اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

حكاية السِّنَّور والجُرَذ
تأتي حكاية السِّنَّور والجُرَذ في الفصل الحادي عشر من كتاب كليلة ودمنة، وهي واحدة من الحكايا- الأمثال المحوريّة في الكتا...

بيوت الغمس في حماه السورية وريفها
يعد التراث العمراني أحد الرموز الأساسية لتطور الإنسان عبر التاريخ، ويعبر عن القدرات التي وصل إليها الإنسان في التغلب على...

ابتسامة تشع .. وتــنير
منذ القدم استدخم الإنسان كل منتوج النخيل ووظفه في مختلف جوانب حياته، وتظهر الصور الفوتوغرافية القديمة بيوت أهل البحرين ع...
32
Issue 32
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
علي وِلْد زايــد... أسطورة الشخصية، وبلاغة الأقوال والأمثال
العدد 32 - أدب شعبي

أ. محمـد علي ثامر
كاتب من اليمن.

قد يفاجئك جدك أو شيخ كبير في السن بمثالٍ بليغٍ وحكمةٍ مأثورةٍ من أمثال وحِكم علي بن زايد.. تحتار في بلاغة المقال وعمق المعنى والمفهوم والتي تشبه إلى حدٍ ما أقوال وحِكَم أرسطو وأفلاطون وسقراط في العصر القديم، وبين كتب ومحاضرات تشارلز ديكنز وسكوت وات وإبراهيم الفقي في عصرنا الحاضر.. وحقيقة القول إننا أمام فيلسوفٍ يمنيٍّ نادر، عالم فلكيّ دقيق في ترصد الظواهر الطبيعية والفصول، تُرجمان للنجوم والمعالم الزراعية، أسس بذلك فلسفةً شعبيةً يمنيةً خالصة، إننا في جمهورية علي بن زايد، في ظل حُكُمه ومدنه الفاضلة، وشعبيته النابعة من وسط قلوب وعقول اليمنيين، من حبهم وعشقهم للأرضِ والخيرِ واليُّمنِ والبركات.


 ويصفه الشاعر اليمني الكبير/ عبدالله البردوني بالقول: «إذا عرفنا أنَّ (علي بن زايد) هو كل الشعب اليمني، وأن زمانه هو كل الأزمان، كما أن قريته هي كل القرى، لأنه عبَّر بكل لهجات الكل، ولا يعبر بلهجات كل الشعب إلا كل الشعب، على أن الحكايات التي أنطقت (علي بن زايد) هي بعض يوميات الناس»(1) ومما سبق فإن علي بن زايد هو في كل بيتٍ من بيوت اليمنيين، في كل حقلٍ من حقولهم، في كل سهلٍ ووادٍ وجبل، في الذرى الشاهقة والمدرجات الزراعية، في الريف والحضر، ينشد أحلام وآمال اليمنيين، ينهض من أوجاعهم وآلامهم، يقف مع صغيرهم قبل كبيرهم، يعلِّم ويدَّرِس ويُدرِّب الناس مواقيت ونجوم زراعتهم وحصادهم.
فالتراث الشفهي (اللامادي) في اليمن غنيُّ بتفاصيله وأنواعه، فالزوامل(2)، والبالة(3)، والمهاجل(4)، والأهازيج(5)، الأغاريد، الترانيم، الأغاني الشعبية، وأغاني ألعاب الأطفال، الحكايات، والأمثال(6)، وغيرها من أصناف ألوان التراث الثقافي والأدب الشعبي، والتي حافظ عليها اليمانيون جيلاً بعد جيل في الريف أو الحضر برغم محاولات القضاء على تراثنا الثقافي وموروثنا الحضاري.. ولعلنا هنا سنتكلم عن جزئية من هذا التراث العظيم والمتمثل بالأمثال الشعبية التي يتداولها الناس في حياتهم، في مأكلهم ومشربهم، في زراعتهم وحصادهم، وبطلها هو الحكيم والفيلسوف اليماني/ علي بن زايد والتي دفعَّت جزالة ودقة وبلاغة أقواله وأمثاله وأعرافه بالمستشرق الروسي/ أناطولي اغار يشيف لكتابة كتابٍ باللغتين العربية والروسية عنونه بـ(أحكام علي بن زايد)، ورتَّب فيه هذه الأقوال والحِكَم، وفصلها في أبوابٍ ومواضيع منسقة ومحددة، بل وحاول وزنها على ضوء علم العروض للخليل بن أحمد الفراهيدي، ولكن أقواله وحِكمه لم يتم التطرق لها من قبل الأدباء والشعراء والكُّتاب اليمنيين والعرب ولم تخضع للبحث والدراسة والتقنين؛ إلا من بادرةٍ حسنةٍ للمرحوم الشاعر اليمني الكبير/ عبدالله البردوني الذي أفرد فصلاً كاملاً في كتابه «فنون الأدب الشعبي في اليمن» عن حكيم الشعب علي بن زايد، تناول فيها الخلفيات الحكاياتية لبعض أمثاله، أعرافه، حكميَّاته، شعريته، كما عنون ديواناً شعرياً له - للبردوني - بـ(رجعة الحكيم ابن زايد)، كما دوَّن العميد المتقاعد/ يحيى بن يحيى العنسي بعضاً من أقواله الخاصة بالمواقيت الزراعية في كتابٍ أصدرته بمناسبة صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004م(7) ولكن؟!!! يعتبر علي بن زايد بحراً من الأقوال والحِكَم، ومن الفلسفة الغريبة والعجيبة، التي لم تكتشف بعد.
فمن هو هذا الحكيم المطمور والمغمور؟!
علـي بـن زايـد، الحكـيم والفيلـسوف، الأديـب والشاعر الأسـطـورة، الـعـالـم الفـلـكـي والنفســي، الخبـير والمُعلِّـــم الزراعــــي، أحـــد أشهـــر الحكمـــاء اليمنيـــين، بـــل أكـــثرهــم ذكـــاءً ودهـــاءً وحـــذقـــا، وافـــر الأمــثـال والحِــكَم والأعــراف التـي تتـــــداولها أجـيال تلو الأجيال، وعصور بعـــد العصور والأزمـــان، فهـــو ابـــن الماضــــي ورفيـــــق الحــــــــاضر وصديق المستقبل.
حاولت البحث في العديد من المراجع والمؤلفات عن تحديدٍ دقيقٍ لشخصية الحكيم اليماني علي وِلْد زايد، وتحديد أين ولد وأين مات؟ وأين عاش وتربى وفي أي العصور كان؟ من أي الأسر أو إلى أي القبائل ينتسب؟ لكن محاولتي تلك باءت بالفشل، كون معظم أقواله لم توثق توثيقاً إلكترونياً ومكتبياً وحفظت بطرقٍ تقنيةٍ عصرية، وإنما وثقت من قبيل الصدفة فقط، من ذاكرة الناس، الأميين والمتعلمين على حدٍ سواء، نظراً لارتباطها والتصاقها الوثيق بالأرض والزراعة والفلاحة والعادات والتقاليد وأحوال الحياة وتصاريفها، ولعل التراث الشفهي اللامادي منتشر في اليمن بكثرة، ويتعرض للاندثار والضياع بصورةٍ كبيرةٍ، وقد أورد المؤرخ اليمني أبو العــــز مسلم اللحجي صاحب كتاب «طبقات المطرفية»: (إن قلة الرغبة لدى أهل اليمن في إحياء ما يكون في بلادهم وأهلها من الأخبار والآثار، وأنه قد كان في اليمن من المحاسن الحسنة في أخبار الدنيا، في الجاهلية والإسلام، ونوادر العجائب التي قد دوَّن أهل العراق والحجاز ومصر والشام وخراسان ما هو دونها)(8)، على الرغم من وجود بعض المحاولات الفردية والبسيطة، والتي قام بها الأستاذ المرحوم/ علي محمد عبده عند إصداره كتاب «حكايات وأساطير يمنية»، أو ما يقوم بها بيت الموروث الشعبي، وصاحبته الأستاذة/ أروى عبده عثمان، وبعض المحاولات الصغيرة جداً لبعض مؤسسات المجتمع المدني التي تهتم بالتراث الشفهي اليمني.
وعودةً لما سبق فحكيمنا يذكره عامة الناس بـ(علي بن زايد) أو بـ(علي وِلْد زايد) كما يوثق ذلك في أشعاره وحِكَمِه وأقواله، ولعلني حاولت وسألت واستمعت للعديد من أبناء القرى والمدن اليمنية عن من هو علي بن زايد وما هو اسمه الكامل؟ أو ما هي أسرته وقبيلته؟ ولكن!! وبحسب المتداول لدى عامة الناس فعلي بن زايد – لا يُعْرفُ بقية اسمه أو حتى لقبه– هو من مواليد قرية منكث، قضاء كِتاب – بكسر الكاف – التابع لمديرية يريم، محافظة إب من أوساط اليمن، لا يوجد تحديدٌ موثقٌ وصحيحٌ لتاريخ ولادته ولا حتى لوفاته، وهناك من حدَّد زمانه بفترة نهاية القرن الحادي عشر للهجرة، بداية القرن الثاني عشر للهجرة (أي خلال القرن الثامن عشر الميلادي)، أما عن حياته فيشتهر بأنه تنقَّل في العديد من المناطق والمدن والقرى اليمنية، وقد وردت بعض منها على لسانه وفي أقواله ومنها «عُدينه(9)، سُمَاره، سُحُول ابن ناجي، بيت عِلمان، ضوران آنس، رصابة، موزع...الخ».
وأما بالنسبة لحالته الاجتماعية فقد تزوج بثلاث نساء إحداهنَّ ابنة عمه، وقد وردت حكاية ظريفة دارت بينه وبين نسائه الثلاث.. حيث تقول الحكاية: كان لعلي وِلْد زايد، ثلاث زوجات، إحداهن ابنة عمه كان يسكن معهن في بيته المتواضع، مرَّ الوقت، فألمت به فاقة - فقرٌ مدقعٌ - فخرج من بيته ذات ليلةٍ في طلب الرزق، أو الاقتراض لسد الرمق، فلم يعثر على شيء، فعاد في الليل متخفياً، وصعد إلى سطح منزله متأملاً في حركة النجوم، يفكر في حاله، فسمع نساؤه يتحدثن فيه، تقول ابنة عمه: أين ذهب علي بن زايد يا تُرى؟ فقالت إحداهن: ذهب يسرق وسيحلف أنه ما سرق، وقالت الأخرى: ذهب يزني، فأجابت ابنة عمه: ألا تصبرن على الرجل ولا ليلة واحدة، ولكنكن تنكرن الجميل وتهتكن الستر، ثم ذهبت ابنة عمه، وأحضرت بعض الحبوب التي أخفتها بين علف الإبل، وصنعت منها طعاماً، إذ كان ينفد عندهم ما جُمع من الحبوب قبل انتهاء السنة، فيضطر علي بن زايد للاقتراض، ولكنه في تلك الليلة لم يجد شيئاً، بل اتهم من قبل زوجتيه بأنه سارقٍ، وزانٍ، وحلاّف، فلما سمع ذلك الحديث منهن، ونظر ما صنعت ابنة عمه، فغرَّد بقوله:
يقول علي بن زايد..
من عادة الفقر الأخلاف(10)
أمسيت من فقر ليلة
سارق وزانِ وحلاَّف،
فقام فوراً بطلاق زوجتيه الاثنتين، وأنشد يقول:
يقول علي بن زايد..
ما يجبر الفقر جابر،
إلا البقر والزراعة،
وإلا القلم والدفاتر،
وإلا جمالاً تسافر،
تقبل بكل البضاعة،
وإلا مرة(11) من قبيلة،
فيها الورع والقناعة،
تُدَّبر الوقت كله، كنه(12) لديها وداعة”
فهذه الحكاية وبعظمة ما تحتويه من معانٍ ودلالاتٍ لعمليتي الشك والنكران للجميل حتى من أقرب المقربين إليك، فلا تزال هذه الأبيات متداولةً إلى حد الآن لما فيها من بلاغة وحِكمة لكيفية محاربة الفقر والجوع وقد حث على ذلك بأربع طرقٍ تتمثل في: الزراعة، والتعليم، والتجارة، ولعل آخرها الاختيار للنساء الصالحات ذوات الحسب والنسب، والورع والقناعة..
الحكيم.. وحربه على الفقر والجوع:
كان الفقر والجوع - ولا يزالا - هما الداء الذي ليس له دواء في حياة اليمنيين، وقد كانت لحكيمنا - علي ولد زايد - صولات وجولات في مقارعتهما، مستندا لقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (لو كان الفقر رجلاً لقتلته)، فأسَّس وشرَّع فلسفةً جديدةً تحارب وتصارع الفقر والجوع وتدعو إلى الفلاحة والتعليم معاً.
يقول علي وِلْد زايد..
لا رزق يأتي لجالس
إلا لأهل المغارس(13)
ومن قرأ في المدارس
بل ووصل به الحد من شدة خوفه وهلعه من الجوع أن شبهه بالموت الذي لا نجاة منه، فنراه ينصح الناس بالنزول إلى منطقة السحول بمحافظة إب ذات الخضرة الوافرة والرزق الكثير فيقول:
يقول علي وِلْد زايد..
إن كنت هارب من الموت
ما أحد من الموت ناجـي
وإن كنت هارب من الجوع
أهرب سحول ابن ناجي
أقواله في الفلاحة والزراعة:
في معظم مناطق اليمن، قراها ومدنها، جبالها وسهولها ووديانها، تردد وتترنم بأقوال علي بن زايد وإرشاداته الزراعية، ولعلها النصيب الأكبر من أقواله وحِكمه، فكان يطلق أجمل الأوصاف على الأرض والزراعة، على الثور وهو يجرُّ المحراث خلفه ليصنع أتلاماً(14) متناسقة وجميلة، تفتح ذراعيها ممدودةً لاستقبال غيث السماء، وتحتضن بين جنباتها للصِيب - حبات الزرع، وإيماناً منه بالقول المأثور (أن يأكل مما يزرع) فهو يدعو عامة الناس إلى ضرورة التمسك بالزراعة كونها الكنز العظيم والخير الوفير.
ولا غرابة أن نجد ترابطاً بين تلك السلاسل الزراعية المتمثلة بالمدرجات وبين هذه الفلسفة العظيمة لرجلٍ بسيط هو علي وِلْد زايد، فمن هنا تتضح عظمة الإنسان اليمني، وتجلو عزيمته التي أدهشت العالم أجمع لتصميمه الفريد الذي حوَّل الجبال والمرتفعات العالية إلى حواضنٍ للرزق الكثير ليقاوم الفقر والجوع والمرض وهو الثلاثي المرعب في حياة الإنسان اليمني قديماً وحديثاً، وبحياة الشعوب والأمم بشكلٍ عام.
وعادةً ما تقاس أي حضارةٍ أو أمةٍ أو تاريخٍ إلا بما تركته للأجيال من إرثٍ وموروث، من بنيانٍ ونظمٍ حياتية، فاليمنيون – وابن زايد واحدٌ منهم – تركوا بصماتٍ تاريخيةٍ وشواهد حضارية لا زالت قائمة حتى الآن، فالفلسفة الغريبة والعجيبة جداً لحكيمنا والبعيدة كل البعد عن الخرافيات والأساطير وعلاقة الإنس بالجن والسحر والشعوذة وغيرها، وسأورد بعضاً من فلسفة اليمنيين الحياتية والمتمثلة في النجوم والمعالم الزراعية – كما يسميها هؤلاء المزارعون– وتُحدَّد بـ 13 يوماً وتحسب كشهورٍ ذات أعدادٍ فردية تنازلية تبدأ من (شهر 25 – شهر 23 – شهر 21.....الخ) وتسمى بالنجوم، ومنها: (نجم الجَحر(15)، نجم العِلب(16)، نجم سهيل(17)، ونجم الروابع(18)، ونجم الصَّواب(19)، ونجم علاَّن، والثلاث، والخامس، السادس، السبع، التسع.... الخ) فيدّون لنا وللتاريخ علي ولد زايد عن نجم سهيل مثلاً بقوله:
أنـــــــــــــــــــــــــا سهــــــــــــــيــــــــــــــــل.. أنـــــــــــــــا سهـــــــــيــــــل
فــــــــــــــــــي ليــــــــــــلتــــــــــي ســـبـعـــــــــــــــين ســــــــيــــــل
أنا سهيل.. أدخل على الحلبة(20) بليل
وأقطـــــــــف كحــــــــــيل(21)
وأيضاً يقول في نجم سهيل، كونه من أفضل النجوم الزراعية في اليمن:
ما في النجوم إلا سهيل
أوصـــــيـــــــك يـــــا جمَّال لا تسافر
عـــنـــــــــــــــد مطـــــــــلـــــع ســــهــــــــــــيل
أو فــــــي مغيـــــب الظــــــــــــــوافر(22)
يا لله جارك من مغيب الظافر
عنيت(23) الأول ما عنيت الآخر
الليــــل بــــــارد، والنهــــار هواجر(24)
وهنا يتغزل في الزراعة وتفاصيل مواسمها، ومتى بذر الأرض وتجهيزها وحرثها وإزالة الشوائب والأشجار الضارة بها، كما يحث على وجوب المواظبة على الحرث والغرس في الأوقات الزراعية المناسبة وأن يبادر المزارع بالقيام باكراً وأن يظل أيضاً حتى الغلس أو غروب الشمس حتى ينال حظه ورزقه من الزراعة وما تنتجه من خيراتٍ ونعمٍ وفيرة التي قد تفوق التجارة بكامل أرباحها:-
ماريت(25) مثل الزراعة
مــــاريت أنـــا مثلــها شي
الـــــــــوقــــــــت  كـــــــــــله متالــــم(26)
غيــر المــذاري(27) لها أوقات
*      *      *
تــــــلـــــــــــــم  الــــــــــرجــــــــــــــال  الثـــــــــــابــــــــت
يقلــــــــــــع  الــــــــزيــــــــــــل(28) الـــــــــــــنـــــــابـــــــــت
أيــــــش يبــعــدك يـــا زيـــل يــا نوبـــــاني
حلي(29) العُتُم والعِبْلة الصنعاني
*      *      *
مــــن لــــم علـــى البيــض(30) يـبــــتـِّل
ومــــــــــــــــن لــــــم يُغـــــــلس ويُبْـــــكر(31)
لا بَخْـــــــــتَ لـــــــــه(32) فـــــي الــــــــزراعة
*      *      *
ذي مــــا يَشتِّي(33) ويخرف
لا بَخْتَ لـــــه فــــي الزراعة
*      *      *
يــــا ذيــــب إذا كنــت حــاذق
بتـِّـــل(34) فــي وسط مالك
*      *      *
يــــالله لا أحْـــنا(35) نسـافر
ولا معـــــــــــــانـــــــــــــــــا  تجـــــــــــــــاره
تجـــارتي عَــوجْ(36) الأعرام
والغرس(37) بعد العماره
*      *      *
أعـــــــرام مـــــــــــالــي حصـــــونه
إذا نـــــــــزل سيــــــــل بـــــاللــــــيل
أمسيت سالي(38) شجونه
*      *      *
بتـــلة(39) علـــى ثــور زاحف
أخيـــر لي(40) مــن تجــــاره
كلـــين(41) ســـرح تبــتل ماله
*      *      *
وأنا عــــلى الـــبـــاب جــالس
عــــــين إلـــــى كــــــل الأبــــــــتال
مـــــن يبــــكر أو مـــن يغــلس
*      *      *
مـــا شغــــب(42) إلا مــــن ازوع
مـــن علفه(43) وسـط بيته
والحــب(44) مخزانه أرجع
*      *      *
جهم(45) العنب في خروجه
مــــا بين كــــرمة(46) وعنــــــقاد
*      *      *
يا جولبه(47) قولي لأهل الأعناب
ذي ما يلقِّح ما يذوق التوكَّاب(48)
قبـــــــس(49) العــــــنب فــــــــي حَــدَعْـــشَرْ
والســـــــبــــــــع(50) تـــــــــبــــــــدي كــــــــــرومـــــــه
*      *      *
ما ينفعك طول مسقاك(51)
إذا  اللــــــــــيالـــــــــــي جــــديــــــــــبه(52)
*      *      *
طيــــــــــــافة(53) المــــــــــال عمــــاره
إذا لقــــــى خُـــــزق(54) عكـــــبر
وإلا تفــــــقـــــــد(55) حـــــــــــراره
*      *      *
أمـــا تِنَهْنــِه(56) مــن الصــيد
وإلاّ تنــــــقــــــــــــي(57) حـــجــــــــاره
*      *      *
إذا نظـــــرت البــارق(58) الكومـــاني
أبشِّــــــرك بـــــالســيــــل يــــــوم ثــانــــــي
*      *      *
إينمـــــا حلــــــت السبــــــع حلـــــيت(59)
التســــــــــــــــــــــــــ ـــــــــع(60) لا زَنْ  دفَّـــــــــــــــــــــــــــــا
إلا فهـــــو مــــــــن حَـــدَعْـــــشَــــرْ
إذا لـــم الخمـــس(61) تمطر
*      *      *
مــــــــــــا ينفعــــــك ليــــــله ولا شـــــــي
نصـــــف الســــنة تســـعه أشـــهر(62)
والنصــــــــــف الآخـــــــر ثـــــلاثــــة(63)
التســـــــــع  والســــــبــع  والخـــمـــس
تِــــبـــــــان  فيـــــهـــا  الـــــعــــيــــــافـــــــة(64)
لا ســـــــــــمـــــــــــــــن فـــــــيــــــــــهـــا ولا بــــــــــِر
الـــــلــــــه  يـــجــــــــمِّـــــــل(65) ويــــســـــــتـر
*      *      *
يـــــــــا غـــــــارتـــــــاه(66) يـــالثــــريا
مالـــــــــم الصــــيـــف زلـــت(67)
*      *      *
قـــــدمـــــت مــــالــــي تَـــوخَّــــــــرْ
مــــــــذراه(68) صفــــــو الثــــريـــا
تسابق النجم الأحمر(69)
*      *      *
نــــويـــد(70) بعــــد الغـــدا خلف
زاب(71) الخـــــريف  العـــــــوالــــي
والصـــــيـــــف شـــرقــــي  هــلــيـــلـــه
*      *      *
إذا زحــــــــــــل(72) فـــــي العقـــــــارب
فــــالشـــــل(73) يـــا أهــل العـــقــارة
وخـــذ مــــن العـــــيــس(74) بــــازل
وإنـــــــزل نـــــــــواحـــي سُـــمــــــارة(75)
وافعل سلاحك شريمين(76)
ونــــصــــف  ثـــــوبـــــك غِـــــــــراره(77)
*      *      *
معـــــــي مــــن الــــوقت إمــــــارة(78) الفـــــجر
إذا أصبح أحمر ، فهو لغزر(79) المطاره
وها هو هنا يبشر بالغلال والسبول والعناقيد، خيرات الأرض التي أتت بعد جهدٍ جهيد يبذله الفلاحون في حراثتهم للأرض، مروراً بالحجون(80)، ثم بالهروش(81)، حتى يكون الحصاد:
يقول علي إبن زايد..
جَحْـــر العِـــلْب يـــا مُـحُمَّد
قطِّـع سبول(82) العـناقـيد
يــــــا مقــبـــلة مـــن يعـــودك
يعــــــودك البِـــــــر الأحــــمـــر
والــــرازقــــي(83) فـــي ردودك
ويشرح في الأبيات التالية كيف للزراعة أن تقوم إذا لم يكن هناك ثورٌ كبير وقوي يقوم بقلب وحراثة الأرض بالوقت المحدد والمطلوب، حيث يتغزل هنا بالدور المحوري للثور وأهميته في عملية فلاحة الأرض:
يقول علي ولد زايد..
ما يسبر(84) المد الأخضر
إلاَّ بــِمَـــــــــــدَّيــــــن(85) يـــابــــس
ولا تــــمــــــــدَّح(85)  لـــــمـــحـتاج
يصبح على الباب جالس
*      *      *
إتلم(86) بمدين وإلحق كسرين
واعــــــــــلــــــــــــــــــــف(87) طــــــــــلــــــــــــــــــيين
إن جــــــــــــــــــــــــــــــين(88) أغنــــــــــــــــــــــــــــــين
وإن راحـــــــــين مـــــــــا يفقـــــــــريــــــــن
*      *      *
أن الــــــــــــــــزراعة دلـــــــــيِّه(89)
تــــــــــريد ثــــــــــورين جيدين
وبيــــــــــت وافي وحِـــــــيَّه(90)
*      *      *
لولا البقــــر مـا ركبت عمايم(91)
ولا بنــــــــــي مسجـــد ولا دعــايم
ولا طلــــــــــع بـــاشا مـــن التهايم
*      *      *
لا تجعـــل الغنـــم رأس مــالـــك
ولا تِخلهــــــــــا مــــــــــن ديــــــــــارك
خُبر البقر تحت الاهجاج(92)
وابتـــالـــهـــا فــــي عـــبــــــاصـــــر(93)
مــــــــــا خُبــــــــــرها في الحويِّه(94)
*      *      *
قبحــــــــــي لمــــــــــن ليــــــــــس يملك
لا جــــــــــاه مــــــــــاضي ولا مــــــــــال
ولا غــــــــــنم فــــــــــي الــــــــــزريـبة(95)
يبيـــــــــــــع منـهـــــــــــــــا ويـــــكتــــــــــــــال
*      *      *
القضــب(96) سلطــــان الأبتــــال
ثـــــــــــــــــور القبيـــــــلي حصـــــانــــــــه
قــــــــــم يـــــــــا علي غـــــدِّ(97) الثور
ولا تمــــــــــيل مــــــــــن قُــــــــــباله(98)
*      *      *
والــــــــــله مــــــــــا ابيــــــــــع ثــــــــــوري
مــــــــــا دامت الــــــــــريح تِقلِب(99)
شـــــــرقي وقبـــــــــلي(100) عـــــــــوالي
*      *      *
بيض البقر مثل الأشراف(101)
والحمــــــــر مثـــــــــل السلاطــــــــين
والســــــــــود مــــــــــا طــــــــــاب مــــــــــنها
مثـــــــــل العــــــــبيد الممــــــــــالـــــــــيك
*      *      *
يــــــــــا ثــــــــــورنا طــــــــــال عمــــــــــرك
عمــــــــــر الهــــــــــلال اليــــــــــمــــــــــاني
فــــي آخــــــر الشهــــــر شــــــــيبة(102)
وأصبح ولد يوم ثاني
*      *      *
يــــــــــا صاحــــــــــبي يــــــــــا رفيــــــــــقي
هيــــــــــا معــــــــــي قفر حاشد(103)
نــــــــــدِّي(104) من البقر البيض
سود النُخر(105) عوج الأكتاف
نَخس(106) البتول ينفع الثور
بن زايد.. وتعامله مع الناس:
لم يتوقف علي ولد زايد على أقواله في الزراعة والفلاحة – وإن كانت أعظمها – ولكنه لم يغفل الجانب الاجتماعي لحياة الناس، أفراحهم وأتراحهم، مواقفهم ومشاكلهم.. حتى صار يضرب به المثل عند حل أية قضيةٍ مستعصية، أو موقفٍ تتداعى إليه القبائل من شتى المناطق اليمنية، ومنه نتعلم حقيقةً كيفية معرفة الناس والتعرف على طباعهم وخصوصياتهم، أعرافهم وتقاليدهم..
يقول علي بن زايد..
الجــــــــــيد(107) من صان نفسه
مــــــــــن الحجــــــــــج والمناقيد(108)
قتــــــــــلت خــــــــــالــــــــــي بعــــــــــمي
خــــــــــوف العــــــــــير(109) والمناقيد
ويقول أيضاً:
الشــــــــــوم(110) على أهله حموله
والجــــــــــيد حمَّــــــــــال الأثقــــــــــال
وهنا يصبِّر الناس على جيرانهم إذا كانوا مؤذين، إيماناً منه بقول رسول الله الكريم: (ما زال جبريل يوصني بالجار حتى ظننته أنه سيورثه)  رواه البخاري ومسلم.. طالباً منهم الصبر حتى يزيل الله هذا الجار المؤذي..
يقول علي بن زايد..
مــــــــــن كان له جار مؤذي
الصــــــــــبر واللــــــــــه يدزيله
*      *      *
مــــــــــن لا يــــــــــؤمِّن جاره
لا يــــــــــأمن علــــــــــى داره
*      *      *
ذي مــــــــــا يقع مثل ابن عمه
يقــــــــــــــــــــع لــــــــــــــــــــــــــــــه جــــــــــــــــــــار
أما الصداقة فنراه لم يغفلها، ولعله لم يغفل أي شيءٍ من أمور الحياة اليومية وعلاقة وترابط الناس فيما بينهم
يقول علي بن زايد..
ان صاحبك مثل روحك
وإلا فــــــــــلا كـــــان صــــــــــاحب
وللدلالة على روح الجماعة وعدم الخروج عن الرأي الواحد ولو كان صحيحاً نراه يورِّد مثلاً لا يزال يضرب به حتى الآن في كل محفل أو مقام..
يقول علي ولد زايد..
بين أخوتك مخطي(111)
ولا وحدك مصيب
ولد زايد.. ثائراً ضد القهر والطغيان:
ها هو علي ولد زايد يجدد من روح مجتمعه ويقف معهم ضد القهر والظلم والطغيان، بل ويفسر للناس أعمالهم وما هي نتائجها وعواقبها سواءً عليهم أو على أبنائهم..
يقول علي بن زايد..
من قابص(112) الناس يقبص
ولا قُــــــــــبص لا يــــــــــقول آح(113)
مــــن قــــــــــارب الكير(114) يحرق
والا امتــــــــــلا مــــــــــن غبــــــــــاره
ويقول أيضاً:
من كان أبوه يقهر الناس
كــــــــــان القضا فــــــــــي عياله
وفي تنديده بالحروب وما تجره بعدها من الويلات والندم فيقول:
حــــــــــربي وحــــــــــرب ابن عمي
مثــــــــــل الوجع(115) بالصوابر
أو مثــــــــــل مقرانة السبع(116)
ما بــــــــــين بجما(117) وعاصر
ويقول أيضاً:
الحرب أولها عدامه(118)
ووسطـــــــــــــها نــــــــــــــــــــــــدامه
وآخــــــــــــــــــــرها غــــــــــــــــــــرامه
وتــــــــــرجع بــــــــــالــــــــــسلامه
حبه للقرى والمدن اليمنية:
لا توجد قريةً ولا بيت ولا مدينة في اليمن إلا وتغنَّى وغرَّد بها علي بن زايد، ولعله حب متبادل بينهما، فهو وثَّق لمعظم أسمائها، لخصائصها، لزراعتها، لمحاصيلها، لأهلها وسعدهم وفرحهم، وهي حفظت ودوَّنت معظم أشعاره وأقواله وحِكمه.. وهذا هو الحبُّ والعشق العُذري بين الفيلسوف وبلاده:
يقول علي ولد زايد..
مــــــــــا في المدن غير صنعاء
وفي البــــــــــوادي رصابة(119)
قُــــــــــراشها(120) ذي تـــــــروِّح
تــــــــــراه مثــــــــــل السحــــــابة
مــــــــــا في القُــــرا مثل حده
فــــــــــي شــــــــــرقها والمغــــــــــارب
وقضبهــــــــــــــــــــا للمهــــــــــارة
والبقــــــــــرات الحــــــــــوالب
مـــاريت شـــي مثــل حَيكان
أو مثـــل ضـــيعة عــوايش
المِسبــــلي(121) يشبـع إنسان
والتِــلــم يـــدِّي غـراره(122)
الجـــــاملـــي فــــي عــذيقه(123)
والــــبُن فــــي وادي أخـرف
أمـــا الشعـــــير فـــي المداره
وإلـى تفاضل وإلى ضاف
والبِــــــــــــر فــــــــــــي وادي أحـــــــــــــور
مــــــــــا مثــــــــــل قــــــــــروا ومــــــــــسور
والسِّــــــــــر لــــــــــو كــــــــــان يــــــــــمطر
وذاك سعــــــــــــــــــــوان الأغــــــــــــــــــــبر
والظهــــــــــر لــــــــــو يسلــــــــــم الثور
يــــــــــا نــــــــــازلي الجمعة ومنزل
مـــــــــا مــــــــــعك فــــــــــوق الجمـــــــل
حمَّــــــــــلت رمَّــــــــــان أو سفـــرجل
مــــــــــن غــــــــــروس ابــــــــــن البجل
هيَّــــــــــا معــــــــــي شاننـزل ألهان
يــــــــــا صعــــــــــيف(124) الجلجلان
خيَّلــــــت أنــــــــا بارق على ألهان
ظلــــــــــت أتــــــــــلامه مــــــــــلان
اللــــــــــه يسقــــــــــي قضب عكام
مــــــــــن دخــــــــــل بيــــــــــته يــــــــــلام
وأنــــــــــت يــــــــــا قضب الرباص
ظلَّــــــــــت أتــــــــــلامــــــــــك مــــــــــلان
يسقيك يا هيمان الأخضر
لأبــــــــــرك منــــــــــــــــــــك مــــــــــــــــــــطر
أنــــــــــا مــــــــــن الــــــــــدهر ما خاف
معـــــــــــــي مــــــــــيه غـــــــــرس حبله
أطــــــــــرف فــــــــــي زيــــــــــل يَــــــــــكلا
الــــــــرازقـــــــــي إذا بـــــــــله الــــــــمــــــــــاء
والحــــــــــاضنــــــــــة ذبل الأطراف
والـــــــمســــــــــقـــــــــوي لا تـــــــــــــــــــرده
إلا عـــــــــــــلــــــــــى ذب واخــــــــــــراف
يا أهل العُبر(125) يا أهل مسور
يــــــا أهــــــــــل الغــروس الــــرواجي
يـــــا أهــــــل الضمـــــيد الســـــــوارح
اهجــــــــــــــــــــاجها صــــــــــرصــــــــــريــــــــــه
يا أهل الجِرب(126) عوج الأعرام
تِشــــــــــــــــــرب مــــــــــــــــن أول نــــــــــهيِّــــــــــه
مــــــــــا هــــــــــالنــــــــــي مثــــــــــل حيكان
أو مــــــــــثــــــــــل رقَّــــــــــة عــــــــــوايــــــــــش
وإلا العمــــــــــيس تحــــــــــت عِــــــــــزان
والحــــــــــلحــــــــــلة تحــــــــــت نيــــــــــسان
ووادي ذي قــــــــــــــــــــاســــــــــم أحــــــــــيان
والــــــــــــــــــــواســــــــــطة والــــــــــيونــــــــــيث
وذي عــــــــــلــــــــــي تــــــــــحت ضــــــــــوران
لــــــــــــــــــــو خيــــــــــــــــــــرونــــــــــي بــــــــــالمُهلا
غــــــــــــــــــــرس فــــــــــــــــــــي وادي بــــــــــــــــــــنا
وإلا مــــــــــــــــــــية بكــــــــــــــــــــره بمــــــــــوزع
مطلــــــــــــــــــــع ســــــــــــــــــــــــــــــنّ الــــــــــربــــــــــع
لــــــــــو خيــــــــــرونــــــــــي به بلاد أسلع
وزادوا لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي رِمَــــــــــــــــــــــــــــــع
مــــــــــــــــــــا أخترت غير يا ذا المولع
يــــــــــــــــــــا الــــــــــذي حبــــــــــك قــــــــــطع
يــــــــــــــــــــا ليــــــــــت جهران قفوعة(127)
وغــــــــــيل يــــــــــكــــــــــلا مــــــــــرق ثــــــــــور
والحــــــــــيد الأحــــــــــمر حوايج(128)
ظفــــــــــار عــــــــــالــــــــــي المنــــــــــاظــــــــــر
ذي دورهــــــــــا فــــــــــــــــــــي ســــــــــــــــــــواده
مثــــــــــل النــــــــــجدوم الســــــــــوامــــــــــر
لا رعــــــــــــــــــــى اللــــــــــــــــــــه قُــــــــــباتــــــــــل
ولا رحــــــــــدم مــــــــــــــــــــن بنــــــــــــــــــــاهــــــــــا
ذريـــــــــــــــت بتســـــــــــعة وتســــــــــعــــــــــين
جِــــــــــت الـــــمــــــــــية(129) لا ســــــــــواها
ومــــــــــن خبــــــــــاثة قُــــــــــــــــــــباتــــــــــــــــــــل
ســــــــــــــــــــــــــــــوَّى المســــــــــاجد وراهــــــــــا
لا ســــــــــتهــــــــــنوا يــــــــــا شفالــــــــــيت
وصايا لقمان الحكيم:
ها هو ولد زايد يذكرنا بوصايا لقمان الحكيم لابنه، فعلى نفس النهج اختط حكيمنا علي ولد زايد خطاه، لكي يوصي إبنه – ومن بعده سائر أبناء المجتمع اليمني – عشر وصايا هامة:
يقول علي ولد زايد..
إبــــــــــني ويــــــــــا قُرَّةَ العــــــــــين
معي لك أربع تواصي(130)
وزايــــــــــد(131) اربــــــع و ثنتين
الأولــــــــــه: إحــــــــــذر الــــــــــدَّيْن
الثانــــــــــية: فــــــــــي عـــــيالك
خـــــيولْ(132) مـــن حُـــرِّ مالك
الثالــــــــــثة: فــــــــــي سلاحك
صــــــــــوتك إِذا ابتاع باعك
الــــــــــرابعة: لا تنــــــــــافــــــــــق
خلِّــــــــــي ضميرك ضمارك
الخامــــــــــسة: لا تـــــــزاحــــــم
لو يُولمُوا(133) من حَلاَلَك
الســــــــــادسة: لا تُخــــــاصم
ســـامـــــح، وراجع خصالك
السابــــــعة: كن مع الناس
يصلـــح مع الناس حالك
الثامنـــــة: المال سُمْعَة(134)
وسمعـــتــــك رأس مـــــــالـــــك
التاســــــــــعة: هــــــاتِ أذنــك..
أغــــــــــلى من المال عِلْمَك
والأغلــــــــى مــــــــــنهُ نِعــــــــَالَك
العاشرة: يا احمر العينْ(135)
لــــو تبــــصر(136) الكلب ينبح
خلِّيهْ،وانكُش(137) حمارك
وفي الأخير.. حاولت قدر الإمكان أن أُوفيَّ الحكيم والفيلسوف والأسطورة اليمني علي وِلْد زايد بعضاً من حقه، ولكنه كالبحر كلما زادت مياهه تزداد هيجانه، وهذا هو واقع الحال عند زيارتك واستطلاعك لأحوال الزراعة والمزارعين في اليمن، فابن زايد هو رفيقهم الدائم مثل: الماء والطعام، والمفرس(138)، والمحراث والثور، وحتى البذور أيضاً.. فلله درُّك يا ابن زايد، فقد أضفت إلى تاريخ وحضارة اليمنيين فلسفةً معرفيةً وقولاً حكيماً، ستظل في قلوب وعقول محبيك من أقصى اليمن إلى أدناه..

الهوامش:
1 -  كتاب (فنون الأدب الشعبي في اليمن) - للشاعر اليمني الكبير/ عبد الله البردوني - ص (85)  - الطبعة الثانية - دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنانز
2 -  الزوامل: وهو ما يستنطق به الحال، وفي اللغة العربية الفصحى: هو الصوت المختلط من عدة أصوات، أما تعريفه من حيث محتواه الاجتماعي فهو تعبيرٌّ عن الحياة المباشرة من خلال الأصوات المتجاوبة.. ويسمى (زوامل) لكثرة أصوات مردديه وحسن أدائهم، ويسمى في مناطق أخرى من اليمن بـ(مهايد، أو مغارد، أو رواجز).. ويتكون عادةً من شطرين أو ثلاثة أشطر شعرية، وهناك زوامل خاصة بالأعراس، وزوامل الفرح بالأعياد، وزوامل رد العيب (التحكيم).. وغيرها
3 -  الباله: ضرب من الغناء اليمني الشعبي المنتشر في معظم أرجاء اليمن , وألحانه متعددة منها مطول، ومنها سريع، ومنها طويل، وتعتبر الباله من أغاني السمر والسهرات واللقاءات المسائية, ويؤديها رجال، أو رجال ونساء معاً، وللنساء وحدهن آلات خاصة.. والأصل في الباله أن ترتجل كلماتها ارتجالاً، حيث يقف المؤدون في حلقة أو في صفين متقابلين بينما يقف (البدَّاع) الشاعر في الوسط ويلقن فريقه ما يرتجله من الشعر بيتـاً بيتاً.. ومن هنا جاء اسمها فهي من البال بمعنى الفكر، وحين يتأخر على البدَّاع نظم بيتٍ كاملٍ فإنه كثيراً ما يجعل الشطر الأول كلماتٍ تساعده على التذكر وحث الفكر أو البال فيقول: يالباله الليله الباله وياليل بال.
4 -  المهاجل: وهي تشبه إلى حدٍ ما الزوامل في كونها أناشيد متحركة وتختلف نوع حركتها لأنها تؤدي للتحرك في مكانٍ واحدٍ كالحقول عند حرثها وسقيها وحصاد غلالها، فهناك مهاجل للحصاد، ومهاجل للبناء، ومهاجل للحفر، ومهاجل للأسفار... الخ، ويردد أحياناً من الجنسين في العمل المشترك بينهما.. ومن هذه المهاجل: حجر وسيري سايره *** ولا تكوني حايره.
5 -  الأهازيج: وهو جمع أهزوجة، ومنها كأهازيج علاَّن، وأهازيج الرَّواح.
6 -  الأمثال: جمع مثل وأمثلة، وهي التي تعلمنا تعليماً مباشراً لأنها تختصر فصولاً من الفلسفة في كلمةٍ واحدة ألهمتها تجربة أو ترجمتها كلمة من صوت الحياة وأصدائها - كتاب (فنون الأدب الشعبي في اليمن)- ص (387)
7 -  كتاب: (المواقيت الزراعية في أقوال علي بن زايد والحميد بن منصور وآخرون) - تأليف: عميد متقاعد/ يحيى بن يحيى العنسي – الطبعة الأولى – إصدارات وزارة الثقافة والسياحة 2004م – صنعاء – الجمهورية اليمنية.
8 -  كتاب: (طبقات المطرفية)– تأليف: أبو العز مسلم اللحجي.
9 -  الاسم الثاني لمدينة تعز.
10 -  الأخلاف: المساكين أو البلهاء.
11 -  مرة: إمرأة، زوجة.
12 -كنه: كأنه.. وداعه: أمانة.
13 - المغارس: جمع مغرس أو غرسة أو شجرة.
14 - الأتلام: جمع تِّلم: وهو الشق والصف الواحد في الزراعة والذي يحرثه الثور بمحراثه لكي يتم بذر الأرض بالحبوب.
15 - الجَحْر: نجم زراعي يبدأ من (1 يونيو – وينتهي 18 يوليو).
16 - العِلب: نجم زراعي يبدأ من (19يوليو – وينتهي 31 يوليو).
17 - سهيل: نجم زراعي يبدأ من (1 أغسطس– وينتهي 13 أغسطس) وتهطل فيه الأمطار بغزارة وتتكرر في نفس اليوم ظهراً أو ليلاً.
18 - الروابع: نجم زراعي يبدأ من (14 أغسطس)..
19 - الصوَّاب: نجم زراعي يبدأ من (15 أكتوبر – 1 نوفمبر)..
20 - الحبلة: هي شجرة العنب، وأصلها كلمة حميرية.
21 - واقطف: بدأ العنب بالنضج بنجم سهيل.. كحيل: اسم العنب الأسود.
22 - الظوافر: معلمان زراعيان هما منزلة المقدم والمؤخر.
23 - عنيت: أي تعبت.
24 - هواجر: شدة حرارة الشمس.
25 - ماريت: ما رأيت، أو ما شاهدت.
26 - المتالم: جمع متلم وهو موسم البذار، والمتالم: المواسم الزراعية.
27 - المذاري: هو عملية بذر الحبوب بالأرض بعد حرثها.
28 - الزيل: هو نبات عشبي زاحف يؤثر على زراعة الحبوب.
29 - حلي: المحراث التقليدي الخشبي.. العتم: نوع من أنواع الشجر القوي.. والعِبلة الصنعاني: طريقة الحدادة الصنعانية.
30 - البيض: نجم زراعي، ويقال أنه ثلاثة أيام من كل شهر.. يبتِّل: يفلح ويزرع الأرض.
31 - يغلس: يتأخر حتى غروب الشمس.. ويبكر: يقوم باكراً.
32 - لا بخت: لا حظ له.
33 - يشتِّي: يعمل في فصل الشتاء.. ويخرف: يعمل في فصل الخريف.
34 - بتِّل: أفلح وأزرع مالك.
35 - لا أحْنا: لا نحن.
36 - عوج: أقام فيه أو عطف رأس الثور للعمل.. الأعرام: جمع عرم وهو حصون الجربة المرتفعة من أطرافها.
37 - الغرس: البذر.
38 - سالي: مرتاح وسعيد.
39 - بتلة: فلاحة وزراعة.
40 - أخير لي: أحسن وأفضل لي.
41 - كلين: كلهم.. سرح: ذهب.
42 - شغب: شق وحرث.. ازوع: أخذ.
43 - علفه: العِلف: أكل الحيوانات من النباتات.
44 - والحب: البذور والحبوب... مخزانه: خزينته.
45 - جهم: أي القدوم للعمل
46 - كرمه: رأس العمل التي تشرع عليها حبوب العنب.
47 - جولبه: طائر من فصيلة الحمام، وهو كناية عن من يملكون أشجار العنب.
48 - التوكَّاب: يقصد ابتداء نضوج ثمار العنب في الأشجار.
49 - بقس: تقليم أو قطع العنب.. حَدَعشر: نجم زراعي قراني توافق بدايته من (8 يناير وينتهي في 3 فبراير) ويدل على بداية فصل الربيع، وتساقط الرذاذ.
50 - السبع: نجم زراعي قراني توافق بدايته من (4 مارس وينتهي 30 مارس).
51 - مسقاك: السقاية، طولها أو كبرها.
52 - جديبه: قاحلة ويابسة.
53 - طيافة: طوفانه وتفقده من حينٍ لآخر يحافظ عليه ويصونه.
54 - خزق: خرم أو جحر.. عكبر: فأر.
55 - تفقد: تفتقد.. حراره: جمع حرة وهو طرف الجربة المبني من الأحجار والتراب.
56 - تنهنه: ما يرد به وجه السيل من تراب ونحوه.. الصيد: إصلاح الأرض.
57 - تنقي: تزيل من الأرض الأحجار.
58 - البارق: لمع البرق.. الكوماني: قريتان في منطقة الحداء بمحافظة ذمار، الأولى تسمى (كومان سنام) والثانية تسمى (المُحرَّاق).
59 - حليت: سكنت أو أقمت.
60 - التسع: نجم زراعي قراني يوافق بدايته (4فبراير وينتهي 3 مارس).. لا زن: لا زادت دفئاً وحرارة.
61 - الخمس: نجم زراعي قراني متوسط معدل فترته من (31 مارس وينتهي 27 إبريل) وهو موسم بذر الذرة.
62 - ويقصد هنا بأن الموسم الزراعي في اليمن عموماً هو في تسعة أشهر متوالية وتتمثل في فصل الصيف، ثم الخريف، ثم الربيع.
63 - ويقصد بها فصل الشتاء – فصل الجفاف وعدم الزراعة.
64 - العيافة: القحط والجفاف.
65 - يجمِّل: يوفق.
66 - يا غارتاه: يا ويلاه، استغاثة بنجم الثريا.
67 - زلت: ولت.
68 - مذاره: أي بذر.. صفو الثريا: الصفو معلم زراعي ويسمى معلم الثور يبدأ من ظهور الثريا فجراً من المشرق يوم (9 يونيو).
69 - النجم الأحمر:الشهب الساقط من الفضاء إلى الأرض.
70 - نويد: أي الرياح... بعد الغدا: منتصف النهار... خلف: تغيير اتجاه الريح.
71 - زاب: قوة نشاط وحركة ريح الخريف... العوالي: الرياح التي تهب من جهة الغرب والشمال الغربي والجنوب الغربي.
72 - زحل: كوكب من الكواكب السيارة في المجرة الشمسية... العقارب: برج العقرب.
73 - فالشل: القيام...العقارة: أي الأراضي المعتمدة على هطول الأمطار.
74 - العيس: القوي أو الجيد.. بازل: اسم جمل.
75 - سمارة: منطقة تقع في شمال شرق مدينة إب.
76 - شريمين: الشريم، المنجل: آلة حديدية لقطع الزرع والنباتات.
77 - غراره: وعاء يحفظ فيه المحصول وتصنع عادةً من صوف الأغنام.
78 - إمارة: علامة.
79 - لغزر: غزارة... المطارة: المطر.
80 - الحجون: حجن الأرض ومعناه.. قلب المزارع للأرض وعمل حفرٍ صغيرةٍ لاحتواء مياه الأمطار عند كل نبتة من النباتات.
81 - الهروش: هَرَشَ الأرض ومعناه.. وهو يشبه الحجون ولكنه يعمل حفراً أكبر ويرفع التراب إلى سيقان الزرع حتى لا يتأثر بالريح الشديدة ويقاومها.
82 - سبول: سنابل.
83 - الرازقي: نوع من أنواع العنب اليمنية الرائعة الطعم.
84 - يسبر: يصلح... المد: النبات.
85 - بمدين: ملء الكف مرتين.
85 - لا تمدَّح: أي لا تفتخر بالكلام بما ليس عندك.
86 - اتلم: إبذر... كسرين: جزء من الأرض.
87 - اعلف: من العلافة وهي اتخاذ الضأن في المنزل... طليين: ضأنين، عدد اثنين من الضأن.
88 - جين:آتين... أغنين: من الغنى.
89 - دلِّيه: خيِّره.
90 - وحيِّه: أسرة كبيرة ومتجمعة.
91 - عمايم: العمامة: غطاء الرأس عند القضاة والفقهاء في اليمن.
92 - الأهجاج: الهج: وهو عبارة عن مثلث خشبي يركب عند سنام الثور ويربط به المحراث حتى يستطيع الثور سحبه.
93 - عباصر: منطقة تسمى عباصر.
94 - الحويَّه: الحوش أو الحظيرة الخاصة بالأبقار والغنم.
95 - الزريبه: حظيرة الغنم أو البقر.
96 - القضب: البرسيم: وهو نبات عشبي تأكله الحيوانات... الأبتال: المزارع.
97 - غدِّ: غداء الثور، أكله في منتصف النهار.
98 - قُباله: أمامه.
99 - تِقِلِّب: أي تتحول.
100 - قبلي: اتجاه القبلة، وهي رياح شمالية.. عوالي: الرياح الغربية.
101 - الأشراف: علية القوم، أو الصفوة المجتمعية.
102 - شيبة: أي عاجز عن العمل آخر النهار ومنهك من شدة التعب.
103 - قفر حاشد: منطقة تحتوي بعضاً من محافظة عمران وحجة، ويقصد هنا قاع البون بعمران.
104 - ندِّي: نجلب أو نأتي.
105 - النُخر: الأنوف.
106 - نخس: عملية تلقيح الثور للبقر الصغار.
107 - الجيد: الشخص المحترم.
108 - المناقيد: يُنقد: ومعناه أن يشكو شخصٍ بشخص آخر إلى كبير القوم أو شيخ القبيلة.
109 - العير: العار، الفضيحة.
110 - الشوم: الشخص السيء.
111 - مخطي: على خطأ.
112 - قابص: لدغ، لذع.
113 - آح: وعادةً تنطق للألم.
114 - الكير: آلة الحدادة.
115 - الوجع: الألم... الصوابر: الخدود.
116 - مقرانة السبع: أي نجم السبع.
117 - بجما: سنبلة البر... عاصر: العود الذي تشرع عليه أكياس حبوب البر.
118 - عدامه: قلة نظر، أو عدم وجود رؤية ووجهة نظر صحيحة.
119 - رصابه، حده، حيكان، ضيعة عوايش، وادي أخرف، قروا، مسور، يكلا، وادي أحور، سعوان، عِزان، وادي ذي قاسم، ضوران، وادي بناء، موزع، رِمَع، جهران، قُباتل: مناطق زراعية في بلاد اليمن السعيد.
120 - قُراشها: أبقارها.
121 - المسبلي: السنبلة الواحدة للذرة.
122 - غراره: سبق التعريف بها.. وهي حقيبة تحمل على الظهر وتصنع من صوف الأغنام.
123 - عذيقه: العذق: سنبلة الذرة، أو ثمرة الذرة.
124 - صعيف: عناقيد الذرة الغضة التي تشوى على النار وتؤكل.. الجلجلان: السمسم.
125 - العُبر: المدرجات الزراعية.
126 - الجِرب: الأرض المستوية القيعان.
127 - قفوعه: الخبز، أو الملوج: وهي قطعة الخبز الكبيرة.
128 - حوايج: بهارات.
129 - المية: المائة.
130 - تواصي: وصايا.
131 - زايد: زائد، إضافة إلى.
132 - خيول: تشبيه لفظي.. والقصد منه: أكلهم من حلالك وحر مالك فسيكونوا كالخيول الجامحة.
133 - لو يولموا: يعملوا وليمة من مالك.
134 - سُمعة: صيت.
135 - احمر العين: تشبيه للرجل الحاذق والعارف.
136 - تبصر: تشاهد بعينك.
137 - انكش: أركض، أركل.
138 - المفرس: الفأس، وهي آلة تستخدم لنبش الأرض وقلبها.
الصور:
https://andersmoberg676.files.wordpress.com/2013/12/109.jpg