اللغة العدد

اقرأ في هذا العدد

دلالات الرقصات والأغاني البدوية في بلاد الشام
إن كتابة التراث أمر في غاية التعقيد، لأن تراث أيَّ أمة من الأمم، إنما هو تعبير حي وتجسيد لمشوارها الطويل عبر الزمن، فهو ...

الطب الشعبى في تونس وعلاقته بجسد المرأة
طلق في تونس مصطلح  «الطب الرّعواني» على كل ممارسة طبية لا تخضع لمنطق العلوم الطبية، ولا تتناغم مع أبجدي...

الطابون مخبز وفرن للعائلة الفلسطينية
يعتبر تراث الشعب الفلسطيني وكسائر شعوب العالم غني بالمواد والأدوات التراثية التي تلعب دورا هاما في توجيه الشعب وتقرير نم...
34
Issue 34
يمكنك تحميل العدد إلى جهازك بنوع PDF من خلال هذا الرابط
هكذا لعب جدي
العدد 34 - عادات وتقاليد

ياسر محمد أبو نقطة
باحث من سوريا

بعيداً عن هموم ومتاعب الأيام، وترويحاً عن النفس، وتنميةً لروح التعاضد الاجتماعي، نشأت الألعاب لتكون سند المسئولية، من الأرض بدأت وبموادها البسيطة لعبت والتم الجمع حولها فهي المتنفس والوقت السعيد.
بعضها نما وأخذ شكله صدفةً بعد موقف وربما فكرة، والبعض الآخر اجتهد الناس على إيجاده فلابد لساعة التسلية أن تأتي حاملةً معها الابتعاد عن الواقع الصعب، فعقب كل موسم قاسٍ، وفي ليل كل يوم شتويٍ طويل، تفرد الأحجار وتركل الكرات وتصدح الأصوات، وتصفق الأيدي، إنها الألعاب التي مارسها جدي قبل أن أعرفها، علمها لوالدي ومنه وصلتني، لكنك يا جدي ربما لم ولن تكون أول من عرفها؟! فبعضها يغوص آلاف السنين، في أرضٍ شهدت أسمى الحضارات البشرية.


بعض الشعوب عرفت من أشكال التسلية: المصارعة والسباق والألعاب الرياضية التي كانت تقام في ميادين وملاعب ومسارح منظمة، لكنها كانت تتويجاً لمراحل بدائية، إنما ما نحن بصدد ذكره المتواضع كانت الفطرة أساسه والبيدر مسرحه، والقماش لوحته، وجدي وجدك فرسانه.
يورد الأستاذ الباحث تيسير الفقيه في العديد من كتاباته فوائد تلك الألعاب وأوقات التسلية ويجملها في حديث خاص للثقافة الشعبية:
«تمارس الألعاب لتنشيط الجسم، وتقوية الذاكرة، وتنمــــية المـــواهـــب، وتـــرســـيخ العـــلاقـــات الاجتــماعـــية الحميدة، كـــذلك لتـجـــسيد روح الأخوة والتعاون وإزالة الفوارق المادية والعرقية بين جميع الفئات.
من جهة أخرى فهي تعلم الصبر والمثابرة والثبات، وتهذيب النفس من خلال إلزام جميع اللاعبين على التقيد بقوانين كل لعبة وعدم التعدي على حقوق الآخرين، ومراقبة السلوك وعدم التفكير بالغش بتاتاً.
وتؤدي الألعاب الشعبية دوراً هاماً في تأطير الموروث الشعبي المرتبط بالحركة والإيقاع والأناشيد والأغاني الشعبية. كما تساعد على انتقال العادات والتقاليد والمعارف بصورة طبيعية وتلقائية من جيل إلى آخر، مكونةً بذلك ثقافة شعبية غنية بالمعاني والعبر والمدلولات الإنسانية والاجتماعية، التي تؤكد أهمية الانتماء إلى الجماعة والارتباط الجذري بالأرض والوطن».
تقسيماتها:
في سبيل تقسيمها وجدنا صعوبةً في فرز كل لعبة عن الأخرى فهي متشابهة وقريبة من بعضها وإن اختلفت موادها وطرائقها، لكن كتصنيف أولي يمكن تقسيمها: وفق ما هو حركي يعتمد على النشاط البدني كالحبلة والحجلة، أو ذهني يعتمد على الارتباط بالعقل والذهن والتفكير وحتى سرعة البديهة كالمنقلة والغميضة، ومنها ما يعتمد على كليهما معاً كتلك الألعاب التي تتطلب استخدام أدوات كالصينية.
وكـانت تقسم هذه الألعاب بالنسبة للجنس والعمر مثلاً: ألعاب للصغار وأخرى للكبار، وأخرى ذكورية وأنثوية، فالأنثى دائماً تتجه نحو الأمومة والهدوء وبناء البيت، بينما لعب الأطفال الذكور تتجه نحو قوة الجسد وسرعة الحركة والبديهة، وكانت هذه الألعاب متوارثة تصل من جيل إلى جيل، فالأمهات يعلمن بناتهن ألعاب الطفولة، والآباء يعلمون أبناءهم ألعاب الرجولة.
1. المراجدة: (قذف كرات السرو):
من أقدم الألعاب وأشكال التسلية وأكثرها إثارةً، وهي من إرث الأرض، لا يعرف تماماً سنة بدايتها لكن تبدو موغلةً في القدم كونها بدائية في أسلوبها وموادها المستخدمة وهي من النباتات الطبيعية.
حيث يلعبها فريقان كل فريق مؤلف من خمس لاعبين وسطياً، على أن يحمل كل لاعب منهم 15 حبة سرو دائرية، ويتم جلبها من أي شجرة سرو مزروعة في الحارة من الأنواع التي تحمل ثمارا وهي عبارة عن كرات طرية دائرية الشكل تقريباً تسمى الواحدة منها دحل. لا يمانع أي صاحب بيت أو مزرعة من قطع الصغار لهذه الكرات، ويقوم كل فريق بالاختباء خلف أسوار البيوت وربما في خنادق بسيطة أو حتى شجرة، اللعبة قوامها أن يقوم كل فريق بقذف الكرات الطرية التي يحملها نحو عناصر الفريق الثاني بغية إصابتهم، ومن تصبه أي حبة يجب عليه الاعتراف بالإصابة وإعطاء كل ما بحوزته للخصم الذي أصابه، وهكذا تستمر اللعبة ويفوز بالنهاية من أصاب أكثر وجمع حبات من دحول السرو أكثر.
اللعبة هذه تعلم التسديد والرماية والتركيز والصدق لجهة الاعتراف المباشر بالإصابة وعدم الغش من خلال وضع بعض قطع التراب القاسية (الكدر)  بدل الدحول لأنها تكتشف فوراً من خلال الألم الذي يمكن أن يصيب اللاعب الخصم من خلال اصطدامها به. وتعلم حتى الكرم للتنازل الفوري دون أي شرط لما يمتلكه من حبات.
2. القهقور:
من أكثر الألعاب أصالةً في حوران أي أنها نشأت هنا من أرضها البازلتية الصلبة، ذات اللون الأحمر، فهي تلعب على مبدإ: وجود فريقين كل فريق مؤلف وسطياً من خمسة لاعبين، يصطف الفريق الأول بشكل رتل خلف بعضهم البعض، بينما الفريق الثاني يكون على شكل نسق أي اصطفاف أفقي، ويفصل بينهما القهقور، وهو سبع حجارة مستطيلة الشكل متواضعة فوق بعضها البعض وربما بلاطات، على شكل هرمي أي القطعة الأكبر في القاعدة وهكذا حتى الحجر الصغير في الأعلى.
يقوم الفريق الأول بحمل كرة كبيرة الحجم يشترط أن تكون (فاشة) أي غير مملوءة بالهواء، يـحمـلـهــا اللاعـــب الأول المـــوجـــود في المقــدمـــة بينـمـــا الآخرون يمسكون بـــه مـــن الخلـــف، يقــذف الكرة نحو القهقور ليسقط ما فيه من حجارة مبنية، وعند سقوط الحجارة يهرب الفريق الأول لمسافات بعيدة، بينما الفريق الثاني يقوم بمسك الكرة، واللحاق بلاعبي الفريق الأول ومحاولة اصطيادهم بالكرة، وكل لاعب تلمسه الكرة يخرج من اللعبة، ويبقى لاعب واحد من الفريق الثاني يحمي منطقة القهقور التي يحاول الفريق الأول إعادة إعمار القهقور، فإن تمكنوا من ذلك ولو بلاعب واحد يصبح الفوز لهم، وإن لم يتمكنوا وقام الفريق الثاني باصطيادهم واحداً تلو الآخر يصبح الفوز له.
اللعبة قديمة جداً لا يمكن حصر سنة اختراعها لكنها نشأت في أرض حوران ومارسها كل أبناء المنطقة وإلى اليوم لا تزال تمارس ولو بوتيرة أقل من ذي قبل، من سماتها السرعة واللياقة والتعاون والتنسيق(1).
3. الكيزة:
تشبه كثيراً لعبة القهقور، وهي من ألعاب الرياضة والرشـــاقــة والتحـــمل، تلـــعب بفـــريقـــين عــدد الفــريــق الواحد من شخصين إلى ثلاثة أشخاص ينصب كل فريق منهما أربع حجارة مستطيلة الشكل وأمامها حجر خامس يسمى الأم ويعطى لكل فريق خمس حجارة صغيرة لإصابة الحجارة المنصوبة وإسقاطها والفائز من يستطيع إسقاط أكبر عدد ممكن من الحجارة المنصوبة ومن يفوز يمتطي ظهر منافسه ذهاباً وإياباً قاطعاً المسافة التي تفصل بين أحجار الفريقين والبالغة نحو 20 متراً. الجميل والهام في اللعبة أنها شعبية وقديمة للغاية لا تعرف بدايات نشوئها، لكنها تتسم بالجماهيرية أي يحضرها الكثير من الشرائح الاجتماعية التي تشجع الفرق المتنافسة، وتفرح كثيراً عند حمل الفرق لبعضها، وربما شجعت الفتيات خلسةً الفرق من أسطح البيوت المطلة على ساحة اللعب(2).
4. الزحاليق:
المعروف عن تربة حوران أنها بركانية حمراء غنية بأكاسيد الحديد، وبالتالي فلها خصائص فريدة من نوعها، منها أنها تنتفخ عند المطر أي عند تبللها وإشباعها بالماء، وتراها تتقلص وتتشقق عند الجفاف في فصل الصيف.
في الربيع وعند انتفاخ التربة بعد موسم ماطر تكون التربة طرية، يأتي الأولاد للساحات الترابية والبيادر الفسيحة ويحضرون عبوات من الحديد تسمى تنك، ويرشون الماء على سطح الأرض ويقومون بتسويتها وتلييسها جيداً فيصبح سطحها ناعماً لزجاً للغاية، وهنا تسمى هذه الظاهرة (زحليقة).
يخلعون أحذيتهم ويركضون بسرعة وهم حفاة على هذه الأرض الملساء، ويثبتون حركة أقدامهم، كما التزلج تماماً على الجليد فيستمتعون بالتزلج على الطين لمسافة قد تصل لأكثر من عشرين متراً.
هي لعبة شعبية يتجمع عشرات الأولاد حول تلك البيادر، ويمكن التباهي بمن تزحلق أكبر مسافة من زملائه. لكنها توسخ الثياب ويعود الأطفال مساءً لبيوتهم فيتعرضون لكلمات لاذعة من أمهاتهم جراء تلك اللعبة الطينية.
اللعبة قديمة جداً لأنها من أساس وقلب الأرض، وربما كانت لها أصول متطابقة مع بدايات التزلج على الجليد إن لم تكن الأساس لها بالمطلق(3).
5. صيد الحمام:
يقوم الأولاد برسم دائرة كبيرة على التراب، يبلغ قطرها حوالي عشرة أمتار تقريباً، ويدخل إليها عدد كبير منهم أي لا يقل عن عشرة تقريباً، ثم يقف ولدان واحد أمام الدائرة والآخر خلفها بمسافة تقدر بحوالي عشرة أمتار من كل جهة، يقوم الولد الأول برمي كرة مطاطية أحياناً كرة قدم وأحياناً ككرة اليد لا يهم، يقذفها على من هو موجود داخل الدائرة بهدف صيد أي منهم، وهم الذين يقومون بحركات أقرب لطيران الحمام بحيث يفردون أجنحتهم بشكل يتحدون فيه (الضراب)، لكنهم بالطبع يبعدون عن الكرة القادمة إليهم بسرعة كبيرة، ومن يتم اصطياده أي لمسه للكرة يخرج من اللعبة ويجلس جانباً، ويستمر قذف الكرة من كلا الجهتين حتى يبقى مــــن كـــل الأولاد اثنـــان يكونــا همـــا الفــــائـــزان، فيقـومـــان هما كمكافأة لهما على نجاعتهما بضرب الكرة من الجهتين وهكذا.
تاريخ اللعبة قديم غير محدد بالسنة أو العقد لكنها تزيد بالأكيد عن نصف قرن على أقل تقدير.
6. صيد السمكـ:
يتجمع الأطفال في دائرة أو مربع كناية عن البحيرة أو السد، وبشرط أن يكون خلفهم حائط مثل سور مدرسة أو سياج بيت، ويبتعد عنهم الصياد مسافة تصل إلى 20 متراً، ويكون بيده كرة مستديرة كبيرة الحجم عبارة عن كرة قدم، ويقوم الصياد بضرب الكرة بقوة نحو المربع الذي يتجمع فيه زملاؤه بغية صيدهم من خلال ارتطام الكرة بأي منهم، وكل من تلمسه الكرة يغادر المربع أي أنه تعرض للاصطياد، بينما يتابع الصياد ضرب الكرة واصطياد زملائه إلى أن يبقى في المربع لاعب واحد، يضرب عليه خمس ضربات وربما أقل أو أكثر حسب اتفاق سبق بين اللاعبين، وإذ تصدم به الكرة يكون هو الفائز، الذي يود أن يرمي الكرة ويصبح هو الصائد أو اختيار لاعب آخر يقوم بها، وله الحق أيضاً في استمرارية الصياد مكانه إذا أحب ذلك.
7. الدحاحل (المازات):
وهي من أقدم الألعاب وأكثرها شعبية في فئة الأطفال الذكور واليافعين منهم، تلعب أوقات الربيع خاصةً في فترة العطلة الربيعية (الانتصافية) إلى قرابة فصل الصيف أي من شهر شباط تقريباً عند تحسن الطقس وحتى شهر أيار عند اشتداد الصيف.
تلعب في البيادر الواسعة وأمام البيوت ووسط الحارات حيث يتجمع عدد كبير من الأطفال الذين يشترون أولاً ببضع ليرات دحاحل زجاجية من الدكاكين، ولها أسماء ومنها: الطراوي وهو دحل زجاجي ذو لون أبيض حليبي كامل ويساوي ثلاثة في القيمة من الدحل العادي المزين بلون واحد على شكل عروق أو ألوان. ومنها (الدحل المائي): وهو سادة ويأتي على لون الماء الأزرق أو الأخضر أو الوردي. ولدينا الزقدة: ووهي أصغر من حجم الدحل العادي وتساوي دحل واحد وتستخدم كعقد.
ولدينا (الدحبر): وهو دحل كبير جداً يكاد يملأ كف اليد، يساوي ما يزيد عن عشر دحاحل لوحده إن لم يكن أكثر وذلك حسب اتفاق اللاعبين على قيمته الاستباقية.
الدحول تلعب على طرق متنوعة يتفق عليها اللاعبون حسب رغبتهم باللعب ومهارتهم فيها ومن أبرز تلك الألعاب:
طقة طقة: هي عبارة عن لعبة اصطياد حبة واحدة (دحل) للدحل الخاص بالمنافس حيث يلعبها اثنـــان يـــرمـــي الأول دحــــله عــلـــى الأرض ويبتـــعد الثاني مسافة تزيد عن عشرة أمتار، ويقوم بقذف دحله باتجاه دحل منافسه والآخر يقوم بضربه ثانية وهكذا يطارد الاثنان بعضها باستخدام حبة واحدة، ومن يصيب دحل الآخر يأخذه ويقوم المنافس برمي والمشاركة بدحل آخر، هذه اللعبة تحتاج لمسافة أفقية واسعة إذ أنها تتضمن المطاردة المفتوحة وقد يسير اللاعبان أكثر من مائة متر دون أن يشعرا.
شكة جوز: يشارك بها لاعبان وتجوز بثلاثة أو أربعة، مبــدأهــا أن يقــوم كــل لاعب بوضع دحلــين عـلــى الأرض متلاصقين، واللاعب الثاني يضع مثلهما لكن بمسافة قد تصل لمتر ونصف، واللاعب الثالث وراءها وهكذا، تبدأ اللعبة باللاعب الأول الذي يسدد ويده على الأرض تماماً نحو الشكة الأولى (أي الدحلان)، فإن أصابهما يأخذهما (يأكلهما) ويتابع لبقية الأزواج، وإن لم يصب في الضربة الأولى يبتعد ويضرب اللاعب الثاني نحو الأزواج المشكوكة، وهكذا الثالث والرابع. ومن الممكن أن يصيب اللاعب كل الأزواج المشكوكة وراء بعضها البعض ولكن يشترط كي تحسب المحاولة أن يكون قد اتفق مع زملائه عليها وذلك بالقول: «على الجميع منبوبة»، فإن لم يحصل الاتفاق على هذه الطريقة المحتملة باللعب يكون لعبهم وفق طريقة :«النبع الحب» أي يجوز أكل أول زوج من الدحول تستطيع اصطياده.
البيشة: وهي حفرة صغيرة في الأرض لا يزيد قطرها عن 10 سم بعمق حوالي 7 سم تقريباً كون الأرض طـــرية جـــراء فصـــل الـــربـيــع والأمطـــار المـــرافقـــة، يلعبها اثنان وأكثر، مبدؤها يضع كل لاعب دحله على الأرض بمسافة تصل لحوالي سبعة أمتار عن البيشة، ويقوم اللاعب الأول بقذف دحله بيــــــده الملتصقـــة علـــى الأرض نحــو البيشة فإن استطاع إدخاله في البيشة يقوم بضرب دحل المنافس من حافة البيشة فإن اصطاده يأخذ دحل منافسه ويتابـــع ضرب دحولة بقية اللاعبين، وإن لم يستطع إدخال الدخل في البيشة يقوم اللاعب الثاني بنفس المحاولة فإن أدخله بالبيشة يسدد مباشرةً نحو دحل الخصم ويأخذه في حال نجاحه بإصابته.
العين: يتم وضع دحل على الأرض، ثم الوقوف فوقه على ارتفاع متر ونصف على الأقل حسب طول اللاعب، ووضع دحل آخر تحت العين مباشرةً يمسك باصبعين فقط، ويتم تركه يسقط سقوطا حرا، فإن أصابه يأخذه ويتم وضع دحل آخر لتستمر اللعبة بالتناوب عدة محاولات لكل لاعب.
ومن هذه اللعبة نشأت بعض الألفاظ الطريفة ومنها:
العقد: وهو الدحل المميز الذي يختاره كل لاعب للتسديد به باستمرار، حيث يوفق باللعب به وربما أنه مريح من حيث صناعته ولونه وشكله المرغوب، وهنا لبعض العقود الموفقة التي يشهد لها تباع بمبالغ كبيرة بين المتنافسين فيقولون: لقد اشتريت عقد محمد مثلاً كونه محترفا ويمكن أن يحقق لي إصابات مؤكدة.
النجس: بفتح الجيم، وهو إصابة الدحل للآخر من الخلف، وهنا فإن بعض اللاعبين لا يحسبونها إصابة، وعليه كي لا يقع خلاف فإن الجميع يتفق عليها بأن: «النجس عيدة»، أي يجب إعادة الضربة وعدم احتسابها كونها خلفية وليست بالحسنة.
مضلط: وهـــو سقــوط الــدحــل مـــن الـــيد أثـنـاء التسديد وعدم وصوله بالقوة الممكنة، وهنا يجب الاتفاق على أنها ضربة محسوبة أم يمكن إعادتها.
الزحلفة: يقول اللاعب للآخر: «لا تزحلف»، أي لا تتقدم خلسةً نحو دحلي أثناء التسديد لتقصير المسافة المفترضة، حيث يعمد بعض اللاعبين باستمرار لتحريك يدهم الحاملة للدحل نحو الأمام لكسب المسافة واختصارها.
جنفاوي: يسراوي، أي أنه يسدد الدحل بيده اليسرى وليس باليمنى كما أغلب الأولاد، والمعروف عن اليد اليسرى أن قوة ضربها أكبر وتسديدها أدق، فمن يلعب مع لاعب يده الأساسية هي اليسرى فيتخذ أشد أشكال الحذر في اللعب.
المزاغاة: أي الغش، واللاعب الذي يتعرض لغش من زميله فسرعان ما يصرخ: «لا تزاغي مشان الله»، أي الرجاء لا تحاول الغش اجعلها لعبة نظيفة.
اللعبة قديمة ولم نستطع حصر بدايتها فإن من يبلغ من العمر حالياً ثمانين عام قد مارسها في صغره، وبالتالي والله أعلم أن عمرها قد يتجاوز المائة عام وربما أكثر بكثير.
8. القُرنة:
تلفظ قرنة بضم القاف، وهي لعبة رياضية تعتمد على التركيز في التسديد قوامها، مجموعة من المتسابقين يقومون بوضع رمح من القصب في الأرض، ويبتعدون عنه مسافة تصل لمائة متر تقريباً، ويأتون بكرة مطاطية يقذفها اللاعب الأول برجله، يقيسون المسافة بين مكان وصول الكرة والرمح، ليأتي دور اللاعب الثاني والثالث وهكذا والفائز هو من تكون كرته الأقرب لمكان الرمح. اللعبة قديمة للغاية لم يتم تحديد عمرها، ولا تزال تمارس إلى اليوم إنما بوتيرة أقل من ذي قبل(4).
9. الكريزة:
يقوم الأطفال بجمع أغطية عبوات العصير (الكازوز) المعدنية، وذلك من أمام الدكاكين ومحلات المرطبات، ويعمدون إلى تثقيبها من الوسط باستخدام مسمار حديدي، ثم يدخلون خيط مطاط ويربطونها جميعاً بإحكام على شكل دائري، ويأتون بقطعة عظمية شكلها أسطواني اسمها (كرار) مثقوبة من المنتصف أيضاً، تأخذ عادةً من محلات الخياطة، فيدخلون الكرار وسط تلك الدائرة من الأغطية، ليصبح الشكل أقرب لدولاب.
ثم يأتون برمح من القصب يفتحون العقد الموجودة بداخلها باستخدام قضيب حديد ويدخلون بقلبه شريطا معدنيا يصل لقلب الكرار والأغطية التي يصبح شكلها أقرب للدولاب، يتم وصل السلك المعدني وسط الكرار وفي نهايته العلوية الخارجة من رمح القصب يتم لف السلك بشكل دائري أو نصف دائري محاكاةً لشكل (درغسيون القيادة) والتي تسمى محلياً (قيدون)، فيصبح شكلها عبارة عن سيارة بدولاب واحد يتم اللعب بها وسياقتها وإطلاق أصوات معها مثل:» بيب بيب، أوعى يا حباب، دير بالك أدهسك».
وهذه العملية التي يتساعد عليها عادة أكثر من ولد تحتاج لساعة من الزمن ليتم إنجاز دولاب واحد منها، وهناك من يقوم بجعلها بدولابين بنفس الطريقة وهنا كان يتباهى الصبية بمن يمتلك كريزة بدولابين فهي بنظرهم مثل سيارة المرسيدس.
الكريزة تنتعش صناعتها وممارستها أوقات الصيف عندما يتم إنزال المرطبات للدكاكين وإقبال الناس على شربها، فلم تكن أيام السبعينات والثمانينات قد نزلت المشروبات الغازية المتعارف عليها حديثاً، كالبيبسي والسينالكو التي توضع في عبوات بلاستيكية، وإنما (قناني) الكازوز الزجاجية من أنواع: الكراش والتبسي والميناكولا(5).
10. التعييشة:
هي من أشهر الألعاب بحوران فتاريخها قديم، وعند سؤالنا كبار السن قالوا كنا نلعبها في طفولتنا أي أننا نتحدث عن مائة عام على الأقل، فلا أحد منهم استطاع إحصاء ظهورها، هي عبارة عن لعبة كانت تلعب بكثرة أيام الأعراس في التعليلات أي في سهرات المساء التي تسبق يوم العرس، حيث يتجمع عدد كبير من الأولاد في مكان يجاور مكان الدبكة ليستفيدوا من أجهزة الإنارة الموجودة في الفرح، وتلعب وفق فريقين كل واحد منهم مؤلف من عشرة وربما أكثر فهي لعبة جماعية تعتمد على التعاون واللياقة والسرعة، يتم رسم مربع على الأرض أبعاده حوالي عشرة أمتار من كل جهة، اسمه السجن، ويقوم الفريق الأول بوضع سجان عليه أي أنه حام له من الفريق الثاني، الفريق الثاني يهرب لاعبوه ويقوم الفريق الأول بمحاولة مسكهم باليد، ومن يتم مسكه يودع في السجن إذ يكتفي مسك اللاعب من أي طرف ليستسلم ويقتاد للسجن، وهناك يشرف السجان عليه، بينا يحاول زملاؤه تخليصه من السجن من خلال سرعتهم في التقدم للمربع، والمعنى تعييشة أي إعادة الحياة له وإخراجه من السجن ومن هنا جاء اسم اللعبة (التعييشة).
بينما يحاول السجان إبعادهم عن المربع ومحاولة إمساكهم ووضع المزيد منهم في السجن إن أمكن له ذلك، وتستمر اللعبة حتى يتم إمساك جميع اللاعبين وزجهم في السجن بينما إن فشل الفريق صاحب السجن في إمساك جميع اللاعبين بزمن يتم الاتفاق عليه يكون هو الخاسر.
اللعبة قديمة جداً ولا تزال تلعب في جميع مناطق حوران وبلاد الشام حتى اليوم، وينتج عنها صراخ وجري مستمر ومن أهم نتائجها، أنها تنمي حب التعاون والأخوة بين الأطفال من خلال شعورهم وواجبهم في فك أسر زملائهم الذين وقعوا في الأسر، وتحتاج لتنسيق عال بين أفراد الفريقين ما ينمي التركيز الموازي للحركات الرياضية القوية.
11. القضابة:
تكاد تتطابق مع التعييشة في الخطوات والطريقة، لكن الفارق الوحيد بين اللعبتين هو أنه لا يوجد «تعييش» في الأمر من يمسك يبقى في السجن، وبالتالي فهي تبدأ لعبة جماعية لكن تنتهي بنتائج فردية، حيث يفوز اللاعب الذي ينجح بعدم إمساكه من الفريق الأول ويبقى طليقاً، زمنها أقل بالطبع من التعييشة كونه لا يوجد تجديد للاعبين بالخروج مرة ثانية، فرصة واحدة لكل لاعب فقط.
وهي الأخرى نبعت بذات الفترة للعبة السابقة وتلعب بالتوازي معها قبلها أو بعدها، إذا كان أحد من لاعبي الفريقين يشعر بأنه قوي البنية سريع في الجري يشترط أن تكون اللعبة قضابة وليس تعييشة كونه واثقا من الفوز والهروب من الفريق الثاني.
12. الطمامة:
أو الطميمة أو الطويمة أو الطوامة، حسب كل منطقة، وهي أن أحد اللاعبين يقوم بالطم وهي وضع رأسه على حافة جدار وربما سور حجري في طرف الحي، ويضع يده فوق رأسه ويغمض عينيه بشكل كامل، ويبدأ بالعد حسب الرقم المتفق عليه للعشرة مثلاً أو للعشرين، ويقوم بقية اللاعبين بالاختفاء في موجودات المكان أي خلف عمود الكهرباء مثلاً، أو بجانب صخرة كبيرة، وربما بين الحشائش لكن يجب أن لا تكون المسافة بعيدة جداً فهي غير جيدة للطرفين.
بعد نهاية العد، ينبه بالصوت العالي: «سأفتح عيوني لقد انتهيت من العد»، فإن كان جميع اللاعبين قد اختبئوا يقولون له: افتح عيونك نحن جاهزون، وان لم يكن كذلك يطلبون منه التريث ليتم اختيار مكان مناسب للاختباء.
بعد فتح عينيه يبدأ بمحاولة اكتشاف أماكنهم ومن يراه بالعين يصرخ بصوت عال: محمد مثلاً لقد رأيتك، فيتجه مسرعاً قبل محمد ويلمس المكان الذي طم به ويجب عليه القول: «محمد واحد اثنين ثلاث سلم»، وعندها يخرج محمد من اللعبة بينما يتابع البحث عن بقية اللاعبين المختبئين، فإن أفلح في كشفهم يكون هو الفائز ويسمى ديكا، وهم فراخ أو دجاجات، ويحق له إعادة الطم أي يصبح هو الطمام، أو أن يقوم باختيار الطمام، وربما ترك لزملائه حرية اختيار الطمام بالتناوب مثلاً.
وإن حصل عكس ذلك يكون هو الفرخة والبقية ديوك، من باب إضفاء نوع من الطرفة والنكتة على مفردات اللعبة، التي يشارك بها فتيات صغيرات أحياناً لجانب الأولاد.
اللعبة أصيلة لحوران أي أنها نشأت بها وبقيت متداولة بين الأجيال لعشرات السنين، ونادراً ما يكون رجل أو شاب من حوران لا يعرف لعبة الطمامة وهي مؤشر أنها من أصل المنطقة.
وتكاد وحسب رأي الكثير من الباحثين في التراث تكون نشأتها مطابقة بالزمن مع القضابة والتعييشة.
13. الغميضة:
تلعب في البيت أكثر منها في الحي،  قوامها عدة لاعبين يختارون واحداً منهم ليغمض عينيه بسلك قماشي (شماخ)، بينما يختبئ الآخرون في أجنحة الصالة أو الغرفة بين الكنبات أو خلف الكراسي أو مــــا شابـــه ذلـك من موجودات البـيت. ويبـدأ المغــمض عيونه البحث عنهم حيث يطلب لكل واحد منهم إصـــدار صـــوت كـــل دقيقــتين دون أن يغـــير مكــــانه، وبالتالي فإن المغمض عينيه يبدأ بتتــبع الصــوت، ومــن يغــير مكــانه يبلغ عنه زملاؤه ليخرج من اللعبة كونه غش زميله.
وكل من يتحسسه المغمض بيده يخرج من اللعبة ويقول بصوت مسموع للبقية: «لقد مسكني»، ويبقى الأخير هو الفائز.
14. السكيتة:
وتكاد تكون اللعبة الوحيدة التي تؤدى من دون صوت نهائياً ولا كلام وحتى الهمس ممنوع، كل ما في الأمر أن هناك فريقين قوام الواحد خمسة وأحياناً أكثر، يتم رسم مربع بأبعاد خمسة بخمسة، يدخل لاعب من كل فريق، ويبدأ صراع بالأيدي بغية إخراج اللاعب من المربع دون اللفظ بأي كلمة، على السكت ومن هنا اسم اللعبة، وبالمحصلة يتم حساب العدد الأكبر من الذين تم إخراجهم بعيداً عن المربع وبالتالي يفوز الفريق الذي يدفع بلاعبين أكثر من الثاني.
15. حدرج  بدرج:
 سميت هكذا احتفالاً بالطفل الرضيع عندما يبدأ الزحف على الأرض (الحبي) ومن ثم المشي الأولي أي أنه يدرج على الأرض كأنه الحجل الصغير أو الكتكوت الخارج للتو من البيضة.
لعبة تلعب من حالة الثبات، حيث يتجمع الأطفال حول واحد أكبر منهم وعادةً ما يكون كبيراً، يجمعهم بشكل دائري، ويطلب منهم وضع أيديهم على الأرض، ويقوم هو بالغناء والعد ووضع يده بالتناوب على أيدي كل منهم، أما الأغنية فهي: «حدرج بدرج جاجة تعرج عالصغير وعالكبير وعالمكفل بالسرير وقعت خرزة بالبير قالت طش وقالت فش أطلع يا مفريت الكرش ضبي أيدك يا عروس يا أم الحلق والدبوس». وعندما تتزامن كلمة الدبوس مع أي يد تأتي عليهم من يغني يقوم صاحب اليد بإخفائها في (عبه) أي في صدره تحت ثيابه ويتم متابعة العد، إلى أن تبقى اليد الأخيرة(6).
16.  قهوة الغولة:
تلعب عادة مختلطة أي أولاد مع بنات، وتكون من تمثل الغولة هي الأكبر سناً، حيث تعمد إلى استقبال الضيوف على قاطع حجري أسود اللون، ويجلس الضيوف عادةً أيام الربيع حيث الأزهار والحشائش الغضة، تقوم الغولة أي المعزبة بإعداد القهوة لهم، والتي قوامها بعض من الأزهار وقطع الربيع الأخضر وأوراق الخبيزة والأقحوان وشقائق النعمان، تقوم بهرسها وتقطيعها لقطع صغيرة ووضعها في علبة سردين فارغة، أو في أغطية كازوز معدنية وربما في علب للتونة والمرتديلا، يقومون بشرب افتراضي للقهوة، فيكتشفون أنها مرة ولا يمكن شربها، ينظرون لبعضهم ثم يستأذنون الانصراف، وعندما يبتعدون مسافة تزيد عن عشرين متراً يقومون بدق أياديهم على بعضها البعض ويغنون بصوت واحد: «يا غولة قهوتك مرة يا غولة قهوتك مرة»، فتغضب الغولة منهم وتقوم بملاحقتهم وتنتهي اللعبة هنا.
أذكر أنني كنت ألعبها سنة 1981 وكان أهالي القرية يمارسونها بزمن أقدم بكثير من هذا حسب ما علمنا منهم، أي أن عمرها يزيد عن خمسين عاماً على أقل تقدير(7).
17. رن رن يا جرس:
تلعب في الحارات وأحياناً في المدارس حيث عدد كبير من الطلاب وتحتاج لإشراف شخص كبير تكون عادةً المعلمة.
قوامها يجلس الصغار على شكل حلقة كبيرة مغلقة، ترمي المعلمة طاقية (قبعة رأس) على الحلقة ومن تسقط على رأسه يقوم ويبدأ الجري البطيء حول زملائه وينشد وهم يردون عليه:
«رن رن يا جرس، حول وإركب عالفرس، طاء طاء طائية طائتين بعلية، في بطة وقعت بالبير صاحبها واحد خنزير، أولوا واحد ما بنعرف أولو اثنين ما بنعرف، أولوا ثلاثة ما بنعرف، أولوا أربعة ما بنعرف، أولوا خمسة ما بنعرف، أولوا ستة ما بنعرف، أولوا سبــعة مــا بنعـــرف، أولـــوا ثمــانـــية ما بنعـرف، أولوا تسعة ما بنعرف، أولوا عشرة ما بنعرف، هاتوا هاتوا العصاية دخلك دخلك يا أستاذ».
وهكذا تستمر اللعبة حيث يرمي اللاعب الذي أنهى هذه الدورة مع الأغنية كاملةً يرمي الطاقية علــــى زميــل آخــر يختـــاره لتعـــاد الكــرة مـرة أخـرى. اللعبة تعلم الصبر والهدوء والتآلف إذ أنها تلعب فتيات وفتيان.   
18. سلوى يا سلوى:
تلعبها عادةً الفتيات الصغيرات، ويشكلن حلقة دائرية بينما تقرفص واحدة في المنتصف وتنظر للأسفل ويشترط أن تكون بحالة غضب وأنها تبكي على فقد رفيقاتها، فتبدأ زميلاتها بالغناء للتخفيف عنها: «سلوى يا سلوى ليش عم بتبكي»، فترد سلوى: «جيبوا لي رفقاتي»، فتعود الزميلات للرد عليها: «نقي إلي بدك إياها»، فتقوم من مكانها وتبدأ بالجري حول رفيقاتها وتلمس كل واحدة منهن وتقوم بالاختيار من خلال: «حلوة بشعة»، حتى تختار من تحب ويجب أن يكون العد عليها عند كلمة حلوة، ويتم معاودة اللعبة بلاعبة ثانية تأخذ دور سلوى.
19. الحجلة:
من أكثر الألعاب الشعبية التي تواضب الفتيات الصغيرات ممارستها منذ أزمان بعيدة وحتى يومنا هذا، فهي منتشرة على مساحة عريضة، إن أغلب مناطق بلاد الشام تعرفها.
قوامها: شكل هندسي مؤلف من ثماني مربعات، يأتي المربع الأولى والثاني والثالث وراء بعضها، أما الرابع والخامس فبجانب بعضهما، ثم السادس لوحده، فالسابع والثامن مع بعضهما، طبعاً هذا النموذج الأول منها، تقوم اللاعبة برمي حجر ذي شكل هندسي سطحه مستو يمكن أن يكون جزءا من بلاطة، ترميه من على بعد مسافة للمربع الأول، وتقفز من فوقه على قدم واحدة، وهكذا إلى بقية المربعات الافرادية، أما المربعات الزوجية فتدخلها بكلتا قدميها، ثم تستدير وتعود للبداية، وعند وصولها للمربع رقم اثنين، تقوم بالانحناء لمسك البلاطة الموجودة في المربع الأول، وتقفز من فوقه لخارج المكان، فإن وفقت بذلك ولم تدعس رجلها على أي من المربعات الخطأ بقدم واحدة طبعاً، ترمي الحجر للمربع الثاني، وبعده الثالث وحتى رقم ثمانية. أما إن لم تتمكن فيأتي دور زميلتها باللعب.
20. الوحدوة:
عبارة عن لعبة يلعبها عدة أولاد إنما بالتناوب وراء بعضهم البعض، حيث يتم التحضير لها، من خلال وضع ست حجارة ذات سطوح مستوية فوق بعضها ثلاثة من كل جهة، بمسافة لا تزيد عن 30 سم بينهما، وتوضع عليها عصى صغيرة غير مستوية الحواف يتم قطعها من شجر الزيتون أو الرمان أو مما هو متوفر في المنطقة، ويأتي اللاعب وبيده عصى كبيرة يصل طولها لمتر كامل، ويقوم بضرب تلك العصا الصغيرة من الأسفل بحركة واحد لرفعها عن المستوى الذي كانت موجودة فيه، وبحركة ثانية خاطفة يقوم بضرب العصا بقوة كبيرة في أي جهةٍ يريد، والهدف إيصال العصى الصغيرة لأبعد مسافة ممكنة، ومن ثم يضربها مرة أخرى من طرفها الغير مستوي وهي على الأرض بالطبع، ويعالجها بالضربة الثانية ليبعدها أكثر، فالمرحلة الثالثة، وهنا يتم قياس المسافة الإجمالية، ليأتي دور المتسابق الثاني والثالث فالرابع والخامس، ومن  يبعدها أكبر مسافة ممكنة هو الفائز بالطبع.
إذاً تقسم اللعبة لثلاثة مراحل في كل مرحلة حركتان، تسمى المرحلة الأولى (الوحدوة) والثانية (اثنينوة) والثالثة (ثلاثوة).
21. مسامير الزفت:
يقوم الأطفال باختيار مكان معين على طريق إسفلتي بعيد عن الصخب والمرور الكثيف للسيارات، ويأتون بمسمار معدني كبير الحجم، يقومون بطرقه على الطريق حتى يثقب مكان دخوله ثقب طولي، بعد ذلك يأتون بعلبة كبريت وينزعون الكبريت من أعواد الثقاب، وينعمونها جيداً، ويضعونها في الثقب الذي عمله المسمار، ثم يضعون المسمار في الثقب فوق مادة الكبريت، ويضربونه بحجر بازلتي بقوة، فينتج عن ذلك العمل انفجار صغير للغاية، يثير الضحك والفرح في نفوسهم يسمع من على بعد عشرين متراً تقريباً.
22. الشاعوب (النقيفة):
يبحث الأطفال وحتى اليافعين لحد 14 سنة تقريباً، في الأشجار عن غصن صغير متفرع إلى شعبيتن، يتم قصه من أشجار السرو أو الرمان أو الزيتون أو التين وهي المتوفرة في البيئة الشامية بكثرة، ويعدون منها ما يعرف باسم (الشاعوب) أي الغصن بشعبتين، ثم يأتون بمطاطة سوداء أو بيضاء يقصونها لقطعتين يعلقون واحدة في طرف كل شعبة، وعند التقاء نهاية المطاطتين توضع جلدة تربط بما سبق ذكره، تكون هي لوضع حجر صغير (بحصة) ليتم شد المطاطتين للخلف والنظر من بين الشعبتين للهدف المراد اصطياده والذي يكون عادةً عصفورا أو زجاجة توضع كهدف، ثم تترك المطاطتان ليتم قذف الحجر بها، هذا الأمر يتيح اصطياد أهداف تبعد لحوالي سبعين مترا إذا كان اللاعب ماهرا وصيد العصافير أو ضرب الأهداف المتفق عليها.
والمعروف عن منطقة حوران أن أغلب أطفالها لعبوا هذه اللعبة وأعدوا شواعيبهم لوحدهم أو تعاونوا على إعدادها من خلال مساعدة ذوي الخبرة منهم للذين يعدونها لأول مرة.
23. دفع وحرق الدواليب:
إنهـــا لعـــبة بصـــرية وحـــركـــية، حـــيث يقوم الأولاد بجمـــــع مـــا تيـــــسر مــــن إطـــــارات الســــيارات والآلــــيات المتهرئة، ويقومون بدفعهــا بأيـــديــهم أمــامــهم حـيث يتسابقون بـــها، وأحـــيانـــاً يقومون بحركات بهلــوانـــية وريـــاضية عليــها مــن خـــلال الاستلـــقاء علــيها وهي (تبرم) أي تدور والقفز عند وصول الجسم لمستوى الأرض، وأحياناً النوم فيها إذا كانت كبيرة، أو الجلوس في إطارها الداخلي والدوران بعد دفع ولد آخر لمن يجلس فيها.
وكان الأولاد يتباهون بمن دولابه أكبر فهناك دواليب السيارات الصغيرة ومنها الجرارات الزراعية، وعندما يكون الولد أكبر من أقرانه يجلب دولاب بلدوزر حيث يحتاج لقوة عضلية كبيرة لتحريكه والقفز عليه.
والشق الآخر في ألعاب الإطارات هو جمعها في مكان يكون عادةً غرب البلدة أو القرية التي ينتمون إليها، ثم إضرام النار فيها وتصاعد الدخان الأسود منها، حيث تعجبهم تلك السحابات منها، لكن تلك الخطوة تكون عادةً عند أفول ساعات النهار وبداية الليل الذي يستر عملهم هذا الذي يلقى استهجاناً وغضباً من كبار السن ومن الراشدين الذين يلحقون بهم لإطفاء تلك النار ومعاتبتهم على ما  قاموا به.
هذه اللعبة شبه اختفت وتراجعت شعبيتها بعد أن أعلم الكبار الصغار حجم خطورة تلك الأدخنة المنبعثة من احتوائها على غازات ضارة عند استنشاقها.    
24. أطواق وأسوار الصنوبر:
المعروف عن بيئة حوران أنها منطقة صالحة لزراعة جميع أنواع الأشجار ومنها الصنوبر، تلك الشجرة التي تكبر بسرعة ويقوم الأولاد باللعب عليها من خلال التسلق على أغصانها والتي تأخذ عادةً شكل هرم قاعدته في الأسفل.
وغير تلك الفوائد الترفيهية لهذه الشجرة أن أوراقها أبرية رفيعة في بدايتها يوجد مادة شبه جلدية لونها أبيض بعكس لون الورقة الأخضر، يعمد إلى ثني طرف الورقة ليتم إدخال رأسها في ذلك الجيب المفتوح للحصول على شكل لوزي للورقة الرفيعة.
تتجسد التسلية في الأمر في إنجاز عدد كبير من الحلقات المتداخلة للحصول على طوق طويل يلبس على الرقبة. وبذلك فهذه اللعبة تعتبر للإناث أكثر منها للذكور تحتاج لمكان هادئ يكون عادةً تحت الشجرة نفسها ولصبر حتى إعداد جميع الحلقات.
تاريخ وعمر اللعبة غير معروف تماماً لكن من يبلغ عمرهن أكثر من خمسين عاماً أكدن أنهن قد مارسنها في طفولتهن.
25. صيد الخفافيش والسنونو:
يقوم الأولاد بمسك رماح طويلة من مادة القصب تحضر عادةً من سفوح وادي اليرموك الغنية بالغطاء النباتي البري، يكون طول الرمح وسطياً قرابة المترين والنصف، ثم الاصطفاف بشكل شبه منتظم في عرض طريق شبه مهجور أو في نهاية القرية، والوقت قبل الغروب بحوالي الساعتين حيث تطير السنونو على ارتفاعات منخفضة جداً تكاد تصطدم بالأرض، فيقوم الجميع بتحريك الرماح تجاهها بغية اصطيادها بهدف التمتع بإسقاطها وليس لأجل أكلها فذلك غير مدرج نهائياً. تقوم الطيور بالارتفاع عن الأرض بشكل مفاجئ يكون بعض الصبية بانتظار تحليقها فقد يحالفه الحظ ويصيبها بضربة واحدة خاطفه.
وعند اقتراب ساعة المساء أي عند أفول الضوء تبدأ الخفافيش بالتحليق الغير متقن كونها لا ترى وإنما تعتمد على الذبذبات، فيسهل ضربها كون حركتها بطيئة.
26. الصينية:
 يمكن القول بأنها لعبة قديمة جداً تلعب في ليالي الشتاء حصراً حيث ينقسم الرجال الموجودون في المضافة إلى فريقين ويأتون بصينية واسعة أو منسفة مصنوعة من القش بحجم الصينية قطرها 60سم تقريباً ويضعون عليها تسعة فناجين من فناجين القهوة المرة السليمة وخاتم من الفضة، تلعب «الصينية» بأن يختبئ رجل من الفريقين تحت عباءة ويضع تحت أحد الفناجين الموجودة على الصينية خاتماً فضياً ويقدم الصينية للفريق الخصم الذي يجب عليه معرفة الخاتم تحت أي واحد من الفناجين، ووفق قوانين اللعبة يحق للفريق الخصم فتح فنجانين فقط فإن عرف مكان الخاتم يأخذ الصينية وإذا لم يعرف تسجل أرقام للفريق الفائز بعدد الفناجين المتبقية حتى يصل الفريق الفائز إلى الرقم 301، وعندما تنتهي اللعبة يقدم الفريق الخاسر الشرط المتفق عليه وهو غالباً ما يكون حلويات أو سكاكر، وهذه اللعبة تظهر قوة الفراسة والحدس والتخمين ويستغرق شوطها حوالي ست ساعات(8).
27. ساعات الربيع:
تنبت في البيئة الشامية نبتة خضراء موسمية فقط أيام الربيع وتحديداً شهري آذار ونيسان، تكون في نهاياتها قموع صغيرة تحمل أزهارا  بنفسجية اللون، ومعها حزم متطاولة الشكل تنتهي بإبر، يقوم الأطفال من صبية وفتيات بأخذ هذه العقد عند يباس النبتة ووضعها على أيديهم فوق كم القميص أو الكنزة التي يرتدونها بنفس المكان الذي توضع فيه الساعة العادية، فيلتف عقب تلك الإبرة بشكل دوراني لأكثر من مرة، وهنا يتباهى الأطفال بمن تفتل إبرته أكثر وتشكل ما يشبه الساعة.
28. بوجي الريش:
هناك قطعة صغيرة في الدراجات النارية أو الموتورات كما تعرف محلياً اسمها بوجي، يحضرها الأطفال من محلات إصلاح الدراجات النارية أو من بيوتهم بعد تبديل آبائهم لها بأخرى جديدة.
يحضرها الأولاد ويلصقون فيها من النهاية ريش حمام بشكل دائري، يقومون بتزويدها بمسمار معدني يضعون تحته قليلاً من الكبريت المنزلي، ثم يقذفون البوجي للأعلى ويفضل أو يتوجب سقوطه على سطح صلب كطريق إسفلتي أو ربما أرضية بيتونية، فيحدث عند ارتطامه بالأرض صوت انفجار صغير يسمع على بعد مائة متر، يثير الفرح عند نجاح العملية.
اللعبة قديمة لا يعرف تاريخها تماماً يمارسها الذكور عادةً عند اجتماعهم على شكل مجموعات يتوسط عددها سبعة إلى ثمانية.
29. شلع بصل:
من الألعاب البسيطة التي تمارس في البيت حيث الأب يلاعبها لأبنائه، وأحياناً الأخ الكبير لإخوته الصغار، وفي أحيان أخرى العم والخال والجار والصديق لأبناء صديقه.
يقوم الشخص الكبير بمسك الطفل الصغير الذي لا يتجاوز عمره عشر سنوات بمسكه من آذانه ويرفعه للأعلى ويغني بصوت طويل مع التشديد على اللام: «شلع بصل، شلع بصل شلع»، أي أنه يشبه الآذان بالبصل وأنه يريد أن يشلعها وترى الطفل هنا يضحك ويقول: «لا لا تشلع البصل». وأحياناً يبكي  من شدة الألم إذ أن أوزانهم تكون ثقيلة ولا يعرفون وضع أيديهم فوق يد من يرفعهم فيشعرون بألم.
وترى من يرفعهم يريد اختبار قوة أجسادهم ويقول لهم: هل أنت قوي وستصبح رجلاً سأحاول تشليع البصل؟! هل تتحمل ذلك؟!. اللعبة قديمة ومن الصعب حصر بدايتها ويندر أن تجد مواطنا من حوران صغيرا اكان أم كبيرا لا يعرفها.
30. مين يشتري هالجدي:
من الألعاب القديمة التي نشأت في البيوت الحجرية التي بنيت بحوران بعصور قديمة للغاية، وهي مشابهة وقريبة بالظروف من لعبة شلع بصل، لكنها كما يلي:
يـقـــــوم الأب أو الشــــخـص الكــــبير بـحـمـل الـطـفـل الصغير وحتى اليافع على كتفه وربما على رقبته ويغني بصوت طويل كما يصيح الباعة: «مين يشتري هالجدي»، وهنا فإن الطفل الصغير وهو فرح بحمله تراه يقول: «لا أحد يريد شرائي».
31. بيبس نو:
هناك مجموعة من النباتات لها أشكال متنوعة منها المتطاول ومنها العريض ومنها الرفيع، ومن بين هذه النباتات البرية التي تنبت في أرض حوران، نبتة ربيعية رفيعة للغاية تنتج عنها زهرة أقرب لشكل سنبلة القمح، يتم التسلية بها من خلال وضعها وسط باطن اليدين عند تلاحمهما، وتحريكهما للأمام والخلف، ما يجعل تلك النبتة تتقدم للأمام بعد ضرب أبرها بباطن اليدين.
وهنا فإن الكبار يلاعبونها للصغار ويغنون لهم: «بيبس نو أكلك العو قبل طلوع الضو». قبل أن يتعلمها الصغار ويلعبونها مع بعضهم.
وفي معناها فإن بيبس كناية عن (البسة) أو القطة، و(العو) هو الكلب الذي يتم إخافة الصغار منه عادةً.
اللعبة قديمة للغاية لا تعرف سنة بدايتها بدقة لكنها وكونها بدائية ومن بيئة الأرض فهي موغلة في القدم.
32. الكورة:
تكاد تكون واحدة من أقدم الألعاب المعروفة، حيث لم نستطع حصر بدايتها، سألنا رجلا كان عمره يزيد عن مائة عام فأكد أنه مارسها وكان أبوه يلعبها من قبل، فهي ربما تذهب بتاريخها لنهايات القرن التاسع عشر، والبعض يشير أنها أساس لعبة الركبي التي تمارس في أميركا وأوربا. وربما كان ذلك صحيحًا إنما يحتاج الأمر لتأكيد ومزيد من البحث بأصولها التي تتكون من قطعة خشبية مكورة بحجم الكرة الصغيرة ويمارس هذه اللعبة الرجال والشباب حيث يحمل كل واحد من اللاعبين عصاة معقوفة الطرف على شكل حرف «ل» تسمى الباكور. و تقسم اللعبة إلى قسمين الأول: «البيش»: ويشترك فيها عدد من اللاعبين حيث يجب على أحد الفريقين إسقاط الكورة في حفرة تسمى البيش أو يحاول أن يمس بعصاه كل من يحاول ضرب الكورة فإذا مسه تنتقل الكورة إليه وهكذا تستمر اللعبة أكثر من ساعتين. ويسمى القسم الثاني «المبار»: ويشترك في هذا القسم عدد كبير من اللاعبين وعادة يتم ممارسة هذه اللعبة يومياً في أشهر الربيع بين شباب حارتين من حارات القرى على اعتبار أن القرى مقسمة إلى حارات تتفق مع الجهات الأربع وتلعب هذه اللعبة في ملعب يتجاوز طوله أكثر من 300 متر وعرضه50 متراً في نهايتيه سلسلتان حجريتان غير مرتفعتين فإذا قطعت الكورة إحدى السلسلتين يعتبر ذلك هدفاً وتلعب هذه اللعبة باستخدام الباكورة والكرة الخشبية والتمريرات الذكية بين أفراد الفريق الواحد للوصول إلى المرمى وهو السلسلة الحجرية.
ويؤكد الباحث أحمد ناجي المسالمة أن هذه اللعبة كانت من أعنف الألعاب وأكثرها خسائر بين صفوف اللاعبين حيث كانت تكسر الأطراف وتصاب العيون أحياناً بأضرار كبيرة.
33. الخاتم:
لعبة الخاتم عدد من الفتيان والفتيات هم بحاجة لخاتم فضي عادي وزنار جلدي فقط ليلعبوها، حيث ما أن يقع الدور على أحدهم حتى يرمي الخاتم إلى الأعلى ثم يتلقاه على باطن يده ويجتهد في إدخاله بأحد أصابعه فإن استطاع أصبح ملكاً ومن ينحو نحوه يصبح جلادً أطاع أوامر الملك لاستخدام الزنار الجلدي في جلد كل من وقع الخاتم من يده ولم يستطع إدخاله في أحد أصابعه، هذا ويتزايد الضحك والسرور عندما يتغير الملك والجلاد ويبدأ السداد منهم لأن الجميع يصبحون ملوكاً بالدور(9).
34. العمد (الرفع العمودي):
وهـــي لعـــبة رفـــع الأثـــقال فـــبدلاً مـــن استـــخدام الأثقال الحديدية، كان رجال وشباب القرى يتجمعون في الساحات ويتبارزون في رفع الحجارة الكبيرة والتي قد يصل وزنها إلى أكثر من 150 كيلوغراماً ومن يرفع الحجارة الأكثر وزناً يعتبر الفائز والأقوى. وأحياناً يقولون لبعضهم هل تستطيع عمد فلان أي رفعه، فتكون الإجابة وكدلالة على القوة والاندفاع نعم سأرفــــعه بكل أريــحـية. وهـــنا تبدأ المــراهنات وتــكون الهدية كيـلين هريسة مثلاً يأكلها الحاضرون.
35. البرسيس:
عبارة عن قطعة من القماش المطرز بخيوط ملونة تشكل مستطيلين متقاطعين كل منهما مقسم إلى خطوط طولية وأخرى عرضية، وأربعة حجارة صغيرة على هيئة أحصنة نحاسية وست صدفات، يرمي أحد اللاعبين في كل مرة الصدفات الست على قطعة القماش ويجمع ربحه وفق أسس ما تعتمد على شكل الصدفة مغلقة الوجه أو مفتوحة ليحرك أحصنته على القماش بانتظام وذلك وفق عدد خطوات محدد، ليكون الفائز من أدخل حجاراته الأربعة في المطبخ أولاً أي وصل إلى النهاية قبل شريكه(10).
36. الإدريس:
أو البرديس أو القطار: والقطار شكل هندسي يرسم على الأرض أو على حجر بواسطة الطبشور أو على ورق مقوى بقلم الرصاص وهو عبارة عن مربع طول ضلعه 30 سم يقسم إلى ثلاثة مربعات متداخلة وتوصل هذه المربعات بأربعة خطوط فينتج عنها زوايا قائمة ونقاط تقاطع ويلعب هذه اللعبة شخصان لكل منهما 9 حجارة صغيرة ويتم اللعب بأن يهرب أحد اللاعبين بحجارته على المربع ويتحاشى الوقوع في الزاوية القاتلة حتى لا تقتل حجارته وتدوم اللعبة وقتاً طويلاً حتى ينتصر أحد اللاعبين.
ومنها نموذج يلعب بثلاث حجارة لكل لاعب اللاعب الأول يمتلك حجارة بيضاء بينما اللاعب الثاني يلعب بحجارة سوداء، ومن يستطيع بحركات متناوبة مع الخصم صف ثلاث حجارة من نفس اللون يكون هو الفائز.
يبدو أن أصول هذه اللعبة قديمة جداً من حيث المواد التي لعبتب بها، فقلما نشاهد مدنا وأبنية رومانية إلا وشاهدنا رسومات «الادريس»، المنقوشة على حجارة بازلتية يزيد عمرها عن ألفي عام، وبالتالي فإن علماء الآثار في محافظة درعا يشيرون إلى أنها من أقدم الألعاب المعروفة، لجهة البقايا الملموسة المرتكزة عليها، فما يهم بعلم الآثار الموجودات الأثرية الباقية وليس الأحاديث المتواترة(11).
 37. المفاقسة:
لعبة المفاقسة بالبيض: يشترك في هذه اللعبة اثنان كل منهما يمسك بيده بيضة دجاج طبيعية غير مسلوقة أو مشوية، يحاول بواسطتها شعر وليس كسر البيضة التي بيد شريكه من منطقة الرأس أو العجز أو البطن وهي أجزاء البيضة، وإن تمكن من ذلك يعلن نفسه صاحب البيضة الأقوى.   
ويقوم بأخذ كل بيضة يستطيع إعابتها ويجمعها في وعاء أو إناء يأخذها للبيت وبالتالي وبالاعتماد على بيضة قاسية حسب خبرته بها يمكن أن تكفيه حاجته من هذه المادة لعدة أيام.
38. الزقطة:
 التي تتألف من خمس حصى كل واحدة حجمها أكبر من حجم الدحل الزجاجي أو المعروف باسم الكازوز، وبواسطة اليد الواحدة تبدأ اللعبة وفقاً لقوانين محددة ودقيقة، بأن تمسك الفتاة بجميع الحصى، وترميها بهدوء على الأرض من خلف اليد الأخرى التي تأخذ شكل (خم) أي بيت دجاج، وتابع بذات اليد ولنفترض أنها اليمنى بإدخال الحصيات الواحدة تلو الأخرى للخم، المعمول باليد اليسرى قوامه أصبعين للمدخل وباقي الأصابع تدعمه، تدخل الحصى بحركات إفرادية منفصلة دون أن تلمس أي منها، فإن لمست يدها اليمنى أي حصى دون المعنية التي تحاول إدخالها الواحدة تلو الأخرى، تتوقف عند هذه المرحلة وتبدأ زميلتها باللعب، وإن نجحت تقوم بعد إدخال الحصيات الخمس، وبحركة واحدة بضرب حصوة منها ومسك وجمع الأربعة الباقية باليد اليمنى نفسها، ثم تقذفها للأعلى بباطن كلتا اليدين، وتعاود قذفها والتقاطها بالوجه الخلفي لليدين، تكون عندها قد أنجزت مراحل اللعبة جميعها.
39. بيت بيوت:
جميلة هي أرض حوران فهي حنونة يمكن عجنها وشغل أفضل الأشكال منها، أما حصاها فهي قاسية عنيدة لا تلين يمكن الاعتماد على تنوع أحجامها للوصول للتشكيل المراد.
وبيت بيوت لعبة جميلة بسيطة للغاية تعتمد على مكونات البيئة، في تجسيد خيال الأطفال الذين لا يزيد عمرهم عن سبعة أعوام، فهم يحاولون بناء بيت بعدة أقسام ليلبي الطموح الذين يتطلعون إليه في المستقبل.
اللعبة قوامها إحضار مادة لتنظيف المكان بدايةً وهي عدة أعواد من (المقاش) وربما عيدان الذرة، التي تأخذ شكلا قريبا للمكنسة، وبعد التنظيف يتم جمع عدد كبير من الحصى والحجارة الصغيرة والمتوسطة الحجم، والهدف منها تقسيم الأرض لأشكال مربعات ومستطيلات هي الغرف الداخلية والمنافع الأساسية طبعاً بالحجارة الصغيرة مع ترك مساحات للأبواب والمداخل، بينما الحجارة الأكبر تكون على السور الأساسي، ثم عجن كميات من التراب بالماء، لإنجاز دمى طينية تكون هي كناية عن سكان البيت وربما ضيوفه وجيرانه، ثم اختيار الغرف المراد الجلوس بها وإكمال اللعبة.
كل هذه التفاصيل تمت بمواد مجانية قدمتها الطبيعة ومن هنا ندرك أنها لعبة قديمة للغاية، لا يوجد شخص كبير أو صغير في بلاد الشام عامةً وحوران خاصةً إلا ولعبها في صغره، ولا تزال تمارس حتى اليوم.
40. لم الفشكـ:
هناك عادات اجتماعية فريدة من نوعها في مناطق بلاد الشام وهي التعبير عن الفرح بإطلاق العيارات النارية من مسدسات صغيرة، إلى بنادق آلية، ويندر أن يقام عرس في منطقة حوران إلا ويتم فيه إطلاق عدة مخازن للتعبير عن الفرح وإشهاره لأبعد مسافة ممكنة.
وينتج عن إطلاق النار هذه الذي قد يقوم به صاحب العرس أو أحد أقربائه وربما أحد الضيوف، ينتج عنه فوارغ الطلقات والتي تسمى محلياً (فشك)، ومن هنا نشأت اللعبة.
فترى الصغار في الفرح يتراهنون منذ بدء الحفل على الأمهر والأسرع في احتواء وجمع الطلقات الفـــارغـــة، فتــراهــــم يتجمعون سويةً، ويترقبون كل من يحمل سلاحا يقتربون منه وينتظرون لحظة الإطلاق، فإن حصل ذلك يهرعون بجمع الفشك وأحياناً يحصل تدافع وتسابق فيما بينهم لالتقاط تلك الطلقات، وفي نهاية الحفل الذي يمتد عادةً على أربعة أيام ثلاث للتمسايات (التعليلة) التي تحصل مســـاء أيـــام الثــلاثـــاء والأربعـــاء والخمــــيس، ويــكــون تتويج الفرح بيوم الجمعة الذي يزيد فيه إطلاق النار مع كل مفردة من تفاصيل العرس، كالزفة وإحضار العروس من بيت أهلها، وإخراج وجبة الغداء وتقديمها للضيوف، وإلى الدبكة الختامية وحتى الدخلة.
الأطفال يحبون جمع العدد الأكبر من الفشك طبعاً ليس كلهم فمنهم من لا يرغب بهذه اللعبة ويكتفي بالقضابة والتعييشة والطمامة، ويلعبون بها فيما بعد. كأن يستخدمونها كأحجار الدومينو وغير ذلك.
41. بيض الحمام:
يوجد نبتة برية تعيش أوقات الربيع بعد إنباتها فصل الشتاء، لها أوراق جميلة تشبه لحد ما أوراق الكزبرة، في نهايات فصل نيسان ومنتصف أيار تقريباً، تكون قد نضجت وظهر منها ما ارتفاعه 20 سم عن سطح الأرض تقريباً، بينما يذهب جذرها أكثر من 40 سم، وفي نهايته تتشكل عقد كبيرة الحجم أقرب لشكل بيض الحمام لكن أصغر قليلاً، كان أولاد حوران يسمونها بيض الحمام، من صفاتها هذه البيوت أن طعمها لذيذ، ولكن يتناولونها شواءً بعد جمع بعض الحطب وإضرام النار فيها وعند وصولها حد التجمر، يقومون بتقليب وشواء تلك البيوض، ثم يتناولونها بعد يوم شاق من البحث والحفر عليها، فيفرحون لهذه العمل، ويعتبرون تلك الوجبة الموسمية هدية لهم على بحثهم ومثابرة إخراجها من باطن الأرض.
42. طرة ونقش:
من ألعاب المراهنات، يأتي الأطفال بليرة سورية معدنية التي تسمى (ليرة حجر)، ويرميها الأول بالهواء مسافة عالية تصل لحوالي أربعة أمتار، ثم يضعها بيده ويغلق اليد الأخرى عليه دون أن يراها زميله، ويقول له إن عرفت ما هو وجه العملة (طرة أم نقش) أعطيك ليرة، وإن لم تعرف فلي عندك ليرة، فيوافق الآخر وتبدأ اللعبة بعدة رميات، وربما من يفوض بعشر ضربات يشترط على الآخر أن يشتري له قطعة حلوى تكون عادة (هريسة).
43. كاسات الكهرباء:
يوجد على أعمدة الكهرباء في قسمها العلوي، وصلات من البورسلان الزجاجي القاسي، لتربط بين الأسلاك الكهربائية بمعدل خمسة لكل عمود، هذه الوصلات شكلها جميل أقرب للإناء، فسماها الأولاد (الكاسات).
وللأسف ومع أنها ضرورية لعمل ومسيرة التيار الكهربائي، فلقد جعلها بعض الأولاد وهم قلة هدفاً للتسديد بالحجارة الصغيرة عليها، كأن يقول الكبير فيها وهو صاحب الفكرة: «مين بقدر يصيب الكاس الأول»، فيبدأ زملاؤه بالضرب عليه بالتناوب ومن يصيبه أولاً يكون هو الفائز.
طبعاً إصابته لا تعني كسره فهو مقوى بشكل جيد للغاية، لكن قد يشوه مظهره.
ومن أعمدة وأسلاك الكهرباء نشأت لعبة أخرى، هي لعبة أشرطة الكاسيت، التي تحتوي في قلبها على سلك بني ناعم يبلغ طوله أكثر من ستين مترا، يقومون بفك الكاسيت بعد تلفه وربما يكون فارغاً، ويأخذون البكرة الصغيرة التي يلتف السلك الناعم عليها، ويضربونها في الهواء فتطير وتفرد وراءها السلك الذي يلتف حول أعمدة وأسلاك التوتر العالي ويصبح منظره أقرب للشبكة، فيتطاير مع الهواء ما يثير الفرح في نفوسهم دون أذية لأحد.
44. الطقيعيات:
كانت تباع في الدكاكين والمحال التجارية البسيطة أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، لعبة صغيرة كان الأولاد يواظبون على لعبها، هي عبارة عن خيط سميك، ينتهي بطابتين قاسيتين من كل جانب، مع وجود حلقة في المنتصف يوضع فيها الإصبع الأوسط السبابة، ويتم تدوير الطابتين من فوق وتحت اليد بحركات سريعة فتصطدم الكرات ببعضها البعض فينتج عنها صوت طريف يفرح الأولاد (هو الطقع)، إضافةً لقيامهم بالتحدي والتباهي من يستطيع أن يجعل الكرات يصطدمن ببعض عدداً أكبر.
45. منطاد الخبز:
هي بالمطلق أحدث الألعاب التي تم ابتكارها السنة 2011، نتيجة ما يحصل في سورية من أحداث أعقبها قطع للتيار الكهربائي لأسباب متعددة، وهنا تحتم على الأولاد أن يملئوا وقتهم وأن يبددوا ظلمة الأيام، فابتكروا منطادا يستطيع الطيران مسافات بعيدة بأدوات بسيطة للغاية قوامها:
كيس من ربطات الخبز، يكون فارغاً بالطبع، ثم القسم السفلي من شمعة الإنارة، تثبت بشريط ناعم جداً على طرفي الكيس من الداخل، يتم إشعال الشمعة بواسطة كبريتة أو قداحة، وجعل المكونات للأعلى، فيتم ملء الكيس بالهواء الساخن الناتج عن اشتعال الشمعة، فيستطيع الطيران مع هبة هواء مساعدة وتراه يبتعد مئات الأمتار بارتفاعات تصل لأكثر من 300 متر.
وقد تعلمها أولاد حوران بسرعة من بعضهم وراحوا يحركون المناطيد بين الحارات والمدن القريبة من بعضها حسب اتجاه الريح.

الهوامش:
1. معلومات من بعض الشباب من عدة مناطق بحوران.
2. رأي للأستاذ الباحث أحمد ناجي المسالمة.
3. هذه اللعبة تمارس إلى اليوم لكن بوتيرة أخف بسبب دخول ألعاب الحاسوب وأجهزة الموبايل.
4. هذه اللعبة قل كثيراً ممارستها في هذه الايام.
5. استعيض عنها بكريزات من البلاستيك الجاهزة وبسعر رخيص.
6. بعض القرى تغنيها: (حدارجة بدارجة من كل عين خارجة، بالتفاح واللفاح، يا قلايد يا ملاح، وقعت خرزة لي بالبير، قالت طش وقالت فش، اطلع يا مفريت الكرش، ضمي إيدك يا عروس يا أم الحلق والدبوس).
7. تكاد تكون هذه اللعبة في عداد الألعاب القريبة من الانقراض.
8. الباحث التراثي إبراهيم ناصر الشعابين.
9. الإعلامي سلطان الجاعوني.
10. الباحث في شئون التراث الأستاذ تيسير الفقيه.
11. (رأي للباحثين في دائرة آثار درعا).
الصور:
الصور من الكاتب