبل التاريخ الذي احتفظت به الحكاية الخرافيّة العجيبة بمعنى اعتبار ما كان فعلا، أم هو اعتبار ما سيكون الذي اعتدنا عليه في نصوص الأدب ذات الصبغة الخياليّة الرمزيّة. نعتقد أنّه من الأفضل فتح النقاش ومواصلة البحث في هذه الإشكالية.

 

المصادر والمراجع باللّغة العربيّة
- د. خالد عيقون. (2021). حكايات شفويّة من جرجرة (الإصدار 1). برج بوعريريج، الجزائر: خيال للنشر والترجمة.
- دوران, ج. (1991). الخيال الرمزي (éd. الطبعة الأولى). (ع. المصري, Trad.) بيروت, لبنان: المؤسّسة الجامعيّة للدراسات والنشر والتوزيع.
- روزالدو, م. ز., & لامفير, ل. (1979). المرأة، الثقافة، المجتمع. (ه. هاشم, Trad.) دمشق, سوريّة: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي.
- سيمور-سميث, ش. (1998). موسوعة علم الإنسان: المفاهيم والمصطلحات الأنثروبولوجيّة. (م. ا. إشراف), Trad.) القاهرة, مصر: المجلس الأعلى للثقافة، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميريّة.
- طراحة, ز. (1989). ذو الناصيّة الذهبيّة وذات الناصيّة الفضيّة. الأربعاء ناث واسيف: مخطوط غير منشور.
- فراي, ن. ث. (1995). الخيال الأدبيّ (éd. الطبعة الأولى). (ح. عبّود, Trad.) دمشق, سوريّة: منشورات وزارة الثقافة.
- فراي, ن. ث. (1992). الماهية والخرافة: دراسات في الميثولوجيا الشعريّة. (ه. ه. ناصيف, Trad.) دمشق, سوريّة : منشورات وزارةة الثقافة.
- كلود ليفي-ستروس. (1995). الإناسة البنيانيّة (الإصدار الطبعة الأولى ). (حسن قبيسي، المترجمون) بيروت، لبنان: المركز الثقافي العربي.
- لومبار, ج. (1997). مدخل إلى الاثنولوجيا (éd. الطبعة الأولى). (ح. قبيسي, Trad.) بيروت, بيروت: المركز الثقافي العربي.
- وصفي, ع. (د.ت). الأنثروبولوجيا الثقافيّة مع دراسة ميدانيّة للجاليّة اللبنانيّة الإسلاميّة بمدينة ديربوردن الأمريكيّة. بيروت, لبنان: دار النهضة العربيّة للطباعة والنشر. 

المصادر والمراجع باللغة الأجنبية 
- A.Hanoteau, & Letourneux, A. (2003). La Kabylie et les coutumes kabyles (Vol. T2). Paris, France : Bouchene.
- Bachofen, J. J. (1996). Le droit maternel: Recherche sur la gynécocratie de l’Antiquité dans sa nature religieuse et juridique. (E. Barilier, Trad.) Lausanne, Suisse: L’Age d’Homme.
- Bourdieu, P. (1961). Sociologie de l’Algérie. Paris, France: PUF.
- Engels, F. (1954). L’Origine de la famille de la propriété privée et de l’etat. Paris : Sociale .
- Morgan, L. H. (1985). La société archaique (éd. deuxième édition). (H. Jaouiche, Trad.) Paris, France: Anthropos.

الصور :
1.2.5 صور مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي .
3. https://www.alaraby.co.uk/sites/default/files/2022-02/20%20%282%29.jpg
4. https://www.alaraby.co.uk/sites/default/files/2022-02/21%20%282%29_0.jpg

أعداد المجلة